Indexed OCR Text
Pages 21-36
القتل سابعًا: السفه والطيش: ذم القرآن الكريم العرب في قتلهم أولادهم تحت دوافع واهية وحجج لا اعتبار لها. قال الله تعالى: ﴿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُواْ أَوْلَدَهُمْ سَفَهَا بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَزَّمُواْ مَا رَزَقَّهُمُ اللَّهُ أَفْتِرَاءُ عَلَى الَّهِّ قَدْ ضَلُّواْ وَمَا كَانُواْ [الأنعام: ١٤٠]. (١٤٠ مُهْتَدِينَ ( وهذه الآية نزلت في ربيعة ومضر والعرب الذين كانوا يئدون بناتهم مخافة السبي والفقر سفھًا بغير علم لخفة أحلامهم، وجهلهم بأن الله هو رازق أولادهم، لا هم(١). أخرج البخاري عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ رضي الله عنهما، قال: ((إذا سرك أن تعلم جهل العرب، فاقرأ ما فوق الثلاثين ومائةٍ في سورة الأنعام، ﴿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُواْ أَوْلَدَهُمْ سَفَهَا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ إلى قوله: ﴿قَدْ ضَلُواْ وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِينَ﴾ [الأنعام: ١٤٠]))(٢). قال ابن العربي معلقًا عليه: ((وهذا الذي قاله كلام صحيح، فإنها تصرفت بعقولها العاجزة في تنويع الحلال والحرام سفاهة بغير معرفة ولا عدل، والذي تصرفت (١) انظر: الكشاف، الزمخشري ٢٧٢، الدر المنثور، السيوطي ٣٦٦/٣. (٢) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب التفسير، باب جهل العرب، رقم ٣٥٢٤. بالجهل فيه من اتخاذ الآلهة أعظم جهلا وأكبر جرما، فإن الاعتداء على الله تعالى أعظم من الاعتداء على المخلوقات. والدليل في أن الله واحد في ذاته واحد في صفاته واحد في مخلوقاته أبين وأوضح من الدليل على أن هذا حلال وهذا حرام» (٣). وقال القسطلاني: ((﴿قَتَّلُواْ أَوْلَدَهُمْ﴾ أي بناتهم مخافة الفقر (سَفَهَا﴾ نصب على الحال أي ذوي سفه ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ لأن الفقر وإن كان ضررًا إلا أن القتل أعظم منه، وأيضًا فالقتل ناجز وذلك الفقر موهوم فالتزام أعظم المضار على سبيل القطع حذرًا من ضرر موهوم لا ريب أنه سفاهة وهذه السفاهة إنما تولدت من عدم العلم بأن الله رازق أولادهم، ولا شك أن الجهل من أعظم المنكرات والقبائح إلى قوله: ﴿قَدْ ضَلُّواْ﴾ عن الحق ﴿وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِينَ﴾ [الأنعام: ١٤٠]. والفائدة في قوله: ﴿وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ﴾ بعد قوله: ﴿قَدْ ضَلُّواْ﴾ الإشارة إلى أن الإنسان قد يضل عن الحق ويعود إلى الاهتداء، فبين أنهم قد ضلوا ولم يحصل لهم الاهتداء قط، وهذا نهاية المبالغة في الذم)) (٤). (٣) أحكام القرآن، ابن العربي ٢٧٦/٢. (٤) إرشاد الساري، القسطلاني ١٨/٦. www. modoee.com ١٧٥ حرف القاف آثار القتل لما كان القتل على نوعين: قتلٌ بحقٍ وقتلٌ بغير حقٍ على نحو ما تقدم ذكره، فإنه تترتب بعض الآثار على كل نوع منهما بيانها على النحو الآتي: أولًا: آثار القتل بحق: تقدم ذكر صور القتل بحق، وأشير هنا إلى أبرز الآثار الدنيوية والأخروية التي تترتب عليه: الأول: يترتب على القتل قصاصًا حفظ النفس، وهو أحد مقاصد الشريعة، مما يؤدي إلى تحقيق العدالة في المجتمع، وإحياء النفوس عن الإهدار، قال الله تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِ اَلْقِصَاصِ حَيَوَةٌ يَتَأُوْلِىِ الْأَلْبَبِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: ١٧٩]. وفي المقصود بكلمة ﴿حَوَةٌ﴾ في الآية معان وعبر ذكرها المفسرون: منها: أن معناه بقاء يحجز بعضكم عن بعض ﴿يَأُوْلِ الأَلْبَپٍ ﴾ يعني: من کان له لب أو عقل فذكر القصاص فيحجزه الخوف عن القتل ﴿لَعَلَّكُمْ﴾ يعني: لكي تتقوا الدماء مخافة القصاص(١). ومنها: أن معناه في إيجاب القصاص حياة؛ لأن من هم بالقتل فذكر القصاص ارتدع فكان ذلك سببًا للحياة. روي عن (١) تفسير مقاتل ١٥٩/١. جَوَسُوعَة النفسية القرآن الكريمِ مجاهد وقتادة وأكثر أهل العلم. ومنها: أن معناه جعل الله هذا القصاص حياة وعبرة لكم،كم من رجل قد هم بداهية فمنعه مخافة القصاص أن يقع بها! وإن الله قد حجز عباده بعضهم عن بعض بالقصاص. قاله الربيع بن خیثم (٢). الثاني: يترتب على القتل في حد الردة الحفاظ على الدين، فقد قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أُوْجِىَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ لَبِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَسِرِينَ ﴾ [الزمر: ٦٥]. ومن هنا فإن السنة النبوية قد نصت على أن عقوبة المرتد هي القتل ففي الصحيح عن عكرمة قال أتى علىّ رضي الله عنه بزنادقةٍ فأحرقهم فبلغ ذلك ابن عباسٍ فقال لو كنت أنا لم أحرقهم لنهي رسول الله صلى الله علیه وسلم ولقتلتھم لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم (من بدل دينه فاقتلوه) (٣). الثالث: يترتب على قتل الساحر الحفاظ على الدين والعقل والنفس والعرض والمال، نظرًا لتأثير السحر على كل ذلك، وهذا الحكم مستنبط من القرآن الكريم والسنة النبوية. فمما استنبطه بعض المفسرين من (٢) جامع البيان، الطبري ٣٨٢/٣. (٣) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب استتابة المرتدين، باب حكم المرتد والمرتدة، رقم ٦٩٢٢. ١٧٦ القتل قوله تعالى: ﴿وَأَتَّبَعُواْ مَا تَثْلُواْ الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَنَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَنُ وَلَكِنَّ الشَّيَطِينَ كَفَرُواْ يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَرُوتَ وَمَرُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَقَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ﴾ [البقرة: ١٠٢]. حيث قال: ((وهذا يدل على قتل الساحر إذا سحر وظفر به من غير استتابة، لأنه شيء يخفيه فلا يعلم بصحة توبته منه لو تاب)) (١). ٠ وفي السنة النبوية عن الحسن عن جندب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (حد الساحر ضربة بالسيف) (٢). وأخرج مالك عن محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة انه بلغه: أن حفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قتلت جارية لها سحرتها وقد کانت دبرتها فأمرت بها فقتلت. قال مالك: الساحر الذي يعمل السحر ولم یعمل ذلك له غيره هو مثل الذي قال الله تبارك وتعالى في كتابه: ﴿وَلَقَدْ عَلِمُواْ لَمَنِ أَشْتَرَنَهُ مَا لَهُ فِىِ الْآَخِرَةِ مِنْ خَلَقٍ﴾ [البقرة: ١٠٢]. فأرى أن يقتل ذلك إذا عمل ذلك هو (١) الهداية إلى بلوغ النهاية، مكي بن أبي طالب ٣٧٨/١. (٢) أخرجه الترمذي في سننه، كتاب الحدود، باب حد الساحر، رقم ١٤٦٠. وصحح الترمذي وقفه على جندب رضي الله عنه. نفسه(٣). وقتل الساحر مروي عن عمر وعثمان وابن عمر وحفصة وأبي موسى وقيس بن سعد وعن سبعة من التابعين رضوان الله عليهم أجمعين، وهو مذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والحنابلة (٤). ثانيًا: آثار القتل بغير حق: يترتب على القتل بغير حق آثار في الدنيا وآثار في الآخرة، بيانها على النحو الآتي: الأول: القتل بغير حق يترتب عليه القصاص، على نحو ما هو مبسوط في موضعه من مبحث عقوبة القتل. الثاني: يترتب على القتل بغير حق (القتل العمد) خمس عقوبات أخروية وردت في آية واحدة من كتاب الله تعالى وهي قوله جل شأنه: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا ◌ُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَلِّدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ، وَأَعَدَّ لَّهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾ [النساء: ٩٣]. وهذه الآية الكريمة اختلف المفسرون من السلف بشأنها هل هي محكمة أم منسوخة، وذهب الصحابیان ابن عباس وابن مسعود رضي الله عنهما إلى القول بأنها (٣) أخرجه مالك في الموطأ، كتاب العقول، باب ما جاء في الغيلة والسحر، رقم ١٥٦٢. (٤) انظر: أحكام القرآن، الجصاص ٥٠/١، الجامع لأحكام القرآن، القرطبي ٢/ ٤٧. www. modoee.com ١٧٧ حرف القاف محكمة، وأن القاتل العمد لا توبة له، وبنحو رضي الله عنهما هذا إنما هو في مستحل القتل العمد لا مجرد فاعله. قولهم قال ابن عمر، والضحاك وآخرون(١). وأخرج البخاري عن سعيد بن جبير، قال: «آية اختلف فيها أهل الكوفة، فرحلت فيها إلى ابن عباس فسألته عنها، فقال: («نزلت هذه الآية: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا ◌ُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّهُ﴾ [النساء: ٩٣]. هي آخر ما نزل، وما نسخها شيء))(٢). وروي عن سالم بن أبي الجعد قال: «سأل رجلٌ ابن عباس رضي الله عنهما عن رجلٍ قتل مؤمنا متعمدا ثم تاب، وآمن، وعمل صالحًا، ثم اهتدى، قال: وأنى له الهدى؟ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (يجيء المقتول يوم القيامة متعلقًا بالقاتل، تشخب أوداجه دمًا، فيقول: يا رب، سل هذا لم قتلني؟)(٣). وروي عن ابن مسعود رضي الله عنه قوله: ((إنها لمحكمة، وما تزداد إلا شدة)» (٤). ويرى بعض المفسرين أن رأي ابن عباس (١) انظر: جامع البيان، الطبري ٦٨/٩، الجامع لأحكام القرآن، القرطبي ٣٣٢/٥، اللباب في علوم الكتاب، ابن عادل ٦ / ٥٧٢. (٢) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب التفسير، باب (ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم)، رقم ٤٥٩٠، ومسلم في صحيحه، كتاب التفسير، رقم ٣٠٢٣. (٣) أخرجه أحمد في مسنده، رقم ٢١٤٢. وصححه الألباني في صحيح الجامع، ١٣٣٣/٢، رقم ٨٠٣١. (٤) جامع البيان، الطبري ٩/ ٦٨. قال ابن عطية: ((إن الأصح في تأويل قوله تعالى: ﴿مُتَعَمِّدًا﴾ ما قال ابن عباس: إنه أراد مستحلا، وإذا استحل أحد ما حرم الله عليه فقد كفر، ويدل على ما قال ابن عباس رضي الله عنهما: إنا نجد الله تعالى في أمر القتل إذا ذكر القصاص لم يذكر الوعيد، وإذا ذكر الوعيد بالنار لم يذكر القصاص، فيظهر أن القصاص للقاتل المؤمن العاصي، والوعيد للمستحل الذي في حكم الكافر، ومنها من جهة أخرى أن الخلود إذا لم يقرن بقوله: ((أبدا» فجائز أن يراد به الزمن المتطاول، إذ ذلك معهود في كلام العرب، ألا ترى أنهم يحيون الملوك بخلد الله ملكك. (٥). ومن ذلك قول امرئ القيس وهل یعمن إلا سعید مخلد قليل الهموم ما يبيت بأوجال (٦) والكلام حول هذه الآية مما يطول المقام فيه، ويتشعب إلى مسائل عقدية، وفقهية واسعة. الثالث: يترتب على القتل بغير حق الإفساد في الأرض لقول الله تعالى في كتابه العزيز ﴿مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَّبْنَا عَلَى (٥) البيت في ديوان امرئ القيس ص١٣٥. (٦) المحرر الوجيز، ابن عطية ٦٥/٢. ١٧٨ جوبيين القرآن الكريمِ القتل بَنِىّ إِسْرَِّيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِ الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَخْيَا النَّاسَ جَمِيعًا وَلَقَدْ جَآءَتَّهُمْ رُسُلْنَا بِالْبَيْنَتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِنْهُم بَعْدَ ذَلِكَ فِىِ الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ﴾ [المائدة: وفي المقصود بقتل الجميع وإحيائهم هنا أقوال: القول الأول: ما قاله ابن عباس رضي الله عنهما في رواية عكرمة وعطية: ((من قتل نبيًا وإمامًا عادلًا فكأنما قتل الناس جميعًا ومن عمل على عضد نبي أو إمام عادل فكأنما أحيا الناس جميعًا». القول الثاني: ما قاله مجاهد: ((من قتل نفسًا محرمة يصلى النار بقتلها كما يصلاها لو قتل الناس جميعا، ومن أحياها من سلم من قتلها فقد سلم من الناس جميعا)). القول الثالث: ما قاله السدي: ((من قتل فكأنما قتل الناس جميعًا عند المقتول في الإثم ومن أحياها واستنقذها من هلكة من غرق أو حرق أو هدم أو غير ذلك فكأنما أحيا الناس جميعًا عند المستنقذ)). القول الرابع: ما قاله الحسن وابن زيد: ((﴿فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا﴾ يعني: إنه يجب عليه من القصاص بقتلها مثل الذي نوى بقلبه لو كان قتل الناس جميعا ومن أحياها من عفا عمن وجب له القصاص منه فلم يقتله فكأنما أحيا الناس جميعًا». القول الخامس: ما قاله قتادة والضحاك: ((عظم الله قتلها أو عظم وزرها فمعناها من استحل قتل مسلم بغير حقه فكأنما قتل الناس جميعًا لأنهم لا يسلمون منه، ومن أحياها فحرمها وتورع من قتلها فكأنما أحيا الناس جميعًا لسلامتهم منه)) (١). الرابع: يترتب على القتل بغير حق قطع الأرحام بين الناس، قال الله تعالى ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُواْ فِى الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ ﴾ [محمد: ٢٢]. حيث فسر قتادة الفساد في الأرض هنا بسفك الدماء الذي ينشأ عنه قطع الأرحام، سواء كانت رحم النسب والقرابة أو رحم الجوار (٢)، وفسر الزجاج قطع الرحم هنا بوأد البنات الذي كان شائعًا في الجاهلية لكونه قتلا بغير حق(٣). هذا وجرى خلاف بين المفسرين في المقصود بقوله: ﴿قَلَيْتُمْ﴾ هنا على أربعة أقوال مؤداها جميعًا إلى الفساد وقطع الأرحام (٤). الخامس: يترتب على القتل بغير حق الحرمان من الميراث، وهذا لم يرد ذكره (١) انظر: جامع البيان، الطبري ٢٣٣/١٠، الکشف والبيان، الثعلبي ٤/ ٥٤. (٢) انظر: جامع البيان، الطبري ١٧٧/٢٢ -١٧٨. (٣) معاني القرآن، الزجاج ٥/ ١٣ بتصرف. (٤) انظر: النكت والعيون، الماوردي ٣٠١/٥. www. modoee.com ١٧٩ حرف القاف في القرآن الكريم صريحًا، وانما استنبطه المعاصرين حول استنباط حكم ميراث القاتل قوله: ((إن قيل: فهل يستفاد حكم المفسرون من آيات الفرائض، ولكن ورد ذكره في السنة النبوية. ميراث القاتل، والرقيق، والمخالف في الدين، والمبعض، والخثى، والجد مع الإخوة لغير أم، والعول، والرد، وذوي الأرحام، وبقية العصبة، والأخوات لغير أم مع البنات أو بنات الابن من القرآن أم لا؟ ففي قول الله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اَللّهُ فِيّ أَوْلَدِ كُمَّ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١]. يقول الرازي: ((اعلم أن عموم قوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَدِ كُمْ لِلذَّكْرِ مِثْلُ حَظِ الأُشيېنِ ﴾ زعموا أنه مخصوص في صور أربعة: أحدها: أن الحر والعبد لا يتوارثان. وثانيها: أن القاتل على سبيل العمد لا يرث. وثالثها: أنه لا يتوارث أهل ملتين، وهذا خبر تلقته الأمة بالقبول وبلغ حد المستفيض. ورابعها: من تخصيصات هذه الآية ما هو مذهب أكثر المجتهدين أن الأنبياء عليهم السلام لا يورثون، والشيعة خالفوا فيه)) (١). وقال القرطبي مستنبطًا من قول الله تعالى: ﴿وَإِذْ قَلْتُمْ نَفْسًا فَأَدَّارَأْ تُمْ فِيهَا وَاَللَّهُ [البقرة: ٧٢ ]: ((ولا مُخْرِجُ مَّا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ ﴾ خلاف بين العلماء أنه لا يرث قاتل العمد من الدية ولا من المال، إلا فرقة شذت عن الجمهور كلهم أهل بدع»(٢). ومن لطائف الآية ما ذكره أحد المفسرين (١) مفاتيح الغيب، الرازي ٩/ ٥١٣ بتصرف. (٢) الجامع لأحكام القرآن، القرطبي ١ / ٤٥٦. جوسيس القرآن الكريم قيل: نعم، فيه تنبيهات وإشارات دقيقة يعسر فهمها على غير المتأمل تدل على جميع المذكورات، فأما (القاتل والمخالف في الدين) فيعرف أنهما غير وارثين من بيان الحكمة الإلهية في توزيع المال على الورثة بحسب قربهم ونفعهم الديني والدنيوي. وقد أشار تعالى إلى هذه الحكمة بقوله: ﴿لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعَاً [النساء: ١١]. وقد علم أن القاتل قد سعى لمورثه بأعظم الضرر، فلا ينتهض ما فيه من موجب الإرث أن يقاوم ضرر القتل الذي هو ضد النفع الذي رتب عليه الإرث. فعلم من ذلك أن القتل أكبر مانع يمنع الميراث، ويقطع الرحم الذي قال الله فيه: ﴿وَأُوْلُواْ الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَبِ اللَّهِ﴾ [الأحزاب: ٦]. مع أنه قد استقرت القاعدة الشرعية أن (من استعجل شيئا قبل أوانه عوقب بحرمانه» (٣) (٣) تيسير الكريم المنان، السعدي ص١١٦٨. ١٨٠ القتل عقوبة القتل بين القرآن والقوانين لما كان القتل جريمة تهدم کیان الإنسان، الذي هو بنيان الله تعالى، فقد حرمته جميع الشرائع السماوية، وشرعت له العقوبة المناسبة بناء على تقسيمه إلى عمد وخطأ، وهو التقسيم الأساسي للقتل، وجعل بعض هذه العقوبات عقوبات أصلية وبعضها عقوبات تبعية، وجرمته القوانين الوضعية أيضا، وهذا ما سأبحثه فيما يأتي. أولًا: عقوبة القتل العمد: ١. عقوبة القتل العمد في القرآن الکریم. حرمت نصوص الشريعة الإسلامية القتل العمد، ورتبت عليه العقوبة الدنيوية والأخروية، ويؤكد ذلك قول الله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُواْ النَّفْسَ أَلَّتِى حَرَّمَ اللَّهُ إِلََّ بِاَلْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّنَّكُمْ بِهِ، لَعَلَّكُمْ نَعْقِلُونَ﴾ [الأنعام: ١٥١]. وتواترت الأحاديث في هذا الشأن، ومن ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم (أول ما يقضى بين الناس بالدماء)(١). (١) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الرقاق، باب القصاص يوم القيامة، رقم ٦٥٣٣، ومسلم في صحيحه، كتاب القسامة والمحاربين والقصاص والديات، باب المجازاة بالدماء في الآخرة وأنها أول ما يقضى فيه بين الناس يوم القيامة، رقم ١٦٧٨ ففيه دليل على عظم شأن دم الإنسان فإنه لا يقدم في القضاء إلا الأهم(٢). ومنها حديث ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم (لا يحل دم امرىء مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاثٍ: النفس بالنفس، والثيب الزاني، والمارق من الدين التارك الجماعة)(٣) والعقوبة الأصلية للقتل العمد في الدنيا هي القصاص الوارد في أكثر من موضع من كتاب الله تعالى نحو قوله تعالى: ﴿﴿ وَلَا نَقْتُلُواْ النَّفْسَ أَلَتِى حَرَّمَ اَللَّهُ إِلَّا بِآلْحَقُِّ وَمَن قُئِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِّهِ، سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفِ فِى الْقَتْلِّ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا﴾ [الإسراء: ٣٣]. وقوله سبحانه وتعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوْ كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْقِصَاصُ فِ اَلْقَلْلِىّ الْحُرُّ بِخُرُّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنثَى ◌ِالْأُنْفَّ فَمَنْ عُفِىَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَىْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءُ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ﴾ [البقرة: ١٧٨]. والقصاص في القتل العمد له شروط لاستيفائه (شروط في القتل وشروط في من حديث ابن مسعود. (٢) انظر: سبل السلام، الصنعاني ٢٣٢/٣. (٣) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الديات، باب قوله تعالى: (أن النفس بالنفس)، رقم ٦٨٧٨، ومسلم في صحيحه، كتاب القسامة والمحاربين والقصاص والديات، باب ما یباح به دم المسلم، رقم ١٦٧٦. www. modoee.com ١٨١ حرف القاف المقتول وشروط في القاتل) (١)، وهو - أي يجوز الجمع بين الدية والتعزير وكلاهما القصاص - حق لأولياء المقتول، إن شاءوا بدل من عقوبة القصاص، ويجوز الجمع بين القصاص والكفارة وكلاهما عقوبة أصلية، ولا جدال فى أنه يجوز الجمع بين العقوبات الأصلية والعقوبات التبعية حيث لا يوجد ما يمنع من ذلك عقلًا وشرعًا. أخذوا به، وإن شاءوا اصطلحوا على قبول الدية المغلظة (تغليظا بالصفة وبالحلول دون التأجيل) من القاتل، وإن شاءوا عفوا عن القاتل على نحو ما هو معروف في مواضعه من كتب الفقه. قال البغوي: ((العمد المحض هو: أن يقصد قتل إنسان بما يقصد به القتل غالبا فقتله ففیه القصاص عند وجود التكافؤ، أو دية مغلظة في مال القاتل حالة))(٢). والأصل في القتل العمد القصاص، ثم يليه عند تعذر استيفائه - لسبب من الأسباب- عقوبة الدية، مضافًا إليها التعزير إذا رأت الهيئة الشرعية ذلك، فإذا امتنعت عقوبة الدية أو تعذر استيفاؤها كانت العقوبة هي التعزير، وهنا يلاحظ أن عقوبة التعزير تكون أحيانا بدلا عن القصاص، وأحيانا أخرى بدلا عن بدل القصاص، وهو الدية. ولا يجوز الجمع بين العقوبة الأصلية وبدلها، ولكن يجوز الجمع بين بدلین، كما يجوز الجمع بين عقوبتين أصليتين، فمثلًا (١) انظر: بدائع الصنائع، الكاساني ٢٣٢/٧، التلقين، القاضي عبد الوهاب ٢/ ١٨٣، بداية المجتهد، ابن رشد ٣٩٦/٢، المجموع، النووي ٣٥٠/١٨، ٣٥٤، ٣٦١، ٣٦٢، الإنصاف، المرداوي ٩/ ٣٤١. (٢) معالم التنزيل ٢/ ٢٦٤. ويترتب على أن القصاص أصل والدية والتعزير بدل أنه لا يجوز للقاضي أن يحكم بالعقوبة البدلية إلا إذا امتنع الحكم بالعقوبة الأصلية ولسبب من الأسباب الشرعية التى تمنع القصاص، فإذا لم يكن هناك مانع وجب الحكم بالعقوبة الأصلية والتعزير والكفارة على رأيٍ، ويلي التعزير الصيام، كعقوبة بدلية، أما العقوبات التبعية فهي الحرمان من الميراث والوصية (٣). ويلاحظ أن القصاص والدية والكفارة، عقوبات واردة في القرآن الكريم، أما التعزير والحرمان من الميراث والوصية فهي واردة في السنة النبوية على نحو ما هو معروف. أما العقوبة الأخروية للقتل العمد فهي الواردة في قوله جل وعلا: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنَا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّهُ خَلِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَّهُ. وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾ [النساء: ٩٣]. على تفصيل كبير للمفسرين والفقهاء (٣) انظر: التشريع الجنائي، عودة ١١٣/٢ - ١٧٦/٢،١١٤، ١٨٥/٢. مَوَسُو ◌َة النفسية القرآن الكريم ١٨٢ القتل وغيرهم في توبة القاتل وأثرها في ذلك. ٢. عقوبة القتل العمد في القوانين الوضعية. راعت القوانين الوضعية على مر العصور إيجاد عقوبات للقتل اختلفت من أمة لأخرى ومن عصر لآخر، ولو ذهبنا نتتبع عقوبة القتل في القوانين المختلفة قديما وحديثًا لخرجنا عن المطلوب، ولکن یمکن الإشارة إلى ذلك الأمر بنوع من الاختصار فأقول: إن معظم القوانين الوضعية الحديثة تعترف بعقوبة القصاص؛ ولكنها تطبقها على جريمة القتل فقط، فتعاقب بالإعدام على القتل ولكنها لا تعاقب بالقصاص على الجراح، وتكتفي في عقاب الجارح بالغرامة والحبس أو بأحدهما. ومن ناحية أخرى فإن بعض القوانين الوضعية لا تحكم بالقصاص على القاتل مباشرة، بل تتفاوت العقوبة ما بين القصاص أو الأشغال الشاقة المؤبدة طبقا لظروف وملابسات الجريمة. وعلى سبيل المثال فإن قانون العقوبات المصري قد جعل عقوبة القتل العمد هي الأشغال الشاقة المؤبدة أو المؤقتة حيث جاء في المادة ٢٣٤/ ١ع (( وإذا اقترن القتل العمد بظروف مشددة كانت عقوبته الإعدام، والظروف المشددة التي أخذ بها المشرع المصري ستة: سبق الإصرار والترصد، والقتل بالسم، واقتران القتل بجناية، وارتباطه بجنحة، ووقوع القتل أثناء الحرب على الجرحى حتى من الأعداء (١). ومن هنا يفترق الفقه الإسلامي عن القانون، فالقانون يرى في هذه الحالة أن العقوبة هي الأشغال الشاقة المؤبدة أو المؤقتة، بينما يرى الفقه الإسلامي أن عقوبته هي القصاص الذي يكون لصاحبه الحق في العفو عنه. وبنظرة تحليلية لهذا القانون يرى بعض أساتذة الشريعة والقانون أن رأي الفقه الإسلامي أنجع في علاج الجرائم من علاج القانون؛ وذلك لأن السجن عقوبة لا تلائم نوع الجناية التي ارتكبت، فإن الجناية أفظع وأشد، إنها قتل نفس بغير حق، فإذا أوجبنا فيها هذه العقوبة ما كان ذلك محققا لعدالة العقاب؛ وبالتالي لا يشفى غليل أهل المجني عليه، ومن هنا يتكاثر ارتكاب الجرائم ويتفشى (٢). وهذا ما عالجته الشريعة الإسلامية، فمن حيث عدالة العقاب أوجبت القصاص حتى يذوق الجاني نفس الكأس الذي أذاقه لغيره، ويتجرع المرارة التي جرعها لغيره، ولا شك (١) انظر: قانون العقوبات المصري، باب القتل والضرب والجرح، والجنايات في الفقه الإسلامي، دراسة مقارنة بين الفقه الإسلامي والقانون، د حسن الشاذلي ص٣٤٧. (٢) المصدر السابق. www. modoee.com ١٨٣ حرف القاف أن هذا المسلك في العقوبة أكثر ردعا مسلمًا، أو معاهدًا. وزجرا؛ إذ به تتحقق الحياة لنفوس كثيرة قال تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِ اَلْقِصَاصِ حَيَوَّةٌ يَأُوْلِ الْأَلْبَبٍ لَعَلَّكُمْ تَثَّقُونَ ﴾ [البقرة: ١٧٩]. ثانيًا: عقوبة القتل الخطأ: ١. عقوبة القتل الخطأ في القرآن الکریم. عقوبات القتل الخطأ منها ما عقوبات أصلية كالدية والكفارة، ومنها هو ما بدل وهو التعزير والصيام، ومنها عقوبات تبعية مثل الحرمان من الميراث والحرمان من الوصية، وجاءت مشروعية الدية في موضعين من القرآن. الموضع الأول يتضمن مشروعية الدية والكفارة، وذلك في قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْ مِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأْ وَمَن قَثَلَ مُؤْمِنَا خَطَنًا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ ◌ُسَلَّمَةُ إِلَى أَهْلِهِ: إِلََّ أَنْ يَضَدَّقُواْ فَإِن كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍ لَّكُمْوَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِرُ رَقَّبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍِ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِِّثَقٌّ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةُ إِلَى أَهْلِهِ. وَتَحْرِيُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدّ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [النساء: ٩٢]. ودلالتها صريحة في مشروعية الدية والكفارة في القتل الخطأ، سواء كان المقتول قال القرطبي عن ابن المنذر: قال الله تبارك وتعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْ مِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطًَا﴾ إلى قوله تعالى: ﴿فَدِيَةٌ ◌ُسَلَّمَةُ إِلَى أَهْلِهِ، ﴾ فحكم الله جل ثناؤه في المؤمن يقتل خطأ بالدية، وثبتت السنة الثابتة عن رسول الله صلی الله عليه وسلم على ذلك وأجمع أهل العلم على القول به(١). واختلف فيمن نزلت فيه هذه الآية على قولين: أحدهما: أنها نزلت في عياش بن أبي ربيعة المخزومي وكان أخا أبي جهل لأمه قتل الحارث بن زيد من بني عامر بن لؤي، لأنه کان یعذب عیاشا مع أبي جهل واختلف أين قتله، فقال عكرمة ومجاهد: قتله بالحرة بعد هجرته إلى المدينة وهو لا يعلم بإسلامه، وقال السدي: قتله يوم الفتح وقد خرج من مكة وهو لا يعلم بإسلامه. والقول الثاني: أنها نزلت في أبي الدرداء حين قتل رجلًا بالشعب فحمل عليه بالسيف، فقال: لا إله إلا الله، فبدر فضربه ثم وجد في نفسه فأتى رسول الله صلى الله علیه وسلم فذکر له، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ألا شققت عن قلبه)(٢) (١) الجامع لأحكام القرآن، القرطبي ٣١٤/٥. (٢) رواه الطبراني في جامع البيان عن ابن زيد ٣٣/٩. ١٨٤ جَوَسُو القرآن الكريم القتل وهذا قول ابن زید؛ فأنزل الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَا﴾ (١). والموضع الثاني يتضمن مشروعية الدية فقط، وذلك في قوله تعالى: ﴿يَّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْقِصَاصُ فِىِ الْقَدْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنثَى بِالْأُنْفَّ فَمَنْ عُفِىَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَىْءٌ فَاتَّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءُ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: ١٧٨]. ووجه الدلالة منها- كما قال ابن عباس رضي الله عنهما: أن يقبل في العمد الدية (٢)، ولم يرد ذكر للكفارة في هذا الموضع. ٢. عقوبة القتل الخطأ في القوانين الوضعية. ينص قانون العقوبات المصري في المادة (٢٣٨) على أن: ((من تسبب خطأ في موت شخص بأن کان ذلك ناشئا عن إهماله، أو رعونته، أو عدم احتراسه، أو عدم مراعاته القوانين والمقررات واللوائح والأنظمة يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر وغرامة لا تقل عن عشرين جنيها ولا تتجاوز مائتي جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين، وتكون عقوبة الحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد عن ست سنين، وغرامة لا تقل عن خمسين جنيها ولا تجاوز أربعمائة جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين إذا وقعت الجريمة نتيجة إخلال الجاني بما تفرضه عليه أصول (١) النكت والعيون، الماوردي ٥١٧/١-٥١٨. (٢) انظر: فتح الباري، ابن حجر ٨/ ٢٥. مهنته أو حرفته، أو كان عند ارتكابه الخطأ الذي نجم عنه الحادث متعاطيا عقاقير مخدرة أيا كان نوعها، أو كان في حالة سكر بين، أو لم يقدم المساعدة وقت الحادث لمن وقعت عليه الجريمة، أو لم يطلب هذه المساعدة مع تمكنه من ذلك، وتكون العقوبة الأشغال الشاقة لمدة لا تزيد على خمس سنين إذا نشأ عن الخطأ وفاة أكثر من خمسة أشخاص، فإذا توافر ظرف آخر من الظروف المشددة الواردة في الفقرة الثانية تكون العقوبة بالأشغال الشاقة المؤقتة))(٣). ومن هذا النص يتضح أن قانون العقوبات جعل عقوبة القتل خطأ عقوبة تعزيرية، سواء تمت بالحبس أو بالأشغال الشاقة أو بالغرامة، وهذا النوع من العقوبة سبق أن بينا أنه نوع من العقوبات التعزيرية في الفقه الإسلامي الذي يترك أمر تقديرها لاجتهاد الحاكم أو من يقوم مقامه (٤). ويلحظ أن الشريعة الإسلامية تميزت تميزًا واضحًا عن غيرها من الشرائع في عقوبة القتل بكل أنواعه، وبخاصة القتل الخطأ، حيث تجد أن الدية ليست بمثابة الثمن أو التعويض عن فقد المرء حياته، ولكنها نوع من المواساة، وجبر النقص الذي حصل لأهله وذويه بفقده، وفي (٣) انظر: قانون العقوبات المصري، باب القتل والضرب والجرح. (٤) انظر: الجنايات في الفقه الإسلامي، حسن الشاذلي ص ٤٦٠. www. modoee.com ١٨٥ حرف القاف تشريع الكفارة زجر للقاتل، وفي الحرمان الضرب المفضي إلى الموت تتطلب توافر رکنین: من الميراث والوصية معاقبة للقاتل بنقيض قصده، وتشديدًا عليه كي يلحقه الندم على فعله. ثالثًا: عقوبة القتل شبه العمد: ١. عقوبة القتل شبه العمد في الشريعة الإسلامية. العقوبات المترتبة على القتل شبه العمد منها عقوبات أصلية، وهي الدية والكفارة، كما هو الحال في القتل العمد، ومنها عقوبات بدلية، وهي: التعزير والصيام، ومنها عقوبات تبعية، وهي: الحرمان من الميراث والوصية(١). وأدلة هذه العقوبات التبعية والبدلية وردت في السنة النبوية المطهرة. ٢. عقوبة القتل شبه العمد في القانون. ينص القانون الوضعي المصري على أن عقوبة الضرب المفضي إلى الموت في القانون هي: ((الأشغال الشاقة أو السجن من ثلاث سنوات إلى سبع، هذا إذا لم يصاحب هذه الجناية ظرف سبق الإصرار أو الترصد، فإن صاحبها هذا الظرف كانت العقوبة الأشغال المؤقتة أو السجن؛ أي: من ثلاث سنوات إلى خمس عشرة سنة. ويذكر بعض شراح القانون أن جريمة (١) التشريع الجنائي، عودة ١٨٩/١. أحدهما: مادي، وهو يقوم على ثلاثة عناصر: ١. فعل الضرب أو الجرح أو إعطاء مواد ضارة. ٢. ثم موت المجني عليه. ٣. وقيام رابطة السببية بين الفعل والنتيجة ((الموت». وثانيهما: معنوي، وهو يقوم على أمرين: أحدهما إيجابي، والآخر سلبي: أما الأول: فهو أن يكون لدى الجاني قصد ارتكاب الضرب. وأما الثاني: فهو ألا يكون الجاني قد قصد ارتكاب القتل. وبالنظر إلى العقوبتين نجد جعل عقوبة القتل شبه العمد مادية بصورها المتقدمة، ثم إن هذا الفقه لا يأبى إيقاع عقوبة التعزير على القاتل في هذه الجناية إذا رأى الإمام مصلحة في ذلك. وهذا المنهج في العقوبة أعدل من منهج القانون من وجوه: الأول: نترك العقوبة البدنية التي نص عليها القانون، فإنه يمكن إدخالها في عقوبة التعزير في الفقه الإسلامي بصورتها العادية أو المشددة، فلا مجال حينئذ للكلام في هذه الناحية سوى أنه يجب أن يراعى في تقديرها تحقيق مصلحة المجتمع. ١٨٦ جوسين الْقُرآن الكَرِيمِ القتل في الفقه الإسلامي في: الدية والكفارة والحرمان من الميراث. ويمكن أن نقول: إن هذا النوع من العقوبة - وخاصة الدية- يقابلها في القانون التعويض المدني -مع بعض التجاوز في تكييف كل من العقوبتين- إلا أن الفقه الإسلامي في هذا المجال -كما في غيره- يعلو على كل علاج لسد باب الجريمة وردع الجناة وزجر الآخرين (١). و((فرق القرآن بين العامد والمخطئ في قوله تعالى: ﴿ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُم بِهِ، وَلَكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ [الأحزاب: ٥]. وكرر الرسول عليه الصلاة والسلام هذا المعنى في قوله: (إن الله تجاوز لأمتي عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه)(٢)، والمقصود من عدم الجناح ومن رفع الخطأ هو تخفيف مسئولية المخطئ وعدم تسويته بالعامد، ولا يقصد من هذين التعبيرين محو المسئولية الجنائية كلية، وليس أدل (١) الجنايات في الفقه الإسلامي، حسن الشاذلي ص ٣٧٠ و٣٧١ بتصرف. (٢) أخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب الطلاق، باب طلاق المكره، رقم ٢٠٤٣، وابن حبان في صحيحه، باب ذكر الإخبار عما وضع الله بفضله عن هذه الأمة، رقم ١٤٩٨، والحاكم في المستدرك، كتاب الطلاق ٢١٦/٢. وصححه الحاكم على شرط الشيخين، ولم يتعقبه الذهبي. الثاني: العقوبة المادية، وهي تتمثل على ذلك من أن الله جل شأنه جعل عقوبة القتل العمد القصاص، وجعل عقوبة القتل الخطأ الدية والكفارة، فغلظ مسئولية العامد وخفف مسئولية المخطئ ولم يمحها كلية، وذلك قوله تعالى: ﴿يَّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِىِ اَلْقَلْلَى﴾ [البقرة: ١٧٨]. ﴿ وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِهَا أَنَّ النَّفْسَ وقوله: بِالنَّفْسِ [المائدة: ٤٥]. ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ وقوله: مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأْ وَمَن قَثَلَ مُؤْمِنًا خَطًَا فَتَحْرِرُ رَقَّبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةُ إِلَى أَهْلِهَ إِلَّ أَنْ يَضَدَّقُواْ فَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُوٍ لَّكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيْثَقٌّ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ، وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٌ﴾ [النساء: ٩٢]. وهكذا تتنوع المسئولية الجنائية وتتعدد درجاتها بحسب تنوع العصيان وتعدد درجاته، فإذا أردنا أن نعرف مدى تنوع المسئولية وتعدد درجاتها فعلينا أن نعرف مدى تنوع العصيان وتعدد درجاته(٣). وإذا كانت الشريعة الإسلامية قد اعترفت بحق المجني عليه في أن يعفو عن عقوبة بعض الجرائم، فإن القوانين الوضعية تعترف بنفس هذا المبدأ وإن كانت لا تطبقه على نفس الجرائم التي ينطبق عليها في الشريعة (٤) (٣) التشريع الجنائي، عودة ١/ ٤٤٥. (٤) التشريع الجنائي، عودة ٦٦٦/١ - ٦٦٧. www. modoee.com ١٨٧ حرف القاف الإعجاز التشريعي في القصاص شرع الله عز وجل القصاص فيما يقع بين الناس من جنايات على النفس وعلى ما دون النفس، بنصوص صريحة في كتاب الله عز وجل، ورد فيها لفظ القصاص أربع مرات، مرتين منهما بصيغة التعريف ((القصاص))، ومرتين بصيغة التنكير ((قصاص)) والآيات التي تتناول القصاص في النفس وفيما دون النفس على هذا النحو: قال الله تعالى ﴿يَّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْقِصَاصُ فِي الْقَفْلِىّ الْخُرُّ بِالْخُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنثَى ◌ِالْأُنْثَّ فَمَنْ عُفِىَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَىْءٌ فَأَنِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءُ إِلَيْهِ بِإِحْسَنٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ [البقرة: ١٧٨]. وقال تعالى ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَاْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِأَلْسِنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصُ فَمَن تَصَدَّفَ بِهِ، فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّ وَمَن لَّمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اَللَّهُ فَأَوْلَئِكَ هُمُ الظَّلِمُونَ﴾ [المائدة: ٤٥]. قال ابن العربي: «معنی (کتب) فرض وألزم، وكيف يكون هذا والقصاص غير واجب! وإنما هو لخيرة الولي؛ ومعنى ذلك کتب وفرض إذا أردتم استيفاء القصاص فقد کتب علیکم»(١). وقال تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِ اَلْقِصَاصِ حَوَةٌ يَتْأَوْلِىِ الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: ١٧٩]. وهذه الآية من أبلغ آيات القرآن الكريم -والقرآن كله بليغ- حيث دلت على المقصود بأقل الألفاظ، وأغنت عما ذهب إليه الحكماء والبلغاء من نحو قولهم: ((قتل البعض إحياء الجميع))، وقولهم: ((القتل أقل للقتل))، و((القتل أنفى للقتل))، و((أكثروا القتل ليقل القتل)) ونحو ذلك من الألفاظ الموجزة. ولو تدبرنا قول الله تعالى ﴿ وَلَكُمْ فِى اَلْقِصَاصِ حَيَوَةٌ﴾ وما قاله حكماء العرب من عبارات في هذا الشأن نحو: (القتل أنفى للقتل)، و(القتل أمنع للقتل)(٢) لوجدنا أن ما في القرآن أكثر فائدة وأوجز في العبارة وخال من التكلف بتكرار الجملة. وكما قال الإمام الجصاص: ((إذا مثلت بين الآية وبين الأقوال المذكورة لوجدت بينهما تفاوتا بعيدا من جهة البلاغة وصحة المعنى، من وجوه عدة، منها:أن قوله تعالى: ﴿في الْقِصَاصِ حوةً﴾ هو نظير قولهم: ((قتل البعض إحياء للجميع)) و((القتل أقل للقتل)) وهو مع قلة عدد حروفه ونقصانها (١) أحكام القرآن، ابن العربي ١/ ٦١. (٢) انظر: مفاتيح الغيب، الرازي ٢٢٩/٥، اللباب في علوم الكتاب، ابن عادل ٢٢٩/٥. ١٨٨ جوبيع القرآن الكريم القتل عما حكي عن الحكماء قد أفاد من المعنى الذي يحتاج إليه ولا يستغني عنه الكلام ما ليس في قولهم لأنه ذكر القتل على وجه العدل لذكره القصاص وانتظم مع ذلك الغرض الذي إليه أجرى بإيجابه القصاص وهو الحياة وقولهم: (القتل أقل للقتل)، و(قتل البعض إحياء الجميع)، و(القتل أنفى للقتل) إن حمل على حقيقته لم يصح معناه؛ لأنه لیس کل قتل هذه صفته بل ما كان منه على وجه الظلم والفساد فليست هذه منزلته ولا حكمه فحقيقة هذا الكلام غير مستعملة ومجازه يحتاج إلى قرينة وبيان في أن أي قتل هو إحياء للجميع فهذا كلام ناقص البيان مختل المعنى غير مكتف بنفسه في إفادة حكمه وما ذكره الله تعالى من قوله: ﴿وَلَكُمْ فِى الْقِصَاصِ حَوَةٌ﴾ مكتف بنفسه مفيد لحكمه على حقيقته من مقتضى لفظه مع قلة حروفه))(١). ولو ذهبنا نتتبع حكم تشريع القصاص لطال بنا الكلام، ولكن أشير إلى طرف من ذلك على هذا النحو: ١. القصاص نظام من أنظمة العقوبات في الشريعة الإسلامية؛ وإن بدا في ظاهره الصرامة والشدة إلا أنه بعيد كل البعد عن أن يكون تعذيبًا للجاني أو تنكيلًا به، فالقصاص من أنجع وسائل الردع (١) أحكام القرآن، الجصاص ١٩٧/١ بتصرف. العام وهو رحمة حازمة تحافظ على كيان المجتمع وتماسكه(٢). ٢. من بعض حكمة الله سبحانه وتعالى أن شرع العقوبات في الجنايات الواقعة بين الناس بعضهم على بعض، في النفوس والأبدان والأعراض والأموال، كالقتل والجراح والقذف والسرقة، فأحكم سبحانه وجوه الزجر الرادعة عن هذه الجنايات غاية الإحكام، وشرعها على أكمل الوجوه المتضمنة لمصلحة الردع والزجر، مع عدم المجاوزة لما يستحقه الجاني من الردع (٣). ٣. في تطبيق القصاص حياة للمجتمع وصيانة له، كما حكاه الطبري عن قتادة في هذه الآية يقصد قوله تعالى: ﴿ وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَوَةٌ ﴾ [البقرة: ١٧٩]: ((جعل الله هذا القصاص حياة ونكالا وعظة لأهل السفه والجهل من الناس، وكم من رجل قد هم بداهية لولا مخافة القصاص، لوقع بها، ولكن الله حجز بالقصاص بعضهم عن بعض، وما أمر الله بأمر قط إلا وهو أمر صلاح الدنيا والآخرة، ولا نهى الله عن أمر قط إلا وهو أمر فساد في الدنيا والدين، والله (٢) القصاص دراسة في الفقه الجنائي المقارن، هاني السباعي ص٨. (٣) إعلام الموقعين، ابن القيم ٣٩٣/١ بتصرف يسير. www. modoee.com ١٨٩ حرف القاف أعلم بالذي يصلح خلقه))(١). ٤. القصاص جزاء وفاق للجريمة؛ فالجريمة اعتداء متعمد على النفس، والعدالة أن يؤخذ الجاني بمثل فعله إذا لا يعقل أن يفقد والد ولده، ویری قاتله پروح ویغدو بین الناس، وقد حرم هو من رؤية ولده. موضوعات ذات صلة: الثبات، الجهاد، الحياة، القدر، الموت ٥. تشريع القصاص بالقتل غير ممحض في الانتقام بل فيه ملاك التربية العامة وسد باب الفساد (٢). ٦. ليس في العالم كله قديمه وحديثه عقوبة تفضل عقوبة القصاص، فهي أعدل العقوبات، إذ لا يجازى المجرم إلا بمثل فعله، وهي أفضل العقوبات للأمن والنظام؛ لأن المجرم حينما یعلم أنه سیجزی بمثل فعله لا یرتکب الجريمة غالبًا، والذي يدفع المجرم بصفة عامة للقتل والجرح هو تنازع البقاء وحب التغلب والاستعلاء، فإذا علم المجرم أنه لن يبقى بعد فريسته أبقى على نفسه بإبقائه على فريسته، وإذا علم أنه إذا تغلب على المجني عليه اليوم فهو متغلب عليه غدًا لم يتطلع إلى التغلب عليه عن طريق الجريمة (٣). (١) جامع البيان، الطبري ٢/ ١١٤. (٢) القصاص، هاني السباعي ص ٤٧. (٣) التشريع الجنائي، عودة ١ / ٦٦٤. ١٩٠ جوية القرآن الكريمِ