Indexed OCR Text
Pages 21-38
القسم
وقال: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَطِينَ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ بَصَابِرَ وَإِّ لَأَظْتُكَ
يَفِرْعَوْنُ مَثْبُورًا﴾ [الإسراء: ١٠٢].
ثُمَّلَنُحْضِرَ نَّهُوْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِئِيًّا﴾ [مريم: ٦٨].
وقال: ﴿فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ، لَحَقٌ مِثْلَ
مَآ أَنَّكُمْ نَنطِقُونَ﴾ [الذاريات: ٢٣].
وأقسم سبحانه بحياة النبي صلى الله
عليه وسلم، فقال سبحانه: ﴿لَعَمُكَ إِنَّهُمْ لَفِى
سَكْرَبِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ [الحجر: ٧٢].
وهناك قسم صادر من الرسل عليهم
السلام، وهو إما أن يكون قسمًا صادرًا منهم
ابتداءً أو يكونوا أمروا من الله تعالى بالقسم،
فمن الأول قسم آدم عليه السلام وزوجه:
﴿هُوَ أَلَّذِى خَلَقَكُمْ مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ
مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا تَغَشَّنَهَا
حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ، فَلَمَّا أَنْقَلَت
دَّعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَبِنْ ءَاتَيْتَنَا صَلِحًا لَّتَكُونَنَّ مِنَ
الشَّكِرِينَ﴾ [الأعراف: ١٨٩].
وقول الخليل عليه السلام لقومه: ﴿قَالَ
لَقَدْ كُمْ أَنْتُمْ وَءَابَآ ؤُكُمْ فِي ضَلَلِ تُّبِينٍ﴾
[الأنبياء: ٥٤].
وقسمه لهم أيضًا: ﴿ وَثَاَللَّهِ لَأَكِيدَنَّ
أَسْتَمَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلَّوَأْ مُّدُبِينَ﴾ [الأنبياء: ٥٧].
وقسمه عندما غاب القمر: ﴿فَلَمَّا رَءَا
اَلْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَذَا رَبِّ فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَيْنِ لَّمْ
يَهْدِنِ رَبِّي لَأَكُونَنَ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ﴾
[الأنعام: ٧٧].
وقول موسى عليه السلام لفرعون:
قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَآ أَنْزَّلَ هَؤُلَاءِ إِلَّا رَبُّ
وقول موسى لفتاه: ﴿فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ
لِفَتَنَهُ مَائِنَا غَدَآءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَذَا
نَصَبًا﴾ [الكهف: ٦٢].
وقوله للخضر: ﴿ فَانطَلَقَا حَقََّ إِذَا رَكِبًافِى
اُلسَّفِينَةِ خَرَقَهَا قَالَ أَخَرَقْنَهَا لِنُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ
جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا﴾ [الكهف: ٧١].
وقوله له: ﴿فَأَنْطَلَقَا حَتَّى إِذَا لَقِيَا غُلَمًا فَقَنَلَهُ.
قَالَ أَقَلْتَ نَفْسًا زَّكِيَّةٌ بِغَيْرِ نَفْسِ لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئًا
تحـ
[الكهف: ٧٤].
وقسم داود عليه السلام لأحد الخصمين
في القضية المشهورة: ﴿قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ
نَعْمَئِكَ إِلَى نِعَاجِهِ، ﴾ [ص: ٢٤].
ومن الثاني:
﴿وَيَسْتَنْتُونَكَ أَحَقُّ هُوَّ قُلْ إِى وَرَبِ إِنَّهُ
لَحَقِّ وَمَا أَنْتُم بِمُعْجِزِينَ﴾ [يونس:
٥٣].
﴿ وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَا تَأْتِيَنَا السَّاعَةُ قُلْ
بَلَى وَرَبِّ لَتَأْتِيَنَّكُمْ﴾ [سبأ: ٣].
﴿وَزَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوْ أَن ◌َّنْ يُبْعَثُوَ قُلْ بَى وَرَبِّ لَتُعَثُنَّ
ثُمَّ لَتُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى اَللَّهِ يَسِيرٌ﴾
[التغابن: ٧].
ومن قسم المؤمنين قسم ابن آدم لأخيه:
لَيِنْ بَسَطِتَ إِلَىَّ يَدَكَ لِتَقْتُلِ مَآ أَنْ بِبَاسِطٍ يَدِىَ
إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكّ إِّ أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَلَمِينَ﴾
[المائدة: ٢٨].
www. modoee.com
٣٨٣
حرف القاف
وقسم إخوة يوسف عليه السلام:
الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ وَاَلْإِيمَانَ لَقَدْ لَبِئْتُمْ فِ كِنَبِ اللّهِ
﴿قَالُواْ لَيِنْ أَكَلَهُ الذِّثْبُ وَنَحْنُ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِّ فَهَـذَا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلَكِنَّكُمْ
كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [الروم: ٥٦].
عُصْبَةُ إِنَّآَ إِذَا لَّخَسِرُونَ﴾ [يوسف:
١٤].
﴿ ﴿قَالُواْ تَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُم مَّا جِئْنَا لِنُفْسِدَ
فِ الْأَرْضِ وَمَا كُنَّا سَرِقِينَ﴾ [يوسف:
٧٣].
﴿قَالُواْ تَاَللَّهِ تَفْتَوَأْ تَذْكُرُ يُوسُفَ الكريم -:
حَّ تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ مِنَ
الْمَلِكِينَ﴾ [يوسف: ٨٥].
﴿ قَالُواْ تََللَّهِ لَقَدْ ءَاثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا
وَإِن كُنَّا لَخَطِينَ﴾ [يوسف:
٩١].
﴿قَالُوْ تَاللَّهِإِنَّكَ لَفِى ضَلَلِكَ الْقَدِيمِ﴾
[يوسف: ٩٥].
وقسم بني إسرائيل: ﴿ وَلَّاسُقِطَ فىْ
أَيْدِيهِمْ وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّواْ قَالُواْ لَيْن لَّمْ
يَرْحَمْنَا رَبُّنَا وَيَغْفِرْ لَنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ
الْخَسِرِينَ﴾ [الأعراف: ١٤٩].
وقسم الذي دخل الجنة ودخل صاحبه
النار: ﴿قَالَ تَاللَّهِ إِن كِدِثَّ لَتُرُوِينِ ﴾ [الصافات:
٥٦].
وقسم أصحاب الكهف: ﴿ وَرَبَطْنَا عَلَى
قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُواْ فَقَالُواْ رَبُّنَا رَبُّ السَّمَوَّتِ
وَاْأَرْضِ لَن نَّدْعُواْ مِن دُونِهِ: إِلَهَا لَّقَدْ قُلْنَا إِذَا
شَطَطًا﴾ [الكهف: ١٤].
وقسم المؤمنين في الآخرة: ﴿وَقَالَ
ومن قسم الكفار قولهم وهم في النار:
﴿وَلَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِى ضَلَلٍ مُّبِينٍ ) إِذْ نُسَوِيِكُمْ
بِرَبِّ الْعَلَمِينَ﴾ [الشعراء: ٩٧-٩٨].
وقولهم عند الحساب -كما حكى القرآن
﴿ ﴿وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ حَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُواْ
أَيْنَ شُرَكَاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ ، ثُمَّ
لَمْ تَكُنْ فِتْنَفُهُمْ إِلَّ أَنْ قَالُواْ وَاللَّهِ بَيْنَا مَا كُنَّاً
مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ٢٢ - ٢٣].
﴿وَلَقْ تَرَىَّ إِذْ وُ قِفُواْ عَلَى رَبِهِمَّ قَالَ أَلَيْسَ هَذَا
بِالْحَقّ قَالُواْ بَلَى وَرَيْنَاً قَالَ فَذُوقُواْ الْعَذَابَ بِمَا
كُنتُمْ تَكْفُرُونَ﴾ [الأنعام: ٣٠].
وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُواْ عَلَى النَّارِ أَلَيْسَ هَذَا
بِالْحَقّ قَالُواْ بَلَ وَرَيِّنَاً قَالَ فَذُوقُواْ الْعَذَابَ
بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ﴾ [الأحقاف: ٣٤].
وقسم الظالم: ﴿لَّقَدْ أَضَلَِّى عَنِ الذِّكْرِ
بَعْدَ إِذْ جَآءَنِيِ﴾ [الفرقان: ٢٩].
ومن قسمهم في الدنيا:
﴿ وَأَقْسَمُواْ بِالَّهِ جَهْدَ أَيْمَئِهِمْ لَبِن جَاءَتُهُمْ
مٌَّ لَيُؤْمِنُنَّ بِهَاْ قُلْ إِنَّمَا الَيَتُ عِندَ اللَّهِ
وَمَا يُشْعِزَّكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَآءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ
[الأنعام: ١٠٩].
﴿وَأَقْسَمُواْ بِلِلَّهِ جَهْدَ أَيْمَنِهِمٌّ لَا يَبَعَثُ
اللَّهُ مَن يَمُوتُ بَلَى وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا وَلَكِنَّ
٣٨٤
الْقُرآن الكَرِيْمِ
جوبي
القسم
أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [النحل:
٣٨].
﴿وَقْسَمُواْ بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَنِهِمْ لَإِنْ أَمَرْتَهُمْ
◌َيَخْرُنٌّ قُل لَّا نُقْسِمُواْ طَاعَةٌ مَّعْرُوفَةٌ إِنَّ اللَّهَ
خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ [النور: ٥٣].
وَأَفْسَمُواْ بِالَّهِ جَهْدَ أَيْمَنِهِمْ لَيِنِ جَآءَهُمْ
نَذِيرٌ لََّكُونُنَّ أَهْدَى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِّ فَلَمَّا
جَآءَ هُمْ نَذِيرٌ مَّا زَادَهُمْ إِلَّا نُفُورًا﴾ [فاطر:
٤٢].
﴿قَالُواْ أَهِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَمًا
لَقَدْ وُعِدْنَا نَحْنُ
◌َوَنَا لَمَبْعُوتُونَ
وَءَابَآؤُنَا هَذَا مِن قَبْلُ إِنْ هَذّا إِلَّ أَسَطِيرُ
الْأَوَّلِينَ﴾ [المؤمنون: ٨٢- ٨٣].
﴿لَقَدْ وُعِدْنَا هَذَا نَحْنُ وَءَابَآؤُنَا مِن قَبْلُ إِنْ
هَذَآ إِلَّا أَسَطِيرُ الْأَوَّلِينَ﴾ [النمل: ٦٨].
وقسمهم عند الشدائد على أنهم
اقُلّ
سيشكرون الله عندما ينجيهم:
مَنْ يُنَجِيَكُم مِّنْ ظُلْمَتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ نَّدْعُونَهُ تَضَرُّعًا
وَخُفْيَةً لَّيِنْ أَنْجَنَا مِنْ هَذِهِ، لَتَكُونَنَّ مِنَ الشََّكِينَ﴾
[الأنعام: ٦٣].
وقسم قوم إبراهيم عليه السلام له:
ثُمَّ
تُكِسُواْ عَلَى رُءُوسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلاءِ
يَنطِقُونَ﴾ [الأنبياء: ٦٥].
وقسِم أبيه له ﴿قَالَ أَرَاغِبُّ أَنْتَ عَنْ ءَالِهَتِ
يَّإِبْرَهِيمٌّ لَبِن لَّمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَأَهْجُرْنِ
مَلِيًّا﴾ [مريم: ٤٦].
اْلَأُالَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَوْمِهِ، لَيْنِ أَتَّبَعْتُمْ شُعَيْبًا إِنَّكُمْ
إِذَا أَّخَسِرُونَ﴾ [الأعراف: ٩٠].
وقسم قوم لوط عليه السلام له: ﴿قَالُوا
لَيْنِ لَمْ تَنْتَهِ يَلْوُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَِينَ﴾
[الشعراء: ١٦٧].
وقسم امرأة العزيز: ﴿قَالَتْ فَذَلِكُنَّالَّذِى
لُمْتُنَّفِى فِيَةٌ وَلَقَدْ رَوَدِنُ عَن نَّفْسِهِ، فَأَسْتَعْصَمَ
وَلَيْن لَّمْ يَفْعَلْ مَآ ءَامُرُهُ، لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا مِنَ
الصَّغِينَ﴾ [يوسف: ٣٢].
وقسم قوم فرعون لموسى: عليه السلام
﴿ وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الْرِجْزُ قَالُواْ يَمُوسَى أَدْعُ لَنَا
رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَّ لَبِن كُشَفْتَ عَنَّا الْرِّجْزَ
لَتُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِىّ إِسْرَّوِيلَ﴾
[الأعراف: ١٣٤].
وقسم فرعون لموسى عليه السلام:
﴿قَالَ لَيْنِ أَتَّخَذْتَ إِلَنْهَا غَيْرِى لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ
اَلْمَسْجُونِينَ﴾ [الشعراء: ٢٩].
وقسم السحرة: ﴿فَلْقَوَاْ حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ
وَقَالُواْ بِعِزَّةٍ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغَلِبُونَ
[الشعراء: ٤٤].
وقسم اليهود للسيدة مريم عليها السلام:
﴿فَأَتَتْ بِهِ، قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ، قَالُواْ يَنَمَرْيَمُ لَقَدْ
جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا﴾ [مريم: ٢٧].
ومن قسمهم قسم الرهط التسعة من
قوم صالح: عليه السلام ﴿قَالُواْتَقَاسَمُوا
بِاللَّهِ لَنُبِسِتَنَّهُ، وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِّهِ، مَا شَهِدْنَا
وقسم قوم شعيب عليه السلام: ﴿ وَقَالَ مَهْلِكَ أَهْلِهِ، وَإِنَّا لَصَدِقُونَ﴾ [النمل:
www. modoee.com
٣٨٥
حرف القاف
٤٩].
وَمَآ أَظُنَّ
وقسم صاحب الجنتين:
السَّاعَةَ قَآيِمَةٌ وَلَيْنِ رُّدِدْتُ إِلَى رَبِّ لَأَجِدَنَ
خَيْرًا مِّنْهَا مُنقَلَبًا ﴾ [الكهف: ٣٦].
ومن قسم الشهود قوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا
الَّذِينَ ءَامَنُواْ شَهَدَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ
اَلْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ أَثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنْكُمْ
أَوْ ءَاخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبّتُمْ فِي الْأَرْضِ
فَأَصَبَتَّكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدٍ
الصَّلَوْةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ إِنِ آَرْتَبْتُمْ لَا نَشْتَرِى بِهِ
ثَمَنَّاً وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَ وَلَا نَكْتُمُ شَهَدَةَ اللَّهِ إِنَّ إِذَا
◌َّمِنَ الْأَثِمِينَ (١٦ ) فَإِنْ عُثِرَ عَلَ أَنَّهُمَا أُسْتَحَقًّاَ إِثْمًا
فَشَاخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ الَّذِينَ أُسْتَحَقَّ
عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيَنِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ لَشَهَدَنُنَّاً
أَحَقٌّ مِن شَهْدَتِهِمَا وَمَا أَعْتَدَيْنَا إِنَّا إِذَا لَّمِنَ
الظَّالِمِينَ ﴾ [المائدة: ١٠٦-١٠٧].
ومن قسم الشهود كذلك قسم المتلاعنين،
إذ أقيمت أيمانهم مكان الشهادة: ﴿وَالَّذِينَ
يَُّونَ أَزْوَجَهُمْ وَلَمْ يَكُن لَّمْ ثُهَدَآَهُ إِلَّ أَنْفُسُهُمْ فَشَهَدَةُ
أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَدَتٍِ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّدِينَ
وَالْخَمِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِن كَانَ مِنَ الْكَذِبِينَ
أَوَيَدْرَؤُّأْعَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَدَانِ بِلّهِ
٧
إِنَّهُ لَمِنَ الْكَذِبِينَ ، وَالْخَمِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ
عَلَيْهَا إِن كَانَ مِنَ الصََّدِقِينَ﴾ [النور: ٦-٩].
ومن قسم المنافقين ما حكاه الله تعالى
عنهم عندما تحل بهم مصيبة: ﴿ فَكَيْفَ
إِذَا أَصَبَتْهُم مُّصِيبَةٌ بِمَاقَدَّمَتْ آَيْدِيهِمْ
ثُمَّ جَاءُوَكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّ إِحْسَانًا
وَتَوْفِيقًا﴾ [النساء: ٦٢].
وقسمهم: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عَهَدَ اَللَّهَ لَيْنْ
ءَاتَنْنَا مِن فَضْلِهِ، لَنَصَدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ
الصَّلِحِينَ﴾ [التوبة: ٧٥].
وقسمهم عند تخلفهم عن غزوة تبوك:
﴿لَوْ كَانَ عَرَضَّا قَرِبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا لَّأَتَبَعُوَ
وَلَكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ وَسَيَحْلِفُونَ
بِاللَّهِ لَوِ أَسْتَطَعْنَا ◌َخَرَجْنَا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ
أَنْفُسَهُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَذِبُونَ ﴾ [التوبة:
٤٢].
سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا أُنْقَلَبْتُمْ
إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُواْ عَنْهُمْ فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمَّ إِنَهُمْ
رِجْسٌ وَمَأْوَنُهُمْ جَهَنَّمُ جَزَاءُ بِمَا كَانُواْ
يَكْسِبُونَ
﴾ [التوبة: ٩٥].
وحلفهم الذي ذكره المولى سبحانه:
﴿وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنكُمْ وَمَا هُم
مِنْكُمْ وَلَكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ﴾ [التوبة: ٥٦].
وقسمهم ليهود المدينة: ﴿أَلَمْ تَرَإِلَى
الَّذِينَ نَافَقُواْ يَقُولُونَ لِإِخْوَيِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ
مِنْ أَهْلِ الْكِتَبِ لَيِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَ
مَعَكُمْ وَلَا نُطِيعُ فِيَكُمْ أَحَدًا أَبَدًا وَإِن قُوْتِلْتُمْ
لَنَنَصُرَ تَّكُمْ وَاَللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَذِبُونَ﴾ [الحشر:
١٢ ].
وحلفهم طلبًا لإرضاء المؤمنين:
﴿يَحْلِفُونَ بِلَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللَّهُ
وَرَسُولُهُ: أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِن كَانُوا
مَوَسُو ◌َرَ النَفسِيرِ الوَصْوِيـ
القرآن الكريمِ
٣٨٦
القسم
مُؤْمِنِينَ﴾ [التوبة: ٦٢].
وقوله: (ألا إن الله ينهاكم أن تحلفوا
يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُواْ وَلَقَدْ قَالُواْ كَلِمَةً بآبائكم، من كان حالفًا فليحلف بالله أو
ليصمت)(٢).
اُلْكُفْرِ وَكَفَرُواْ بَعْدَ إِسْلَمِهِمْ وَهَقُّواْ بِمَا لَوْ
يَنَالُواْ﴾ [التوبة: ٧٤].
وقسم الشيطان، فقد أقسم على إغواء
بني آدم: ﴿قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْنَنِى لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِى
الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [الحجر: ٣٩].
قَالَ أَرَهَيْنَكَ هَذَا الَّذِى كَرَّمْتَ عَّ لَإِنْ
أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَمَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا
قَلِيلًا﴾ [الإسراء: ٦٢].
﴿قَالَ فَبِعِزَّنِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ﴾ [ص:
٨٢].
وحلفهم في غزوة بني المصطلق:
﴿يَقُولُونَ لَبِن رَّجَعْنَآ إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ
الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِه
وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَفِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾
[المنافقين: ٨].
ثانيًا: المقسم به:
وأما الركن الثاني من أركان القسم فهو
المقسم به، وهو الذي تدخل عليه أداة
القسم، وهو المعظم الذي نحلف به؛ لتوكيد
الكلام، قد ورد النهي عن الحلف بغير الله
في قوله صلى الله عليه وسلم: (من كان
حالفًا فلیحلف بالله أو ليصمت)(١).
(١) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب
الشهادات، باب كيف يستحلف؟: ٩٥١/٢،
رقم ٢٥٣٣، ومسلم في صحيحه، كتاب
قال العلماء: ((السر في النهي عن الحلف
بغير الله، أن الحلف بشيء يقتضي تعظيمه،
والعظمة في الحقيقة إنما هي لله وحده،
وظاهر الحديث، تخصيص الحلف بالله
خاصةً، لكن قد اتفق الفقهاء: على أن اليمين
تنعقد بالله وذاته وصفاته العلية. واختلفوا
في انعقادها ببعض الصفات، وكان المراد
بقوله: بالله الذات لا خصوص لفظ الله،
وأما اليمين بغير ذلك فقد ثبت المنع فيها،
وهل المنع للتحريم، قولان عند المالكية،
كذا قال ابن دقيق العيد، والمشهور عندهم
الكراهة، والخلاف أيضًا عند الحنابلة، لكن
المشهور عندهم التحريم، وبه جزم الظاهرية
وجمهور أصحابه على أنه للتنزيه))(٣).
وهذا النهي خاص بالبشر، وأما الله
تعالى فله أن يقسم بما شاء على ما يشاء،
لذلك نجده سبحانه أقسم بما يلي:
أقسم بذاته العلية.
أقسم بصفاته وأقسم بالقرآن الكريم.
الأيمان باب النهي عن الحلف بغير الله
تعالى، رقم ١٦٤٦.
(٢) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الأيمان
والنذور، باب لا تحلفوا بآبائكم، ٢٤٤٩/٦،
رقم ٦٢٧٠.
(٣) فتح الباري، ابن حجر ١١/ ٥٣١.
www. modoee.com
٣٨٧
حرف القاف
أقسم بمخلوقاته.
فأقسم بحياة نبينا صلى الله عليه وسلم
وأقسم بالشمس والقمر والنجم والسماء
والأرض والملائكة والنفس وبيوم القيامة،
وبالقارعة، وبالرياح، ﴿وَالذَّرِيَتِ ذَرْوًا﴾
[الذاريات: ١].
وبالبحر وبالقلم وبالحاقة، وبالخيل،
وأقسم بالأمكنة (بالبيت المعمور، وطور
سيناء، ومكة) وأقسم بالأزمنة (بالليل
والنهار، وبالفجر والليالي العشر، والشفع
والوتر، والضحى والعصر).
وقد اختلف العلماء في القسم بهذه
الأشياء، فقيل: أقسم بها؛ للتنبيه على عظمها
وعظمة خالقها، وقيل: على تقدير حذف
مضاف، كأنه قال: أقسم برب هذه الأشياء،
فإذا قال ﴿وَالنَّجْمِ﴾ فيقدر: ورب النجم،
وإذا قال ﴿وَالْتُورِ﴾ يقدر: ورب الطور، وإذا
قال: ﴿وَالشَّمْسِ﴾ يقدر: ورب الشمس.
فيتفرع ثلاثة أقوال:
أحدها: أن المقسم به خالق هذه الأشياء؛
لنهيه صلى الله عليه وسلم عن الحلف
بغير الله تعالى؛ ولأن الحلف في مثل
هذا الموضع تعظيم للمحلوف به، ومثل
هذا التعظيم لا يليق إلا بالله تعالى، ففي
ذلك إضمارٌ تقديره: ورب الصافات ورب
الزاجرات ورب التاليات، ومما يؤيد هذا
أنه تعالى صرح به في قوله تعالى: ﴿وَالسَّمَآِ
وَمَا بَنَهَا ، وَالْأَرْضِ وَمَا ◌َهَا () وَنَفْسِ وَمَا
سَوَّنَهَا﴾ [الشمس: ٧:٥].
الثاني: ((-وعليه الأكثرون- أن المقسم
به هذه الأشياء، لظاهر اللفظ فالعدول عنه
خلاف الدليل، وأما النهي عن الحلف بغير
الله تعالى فهو نهي للمخلوق عن ذلك،
وأما قوله تعالى: ﴿وَمَابَنَنَهَا﴾ فإنه علق لفظ
القسم بالسماء، ثم عطف عليه القسم بالباني
للسماء، ولو كان المراد بالقسم بالسماء
القسم بمن بنى السماء لزم التكرار في
موضع واحد، وهو لا يجوز، وأيضًا لا يبعد
أن تكون الحكمة في قسم الله تعالى بهذه
الأشياء، التنبيه على شرف ذواتها)»(١).
الثالث: أن العرب كانت تعظم هذه
الأشياء وتقسم بها، فنزل القرآن على ما
يعرفونه(٢).
والراجح: القول الثاني، وهو مع ذلك
ليس يبعد عن الأول؛ إذ إن الله سبحانه
وتعالى كما يقول ابن القيم: ((يقسم بأمور
على أمور، وإنما يقسم بنفسه المقدسة
الموصوفة بصفاته، أو بآياته المستلزمة لذاته
وصفاته، وإقسامه ببعض المخلوقات دليل
على أنه من عظيم آياته، فالقسم إما على
جملة خبرية وهو الغالب كقوله: ﴿فَوَرَبِّ
السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌ﴾ [الذاريات: ٢٣].
(١) السراج المنير ٤٤٨/٣.
(٢) الإتقان في علوم القرآن، السيوطي ٤ / ٥٤.
٣٨٨
القرآن الكريم
القسم
وإما على جملة طلبية كقوله: ﴿فَوَرَيْكَ
لَتَشْتَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ﴿٢ عَمَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾
[الحجر: ٩٢ - ٩٣].
مع أن هذا القسم قد يراد به تحقيق
المقسم علیه، فیکون من باب الخبر، وقد
يراد به تحقيق القسم، فالمقسم عليه يراد
بالقسم تو کیده و تحقيقه، فلا بد أن يكون مما
يحسن فيه، وذلك كالأمور الغائبة والخفية
إذا أقسم على ثبوتها، فأما الأمور المشهورة
الظاهرة كالشمس والقمر والليل والنهار
والسماء والأرض فهذه يقسم بها ولا يقسم
عليها، وما أقسم عليه الرب فهو من آياته
فيجوز أن یکون مقسمًا به ولا ینعكس(١).
وعلى أية حال فـ ((المقصود من القسم
التنبيه على جلالة المقسم به»(٢).
قال الأستاذ سيد قطب رحمه الله: «وما
به سبحانه من حاجة إلى القسم، ولكن هذا
القسم منه -جل جلاله- بالقرآن وحروفه،
يخلع على المقسم به عظمة وجلالًا، فما
یقسم الله سبحانه إلا بأمر عظيم، يرتفع إلى
درجة القسم به واليمين)) (٣).
وأما بالنسبة لإبليس فقد أقسم بعزة الله،
قد أقسم على إغواء بني آدم: ﴿ قَالَ فَبِعِزَّيِكَ
لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [ص: ٨٢].
(١) انظر: التبيان في أقسام القرآن، ابن قيم الجوزية
ص٢.
(٢) مفاتيح الغيب، الرازي ٣٠/ ٢٣٣.
(٣) في ظلال القرآن ٢٩٥٨/٥.
وأقسم بإغواء الله تعالى إياه: ﴿قَالَ فَيِمَآ
أَغْوَيْتَفِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَطَكَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ [الأعراف:
١٦].
◌ْ قَالَ رَبِّ ◌ِمَا أَغْوَيْنَنِى لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِ
الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [الحجر: ٣٩].
فقد قال بعض العلماء: ((هذا قسمٌّ من
إیلیس پإغواء الله له على أنه یغوي بني آدم
إلا عباد الله المخلصين)) (٤) ((وإقسامه بعزة
الله المفسرة بسلطانه وقهره لا ينافي إقسامه
بهذا، فإنه فرٌ من فروعها وأثرٌ من آثارها،
فلعله أقسم بهما جميعًا فحكي تارة قسمه
بهذا وأخرى بذاك)»(٥).
والفرق بينهما أن العزة صفة ذات
والإغواء صفة فعل، ((والفقهاء قالوا: القسم
بصفات الذات صحيح، أما بصفات الأفعال
فقد اختلفوا فيه)) (٦).
وعلى أية حال فلا إشكال في الآية؛
وذلك لأن هذا القسم صادر من إبليس
وليس فعله تشريعًا، ثم إن بعض العلماء
ذهب إلى أن الباء للسببية، والمعنى: بسبب
إغوائك إياي.
ثم إن الكفار مع أنهم لا يلتزمون
بمنهج إلا أن ما حكاه المولى عز وجل
عنهم إما قسم بالله تعالى وإما قسم حذف
المقسم به إلا ما حكاه عن سحرة فرعون
(٤) أضواء البيان، الشنقيطي ٢٧٦/٢.
(٥) إرشاد العقل السليم، أبو السعود ٧٨/٥.
(٦) مفاتيح الغيب، الرازي ١٩/ ١٤٧.
www. modoee.com
٣٨٩
حرف القاف
فَأَلْقَوْاْ
من حلفهم بعزة اللعين فرعون:
حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقَالُواْ بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ
الْغَلِبُونَ﴾ [الشعراء: ٤٤].
العطف على المقسم به:
تكرر في القرآن الكريم العطف على
المقسم به، قال أبو حيان رحمه الله: ((والذي
يظهر أن ما عطف بالفاء هو من وصف
المقسم به قبل الفاء، وأن المعطوف بالواو
وهو مغاير لما قبله، على أنه يحتمل أن
يكون المعطوف بالواو ومن عطف الصفات
بعضها على بعض))(١).
وبناءً على ذلك فإن العلماء قالوا: إنه
قسم واحد بأشياء متعددة، أو بشيء واحد
ذي صفات متعددة، نص المفسرون على
ذلك، قال ابن عاشور عند تفسير سورة
الصافات: ((والمقسم به نوع واحد مختلف
الأصناف، وهو طوائف من الملائكة كما
يقتضيه قوله: ﴿فَالنَّلِيَتِ ذِكْرًا﴾))(٢).
وذهب بعضهم مذهبًا آخر وهو أنه ((إذا
كان المدلول متغايرًا، فتكون أقسامًا متعاقبة.
وإذا كان غير متغاير، فهو قسم واحد، وهو
من عطف الصفات)) (٣).
ولعله يقصد بكونها أقسامًا متعاقبة كون
كل واحد منها مقسمًا به، ولا يقصد أن لكل
واحد منها جوابًا.
(١) البحر المحيط، أبو حيان ٤١٨/٨.
(٢) التحرير والتنوير، ابن عاشور ٦/٢٣.
(٣) البحر المحيط، أبو حيان ٨/ ١٣٣.
جوية
القرآن الكريمِ
ثالثًا: المقسم عليه:
المقسم عليه هو جملة جواب القسم،
وقد يحذف هذا الجواب إما للعلم به، وهذا
قليل؛ نظرًا لأن المقصود الرئيس من القسم
هو توكيد المقسم عليه، والذي يسوغ حذفه
كون المقسم به والمقسم عليه شيئا واحدا
ومنه قوله تعالى: ﴿صَّ وَالْقُرْءَانِ ذِى الذِّكْرِ﴾
[ص: ١].
((وهو هذا القرآن، الموصوف بهذا
الوصف الجليل، فإذا كان القرآن بهذا
الوصف، علم ضرورة العباد إليه، فوق کل
ضرورة، وكان الواجب عليهم تلقيه بالإيمان
والتصدیق، والإقبال على استخراج ما يتذكر
به منه)» (٤).
ثم إننا بالنظر نجد أن الموضوعات
المقسم عليها في القرآن موضوعات كثيرة
أهمها:
أصول الإيمان من التوحيد، كما في
قوله: ﴿وَالصَّفَّتِ صَفَّا فَالزَّجَرَّتِ زَخْرًا )
فَالنَِّيَتِ ذِكْرًا إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَجِدٌ﴾ [الصافات:
١ - ٥].
فقد أقسم بالملائكة حين تصف نفسها،
وحين تزجر الريح وحين تتلوا القرآن على
أن إله هذا الکون إله واحد.
والرسالة وما يتعلق بها، فأقسم على نفي
الجنون عن نبيه صلی الله عليه وسلم بقوله:
(٤) تيسير الكريم الرحمن، السعدي ص ٧٠٩.
٣٩٠
القسم
﴿نّ وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ ) مَآ أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ
بِمَجْنُونٍ﴾ [القلم: ١ - ٢].
وذلك لمقابلة تأكيدات الكفار الكثيرة في البحار بسهولة ويسر، وبالملائكة
على أن الرسول مجنون، ومن ذلك قولهم:
وَقَالُواْ يَأَيُّهَا الَّذِى نُزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ
لَمَجْنُونٌ﴾ [الحجر: ٦].
وأقسم علی أنه أرسل رسلًا کثیرین،
فقال: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِّن قَبْلِكَ مِنْهُم
مَّن قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُم مَّن لَّمْ نَقْصُصْ
عَلَيْكَ ﴾ [غافر: ٧٨].
وأقسم على بعثة رسل بأعيانهم، فقال:
﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُحًا إِلَى قَوْمِهِ إِ لَكُمْ
نَذِيرٌ مُّبِينٌ﴾ [هود: ٢٥].
﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِثَايَِنَا وَسُلْطَانٍ
مُّبِينٍ ﴾ [هود: ٩٦].
﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَآ إِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا أَنِ
أُعْبُدُواْ اللَّهَ فَإِذَا هُمْ فَرِقَانِ يَخْتَصِمُونَ
[النمل: ٤٥].
﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُحًا وَإِبْرَهِيَمَ وَجَعَلْنَا فِى
ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتَبَ﴾ [الحديد:
٢٦].
البعث واليوم الآخر وما يتعلق به، فأقسم
على أنه سبحانه سيسأل جمیع الناس، فقال
سبحانه: ﴿وَالذَّرِيَّتِ ذَرْوًا ، فَالْحَمِلَتِ وِقْرًا
٢ فَالْجَرِيئَتِ يُشْرَ ى فَالْمُقَسِّمَتِ أَمْرً ) إِنَّا
[الذاريات:
تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ ﴾ وَإِنَّ أُلِدِينَ لَوَيِّعٌ﴾
١ - ٦].
فأقسم بالرياح التي تذرو التراب،
وتحمل السحاب، وبالسفن التي تجري
على أن ما وعدوا به من البعث والحساب
واقع لا محالة. وقال: ﴿فَلَنَسْتَكَنَّ الَّذِينَ
أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْتَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ﴾ [الأعراف:
٦].
﴿فَوَرَبِّكَ لَتَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [الحجر:
٩٢].
فأقسم أن الجميع سيسأل عن أعماله؛
ليجازى عليها. ثم أقسم في آية أخرى
على نزول العذاب بالكافرين لا محالة في
الآخرة: ﴿وَالُّورِ ، وَكِنَبٍ مَّسْطُورٍ ) فِ
رَّ مَّنْشُورٍ { وَالْبَيْتِ اَلْمَعْمُورِ ، وَالسَّقْفِ
الْمَرْفُوعِ ن وَالْبَحْرِ الْمُسْجُورِ ) إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ
لَوَفِعٌ ﴿ مَّا لَهُ مِن دَافِعٍ﴾ [الطور: ١ - ٨].
فأقسم بجبل الطور الذي كلم الله عليه
موسى عليه السلام وباللوح المحفوظ
وبالبيت المعمور الذي هو في السماء
السابعة حيال الكعبة، وبالسماء التي هي
كالسقف فوقنا وبالبحر المملوء على أن
عذابه واقع لا محالة، لا يدفعه دافع ولا
يمنعه ممانع.
وقريب من هذا القسم أول سورة
المرسلات والنازعات.
والكتب الإلهية من القرآن الكريم، كما
في قوله: (حمّ ل وَالْكِتَبِ الْمُپینِ
www. modoee.com
٣٩١
حرف القاف
إِنَّا جَعَلْتَهُ قُرْءَانَا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾
[الزخرف: ١٣ : ٣].
فقد أقسم بالكتاب المبين، وهو القرآن
الكريم على أن القرآن نزل عربيًا؛ ليتعقله
العرب الذين نزل عليهم ((وفي جعل
المقسم به -القرآن- بوصف كونه مبيناً،
وجعل جواب القسم أن الله جعله مبينًا،
تنويه خاص بالقرآن؛ إذ جعل المقسم به هو
المقسم عليه، وهذا ضرب عزيز بديع؛ لأنه
يومئ إلى أن المقسم على شأنه بلغ غاية
الشرف، فإذا أراد المقسم أن يقسم على
ثبوت شرف له لم يجد ما هو أولى بالقسم
به؛ للتناسب بين القسم والمقسم عليه»(١).
وأقسم على أن القرآن وحي من عنده
تعالى فقال: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى ) مَا ضَلَّ
صَاحِبُّكُمْ وَمَا غَوَى (١) وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْمَوَ(٣) إِنْ
هُوَ إِلَّا وَحْىٌ يُوحَى﴾ [النجم: ١ - ٤].
وقال: ﴿وَلَقَدْ أَنْزَلْنَآ إِلَيْكَ ءَايَاتٍ بَيِّنَتٍّ
وَمَا يَكْفُرُ بِهَآ إِلَّا الْفَسِقُونَ﴾ [البقرة: ٩٩].
وأقسم على إيتاء التوراة لموسى عليه
السلام: ﴿وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَى الْكِنَبَ وَقَفَّيْنَا
مِنْ بَعْدِهِ، بِالرُّسُلِّ وَءَاتَيْنَا عِيسَى أَبْنَ مَرْيَمَ اَلْبَيْنَتِ
وَأَيَّدْنَهُ بُرُوجِ الْقُدُسِ﴾ [البقرة: ٨٧].
﴿وَلَقَدْ ءَاتَّيْنَا مُوسَى الْكِنَبَ لَعَلَّهُمْ
يَتَدُونَ﴾ [المؤمنون: ٤٩].
وأقسم على أنه أعطى آل إبراهيم الكتاب،
(١) التحرير والتنوير، ابن عاشور ٢١١/٢٥.
أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَآ ءَاتَنهُمُ
فقال:
اللَّهُ مِن فَضَّلِهِ، فَقَدْ ءَاتَيْنَآ ءَالَ إِبْزَهِيَمَ الْكِنَبَ
وَاَلْحِكْمَةَ وَءَاتَيْنَهُمْ مُلْكَّا عَظِيمًا﴾ [النساء: ٥٤].
وفي مجال الجهاد أقسم على نصرته
للمؤمنين، ومن ذلك: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ
مِنْكُمْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي
اُلْأَرْضِ كَمَا أُسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ
وَلَيُمَكِّنَنَّلَمْ دِينَهُمُ الَّذِى أَرْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلْنَهُمُ
مِّنْ بَعْدٍ خَوْفِهِمْ أَمْنَا يَعْبُدُونَنِ لَا يُشْرِكُونَ
بِ شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأَوْلَكَ هُمُ
اُلْفَسِقُونَ﴾ [النور: ٥٥].
﴿إِنَّا لَنَنَصُرُ رُسُلَنَا وَلَّذِينَ ءَامَنُواْ فِي
اْحَيَوَةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَدُ﴾ [غافر: ٥١].
﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَنْنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ
١٧٩
إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ (١٧) وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَلِبُونَ
[الصافات: ١٧١ - ١٧٣].
وأقسم على أن المنافقين لا ينصرون
أهل الكتاب ولو حاولوا ذلك لما استطاعوا:
﴿لَيِنْ أُخْرِجُواْ لَا يَخْعُونَ مَعَهُمْ وَلَيِنِ قُوتِلُواْ لَا
يَنَصُرُونَهُمْ وَلَيْنِ نَّصَرُوهُمْ لَيُّوَلُنَّ الْأَدْبَرَ ثُوَّلَا
يُصَرُونَ الَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِم
مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَفْقَهُونَ ﴾ [الحشر:
١٢ - ١٣].
وأقسم على خلق الإنس والجن:
﴿ وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِنْ صَلْصَلٍ مِّنْ حَلَى
مَسْئُونٍ ، وَلََْنَّ خَلَقْتَهُ مِن قَبْلُ مِن نَّارِ
السَّمُومِ ﴾ [الحجر: ٢٧،٢٦].
٣٩٢
لِلْقُرْآن الكَرِيمِ
القسم
﴿ وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن سُلَلَةٍ مِّن نفعًا شديدًا فيما بينهما، وحينئذ تتوسطن
طِينٍ﴾ [المؤمنون: ١٢].
﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا اُلْإِنسَنَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسَوِسُ بِهِ.
نَفْسُهُ، وَغَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ [ق:
١٦].
﴿وَآلِيْنِ وَالزَّيْتُونِ ) وَطُورٍ سِنِينَ ) وَهَذَا
الْبَلَدِ الْأَمِينِ ثْ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَنَ فِي أَحْسَنِ
تَقْوِيمٍ ، ثُمَّ رَدَدْتَهُ أَسْفَلَ سَفِلِينَ﴾ [التين:
١ : ٥].
وأقسم على اختلاف عمل الناس: ﴿وَلَِّلِ
إِذَا يَغْشَىِ ) وَالنَّهَارِ إِذَا عَلَّ وَمَا خَلَقَ الذُّكَرَ وَالْأُنْفَ
٦ إِذَّسَعْيَكٌ لَشَقّ﴾ [الليل: ١ - ٤].
وأقسم على نفي الإيمان عن من لم
یحکم رسوله صلی الله عليه وسلم أو
حکمه ولم يرض بحكمه: ﴿ فَلَا وَرَبِّكَلَا
يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَلْنَهُمْ
ثُمَّ لَا يَجِدُواْ فِ أَنفُسِهِمْ حَجًا مِمَّا قَضَيْتَ
وَيُسَلِّمُوَأْ تَسْلِيمًا﴾ [النساء: ٦٥].
وأقسم على كفران الإنسان لنعمة ربه
وحبه للمال، فقال: ﴿وَاَلْعَدِيَتِ ضَبْعًا ))
فَالْمُورِيَتِ قَدْحَا فَالْغِيَرَتِ صُبْحًا فَأَتَرْنَ
بِهِ نَفْعًا ، فَوَسَطْنَ بِهِ، جَمْعًا ل) إِنَّ الْإِنسَنَ
لِرَبِّهِ، لَكَنُودٌ ، وَإِنَّهُ, عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ )
وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيرِ لَشَدِيدٌ﴾ [العاديات: ١ - ٨].
فأقسم بالخيل، أو بـ((رواحل الحجيج،
فإن إثارة النقع يشعرون بها عند الوصول
حين تقف الخيل والإبل دفعة، فتثير أرجلها
الجمع من الناس))(١). على أن الإنسان
شدید الکفران لنعم ربه، وسوف یشهد على
نفسه بذلك يوم القيامة، وما ذلك إلا لحبه
الشديد للمال الکثیر.
يقول ابن القيم رحمه الله: ((وهو سبحانه
وتعالى يقسم على أصول الإيمان التي
تجب على الخلق معرفتها، وتارة يقسم
على التوحيد، وتارة يقسم على أن القرآن
حق، وتارة على أن الرسول حق، وتارة على
الجزاء والوعد والوعيد، وتارة يقسم على
حال الإنسان))(٢).
((والقسم إما على جملة خبرية -وهو
الغالب- كقوله تعالى: ﴿فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ
إِنَّهُ لَحَقٌ﴾ [الذاريات: ٢٣].
وإما على جملة طلبية في المعنى كقوله
تعالى: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (١)
عَمَّا كَانُوْ يَعْمَلُونَ﴾ [الحجر: ٩٢ - ٩٣]؛ لأن
المراد التهديد والوعيد»(٣).
اتحاد المقسم به وجواب القسم:
((وفي جعل المقسم به القرآن بوصف
كونه مبينًا، وجعل جواب القسم أن الله جعله
مبينًا، تنويه خاص بالقرآن إذ جعل المقسم
به هو المقسم علیه، وهذا ضرب عزیز بديع؛
لأنه یومیء إلی أن المقسم علی شأنه بلغ
(١) التحرير والتنوير، ابن عاشور ٤٤٢/٣٠.
(٢) التبيان في أقسام القرآن، ص ٦.
(٣) مباحث في علوم القرآن، القطان ص ٣٠٦.
www. modoee.com
٣٩٣
حرف القاف
غاية الشرف فإذا أراد المقسم أن يقسم على
ثبوت شرف له لم يجد ما هو أولى بالقسم
به؛ للتناسب بین القسم والمقسم علیه»(١).
(١) التحرير والتنوير، ابن عاشور ٢١١/٢٥.
أغراض القسم في القرآن
القسم من أقوى مؤكدات الجملة،
وذلك أن الخبر -كما يقول البلاغيون-
ينقسم باعتبار حال المخاطب إلى ابتدائي؛
يساق مجردًا عن المؤكدات لخالي الذهن،
وطلبي؛ يؤكد بمؤكد واحد يساق للمتردد،
وإنكاري؛ يؤكد بأكثر من مؤكد، يساق
للمنكر، وتكثر المؤكدات حسب درجة
الإنكار، والقسم من أقوى ما يؤكد به
الكلام(٢).
إِذَا فالغرض الرئيس للقسم هو توكيد
الخبر وتحقیقه، حتی یکون أوقع في النفس،
وأقرب للقبول، وأبعد عن الشك، وهناك
أغراض متفرعة عن هذا الغرض الرئيس،
منها:
١. تأكيد الخبر وتقريره، وذلك أن المقسم
عليه كثيرًا ما يكون من الأمور الخفية
الغائبة، فیقسم علیھا لإثباتها، مثل إثبات
الألوهية وإثبات البعث والحساب،
فيأتي القسم؛ ليزيل ما عسى أن يعتري
النفوس من شكوك، ويزيل الشبهات،
ويقيم الحجة، ويقرر الحكم في أكمل
صورة.
٢. بیان شرف المقسم به، وعلو قدره؛ حتى
يعرف الناس مكانته عند الله ورفعة
(٢) انظر: الإيضاح في علوم البلاغة، القزويني
٢١٤/٢.
٣٩٤
جَوَسُو ◌َرَ النَفسِير
القرآن الكريم
القسم
منزلته لديه، كالقسم بحياة نبينا صلى
الله عليه وسلم في قوله تعالى: ﴿لَعَفُرُكَ
إِنَّهُمْ لَفِى سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ [الحجر: ٧٢].
عن ابن عباس -رضي الله عنهما-
أنه قال: ((ما خلق الله نفسًا أكرم على
الله من محمد صلی الله عليه وسلم،
وما سمعت الله أقسم بحياة أحد غيره
فقال: ﴿لَعَمُكَ إِنَّهُمْ لَفِى سَكْرَائِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾))
(١). قال ابن العربي رحمه الله: ((وهذا
كلامٌ صحيحٌ، ولا أدري ما الذي
أخرجهم عن ذكر لوطٍ إلى ذكر محمدٍ،
وما الذي يمنع أن يقسم الله بحياة لوطٍ،
ويبلغ به من التشريف ما شاء؛ فكل ما
يعطي الله للوطٍ من فضل ويؤتيه من
شرفٍ فلمحمدٍ ضعفاه؛ لأنه أكرم على
الله منه. أو لا تراه قد أعطى لإبراهيم
الخلة، ولموسى التكليم، وأعطى ذلك
لمحمدٍ، فإذا أقسم الله بحياة لوطٍ
فحياة محمدٍ أرفع، ولا يخرج من كلامٍ
إلی کلام آخر غیرہ لم یجر له ذکرٌ لغیر
ضرورةٍ) (٢). وكالقسم بالقرآن الكريم:
﴿قَّ وَالْقُرْءَانِ الْمَجِيدِ﴾ [ق: ١].
٣. توجيه النظر إلى الآيات الكونية؛
للتوصل منها إلى خالقها، والتأمل
فيها تأملًا يبين مبلغ نعمتها، وأنها غير
(١) انظر: جامع البيان، الطبري ١٧ /١١٨، تفسير
ابن أبي حاتم ٢/ ٦٧٥.
(٢) أحكام القرآن، ابن العربي ١٤٦/٥.
جديرة بالعبادة، وإنما الجدير بالعبادة
هو خالقها، و«لفت إلى وجوب التأمل
في تلك المخلوقات، يستلهم منها
الدلالة على قدرة خالقها، والاستدلال
على تغير الأزمان، وحركة الأفلاك،
وإحداث السماء بالبناء؛ أنه لا بد لهذا
العالم من صانعٍ، ولا بد للمحدث
المتجدد من فنّاءٍ وعدمٍ»(٣). ونقل
السيوطي رحمه الله عن أبي القاسم
القشيري رحمه الله قوله: ((القسم
بالشيء لا يخرج عن وجهين: إما
لفضيلة، أو لمنفعة. فالفضيلة، كقوله
﴿وَطُورٍ سِنَ ا وَهَذَا الْبَلَدِ
تعالى:
الأَمِينِ﴾ [التين: ٢- ٣]. والمنفعة كقوله
تعالى: ﴿وَأَلِّينِ وَالزَّيْتُونِ﴾ [التين: ١])) (٤).
٤. إثبات صدق الرسول صلى الله
عليه وسلم؛ إذ العرب كانت تعتقد
أن الأيمان الكاذبة تدع الديار بلاقع،
وأنها تضر صاحبها. وقد كان إكثار
النبي صلى الله عليه وسلم من الحلف
بأمر الله تعالى، مثل قوله تعالى:
﴿وَ يَسْتَنْتُونَكَ أَحَقُّ هُوَّ قُلْ إِى وَرَبِ إِنَّهُ
لَحَّ وَمَا أَنْتُم بِمُعْجِزِينَ﴾ [يونس:
٥٣]. ومع قسمه صلی الله عليه وسلم
لم یصب بسوء، بل ارتفع شأنه وعلا
(٣) أضواء البيان، الشنقيطي ٥٤١/٨.
(٤) الإتقان في علوم القرآن ٤/ ٥٥.
www. modoee.com
٣٩٥
حرف القاف
ذكره، فکان دلیلا على صدقه.
٥. إبراز المعقول في صورة
المحسوس، وذلك أن الأمر المعقول
إذا صور في شيء حسي، فإن العقل
يستوعبه، أكثر ما لو كان مجردًا عن
الحس، ومثله تشبيه الوحي بالضحى
في رائعة النهار، وتشبيه الباطل بالليل،
وانتصار الحق بالنهار، إشارة إلى أن
الليل البهيم، لابد وأن يعقبه صبح
مشرق بهيج، يبدد ظلامه وظلماته،
وكذلك ظلام الشرك والجهل، لابد
وأن يعقبه نور الحق واليقين.
٦. تصحيح العقائد الباطلة، فالقسم
بالنجم إذا هوى، وبالكواكب،
وبالشمس، والقمر، فيه رد على من
اعتقد أنها آلهة، وأن لها تصرفًا في
العالم السفلي.
٧. لفت الأنظار إلى أحداث بارزة، كان
لها أكبر الأثر في تاريخ البشر، وذلك
الغرض يظهر في القسم بالأمكنة مثل
(الطور)، فالقسم به فيه إشارة إلى ما
كان عند ذلك الجبل من الآيات التي
ظهرت لموسی(١).
كفارة القسم
تقدم القول بأن اليمين ثلاثة أنواع:
١. لغو.
٢. منعقدة.
٣. غموس.
فاللغو لا كفارة فيها باتفاق، كما قال
المولى سبحانه: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِيّ
أَيْمَنِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّهُ
﴾ [البقرة: ٢٢٥].
غفور لِيمٌ ﴾
وقال: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ بِلَّغْوِ فِ أَيْمَنْكُمْ
وَلَكِن يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدتُمُ الْأَيْمَنَ﴾
[المائدة: ٨٩].
وأما اليمين المنعقدة فيخرج من عهدتها
بواحدٍ من ثلاثة أشياء:
((الأول: إبرارها بفعل ما حلف عليه.
الثاني: الكفارة، وهي جائزةٌ قبل الحنث
وبعده على التحقيق.
الثالث: الاستثناء بنحو إن شاء الله))(٢).
واليمين المنعقدة فيها الكفارة باتفاق؛
لنص الآية الكريمة: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ بِاللَّغْوِ
في ◌َيْمَنِكُمْ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدُمُ
الْأَيْمَنِّ فَكَفَّرَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةٍ مَسَكِينَ مِنْ
أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْكِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِبُرُ
رَقَبَّةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّرَةُ
أَيْمَنِّكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَأَحْفَظُواْ أَيْمَنَكُمْ كَذَلِكَ
(١) انظر: أسلوب القسم، سامي طه ص ٢٦.
مَشْوَة النفسيةِ الوَضوي
القرآن الكريم
(٢) أضواء البيان، الشنقيطي ١/ ٤٢٣.
٣٩٦
القسم
يُبَِّنُ اَللّهُ لَكُمْ ءَايَتِهِ، لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [المائدة: بالأغلظ.
٨٩].
وهي بنص الآية الكريمة إطعام عشرة الطعام أعم وجودًا، والمقصود منه التنبيه
مساکین أو کسوتهم أو عتق رقبة، فإن تعذر
واحد من هذه الثلاثة انتقل إلى صيام ثلاثة
أيام، فهي مخيرة ابتداءً مرتبة انتهاءً.
ولا خلاف في أن كفارة اليمين على
التخيير، قال ابن العربي: ((ذكر الله عز وجل
في الكتاب الخلال الثلاث مخيرًا فيها،
وعقب عند عدمها بالصيام فالخلة الأولى
هي الإطعام، وبدأ بها؛ لأنها كانت الأفضل
في بلاد الحجاز لغلبة الحاجة فيها على
الخلق، وعدم شبعهم.
ولا خلاف في أن كفارة اليمين على
التخيير؛ وإنما اختلفوا في الأفضل من
خلالها، وعندي أنها تكون بحسب الحال؛
فإن علمت محتاجًا فالإطعام أفضل؛ لأنك
إذا أعتقت لم ترفع حاجتهم وزدت محتاجًا
حادي عشر إليهم، وكذلك الكسوة تليه،
ولما علم الله غلبة الحاجة بدأ بالمهم
المقدم)»(١).
والحكمة من تقديم الإطعام على العتق
مع أن العتق أفضل:
أولًا: أن المقصود منه التنبيه على أن هذه
الكفارة وجبت على التخيير لا على الترتيب؛
لأنها لو وجبت على الترتيب لوجبت البداية
(١) أحكام القرآن، ابن العربي ٣/ ٢٣٠.
ثانيًا: قدم الإطعام؛ لأنه أسهل، ولکون
على أنه تعالى يراعي التخفيف والتسهيل في
التكاليف.
ثالثًا: أن الإطعام أفضل؛ لأن الحر الفقير
قد لا يجد طعامًا، ولا يكون هناك من يعطيه
الطعام، فيقع في الضر.
وأما العبد فيجب على مولاه إطعامه
وكسوته(٢).
واختلف الفقهاء في مقدار الإطعام،
وربما تفاوت بتفاوت الأزمنة والأمكنة
والأشخاص، والمراعى في ذلك أن يطعم
عشرة مساكين طعامًا كافيًا من متوسط ما
يطعمه أهله، وذلك يختلف من زمان لآخر
ومن مكان لآخر ومن شخص لآخر.
ويقال في الكسوة ما قيل في الإطعام.
والإطعام يكون لمن توافرت فيه أوصاف
خمسة هي:
١. أن يكونوا مساكين، فلا يدفع إلى
غيرهم؛ لأن الله تعالى أمر بإطعام
المساکین، و خصهم بذلك.
٢. أن يكونوا أحرارًا، فلا يجزئ دفعه إلى
عبد ومكاتب.
٣. أن يكونوا مسلمين، فلا يجوز عند
الجمهور صرفہ إلی کافر، ذمیا کان أو
(٢) مفاتيح الغيب، الرازي ١٢/ ٦٤.
www. modoee.com
٣٩٧
حرف القاف
حربيًا. وأجاز الحنفية دفعه إلى الذمي؛
لدخوله في اسم المساکین، فيدخل في
عموم الآية.
٤. أن يكونوا قد أكلوا الطعام في
رأي الحنابلة والمالكية، فلا يجوز
دفعه لطفل لم يطعم. وأجاز الحنفية
والشافعية دفعه إلى الصغير الذي
لم يطعم، ويقبضه عنه وليه. ويجوز
بالاتفاق للمکفر أن یعطي من أقاربه من
يجوز أن يعطيه من زكاة ماله. وکل من
يمنع الزكاة من كالغني والكافر والرقيق
يمنع أخذ الكفارة. إلا أن الحنفية
أجازوا دفعها لذمي.
٥. أن يوزع الطعام على عشرة مساكين
فعلًا، فلو أطعم واحدًا طعام عشرة لم
يجزئه باتفاق الفقهاء، واختلفوا فيما
لو أطعم واحدًا عشرة أيام، على النحو
السابق بيانه(١).
وأما الكسوة، فلا تجوز إلا على
سبيل التمليك؛ لأن الكسوة للوقاية من
الحر والبرد، وهذه الحاجة لا تتحقق إلا
بالتمليك، بخلاف الإطعام، فإنه لدفع
الجوع، وهو يحصل بتناول الطعام، وتكون
الكسوة للمساكين كالإطعام.
وأما قدر الكسوة: فاختلف فيه، فقال
الحنفية: أدنى الكسوة ما يستر عامة البدن.
(١) الفقه الإسلامي وأدلته، الزحيلي ٤ / ١٣٧.
وقال الحنابلة: تقدر الكسوة بما تجزئ
الصلاة فیه؛ فإن كان رجلًا كساه ثوبًا تجزئ
الصلاة فيه، وإن كانت امرأة كساها قميصًا
وخمارًا؛ لأن الكسوة إحدى خصال
الكفارة، فلم يجز فيها أدنى ما يطلق عليه
اسم الكسوة؛ ولأن اللابس حينما لا يستر
العورة یسمی عريانًا لا مكتسیًا.
وقال المالكية: أقل ذلك للرجل ثوب
يستر جميع جسده، وللمرأة ما يجوز لها فيه
الصلاة، وذلك ثوب وخمار.
وقال الشافعية: ((يجزئ أقل ما يطلق عليه
اسم الکسوة من إزار أو رداء أو جبة أو قميص
أو ملحفة؛ لأنه يقع عليه اسم الكسوة؛ ولأن
الله تعالی لم یذکر في الكسوة تقدیرًا، فکل
ما یسمی لا بسه مكتسیًا یجزئ))(٢).
وبالنسبة للرقبة ففيها الخلاف المشهور،
وهو أنه هل يشترط الإيمان أم يجزئ أي
رقبة؟
وذلك مبني على الخلاف في حمل
المطلق على المقيد، فقد أطلقت الرقبة هنا
وقيدت بالإيمان في كفارة القتل الخطأ،
فمن قال بحمل المطلق هنا على المقيد هناك
اشترط الإيمان، ومن لم يحمل المطلق هنا
على المقيد هناك ذهب إلى عدم اشتراط
الإيمان.
قال الشوكاني رحمه الله: ((والظاهر أنه
(٢) المصدر السابق ١٣٨/٤.
٣٩٨
جوسو
◌ُ النَّسَيَّة
القرآن الكريمِ
القسم
لا وجه للقول بالتقييد؛ لأن ذنب كفارة القتل
مغلظ وذنب كفارة اليمين مخفف، ولا يقيد
ما هو مخفف بما هو مغلظ، فإنه اختلاف
يوجب بقاء المطلق على إطلاقه، ولا سيما
مع اختلاف السبب، فإنه بمجرده مانع من
التقیید))(١).
وبحث مثل هذه المسألة قليل الجدوى
في زماننا هذا نظرًا لعدم وجود الرقيق، فلا
نطيل فيها.
((واختلفوا في وجوب التتابع في هذا
الصوم: فذهب جماعةٌ إلى أنه لا يجب فيه
التتابع بل إن شاء تابع وإن شاء فرق، والتتابع
أفضل وهو أحد قولي الشافعي، وذهب قومٌ
إلى أنه يجب فيه التتابع قياسًا على كفارة
القتل والظهار، وهو قول الثوري وأبي
حنيفة، ويدل عليه قراءة ابن مسعودٍ رضي
الله عنه: صيام ثلاثة أيام متابعاتٍ))(٢).
وأما اليمين الغموس وهو أن يحلف
على الشيء وهو يعلم أنه كذاب وهي التي
في قوله: ﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾
[المائدة: ٨٩](٣).
واختلفوا فيها، فقال مالك، وجماعة:
لا تكفر، وهي أعظم ذنبًا من ذلك. وقال
عطاء، وقتادة، والربيع، والشافعي: ((تكفر،
(١) السيل الجرار ١/ ٦٩٤.
(٢) معالم التنزيل، البغوي ٩٣/٣.
(٣) انظر: الهداية الى بلوغ النهاية، مكي بن أبي
طالب ١/ ٧٥٠.
والكفارة مؤاخذة)» (٤)
والخلاف فيها نشأ من أنها فيها شبه
بالمنعقدة وشبه باللغو.
فأما شبهها بالمنعقدة، فهو أن القلب عقد
علیھا، وأصر على فعلها، فهي من کسبه،
وعلى ذلك فتدخل ضمن المؤاخذ عليها.
وأما شبهها باللغو، فهو أنها لم ينص على
أن فيها كفارة.
فمن نظر إلى الأول حكم بالكفارة عليها.
ومن نظر إلى الثاني حكم بالثاني.
وقد حل ابن العربي هذا الإشكال، فقال:
«و جه إشکالها أنها إن كانت لا کفارة فيها
فهي في قسم اللغو، فلا تقع فيها مؤاخذةٌ،
وإن كانت مما يؤاخذ بها فهي في قسم
المنعقدة، تلزم فيها الكفارة.
وحله طويلٌ؛ اختصاره أن الآية وردت
بقسمين: لغوٌّ، ومنعقدةٌ خرجت على الغالب
في أيمان الناس؛ فأما اليمين الغموس فلا
یرضى بها ذو دین أو مروءةٍ، ویحل الإشكال
أيضًا أن الله سبحانه علق الكفارة على
قسمي اليمين المنعقدة، فدع ما بعدها يكون
مائة قسم فإنه لم تعلق عليه كفارةٌ.
فإن قيل: اليمين الغموس منعقدةٌ،
والدليل عليه أنها مكتسبةٌ بالقلب، معقودةٌ
بخيرٍ، مقرونةٌ باسم الله تعالى. قلنا: عقد
القلب إنما يكون عقدًا إذا تصور حله،
(٤) انظر: البحر المحيط، أبو حيان ٢/ ١٩١.
www. modoee.com
٣٩٩
حرف القاف
واليمين الغموس مكرٌ وخديعةٌ. والدليل
عليه أن هذا الذي صوره أصحاب الشافعي
موجودٌ في يمين الاستثناء، ولا كفارة
فيها؛ فثبت أن مجرد القصد لا يكفي في
الكفارة)»(١).
موضوعات ذات صلة:
الكفارات، الوفاء
(١) أحكام القرآن، ابن العربي ٢١٥/٣.
٤٠٠
جَوُورُ
القرآن الكريمِ