Indexed OCR Text
Pages 41-42
فعون فِرْعَوْنَ إِلَّا فِ تَبَابٍ﴾ [غافر: ٣٧]. التحذير من الاغترار بالدنيا والغفلة عن الآخرة؛ إذ الأولى زائلة والآخرة باقية واختيار الباقي على الفاني من شأن العقلاء، قال تعالى: ﴿يَقَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَوَةُ الدُّنْيَا مَتَعٌ وَإِنَّ الْآَخِرَةَ هِىَ دَارُ الْقَرَارِ ( ٤﴾ [غافر: ٣٩]. مشروعية التذكير بالحساب والجزاء وما يتم في دار الآخرة من سعادة وشقاء، قال تعالى: ﴿مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةٌ فَلاَ يُجْزَىَ إِلَّا مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِلَ صَلِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنَ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ ٢﴾ [غافر: ٤٠]. إثبات عذاب القبر ونعيمه، إذ آل فرعون تعرض أرواحهم على النار صباح ومساء، قال تعالى: ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْ ◌ِلُواْءَالَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ ﴾ [غافر: ٤٦]. ٤٦ يشترك الأنبياء في أمور، وهي تأييدهم بالمعجزات الدالة على صدقهم، وإعراض أقوامهم عنهم، واتهامهم بالكذب والتمويه والسحر، والتهديد بالطرد والتشريد أو القتل والتعذيب، ولكن النصر في النهاية للأنبياء والمؤمنين. تحقق نصر الله تعالى لموسى عليه السلام، وأحبط مكائد فرعون وقومه، وجعل مكرهم في خسران وضياع. لقد كان دفاع هذا الرجل المؤمن الصالح من آل فرعون في مجلس فرعون وسلطانه في غاية القوة والجرأة والعقل والمنطق. كان مؤمن آل فرعون في نصحه لقومه من أشد الناس إخلاصًا لهم وحبًا وحرصًا على إنقاذهم من ورطة الكفر، والدخول في ساحة الإيمان بالله عز وجل وحده لا شريك له. لا عذر للناس في تكذيب الرسل والكفر بهم بعد أن يأتوهم بالمعجزات الباهرات والأدلة الواضحات على صدقهم. إن الله تعالى لا يهدي أبدًا إلى الحق أهل الإسراف في المعاصي والكذب، وإنه تعالى أعطى موسى الآيات المعجزات الباهرة، ومن أيده الله بذلك لا یکون مسرفا کذابًا، وهذا يدل على أن موسى عليه السلام ليس من الکاذبین. # إن من المستغرب حقا أن يخشى أصحاب السلطان والقهر المعتمدين على الجند أو الجيش أو العسكر المدجج بأنواع الأسلحة الفتاكة، من www. modoee.com ٢٩١ حرف الفاء الأنبياء والرسل والقادة المصلحين الذين ليس لهم إلا البيان القوي، والحجة الهادفة، والكلمة المؤثرة، وما ذاك إلا لأن الحق فوق القوة وأثبت منها وأنفذ، لذا تهتز العروش بصوت الحق، ولا يتأثر أصحابها بيأس الأقوياء، وقوة الشجعان، فهذا فرعون الطاغية ملك مصر یحذر رجلا عادیًا هو موسى عليه السلام لا سند له من قوة مادية أو سلاح أو عسكر. لقد كانت الكلمات التي ختم بها مؤمن آل فرعون حججه وبراهينه دستور الحق، وسنة الله، وسبيل إقامة العدل، وأساس الحساب في الدار الآخرة. قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِی مَنْ هُوَ ﴾ [غافر: ٢٨]. إشارة إلى مَسرف كذاب علو شأن موسى عليه السلام على طريق الرمز والتعريض، أو إلى أن فرعون مسرف في عزمه على قتل موسى، كذاب في إقدامه على ادعاء الألوهية، والله لا يهدي من هذا شأنه وصفته، بل یدمره ویهدم بنیانه. قال تعالى: ﴿وَمَا ◌َللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعِبَادِ﴾ [غافر: ٣١]. يعني أن تدمير الأحزاب الذين تحزبوا على الرسل، فكذبوهم وكفروا بهم، كان عدلًا، لأنهم استوجبوه بسبب تکذیبھم للأنبياء. قال تعالى: ﴿يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ مَا لَكُمْ مِّنَ اَللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ، مِنْ هَادٍ ﴾ [غافر: ٣٣]. تنبيه على قوة ضلالتهم وشدة جهالتهم بعد أن أكد التهديد بقوله: ما لكم من الله من عاصم. قال تعالى: ﴿كَذَلِكَ يُضِلُّ اللّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتَابٌ﴾ [غافر: ٣٤]. كذلك يضل الله من هو مسرف مرتاب، أي مثل ذلك الضلال في الآباء والأجداد يضل الله من هو مشرك، شاك في وحدانية الله تعالى(١). موضوعات ذات صلة: الاستدراج، بنو إسرائيل، موسى (١) انظر: أيسر التفاسير، الجزائري ٤ / ٥٣، التفسير المنير، الزحيلي ١١٨/٢٤. جَوْسُو القرآن الكريمِ ٢٩٢