Indexed OCR Text

Pages 41-59

الشرك
قال تعالى: ﴿وَقَالُواْ أَّخَذَ اَللَّهُ وَلَدَّأَ
سُبْحَنَّةٌ، بَل لَّهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلِّ
لَهُ، قَنِئُونَ ) بَدِيعُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِّ وَإِذَا
(١١٧)
قَضَىَ أَمْرًّا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
[البقرة: ١١٦-١١٧].
فالخلق والإبداع دليل على وجود
ووحدانية الله تعالى ، وهذه حقيقة لم لأنه ينطلق بنا ضمن الآيات الكونية لیوصلنا
ينكرها المشركون.
دليل النظام الكوني.
إن النظام الكوني وما فيه من تقدير
وإتقان، حجة أقامها القرآن الكريم في إثبات
ألوهية الله وزيف ألوهية غيره؛ فوجود إله
آخر مع الله تعالى أمر مستحيل عقلًا، وهناك
أدلة كونية تفيد هذا.
قال تعالى: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَآ ءَ اِهَةُ إِلَّا اللّهُ
لَفَسَدَتَا فَسُبْحَنَ اَللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ )﴾
[الأنبياء: ٢٢].
وقال أيضًا: ﴿وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَفِىَ
تَهُُّمَزَّ السَّحَابِّ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِىّ أَنْقَنَ كُلَّ شَىْءٍ إِنَّهُ
خَيْرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ ﴾ [النمل: ٨٨].
قال ابن عاشور: ((وجملة ﴿إِنَّهُ خَبِيْرٌ بِمَا
تَفْعَلُونَ﴾ تذييل أو اعتراض في آخر الكلام
للتذكير والوعظ والتحذير، عقب قوله
﴿الَّذِىَّ أَنْقَنَ كُلَّ شَىْءٍ﴾ لأن إتقان الصنع أثر
من آثار سعة العلم ، فالذي بعلمه أتقن كل
شيء هو خبير بما يفعل الخلق ، فليحذروا
ملكاوي، ص ١٤٢.
أن يخالفوا عن أمره»(١).
دليل العناية الإلهية.
لقد حف الله هذا الكون بالرعاية الإلهية
الكاملة الشاملة لكل أفراده ولو انعدمت
لاختلت توازناته وكان مصيره الفناء،
ويسمى هذا الدليل دليل النظام أو التناسق؛
إلى أن الذي نظم الكون وربط أجزاءه
بحيث يكمل بعضها بعضًا وقدر كل شيء
فيه تقديرًا، هو الله الواحد الأحد، ومن
الآيات القرآنية التي ورد فيها دليل العناية
قوله تعالى: ﴿وَحَعَلْنَا فِ الْأَرْضِ رَوَسِىَ أَنْ
تَمِيدَ بِهِمْ وَجَعَلْنَا فَِهَا فِجَاجًا سُبُلًا لَّعَلَّهُمْ
يَهْتَدُونَ ﴿ وَجَعَلْنَا السَّمَآءَ سَقْفًا تَّحْفُوظَاً
وَهُمْ عَنْ ءَِهَا مُعْرِضُونَ (٢) وَهُوَ اَلَّذِى خَلَقَ
اَلَيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَّرَّ كُلُّ فِ فَلَكٍ يَسْبَحُونَ
﴾ [الأنبياء: ٣١-٣٣] (٢).
٣٣
ثانيًا: أسلوب البرهاني العقلي:
هذا الأسلوب يقوم على الاستدلال
والتحليل والتركيب، ومن أبرز البراهين
العقلية التي استخدمها القرآن هي البراهين
البديهية.
قال تعالى: ﴿أَمْ خُلِقُواْ مِنْ غَيْ شَىْءٍ أَمْ هُمُ
﴾ [الطور: ٣٥].
الْخَلِقُونَ
(١) التحرير والتنوير ٥١/٢٠.
(٢) انظر: عقيدة التوحيد في القرآن الكريم، محمد
ملکاوي، ص ١٤٧.
www. modoee.com
٢٩٣

حرف الشین
﴿أَمَّ خَلَقُواْ السَّمَوَتِ
وقال تعالى:
وَالْأَرْضَّ بَل لَّا يُوقِنُونَ ﴾ [الطور: ٣٦].
فالاحتمالات العقلية التي تشير لها
الآيات في قضية الخلق احتمالان ونتيجة:
١. أن العدم أو جدهم، وهو احتمال باطل.
٢. أن بعض المخلوقات خلقت بعضها
الآخر ، وهو احتمال باطل
النتيجة: هي أن يكون هناك خالق متصف
بالکمال، وهو الله.
ثالثًا: أسلوب التحدي وكشف حقائق
الآلهة الزائفة:
من خلال هذا الأسلوب استخدم
القران أسلوب التحدي في كشف حقائق
الآلهة المزعومة، ولقد تحدى القران
الآلهة المزعومة أن يكون لها أثر في الخلق
والإيجاد ، فمثلًا لقد خلق الله الإنسان
وأبدع في خلقه، فما هو خلق هذه الآلهة.
قال تعالى: ﴿قُلْ أَرَءَيْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن
دُونِ اللَّهِ أَرُوِ مَاذَا خَلَقُواْ مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكُ
فِىِ السَّمَوَتِّ أَتْنُونِ يِكِتَبٍ مِّن قَبْلِ هَذَا أَوْ
أَثَرَوْ مِّنْ عِلْمٍ إِن كُنتُمْ صَدِقِينَ ﴾
[الأحقاف: ٤].
ولقد تحدى الله تعالى من يشكون في
نزول القرآن على الرسول صلى الله عليه
وسلم، بأن يأتوا بمثل القرآن، أو عشر سور،
أو سورة، فعجزوا عن ذلك، قال تعالى:
قُل لَّيْنِ أَجْتَمَعَتِ الْإِنسُ وَأَلْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُواْ
بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْءَانِ لَا يَأْتُونَ بِئْلِهِ، وَلَوْ كَانَ
بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِبْرًا (٨)﴾ [الإسراء: ٨٨](١).
(١) انظر: المصدر السابق.
٢٩٤
جوبي
القرآن الكريمِ

لشرك
أحكام تتعلق بالمشركين في القرآن
لقد فرض الله أحكامًا على عباده
المؤمنين تنظم حياتهم وشؤونهم مع من
حولهم من المؤمنين وحتى المشركين،
وفي هذا المبحث سيتناول الباحث
أحكام التعامل مع المشركين في النكاح،
والمعاملات المالية، والسلم والحرب،
والبر والقسط، بل والاستغفار لهم.
أولًا: النكاح:
لقد حرم الله تعالى نكاح المشركات
حيث قال: ﴿وَلَا تَنْكِحُواْ الْمُشْرِكَتِ حَتّى
يُؤْمِنَّ وَلَأَمَّةٌ مُّؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِن ◌ُشْرِكَةٍ وَلَوٍ
أَعْجَبَتْكُمْ وَلَا تُنكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُواْ
وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنُ خَيْرٌ مِنِ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُوْلَئِكَ
يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاَللَّهُ يَدْعُواْ إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ
بِذْنِ، وَيُبَيِّنُ ءَايَتِهِ، لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَُّونَ
[البقرة: ٢٢١].
ويقصد بالمشركة في هذه الآية الوثنية،
قال الطبري: «إن الله تعالی ذکره عنی بقوله:
﴿وَلَا تَنكِحُواْ الْمُشْرِكَتِ حَتَّى يُؤْمِنَ﴾ من
لم يكن من أهل الكتاب من المشركات،
وأن الآية عام ظاهرها خاص باطنها، لم
ينسخ منها شيء، وأن نساء أهل الكتاب
غير داخلات فيها، وذلك أن الله تعالى
ذكره أحل بقوله: ﴿وَالْحُّصَنَتُّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ
اُلْكِتَبَ مِن قَبْلِكُمْ ﴾ [المائدة: ٥].
للمؤمنين من نكاح محصناتهن، مثل
الذي أباح لهم من نساء المؤمنات))(١).
وقال ابن كثير: ((هذا تحريم من الله
عز وجل على المؤمنين أن يتزوجوا من
المشركات من عبدة الأوثان ، ثم إن كان
عمومها مرادًا وأنه يدخل فيها كل مشركة
من كتابية ووثنية فقد خص من ذلك نساء
أهل الكتاب بقوله: ﴿وَالْخُصَنَتُّ مِنَ الَّذِينَ
أُوتُواْ الْكِتَبَ مِن قَبْلِكُمْ إِذَآ ءَاتَّيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ
مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَفِحِينَ﴾ [المائدة: ٥]))(٢).
وعليه فنساء أهل الكتاب حل للمسلمين
لما جاء القرآن بتخصيصهن من عموم
المشركين والكفار، فيجوز التزوج بهن،
ولكن بشرط أن تكون عفيفة، قال تعالى:
﴿اَلْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الَِّبَتُّ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ
اَلْكِتَبَ حِلٌ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلُّ ◌َُّمْ وَالْمُحْصَنَتُ
مِنَ الْمُؤْمِنَتِ وَالْخُصَنَكُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِنَبَ
مِن قَبْلِكُمْ إِذَآ ءَاتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ
غَيْرَ مُسَفِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِىّ أَخْدَانٍ وَمَن يَكْفُرْ
بِآلْإِبَنِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ، وَهُوَ فِي الْآَخِرَةِ مِنَ
اَْسِرِينَ ﴾ [المائدة: ٥].
روي عن الحسن والشعبي وإبراهيم
والسدي أنهم العفائف(٣).
(١) جامع البيان ٣٦٥/٤.
(٢) تفسير القرآن العظيم ١/ ٤٧٤.
(٣) انظر: أحكام القرآن، الجصاص، ٣٢٣/٣.
www. modoee.com
٢٩٥

حرف الشین
ثانيًا: المعاملات المالية:
أمر الإسلام أتباعه أن يتعاملوا مع غير
المسلمين معاملة قائمة على الرفق والسهولة
والسماحة في جميع أمور الحياة وشؤونها؛
من البيع والشراء، والأجرة والكراء؛ فقال
النبي صلى الله عليه وسلم: (رحم الله رجلاً
سمحًا إذا باع، وإذا اشترى، وإذا اقتضى)(١).
وهذا النص يشمل التعامل مع المسلم
وغير المسلم، وفيه الحض على السماحة في
المعاملة واستعمال مكارم الأخلاق، وترك
المشاحنة، والحض على ترك التضييق على
الناس في المطالبة، وأخذ العفو منهم (٢).
وعن عبدالرحمن بن أبي بكر رضى الله
عنهما قال: (كنا مع النبي صلى الله عليه
وسلم ، ثم جاء رجل مشرك مشعان طويل
بغنم يسوقها ، فقال النبي صلى الله عليه
وسلم: بيعًا أم عطية، أو قال: أم هبة؟ فقال:
لا، بیع، فاشترى منه شاة)(٣).
وعندابن قدامة: إذا ركب القوم في البحر،
فاستقبلهم فیه تجار مشرکون من أرض العدو
ويريدون بلاد الإسلام، لم يعرضوا لهم، ولم
(١) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب البيوع،
باب السهولة والسماحة في الشراء والبيع،
رقم ٣،٢٠٧٦ / ٥٧.
(٢) انظر: فتح الباري، ابن حجر ٤ / ٣٠٧.
(٣) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب البيوع،
باب الشراء والبيع مع المشركين وأهل
الحرب، رقم ٢٢١٦، ٣/ ٨٠.
یقاتلوهم، وكل من دخل بلاد المسلمين من
أرض الحرب بتجارة بويع، ولم يسأل عن
شيء(٤)، فلغير المسلمين حرية العمل
والكسب، بالتعاقد مع غيرهم، أو بالعمل
لحساب أنفسهم، ومزاولة ما يختارون من
المهن الحرة، ومباشرة ما يريدون من ألوان
النشاط الاقتصادي، شأنهم في ذلك شأن
المسلمين.
وكان صلى الله عليه وسلم يعامل
مخالفيه من غير المسلمين في البيع والشراء
والأخذ والعطاء، فعن عائشة رضى الله عنها
قالت: (توفى النبي صلى الله عليه وسلم
ودرعه مرهونة عند يهودي بثلاثين، يعني:
صاعًا من شعير)(٥).
فقد قرر الفقهاء أن أهل الذمة، في البيوع
والتجارات وسائر العقود والمعاملات
المالیة، کالمسلمین، ولم يستٹنوا من ذلك
إلا عقد الربا؛ فإنه محرم عليهم كالمسلمين،
يتمتع الذميون بتمام حريتهم، في مباشرة
التجارات والصناعات والحرف المختلفة،
وهذا ما جرى عليه الأمر، ونطق به تاريخ
المسلمين في شتى الأزمان (٦).
(٤) انظر: المغني، ابن قدامة ٩/ ٢٤٧.
(٥) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الجهاد
والسير، باب ما قيل في درع النبي صلى الله
عليه وسلم، ٤ / ٤١، رقم ٢٩١٦.
(٦) انظر: التعامل مع الآخر، إبراهيم المزيني، ص
١٠٩.
الوضوء
جَوَبُور
الْقُرْآن الكَرِيمِ
٢٩٦

الشرك
ويجوز الوقف علیھم أو وقفهم على
المسلمین، قال ابن القيم: أما وقف المسلم
عليه - على أهل الذمة - فإنه يصح منه ما
وافق حكم الله ورسوله، فيجوز أن يقف
ونحوه (١).
ثالثًا: السلم والحرب:
لقد حفلت نصوص القرآن ومواقف
السيرة النبوية بما يدل على أن الإسلام
يؤثر دائمًا السلام، حتى مع خصومه من
المشركين، ومن أدلة ذلك أن القرآن الكريم
أورد كلمة السلم بمشتقاتها مئة وأربعين
مرةً، في حين ذكرت الحرب بمشتقاتها ست
مرات فقط.
والفرق بين العددين هو الفرق بين نظرة
الإسلام إلى كلا الأمرين، ومن ثم في ميل
رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى كل
منهما؛ ففي معظم أحوال رسول الله صلى
الله عليه وسلم كان يبحث عن الطرق
السلمية والهادئة للتعامل مع المخالفين له،
ويحرص على تجنب الحرب ما استطاع إلى
ذلك سبيلاً.
ويؤكد هذا النظرة العديد من الآيات التي
أمرت بالسلم مع غير المسلمين إن أبدى
هؤلاء الاستعداد والميل للصلح والسلام،
(١) انظر: أحكام أهل الذمة ٦٠٣/١.
﴿ وَإِن جَنَحُوا لِلسَّلْمِ
فيقول الله تعالى:
فَأَجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
٢)﴾ [الأنفال: ٦١].
وفيما يلي تفصيل موقف المسلمين مع
على معين منهم، أو على أقاربه، وبني فلان المشركين في السلم والحرب.
١. موقف الإسلام من غير المسلمين
في حال السلم.
يقف الإسلام من غير المسلمين في حال
السلم موقف الأمان، بل إنه لم ينه عن البر
بهم ما داموا لم يقاتلوا المسلمين، وإنما
ينهى عن البر بالذين قاتلوا المسلمين في
دينهم ، وأخرجوهم من ديارهم ، وظاهروا
على إخراجهم.
قال تعالى: ﴿لَّا يَنَهَنَكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ
يُقَِلُوكُمْ فِ اَلْدِينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِن دِيَّرِكُمْ أَنْ تَبُوهُ
وَتُقْسِطُواْ إِلَتَهِمَّ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ) إِنَّمَا
يَكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ قَتَلُكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم
◌ِّن دِيَِّكُمْ وَظَهَرُواْ عَلَى إِخْرَاِكُمْ أَنْ تَوَلَوْهُمْ وَمَنْ يَنَوَُّمْ
فَأَوْلَئِكَ هُمُ الَّتِسُونَ ﴾ [الممتحنة: ٨-٩].
قال الطبري: ((فأذن الله للمؤمنين ببرهم
والإحسان إليهم)) (٢).
ولقد دعا الإسلام إلى توثيق العلاقة
بين المسلمين وغير المسلمين بحل التزاور
والمؤاكلة معهم ، وهي لا تكون إلا بين
الأصدقاء والمتحابين.
قال تعالى: ﴿اَلْيَّوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَتُّ
(٢) جامع البيان ٣٢٢/٢٣.
www. modoee.com
٢٩٧

حرف الشین
وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَبَ حِلٌ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ
[المائدة: ٥].
أَمْ﴾
ولقد عاش المسلمون مع النصارى
واليهود في تسامح وأمن، يتمتع غير
المسلمين في بلاد الإسلام بكافة الحقوق
في التعليم، والعمل، والعبادة على أكمل
وأتم وجه، وهذا هو الطريق الذي سلكه
الإسلام لتنظيم حالة السلم (١).
ونهى القرآن الكريم عن مجادلة أهل
الكتاب إلا بالتي هي أحسن، فقال الله
﴿﴿ وَلَا تُحَدِلُواْ أَهْلَ الْكِتَبِ
سبحانه:
إِلَّا بِأَلَّتِى هِىَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنْهُمّ
وَقُولُوَاْ ءَامَنَّا بِالَّذِىّ أَنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ
وَإِلَهُنَا وَإِلَاهُكُمْ وَحِدٌ وَتَحْنُ لَهُه ◌ُمُسْلِمُونَ ﴾
[العنكبوت: ٤٦].
بل أمر بجمع الكلمة بينهم.
قال تعالى: ﴿قُلْ يَتَأَهْلَ الْكِنَبِ تَعَالَوْاْ إِلَى
كَلِمَةٍ سَوَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُوْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللّهَ
وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُّنَا بَعْضًّا
أَرْبَابًا مِن دُونِ اللَّهِ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُولُواْ أَشْهَدُواْ
(٦٤) [آل عمران: ٦٤].
بِأَنَّا مُسْلِمُونَ
كما أمر الإسلام بالوفاء بالعهد معهم،
قال تعالى: ﴿إِلَّا أَلَّذِينَ عَهَدْتُم مِّنَ
اُلْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنقُصُوَكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَهِرُواْ
عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِفُّواْ إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ
[التوبة: ٤].
اللَّهَ يُحِبُّ الْمُنَّقِينَ ﴾
(١) انظر: تفسير القرآن، السمعاني ١٤/٢.
بل لو طلب المشرك من المسلم أن
یجیره فعليه أن یجیره، بل ويبلغه مأمنه،
كما قال الحق تبارك وتعالى: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ
الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَمَ
اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغَهُ مَأْمَنَهُ، ذَلِكَ بِأَهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْلَمُونَ
(٦)﴾ [التوبة: ٦].
قال النسفي: ((وفيه دليل على أن
المستأمن لا يؤذى ، وليس له الإقامة في
دارنا ، ويمكن من العود)»(٢).
٢. موقف الإسلام من غير المسلمين
في الحرب.
إن الإسلام هو دين السلام، لا يأمر
بالحرب إلا في الضرورة القصوى التي
تستدعي الدفاع والجهاد في سبيل الله،
ومع مشروعية الجهاد في سبيل الله دفاعًا
عن الدين والعقيدة والأرض والعرض، فإن
الحرب في الإسلام لها حدود وضوابط،
وللمسلمين أخلاقهم التي يتخلقون بها
حتى في حربهم مع من يحاربهم من غير
المسلمین.
فأمر الإسلام بالحفاظ على أموال الغير،
ويترك الرهبان في صوامعهم دون التعرض
لهم، ونهى الإسلام عن الخيانة والغدر
والغلول، كما نهى عن التمثيل بالقتلى، وعن
قتل الأطفال والنساء والشيوخ، وعن حرق
النخيل والزروع، وقطع الأشجار المثمرة.
(٢) مدارك التنزيل ١/ ٦٦٥.
٢٩٨
مؤسَو ◌َرُ التفسير
القرآن الكريم

الشرك
وأوصى أبو بكر الصديق رضي الله عنه
أسامة بن زيد عندما وجهه إلى الشام بالوفاء
بالعهد وعدم الغدر أو التمثيل، وعاهد خالد
بن الوليد أهل الحيرة ألا يهدم لهم بيعة ولا
کنيسة ولا قصرًا، ولا یمنعهم من أن يدقوا
نواقيسهم أو أن يخرجوا صلبانهم في أيام
أعيادهم(١).
ومن توجيهات الإسلام للمسلمين في
الحرب:
أن يكون القتال في سبيل الله، قال
تعالى: ﴿وَقَِّلُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ وَأَعْلَمُواْ
أَنَّ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٤٤].
أن يكون القتال لمن يقاتلون
المسلمين، قال تعالى: ﴿وَقَئِلُواْ
كَمَا
الْمُشْرِكِينَ كَفَّةً
يُقَطِلُونَكُمْ كَانَّةٌ وَأَعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ مَعَ
الْمُنَّقِينَ﴾ [التوبة: ٣٦].
عدم الاعتداء، قال الله تعالى: ﴿وَقَتِلُوا
فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَدِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوَاْ
إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ
[البقرة: ١٩٠]. فالذين يعتدون على
المسلمين ويقاتلونهم أمر المسلمون
أن يقاتلوهم، ولكنه قتال عادل بمعنى
ألا يمثلوا بأحد وبلا تعذيب، حيث
قال الله تعالى: ﴿الشَّهُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَامِ
وَاْرُمَتُ قِصَاصُ فَمَنِ آَعْتَدَىْ عَلَيْكُمْ فَعْتَدُواْ
(١) انظر: الخراج، القاضي أبو يوسف، ص ١٥٧.
عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا أُعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَأَتَّقُواْ اللَّهَ
[البقرة :
١٩٤
وَأَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُفَّقِينَ لَ
١٩٤]. أما الذين لا يقاتلون من غير
المسلمين فكان النبي صلى الله عليه
وسلم ينهى عن قتالهم؛ فعن سليمان
بن بریدة، عن أبيه، قال: (كان رسول
الله صلى الله عليه وسلم إذا أمر أميرا
على جيش، أو سرية، أوصاه في خاصته
بتقوى الله، ومن معه من المسلمين
خيرا، ثم قال: اغزوا باسم الله في
سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله، اغزوا
ولا تغلوا، ولا تغدروا، ولا تمثلوا، ولا
تقتلوا وليدًا)(٢).
رابعًا: البر والقسط:
أمر الله تعالى عباده المؤمنين ببر غير
المسلمين والإحسان إليهم: ﴿لَّا يَنْهَنَكُمُ اللَّهُ
عَنِ الَّذِينَ لَّ يُقَِلُوكُمْ فِي أَلِيْنِ وَلَوْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَرِكُمْ
أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ
﴾ [الممتحنة: ٨].
٨
أمر الله تعالى بالتعامل بالحسنى
والمعروف والعدالة والإنصاف مع كل
شخص لم يعاد المسلمين، أيًا ما كانت
عقيدته، ومن هذه الآية أوجبت حقوق كثيرة
(٢) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب المغازي،
باب وصية أمراء الجيش، رقم ٤٥٤٢،
١٣٩/٥.
www. modoee.com
٢٩٩

حرف الشین
لغير المسلمين على المسلمين (١).
وهي قاعدة عريضة في معاملة غير
المسلمين، فهي تتفق مع طبيعة هذا الدين
ووجهته ونظرته إلى الحياة الإنسانية، بل
نظرته الكلية لهذا الوجود، الصادر عن إله
واحد، المتجه إلى إله واحد، المتعاون في
تصميمه اللدني و تقديره الأزلي من وراء کل
اختلاف وتنويع(٢).
وقد أوجب الله على المسلمين بر
الوالدين والإحسان إليهما ولو كانا مشركين.
قال تعالى: ﴿﴿ وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّتَعْبُدُواْ
إِلَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَ لِدَيْنِ إِحْسَنَاْ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ
اُلْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كَلَاهُمَا فَلَا تَقُل ◌َُّمَا أَنِّ
وَلَا تَنْهُرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا ﴾
[الإسراء: ٢٣].
وقال أيضًا: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنسَنَ بِوَلِدَيْهِ حُسْنَاً
وَإِن جَهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ، عِلْمٌ فَلَا
تُطِعْهُمَاً إِلَىَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنْفِئُكُم بِمَا كُتُمْ تَعْمَلُونَ
[العنكبوت: ٨].
قال ابن كثير: يقول تعالى آمرا عباده
بالإحسان إلى الوالدين بعد الحث على
التمسك بتوحيده، فإن الوالدين هما سبب
وجود الإنسان، ولهما علیه غاية الإحسان،
فالوالد بالإنفاق والوالدة بالإشفاق.
قَضَوْ رَبَّكَ أَلَّا
ولهذا قال تعالى:
(١) انظر: إعلام الموقعين، ابن القيم ٣/٣.
(٢) انظر: في ظلال القرآن، سيد قطب ٣٥٤٤/٦.
جونيو
الْقُرآن الكَرِيمِ
تَعْبُدُواْ إِلَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَلِدَيْنِ إِحْسَنَاً إِمَّا يَبْلُغَنَّ
عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلاَ تَقُل
◌َحْمَا أُنٍ وَلَا نَنْهُرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا
﴾ [الإسراء: ٢٣](٣).
٢٣
كما أمر الإسلام المسلمين أن يؤتوا ذوي
القربى والمساكين وأبناء السبيل حقوقهم
ولو كانوا غير مسلمين.
﴿وَءَاتِ ذَا الْقُرْبَ حَقَّهُ.
قال تعالى:
وَاَلْمِسْكِينَ وَأَبْنَ السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا
[الإسراء: ٢٦].
عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما،
قالت: (قدمت علي أمي وهي مشركة، في
عهد قريش إذ عاهدوا رسول الله صلى الله
عليه وسلم، فاستفتت رسول الله صلى الله
عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله، إن أمي
قدمت علي وهي راغبة، أفأصلها، قال: نعم،
صلیھا)(٤)، وأنزل الله تعالى فيها:
لا
يَنْهَنَكُمُاللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخِجُوكُم
مِن دِيَزِكُمْ أَنْ تَّبُوهُمْ وَتُقْسِطُواْ إِلَتْهِمَّ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ
الْمُقْسِطِينَ ﴾ [الممتحنة: ٨](٥).
ولقد بين القرآن الكريم أنه لا يصح ولا
يجوز الاستغفار للمشركين بعد إصرارهم
على الشرك وموتهم على ذلك، مصداقًا
لقوله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَأَلَّذِينَ ءَامَنُوا
أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُواْ أُوْلِ
(٣) تفسير القرآن العظيم ٦/ ٢٦٤.
(٤) مدارك التنزيل ١ / ٦٦٥.
(٥) انظر: جامع البيان، الطبري ٣٢٢/٢٣.
٣٠٠

الشرك
قُرْلَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَبُ
﴾ [التوبة: ١١٣].
١١٣
اَلْجَحِيمِ (
قال الطبري: ما کان ينبغي للنبي محمد
صلى الله عليه وسلم والذين آمنوا به
أن يدعوا بالمغفرة للمشركين، ولو كان
المشركون الذين يستغفرون لهم ذوي قرابة
لهم من بعدما ماتوا علی شر کهم بالله وعبادة
الأوثان، وتبين لهم أنهم من أهل النار، لأن
الله قد قضى أن لا يغفر لمشرك، فلا ينبغي
لهم أن يسألوا ربهم أن يفعل ما قد علموا أنه
لا يفعله (١).
عن سعيد بن المسيب عن أبيه قال:
(لما حضرت أبا طالب الوفاة، دخل عليه
النبي صلى الله عليه وسلم وعنده أبو جهل
وعبد الله بن أبي أمية، فقال: أي عم ، قل
: لا إله إلا الله ، كلمة أحاج لك بها عند
الله عز وجل؛ فقال أبو جهل وعبد الله بن
أبي أمية: يا أبا طالب ، أترغب عن ملة عبد
المطلب، فقال: أنا على ملة عبد المطلب،
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لأستغفرن
لك ما لم أنه عنك؛ فنزلت: ﴿مَا كَانَ لِلنَِّّ
وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ
كَانُواْ أُوْلِ قُرْبَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ
﴾ [التوبة: ١١٣])(٢).
١١٣)
أَصْحَبُ الْجَحِيمِ ا
(١) انظر: جامع البيان ١٤ / ٥٠٩.
(٢) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب مناقب
الأنصار، باب قصة أبي طالب، رقم ٤٦٧٥،
٦/ ٦٩.
وفي رواية أخرى فنزلت: ﴿ إِنَّكَ لَاتَهْدِى
مَنْ أَحْبَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ
بِلْمُهْتَدِينَ ﴾ [القصص: ٥٦](٣).
وهذا لا يتعارض مع استغفار إبراهيم
عليه السلام لأبيه، قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ
اسْتِغْفَارُ إِبْرَهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَن مَّوْعِدَةٍ
وَعَدَهَآ إِتَّاهُ فَلَمَّا نَبَيِّنَ لَهُؤْ أَنَّهُ, عَدُوٌ لِلَّهِ تَبَرَّأَ
﴾ [التوبة: ١١٤].
مِنْهُ إِنَّ إِبْرَهِيمَ لَأَوَّةُ حَلِيمٌ(
دل القرآن على أن إبراهيم عليه السلام
استغفر لأبيه، قال تعالى: ﴿وَأَغْفِرْ لِأَبِىِ إِنَّهُ كَانَ
مِنَ الضَّالِينَ
[الشعراء: ٨٦].
وقال أيضًا: ﴿رَّبِّ أَغْفِرْ لِ وَلِوَ لِدَكَّ﴾
[نوح: ٢٨].
وقال تعالى حكاية عنه في سورة مريم
قال: ﴿قَالَ سَلَمُّ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِىّ
إِنَّهُ, كَانَ بِى حَفِيًّا ﴾ [مريم: ٤٧].
وقال أيضا: ﴿إِلَّقَوْلَ إِبْهِيَمَ لِأَبِهِ لَأَ سْتَغْفِرَنَّ
لَكَ ﴾ [الممتحنة: ٤].
وقد ثبت أن الاستغفار للكافر لا يجوز.
فكيف يجوز لإبراهيم ذلك؟؟.
أجاب الرازي عن هذه المسألة فقال:
واعلم أنه تعالى أجاب عن هذا الإشكال
أن فيه قولين: الأول: أن يكون الواعد أبا
إبراهيم عليه السلام، والمعنى: أن أباه وعده
(٣) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب تفسير
القرآن، باب قوله: (إنك لا تهدي من أحببت
ولكن الله يهدي من يشاء)، رقم٤٧٧٢،
٦ /١١٢.
www. modoee.com
٣٠١

حرف الشین
أن یؤمن، فکان إبراهيم عليه السلام يستغفر
له لأجل أن يحصل هذا المعنى، فلما تبين له
أنه لا یؤمن وأنه عدو لله تبرأ منه، وترك ذلك
الاستغفار. الثاني: أن يكون الواعد إبراهيم
عليه السلام، وذلك أنه وعد أباه أن يستغفر
له رجاء إسلامه ، فلما تبين له أنه عدو لله
تبرأ منه ، والدليل على صحة هذا التأويل
قراءة الحسن (وعدها أباه) بالباء(١).
عداوة المشركين للمسلمين
إن عداوة المشركين والكفار واليهود
للإسلام والمسلمين مستمرة إلى قيام
عدن أشدّ النَّاسِ
الساعة، قال تعالى:
عَدَاوَةٌ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ اَلْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُواْ﴾
[المائدة: ٨٢].
وعداوتهم تتمثل في كراهية الخير لهم،
والصد عن الإسلام ومحاربته، وإيذاء
المسلمین حیث کانوا وبشتى الطرق، وفيما
يلي تفصيل ذلك.
أولًا: كراهة الخير للمسلمين:
أخبر الله عن شدة عداوة الكفار
للمسلمين بقوله: ﴿مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ
مِنْ أَهْلِ الْكِنَبِ وَلَا الُْشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ
عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِّنِ زَّبِكُمْ وَاللّهُ يَخْتَصُّ
بِرَحْمَتِهِ، مَن يَشَاءُ وَاَللَّهُ ذُو الْفَضْلِ
اَلْعَظِيمِ ﴾ [البقرة: ١٠٥].
قال ابن كثير: ((يبين بذلك تعالى
شدة عداوة الكافرين من أهل الكتاب
والمشركين، الذين حذر تعالى من مشابهتهم
للمؤمنين؛ ليقطع المودة بينهم وبينهم»(٢).
قال البيضاوي: ﴿مَّا يَوَدُّ الَّذِينَ
كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الْكِنَبِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ﴾
نزلت تكذيبًا لجمع من اليهود يظهرون
مودة المؤمنين، ويزعمون أنهم يودون لهم
(٢) تفسير القرآن العظيم، ابن كثير ٣٧٥/١.
(١) انظر: مفاتيح الغيب ١٥٩/١٦.
الوضوء
٣٠٢
مَوْسُورُ
الْقُرآن الكَرِيْمِ

لشرك
الخير)»(١).
والکفار مهما عملوا فعداوتهم لا تنقطع،
فهم وإن نطقت ألسنتهم بالموادعة، فإن
قلوبهم تأبى إلا الغدر والكيد للإسلام
وأهله.
قال تعالى: ﴿كَيْفَ وَإِن يَظْهَرُواْ
عَلَيْكُمْ لَا يَرْقُبُواْ فِيَكُمْ إِلَّا وَلَا ذِمَّةٌ يُرْضُونَكُم
يَفْوَِهِمْ وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَسِقُونَ
[التوبة: ٨].
قال المراغي: «کیف یکون للمشركين
غير هؤلاء الذين جربتم وفاءهم عهد
مشروع عند الله مرعى الوفاء وعند رسوله
وحالهم المعروفة من أخلاقهم وأعمالهم
أنهم إن يظهروا عليكم في القوة والغلب،
لا يرقبوا الله ولا القرابة في نقض العهد
والميثاق))(٢).
ويلفتنا الشعراوي إلى نكتة عظيمة،
فيقول: ((نلاحظ هنا أن الحق سبحانه وتعالى
لم يقل : کیف یکون للمشرکین عهد، بل
اکتفی بـ (کیف)، لأن غدرهم صار معروفا،
وكانت ((كيف)) الأولى استفهاما عن أمر
مضى»(٣).
والمنافقون حالهم حال المشركين،
فهم كفار بين المسلمين، فالبغضاء تبدو
من أفواههم، والحقد یملأ قلوبهم، ولکن
(١) أنوار التنزيل ١/ ٩٩.
(٢) تفسير المراغي ١٠/ ٦٢.
(٣) تفسير الشعراوي ٤٩٠٠/٨.
الله لهم بالمرصاد، كما قال سبحانه:
﴿إِن تَمْسَسْكُمْ حَسَنَّةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبَّكُمْ
سَبِئَةٌ يَفْرَحُواْ بِهَا وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ لَا
يَضُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ
مُحِيطٌ ﴾ [آل عمران: ١٢٠].
قال الطبري: ((إن تنالوا، أيها المؤمنون،
سرورًا بظهوركم على عدوكم، وتتابع
الناس في الدخول في دينكم، وتصديق
نبيكم ومعاونتكم على أعدائكم يسؤهم،
وإن تنلكم مساءة بإخفاق سرية لكم، أو
بإصابة عدوٍ لكم منكم، أو اختلاف يكون
بین جماعتکم، یفرحوا بها»(٤).
ثانيًا: الصد عن الإسلام:
لقد تجلت عداوة المشركين للإسلام
والمسلمین في الصد عن سبيل الله، وسبيل
الله هنا بمعنى (اتباع الرسل)، فهؤلاء الكفار
لا يكتفون برفض دعوة الرسل لهم، ولكنهم
يصرفون الناس عن اتباع ما جاءت به الرسل،
وهذا الصد يكون بالرفض تارة ، وبالإكراه
تارة ، وبالتهديد تارة ، وبالتشويه والتحريف
تارة، كما في قوله تعالى: ﴿ الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن
سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عَوَجًا﴾ [الأعراف: ٤٥].
وقوله تعالى: ﴿وَلَا نَقْعُدُواْ بِكُلٍ
صِرَّطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ
مَنْ ءَامَنَ بِهِ، وَتَبْغُونَهَا عِوَجًا﴾
(٤) جامع البيان ٧/ ١٥٥.
www. modoee.com
٣٠٣

حرف الشین
[الأعراف: ٨٦].
ولما كان دأب هؤلاء هو التشهير بالدعوة
والدعاة فقد رد عليهم القرآن بمثل ما فعلوا،
فشهر الله تعالی بهم وفضحهم على رؤوس
الأشهاد ، وبين أنهم معادون لمولاهم
ومعادون للحق ومعادون لأنفسهم في
اعتراض دعوة الرسل وتنفير الناس منها،
ولقد ذكر الله تعالى أمثال هؤلاء في غير
موضع من القرآن، فهذه الآية نظير قوله
تعالى: ﴿قُلْ يَتَأَهْلَ الْكِنَبِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنِ
سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ ءَامَنَ تَّبْغُونَهَا عِوَجًا وَأَنْتُمْ شُهَدَاءُ
وَمَا اللَّهُ بِغَفِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ﴾ [آل عمران:
٩٩].
فكان جزاء هؤلاء من جنس عملهم
ولبئس ما عملوا.
وهؤلاء المشركون ينفقون أموالهم في
سبيل غاياتهم اللعينة.
قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنفِقُونَ
أَمْوَلَهُمْ لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ اللَّهِّ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ
تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَُ وَالَّذِينَ
[الأنفال:
كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ ﴾
٣٦].
قال الطبري: ((إن الذين كفروا بالله
ورسوله ينفقون أموالهم، فيعطونها أمثالهم
من المشركين ليتقووا بها على قتال رسول
الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين به،
ليصدوا المؤمنين بالله ورسوله عن الإيمان
بالله ورسوله)»(١).
ولا يألوا المشركون جهدًا في سبيل
صدهم عن سبيل الله أن يردوا من آمن عن
إیمانه فضلاً عن منعه من دخول الدين.
قال تعالى: ﴿وَدَّ كَثِيْرٌ مِّنْ أَهْلِ
اَلْكِنَبِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّنْ بَعْدِ إِيَمَنِكُمْ
كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِندِ أَنْفُسِهِم مِّنْ بَعْدِ مَا
بَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُواْ وَأَصْفَحُواْ حَقَّ يَأْتِىَ
اللَّهُ بِأَمْرِيءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ
١٠٩
[البقرة: ١٠٩].
يقول ابن كثير: ((يحذر تعالى عباده
المؤمنين من سلوك طرائق الكفار من أهل
الكتاب، ويعلمهم بعداوتهم لهم في الباطن
والظاهر وما هم مشتملون عليه من الحسد
للمؤمنين، مع علمهم بفضلهم وفضل
نبیھم»(٢).
ولقد توعد الله الصادين عن سبيله من
المشركين والكفار بالعذاب الشدید.
قال تعالى: ﴿الَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ
عَن سَبِيلِ اللَّهِ زِدْنَهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ بِمَا
كَانُواْ يُفْسِدُونَ (١)﴾ [النحل: ٨٨].
قال الزمخشري: ((الذين كفروا في
أنفسهم، وحملوا غيرهم على الكفر:
يضاعف الله عقابهم كما ضاعفوا كفرهم.
وقيل : في زیادة عذابهم حيات أمثال البخت
(١) المصدر السابق ٥٢٩/١٣.
(٢) تفسير القرآن العظيم ١/ ٣٨٢.
٣٠٤
القرآن الكريمِ

الشرك
وعقارب أمثال البغال ، تلسع إحداهن المشركين للمسلمين لا تنقطع، وأنهم لن
يكفوا عن الإعداد لقتالهم ما استطاعوا إلى
اللسعة فيجد صاحبها حمتها أربعین خريفا.
وقيل: يخرجون من النار إلى الزمهرير،
فيبادرون من شدة برده إلى النار بما كانوا
يفسدون بكونهم مفسدين الناس بصدهم
عن سبيل الله))(١).
ذلك سبيلا، فعلى المؤمنين ألا يغفلوا عن
الدفاع عن أنفسهم، و﴿حَتَّى﴾ للتعليل ،أي:
لا یزالون یقاتلونکم لکی یردوکم عن دینکم
أو بمعنى إلى، أي: إلى أن يردوكم عن
دينكم. والرد: الصرف عن الشيء والإرجاع
ثالثًا : إيذاء المسلمين:
إلى ما كان عليه قبل ذلك: فغاية المشركين
أن يؤذوا المسلمين بردهم بعد إيمانهم
کافرین.
لقد انتهج المشركون سياسة الإيذاء
للنبي صلى الله عليه وسلم، ولصحابته
الکرام من بعده، ولمن تبعهم إلى يومنا
هذا، بل لكل مسلم إلى قيام الساعة؛ فهذا
هو ديدنهم مصداقًا لقوله تعالى: ﴿وَلَا
يَزَالُونَ يُقَدِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُكُمْ عَنِ دِينِكُمْ
إِنِ أُسْتَطَعُواْ وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَنْ دِينِهِ،
فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَكَ حَبِطَتْ أَعْمَلُهُمْ
فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةٌ وَأُوْلَئِكَ أَصْحَبُ النَّارِ هُمْ
فِيهَا خَلِدُونَ﴾ [البقرة: ٢١٧].
فهذه الآية تدل بوضوح على ذلك؛ فهي
بيان لشدة عداوة الكفار للمؤمنين ودوامها،
أي: ولا يزال المشركون يقاتلونكم أيها
المؤمنون ويضمرون لكم السوء ويداومون
على إيذائكم لكي يرجعوكم عن دين
الإسلام إلى الكفر إن استطاعوا ذلك
وقدروا عليه، والتعبير بقوله:
زَالُونَ
وَلَا
يفيد الدوام والاستمرار للإشعار بأن عداوة
(١) الكشاف ٦٢٧/٢.
إن إيذاء المسلمين ورد فيه وعيد شديد
وعقوبة أخروية.
قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ.
لَعَنَّهُمُ اللَّهُ فِ الدُّنْيَا وَالَخِرَةِ وَأَحَدَّ لَمُمْ عَذَابًا
◌ُّهِيْئًا ﴿ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ
وَالْمُؤْمِنَتِ بِغَيْرِ مَا أَكْتَسَبُواْ فَقَدِ أَحْتَمَلُواْ
بُهْتَنَّا وَإِثْمًا مُبِينًا ﴾ [الأحزاب: ٥٧-٥٨].
قال البيضاوي: ((إن الذين يؤذون الله
ورسوله يرتكبون ما يكرهانه من الكفر
والمعاصي، أو يؤذون رسول الله بكسر
رباعیته وقولهم : شاعر مجنون ، ونحو
ذلك»(٢).
وقال ابن عاشور: ((والمراد بالأذى: أذى
القول بقرينة قوله: ﴿فَقَدٍ أَحْتَمَلُواْ بُهْتَنَا﴾
لأن البهتان من أنواع الأقوال ، وذلك
تحقیر لأقوالھم، وأتبع ذلك التحقیر بأنه إثم
(٢) أنوار التنزيل ٢٣٨/٤.
www. modoee.com
٣٠٥

حرف الشین
مبين. والمراد بالمبين: العظيم القوي، أي :
جرما من أشد الجرم، وهو وعيد بالعقاب
عليه))(١).
لقد آذى المشركون صحابة رسول
الله، واعتدوا عليهم، وخاصةً من الفقراء
والأرقاء، ومن لا نصير لهم، وفتنوهم
وعذبوهم، ما بين محبوس ومعذب أو
مطارد وملاحق، ومنهم من لقي الله شهيدًا.
عن عبد الله بن مسعود قال: (کان أول
من أظهر إسلامه سبعة: رسول الله صلی الله
علیه وسلم، وأبو بكر، وعمار، وأمه سمية،
وصھیب، وبلال، والمقداد ، فأما رسول الله
صلى الله عليه وسلم، فمنعه الله بعمه أبي
طالب، وأما أبو بكر فمنعه الله بقومه، وأما
سائرهم فأخذهم المشركون، وألبسوا أدراع
الحديد، وصهروهم في الشمس، فما منهم
أحد إلا وآتاهم على ما أرادوا، إلا بلال، فإنه
هانت عليه نفسه في الله، وهان على قومه،
فأخذوه، فأعطوه الولدان، فجعلوا يطوفون
به في شعاب مكة، وهو يقول: أحد أحد)(٢).
عن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى
الله عليه وسلم: (مر بعمار بن ياسر وبأهله
(١) التحرير والتنوير ١٠٥/٢٢.
(٢) أخرجه أحمد في مسنده، ٣٨٢/٦، رقم
٣٨٣٢، وابن ماجه في المقدمة، باب فضل
سلمان وأبي ذر والمقداد، ١/ ٥٣، رقم ١٥٠.
وحسنه الألباني في التعليقات الحسان،
١٠ / ١٧٢.
وهم يعذبون في الله، فقال: أبشروا آل یاسر،
موعدكم الجنة)(٣).
عن خباب بن الأرت قال: (أتيت رسول
الله صلی الله علیه وسلم وهو متوسد برده
في ظل الكعبة، وقد لقينا من المشركين شدة
شديدة، فقلت: يا رسول الله ، ألا تدعو الله
لنا؟ فقعد وهو محمرٌ وجهه فقال: إن كان من
كان قبلكم ليمشط أحدهم بأمشاط الحديد
ما دون عظمه من لحم أو عصب ، ما يصرفه
ذلك عن دينه، ویوضع المنشار على مفرق
رأسه، فیشق باثنین ما یصرفه ذلك عن دينه،
ولیتمن الله هذا الأمر حتی یسیر الراكب من
صنعاء إلى حضرموت ، لا يخاف إلا الله أو
الذئب على غنمه، ولكنكم تستعجلون) (٤).
(٣) أخرجه الطبراني في الأوسط، ٢/ ١٤١، رقم
١٥٠٨، والحاكم في المستدرك، ٣٨٨/٣.
قال الحاكم: صحيح على شرط البخاري
ومسلم ولم يخرّجاه، ولم يتعقبه الذهبي.
(٤) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب المناقب،
باب علامات النبوة في الإسلام، رقم ٣٦١٢،
٢٠١/٤.
THE
صَوْسُورَةُ النَّقتي
القرآن الكريم
٣٠٦

الشرك
الشرك في المثل القرآني
ضرب الأمثال للناس أسلوب قرآني ،
اعتمده القرآن لتقريب الحقائق، للتفريق بين
ما هو حق فیتبعوه، وما هو باطل فیجتنبوه،
وللتمييز بين ما هو خیر فیتمسكوا به، وما
هو شر فيبتعدوا عنه، فقد ذكر القرآن أمثال
أهل الخير وأهل الشر، وأمثال أهل الحق
وأهل الباطل، وأمثال أهل التوحيد وأهل
الشرك، قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِى
هَذَا الْقُرْءَانِ مِن كُلِّ مَثَلٍ لَّعَلَّهُمْ يَنَذَكَّرُونَ
٢٧
[الزمر: ٢٧].
وقال أيضًا: ﴿ وَتِلْكَ الْأَمْثَلُ نَضْرِيُّهَا
لِلنَّاسِّ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّ الْعَالِمُونَ )﴾
[العنكبوت: ٤٣].
فالأمثال جزءٌ من البيان الإلهي، تسهم
في إبراز الحقائق الإيمانية من خلال أسلوبها
المتميز الفعال في تشخيص الحقائق
والإقناع، والفصل عند الاشتباه والخلاف،
وخاصة قضايا الإيمان التي وقع فيها
الخلاف؛ كالأصول التي ينبني عليها الإيمان
بالله، وأسباب الهدى والضلال، وتوحيد
الألوهية وما يضاده من الشرك، والبعث
بعد الموت، وحقيقة الأنبياء والأولياء، وأن
ليس لهم ولا فيهم من خصائص الألوهية
شيء، وحال الدنيا وسرعة زوالها، وسوء
عاقبة الاغترار بها، ونحو ذلك من القضايا
الهامة(١).
ومن الأمثال القرآنية التي ضربها الله
للناس مثالًا لأهل التوحيد وأهل الشرك،
قوله تعالى: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَّجُلًّاً فِيهِ شُرَّكَآءُ
مُتَشَكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ
مَثَلَّا الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ﴾
[الزمر: ٢٩].
ووجه التمثيل أن الله شبه حال المشرك
الذي يعبد آلهة متعددة، بحال عبد له أكثر من
سید یخدمه ویطیعه، فكل واحد منهم يأمره
بما لا يأمره به الآخر، فبعضهم يقول له:
افعل، وبعضهم يقول له: لا تفعل؛ وبعضهم
يقول له: أقبل، وبعضهم يقول له: لا تقبل؛
فهو حائر في أمرهم، لا يدري أيهم يرضي،
فإن أرضی هذا أغضب ذاك، فهو لأجل هذه
الحال یعیش في عذاب دائم، و تعب مستمر،
أما مثل حال المؤمن الموحد فقد شبهه
سبحانه بحال العبد الذي يعمل تحت إمرة
سید واحد، فلا أمر لأحد علیه إلا أمر ذلك
السيد، ولا نهى ، لأحد عليه إلا نهي ذلك
السید، فهو مطیع له علی کل حال، وهو ساع
لکسب وده ونيل رضاه من غير ملال. ثم هو
غير مشتت الهوى، ولا مبعثر القوى؛ لأن
وجهته واحدة غير متعددة، ومقصوده واحد
.(٢)
.
غیر متناقض
(١) انظر: الأمثال القرآنية القياسية المضروبة
للإيمان بالله، عبد الله الجربوع ١٢/١.
(٢) انظر: تيسير الكريم الرحمن، السعدي، ص
www. modoee.com
٣٠٧

حرف الشین
يعبد آلهة متعددة، فإن أولئك الآلهة تكون
متنازعة متغالبة، كما قال تعالى: ﴿لَوْكَانَ
فِيهِمَآ ءَ اِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَنَ اَللَّهِ رَبِّ الْعرْشِ
عَمّا يَصِفُونَ
وقال سبحانه: ﴿مَا أَّخَذَ اَللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا
كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍّ إِذَا لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَمْ بِمَا
خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضَِّ سُبْحَنَ اَللَّهِ عَمَّا
يَصِفُونَ ﴾ [المؤمنون: ٩١].
شبه سبحانه وتعالى كلمة التوحيد (لا
فيبقى ذلك المشرك متحيرًا ضالًا، لا إله إلا الله) بالشجرة الطيبة ، وهي النخلة
يدري أي هؤلاء الآلهة يعبد، يدعو هذا ثم الضاربة جذورها في أعماق التربة وفروعها
مرتفعة في السماوات، والكلمة الخبيثة
يدعو ذاك، لا يستقر له قرار، ولا يطمئن قلبه
في موضع، فهو حائر مشتت القلب والذهن؛
بخلاف الموحد فهو في راحة تامة وطمأنينة
كاملة. وهكذا سنة الحياة جارية على أن
تعدد الرؤساء يفسد الأمر، ويشتت السعي.
، وهي الشرك ، كالشجرة الخبيثة ، وهي
الحنظلة إذا استؤصلت، فلم يبق لها أثر ولا
أصل في الأرض، وقد ورد عن ابن عباس،
وبه قال جمهور المفسرين أن الكلمة الطيبة
هي لا إله إلا الله في قلب المؤمن، وأن
الكلمة الخبيثة هي كلمة الكفر (٢).
قال الرازي: ((وهذا مثل ضرب في
غاية الحسن في تقبيح الشرك وتحسين
التوحيد)»(١).
وفي هذا التشبيه حكم بليغة وأسرار
إذ المقصود من ضرب هذا المثل إقامة كثيرة؛ لأن الشجرة لا بد لها من عروق
وساق وفروع وورق وثمر ، فكذلك شجرة
الإيمان والتوحيد، ليطابق المشبه بالمشبه
به، فشجرة التوحيد عروقها الثابتة: العلم
والمعرفة واليقين، وساقها: الإخلاص
لله، وفروعها: الأعمال الصالحة، وثمرها:
الأخلاق الحميدة الزكية، فإذا كانت هذه
الحجة على المشركين، وتعنيفهم لأجل
مواقفهم الرافضة للاعتراف بالواحد الأحد،
وكشف سوء حالتهم في الإشراك.
وضرب الله سبحانه وتعالی مثلاً آخر
للتوحيد والشرك، فقد مثل التوحيد بالشجرة
٧٢٤.
(١) مفاتيح الغيب ٤٥١/٢٦.
(٢) انظر: تفسير القرآن العظيم، ابن كثير ٤٩١/٤.
٣٠٨
جوية
القرآن الكريم
أراد الله من هذا المثل بيان حال من الطيبة، والشرك بالشجرة الخبيثة ، فقال
تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَكَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً
طَيِّبَةٌ كَشَجَرَقِ طَتْبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا
فِىِ السَّمَكِ ن تُوْنِ أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ
﴾ [الأنبياء: ٢٢].
٢٢
رَبِّهَأُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ
يَتَذَكَّرُونَ ﴾ وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ
كَشَجَرَةٍ خَبِئَةٍ أَجْتُثَتْ مِن فَوّقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا
مِن قَرَارٍ ﴾ [إبراهيم: ٢٤-٢٦].

الشرك
الأمور مطابقة لأمر الله بأن يكون العلم دون الله أولياء، فلم يستفيدوا بمن اتخذوهم
◌َاتَّخْذَواْ
أولياء إلا ضعفًا ، كما قال تعالى:
مِن دُونِ اللَّهِ ءَالِهَةُ لِيَكُونُواْ لَهُمْ عِزَّا )﴾
[مريم: ٨١].
موافقًا لمعلومه الذي أنزل الله به کتابه،
وكان الاعتقاد مطابقًا لما أخبر الله به
عن نفسه وأخبرت به عنه رسله، وكان
الإخلاص قائمًا في القلب، والأعمال
موافقة للشرع، علم أن شجرة التوحيد في
القلب أصلها ثابت وفرعها في السماء، وإن
كان الأمر بالعكس علم أن القائم بالقلب
إنما هو الشجرة الخبيثة التي اجتثت من فوق
الأرض مالها من قرار، فكما أن هذه الشجرة
الخبيثة ليس لها أصل ثابت ، ولا فرع ثابت ،
ولا فائدة فيها، فکذلك الشرك ليس له أصل
يأخذ به المشرك ولا برهان ، ولا يقبل الله
مع الشرك عملًا ، ولا یصعد إلى الله ، فليس
له أصل في الأرض ولا فرع في السماء(١).
ومنها قوله تعالى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ أَّخَذُوا
مِن دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ
اَّخَذَتْ بَيْئاً وَإِنَّ أَوْهَنَ اٌلْبُيُوتِ لَبَيْتُ
اَلْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ (١)﴾
[العنكبوت: ٤١].
فذكر سبحانه أنهم ضعفاء وأن الذين
اتخذوهم أولياء، أضعف منهم ، فهم في
ضعفهم وما قصدوه من اتخاذ الأولياء
کالعنكبوت اتخذت بيتاً ، وهو أوهن البيوت
وأضعفها، ويفيد هذا المثل أن هؤلاء
المشرکین أضعف ما كانوا حيث اتخذوا من
(١) انظر: إعلام الموقعين، ابن القيم ١٦٧/١.
وقال أيضًا: ﴿كَلَّأَّ سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ
﴾ [مريم: ٨٢].
٨٢
وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا
وقال أيضًا: ﴿وَأَّخَذُواْ مِن دُونِ اللَّهِ ءَ الِهَةً
(٧٤ )﴾ [يس: ٧٤].
لَّعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ أ
وقال تعالى: ﴿لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَهُمْ
﴾ [يس: ٧٥].
◌َُمْ جُنٌ مُحْضَرُونَ (١٥)
وقال بعد أن ذكر هلاك الأمم المشركين:
وَمَا ظَلَمَنَهُمْ وَلَكِنِ ظَلَمُوْ أَنْفُسَهُمَّ فَمَآ
أَغْنَتْ عَنْهُمْ ءَالِهَتُّهُمُ الَّتِى يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ
مِن شَىْءٍ لَّمَّا جَآءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَنْبِيبٍ
(١٠١) ﴾ [هود: ١٠١].
فهذه مواضع في القرآن تدل على أن
من اتخذ من دون الله ولياً يتعزز به ویتکثر
به ویستنصر به لم یحصل له به إلا ضد
مقصوده، وفي القرآن أكثر من ذلك، وهذا
من أحسن الأمثال وأدلها على بطلان
الشرك وخسارة صاحبه وحصوله على ضد
مقصوده(٢).
(٢) انظر: الأمثال في القرآن، ابن القيم، ص ١٣.
www. modoee.com
٣٠٩

حرف الشین
الآثار المترتبة على الشرك
إن التوحيد ما فطر الله عليه الإنسان
السوي، وهو الذي يستقيم به الكون وحياة
الإنسان، بينما الشرك الذي يقع فيه الإنسان
له آثاره الوبيلة في دنياه وآخرته، سواء أكان
الواقع فيه فردًا أم جماعة، وفيما يلي تفصيل
ذلك.
أولًا: الآثار المترتبة على الشرك في
الدنيا:
١. فقد الطمأنينة والأمن.
فالمشرك لا يتمتع بالطمأنينة التي يتمتع
بها المؤمن؛ قال تعالى: ﴿الَّذِينَ ءَامَنُواْ
وَتَطْمَيْنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهُ أَلَ بِذِكْرِ اللّهِ
تَطْمَيِنَّ الْقُلُوبُ ﴾ [الرعد: ٢٨]. فشركه
أفقده طمأنینته.
وقال تعالى: ﴿الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ
إِيمَنَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ تُهْتَدُونَ
[الأنعام: ٨٢].
٢. العقوبة العاجلة في الدنيا.
فالمشرك قد تعجل له العقوبة في الدنيا؛
﴿وَضَرَبَ اَللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ ءَامِنَةً
مُّطْمَيِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِن كُلِّ مَكَانٍ
فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَقَهَا اَللَّهُ لِبَاسَ
اٌلْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ
(١) ﴾ [النحل: ١١٢].
٣. الاضطراب والتشتت.
فالمشرك يضطرب بين المعبودات
وتتشتت به الأهواء بينما الموحد يعرف من
يعبد، والطريق إليه طريق واحد.
قال تعالى: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَطِى مُسْتَقِيمًا
فَأَتَّبِعُوهُ وَلَا تَنَّبِعُواْ السُّبُلَ فَنَفَرَّقَ بِكُمْ عَن
سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام: ١٥٣].
٤. القضاء على عزة النفس.
فالمشرك يذل لجميع طواغيت الأرض
كلها؛ لأنه يعتقد أنه لا معتصم له إلا هم،
فیذل ويخضع لمن لا يسمع ولا یری، ولا
يعقل، فيعبد غير الله، ويذل له، وهذا غاية
الإهانة، أما العزة الحقيقة هي التي تستمد
من الإيمان بالله الواحد.
قال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ.
وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [المنافقون: ٨].
٥. الشرك أعظم الظلم والافتراء.
فمن أشرك فقد ظلم نفسه.
قال تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ لُقْمَنُ لِأَبْنِهِ، وَهُوَ
يَعِظُهُ يَبُنَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ
عَظِيمٌ ﴾ [لقمان: ١٣].
بل وافترى إثمًا عظيمًا.
قال تعالى: ﴿وَمَن يُشْرِكَ بِاللّهِ فَقَدٍ اُفْتَرَى
إِثْمَّا عَظِيمًا﴾ [النساء: ٤٨].
٦. الانحراف عن غاية الخلق.
فقد خلق الله الإنس والجن للعبادة.
قال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا
٣١٠
لِلْقُرْآن الكَرِيمِ

الشرك
لِيَعْبُدُونِ ﴾ [الذاريات: ٥٦](١).
ثانيًا: الآثار المترتبة على الشرك في
الآخرة:
٧. خسارة الدنيا والآخرة.
قال تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى
حَرْفٍّ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرُّ أَلْمَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَهُ فِئْنَةً
انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ، خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ ذَلِكَ
هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ ﴾ [الحج: ١١].
٨. خسارة أهله مع نفسه.
قال تعالى: ﴿فَأَعْبُدُ وأَمَا شِئْتُم مِّن دُونٌِ قُلْ إِنَّ
اَلْنَسِنَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَمَةِ
أَلَاذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ اَلْمُّبِينُ (٥﴾ [الزمر: ١٥].
٩. براءة الله ورسوله.
قال تعالى: ﴿ وَأَذَنٌ مِّنَ اَللَّهِ وَرَسُولِهِ.
إِلَى النَّاسِِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِىٌّ مِّنَ
اٌلْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ﴾ [التوبة: ٣].
١٠. الشرك الأكبر لا يغفره الله إذا مات
صاحبه قبل التوبة.
قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ
وَيَغْفِرُ مَادُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَآءُ ﴾ [النساء: ٤٨].
١١. محبط لجميع الأعمال.
قال تعالى: ﴿وَلَوْ أَشْرَّكُوْ لَحَيِطَ عَنْهُم مَّا
كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الأنعام: ٨٨].
وقال أيضًا: ﴿وَقَدِمْنَآ إِلَى مَا عَمِلُواْ مِنْ عَمَلٍ
فَجَعَلْنَهُ هَبَلَهُ مَّنثُورًا ﴾ [الفرقان: ٢٣].
(١) انظر: الأمثال القرآنية القياسية المضروبة
للإيمان بالله، عبد الله الجربوع ١٢/١.
وقال أيضًا: ﴿ وَلَقَدْ أُوْحِىَ إِلَيْكَ وَ إِلَى الَّذِينَ
مِن قَبْلِكَ لَيِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ
مِنَ اْخَسِرِينَ ﴾ [الزمر: ٦٥].
١٢. يوجب النار لصاحبه ويحرم عليه
الجنة.
قال تعالى: ﴿إِنَّهُ، مَن يُشْرِكَ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ
اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَنُ النَّارُ وَمَا لِلَّالِمِينَ
مِنْ أَنْصَارٍ﴾ [المائدة: ٧٢].
١٣. خلود صاحبه في النار.
قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلٍ
اُلْكِنَبِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيَهَاً
٦](٢) .
أُوْلَكَ هُمْ شَرُ الْبَرِيَّةِ (
موضوعات ذات صلة:
الإخلاص، الإلحاد، الأوثان، التوحيد،
الرياء، الضلال
(٢) انظر: تيسير الكريم الرحمن، السعدي، ص
٧٢٤.
www. modoee.com
٣١١