Indexed OCR Text
Pages 41-47
الشعر ١٠٢) [آل عمران: وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُمْ مُسْلِمُونَ ( ١٠٢]. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لو أن قطرة من الزقوم قطرت في دار الدنيا لأفسدت على أهل الدنيا معايشهم، فكيف بمن يكون طعامه؟)(١). . ويتضح مما مضى ارتباط الشجر بصنوف العذاب، وإذا كانت الأشجار ترتبط بالخير والبركة والرزق، فشجرة الزقوم ارتبطت بالشر والفتنة والكفر والعذاب الشديد، وعرفت بأنها الشجرة الملعونة الموجودة في جهنم ، أعدها الله تعالى طعامًا للكافرين والظالمين في جهنم. (١) أخرجه أحمد في مسنده، رقم ٢٥٨٥، ٣٣٨/١، والترمذي في سننه، أبواب صفة جهنم، باب ما جاء في صفة شراب أهل النار، ٢٨٨/٤، رقم ٢٥٨٥. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وصححه الألباني في صحيح الجامع، ٢/ ٩٣١، رقم ٥٢٥٠. لمسات إعجازية في الشجر قدم القرآن الكريم لنا وجوهًا كثيرة ومتنوعة الأساليب في الشجر من حيث الإعجاز البياني القائم على الفصاحة والبلاغة وبداعة النظم، والإعجاز العلمي الذي يرتبط مع العلم الحديث والتكنولوجيا وتطور منظومة الأبحاث العلمية وعلاقتها مع القرآن الكريم، وكذلك الإعجاز الطبي الذي يتعلق بصحة الإنسان وغذائه ودوائه وارتباطه مع بعض الأشجار والثمار التي ذكرها القرآن الكريم. ومن هذه الآيات ما يأتي: ١. الإعجاز القرآني في قوله تعالى: وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى أَلَّحْلِ أَنِ اَّخِذِى مِنَ لِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ ٦٨ [النحل: ٦٨]. وتبين هذه الآية الكريمة قدرة الله تعالى في مخلوقاته حين ألهم النحل إلهامًا غريزيًا أن تتخذ من الجبال والأشجار بيوتًا تأوي إليها ، وهذه الحشرات منقادة لله تعالى وطائعة له. ومن عجيب ما خلق الله في النحل أن ألهمها اتخاذ بيوتها مسدسة؛ فبذلك اتصلت حتى صارت كالقطعة الواحدة، وذلك أن الأشكال من المثلث إلى المعشر إذا جمع كل واحد منها إلى أمثاله لم يتصل، وجاءت www. modoee.com ١٥٩ حرف الشین بينهما فرج إلا الشكل المسدس فإنه إذا (من) لأنه أراد معنى البعضية، وأن لا تبني بيوتها في كل جبل، وكل الشجر، ولا في جمع إلی أمثاله (التسدیس)، يحمي بعضها بعضًا عند الاتصال(١). كل مكان من الجبل والشجر، وأنا أقول: إنه بعض الجبل وبعض الشجر ، كما يشاهد ويرى من بناء بيوت النحل، لأنه متخذ من طين أو عيدان في الجبل والشجر، كما تتخذ الطيور، فلو أتى بلفظة (في) لم تدل على هذا المعنى، ونظيره قوله تعالى: ﴿وَتَنْحِتُونَ مِنَ اُلْجِبَالِ بُيُوتًا﴾﴾ [الشعراء: ١٤٩]))(٣). والأعجب من ذلك كله أن الإنسان إنما ذكره بلفظة (من) لأنه أراد كون البيت لا يستطيع أن يبني بيتا مثل بيوت النحل دون الاستعانة بعلوم الهندسة المعمارية والحسابات الرياضية، وبكل الأدوات والمعدات الحديثة، ومع ذلك فهو عاجز أن بيني بيتًا يشبه بيوت النحل من حيث النظام والدقة والانسجام وانعدام الخلل. وجعلت كل بيت على قدرها، فإذا تشكل عند حركة النحلة بقدرة الله وعلمه، وملأته عسلا انتقلت إلى غيره بتسخير الله وتقديره وتذليله، إن تركت عسلت، وإن حملت اتبعت، وهي ذات جناح، ولكن القابض الباسط هو الذي سخرها ودبرها(٢). وتأتي اللمسة البيانية الأخرى في قوله تعالى: ﴿مِّنَ لِلِْبَالِ بُنَّا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ﴾ [النحل: ٦٨]. حيث يتساءل الإمام الرازي بقوله: فإن قيل: كيف قال تعالى: ﴿مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ﴾، ولم يقل: في الجبال، وفي الشجر ، والاستعمال إنما هو بفي ، يقال: اتخذ فلان بيتا في الجبل، أو في الصحراء ونحو ذلك؟ قلنا: ((قال الزمخشري: إنما أتى بلفظة (١) أحكام القرآن، ابن العربي، ١٣٦/٣. (٢) المصدر السابق. ١٦٠ مَسُورَة الـ القرآن الكريم فيتبين مما تقدم حكمة الله تعالى في إلهام النحل اتخاذ مساكنها في الجبال والشجر. ٢. وقال تعالى: ﴿فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَُّمْ عَلَى مَوْقِهِ إِلَّا دَابَةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ، فَلَمَّا خَرَّ تَيْتَنَتِ اَلْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُواْ فِى الْعَذَابِ الْمُهِينِ ﴾ [سبأ: ١٤]. والإعجاز البياني في هذه الآية التي ارتبطت مع مفهوم الشجر من حيث كون عصا سلیمان علیه السلام کانت من خشب الشجر، فلم يقل الله تعالى في الآية الكريمة (عصاه) بل عبر عنها بقوله تعالى: (منسأته)، والمنسأة: هي العصی، و(نسأ) في اللغة لها دلالتان: (٣) أنموذج جليل في أسئلة وأجوبة عن غرائب آي التنزيل، ٢٥٨/١. الشجر الأولى: (نسأ) البعير إذا جره وساقه، فهي عكس الأولى، ولا يناسب استخدام كلمة منسأة (١). والمنسأة: هي عصی عظيمة تزجر بها الإبل لتسوقها. (النسيء). فلماذا استعمل كلمة (منسأة) ولم یستعمل کلمة (عصی)؟ قيل: إن (المنسأة) لها معنيان هما: سوق الإبل والتأخير؛ وفي قصة سليمان عليه السلام كانت العصى تسوق الجن إلى العمل مع أن عليه السلام كان ميتًا إلى أن سقطت العصى وسقط سليمان عليه السلام ، كما في قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا خَرَّ تَيْتَنَّتِ اَلْجِنُّ أَنْ لَّوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُواْ فِ الْعَذَابِ الْمُهِينِ﴾ [سبأ: ١٤]. فكما أن الراعي يسوق الإبل لتسير، فهذه المنسأة كانت تسوق الجن، والمنسأة کأنها مدة حكم سليمان عليه السلام ، فهي أخرت حكمه إلى أن سقط، فاستعمالها في قصة سليمان عليه السلام أفاد المعنيين واستعمالها من الجهتين اللغويتين في غاية البيان من جهة السوق ومن جهة التأخير. أما في قصة موسى عليه السلام فاستعمل كلمة العصى في قوله تعالى: ﴿قَالَ هِىَ عَصَاىَ أَتَوَكَّؤْاْ عَلَيْهَا وَأَهْتُ بِهَا عَلَى غَنَمِى وَلِىَ فِيَهَا مَثَارِبُ أُخْرَى ﴾ [طه: ١٨]. لیهش بها على غنمه وبها رحمة بالحيوان وبهذا الكلام يتضح الفرق بين العصا والثانية: (نسأ) بمعنى أخر الشيء والمنسأة واستعمالهما في القرآن الكريم، ومع كونهما عصى مصنوعة من خشب الأشجار إلا أنهما اختلفا في الاستعمال القرآني من حيث اللغة والبيان ، كما مضى ذكره. ٣. قوله تعالى: ﴿أَمْ تَّرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ, مَنْ فِي السَّمَوَتِ وَمَن فِي الأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَاَلْجِبَالُ وَالشَّجُرُ وَالدَّوَابُّ ﴾ [الحج: ١٨]. واللمسة البيانية في هذه الآية الكريمة: ما ذكره الدكتور فاضل السامرائي بقوله: ((ونلاحظ في القرآن أنه تعالى عندما يستعمل (من) يعطف عليها ما لا يعقل كما في قوله تعالى في سورة الحج: ﴿أَلَّـ تَرَ أَنَّ اللّهَ يَسْجُ لَهُ, مَنْ فِي السَّمَوَتِ وَمَن فِي اٌلْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَلْبَالُ وَالشَّجُ وَالدَّوَابُ وَكَثِيرٌ مِّنَ النَّاسِّ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ اٌلْعَذَابُُ وَمَنْ يُهِنِ اَللَّهُ فَمَا لَهُ، مِن تمكّرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَآءُ ﴾ ﴾ [الحج: ١٨]. أما عندما يستعمل (ما) فإنه يعطف عليها ما يعقل ﴿وَللَّهِ يَسْجُدُ مَا فِ السَّمَوَتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مِن دائةٍ والعلیکهُ﴾ وهو خط بیاني لم (١) انظر: لمسات بيانية، فاضل السامرائي، ١/ ٧٢٤. www. modoee.com ١٦١ حرف الشین يتخلف في القرآن أبدًا والحكمة البيانية منه مواد الطاقة التي تستخدم نارها وحرارتها الجمع(١). ٤. قوله تعالى: ﴿الَّذِى جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَجَرِ الْأَخْضَرِنَارًا فَإِذَا أَنْتُم مِّنْهُ تُوقِدُونَ ﴾ [يس: ٨٠]. والإعجاز العلمي في هذه الآية الكريمة هو إخراج النار المتوقدة من الشجر الأخضر، التي فيها أيضًا دلالة على البعث والنشور. والنظرة العلمية أن وراء هذه الآية حقائق علمية رائعة تدل على إعجاز القرآن العلمي في تقريره أن الشجر الأخضر هو مادة الوقود، أي: مادة الطاقة التي هي عصب الحياة الصناعية في عالمنا المعاصر، فقد دلت الأبحاث الجيولوجية على أن الفحم الحجري والبترول والغازات القابلة للاشتعال تستخرج كلها من باطن الأرض، وذلك لأن النباتات والأشجار والغابات التي نمت فوق سطح الأرض في قديم الأزمان الجيولوجية أتت عليها ظروف متعاقبة من اضطرابات وانكسارات وتقلبات في القشرة الأرضية جعلت تلك الغابات والأشجار تنطمر في باطن الأرض، وتتعرض بعد ذلك لضغوط قوية ولحرارة شديدة ، فتحولت من أشجار خضراء إلى فحم حجري وبترول وغازات ، وهي من (١) المصدر السابق، ٨٨٩/١. في الطهي والإنارة والتدفئة وإدارة المصانع ، فسبحان الله القادر الذى هيأ لحياة الإنسان على سطح الأرض مواد نافعة من باطنها بعد أن تحولت من شجر أخضر إلى فحم أسود ويترول وغازات(٢). ويذكر الدكتور عبد الدائم الكحيل في موسوعته العلمية الإعجاز العلمي الحديث لهذه الآية الكريمة، فيقول: ((وأن الذي هيأ الظروف الأشجار والنباتات بعدما فنيت واندثرت وغاصت في التراب وتفتت ، ولم يبق منها شيء يذكر، وأن الذي تركها لتتخمر وتتحول إلى نفط وغاز وفحم حجري، وهذه الأشياء نستطيع اليوم أن نستفيد منها في وقود التدفئة والصناعة والنقل، إن الذي خلق هذه الظروف والقوانين التي تضمن إعادة الحياة للشجر على شكل وقود قادر على أن يخلق ظروفًا جديدة تعيد الحياة للبشر بعد موتهم وقد فنوا. وفي الوقت الحاضر توصل العلماء إلی اكتشاف جدید یؤكد وجود علاقة قوية بين تشكل العظام والشجر بطريقة لا تخطر على بال أحد من البشر، حيث توصل علماء إیطالیون من مركز أبحاث جامعة فلورنسا إلى اكتشاف طريقة لصناعة العظام من خشب بعض الأشجار ، وهذا ما يوفر مادة (٢) انظر: القرآن وإعجازه العلمي، ١٥٥/١. ١٦٢ جوبيه القرآن الكريمِ الشجى جديدة لصناعة بدائل العظام المهشمة بسبب من جديد. الحوادث أو السرطان. ويعتمد الاكتشاف العلمي الجدید علی تحويل الخشب إلى مادة صلبة قوية التحمل تحاكي إلى حد ما خواص العظام البشرية، وتقول الباحثة ((أنا تامبيري)» رئيسة مجموعة البحث: إن تصنيع العظم يتم بتسخين الخشب عدة مرات ومعالجته بضغط عالٍ مع تغيير التركيب الكيماوي له بإضافة الكالسيوم والفوسفات إليه ليصبح مادة قوية وشديدة التحمل يمكن لحمها بالعظام الحقيقية ، ثم يتم العمل على جعل بنيتها الداخلية مماثلة لعظام الإنسان، وإن تصنيع عظام من الشجر أمر حديث لم يكن لأحد علم به زمن نزول القرآن، وبما أن القرآن قد استخدم مثال الشجر في موضع إحياء العظام وهي رميم، فهذه إشارة خفية لوجود علاقة بين العظم والشجر، ولكن العظم الذي صنعه الله تعالى يتميز بنفخ الروح فيه على عكس العظم الذي صنعه البشر حيث لا روح فيه، وأن الله تعالى يستخدم الحقائق العلمية لإثبات صدق کتابه وصدق وعده، فهذا الذي أنكر إعادة خلق العظام، يحتاج لدليل علمي ليقتنع بأنه من الممكن تصنيع عظام من مادة الشجر على يد البشر، ومن البديهي أن الله أقدر وأعظم من عباده، فهو قادر على إعادة تصنيع أو خلق هذه العظام والأمر الآخر أن الله تبارك وتعالى أشار إلى أمر مهم ، وهو وجود طاقة في الشجر، هذه الطاقة على شكل نار أودعها الله في الأشجار، بقيت لآلاف السنين ، وبسبب العوامل الطبيعية تحولت هذه الأشجار لفحم حجري وغاز طبيعي وبترول، وهذه المكتشفات الجديدة أشار إليها القرآن إشارة خفية بكلمة: ﴿فَارًا﴾، لأننا لا نستفيد من هذه الثروات الطبيعية كالنفط والغاز إلا بعد حرقه وتحوله إلى نار، وبالتالي توليد الطاقة الميكانيكية والكهربائية من هذه النار، ولو قال تعالى: إن الشجر سيتحول إلى بترول، لم يفهم أحد خطاب القرآن، ولكن الله تعالى وضع كلمة ﴿ثَارًا﴾ لتكون مناسبة لكل العصور ومهما تطور العلم ، فسبحان الله. ٥. قال تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّمَا فِ الْأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلَهٌ وَالْبَحْرُ يَهُذُّهُ, مِنْ بَعْدِهِ، سَبْعَةُ أَبْجُرٍ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَتُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴾ [لقمان: ٢٧]. الإعجاز البياني واللغوي في هذه الآية الكريمة استعمال الشجرة لدلالة على الكتابة بوصفها أقلاما، وهناك بعض الالتفاتات التي أشار إليها الإمام الرازي، والإمام السيوطي في هذه الآية الكريمة. يقول الإمام الرازي: («فإن قيل: قوله www. modoee.com ١٦٣ حرف الشین تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّمَا فِ الْأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ كلم الله، بجمع الكثرة؟ فالجواب: أن هذا أبلغ، لأنه إذا لم تنفد الكلمات مع أنها جمع قلةٍ فکیف ینفد الجمع الکثیر»(٢). أَقْلَمٌ﴾ [لقمان: ٢٧] يطابقه وما في الأبحر من ماء مداد فكيف عدل عنه؟ قلنا: استغنى ويتضح من كلام الإماميين الجليلين الإعجاز اللغوي والبياني لهذه الآية الكريمة التي وصفت الشجر وصفًا دقيقًا كونه أقلامًا، حیث جاء الآية بلفظ شجرة حتى لا يبقى منها واحدة على وجه الأرض إلا بريت أقلامًا. عن ذكر المداد بقوله تعالى: ﴿وَمُدُّهُ﴾ لأنه من قولك : مد الدواة وأمدها، فجعل البحر المحيط بمنزلة الدواة، والأبحر السبعة المملوءة مدادًا أبدًا صبًا لا ينقطع، فصار نظير ما ذكرتم ، ونظيره قول تعالى: ﴿قُل ◌َّوْكَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَتِ رَبٍ﴾ الآية، فإن قيل: ٦. قوله تعالى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَلَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ اَلْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِى كُلِّ سُتْبَلَةٍ مِّأْتَهُ حَبَّةٍ وَاَللَّهُ يُضَعِفُ لِمَن يَشَآءُ وَاللَّهُ وَسِعُ عَلِيمٌ ﴾ [البقرة: ٢٦١]. كيف قال تعالى: ﴿قُل لَّوْ كَانَ الْبَعْرُ مِدَادًّا لِكَلِمَتِ رَبِ﴾ ولم يقل : من شجر؟ قلنا: لأنه أراد تفصيل الشجر وتقصيها شجرة شجرة حتى لا يبقى من جنس الشجر شجرة واحدة إلا وقد بريت أقلامًا، فإن قيل: الكلمات جمع قلة والمقصود التعظيم والتفخيم، فكان جمع الكثرة وهو الكلم أشد مناسبة؟ قلنا: جمع القلة أبلغ فيما ذكرتم من المقصود، لأن جمع القلة إذا لم يغن بتلك الأقلام ، وذلك والمداد فکیف یغنی جمع الكثرة»(١). ويشير الإمام السيوطي إلى هذه الآية الكريمة بقوله: «لم قال : من شجرة ، ولم يقل : من شجر، باسم الجنس الذي يقتضي العموم؟ فالجواب: أنه أراد تفصيل الشجر إلی شجرة شجرة حتی لا یبقی منها واحدة، فإن قلت: لم قال: ﴿كَلِمَتُ اللهِ﴾ ولم يقل : واللمسة البيانية في هذه الآية الفرق بين كلمتي (سنبلات) و(سنابل) في القرآن الكريم وكلاهما جمع؟ فالجواب: استخدمت كلمة سنابل جمع كثرة في سورة البقرة في قوله تعالى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَلَهُمْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَثْبَتَتْ سَبْعَ سَنَاِلَ فِ كُلِّ سُتْلَةٍ مِّأْتَهُ حَّةٌ وَاللَّهُ يُضَعِفُ لِمَن يَشَآءُ وَاَللَّهُ وَسِعُ عَلِيمٌ ﴾ [البقرة: ٢٦١]. والحديث في السورة عن مضاعفة ثواب المنفق في سبيل الله لذا ناسب السياق أن يؤتى بجمع الكثرة (سنابل)، أما كلمة (١) انظر: أنموذج جليل في أسئلة وأجوبة عن غرائب آي التنزيل، ١ / ٤٠٥-٤٠٦. (٢) معترك الأقران في إعجاز القرآن، السيوطي، ٤٠٣/٢. ١٦٤ القرآن الكريم الشجر (سنبلات) كما وردت في سورة يوسف عامة والكبد خاصة، ويفضل زيت الزيتون كافة أنواع الدهون الأخرى نباتية أو حيوانية بقوله تعالى: ﴿وَقَالَ الْمَلِكُ إِّ ◌َرَى سَبْعَ بَقَرَتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعُ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنْبُّلَتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَتِّ يَأَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِ فِ رُءْ يَتَىَ إِن كُنتُمْ لِلرّةِيَا تَعْبُنَ ا [يوسف: ٤٣]. ؛ لأنه لا يسبب أمراضا للدورة الدموية أو الشرايين كغيره من الدهون، كما أنه ملطف للجلد إذ یجعله ناعما مرنا، ولزيت الزيتون استعمالات أخرى كثيرة في الصناعة إذ يحضر منه بعض الصناعات ، ويدخل في فهي تدل على جمع قلة، والسياق في سورة يوسف في المنام وما رآه الملك فناسب أن يؤتى بجمع القلة (سنبلات)(١). ٧. قال تعالى: ﴿وَشَجَرَةٌ تَخْرُجُ مِن طُورِ سَيْئَةُ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِيْعُ لِلْأَكِينَ ) [المؤمنون: ٢٠]. تركيب أفضل أنواع الصابون، وتكمن أهمية الزيتون من ناحيتيه الغذائية والدوائية أن الله سبحانه يقسم به في قوله تعالى: ﴿وَآلِئِينِ وَالزَّْتُونِ ) وَطُورٍ سِنِينَ ) وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ [التين: ١- ٣]. للتنويه بشأن الزيتون وبركته وعظيم منفعته (٢). والإعجاز العلمي والطبي في هذه الآية يبين أن شجرة الزيتون من الأشجار الخشبية التي تعمر طويلًا لمدد تزيد على مئات السنين وتثمر أثمارًا مستمرة بغير جهد من الإنسان، كما تتميز بأنها دائمة الخضرة جميلة المنظر، وتفيد الأبحاث العلمية أن الزيتون يعد مادة غذائية جيدة، ففيه نسبة كبيرة من البروتين، كما يتميز بوجود الأملاح الكلسية والحديدية والفوسفاتية ، وهي مواد هامة وأساسية في غذاء الإنسان، وعلاوة على ذلك فإن الزيتون يحتوي على فيتامينات، ويستخرج من ثماره زيت الزيتون الذي يحتوي على نسبة عالية من الدهون السائلة التي تفيد الجهاز الهضمي (١) انظر: لمسات بيانية، فاضل السامرائي ٦٣٧/١. ويتضح مما مضى علاقة الشجر وثماره في الإعجاز القرآني بكل أنواعه وما ذكرناه ما هو إلا شيء قليل ولا يتسع المقام لذكر الأمثلة العديدة في هذا المبحث وذلك خشية الإطالة، إلا أن الباحث في هذا الشأن يجد ثراء المكتبات بالكتب التي تناولت مسألة الإعجاز في القرآن الكريم، فضلًا عما هو موجود حاليًا من بحوث ودراسات حديثة تؤكد علاقة الأشجار وثمارها وارتباطها بحياة الإنسان وصحته وغذائه ودوائه من خلال ما جاء في القرآن الكريم. موضوعات ذات صلة: الأرض، الأكل، الجنة، الماء، النبات (٢) انظر: القرآن وإعجازه العلمي، ١٦٤/١. www. modoee.com ١٦٥