Indexed OCR Text

Pages 21-37

سليمان عليه السلام
ولهذا صدقها الله تعالى فقال: ﴿وَكَذَلِكَ
يَفْعَلُونَ﴾ [النمل: ٣٤] أي: كما قالت هي
يفعل الملوك (١).
ثم لما قدمت لهم هذه المقدمة، وبينت
لهم ما في دخول الملوك إلى أرضهم من
المفسدة، أوضحت لهم وجه الرأي عندها،
وصرحت لهم بصوابه(٢) ، قالت: ﴿وَإِنّ
مُرْسِلَةُ إِلَيْهِم بِهَدِيَةٍ فَنَا ظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ
[النمل: ٣٥].
قال البغوي: ((أي: وإني مرسلة إليهم
بهدية، والهدية هي العطية على طريق
الملاطفة، وذلك أن بلقيس كانت امرأة
لبيبة قد سيست وساست، فقالت للملأ من
قومها: إني مرسلة إلى سلیمان وقومه بهدية
أصانعه بها عن ملکي وأختبره بها أملك هو
أم نبي؟ فإن یکن ملکا قبل الهدية وانصرف،
وإن كان نبيا لم يقبل الهدية، ولم يرضه منا
إلا أن نتبعه على دينه))(٣).
﴿َّ أَنْتُمِيَهَدِّيَّتِكُمْ نَفْرَحُونَ﴾ أي: أنتم الذين
وأما الهدية فقد ذكروا في تعيينها أقوالا تنقادون للهدايا والتحف، وأما أنا فلا أقبل
منكم إلا الإسلام أو السيف»(٦).
مضطربة متعارضة، وذكروا من حالها ومن
حال سليمان حين وصلت إليه الهدية،
وكلامه مع رسلها ما الله أعلم به (٤).
ولعل أقرب ما قيل في ذلك ما ذكره ابن
کثیر بقوله: (ذکر غیر واحد من المفسرین،
(١) انظر: معالم التنزيل، البغوي ٥٠٢/٣.
(٢) فتح القدير، الشوكاني ١٥٩/٤.
(٣) معالم التنزيل ٥٠٢/٣.
(٤) البحر المحيط، أبو حيان ٢٣٦/٨.
من السلف وغيرهم: أنها بعثت إليه بهدية
عظيمة من ذهب وجواهر ولآلئ وغير
ذلك. وقال بعضهم: أرسلت بلبنة من
ذهب. والصحيح أنها أرسلت إليه بآنية من
ذهب)»(٥).
أخذ رسول الملكة بلقيس الهدية،
واتجه بھا إلی الشام حیث کان سلیمان علیه
السلام، فلما وصل إليه كان جوابه ما قصه
الله تعالى عنه: ﴿فَلَمَّا جَآءُ سُلَيْمَنَ قَالَ أَتْمُِّ ونَنِ
بِمَالٍ فَمَآ ءَاتَيْنِهَ اَللَّهُ خَيْرٌ مِّمَآ ءَاتَنَّكُمْ بَلْ أَنْتُم
بِهَدِ يَتِكُمْ نَفْرَحُونَ﴾ [النمل: ٣٦].
قال ابن كثير: ((وقال منكرًا عليهم:
﴿أَتُمِدُونَنِ يِمَالٍ﴾ أي: أتصانعونني بمال
لأتر ککم علی شر ککم وملککم؟!
﴿فَمَآ ءَاتَيْنَِ اَللَّهُ خَيْرٌ مِّمَآ ءَاتَنَكُمْ﴾
أي: الذي أعطاني الله من الملك والمال
والجنود خير مما أنتم فيه.
وقال أبو السعود: ((﴿بَلْ أَنْتُمِ بِهَدِيَّتِكُمْ
نَفْرَحُونَ﴾: إضراب عما ذكر من إنكار
الإمداد بالمال إلى التوبيخ بفرحهم بهديتهم
التي أهدوها إليه عليه الصلاة والسلام فرح
افتخار وامتنان واعتداد بها»(٧).
(٥) تفسير القرآن العظيم، ابن كثير ٦/ ١٩٠.
(٦) المصدر السابق ٦/ ١٩١.
(٧) إرشاد العقل السليم، أبو السعود ٢٨٥/٦.
www. modoee.com
٢٧١

حرف السين
ثم أردف استنكاره لفعلهم بالتهديد فقال ذلك حجة على نبوته عند بلقيس وقومها؛
لأن هذا خارق عظيم أن يأتي بعرشها كما
هو من بلادها قبل أن يقدموا عليه. هذا وقد
حجبته بالأغلاق والأقفال والحفظة (٣).
عليه السلام: ﴿أَرْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَتَأْنِنَّهُمْ مُودٍ
لَّا قِبَلَ لَهُم بِهَا وَلَنُخْرِحَّهُم مِنْهَا أَِلَّهُ وَهُمْ صَغِرُونَ﴾
[النمل: ٣٧].
أي: ارجع أيها الرسول إلى بلقيس
وقومها فو الله لنأتينهم بجنود لا طاقة
لهم بمقاومتها ولا قدرة لهم على مقابلتها
ولنخرجنهم من سبأ أذلة بعدما كانوا فيه من
العز والتمكين، وهم أسارى مهانون (١).
رجع رسول الملكة بلقيس، وأخبرها برد
سليمان عليه السلام، فتجهزت للمسير إليه
إذا علمت أنه نبي ولا طاقة لها بقتاله،
وقبل خروجها أحرزت عرشها، وغلقت
عليه أبوابها ووكلت به حراسا ليحفظوه(٢).
فلما علم سليمان عليه السلام بقدومها
إليه، وخروجها من بلدها، وكان في مجلس
ملكه قال: ﴿قَالَ يَتَأَيُّهَا الْمَلَوُاْ أَيُّكُمْ يَأْتِ بِعَرْشِهَا
قَبْلَ أَن يَأْتُونِ مُسْلِمِينَ﴾ [النمل: ٣٨].
أي: قبل أن يأتوني طائعين مستسلمین،
فإن قيل: کیف رد الهدية، وطلب إحضار
عرشها ؟
فالجواب: أن النبي سليمان أراد بإحضار
هذا السرير إظهار عظمة ما وهبه الله له من
الملك، وسخر له من الجنود، الذي لم يعطه
أحد قبله، ولا يكون لأحد من بعده. وليتخذ
(١) انظر: المصدر السابق ٦/ ٢٨٦.
(٢) انظر: روح المعاني، الألوسي ١٩٦/١٠.
فأجابه أحد جنوده من الجن: ﴿قَالَ
عِفْرِيتُ مِنَ اَلْبِنِّ أَنَاْ ءَائِكَ بِهِ، قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِن
مَّقَامِكَ﴾ [النمل: ٣٩].
فأجابه رئیس من الجن مارد قوي: أنا
آتيك به قبل أن تقوم من مجلسك، وكان
يجلس للناس للقضاء والحكومات والطعام
من أول النهار إلى أن تزول الشمس(٤).
وبين ما فيه من صفات تؤهله ليحظى
بشرف خدمة نبيه سليمان عليه السلام،
فقال: ﴿وَإِنِّ عَلَيْهِ لَقَوِىُّ أَمِينٌ﴾ [النمل: ٣٩]؛
أي: قوي علی حمله، أمین علی ما فيه من
الجوهر (٥).
لكن سليمان عليه السلام قال: أريد
أعجل من ذلك وأسرع (٦)، ولعله عرف
أنها قد باتت قريبة، والوقت لا يحتمل
التأخير، وهنا قال آخر: ﴿قَالَ الَّذِى عِنْدَهُ عِلٌَّمِّنَ
الْكِتَبِ﴾ [النمل: ٤٠].
وهذا القائل رجل من الإنس يعلم اسم
الله الأعظم الذي إذا دعي به أجاب، وإذا
(٣) تفسير القرآن العظيم، ابن كثير ١٩٢/٦.
(٤) انظر: جامع البيان، الطبري ١٨ / ٦٦، تفسير
القرآن العظيم، ابن كثير ٦/ ١٩٢.
(٥) تفسير القرآن العظيم، ابن كثير ١٩٢/٦.
(٦) زاد المسير، ابن الجوزي ٣٦٣/٣.
٢٧٢
جَوَسُولَةُ النفسية
القرآن الكريمِ

سليمان عليه السلام
سئل به أعطى (١): ﴿أَنْ ءَائِكَ بِهِ، قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ أَنْهَنَدِىّ أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لَايَهْتَدُونَ﴾ [النمل: ٤١].
إِلَيْكَ طَرُّفُكَ﴾ [النمل: ٤٠].
أي: ننظر أتعرف عرشها بعد تنكيرها
أي: ارفع بصرك وانظر مد بصرك مما فتكون معرفتها سبباً لإيمانها - لأن الإتيان
تقدر عليه، فإنك لا يكل بصرك إلا وهو به يكون معجزة دالة على نبوة سليمان عليه
السلام - أم لا؟ (٥).
حاضر عندك (٢).
فلما عاين سليمان وملؤه ذلك، ورآه
مستقرًّا عنده ﴿قَالَ هَذَا مِن فَضْلٍ رَبٍِّ﴾ [النمل:
٤٠].
أي: هذا من نعم الله علي ﴿لِّلُوَنِ﴾
أي: ليختبرني، ﴿وَأَشْكُرُأَمْ أَكْفُرٌ وَمَن شَكَرَ
فَإِنَّمَا يَشْكُرُلِنَفْسِهِ﴾.
وقوله: ﴿وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَّ غَنِىٌّ كَرِيمٌ﴾
[النمل: ٤٠].
أي: هو غني عن العباد وعبادتھم، کریم
في نفسه، وإن لم يعبده أحد، فإن عظمته
ليست مفتقرة إلى أحد(٣).
ثم أمرهم فقال: ﴿قَالَ نَّكْرُواْلَهَا عَرْشَهَا﴾
[النمل: ٤١].
أي: غيروا سريرها إلى حال تنكره
إذا رأته، سواء بالزيادة والنقصان منه أو
جعل أعلاه أسفله وأسفله أعلاه أو بتغيير
الألوان (٤).
والسبب في ذلك هو اختبارها: ﴿نظُرْ
(١) تفسير القرآن العظيم، ابن أبي حاتم
٢٨٨٦/٩.
(٢) تفسير القرآن العظيم، ابن كثير ٦/ ١٩٢.
(٣) المصدر السابق ١٩٣/٦.
(٤) معالم التنزيل، البغوي ٣ /٥٠٦.
فلما جاءت بلقيس سليمان وقد كان
العرش منكراً بين يديه (٦)، ﴿قِلَ أَمَكَذَا
عَرْشُكِ﴾ [النمل: ٤٢].
قال أبو حيان: ((أي مثل هذا العرش الذي
أنت رأيتيه عرشك الذي تركتيه ببلادك؟
ولم يأت التركيب: أهذا عرشك؟ جاء بأداة
التشبيه، لئلا يكون ذلك تلقيناً لها.
ولما رأته على هيئة لا تعرفها فيه،
وتميزت فيه أشياء من عرشها، لم تجزم
بأنه هو، ولا نفته النفي البالغ، بل أبرزت
ذلك في صورة تشبيهية فقالت:
[النمل: ٤٢] وذلك من جودة ذهنها، حيث لم
تجزم في الصورة المحتملة بأحد الجائزين
من کونه إیاہ أو من کونه لیس إیاه، وقابلت
تشبيههم بتشبيهها))(٧).
وعندها قال سليمان عليه السلام:
﴿وَأُوِنَا الْعِلْمَ مِن ◌َبْلِهَا وَكُنَاْمُسِْينَ﴾ [النمل: ٤٢].
فهذا من تمام كلامه شكرًا لله على
(٥) انظر: الكشاف، الزمخشري ٣٦٩/٣، البحر
المحيط، أبو حيان ٨/ ٢٤٢، نظم الدرر،
البقاعي ١٤ / ١٦٧.
(٦) روح المعاني، الألوسي ٢٠١/١٠.
(٧) البحر المحيط، أبو حيان ٨/ ٢٤٢.
www. modoee.com
٢٧٣

حرف السين
فضلهم عليها، وسبقهم إلى العلم بالله
وبالإسلام. ومعناه: وأوتينا نحن العلم
بالله وبقدرته، وبصحة ما جاء من عنده قبل
علمها بذلك.
ثم بين الله تعالى سبب كفر هذه المرأة
مع ما هي عليه من الفطنة والذكاء؛ فقال:
﴿وَصَدَّهَا مَا كَانَت تَّعْبُدُ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ [النمل: ٤٣].
أي: عن الإسلام، وإلا فلها من الذكاء
والفطنة ما به تعرف الحق من الباطل ؛ ولكن
العقائد الباطلة تذهب بصيرة القلب
كَانَتْ مِنْ قَوْمٍ كَفِرِينَ﴾ [النمل: ٤٣].
فاستمرت على دينهم، وانفراد الواحد
عن أهل الدين والعادة المستمرة بأمر
يراه بعقله من ضلالهم وخطئهم من أندر
ما يكون؛ فلهذا لا يستغرب بقاؤها على
الكفر (١).
وكان سليمان عليه السلام قد أمر
الشياطين قبل قدومها أن يبنوا له قصراً
من زجاج أبيض، وأجرى من تحته الماء،
ووضع سريره في صدره، فجلس عليه
وعكف عليه الطير والجن والإنس، وإنما
فعل ذلك ليزيدها استعظامًا لأمره، وتحققًا
لنبوته، وثباتًا على الدين(٢).
فلما جاءت دعاها لدخول هذا القصر،
قال تعالى: ﴿قِيلَ لَّا أَدْخُلِ الصَّرْحِّ فَلَمَّا رَأَتْهُ
(١) تيسير الكريم الرحمن، السعدي ص ٦٠٥.
(٢) الكشاف، الزمخشري ٣/ ٣٧٠.
حَسِبَتْهُ لُبْحَّةً وَكَثَفَتْ عَن سَاقَيْهَاً قَالَ إِنَّهُ, صَرْعُ
مُمَرَّدٌ مِّن قَوَارِيرٌّ قَالَتْ رَبٍ إِ ظَلَمْتُ نَفْسِى
وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾ [النمل:
٤٤].
وعندها حسبت القصر لشدة صفاء
الزجاج واتصال الماء بسطحه الأسفل غمرة
عظيمة من ماء، فعزمت على خوضها إظهارًا
لتمام الاستسلام، وكشفت عن ساقيها؛ لئلا
تبتل ثیابها فتحتاج إلى تغييرها.
وهنا بين لها سليمان الحقيقة فقال: إنه
قصر مملس، من زجاج ليتصف بشفوفة
الماء فيظن أنه لا حائل دونه (٣).
والغرض أن سليمان عليه السلام اتخذ
قصرًا عظيمًا منيفًا من زجاج لهذه الملكة؛
لیریها عظمة سلطانه وتمكنه، فلما رأت ما
آتاه الله، تعالى، وجلالة ما هو فيه، وتبصرت
في أمره انقادت لأمر الله وعرفت أنه نبي
کریم، وملك عظيم، فأسلمت لله عز وجل،
وقالت: ﴿قَالَتْ رَبِّ إِ ظَلَمْتُ نَفْسِى﴾
[النمل: ٤٤].
أي: بما سلف من كفرها وشركها
وعبادتها وقومها الشمس من دون الله،
وقالت:
﴿وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ
اُلْعَلَمِينَ﴾ [النمل: ٤٤].
أي: متابعة لدين سليمان في عبادته
لله وحده، لا شريك له، الذي خلق كل
(٣) انظر: نظم الدرر، البقاعي ١٤/ ١٧١.
٢٧٤
جوبيع
القرآن الكريمِ

سليمان عليه السلام
شيء فقدره تقديراً(١)، ووصفته بربوبية
العالمين لإظهار معرفتها بألوهيته تعالى
وتفرده باستحقاق العبادة وربوبيته لجميع
الموجودات التي من جملتها ما كانت تعبده
قبل ذلك من الشمس(٢).
(١) تفسير القرآن العظيم، ابن كثير ١٩٧/٦.
(٢) إرشاد العقل السليم، أبو السعود ٢٨٩/٦.
شبهات حول سليمان عليه السلام
جاء في تفسير بعض الآيات الواردة عن
سليمان عليه السلام أقوال تقدح في مقام
هذا النبي الكريم، وشبهات تنقص من قدرة
نعرض لها في النقاط الآتية:
أولًا: إلقاء الجسد على كرسيه:
قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْتَنَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى
كُرْمِهِ، جَسَدًا ثُمَّأَنَبَ﴾ [ص: ٣٥].
ونحن هنا سنعرض لأقوال المفسرين
في هذه الآية، ونبين ما نراه صواباً وبالله
المستعان، فيا ترى ما هو الجسد الذي ألقي
على كرسي سليمان عليه السلام؟
ذكر المفسرون في هذا الجسد أقوالًا:
الأول: إن هذا الجسد شيطان تمثل
بسليمان عليه السلام وغصبه ملكه (٣)
الثاني: إنه ولد لسليمان ولد فاجتمعت
الشياطين، فقال بعضهم لبعض: إن عاش
له ولد، لم نتفكّ من البلاء، فسبيلنا أن نقتل
ولده أو نخبله، فعلم سليمان، فأمر السّحاب
فحمله، وعدا ابنه في السّحاب خوفاً من
الشياطين، فعاتبه الحقّ تعالى على تخوّفه
من الشياطين، ومات الولد، فألقي على
کرسیه میتا جسدًا (٤).
الثالث: إن الجسد هو سليمان عليه
(٣) جامع البيان، الطبري ٢٠/ ٨٧.
(٤) المحرر الوجيز، ابن عطية ٤ / ٥٠٥.
www. modoee.com
٢٧٥

حرف السين
السلام نفسه مرض سليمان مرضاً كالإغماء فطلب منه الشيطان أن يعطيه خاتمه لكي
حتى صار على كرسيه جسداً كأنه بلا يعرفه بذلك، فدفعه له فرماه في البحر (٦).
روح (١).
إنسان ولد لسليمان(٢).
إلا أن القول الأول باطل من أوجه:
الوجه الأول: الاضطراب في سياق
روایاته فمن ذلك:
الاختلاف في اسم هذا الشيطان قال
الطبري: ((ولقد ابتلينا سليمان وألقينا على
کرسیه جسدًا شيطانًا متمثلًا بإنسان، ذکروا
أن اسمه صخر وقیل: إن اسمه آصف وقیل:
إن اسمه أصر وقيل: إن اسمه حبقيق»(٣).
الاختلاف في سبب استيلاء هذا الشيطان
على الخاتم على أقوال:
الأول: إن سليمان عليه السلام هو من
أعطاه ذلك (٤).
الثاني: إن الشيطان تمثل بصورة
سلیمان علیه السلام، وجاء إلى امرأته فأخذ
الخاتم (٥).
الثالث: إن سلیمان علیه السلام طلب من
هذا الشيطان أن يبين له كيف يفتن الناس؟
(١) البحر المحيط ٩/ ١٥٦.
(٢) انظر: المحرر الوجيز، ابن عطية ٤ /٥٠٥،
الكشاف، الزمخشري ٤ / ٩٣.
(٣) جامع البيان، الطبري ٨٧/٢٠.
(٤) جامع البيان، الطبري ٨٨/٢٠.
(٥) المصدر السابق ٢٠ / ٩١.
الرابع: إن الخاتم سقط من سليمان عليه
الرابع: إن الجسد المذكور هو نصف السلام في البحر فتسلط عليه الشيطان(٧).
الوجه الثاني: إنه ليس في جلوس الجن
على الكرسي معنى الإلقاء إلا أن يتكلف.
الوجه الثالث: ما قاله القاضي عياض:
((ولا يصح ما نقله الأخباريون من تشبه
الشيطان به وتسلطه على ملكه وتصرفه في
أمته بالجور، في حکمه ؛ لأن الشياطين لا
يسلطون على مثل هذا، وقد عصم الأنبياء
من مثله»(٨).
إذاً تبين مما سبق أن القول المشهور بين
المفسرین لا یمکن أن یکون صواباً لما سبق،
فالأقوال الأخرى فليس فيها ما هو مرفوع
سوى القول بالاستثناء فيتعين أنه الصواب،
ففي حديث أبي هريرة رضي الله عنه، عن
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (قال
سليمان بن داوود عليهما السلام: لأطوفن
الليلة علی مائة امرأة، أو تسع وتسعین کلهن،
یأتي بفارس يجاهد في سبيل الله، فقال له
صاحبه: إن شاء الله، فلم يقل إن شاء الله،
فلم يحمل منهن إلا امرأة واحدة، جاءت
بشق رجل، والذي نفس محمد بيده، لو قال:
(٦) المصدر السابق ٢٠/ ٨٨.
(٧) تفسير القرآن العظيم، ابن أبي حاتم
٣٢٤٢/١٠.
(٨) الشفاء القاضي عياض ٣٨١/٢
٢٧٦
جَوَسوبر
القرآن الكريمِ

سليمان عليه السلام
إن شاء الله، لجاهدوا في سبيل الله، فرساناً عشرين ألف فرس، فعقرها(٥).
أجمعون)(١).
وقد قال بهذا جمع من المفسرين كأبي
حيان وأبي السعود وغيرهما (٢).
ثانيًا: مسح سوق الخيل وأعناقها:
قال تعالى: ﴿إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِّ
الصَّفِنَاتُ الْخِيَادُ﴾ [ص: ٣١].
في هذه الآية الكريمة يبين الله تعالى أن
سليمان عليه السلام عرض عليه في حال
مملكته وسلطانه الخيل الصافنات -وهي
التي تقف على ثلاث أرجل وطرف حافر
الرابعة- والجياد: السراء (٣)
وفي عدد هذه الخيل المعروضة قولان
للمفسرين:
القول الأول: إنها عشرون فرساً ذات
أجنحة (٤).
القول الثاني: إنها كانت الخيل التي
شغلت سليمان عليه الصلاة والسلام
(١) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الجهاد
والسير، باب من طلّب الولد للجهاد، ٢٢/٤،
رقم ٢٨١٩، ومسلم في صحيحه، كتاب
الأيمان، باب الاستثناء، ١٦٥٤،١٢٧٦/٣.
(٢) انظر: البحر المحيط، أبو حيان ١٥٥/٩،
إرشاد العقل السليم، أبو السعود ٧/ ٢٢٦.
(٣) انظر: جامع البيان، الطبري ٢٠/ ٨١، تفسير
القرآن، السمعاني ٤٣٩/٤، تفسير القرآن
العظیم، ابن کثیر ٧/ ٦٤.
(٤) جامع البيان، الطبري ٢٠/ ٨٣.
ولكن سياق الآيات يدل على أن
القول الثاني هو الأشبه بالصحة، وذلك
لأن العرض استمر من العصر إلى غروب
الشمس، قال: ﴿إِذْ عُرِضَ عَلَيَّهِ بِالْعَشِّ﴾ [ص:
٣١].
والعشي يبدأ من العصر، واستمر هذا
العرض إلى غروب الشمس كما قال
تعالى: ﴿حَّ تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ ﴾ وهذا وقت
طويل يقتضي خيلاً كثيرة، ما يجعل عرضها
يستغرق هذا الوقت؛ ولهذا قال الإمام ابن
کثیر: ((وهذا أشبه)»(٦).
وقال تعالى: ﴿فَقَالَ إِنَّ أَحْيَبْتُ حُبَّ
اْخَيْرِ عَن ذِكْرِ رَبِّ حَتّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ﴾ [ص:
٣٢].
والمعنى: آثرت حب الخيل واشتغلت
بعرضها حتى فات وقت صلاة العصر،
والذي يقطع به أنه لم يتركها عمداً بل
نسياناً(٧).
ثم قال: ﴿رُدُّوهَا عَلَّى﴾ [ص: ٣٣] أي: ردوا
الخيل علي (٨).
ثم بين سبحانه ما فعل سليمان عليه
(٥) تفسير القرآن العظيم، ابن أبي حاتم
٣٢٤١/١٠.
(٦) تفسير القرآن العظيم، ابن كثير ٧ / ٦٤.
(٧) انظر: تفسير القرآن، السمعاني ٤٣٩/٤، زاد
المسير، ابن الجوزي ٥٧٢/٣، تفسير القرآن
العظیم، ابن کثیر ٦٥/٧.
(٨) تفسير القرآن، السمعاني ٤ / ٤٤٠.
www. modoee.com
٢٧٧

حرف السين
السلام بهذه الخيل، فقال: ﴿فَطَفِقَ مَسَْطًا
بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ﴾ [ص: ٣٣].
وقد ذكر المفسرون هنا أقوالاً هي:
ثالثًا: ما قاله الطبري: «بأن نبي الله صلى
الأول: المراد أنه قطع عراقيبها وأعناقها، الله عليه وسلم لم يكن إن شاء الله ليعذب
وهذا قول أكثر المفسرين(١).
الثاني: إن سليمان عليه السلام جعل
يمسح عراقيبها وأعناقها بيده شفقة عليها.
الثالث: معناه أنه حبسها في سبيل الله
وكوى سوقها وأعناقها بكي الصدقة.
وقد اعترض أصحاب القول الأول على
القول الثاني بقولهم: أيّ مناسبة بين شغلها
إيّاه عن الصلاة وبين مسح أعرافها حبًّا
لها؟ !.
ورد الآخرون على القول الأول: بأنه
فاسد إذ لا ذنب للحيوان، فكيف وجّه
العقوبة إليه وقصد التّشفّي بقتله، وهذا يشبه
فعل الجبّارين، لا فعل الأنبياء (٢).
والذي يبدو لي أن الصواب هو القول
الثاني لما يلي:
أولًا: الأصل في اللغة أن المسح باليد،
أما أن يراد به القطع فهو مجاز والحقيقة
مقدمة(٣).
(١) تفسير القرآن، السمعاني ٤ / ٤٤٠.
وانظر: جامع البيان، الطبري ٨٦/٢٠، معالم
التنزيل، البغوي ٦٨/٤، زاد المسير، ابن
الجوزي ٣/ ٥٧٢.
(٢) انظر: زاد المسير، ابن الجوزي ٥٧٢/٣.
(٣) انظر: مقاييس اللغة، ابن فارس ٣٢٢/٥، تاج
العروس، الزبيدي ٧/ ١٢٠.
ثانيًا: أنه قول ابن عباس نقله عنه ابن
جرير وابن أبي حاتم (٤).
حيواناً بالعرقبة، ويهلك مالاً من ماله بغير
سبب، سوى أنه اشتغل عن صلاته بالنظر
إليها، ولا ذنب لها باشتغاله بالنظر إليها))(٥).
والله أعلم.
ثالثًا: قول اليهود: إن سليمان كان
ساحرًا:
قال تعالى: ﴿وَأَتَّبَعُواْ مَا تَنْلُواْ الشَّيَاطِينُ
عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَنَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَنُ وَلَكِنَّ
الشَّيَطِينَ كَفَرُواْ يُعَلِّمُونَ النَّاسَ اَلْسِّحْرَ﴾
[البقرة: ١٠٢].
ذکر المفسرون في سبب نزول هذه الآية
قولين:
الأول: قالت اليهود: انظروا إلى محمد
يخلط الحق بالباطل، يذكر سليمان مع
الأنبياء، وإنما كان ساحراً يركب الريح.
فأنزل الله عذر سليمان (٦).
الثاني: إن اليهود سألوا النبي - صلى الله
علیه وسلم عن السحر وخاصموه به، فأنزل
الله: واتبعوا ما تتلوا الشياطين إلى آخر
(٤) انظر: جامع البيان، الطبري ٨٧/٢٠، تفسير
القرآن العظيم، ابن أبي حاتم ٣٢٤١/١٠.
(٥) جامع البيان، الطبري ٢٠/ ٨٧.
(٦) انظر: المصدر السابق ٣٢٧/٢.
جَنُور
لِلْقُرْآن الكَرِيمِ
٢٧٨

سليمان عليه السلام
الآية (١).
إذن فاليهود عليهم لعنة الله يقولون: إن
سليمان عليه السلام كان ساحرًا، فكيف ترد
شبهتهم هذه؟
وَيَعْقُوبَّ كُلَّ هَدَيْنَاً وَنُوحًا هَدَيْنَا مِن
قَبْلٌ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ، دَاوُودَ وَسُلَيْمَنَ وَأَيُوبَ
وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَرُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِى
الْمُحْسِنِينَ﴾ [الأنعام: ٨٤].
إلى أن قال: ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ ءَاتَيْنَهُمُ الْكِنَبَ
ترد هذه الشبهة من وجهين:
الوجه الأول: في قوله: ﴿وَمَا كَفَرَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ﴾ [الأنعام: ٨٩].
سُلَيْمَنُ﴾ [البقرة: ١٠٢] تكذيب لمن زعم
ذلك، وعبر عن السحر بالكفر ليدل على أنه
کفر، وأن من کان نبیا کان معصومًا منه(٢).
قال القرطبي: ((قوله تعالى: ﴿وَمَا كَفَرَ
سُلَيْمَنُ﴾ [البقرة: ١٠٢] تبرئة من الله
لسليمان، ولم يتقدم في الآية أن أحدًا نسبه
إلى الكفر، ولكن اليهود نسبته إلى السحر،
ولكن لما كان السحر كفراً صار بمنزلة من
نسبه إلى الكفر))(٣).
الوجه الثاني: أن الله تعالى قد نص في
کتابه أن سلیمان علیه السلام نبي یوحی إلیه.
قال تعالى: ﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كُمَا أَوْحَيْنَاً
إِلَى نُوحٍ وَالتَّيْنَ مِنْ بَعْدِهِ، وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَهِيمَ
وَإِسْمَعِيلَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَاَلْأَسْبَاطِ
وَعِيسَى وَأَيُّوُبَ وَيُونُسَ وَهَرُونَ وَسُلَيْمَنَ﴾
[النساء: ١٦٣].
﴿وَوَهَبْنَا لَهُ: إِسْحَقَ
وقال تعالى:
(١) انظر: تفسير القرآن العظيم، ابن أبي حاتم
١٨٦/١.
(٢) انظر: أنوار التنزيل، البيضاوي ١ / ٩٧، أضواء
البيان، الشنقيطي ٣٩/٤.
(٣) الجامع لأحكام القرآن، القرطبي ٤٣/٢.
www. modoee.com
٢٧٩

حرف السین
موت سليمان عليه السلام
قال تعالى: ﴿ فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ اَلْمَوْتَ
مَا دَّمْ عَلَى مَوْنِ إِلَّا دَابَةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ
مِنْسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَتَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَّوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ
اُلْغَيْبَ مَا لَبِثُواْ فِى الْعَذَابِ الْمُهِينِ ﴾ [سبأ: ١٤].
ذكر الله سبحانه وتعالى أنه سخر الجن
لنبيه سليمان عليه السلام يستعملهم في
أعمال سبق أن ذكرناها، وقبل موته كلفهم
بإتمام بيت المقدس، وفي زمان عملهم
جاءه الموت.
قال تعالى: ﴿ فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ اَلْمَوْتَ﴾
[سبأ: ١٤].
أي: فلما أمضينا قضاءنا على سليمان
بالموت فمات(١)، فأخفى الله سبحانه
وتعالى موته عنهم لسبیین:
الأول: ليكملوا بناء المسجد الذي بدأ
عملهم فيه؛ قال بعض المفسرين: كانت
الجن تعمل لسليمان عليه السلام في بناء
مسجد بيت المقدس؛ فقرب موت سليمان
وقد بقي من العمل بقية، فقبض الله روح
سليمان وهو متكئ على عصا، وكانوا يظنون
أنه حي، ويجتهدون في العمل(٢).
الثاني: أن الجن كانوا يدعون علم الغيب
بقوله: ﴿فَلَمَّا خَرَّ تَيْتَنَّتِ لَلِنُّ أَنْ لَّوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ
اَلْغَيْبَ مَا لَبِثُواْ فِى الْعَذَابِ الْمُهِينِ ﴾ [سبأ: ١٤].
(١) جامع البيان، الطبري ١٩/ ٢٣٧.
(٢) تفسير القرآن، السمعاني ٣٢٢/٤.
ولكن ما هو معنى: ﴿فَتَتِ الْحِنُّ ﴾ [سبأ:
١٤ ]؟
یذکر المفسرون أقوالاً في بیان معناها:
الأول: إن معنى تبين: بان وظهر، فيكون
المعنی : تبينت الجن للإنس أنهم لا يعلمون
الغيب، بمعنى بان أمرهم وافتضحوا في
ادعائهم الغيب.
الثاني: بمعنى علم وأدرك، فيكون
معنى الآية علمت الجن وعرفوا أنهم لا
يعلمون الغيب، والمقصود من هؤلاء
جمهور الجن وعامتهم ، فقد كان رؤساؤهم
وكبارهم يوهمونهم أنهم يعلمون الغيب
(٣)
فيصدقونهم"
.
ومكث الجن في عملهم الشاق مدة
طويلة قيل إنها سنة (٤)؛ إذ إن أكل الأرضة
لعصاه يستغرق وقتًا طويلًا، وهذا يدل
عليه قوله تعالى: ﴿مَا دَُّمْ عَلَى مَوْقِهِ إِلََّ دَابَةٌ
اُلْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ﴾ [سبأ: ١٤].
قال الطبري: «لم يدل الجن على موت
سليمان إلا دابة الأرض وهي الأرضة وقعت
في عصاه، التي كان متكئا عليها فأكلتها)) (٥).
أما مدة حياته عليه السلام فقد كانت
(٣) انظر: تفسير القرآن، السمعاني ٤ /٣٢٤،
معالم التنزيل، البغوي ٦٧٥/٣، المحرر
الوجيز، ابن عطية ٤/ ٤١٢، البحر المحيط،
أبو حیان ٨/ ٥٣٢.
(٤) تفسير القرآن العظيم، ابن كثير ٥٠٣/٦.
(٥) جامع البيان، الطبري ١٩/ ٢٣٧.
٢٨٠
صَوَسُو ◌َرُ النَّفْسِيْ
القرآن الكريمِ

سليمان عليه السلام
اثنتان وخمسون سنة، ملكه منها أربعون
سنة، ذكر ذلك المؤرخون (١).
(١) انظر: تاريخ الرسل والملوك، الطبري
٥٠٣/١، قصص الأنبياء، ابن كثير ٣١٤/٢،
الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل، مجير
الدين الحنبلي ١٤٥/١، تتمة المختصر في
أخبار البشر، ابن الوردي ٢٥/١.
تدبير سليمان عليه السلام لملكه
کان سليمان عليه السلام ملكاً نبياً ساس
مملكته وفق شرع الله تعالى ، وقد أبان
الله تعالى معالم سياسة هذا الملك العظيم
والنبي الكريم في كتابه تعالى ، ويمكن أن
نبين شيئًا من ذلك في النقاط الآتية:
أولًا: السياسة الداخلية:
ظهرت سياسته في شأن المملكة
الداخلي فيما يلي:
١. بناء دور العبادة.
قال تعالى: ﴿يَعْمَلُونَ لَهُ, مَا يَشَآءُ مِن
تَحَرِيبَ﴾ [سبأ: ١٣].
وقد ورد عن أئمة التفسير أن المحاريب
هي المساجد، ومما يحسن ذكره هنا أنه عليه
السلام جدد بناء المسجد الأقصى ، فعن
أبي ذر رضي الله عنه، قال: ( قلت یا رسول
الله، أي مسجد وضع في الأرض أول؟ قال:
(المسجد الحرام) قال: قلت: ثم أي؟ قال
(المسجد الأقصى) قلت: كم كان بينهما؟
قال: (أربعون سنة، ثم أينما أدركتك الصلاة
بعد فصله، فإن الفضل فيه)(٢).
وعن عبد الله بن عمرو، عن رسول الله
(٢) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب أحاديث
الأنبياء، ١٤٥/٤، رقم ٣٣٦٦، ومسلم في
صحيحه، كتاب المساجد، ٣٧٠/١، رقم
٥٢٠.
www. modoee.com
٢٨١

حرف السين
صلی الله علیه وسلم (أن سليمان بن داود،
لما بنی مسجد بيت المقدس، سأل الله
خلالاً ثلاثة: سأل الله حكماً يصادف حكمه
فأوتيه، وسأل الله ملكاً لا ينبغي لأحد من
بعده فأوتیه، وسأل الله حين فرغ، من بناء
المسجد أن لا يأتيه أحد لا ينهزه إلا الصلاة
فيه، أن يخرجه من خطيئته كيوم ولدته
أمه)(١)، ويجمع بين الحديثين بأن المراد
من بناء سليمان عليه السلام لمسجد بيت
المقدس تجدیدہ لا ابتداء بنائه(٢).
٢. صناعة أوعية الطعام لإطعام
الرعية.
قال تعالى: ﴿وَحِفَانِ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ
رَّاسِيَتٍ﴾ [سبأ: ١٣]
٣. بناء البيوت والقصور.
قال تعالى: ﴿وَ مِنَ الْجِنِّمَن يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ
بِإِذْنِ رَبِّهِ﴾ [سبأ: ١٢].
و قد سبق بيان ذلك.
٤. استخراج اللؤلوء والجواهر من
البحار.
(١) أخرجه أحمد في مسنده، ٢٢٠/١١، رقم
٦٦٤٤، والنسائي في سننه، كتاب المساجد،
باب فضل المسجد الأقصى، ٢٤/٢، رقم
٦٩٣، وابن ماجه في سننه، كتاب إقامة
الصلاة، باب ما جاء في الصلاة في مسجد
بيت المقدس، ١/ ٤٥٢، رقم ١٤٠٨.
وصححه الألباني في صحيح الجامع،
١/ ٤٢٠، رقم ٢٠٩٠.
(٢) انظر: فتح الباري، ابن حجر ٤٠٩/٦.
قال تعالى: ﴿وَمِنَ الشَّيَطِينِ مَنْ
يَغُوصُونَ لَهُ﴾ [الأنبياء: ٨٢].
٥. استخدام النحاس.
قال تعالى: ﴿وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ اُلْقِطْرِ﴾ [سبأ:
١٢].
تخصيص مجلس لفض
الخصومات.
قال تعالى: ﴿قَالَ عِفْرِتٌ مِّنَ اَلِنِ أَنَاْ ءَاِكَ
بِهِ، قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ وَإِ عَلَيْهِ لَقَوِىُّ أَمِينٌ﴾
[النمل: ٣٩]. ويحكم بالقرائن.
٧. تنفيذ العقوبات فیمن يستحقها.
والعصاة من رعيته لهم عقوبات متنوعة
من التعذيب أو القتل أو الحبس والتقييد.
قال تعالى: ﴿لَأُعَذِّبَتَّهُ, عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ
لَأَأَذْبَحَنَّهُ﴾ [النمل: ٢١].
﴿وَءَاخَرِينَ مُقَرَِّنَ فِ الْأَصْفَاءِ
وقال:
[ص: ٣٨].
٨. إقامة العروض العسكرية.
قال تعالى: ﴿إِذْ عُرِضَ عَلَيَّهِ بِالْعَشِّ
الصَّفِنَاتُ الْخِيَادُ ﴾ [ص: ٣١].
٩. توزيع الجنود وتصنيفهم.
قال تعالى: ﴿وَحُشِرَ لِسُلَيْمَنَ جُنُودُهُ، مِنَ
اُلْجِنِّ وَاْإِنسِ وَالَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾ [النمل: ١٧].
وتخصيص حبس أوائلهم بالذكر دون
سوق أواخرهم مع أن التلاحق یحصل بذلك
أيضاً لأن في ذلك شفقة على الطائفتين، أما
جَوَسُولَهُ النَِّيَة
القرآن الكريمِ
٢٨٢

سليمان عليه السلام
الأوائل فمن جهة أن يستريحوا في الجملة
بالوقوف عن السير، وأما الأواخر فمن جهة
أن لا يجهدوا أنفسهم بسرعة السير (١).
١٠ . تشجيع الجنود وبث فيهم روح
المبادرة للقيام بالمهام.
قال تعالى: ﴿قَالَ يََّيُّهَا الْمَلَوُاْ أَيُّكُمْ يَأْتِنِ
بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِ مُسْلِمِينَ﴾ [النمل: ٣٨].
١١. شكر الله تعالى أمام الجنود؛
ليكون قدوة لهم في ذلك.
قال تعالى: ﴿فَلَمَّا رَءَاهُ مُسْتَغِرًا عِنْدَهُ، قَالَ
هَذَا مِن فَضْلِ رَبٍِ لِيَبْلُوَّنِ ءَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرٌ وَمَنْ
شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ، وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِ غَنِىٌّ
[النمل: ٤٠].
فلما رآه مستقرًّا عنده جعل يشكر نعمة
ربه بعبارة فيها تعليم للناس وهي عرضة
للاقتداء بها والاقتباس منها (٢).
ويتفقد رعيته ليعرف الغائب من الحاضر
ويعرف الضعيف وذا الحاجة.
قال تعالى: ﴿وَتَفَقَّدَ اَلَّيْرَ﴾ [النمل:
٢٠].
أي: تعرف أحوال الطير تعرف الملك
لمملكته، حسبما تقتضيه عناية الملك
بمملكته، والاهتمام بكل جزء منها لا سيما
الضعفاء منها (٣).
(١) روح المعاني، الألوسي ١٠/ ١٧٠.
(٢) المحرر الوجيز، ابن عطية ٢٦١/٤.
(٣) البحر المديد، ابن عجيبة ٤ / ١٨٧.
وفيه دلالة على تفقد الإمام أحوال رعيته
والمحافظة عليهم (٤).
قال القرطبي: ((في هذه الآية دليل على
تفقد الإمام أحوال رعيته، والمحافظة
عليهم، فانظر إلى الهدهد مع صغره كيف
لم يخف على سليمان حاله، فكيف بعظام
الملك، ويرحم الله عمر فإنه كان على
سيرته، قال: لو أن سخلة على شاطئ
الفرات أخذها الذئب ليسأل عنها عمر. فما
ظنك بوال تذهب على يديه البلدان، وتضيع
الرعية ويضيع الرعيان» (٥).
ويلحظ سيد قطب رحمه الله تعالى من
هذا التفقد بعضاً من صفات سليمان عليه
السلام فيقول: «كما ندرك من افتقاد سليمان
لهذا الهدهد سمة من سمات شخصيته:
سمة اليقظة والدقة والحزم، فهو لم يغفل
عن غيبة جندي من هذا الحشر الضخم من
الجن والإنس والطير، الذي يجمع آخره
على أوله کي لا يتفرق وینتکث)»(٦).
ويعلم الجميع من سؤال الملك عنه أنه
غائب بغیر إذن وحينئذ یتعین أن یؤخذ الأمر
بالحزم، کي لا تكون فوضى. فالأمر بعد
سؤال الملك هذا السؤال لم يعد سرًّا.
وإذا لم يؤخذ بالحزم كان سابقة سيئة
لبقية الجند، ومن ثم نجد سليمان الملك
(٤) البحر المحيط، أبو حيان ٢٢٣/٨.
(٥) الجامع لأحكام القرآن، القرطبي ١٧٨/١٣.
(٦) في ظلال القرآن، سيد قطب ٢٦٣٨/٥.
www. modoee.com
٢٨٣

حرف السين
الحازم يتهدد الجندي الغائب المخالف:
﴿لَأَعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَ ذْبَحْنَّهُ﴾
[النمل: ٢١].
ولكن سليمان ليس ملكًا جبارًا في
الأرض، إنما هو نبي. وهو لم يسمع بعد
حجة الهدهد الغائب، فلا ينبغي أن يقضي
في شأنه قضاء نهائياً قبل أن يسمع منه، ویتبین
عذره .. ومن ثم تبرز سمة النبي العادل:
لَيَأْتِيَقِّ بِسُلْطَنِ مُّبِينٍ﴾ [النمل: ٢١].
أي: حجة قوية توضح عذره، وتنفي
المؤاخذة عنه))(١).
وهو يعذر من يستحق العذر بعد أن
یمتحن صدقه من كذبه، وقوله: ﴿أُوْ لَيَأْتِيَنِى
بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ﴾ [النمل: ٢١].
أي: بعذر ظاهر(٢)، وفعل سليمان هذا
بالهدهد إغلاظًا عن العاصين وعقابًا على
٠
إخلاله بنوبته ورتبته (٣)
قال القاسمي: ((وأن في قوله تعالى:
﴿قَالَ سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكَذِبِينَ ﴾
[النمل: ٢٧].
قبول الوالي عذر رعيته، ودرءه العقوبة
عنهم، وامتحان صدقهم فيما اعتذروا به))(٤).
ويهتم بتنمية الزرع، وتربية الحيوان، ظهر
هذا جلياً في حكمه في رعي الغنم للزرع.
(١) المصدر السابق.
(٢) تفسير القرآن، السمعاني ٨٨/٤.
(٣) المحرر الوجيز، ابن عطية ٢٥٥/٤.
(٤) محاسن التأويل، القاسمي ٧/ ٤٩٥.
قال سيد قطب: ((ولكن حكم سليمان
تضمن مع العدل البناء والتعمير، وجعل
العدل دافعاً إلى البناء والتعمير. وهذا هو
العدل الحي الإيجابي في صورته البانية
الدافعة. وهو فتح من الله وإلهام يهبه من
يشاء)) (٥).
وهذه الحادثة وإن كانت في زمان أبيه
داود عليه السلام، فلأن یکون مثل ذلك في
زمان ملکه من باب أولى.
ثانيًا: السياسة الخارجية:
نبين في هذا المطلب شيئاً من سياسته
تجاه خارج مملكته، والتي نأخذ منها
سلوكه مع مملكة سبأ على سبيل الأنموذج
المحتذى، وتمثلت سياسته تجاهها فيما
يلي:
١. المراسلة بمعنى إرسال الكتب مع
رسوله؛ ليدعوهم إلى التوحيد. قال
تعالى: ﴿أَذْهَبِ يِّكِتَنِ هَذَا فَأَلْقِهْ
إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَأَنْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ﴾
[النمل: ٢٨]؛ قال الألوسي: ((وفي الآية
دليل على جواز إرسال الكتب إلى
المشركين من الإمام لإبلاغ الدعوة
والدعاء إلى الإسلام))(٦)، وعلم رسوله
سلوك الأدب مع من يرسله إليهم في
قوله: ﴿ثُمَّتَوَلَّ عَنْهُمْ فَأَنْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ﴾،
(٥) المصدر السابق ٢٣٨٩/٤.
(٦) روح المعاني، الألوسي ١٨٨/١٠.
٢٨٤
القرآن الكريم

سليمان عليه السلام
قال السمعاني: ((علم الهدهد أدب
الدخول على الملوك يعني: إذا دخل
الداخل على الملك ينبغي أن لا يقف،
بل يذهب في الحال ثم يرجع ويطلب
الجواب)»(١)، ويختار الرسول المناسب
الذي يعلم شيئاً من حال المرسل إليه.
٢. التهديد لهم إن لم يذعنوا، ويجيبوا
لدعوته إياهم للإيمان، قال تعالى:
﴿أَرْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَتَأْتِنَّهُمِ بِحُدٍ لَّا قِبَلَ لَمُ بِهَا
وَلَنُخْرِجَّهُمْ مِنْهَا أَزِلَّهُ وَهُمْ صَغِرُونَ﴾ [النمل:
٣٧]. قال ابن عطية: ((ثم توعدهم
بالجنود والغلبة والإخراج أذلاء
والمعنى إن لم يسلموا))(٢).
٣. تسيير الجيوش إليه إن لم ينفع معه
التهديد، قال تعالى: ﴿وَحُشِرَ لِسُلَيْمَنَ
جُنُودُهُ﴾ [النمل: ١٧]؛ قال الألوسي:
((والظاهر أن هذا الحشر ليس إلا جمع
العساكر ليذهب بهم إلى محاربة من لم
يدخل في ربقة طاعته عليه السلام))(٣).
٤. لا يقبل المساومة مع العدو على الدين،
ولا تفتنه الرشوة وإغراء المال، قال
تعالى: ﴿قَالَ أَتُمُِّ ونَنِ بِمَالٍ فَمَآ ءَاتَيْنِءَ اللّهُ
خَيْرٌ مِّمَآ ءَتَمَكُمْ بَلْ أَنْتُم بِهَدِيَّتِكُمْ نَفْرَحُونَ ﴾
[النمل: ٣٦]. قال سيد قطب: ((وفي الرد
استهزاء بالمال، واستنكار للاتجاه إليه
(١) تفسير القرآن، السمعاني ٤ / ٩٢.
(٢) المحرر الوجيز، ابن عطية ٢٥٩/٤.
(٣) روح المعاني، الألوسي ١٦٩/١٠.
في مجال غير مجاله. مجال العقيدة
والدعوة» (٤). وقال ابن عاشور: ((وقد
أبى سليمان قبول الهدية ؛ لأن الملكة
أرسلتها بعد بلوغ كتابه ولعلها سكتت
عن الجواب عما تضمنه کتابه من قوله:
وأتوني مسلمين، فتبين له قصدها من
الهدية أن تصرفه عن محاولة ما تضمنه
الكتاب، فكانت الهدية رشوة لتصرفه
عن بث سلطانه على مملكة سبأ))(٥).
٥. يستخدم الحيلة ليتبين حال العدو
ویعرف مدی عقله وإدراكه وهذا ظاهر
من قوله تعالى: ﴿قَالَ تَكْرُواْلَهَا عَرْشَهَا﴾
[النمل: ٤١]. قال الرازي: «أراد أن يؤتى
بذلك العرش فيغير وينكر، ثم يعرض
عليها حتى أنها هل تعرفه أو تنكره،
والمقصود اختبار عقلها))(٦)، وقوله:
﴿قِلَ أَهَكَذَا عَرْشُكِ﴾ [النمل: ٤٢]. قال
الألوسي: ((ولم يقل: أهذا عرشك لئلا
يكون تلقيناً لها فيفوت ما هو المقصود
من الأمر بالتنكير من إبراز العرش في
معرض الإشكال والاشتباه حتى يتبين
لديه عليه السلام حالها)»(٧).
٦. الاستعانة في ما يريد تجاه العدو
بالأتباع المؤهلين. قال تعالى: ﴿قَالَ
(٤) فى ظلال القرآن، سيد قطب ٢٦٤٠/٥.
(٥) التحرير والتنوير، ابن عاشور ٢٦٨/١٩.
(٦) مفاتيح الغيب، الرازي ٢٤/ ٥٥٦.
(٧) روح المعاني، الألوسي ٢٠١/١٠.
www. modoee.com
٢٨٥

حرف السين
يَأَيُّهَا الْمَلُواْ أَيُّكُمْ يَأْتِ بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِ
مُسْلِمِينَ﴾ [النمل: ٣٨]. قال أبو حيان:
((فيه دليل على جواز الاستعانة ببعض
الأتباع في مقاصد الملوك، ودليل على
أنه قد یخص بعض أتباع الأنبياء بشيء
لا يكون لغيرهم، ودليل على مبادرة من
طلبه منه الملوك قضاء حاجة))(١).
الهدايات المستفادة من قصة سليمان
١. العلم أعظم من المال ؛ ولهذا نوه الله
تعالی بوراثة سليمان لعلم أبيه.
٢. قيد النعمة شكر الله تعالى عليها
ونسبتها إليه.
٣. الملك بيد الله تعالى يهبه لمن يشاء
من عباده.
٤. الرجوع إلى الله تعالى والإنابة إليه
من أرقى مراتب العبودية.
٥. الاستغفار سبب للتعرض لنعم الله
تعالى ومننه ؛ فسليمان عليه السلام
يستغفر ثم يطلب الملك.
٦. الأصل في معرفة الله تعالى أن
تكون على بصيرة ودليل، فالهدهد
يستدل عليها بقدرة الله على إخراج
الخبء في السموات والأرض،
وبعلمه بالسر والعلن.
٧. العلم يرفع الصغير، ويجل به
الحقير ويجعله يرافق العظماء،
فالهدهد عصفور صغير، منتن الريح
وبالعلم بالله ارتقى لأن يصاحب أعظم
ملك ذکره الله في کتابه.
٨. شرف العلم بأسماء الله تعالى،
ومنها الاسم الأعظم.
٩. اعتذرت النملة لسليمان وجنده،
وبنو البشر أحق في أن يلتمس بعضهم
(١) البحر المحيط، أبو حيان ٢٣٩/٨.
مَوَسُولَة الْبَشِيَة
القرآن الكريمِ
٢٨٦

سليمان عليه السلام
لبعض الأعذار ما أمكن.
١٠. عادة الأنبياء والصالحين في
تقدیمهم أمر دینھم علی أمور دنياهم
؛ لذلك قدّم سليمان عليه السلام
الاستغفار على طلب الملك.
١١. الإغلاظ على العصاة المذنبين
ليرتدع من خلفهم أمر مطلوب ولكن
بعد سماع عذرهم إِن کان لهم عذر.
١٢. الشورى مبدأ أصيل في الحكم،
وبه يتوصل إلى الصواب بعكس التفرد
بالرأي.
١٣. إرسال العيون للتعرف على أحوال
العدو وما يدور عنده من سياسة الأنبياء.
١٤. للهدية تأثير في قلب من أهديت
إلیه وتجعله يرق له ویحبه (١).
موضوعات ذات صلة:
بنو إسرائيل، الجن، داود عليه السلام،
الرياح، الطير
(١) انظر: تفسير القرآن العظيم، ابن كثير ١٩١/٦،
تيسير الكريم الرحمن، السعدي ص ٦٠٥.
www. modoee.com
٢٨٧