Indexed OCR Text

Pages 21-30

الرياح
الرياح جند من جنود الله تعالى
من المعاني التي جاءت في القرآن
الكريم مختصة بالريح، معنيان مهمان:
الأول: نصرة عباد الله المؤمنين بمساعدة
الرياح لهم.
والثاني: هلاك الكافرين بتسليط الريح
عليهم.
وبيان ذلك في النقاط الآتية:
أولًا: الرياح نصرة للمؤمنين:
وذلك في قوله عز وجل: ﴿يَأَيُّهَا
الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَذَكُرُواْ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتَكُمْ
جُدٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيْحًا وَحُنُودًّا لَّمْ تَرَوْهَا﴾
[الأحزاب: ٩].
يقول تعالى ذكره: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ
أَذَكُرُواْ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ التي أنعمها على
جماعتكم ، وذلك حين حوصر المسلمون
مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
أيام الخندق ﴿إِذْ جَاءَتَكُمْ جٌُ ﴾: جنود
الأحزاب: قريش، وغطفان، ويهود بني
النضير ، ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا﴾ وهي فيما
ذكر: ريح الصبا أرسلت على الأحزاب يوم
الخندق، حتى كفأت قدورهم على أفواهها؛
فضرب الله وجوه أعدائه بالريح، فهزمهم
الله بالريح(١).
(١) انظر: جامع البيان، الطبري ٢١٤/٢٠،
معالم التنزيل، البغوي ٣٢١/٦، الكشاف،
ثم أرسل الله عز وجل على الأحزاب
ريحا شديدة الهبوب قوية حتى لم يبق لهم
خيمة ولا شيء، ولا توقد لهم نار ولا يقر
لهم قرار، حتى ارتحلوا خائبين خاسرين(٢).
والريح المذكورة هنا : هي ربح الصّبا
، وكانت باردة وقلعت الأوتاد والأطناب،
وسفت التراب في عيونهم ، وماجت الخیل
بعضها في بعض وهلك كثير من خيلهم
وإبلهم وشائهم (٣).
وبسبب تلك الريح وتلك الجنود ردّهم
الله عز وجل بغيظهم وكفى الله عز وجل
المؤمنين القتال (٤).
ولذا جاء عن ابن عباس: أن النبي صلى
الله عليه وسلم قال: (نصرت بالصبا،
وأهلكت عاد بالدبور)(٥).
فالمسلمون إذا استمسكوا بالدين غلبوا
الأعداء، وهذا الذي ذكر الله يوم الخندق
شيئاً ما كان في حسبانهم، وما كانوا يظنونه،
فهو أمر إلهي من الله ... فالحاصل: أن
القرآن لا يأمر بالتكاسل والتواكل، بل
إنما يأمر بالقوة والاستعداد لكل هجوم،
والمتمسك به أيضًا لو بوغت قبل أن يستعد،
الزمخشري ٥٢٦/٣.
(٢) تفسير القرآن العظيم، ابن كثير ٦/ ٣٤٤.
(٣) التحرير والتنوير، ابن عاشور ٢٧٩/٢١.
(٤) انظر: أضواء البيان، الشنقيطي ٢٣٥/٦.
(٥) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب
الاستسقاء، باب قول النبي صلى الله عليه
وسلم نصرت بالصبا، ٢/ ٣٤، رقم ١٠٣٥.
www. modoee.com
٢٧

حرف الراء
أو في حالة ضعف فإن الله يقوّيه وينصره أي: بغيث نحيا به، ﴿بَلَّ هُوَ﴾ أي: قال هود:
بل هو ﴿مَا أَسْتَعْجَلْتُم بِهِ﴾ أي: من العذاب
﴿رِيحٌ فِيَهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾(٢).
على عدوه بالطرق التي يعلمها هو وحده،
وإن لم تکن في حسبان المسلمین، کما نصر
أهل الأحزاب بالريح وبجنود لم يروها،
نصرهم بالريح، كلما نصبوا - أي: جنود
الكفر- خباءً في البر نسفته الريح، وكلما
وضعوا قدرًا ليطبخوا فيه نسفته الريح،
فبقوا مثلا لا قرار لهم، لا کنّ یکنھم، ولا
طعام يأكلونه، فاضطروا للفرار، حتى قال
رئیسهم أبو سفيان بن حرب: ارتحلوا وأنا
أول مرتحل (١).
ثانيًا: الرياح عذاب للكافرين:
جاءت الريح في القرآن الكريم تحمل
معنى العذاب الذي عذّب الله عز وجل به
الكافرين، وذلك كما في قوله عز وجل:
﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَنِهِمْ قَالُواْ هَذَا
عَارِضٌ مُطُِّنَا بَلَ هُوَ مَا أَسْتَعْجَلْتُم بِهْ رِيحٌ فِيَهَا
عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ [الأحقاف: ٢٤].
وهذا الحديث في شأن قوم عاد ﴿وَأَذْكُرَأَخَا
عَادٍ﴾ يعني هودًا، ﴿إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ﴾
جمع حقف، وهو الرمل المستطيل المرتفع،
كذبوا نبيهم؛ فلما جاءهم عذاب الله الذي
استعجلوه، فرأوه عارضًا في ناحية من
نواحي السماء، متجها نحو مزارعهم ﴿قَالُواْ
هَذَا عَارِضٌ﴾ أي: سحاب ﴿عَارِضٌ مُخْطِرُنَا﴾
(١) انظر: العذب النمير، الشنقيطي ٢/ ٥٥٠.
والريح التي عذّبوا بها؛ نشأت من ذلك
السحاب الذي رأوه، وخرج هود من بین
أظهرهم ... قال ابن عباس: أول ما رأوا
العارض قاموا فمدوا أیدیھم، فأول ما عرفوا
أنه عذاب رأوا ما كان خارجا من ديارهم
من الرجال والمواشي تطير بهم الريح ما
بين السماء والأرض مثل الريش، فدخلوا
بيوتهم وأغلقوا أبوابهم، فقلعت الربح
الأبواب وصرعتهم، وأمر الله الريح فأمالت
عليهم الرمال، فكانوا تحت الرمال سبع
لیال و ثمانية أيام حسوما، ولهم أنین، ثم أمر
الله الريح فكشف عنهم الرمال واحتملتهم
فرمتهم في البحر، فهي التي قال الله تعالى
فيها: ﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَْمُ بِأَمْرِرَيِهَا﴾ أي: كل
شيء مرت عليه من رجال عاد وأموالها(٣).
وقوله عز وجل: ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا
صَرْصَرًا فِيَّ أَيَّامٍ شَّحِسَاتٍ لِيُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ
فِ الْحَيَوَةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآَخِرَوِ أَخْرَىْ وَهُمْ لَا
يُنْصَرُونَ (١)
• [فصلت: ١٦].
فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيْمًا صَرْصَرًا﴾ قال
بعضهم: وهي الشديدة الهبوب، وقيل:
الباردة، وقيل: هي التي لها صوت، والحق
(٢) انظر: محاسن التأويل، القاسمي ٤٤٩/٨.
(٣) الجامع لأحكام القرآن، القرطبي ٢٠٦/١٦.
٢٨
القرآن الكريم

الرياح
أنها متصفة بجميع ذلك، فإنها كانت ريحا والثوري: عاتية أي: شديدة الهبوب، وقال
قتادة: عتت عليهم حتى نقبت عن أفئدتهم،
شديدة قوية ؛ لتكون عقوبتهم من جنس ما
اغتروا به من قواهم ، وكانت باردة شديدة وقال الضحاك: صرصر باردة عاتية عتت
عليهم بغير رحمة ولا بركة، وقال علي
وغيره: عتت علی الخزنة فخرجت بغير
حساب.
البرد جدا، ابتدءوا العذاب في يوم نحس
علیھم واستمر بهم هذا النحس سبع ليال
و ثمانية أيام حسوما حتى أبادهم عن آخرهم،
واتصل بهم خزي الدنيا بعذاب الآخرة (١).
إنها العاصفة الهوجاء المجتاحة الباردة
في أيام نحس عليهم، وإنه الخزي في الحياة
الدنيا، الخزي اللائق بالمستكبرين المتباهين
المختالين على العباد(٢).
وقوله عز وجل: ﴿وَفِ عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَّهِمُ
الرِّيحَ اَلْعَقِيمُ ﴾ [الذاريات: ٤١].
أي: ﴿وَفِ عَادٍ﴾ القبيلة المعروفة آية
عظيمة، ﴿إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَّهِمُ الرِّيحَ اَلْعَقِيَمَ﴾ أي:
التي لا خیر فیها، حین کذبوا نبيهم هودا
عليه السلام(٣).
ووصفت بالعقم؛ لأنها أهلكتهم،
وقطعت دابرهم، أو لأنّها لم تتضمن خيرًا
ما، من إنشاء مطرٍ أو إلقاح شجرٍ (٤).
وقوله عز وجل: ﴿وَمََّ عَادٌ فَأُهْلِكُواْ
بِرِيج صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ ﴾ [الحاقة: ٦].
﴿فَأَهْلِكُواْ بِرِيجِ صَرْصَرٍ عَلِيَةٍ﴾ أي:
باردة، قال قتادة والسدي والربيع بن أنس
(١) انظر: تفسير القرآن العظيم، ابن كثير ١٥٤/٧.
(٢) في ظلال القرآن، سيد قطب ٣١١٨/٥.
(٣) تيسير الكريم الرحمن، السعدي ص١١٨.
(٤) إرشاد العقل السليم، أبو السعود ٨/ ٤٢.
فسخرها عليهم ، أي: سلطها عليهم
سبع ليال وثمانية أيام حسوما أي: كوامل
متتابعات مشائيم(٥).
وروي عن علي بن أبي طالب وابن
عباس أنهما قالا: إنه لم ينزل من السماء
قطرة ماء إلا بمكيال على يد ملك ولا هبت
ريح إلا كذلك إلا ما كان من طوفان نوح
وريح عاد، فإن الله أذن لهما في الخروج
دون إذن الخزان(٦).
والربح في القرآن الكريم ما ذكرت أنها
جاءت کعذاب أليم شديد متتابع إلا على
قوم عاد، وذلك -والله أعلم- لأن الله عز
وجل ذكر صفتهم في القرآن بأجمع وصف
فقال عز وجل: ﴿أَلَمْ تَرَكَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ وَ
إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ لْ أَلَِّ لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِ الْبِلَدِ
٥
﴾ [الفجر: ٦-٨].
يعني: مثل عاد، والهاء عائدة على عاد،
وجائز أن تكون عائدة على إرم، وهي:
بلدة كانت عاد تسكنها ، وإنما عنى بقوله :
(٥) تفسير القرآن العظيم، ابن كثير ٢٢٥/٨.
(٦) المحرر الوجيز، ابن عطية ٣٥٧/٥.
www. modoee.com
٢٩

حرف الراء
﴿لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا﴾ في العظم والبطش والأيد،
وبنحو ذا قال أهل التأويل(١).
فلم يصنع مثلها في البلاد؛ لأنها قوية
ومحكمة، وهذا هو الذي غرهم وقالوا: من
أشد منا قوة؟(٢).
فاستکبروا، أي: بغوا وعتوا وعصوا،
ترکیبھم وقواهم واعتقدوا أنهم يمتنعون
بها من بأس الله، ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهُ الَّذِى
خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً ﴾ أي: أنما يتفكرون
فيمن يبارزون بالعداوة فإنه العظيم الذي
خلق الأشياء وركب فيها قواها الحاملة لها
وإن بطشه شديد؛ فبارزوا الجبار بالعداوة
وجحدوا بآياته وعصوا رسوله (٣).
وأخبر الله تعالى عن عبده ورسوله هود
عليه السلام، أنه دعا قومه عاداً، وكان قومه
يسكنون الأحقاف، وهي جبال الرمل قريباً
من حضرموت، من جهة بلاد الیمن، وكان
زمانهم بعد قوم نوح، كما قال عز وجل:
﴿أَوَعَبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ
مِّنْكُمْ لِمُنذِرَكُمْ وَأَذْكُرُواْ إِذْ جَعَلَكُمْ
(١) انظر: جامع البيان، الطبري ٢٤/ ٤٠٧.
(٢) انظر: تفسير جزء عم، ابن عثيمين ص ١٧١،
تفسیر جزء عم، مساعد الطيار ص٨٨.
(٣) تفسير القرآن العظيم، ابن كثير ٧ / ١٥٤.
خُلَفَآءَ مِنْ بَعْدٍ قَوْمِ نُوجِ وَزَادَكُمْ فِ اَلْخَلْقِ
بَصْطَةٌ فَأَذْكُرُوَاْ ءَالَآءَ اللّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
[الأعراف: ٦٩].
وذلك أنهم كانوا في غاية من قوة
التركيب والقوة والبطش الشديد، والطول
المديد، والأرزاق الدارة، والأموال والجنات
فكانوا من أشد الناس كفرًا، وأقواهم
جحودًا، فأهلكهم الله عز وجل لیعتبر بذلك
ویتعظ من کان دونهم.
والأنهار، والأبناء والزروع والثمار، وكانوا
مع ذلك يعبدون غير الله معه، فبعث
الله هودا عليه السلام إليهم ، رجلا منهم
﴿وَقَالُواْ مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً﴾ أي: منوا بشدة رسولا وبشيرا ونذيرا، فدعاهم إلى الله
وحده، وحذرهم نقمته وعذابه في مخالفته
وبطشه ... استمروا على تكذيب نبي الله
هود ومخالفته وعناده، فأهلكهم الله وقد
بین سبب إهلاكه إياهم في غير موضع من
القرآن (٤).
ويكفي في وصفها قوله عز وجل:
﴿َتُدَمِّرُ كُلَّ شَعْعَ بِأَمْرِ رَبِهَا فَأَصْبَحُواْ لَا يُرَىَ إِلَّا
مَسَكُِّهُمْ كَذَلِكَ نَجْزِى أَلْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ
٢٥
[الأحقاف: ٢٥].
ولما كانوا مكذبين لرسولهم، صاروا
بذلك مكذبين لجميع الرسل؛ واستحقوا
هذا النوع من العذاب الأليم.
(٤) انظر: المصدر السابق ١٣٨/٦.
جَوَسُولَةُ النَّفي
القرآن الكريمِ
٣٠

الرياح
الرياح في المثل القرآني
ضرب الله عز وجل أمثالا كثيرة في
القرآن الكريم، بآيات كثيرة ومخلوقات
عظيمة، تختلف بحسب سياقها في القرآن
الكريم.
والمثل: والمثل عبارة عن قولٍ في شيء
يشبه قولًا في شيء آخر بينهما مشابهة،
ليبيّن أحدهما الآخر ويصوّره، وعلى هذا
الوجه ما ضرب الله تعالى من الأمثال،
فقال: ﴿وَتِلْكَ الْأَمْثَلُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ
يَتَفَكَّرُونَ﴾ [الحشر: ٢١](١).
وإذا نظرنا وجدنا أن القصد من
ضرب الأمثال هي العظة والعبرة، واعتبار
الإنسان بما يعرف ويشاهد أبلغ في العظة
والخوف (٢).
وقد جاءت الريح في أمثال القرآن
الكريم، كما سنجمله في النقاط الآتية:
أولا: الرياح:
١. ضرب الرياح مثلًا للحياة الدنيا.
وذلك كما ورد في قوله عز وجل:
وَأَضْرِبْ لَهُمْ مَّثَلَ الْحَيَوَةِ الدُّنْيَا كَمَاءِ أَنْزَلْنَهُ
مِنَ السَّمَاءِ فَأَخَلَطَ بِهِ، نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ
هَشِيمًا نَذْرُوهُ الْرِّيَحُ﴾ [الكهف: ٤٥].
أي: فالتفّ بسببه وتكاثف، حتى خالط
(١) المفردات، الراغب الأصفهاني ص٧٥٩.
(٢) المحرر في أسباب النزول، المزيني ١/ ٥٤٥.
بعضه بعضًا، فشبّ وحسن وعلاه الزهر
والنور والنضرة ﴿فاصبح﴾أي : بعد ذلك
الزهو ﴿مَشِيمًا﴾ أي : جافّا يابسا مكسورا
﴿نَذْرُوهُ الرِّيَحُ﴾ أي : تفرقه وتنسفه ذات
اليمين وذات الشمال كأن لم يكن، وهكذا
حال الدنيا وحال مجرميها، فإن ما نالهم من
شرف الحياة كالذي حصل للنبات من شرف
النموّ، ثم يزولون زوال النبات، ﴿وَكَانَ اللهُ عَلَى
كُلِّ شَىْءٍ مُقْتَدِرًا﴾ أي: على كل من الإنشاء
والإفناء كامل القدرة(٣).
وعبّر عن هذا المعنى بـ﴿نَذْرُوهُ﴾، لما
في ذرا، يذرو من معنى الارتفاع، والسرعة.
يقال: درا فلان یذرو: ارتفع، ومرّ مرًّا سريعًا،
ومنه سمّيت الرياح بالذاريات. قال تعالى:
﴿وَالذَّرِيَتِ ذَرْوًا ﴾ [الذاريات: ١]، وإنما
سميت بذلك؛ لأنها تحمل التراب، أو
الهشيم عاليًا، وتفرقه بسرعة في كل جهة؛
بحیث یستحیل إعادته كما كان (٤).
وتدل الآية على زينة الدنيا الخادعة من
الأموال والضياع والجاه والرئاسة والملك
وأن الإنسان ينخدع ويغتر بها مع أنها كما
یری دائمًا من نبات الأرض الذي لا يدوم
فإما الموت أو الآفات وتنغيص الحياة(٥).
(٣) محاسن التأويل، القاسمي ٣٨/٧.
(٤) الإعجاز اللغوي والبياني، علي الشحوذ
١/ ٤٧.
(٥) الفرقان في بيان إعجاز القرآن، عبد الكريم
الحميد ٣٥/١.
www. modoee.com
٣١

حرف الراء
والنبات لا ينمو ولا ينضج، ولكنه يصبح
هشيما تذروه الرياح، وما بين ثلاث جمل
قصار، ينتهي شريط الحياة، ولقد استخدم
النسق اللفظي في تقصير عرض المشاهد،
بالتعقيب الذي تدل عليه الفاء: ﴿فَأَصْبَحَ
حَشِيمًا نَذْرُوهُ الْرِّيَحُ﴾ فما أقصرها حياة! وما
أهونها حياة!(١).
٢. ضرب الرياح مثلًا للبعث بعد
الموت.
وذلك كما في قوله عز وجل: ﴿وَاللَّهُ
الَّذِىّ أَرْسَلَ الرِّفَحَ فَتُثِرُ سَحَابًا فَسُقْنَهُ إِلَى بَلَدٍ مَّيِّتٍ
فَأَحْبَيْنَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا كَذَلِكَ النُّشُورُ ﴾
[فاطر: ٩].
فيخبر تعالى عن كمال اقتداره، وسعة
جوده، وأنه ﴿أَرْسَلَ الْرِفَحَ فَتُثِيرُ سَابًا فَسُقْنَهُ
إِلَى بَلَدٍ مَّيِّتٍ﴾؛ فأنزله الله عليها ﴿فَأَحَْيْنَا بِهِ
اُلْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾؛ فحييت البلاد والعباد،
وارتزقت الحيوانات، ورتعت في تلك
الخيرات، ﴿كَذَلِكَ﴾ الذي أحيا الأرض
بعد موتها، ينشر الله الأموات من قبورهم،
بعدما مزقهم البلی، فیسوق إليهم مطرا، كما
ساقه إلى الأرض الميتة، فينزله عليهم فتحيا
الأجساد والأرواح من القبور، ويأتون للقيام
بين يدي الله ليحكم بينهم، ويفصل بحكمه
العدل(٢).
(١) في ظلال القرآن، سيد قطب ٤/ ٢٢٧٢.
(٢) تيسير الكريم الرحمن، السعدي ص ٦٨٥.
فإن قلت: لم جاء فتثير على المضارعة
دون ما قبله، وما بعده؟ قلت: ليحكى
الحال التي تقع فيها إثارة الرياح السحاب،
وتستحضر تلك الصور البديعة الدالة على
القدرة الربانية، وكذلك سوق السحاب
إلى البلد الميت، وإحياء الأرض بالمطر
بعد موتها: لما كانا من الدلائل على القدرة
الباهرة قيل: فسقنا، وأحيينا، معدولا
بهما عن لفظ الغيبة إلى ما هو أدخل في
الاختصاص وأدلّ عليه(٣).
ومن الأغراض البلاغية: إخبار عن
ماض بمستقبل لإبراز صورة معينة يريدها
المتحدث، من ذلك قوله سبحانه وتعالى:
﴿وَاللّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الْرِّيَحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَهُ
إِلَى بَلَدٍ مَّيِّتٍ فَأَحْبَيْنَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْنِهَا كَذَلِكَ
اُلتُّشُورُ ﴾ [فاطر: ٩].
فإنما قال سبحانه وتعالى:
مستقبلاً وما قبله وما بعده ماض ﴿أَرْسَلَ
﴿فَسُقْتَهُ﴾ أفعال ماضية وتثير فعلًا
مضارعًا، لذلك المعنى المراد وهو حكاية
الحال التي يقع فيها إثارة الريح السحاب،
واستحضار تلك الصورة البديعة الدالة على
القدرة الباهرة (٤)
.
وهذه آية احتجاج على الكفرة في إنكار
البعث من القبور، فدلهم تعالى على المثال
(٣) الكشاف، الزمخشري ٣/ ٦٠١.
(٤) الإعجاز اللغوي في القرآن الكريم، مناهج
الجامعة الإسلامية ص ٤٦٣.
جَوَسُولَةُ التَّقِين
القرآن الكريم
٣٢

الذي يعاينونه وهو سواء مع إحياء الموتى،
و «البلد المیت» هو الذي لا نبت فيه قد اغبر
من القحط فإذا أصابه الماء من السحاب
اخضر وأنبت فتلك حياته(١).
وهبوب الرياح دليل ظاهر على الفاعل
المختار وذلك لأن الهواء قد يسكن،
وقد يتحرك وعند حركته قد يتحرك إلى
اليمين، وقد يتحرك إلى اليسار، وفي
حركاته المختلفة قد ينشئ السحاب، وقد
لا ينشئ، فهذه الاختلافات دليل على
مسخر مدبر ومؤثر مقدر ... ووجه التشبيه
بقوله: ﴿كَذَلِكَ النُّشُورُ ﴾ فيه وجوه: أحدها:
أن الأرض الميتة لما قبلت الحياة اللائقة
بها كذلك الأعضاء تقبل الحياة، وثانيها:
كما أن الريح يجمع القطع السحابية كذلك
يجمع بين أجزاء الأعضاء وأبعاض الأشياء،
وثالثها: كما أنا نسوق الريح والسحاب إلى
البلد الميت نسوق الروح والحياة إلى البدن
المیت(٢) ..
وكثيرا ما يستدل تعالى على المعاد
بإحيائه الأرض بعد موتها؛ ليعتبر المرتاب
في هذا، فإنه من أظهر الآيات وأوضحها(٣).
(١) المحرر الوجيز، ابن عطية ٤ /٤٣٠.
(٢) مفاتيح الغيب، الرازي ٢٢٥/٢٦.
(٣) محاسن التأويل، القاسمي ١٦١/٨.
ثانيًا: الريح :
١. ضرب الريح مثلًا لإنفاق
الکافرین.
وذلك كما في قوله عز وجل: ﴿مَثَلُ
مَا يُتْفِقُونَ فِى هَذِهِ الْحَيَوَةِ الدُّنْيَا كَمَثَلِ
رِج فِيهَا صِرُّ أَصَابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ
فَأَهْلَكَنَّهُ وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلَكِنْ أَنفُسَهُمْ
يَظْلِمُونَ (١٧) ﴾ [آل عمران: ١١٧].
يعني بذلك جل ثناؤه: شبه ما ينفق
الذین کفروا، أي: شبه ما يتصدق به الكافر
من ماله، فيعطيه من يعطيه على وجه القربة
إلی ربّه وهو لوحدانية الله جاحد، ولمحمد
صلی الله عليه وسلم مكذب، في أن ذلك
غير نافعه مع كفره، وأنه مضمحلّ عند
حاجته إلیه، ذاهبٌ بعد الذي کان یرجو من
عائدة نفعه علیه، کشبه ريح فيها برد شديد،
أصابت هذه الريح التي فيها البرد الشديد
﴿حَرْثَ قَوْمٍ﴾، يعني: زرع قوم قد أمّلوا
إدراكه، ورجوا ريعه وعائدة نفعه، ﴿ظَلَمُواْ
أَنْفُسَهُمْ﴾، يعني: أصحاب الزرع، عصوا
الله، وتعدّوا حدوده ﴿فَأَهْلَكَتْهُ﴾، يعني:
فأهلكت الريح التي فيها الصرّ زرعهم ذلك،
بعد الذي کانوا علیه من الأمل ورجاء عائدة
نفعه علیهم.
و ﴿كَمَثَلِ رِيچ﴾ فیه حذف مضاف،
تقديره : كمثل مهلك ريح ، أي: ما ينفقون
www. modoee.com
٣٣

حرف الراء
هالك، فريح مجرورة بالإضافة أيضًا، كالصّرصر، فهو في الأصل مصدر نعت به،
للدلالة على أن هذا الإنفاق لا يجدي(١).
فكذلك فعل الله بنفقة الكافر وصدقته
في حیاته، حین يلقاه، ببطل ثوابها ويخيب
رجاؤه منها، وخرج المثل للنفقة، والمراد
بـ ((المثل)) صنيع الله بالنفقة، فبّن ذلك
قوله: ﴿كَمَثَلِ رِيج فِهَاصِرُّ﴾، فهو كما
قد بيّنا في مثله قوله: ﴿مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِى
أَسْتَوْقَدَ نَارًا﴾ [البقرة: ١٧].
فتأویل الكلام،: مثل إبطال الله أجر ما
ينفقون في هذه الحياة الدنيا، كمثل ربح
فيها صر؛ وإنما جاز ترك ذكر إبطال الله
أجر ذلك، لدلالة آخر الكلام علیه، وهو
قوله: ﴿كَمَثَلِ رِيجِ فِهَا صِرُّ﴾، ولمعرفة
السامع ذلك معناه (٢).
ومعنى الآية: مثل نفقة الكافرين في
بطلانها وذهابها وعدم منفعتها، کمثل زرع
أصابه ريح باردة أو نار؛ فأحرقته وأهلكته،
فلم ينتفع أصحابه بشيء بعد ما كانوا يرجون
فائدته ونفعه (٣).
وما ينفق الكفرة قربة ، أو مفاخرة
وسمعة ، أو المنافقون رياء أو خوفًا، ﴿فى
هَذِهِ الْحَيَوَةِ الدُّنْيَا كَمَثَّلِ رِيحٍ فِيَهَا صِرُّ﴾
برد شديد والشائع إطلاقه للريح الباردة
(١) انظر: التبيان في إعراب القرآن أبو البقاء
العكبري ١ / ١٤٧.
(٢) جامع البيان، الطبري ٧/ ١٤٣.
(٣) الجامع لأحكام القرآن، القرطبي ٤ / ١٧٨.
جومبو
الْقُرآن الكَرِيمِ
أو نعت وصف به البرد للمبالغة كقولك برد
بارد، ﴿أَصَابَتْ حَرَّثَ قَوْمٍ ظَلَمُوَاْ أَنْفُسَهُمْ﴾
بالكفر والمعاصي أهلكته عقوبة لهم لأن
الإهلاك عن سخط أشد، والمراد تشبيه ما
أنفقوا في ضياعه بحرث کفار ضربته صرّ؛
فاستأصلته ولم يبق لهم فيه منفعة ما في
الدنيا والآخرة، وهو من التشبيه المركب
ولذلك لم يبال بإيلاء كلمة التشبيه للريح
دون الحرث، ويجوز أن يقدر كمثل مهلك
ريح وهو الحرث (٤)
٢. ضرب الريح مثلاً لأعمال
الكافرين.
وذلك كما في قوله عز وجل: ﴿ مَثَلُ
الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمٌ أَعْمَلُهُوْ كَرَمَارِ اشْتَدَّتْ
بِ الْرِيحُ فِ يَوْمٍ عَاصِفٌ لَّا يَقْدِرُونَ مِنَّا كَسَبُوا
عَلَى شَىْءٍ ذَلِكَ هُوَ الضَّلَلُ الْبَعِيدُ
١٨
[إبراهيم: ١٨].
هذا مثل ضربه الله تعالى لأعمال الكفار
الذین عبدوا معه غيره، و کذبوا رسله، وبنوا
أعمالهم علی غیر أساس صحیح، فانهارت
وعدموها أحوج ما كانوا إليها، فقال تعالى:
◌َثَلُ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمَّ أَعْمَلُهُمْ﴾
أي : مثل أعمالهم يوم القيامة إذا طلبوا
ثوابها من الله تعالى، لأنهم كانوا يحسبون
أنهم كانوا على شيء فلم يجدوا شيئا ، ولا
(٤) أنوار التنزيل، البيضاوي ٣٤/٢.
٣٤

الرياح
ألفوا حاصلا إلا كما يتحصل من الرماد إذا عاصف مشهود معهود، يجسم به السياق
اشتدت به الريح العاصفة.
﴿في يومٍ عَاصِفٍ﴾ أي : ذي ريح شديدة
عاصفة قوية، فلم يقدروا على شيء من
أعمالهم التي كسبوا في الدنيا إلا كما يقدرون
على جمع هذا الرماد في هذا اليوم (١).
وعبر بالرماد، الذي هو أدق الأشياء
وأخفها، إذا اشتدت به الريح في يوم عاصف
شدید الهبوب، فإنه لا یبقی منه شيئا ، ولا
يقدر منه على شيء يذهب ويضمحل(٢)،
وهذا مثل ضربه الله لأعمال الكفار، یرید.
أنهم لا ينتفعون بأعمالهم التي عملوها في
الدنيا لأنهم أشركوا فيها غير الله كالرماد
الذي ذرته الربح لا ينتفع به(٣).
وقوله تعالى: ﴿أَشْتَدَّت ◌ِهِ آلِمُ﴾ كناية
عن سرعة هذه الريح وقوتها، يقال: اشتدّت
الريح. أي: أسرعت بقوة. وتعدية الفعل
بالباء، دون تعديته بـ (على) يفيد أن هذه
الربح حملت الرماد، وأسرعت الذهاب به،
وبددته في جهات هبوبها؛ بحيث لا يقدر
أحد على الإمساك بشيء منه، بخلاف قولنا:
اشتدت عليه؛ فقد تشتد الريح عليه، وهو
ثابت في مكانه، لا یتبدد.
ومشهد الرماد تشتد به الريح في يوم
(١) انظر: تفسير القرآن العظيم، ابن كثير ٤ /٤١٨.
(٢) انظر: تيسير الكريم الرحمن، السعدي
ص٤٢٤.
(٣) معالم التنزيل، البغوي ٣٤٣/٤.
معنی ضیاع الأعمال سدى، لا يقدر أصحابها
على الإمساك بشيء منها، ولا الانتفاع به
أصلًا، يجسمه في هذا المشهد العاصف
المتحرك، فیبلغ في تحريك المشاعر له ما
لا يبلغه التعبير الذهني المجرد عن ضياع
الأعمال وذهابها بددًا. فكما تعصف الريح
الشديدة بالرماد، وتذهب به في جهات
هبوبها؛ كذلك تعصف رياح الكفر والنفاق
بالأعمال، التي تكون لغير الله جل وعلا،
وعلى غير طاعة الرسل عليهم الصلاة
(٤)
والسلام(٤).
ومشهد الرماد تشتد به الريح في يوم
عاصف مشهود معهود، يجسم به السياق
معنى ضياع الأعمال سدىّ، لا يقدر
أصحابها على الإمساك بشيء منها، ولا
الانتفاع به أصلًا ... وهكذا يلتقي المشهد
المصور مع الحقيقة العميقة، وهو يؤدي
المعنى في أسلوب مشوق موح مؤثر،
ويلتقي معهما التعقيب: ﴿ذَلِكَ هُوَ الضَّلَلُ
الْبَعِيدُ ﴾(٥).
٣. ضرب الريح مثلًا في بيان حال
المشرك بالله تعالى.
وذلك كما في قوله عز وجل: ﴿حُنَفَآءَ
(٤) الإعجاز اللغوي والبياني في القرآن الكريم،
علي الشحوذ ص ٤٢.
(٥) في ظلال القرآن، سيد قطب ٢٠٩٤/٤.
www. modoee.com
٣٥

حرف الراء
لِلَّهِ غَيّرَ مُشْرِكِينَ بِهِ، وَمَن يُثْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ
مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الَّيْرُ أَوْ تَهْوِى بِهِ الرَّجُ
فِيِ مَكَانٍ سَحِقٍ ﴾ [الحج: ٣١].
بيّن تعالى في هذه الآية الكريمة: أن من
أشرك بالله غيره ، أي : ومات ولم يتب من
ذلك فقد وقع في هلاك، لا خلاص منه بوجه
ولا نجاة معه بحال؛ لأنه شبهه بالذي خر،
أي: سقط من السماء إلى الأرض، فتمزقت
أوصاله، وصارت الطير تتخطفها وتهوي
بها الريح فتلقيها في مكان سحيق: أي محل
بعيد لشدة هبوبها بأوصاله المتمزقة، ومن
كانت هذه صفته فإنه لا يرجى له خلاص
ولا يطمع له في نجاة، فهو مالك لا محالة،
لأن من خر من السماء إلى الأرض لا يصل
الأرض عادة إلا متمزق الأوصال، فإذا
خطفت الطير أوصاله وتفرق في حواصلها،
أو ألقته الريح في مكان بعيد فهذا هلاك
محقق لا محيد عنه، وما تضمنته هذه الآية
الكريمة من هلاك من أشرك بالله وأنه لا
يرجى له خلاص، جاء موضحًا في مواضع
أخر (١).
فإنه من يشرك بالله شيئًا من دونه، فمثله
في بعده من الهدى وإصابة الحقّ وهلاكه
وذهابه عن ربه، مثل من خرّ من السماء
فتخطفه الطير فهلك، أو هوت به الربح في
مكان سحيق، يعني من بعيد ... فهكذا مثل
(١) أضواء البيان، الشنقيطي ٢٥٦/٥.
المشرك بالله في بعده من ربه ومن إصابة
الحقّ، كبعد هذا الواقع من السماء إلى
الأرض، أو كهلاك من اختطفته الطير منهم
في الهواء(٢).
وأشارت الآية إلى أن الكافرين قسمان:
قسم شركه ذبذبة وشكّ، فهذا مشبّه بمن
اختطفته الطير فلا يستولي طائر على مزعة
منه إلاّ انتهبها منه آخر، فكذلك المذبذب
متى لاح له خيال اتبعه وترك ما كان عليه،
وقسم مصمّم علی الکفر مستقر فیه، فهو
مشبّه بمن ألقته الريح في واد سحيق، وهو
إيماء إلى أن من المشركين من شركه لا
يرجى منه خلاص كالذي تخطفته الطير،
ومنهم من شركه قد يخلص منه بالتوبة إلا أن
توبته أمر بعيد عسير الحصول (٣).
موضوعات ذات صلة:
الإهلاك، البشرى، الرحمة، السحاب،
الماء، النبات
(٢) جامع البيان، الطبري ١٨ / ٦٢٠.
(٣) التحرير والتنوير، ابن عاشور ٢٥٥/١٧.
٣٦
بَرُ النَّفِيَة
جوب
القرآن الكريم