Indexed OCR Text
Pages 41-42
الرضا لذوى المروءات(١). خامسًا: الرضا بفسخ العقود: ذكر القرآن الكريم الفسخ بالرضا في قوله تعالى: ﴿وَأَلْوَلِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِّ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُثِّ الرَّضَاعَةُ وَعَلَى الْمَلُودِ لَّهُ رِزْقُهُنَّ وَّكِسْوَتُهُنَّ بِالْعْرُوفِ، لَا تُكَلَّفُ نَفْسُّ إِلَّا وُسْعَهَاً لَا تُضَارَّ وَلِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَّهُ. بِوَلَدِهِ، وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَاً وَإِنْ أَرَدْ تُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُواْ أَوْلَدَكُنْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُم مَّآ ءَيْتُم بِالْقُرُوفِ وَلَّقُواْ اللّهَ وَأَعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ [البقرة: ٢٣٣]. بينت الآية أن مدة الرضاع حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة، والتقدير: والوالدة مأمورة بإرضاعه حولين كاملين إذا أريد إتمام الرضاعة؛ فإذا أرادت الإتمام كانت مأمورة بذلك، و کان على الأب رزقها وكسوتها، وإن أراد الأب الإتمام كان له ذلك؛ فإنه لم يبح الفصال إلا بتراضيهما جمیعًا. وفيه دليل على أنه يجوز الفطام قبل ذلك إذا كان لمصلحة، وقد بين ذلك بقوله تعالى: (١) انظر: التفسير الوسيط، الواحدي ٣٨/٢، الكشاف، الزمخشري ٥٠٢/١، المحرر الوجيز، ابن عطية ٤١/٢، مدارك التنزيل، النسفي ٣٥١/١، لباب التأويل، الخازن ٣٦٦/١، تفسير القرآن العظيم، ابن كثير ٢٦٨/٢. ﴿فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَن تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا﴾ [البقرة: ٢٣٣]. وذلك يدل على أنه لا يفصل إلا برضى الأبوين، فلو أراد أحدهما الإتمام والآخر الفصال قبل السنتين كان الأمر لمن أراد الإتمام؛ لأنه تعالى قال: ﴿وَالْوَلِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمّ الرَّضَاعَةٌ وَعَلَى الْوَلُودِ لَُّ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْعْرُوفِ ﴾ [البقرة: ٢٣٣] (٢). قال الإمام الماوردي: ((وفي زمان هذا الفصال عن تراض قولان: أحدهما: أنه قبل الحولين إذا تراضى الوالدان بفطام المولود فيه جاز، وإن رضي أحدهما وأبى الآخر لم يجز، وهذا قول مجاهد، وقتادة، والزهري، والسدي. والقول الثاني: أنه قبل الحولين وبعده، (٣) وهذا قول ابن عباس» وعلى هذه الآية اعتبر الفقهاء الرضا في فسخ العقود اللازمة الصحيحة من طرفي العقد؛ لأن العقد انعقد بتراضيهما، فلا ينفرد بالفسخ؛ لعدم ولايته، وإذا فسخ لا ينفسخ إلا بتراضيهما على الفسخ، فيلزمهما بتراضیھما. فقد أجاز العلماء إلغاء التصرفات والعقود غير اللازمة من جانب المتعاقدين، (٢) انظر: الفتاوى الكبرى، ابن تيمية ٣٧١/٣. (٣) النكت والعيون ٣٠١/١. www. modoee.com ٢٥٣ حرف الراء أما في العقود اللازمة من جانب واحد فإنه يصح الإلغاء من الجانب الآخر غير الملتزم به کالوصية. وأما في العقود والتصرفات الملزمة فلا يرد عليها الإلغاء بعد نفاذها إلا برضا العاقدين، كما في الإقالة، أو بوجود سبب مانع من استمرار العقد كظهور الرضاع بين الزوج والزوجة، وقد يكون هنا الإلغاء بمعنى الفسخ (١). قال بدر الدين الزركشي: ((سائر العقود تقبل الفسخ بالتراضي، وحكى الرافعي في أول الخلع قولين في أن النكاح هل يقبل الفسخ بالتراضي؟ أحدهما: نعم كالبيع، والثاني: لا؛ لأن وضع النكاح على الدوام والتأبيد، وإنما يفسخ؛ لضرورة عظيمة تدعو إليه، وجعلها أصل الخلاف في أن الخلع طلاق أو فسخ، وهذا في العقود اللازمة، أما الجائزة فلا يشترط تراضيهما، بل لكل منها الفسخ، وكذلك في الجائزة من أحد الطرفين كالمرتهن يفسخ الرهن، والعبد يفسخ الكتابة، والعامل في الجعالة ونحوه))(٢). موضوعات ذات صلة: السعادة، الغضب، القدر، المحبة (١) انظر: الموسوعة الفقهية الكويتية ١٨٥/٦. (٢) المنثور في القواعد الفقهية ٣/ ٤٧. ٢٥٤ صَوَسُوع القرآن الكريمِ