Indexed OCR Text

Pages 41-41

الرحمى
أبو طالب آخر ما كلمهم: هو على ملة عبد أولى، وقد قال الله تعالى: ﴿وَصَاحِبْهُمَا
المطلب، وأبى أن يقول: لا إله إلا الله، فقال
رسول الله صلی الله عليه وسلم: (أما والله
لأستغفرن لك ما لم أنه عنك)، فأنزل الله
عز وجل: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِّ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ أَنْ
يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُواْ أُوْلِ قُرْبِى
مِنْ بَعْدِ مَا تَبَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَبُ الْجَحِيمِ
[التوبة: ١١٣].
(١١٣)
وأنزل الله تعالى في أبي طالب، فقال
لرسوله صلى الله عليه وسلم: ﴿إِنَّكَ لَا
تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَاءُ وَهُوَ
أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ﴾ [القصص: ٥٦](١).
وروى أبو هريرة رضي الله عنه، قال: زار
النبي صلى الله عليه وسلم قبر أمه، فبكى
وأبکی من حوله، فقال: (استأذنت ربي في
أن أستغفر لها فلم يؤذن لي، واستأذنته في
أن أزور قبرها فأذن لي، فزوروا القبور فإنها
تذكر الموت)(٢).
قال النووي: «فيه جواز زيارة المشركين
في الحياة وقبورهم بعد الوفاة؛ لأنه إذا
جازت زيارتهم بعد الوفاة ففي الحياة
(١) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب المناقب،
باب قصة أبي طالب، رقم ٣٨٨٤، ٥٢/٥،
ومسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب أول
الإيمان قول لا إله إلا الله، رقم ٢٤، ٥٤/١.
(٢) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الجنائز،
باب استئذان النبي صلى الله عليه وسلم
ربه عز وجل في زيارة قبر أمه، رقم ٩٧٦،
٦٧١/٢.
فِ الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾ [لقمان: ١٥]، وفيه النهي
عن الاستغفار للكفار، قال القاضي عياض:
سبب زيارته صلى الله عليه وسلم قبرها
أنه قصد قوة الموعظة والذكرى بمشاهدة
قبرها)»(٣).
موضوعات ذات صلة:
الأبوة، الإحسان، الأمومة، البر، البنوة
(٣) شرح النووي على صحيح مسلم ٧/ ٤٥.
www. modoee.com
١١٣