Indexed OCR Text
Pages 21-40
الحیوان اللّه تعالى))(١). ولما كانت الإبل أنفس الأموال عند العرب، وكانوا يركبونها في الصحراء، ويحملون أمتعتهم عليها قال تعالى: ﴿آفلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ﴾ [الغاشية: ١٧]. والمعنى: أن الله سبحانه وتعالى أمر العرب أن يتفكروا في خلقها بما يتناسب مع طبيعة استخدامها. قال الشوكاني رحمه الله: ((الآية مسوقة لتقرير أمر البعث، والاستدلال عليه، والمعنى: أينكرون أمر البعث، ويستبعدون وقوعه، أفلا ينظرون إلى الإبل التي هي غالب مواشيهم، وأكبر ما يشاهدونه من المخلوقات كيف خلقت على ما هي عليه من الخلق البديع من عظم جثتها ومزيد قوتها، وبديع أوصافها قال أبو عمرو بن العلاء: إنما خص الإبل لأنها من ذوات الأربع، تبرك فتحمل عليها الحمولة، وغيرهما من ذوات الأربع لا یحمل علیه إلا وهو قائم: قال الزجاج: نبههم على عظيم من خلقه»(٢). وقد سبق بيان معنى هذه الآية فليراجع، ولا داعي للتكرار. والبعير من الإبل ذكر مرتين في القرآن الكريم بلفظة (بعير)، أما الموضع الأول (١) المصدر السابق ٧٢/٨. (٢) فتح القدير، ٥١١/٥. ورد في قوله تعالى: ﴿وَلَمَّا فَتَحُواْمَتَعَهُمْ وَجَدُواْ بِضَعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَتْهِمَّ قَالُواْ يَتَأَبَنَا مَا نَبْغِىّ هَذِهِ، بِضَعَنْنَا رُدَّتْ إِلَيْنًا وَنَمِيُ أَهْلَنَا وَتَحْفَظُ أَخَنَا وَنَزْدَادُ كَيْلَ بَعِيْرٍ ذَلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ﴾ [يوسف: ٦٥]. والمعنى: لما فتح إخوة يوسف متاعهم، وجدوا بضاعتهم ردّت إليهم، وهي التي كان أمر يوسف فتيانه بوضعها في رحالهم، فلما وجدوها في متاعهم قالوا: يا أبانا، ماذا نريد؟ قال قتادة: ما نبغي وراء هذا؟ إن بضاعتنا ردت إلينا، وقد أوفي لنا الكيل، وإذا أرسلت أخانا معنا نأتي بالميرة إلى أهلنا، وذلك أن يوسف، عليه السلام، كان يعطي كل رجل حمل بعير(٣). وأما الموضع الثاني في قوله تعالى: قَالُواْ نَفْقِدُ صُوَاعَ اَلْمَلِكِ وَلِمَنْ جَّمَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ، زَعِيمٌ﴾ [يوسف: ٧٢]. أي: قالوا: ولمن جاء بالصواع من جهة نفسه حمل بعير، والبعير الجمل، وفي لغة بعض العرب أنه الحمار، والمراد بالحمل ها هنا: ما يحمله البعير من الطعام، ثم قال المنادي: وأنا كفيل بحمل البعير الذي جعل لمن جاء بالصواع قبل التفتيش للأوعية، ولعل القائل: نفقد صواع الملك هو المنادي وحده؛ لأنه القائل بالحقيقة (٤). (٣) انظر: تفسير القرآن العظيم، ابن كثير، ٥٧٦/٢. (٤) انظر: فتح القدير، الشوكاني، ٢/ ٤٧٥. www. modoee.com ٢٤١ حرف الماء وأما الناقة فذكرت في القرآن الكريم خرجوا في عيد لهم، فسألوه أن يأتيهم بآية، وأن يخرج لهم من صخرة معينة أشاروا إليها ناقة، فدعا صالح ربه، فخرجت الناقة كما سألوا، وقال لهم: هذه آية على صدقي: ناقة اللّه التي تتميز عن سائر الإبل بأكلها وشربها وغزارة لبنها، فاتركوها تأكل ما شاءت في أرض اللّه من المراعي، دون أن تتحملوا عبء مؤنتها، ولا تمسوها بسوء آيًّا کان نوعه، فیأخذکم عذاب عاجل لا يتأخر عن إصابتکم إلا یسیرًا، وذلك ثلاثة أيام، ثم يقع عليكم، فلم يسمعوا نصحه، وكذبوه، وعقروها، فقال لهم: استمتعوا بالعيش في دارکم، أي: بلدكم، وتسمى البلاد الديار، مدة ثلاثة أيام، ذلك وعد مؤكد غير مكذوب فيه. سبع مرات؛ بلفظة ناقة أربع مرات في قوله تعالى: ﴿وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَلِحَاً قَالَ يَقَوْمِ أَعْبُدُوا اللَّهُ مَالَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرٌُ قَدّ جَآءَنْكُمْ بَهِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ هَذِهِ، نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ ءَايَةٌ فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذُكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ [الأعراف: ٧٣]. وقوله: ﴿وَيَقَوْمِ هَذِهِ، نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ ءَايَةٌ فَذَرُوهَا تَأْكُلٌ فِ أَرْضِ اللَّهِ وَلَا تَمَشُّوهَا بِسُوْءٍ فَأْخُذَّكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ﴾ [هود: ٦٤]. وقوله: ﴿قَالَ هَذِهِ نَاقَةٌ لَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ﴾ [الشعراء: ١٥٥]. وقوله: ﴿فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اَللَّهِ نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقِّيَهَا﴾ [الشمس: ١٣]. وبلفظة الناقة ثلاث مرات، في قوله تعالى: ﴿فَعَقَرُواْ النَّاقَةَ وَعَنَّوْاْ عَنْ أَمْرِ رَيِّهِمْ وَقَالُواْ يَصَلِحُ أَثْتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ إِن كُنْتَ مِنَ اَلْمُرْسَلِينَ﴾ [الأعراف: ٧٧]. ثم وقع ما أوعدهم به، فلما حان وقت أمر الله تعالى بالعذاب، والإهلاك، وحل العقاب، ووقعت الواقعة، ونزلت الصاعقة، نجينا صالحًا، والمؤمنين معه، برحمة منا، ونجيناهم من عذاب شديد، ومن ذل وقوله تعالى: ﴿وَءَانَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةٌ فَظَلَمُواْ بِهَأْ وَمَا نُرْسِلُ بِلْآَيَتِ إِلَّا تَخْرِيفًا﴾ [الإسراء: ٥٩]. ومهانة، وأما الذين كفروا أخذتهم صيحة العذاب، وهي الصاعقة ذات الصوت الشديد المهلك، التي تزلزل القلوب، وقوله تعالى: ﴿إِنَّا مُرْسِلُواْ النَّاقَةِ فِئْنَةً لَّهُمْ فَأَرْتَقِبْهُمْ وَأَصْطَيْ﴾ [القمر: ٢٧]. وتصعق عند سماعها النفوس، فصعقوا بها جميعًا، وأصبحوا جثثًا هامدة ملقاة على وكلها جاءت حينما طلب قوم صالح عليه السلام منه المعجزة على صحة دعوته الأرض، و کأنهم لسرعة هلاکھم لم یوجدوا لهم، أتاهم بمعجزة الناقة، وقيل: إن قومه في الدنيا، ولم يقيموا في ديارهم، بسبب مَوَسُوبَة الـ لِلْقُرآن الكَرِيمِ ٢٤٢ الحیوان كفرهم وجحودهم بآيات ربهم، ألا إنهم شيء، أو يحرمون بعضها على الإناث دون كفروا بربهم، فاستحقوا عقابه الشديد، ألا الذكور، ملزمًا لهم بعدم وجود الفرق بين بعدًا لهم عن رحمة اللّه، وسحقًا لثمود، ما أباحوا منها وحرموا، ومن المعلوم أنهم لا يمكنهم أن يقولوا قولًا سائغًا في العقل، وهلاگا لهم ولأمثالهم(١). إلا واحدًا من هذه الأمور الثلاثة، وهم لا ٢. البقر. يقولون بشيء منها، إنما يقولون: إن بعض وجاء ذكر البقر تسع مرات، منها لفظة البقر ثلاث مرات: في قوله تعالى: ﴿قَالُواْ أَدْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنِ لَّنَا مَا هِىَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشَبَهَ عَلَيْنَا وَإِنَّا إِن شَآءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ﴾ [البقرة: ٧٠]. الأنعام التي يصطلحون عليها اصطلاحات من عند أنفسهم، حرام علی الإناث دون الذكور، أو محرمة في وقت من الأوقات، أو نحو ذلك من الأقوال، التي يعلم علمًا لا هذا سؤال من قوم موسى لطلب زيادة إيضاح وإظهار؛ لأنه لم يحصل لهم تمام البيان، ثم ذكروا السبب في إعادة السؤال، فقالوا: إن وجوه البقر تتشابه، أي: يشبه بعضها بعضًا (٢). شك فيه أن مصدرها من الجهل المركب، والعقول المختلة المنحرفة، والآراء الفاسدة، وأن الله، ما أنزل - بما قالوه- من سلطان، ولا لهم علیه حجة ولا برهان، ثم ذكر في الإبل والبقر مثل ذلك، فلما بين بطلان قولهم وفساده، قال لهم قولًا لا حيلة لهم في الخروج من تبعته، إلا في اتباع شرع الله)،(٣). وقوله تعالى: ﴿وَمِنَ الْإِبِلِ أَثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَّرِ اثْنَيْنُ قُلْ ءَالذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ اٌلْأُنثَبَيْنِ أَمَّا أَشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الْأُنْثَبَيْنِّ ... ﴾ [الأنعام: ١٤٤]. قال السعدي رحمه الله: ((وهذه الأنعام التي امتن الله بها على عباده، وجعلها كلها حلالًا طيبًا، فصلها بأنها: ثمانية أزواج ذكر وأنثى، اثنين من الضأن، واثنين من المعز كذلك، فهذه أربعة، كلها داخلة فيما أحل الله، لا فرق بين شيء منها، فقل لهؤلاء المتكلفين، الذين يحرمون منها شيئًا دون (١) انظر التفسير المنير، الزحيلي، ١٢/ ١٠١. (٢) انظر: تفسير المراغي، ١٤٣/١. وقوله تعالى: ﴿وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلَّا مَا حَمَلَتْ ◌ُهُورُهُمَا أَوِ الْحَوَايَا أَوْ مَا أَخْتَلَطَ بِعَظْهٍ﴾ [الأنعام: ١٤٤]. قال المراغي رحمه الله: ((ومن البقر والغنم دون غيرهما مما أحل لهم من حيوان البر والبحر حرمنا عليهم شحومهما الزائدة التي تنتزع بسهولة لعدم اختلاطها بلحم ولا (٣) تيسير الكريم الرحمن، ص ٣٤٩. www. modoee.com ٢٤٣ حرف الحاء عظم، ولم نحرم عليهم ما حملت الظهور، والتلكؤ في امتثال أوامر اللّه تعالى(٢). أو الحوايا، أو ما اختلط بعظم، والسبب في تخصيص البقر والغنم بهذا الحكم أن القرابين عندهم لا تكون إلا منهما))(١). وذكرت لفظة بقرة أربع مرات، وكلها في سورة البقرة، ثلاثة مواضع منها جاءت متتالية في قول الله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُكُمْ أَن تَذْبَهُواْ بَقَرَةً قَالُواْ أَتَّخِذُنَا هُوَّا قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَهِلِينَ * أَدْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنٍ لَّنَا مَا هِىَّ قَالَ إِنَّهُ، يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَّا فَارِضٌ وَلَا بِكْرُ عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكٌ فَأَفْعَلُواْ مَا تُؤْمَّرُونَ * قَالُواْ أَدْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنِ لَنَا مَا لَوْنُهَأَ قَالَ إِنَّهُ, يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَآءُ فَاقِعٌ لَّوْنُهَا نَسُرُّ النَّظِرِينَ﴾ [البقرة: ٦٧ - ٦٩]. وموضع منها في قوله تعالى: ﴿قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَّرَةٌ لَّا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلَا تَسْقِى اَلْزَثَ مُسَلَّمَةٌ لَّا شِيَةَ فِيهَاً قَالُواْ الْقَنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ فَذَبَجُوهَا وَمَا كَادُواْ يَفْعَلُونَ﴾ [البقرة: ٧١]. والمواضع الأربعة وردت في قصة ذبح البقرة التي جاءت بعد ذكر بعض جرائم اليهود، من نقض الميثاق، والاعتداء في السبت، والتمرد في تطبيق التوراة، فهي استمرار في تعداد مساوئهم، وهي مخالفتهم الأنبياء، ومعاندة الرسل عليهم السّلام، (١) تفسير المراغي، ١/ ١٦٥٥. فَضْو والمعنى: واذكروا وقت قول موسى لقومه الذين هم أسلافكم: إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة -أي: بقرة كانت- فلم يسرعوا إلی الامتثال، ولکن شددوا فشددالله علیھم، وقالوا: أتهزأ بنا يا موسى؟ قال: معاذ الله أن أکون من الذین یهزئون في موضع الجد. فلما رأوہ جادًّا قالوا: ادع لنا ربك یبین لنا ما سنها؟ فقال لهم: إنها بقرة ليست صغيرة ولا كبيرة، بل وسط بين هذا وذاك، فافعلوا ما تؤمرون به، ولا تشددوا فیشدد اللّه عليكم. ولكنهم قالوا: ادع لنا ما لونها؟ فأخبرهم أنها صفراء شديدة الصفرة تجلب السرور لمن يشاهدها. فلم يكتفوا بذلك، بل طالبوا بأوصاف تميزها أكثر، ولكنهم أحسوا بأنهم تشددوا وجاوزوا الحد المعقول، فقالوا معتذرين: إن البقر كثير متشابه علينا، وهذه الأوصاف السابقة تنطبق على كثير، وإنا إن شاء اللّه لمهتدون إلى المطلوب. فأجابهم اللّه أن البقرة المطلوبة لم يسبق لها عمل في حرث الأرض ولا سقيها، سليمة من العيوب ليس فيها لون مخالف، قالوا: الآن جئت بالبيان الواضح فطلبوها فلم يجدوها إلا عند یتیم صغیر بارّ بأمه، فساوموه، فاشتط حتى اشتروها بملء جلدها (٢) انظر: التفسير المنير، الزحيلي، ١٨٨/١. ٢٤٤ جَوْبُورُ القرآن الكريمِ الحیوان ذهبًا، وما كان امتثالهم قريب الحصول. واذكروا إذ قتلتم -والخطاب لليهود المعاصرين؛ لأنهم أبناء السابقين، ومعتزون بنسبهم وراضون عن فعلهم- واذكروا وقت قتل آبائكم نفسًا حرم اللّه قتلها، ثم تخاصموا، وتجادلوا، وأنكروا على اللّه فعلهم، كما ينكرون اليوم ما عندهم من أوصاف النبي صلى الله عليه وسلم، والله مظهر ما تكتمونه(١). وأما لفظة بقرات بالجمع وردت مرتين في قصة يوسف في قوله تعالى: ﴿ وَقَالَ اَلْمَلِكُ إِّ أَرَى سَبْعَ بَقَرَتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعُ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُتْبُّكَتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَاِسَتِّ يَأَيُّهَا الْمَلَأَّ أَفْتُونِ فِ رُهْيَىَ إِن كُنتُمْ لِلُّؤْيَا تَعْبُرُونَ﴾ [يوسف: ٤٣]. وفي قوله تعالى: ﴿يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّذِيقُ أَفْتِنَا فِ سَبْعِ بَقَرَتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعُ عِجَانٌ وَسَيْعِ سُنْبُلَتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَاِسَتِ لَعَلِّ أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [يوسف: ٤٣]. والمعنى أن الملك قال ليوسف الصديق: أفتنا في هذه الرؤيا، لعلي أرجع إلى أهل مصر فيعلمون تأويل الرؤيا، وقيل: لعلهم يعلمون منزلتك في العلم، فقال يوسف: أمّا البقرات السمان والسنبلات الخضر: (١) انظر: التفسير الواضح، محمد حجازي، ٤٦/١. فسبع سنين مخاصيب، والبقرات العجاف والسنبلات اليابسات: فالسنون المجدبة(٢). ولفظة عجل ذكرت في القرآن الكريم عشر مرات، منها ستة مواضع بلفظة (العجل) في قوله تعالى: ﴿وَإِذْ وَعَدْنَا مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةُ ثُمَّ الَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ، وَأَنْتُمْ ظَلِمُونَ﴾ [البقرة: ٥١]. وفي قوله: ﴿وَ إِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ، يَقَّوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنفُسَكُمْ بِخَاذِكُمُ الْعِجْلَ﴾ [البقرة: ٥٤]. ﴿وَلَقَدْ جَآءَكُم ◌ُوسَى و قوله: بِالْبَيِّنَتِ ثُمَّ أَّخَذَُّمُ الْمِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ، وَأَنتُمْ ظَلِمُونَ ﴿ وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الُطُوَرَ خُذُواْمَآ ءَاتَيْنَكُمْ بِقُوَّةِ وَأَسْمَعُواْ قَالُواْ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَأُشْرِبُواْ فِ قُلُوبِهِمُ الْمِجْلَ بِكُفْرِهِمْ قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُم بِهِةٍ إِيَمَنُكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِينَ﴾ [البقرة: ٩٢ - ٩٣]. وقوله: ﴿ثُمَّ أَّخَذُواْ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِ مَا جَآءَ تْهُمُ الْبَيْنَتُ فَعَفَوْنَا عَن ذَلِكَ وَءَاتَيْنَا مُوسَى سُلْطَنَّا مُّبِينًا﴾ [النساء: ١٥٣]. وقوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ أَخَذُواْ الْعِجْلَ سَيَنَالَهُمْ غَضَبٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَزِلَّةٌ فِى الْحَيَّوَةِ الدُّنياً وَكَذَلِكَ ◌َجْزِى الْمُفْتَرِينَ﴾ [الأعراف: ١٥٢]. ومعنى الآيات السابقة: أن اليهود كفروا بالنعم التي أنعم الله بها عليهم، والتي كانت (٢) انظر: معالم التنزيل، البغوي، ٤٦٦/٢. www. modoee.com ٢٤٥ حرف الحاء في أرض الميعاد، وكفروا أيضًا بالآيات العجل في نفوسهم، بسبب ما كانوا عليه من الوثنية في مصر، قل يا محمد لليهود الحاضرين، بعد أن علموا أحوال رؤسائهم السالفين: إن كان إيمانكم بالتوراة يدعوكم إلى هذا، فبئس هذا الإيمان الذي يوجه إلى هذه الأعمال التي تفعلونها، مثل عبادة العجل، وقتل الأنبياء، ونقض الميثاق (١). الواضحات، والدلائل القاطعات التي جاء بها موسی، والتي تدل على أنه رسول الله، وأنه لا إله إلا اللّه، والآيات البينات: هي التي حدثت قبل الميعاد الذي نزلت فيه التوراة، وهي تسع، كما قال تعالى: ﴿ وَلَقَدْ ◌َانَيْنَا مُوسَى نِسْعَ ءَايَتٍِ بَيْنَتِ﴾[الإسراء: ١٠١]. وهي: الطوفان، والجراد، والقمل، والضفادع، والدم، والعصا، واليد، وفرق البحر، والسّنون. ولم تزدهم تلك الآيات إلا توغلًا في الشرك والوثنية، ولم يشكروا نعم الله عليهم، وقابلوها باتخاذ العجل إلهًا يعبدونه من دون اللّه، والعجل: هو الذي صنعه لهم السامري من حليّهم، وجعلوه إلهًا وعبدوه. وهذا دليل على قسوة قلوبهم، وفساد عقولهم، فلا أمل في هدایتھم، وهو ظلم، ووضع للشيء في غير موضعه اللائق به، وأي ظلم أعظم من الإشراك بالله؟ واذكر يا محمد وقت أن أخذ عليهم الميثاق بأن يعملوا بما في التوراة ويأخذوا بما فيها بقوة، فخالفوا الميثاق وأعرضوا عنه، حتى رفع الطور عليهم إرهابًا لهم، فقبلوه، ثم خالفوه وکأنهم قالوا: سمعنا وعصينا، ثم أوغلوا في المخالفة، ووقعوا في الشرك، واتخذوا العجل إلهًا، وخالط حبه قلوبهم، وتمكن الحب الشديد لعبادة إنّ الذين اتخذوا العجل من بني إسرائيل إلهًا ومعبودًا بعد غيبة رسولهم موسى عليه السّلام، وبقوا على تأليهه، واستمروا على عبادته کالسامري وأتباعه، سیصیبهم عذاب شديد من ربهم، وأن اللّه تعالى لن يقبل توبتهم حتى يقتتلوا، ويقتل بعضهم بعضًا: وسينالهم أيضًا ذلة وصغار في الحياة الدنيا، بخروجهم من ديارهم وتشردهم، وهوانهم على الناس واحتقارهم لهم، وتهالكهم على حب الدنيا، فهم الماديون المنبوذون المكروهون في كل أمة (٢). ومنها: موضعان بلفظة (عجلًا) في قوله تعالى: ﴿وَأَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيْهِمْ عِجْلًا جَسَدًا لَّهُ خُوَارٌ ﴾ [الأعراف: ١٤٨]. وقوله تعالى: ﴿فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَدًا لَّهُ، خُوَارٌ﴾ [طه: ٨٨]. والمعنى: أن بني إسرائيل بعد خروج (١) انظر: التفسير المنير، الزحيلي، ٢٢٧/١. (٢) انظر: المصدر السابق، ٩/ ١٠٦. مُوسُوالَةُ الرَّحِيمـ لِلْقُرآن الكَرِيمِ ٢٤٦ الحيوان موسى إلى جبل الطور لمناجاة ربه على عجل حنيذ، أي: منضج بالنار، وأنهم لما لم يأكلوا أوجس منهم خيفة، فقالوا: لا تخف حسب الموعد الذي وعده الله به اتخذوا من حلي القبط الذي كانوا استعاروه منهم عجلًا، أي: تمثالًا بصورة العجل وصوته، ثم عبدوه، وكان بقاء حلي القبط في أيدي بني إسرائيل بعد أن أغرق اللّه القبط، وأهلك قوم فرعون. وأخبروه بخبرهم، وبينت أنه راغ إلى أهله، أي: مال إليهم، فجاء بذلك العجل، وبين أنه سمین، وأنه قربه إليهم، وعرض عليهم الأكل برفق فقال لهم: ﴿أَلَا تَأْكُونَ﴾، وأنه أوجس منهم خيفة (٢). وقد جمع السامري تلك الحلي، و کان رجلًا مطاعًا فيهم، وصاغ لهم عجلًا، واتخذوه إلهًا لهم، ثم عبدوه، وإنما نسب إليهم جميعًا؛ لأنه عمل برأي جمهورهم، ولم ينكر عليه أحد، فصاروا مجمعين عليه، مريدين لاتخاذه، راضين به، وكانوا قد سألوا موسى عليه السلام أن يجعل لهم إلهًا يعبدونه، كما لغيرهم من المصريين والشعوب التي مروا بها في فلسطين آلهة (١). ومنها: موضعان بلفظة (بعجل)، قوله تعالى: ﴿ وَلَقَدْ جَآءَتْ رُسُلُنَاْ إِّزَهِيَمَ بِالْبُشْرَى قَالُواْ سَلَمَا قَالَ سَلَمٌّ فَمَا لَبِثَ أَنْ جَآءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ﴾ [هود: ٦٩]. وقوله: ﴿فَرَاغَ إَِ أَهْلِهِ، فَجَآءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ﴾ [الذاريات: ٢٦]. ذكر تعالى في هاتين الآيتين الكريمتين أن إبراهيم عليه السلام لما سلم على رسل الملائكة، وكان يظنهم ضيوفًا من الآدميين، أسرع إليهم بالإتيان بالقرى، وهو لحم (١) انظر: المصدر السابق، ٩/ ٩٥. ویؤخذ من قصة إبراهيم مع ضيفه هؤلاء أشياء من آداب الضيافة (٣): تعجيل القرى. كون القرى من أحسن ما عنده؛ لأنهم ٠ ذكروا أن الذي عنده البقر وأطيبه لحمًا الفتي السمين المنضج. تقريب الطعام إلى الضيف. ملاطفته بالكلام بغاية الرفق. ٣. الغنم والمعز. أما الغنم فورد ذكرها في القرآن الكريم في ثلاثة مواضع: الأول: قوله تعالى: ﴿وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيَّهِمْ شُحُومَهُمَا إِلََّ مَا حَمَلَتْ فُهُورُهُمَّا أَوِ الْحَوَايَآ أَوْ مَا أَخْتَلَطَ بِعَظِرٍ﴾ [الأنعام: ١٤٦]. والثاني: قوله تعالى: ﴿قَالَ هِىَ عَصَاىَ أَتَوَكَّؤْ عَلَيْهَا وَهُ بِهَا عَلَى غَنَمِى وَلِىَ فِيَهَا مَثَارِبُ أُخْرَى﴾ [طه: ١٨]. (٢) انظر: أضواء البيان، الشنقيطي، ٢٦/٣. (٣) انظر: المصدر السابق. www. modoee.com ٢٤٧ حرف الحاء والمعنى: لما سئل موسی عما في يمينه قال: إنها عصاي أعتمد عليها إذا أعییت، أو وقفت على رأس القطيع، وأخبط الورق بها علی رؤوس غنمي، ولي فيها حاجات أخر مثل: أنه كان إذا سار ألقاها على عاتقه فعلق بها أدواته، وعرض الزندين على شعبيتها، وألقى عليها الكساء، واستظل به، وإذا قصر الرشاء(١) وصله بها، وإذا تعرضت السباع لغنمه قاتل بها، وكأنه عليه السلام فهم أن المقصود من السؤال أن يذكر حقيقتها ما يرى من منافعها حتى إذا رآها بعد ذلك على خلاف تلك الحقيقة ووجد منها خصائص أخرى خارقة للعادة، مثل: أن تشتعل شعبتاه بالليل كالشمع، وتصيران دلوًا عند الاستقاء، وتطول بطول البئر، وتحارب عنه إذا ظهر عدو، وينبع الماء بركزها، وینضب بنزعها، وتورق وتثمر إذا اشتهى ثمرة فركزها على أن ذلك آيات باهرة، ومعجزات قاهرة أحدثها الله تصديقًا له في دعواه، وليست من خواصها، فذكر حقيقتها ومنافعها مفصلاً ومجملًا على معنى أنها من جنس العصي تنفع منافع أمثالها ليطابق جوابه الغرض الذي فهمه(٢). والثالث: قوله: ﴿وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَنَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِ الْحَرَّثِ إِذْنَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ (١) الرشاء: الحبل. انظر: مختار الصحاح، الرازي، ص١٢٧ . (٢) انظر: أنوار التنزيل، البيضاوي، ٤٥/٢. وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَهِدِينَ﴾ [الأنبياء: ٧٨]. أي: واذکر هذین النبيين الکریمین داود وسليمان مثنيًا مبجلًا إذ آتاهما الله العلم الواسع، والحكم بين العباد، فإذا تحاكم إلیهما صاحب حرث، نفشت فیه غنم القوم الآخرين، أي: رعت ليلًا فأكلت ما في أشجاره، ورعت زرعه، فقضی فیه داود عليه السلام، بأن الغنم تكون لصاحب الحرث، نظرًا إلى تفريط أصحابها، فعاقبهم بهذه العقوبة، وحكم فيها سليمان بحكم موافق للصواب، بأن أصحاب الغنم يدفعون غنمهم إلى صاحب الحرث فینتفع بدرها، وصوفها، ويقومون على بستان صاحب الحرث، حتى يعود إلى حاله الأولى، فإذا عاد إلى حاله، ترادا ورجع كل منهما بما له، وكان هذا من كمال فهمه وفطنته عليه (٣) السلام(٣). وجاء ذكر نعجة ثلاث مرات، ونعاج مرة واحدة، وكلها في قوله تعالى: ﴿إِنَّ هَذَآ أَخِى لَهُ تِسْعُ وَتَسْعُونَ نَعْجَةٌ وَلِىَ نَعْجَةٌ وَحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيَهَا وَعَزَّنِ فِ الْخِطَابِ ﴾ قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَنَّكَ إِلَى نِعَلِهِ، وَإِنَّ كَثِيرًّاً مِّنَ الْخُلَطَِّ لَبْغِ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَتِ وَقَلِلٌ مَّاهُمْ﴾ [ص: ٢٣ -٢٤]. في الواقع تتلخص الحادثة: أن داوود (٣) انظر: تيسير الكريم الرحمن، السعدي، ص ٤٥٠. ٢٤٨ فَضْو جوبسو القرآن الكريمِ الحيوان وله مصالح مادية مع الناس، وهذا كله يوجد له أعداء، واتفق أن جماعة من الأعداء طمعوا في أن ينالوا من نبي اللّه داوود عليه السلام، وکان له يوم يخلو فيه للعبادة، وانتهزوا الفرصة، وتسوروا عليه المحراب، فلما دخلوا عليه ووجدوا عنده ما یمنعهم من ذلك، اختلقوا كذبًا وزورًا سببًا لدخولهم فقالوا: نحن خصمان بغى بعضنا على بعض، فاحکم بيننا بالحق، ولا تجر، واهدنا إلى سواء السبيل، ويجوز أن يكونا متخاصمين حقيقة، ولما دخلوا على داوود بلا إذن، وتوجس منهم خيفة، وظن بهم الظنون، وهم بذلك أن يصيبهم بسوء كانت هذه الواقعة فتنة، وابتلاء لداود، ثم إنه استغفر ربه مما هم به من الانتقام، وتاب عما دار بخلده من ظن، وخر راکھًا، فتاب اللّه عليه وغفر له، وأما قصتهما كما أخبر فهي: إن هذا أخي في الدين، والصحبة له تسع وتسعون نعجة -هي الواحدة من الغنم أو بقر الوحش- ولي نعجة واحدة، فقال صاحب الغنم الكثيرة: أعطنى نعجتك أكفلها لك، وأضمها لغنمي، وغلبه في المخاصمة، والمجادلة، فقال داوود متسرعًا قبل أن يسمع جواب الخصم الثاني: إنه ظلمك بضم نعجتك إلی نعاجه، وإن کثیرًا من الشركاء ليبغي بعضهم على بعض حبًّا كان ملكاً له سلطان، وله أتباع وخدم، في الدنيا، وشحًّا في النفوس، وأما الذين آمنوا، وعملوا الصالحات فلا يبغى بعضهم على بعض، وقليل ما هم، وظن داود أنه فتن بهذه الحادثة فاستغفر ربه مما ألم به وتاب، وخر راكعًا وصلى للّه قائمًا وساجدًا وأناب، فغفر له ربه ذنبه، وإن لداوود عند ربه لقربی، ومنزلة کریمة، وحسن مآب، أليس وصف داوود بعد القصة بأن له زلفى، وحسن مآب يدل على أنه عبد صالح أواب يستحيل عليه الإلمام بمعصية تغضب اللّه، كما هو مقرر في عقيدة أهل السنة والجماعة أن الأنبياء معصومون من الخطأ(١). وأما المعز فقد ورد ذكره في قوله تعالى: ﴿ثَمَنِيَةَ أَزْوَجٌ مِّنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ قُلْ ءَالذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنَيَيْنِ أَمَّا أُشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الْأُنثَيَيْنِّ نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِن كُنتُمْ صَدِّقِينَ﴾ [الأنعام: ١٤٣]. والمتأمل في الأنعام التي سبق ذكرها من الإبل، والبقر، والغنم، والمعز يجد أن الله عزّ وجلّ خلقها لمنافع العباد، فسبحان الله الذي سخرها للإنسان، یأکل من لحومها، ويفترش من أوبارها، ويلبس من أصوافها، ويشرب من ألبانها، ومع أن هذه الأنعام نسلها قليل إلا أن الله سبحانه جعل فيها البركة، فهي مع قلتها، وكثرة من يأكلها من (١) انظر: التفسير الواضح، محمد حجازي، ٥٢/٢٣. www. modoee.com ٢٤٩ حرف الحاء البشر، والسباع إلا أنها أكثر الحيوانات كثرة، اللّه صلى الله عليه وسلم في غزوة خيبر، ونماءً، ومنافع، وبركة، ويكون من أنواعها وغيرها. القطيع، وهذا مما يدل على قدرة الله تعالى. ثانيًا: الحيوانات المركوبة: إنّ من نعم الله على الإنسان تسخير الحيوانات، وذكرت منها في المطلب السابق الحيوانات المأكولة التي ورد ذكرها في القرآن الكريم، وفي هذا المطلب سأعرض إلى الحيوانات المركوبة، وهي: ١ . الخيل. ورد ذكر لفظة (الخيل) في القرآن الكريم خمسة مواضع: الأول: قوله تعالى: ﴿وَأَعِدُواْ لَهُم مَّا أَسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ، عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾ [الأنفال: ٦٠]. في هذه الآية أمر الله المؤمنين بالاستعداد للحرب التي لا بد منها لدفع العدوان، وحفظ الأنفس، والحق، والفضيلة، ويكون ذلك بأمرين: الأول: إعداد المستطاع من القوة، ويختلف هذا باختلاف الزمان، والمكان، فالواجب على المسلمين في هذا العصر ربط الخيل، وصنع المعدات الحربية البرية والبحرية، ويجب عليهم تعلم الفنون، وقد استعمل الصحابة المنجنيق مع رسول والأمر الثاني: مرابطة الفرسان في ثغور البلاد وحدودها، إذ هي مداخل الأعداء، ومواضع مهاجمتهم للبلاد. والحكمة في هذا أن يكون للأمة جند دائم مستعد للدفاع عنها إذا فاجأها العدو على غرّة، وقوام ذلك الفرسان لسرعة حركتهم، وقدرتهم على القتال، وإيصال الأخبار من الثغور إلى العواصم، وسائر الأرجاء، ومن أجل هذا عظم الشارع أمر الخيل، وأمر بإكرامها، ولا يزال للفرسان نصيب كبير في الحرب في هذا العصر الذي ارتقت فيه الفنون العسكرية في الدول الحربية (١). الثاني: في قوله تعالى: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ اُلْنِسَآءِ وَالْبَنِينَ وَاُلْقَنَطِيرِ الْمُقَنْطَّرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْغَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَمِ وَالْحَرْثُّ ذَلِكَ مَتَعُ الْحَيَوَةِ الدُّنْيًّا وَاللهُ عِندَهُ، حُسْبُ اَلْمَعَابِ﴾ [آل عمران: ١٤]. ومعنى الخيل المسومة: فالخيل جمع لا واحد له من لفظه، كالقوم، والنساء والرهط، وسميت الأفراس خيلًا لخيلائها في مشيها، وسميت حركة الإنسان على سبيل الجولان اختيالًا، وسمي الخيال (١) انظر: تفسير المراغي، ٢٤/١٠. جَوَنُواحة المفتي القرآن الكَرِيْمِ ٢٥٠ الحيوان خيالًا، والتخيل تخيلًا، لجولان هذه القوة صلى الله عليه وسلم ؛ لأنه لم يحصل فيه قتال، ولا حرب، ولا تجشم مشقة، ولم في استحضار تلك الصورة، واختلفوا في معنی: (المسوّمة) على ثلاثة أقوال، الأول: أنها الراعية، والقول الثاني: المسومة: المعلمة، والقول الثالث: وهو قول مجاهد وعكرمة: إنها الخيل المطهمة الحسان، قال القفال: المطهمة: المرأة الجميلة (١). يركبوا لتحصيله خيلً، ولا إيلًا، وإنما كانت من المدينة على ميلين، وافتتحت ديارهم صلحًا، وأخذت أموالهم بعد جلائهم عنها، ولذا لم تقسم بين الغانمين، وإنما جعل اللّه أموال بني النضير لرسوله صلى الله عليه وسلم خاصة لهذا السبب، يصرفه على مصالحه كيف يشاء(٣). الثالث: قوله تعالى: ﴿وَلَخَيَّلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِّرْكَبُوهَا وَزِينَةٌ وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٨]. قال ابن کثر في تفسير هذه الآية: «هذا صنف آخر ممّا خلق تبارك وتعالى لعباده يمتنّ به عليهم، وهو، الخيل، والبغال، والحمير الّتي جعلها للرّكوب، والزّينة بها، وذلك أكبر المقاصد منها))(٢). قیل: إن معنی الخیل في هذه الآية لیس والمتأمل في الآية السابقة يجد أن سبحانه على الحقيقة، وإنما على سبيل المجاز، والمعنى: اسع سعیك، وابلغ جهدك. وتعالى ذكر الخيل قبل البغال والحمير؛ لأن المنافع فیها أکثر. الرابع: قوله تعالى: ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ، مِنْهُمْ فَمَآ أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِطُ رُسُلَهُ عَلَى مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾ [الحشر: ٦]. وهذه الآية وردت فيما ردّه اللّه تعالى على رسوله صلى الله عليه وسلم، وصيّره إليه من أموال يهود بني النضير، فهو للرسول (١) انظر: مفاتيح الغيب، الرازي، ٢١٣/٧. (٢) تفسير القرآن العظيم، ٦٧١/٢. الخامس: قوله تعالى: ﴿ وَاُسْتَغْزِزْ مَنِ أُسْتَطَعْتَ مِنْهُم بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِىِ الْأَمْوَلِ وَالْأَوْلَدِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا﴾ [الإسراء: ٦٤]. وقيل: على الحقيقة، وأن له خیلا ورجلا من الجن، وقيل: المراد فرسان الناس، ورجالتهم المتصرفون في الباطل، فإنهم كلهم أعوان لإبليس على غيرهم (٤). ٢. البغال. وهي من الحيوانات المركوبة، وذكرت لفظة البغال مرة واحدة في القرآن الكريم في الآية السابقة من سورة النحل، وسبق الكلام (٣) انظر التفسير المنير، الزحيلي، ٢٨/ ٨٠. (٤) انظر: الجواهر الحسان، الثعالبي، ٢٦٩/٢. www. modoee.com ٢٥١ حرف الحاء عن تفسيرها. ٣. الحمير. جاء ذكر لفظة الحمار في القرآن الكريم خمسة مواضع: ثلاثة منها بلفظ الجمع. الأول: في قوله تعالى: ﴿ وَآَخَيَّلَ وَالِْغَالَ وَاَلْحَمِيَرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةٌ وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴾ [النحل: ٨]. والثاني: في قوله: ﴿ وَأَقْصِدْ فِ مَشِْكَ وَأَغْضُضْ مِن صَوْتِكَّ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَتِ لَصَوْتُ اْصِيرِ﴾ [لقمان: ١٩]. والآية فيها دلالة على أن صوت الحمار من أبشع الأصوات، وأفظعها، فلو كان في رفع الصوت البليغ فائدة ومصلحة، لما اختص بذلك الحمار، الذي قد علمت خسته وبلادته(١). والثالث: في قوله تعالى: ﴿كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنِفِرَةٌ ﴾ [المدثر: ٥٠]. وهذه الآية وصفت الكفار المعرضين بأنه كالحمر المستنفرة. ووردت اثنان منها بلفظ المفرد. الأول: في قوله تعالى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُواْ النَّوْرَنَّةَ ثُمَّ لَمْ يَحْيِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا﴾ [الجمعة: ٥]. في الآية السابقة جعل الله تعالى مثل علماء اليهود الذين لم يحملوا التوراة، ولم (١) انظر: تيسير الكريم الرحمن، السعدي، ص ٨٩٥. يقوموا بما حملوا به، أنهم لا فضيلة لهم، وأنهم كمثل الحمار الذي يحمل فوق ظهره أسفارًا من كتب العلم، فالحمار لا يستفيد من تلك الكتب التي فوق ظهره، وليس له حظ منها إلا حملها فقط (٢). والثاني: في قوله تعالى: ﴿وَأَنْظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ ءَايَةً لِلنَّاسِ﴾ [البقرة: ٢٥٩]. والمعنى: أن الله سبحانه أمر العزير أن ينظر إلى حماره كيف تفرقت عظامه، ونخرت، وكان له حمار قد ربطه، ويجوز أن يكون المعنى: أن ينظر إليه سالمًا في مكانه كما ربطته، وذلك من أعظم الآيات أن يعيشه مائة عام من غير علف، ولا ماء (٣). ٤. الفيل. جاء ذكر الفيل في القرآن الكريم في موضع واحد، وهو قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَبِ الْفِيلِ﴾ [الفيل: ١]. قال ابن كثير في معنى هذه الآية: ((هذه من النعم التي امتن الله بها علی قریش، فيما صرف عنهم من أصحاب الفيل، الذين كانوا قد عزموا على هدم الكعبة، ومحو أثرها من الوجود، فأبادهم الله، وأرغم آنافهم، وخیب سعيهم، وأضل عملهم، وردهم بشر خيبة. (٢) انظر: تيسير الكريم الرحمن، السعدي، ص٩٤١. (٣) انظر: الكشاف، الزمخشري، ٣٩٠/١. ٢٥٢ مَشَارَةُ النَّفْسَيَدْ القرآن الكريمِ الحيوان وكانوا قومًا نصارى، وكان دينهم إذ ذاك الأسد وما دونه (٢). أقرب حالًا مما كان عليه قريش من عبادة الأوثان، ولکن کان ھذا من باب الإرهاص، والتوطئة لمبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم)»(١). ومما سبق يتبين أن الله سبحانه وتعالى ذلل الحيوانات المر کوبة للإنسان لينتفع بها، يركب علها ويقوم على مصالحه، وهذه نعم من نعمه تستحق الشكر منه عز وجل. ثالثًا: السباع: كان الحديث في المطلب السابق عن الحيوانات المركوبة، وذكرت في القرآن الكريم بعض السباع من الحيوانات، وهي: ١. السبع. وردت هذه اللفظة في موضع واحد من القرآن الكريم عند ذكر الحيوانات المحرم أکلها. قال تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْنَةُ وَاَلَّمُ وَمُ الْخِنِزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ، وَالْمُنْخَيِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَآ أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَيْتُمُ وَمَا ذُيِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُواْ بِالْأَزْلَمِ﴾ [المائدة: ٣]. والسبع: اسم يقع على ما له ناب، ويعدو على الإنسان، والدواب، ويفترسها، مثل (١) تفسير القرآن العظيم، ٤/ ٦٣٤. وقيل: إن لفظة قسورة تعني الأسد(٣) في قوله تعالى: ﴿فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةِ﴾ [المدثر: ٥١]. ٢. الذئب. ذكر الذئب في القرآن في قصة يوسف عليه السلام. قال تعالى: ﴿قَالَ إِنِّ لَيَحْزُنُفِىِّ أَنْ تَذْهَبُواْ بِهِ، وَأَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّتْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غَفِلُونَ * قَالُواْ لَبِنْ أَكَلَهُ الذِّثْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةُ إِنَّآ إِذَا أَّخَسِرُونَ﴾ [يوسف: ١٣ - ١٤]. وقال تعالى: ﴿قَالُواْ يَبَانَآَ إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْقَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِندَ مَتَعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّثْبُ وَمَآ أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّاصَدِقِينَ [يوسف: ١٧]. والمعنى: أنه تعالى يقول مخبرًا عن نبيه يعقوب أنه قال لبنيه في جواب ما سألوا من إرسال يوسف معهم إلى الرعي في الصحراء: إنه يشق علىّ مفارقته مدة ذهابكم به إلى أن يرجع؛ وذلك لفرط محبته له، لما يتوسم فيه من الخير العظيم، وشمائل النبوة، والكمال في الخلق والخلق، صلوات الله وسلامه عليه، وقال لهم أبوهم: وأخشى أن تشتغلوا عنه برمیکم، ورعیتکم فیأتیه ذئب فيأكله وأنتم لا تشعرون، فأخذوا من فمه هذه الكلمة، وجعلوها عذرهم فيما فعلوه، (٢) انظر: مفاتيح الغيب، الرازي، ١١/ ١٣٦. (٣) انظر: روح المعاني، الألوسي، ٢٣٠/١٦. www. modoee.com ٢٥٣ حرف الحاء وقالوا مجيبين عنها في الساعة الراهنة: فمن آتاه الله العلم، والدين فمال إلى الدنيا، وأخلد إلى الأرض، كان مشبهًا بأخس لمن عدا علیه الذئب فأکله من بیننا، ونحن جماعة، إنا إذًا لهالكون عاجزون(١). الحيوانات، وهو الكلب اللاهث)» (٣). وقالوا معتذرين عما زعموا: إنا ذهبنا نتسابق ونترامی بالنبال، وترکنا یوسف عند ثيابنا وأمتعتنا، حارسًا لها، فأكله الذئب، وهذا الذي کان قد جزع منه أبوهم، وحذر عليه، ونحن نعلم أنك لا تصدقنا- والحالة هذه- لو كنا صادقين موثوقين عندك، فكيف وأنت تتهمنا في ذلك؟! وأنت معذور في هذا لغرابة ما وقع، وعجيب ما حدث(٢). ٣. الكلب. جاءت لفظة الكلب في القرآن الكريم في موضعین: الأول: في قوله تعالى: ﴿ وَلَوْ شِئْنَا ◌َرَفَعْنَهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ: أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَأَتَّبَعَ هَوَنَّةٌ فَثَلُهُ كَمَثَلِ اَلْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَتْ أَوْ تَتْرُكُهُ يَلْهَثَّ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ بِثَايَتِنَأْ فَأَقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [الأعراف: ١٧٦]. قال الرازي رحمه الله: ((واعلم أن هذا التمثيل ما وقع بجميع الكلاب، وإنما وقع بالكلب اللاهث، وأخس الحيوانات هو الكلب، وأخس الكلاب هو الكلب اللاهث، والثاني: في قوله تعالى: ﴿سَيَقُولُونَ ثَثَةُ رَّابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَحْمًا بِالْغَيْبٍّ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمّ قُل تَّبِ أَعْلَمُ بِعِذَّتِهِم مَّا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّمِرَآءً ظَاهِرًا وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِم مِّنْهُمْ أَحَدًا﴾ [الكهف: ٢٢]. جاء ذكر الكلب في هذه الآية مع عدة أصحاب الكهف، قال السعدي رحمه الله: ((يخبر الله تعالى عن اختلاف أهل الكتاب في عدة أصحاب الكهف، اختلافًا صادرًا عن رجمهم بالغيب، وتقولهم بما لا يعلمون، وأنهم فيهم على ثلاثة أقوال: منهم من يقول: ثلاثة، رابعهم كلبهم، ومنهم من یقول: خمسة، سادسهم كلبهم. وهذان القولان ذكر الله بعدهما أن هذا رجم منهم بالغيب، فدل على بطلانهما، ومنهم من يقول: سبعة، وثامنهم كلبهم، وهذا -والله أعلم- الصواب؛ لأن الله أبطل الأولين، ولم يبطله، فدل على صحته، وهذا من الاختلاف الذي لا فائدة تحته، ولا يحصل بمعرفة عددهم مصلحة للناس، دينية ولا دنيوية» (٤). (١) انظر: تفسير القرآن العظيم، ابن كثير، ٥٦١/٢-٥٦٢. (٢) انظر: التفسير المنير، الزحيلي، ٢٢٢/١٢. جوبيه القرآن الكريمِ (٣) مفاتيح الغيب ١٥/ ٦٠. (٤) تيسير الكريم الرحمن، ص ٦٣٧. ٢٥٤ الحيوان وهذه السباع أعطاها الله سبحانه من ذلك محرم، فجعلهم الله تعالى كالقردة في الخسة والحقارة. القدرة على افتراس الفريسة وتتمكن من أكلها حتى تستطيع الاستمرار في الحياة، فسبحان الله ﴿الَّذِىّ أَعْطَى كُلّ شَىْءٍ خَلْقَهُ, ثُمَّ هَدَى﴾ [طه: ٥٠]. رابعًا: حيوانات أخرى: وهناك حيوانات أخرى ورد ذكرها في القرآن الكريم، ومنها: الخنزير، والقردة. ومن المواضع التي جاء ذکر الخنزير فيها قوله تعالى: ﴿إِنََّا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَاَلَدَّمَ وَلَحْمَ الْخِزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ بِهِ، لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ أَضْطُرَّ غَيْرَ بَاِخْ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [البقرة: ١٧٣]. والمعنى: أن الله سبحانه حرّم أكل الميتة، والانتفاع بها، وهي التي ماتت على غير ذكاة، وحرّم أيضًا الدم، ولحم الخنزير إنما خص لحمه مع أن سائر أجزائه أيضًا في حکمه؛ لأنه معظم ما يؤكل من الحيوان، وسائر أجزائه بمنزلة التابع له (١). ومن المواضع التي ذكرت فيها القردة قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ أَعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُواْ قِرَدَةً خَسِينَ﴾ [البقرة: ٦٥]. والمعنى: أن اليهود تجاوزوا الحد، وصادوا السمك في يوم السبت مع أن (١) انظر: إرشاد العقل السليم، أبو السعود، ١٩١/١. قال الزحيلي في تفسير الآية: ((لقد علمتم شأن آبائكم الذين تجاوزوا الحد بصيد السمك يوم السبت، وكان محرمًا فيه لقصره على العبادة، فإن موسى عليه السّلام حظر عليهم العمل في هذا اليوم، وفرض عليهم فيه طاعة ربهم، وأباح لهم العمل في بقية أيام الأسبوع، وكان جزاؤهم أنهم أصبحوا في مرتبة الحيوان، يعيشون من دون عقل ووعي وتفكير، ويتخبطون في أهوائهم، كالقردة في نزواتها، والخنازير في شهواتها، يأتون المنكرات علانية، بعيدين عن الفضائل الإنسانية، حتى احتقرهم الناس، ولم يروهم أهلًا للمعاشرة والمعاملة، فمعنى صيرورتهم قردة خاسئين: تصييرهم مبعدين عن الخير أذلاء صاغرين))(٢). وجاءت لفظة القردة مقترنة بالخنازير في قوله تعالى: ﴿قُلّ هَلْ أُنَيِّئُكُم بِشَرٍ مِّن ذَلِكَ مَثُوبَةً عِندَ اللَّهِ مَن لَّعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ اَلْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيَرَ وَعَبَدَ الَّغُونَ﴾ [المائدة: ٦٠]. فالقردة: أصحاب السبت، والخنازير: كفار مائدة عيسى عليه السلام(٣). وخلاصة القول: إن الناظر فى الحيوانات يجد أن منها ما يستخدم للزينة، ومنها ما (٢) التفسير المنير، ١٨١/١. (٣) انظر: معالم التنزيل، البغوي، ١/ ٦٩٢. www. modoee.com ٢٥٥ حرف الحاء يستخدم للثروة، ومنها للركوب ومنها للأكل، حتى إن منها السباع، وغير ذلك، وهذا يدل الإنسان على كمال قدرة الله تعالی. الحيوانات المحرّم أكلها لقد ورد في القرآن الكريم ذكر بعض الحيوانات المحرّمة، وفي هذا المبحث إن شاء الله تعالى سنتتبع الآيات التي ذكرت فيها، مع بيان حكمة تحريمها. قال تعالى: ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ بِهِ، لِغَيْرِ اَللَّهِ فَمَنِ أُضْطَرَّ غَيْرَ بَاعٍ وَلَا عَادٍ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمُ﴾ [البقرة: ١٧٣]. وقال تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْنَةُ وَاَلَّمُ وَمُ الْخِنِزِيرِ وَمَّا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ وَالْمُنْخَيِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَآ أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْثُمُ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُواْ بِالْأَزْلَدَّ ذَلِكُمْ فِسْقُ وَالْمُتَّرَدِيَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ ﴾ [المائدة: ٣]. وقال تعالى: ﴿قُل لَّ أَجِدُ فِي مَآ أُوحِىَ إِلَىَّ مُحَرَّمَا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ، إِلَّّ أَن يَكُونَ مَيْنَةً أَوْ دَمَا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسُ أَوْ فِسْقَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ يِّ فَمَنِ اضْطَّ غَيْرَ بَاغِ وَلَ عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ * وَعَلَى الَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا كُلَّ ذِى تُفُّرٍّ وَمِنَ الْبَقَرِ وَأَلْفَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيَّهِمْ شُحُومَهُمَا إِلَّا مَا حَمَلَتْ ◌ُهُورُهُمَا أَوِ الْحَوَايَآ أَوْ مَا أَخْتَلَطَ بِعَظْهٍ ذَلِكَ جَزَيْنَهُم بِبَغْيِهِمٌ وَإِنَّا لَصَدِّقُونَ﴾ [الأنعام: ١٤٥ - ١٤٦]. ٢٥٦ النفسية قَضوري جوبيع القرآن الكريمِ الحیوان وقال تعالى: ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْنَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِزِيرِ وَمَا أُمِلَ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهٌِ فَمَنِ اضْطَّ غَيَّ بَاعٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [النحل: ١١٥]. الملاحظ أن الآيات السابقة ذكرت أنواعًا من الحيوانات المحرّم أكلها، وهي: ١. الميتة. ويراد بها عرفًا ما مات حتف أنفه، ويراد بها في عرف الشرع: ما مات، ولم يذكه الإنسان لأجل أکله(١). والحكمة في التحريم: احتباس الدم فيها، وتوقع التضرر بها، لفساد لحمها، وتلوثه بالأمراض غالبًا. فهي محرمة لاستقذار الطباع السليمة لها ولما فيها من ضرر، وتكون سببا في إزهاق الروح(٢). ٢. الدم. أَوْ دَمًا والمراد به: الدم المسفوح مَسْفُوحًا﴾ [الأنعام: ١٤٥]. أي: المائع الذي يسفح، ويراق من الحيوان، وإن جمد بعد ذلك، بخلاف المتجمد طبيعة کالطحال والكبد وما يتخلل اللحم عادة فإنه لا يسمى مسفوحًا (٣). وحكمة تحريم الدم؛ لأنه ضارّ، (١) انظر: تفسير المراغي، ٤٧/٦. (٢) انظر: التفسير المنير، الزحيلي، ٧٨/٢. (٣) انظر: تفسير المراغي، ٦/ ٤٧. وتأباه النفوس الطيبة، فهو حرام لقذارته وضرره(٤). والدم كثير الضرر؛ لأنه عسر الهضم جدّ العسر، ويحمل كثيرًا من الموادّ العفنة التي تنحلّ من الجسم، وهي فضلات لفظتها الطبيعة كما تلفظ البراز ونحوه، واستعاضت عنها بمواد جديدة من الدم، وقد يكون فيه جراثيم بعض الأمراض المعدية، وهي تکون فيه أكثر مما تکون في اللحم، ومن أجل هذا اتفق الأطباء على وجوب غلي اللبن قبل شربه، لقتل ما عسى أن يكون قد علق به من جراثيم الأمراض المعدية(٥). ٣. الخنزير. وهو حيوان قذر لا يأكل غالبًا إلا من القاذورات والنجاسات (٦)، وأكل لحمه حرام. وحكمة التحريم: لأنه ضارّ، ولأن النفوس الطيبة تأباه؛، ولأن فيه ضررًا لحملة جراثيم شديدة الفتك؛ ولأن فيه كثيرًا من الطباع الخبيثة، وولوع بالنواحي الجنسية، ولا يغار على أنثاه، وكسول بطبعه، والمتغذي يتأثر بتلك الطبائع، وتنتقل إليه بيوض الدودة الوحيدة الحلزونية التي قد تکون في خلایا عضلات جسمه، ولو تربی (٤) انظر: التفسير المنير، الزحيلي، ٧٩/٢. (٥) انظر: تفسير المراغي، ٦/ ٤٧، ٤٨. (٦) انظر: التفسير المنير، الزحيلي، ٧٩/٢. www. modoee.com ٢٥٧ حرف الحاء في أنظف الحظائر(١). ٤. ما أهلّ لغير اللّه به. قال المراغي: «والمراد به: ما ذبح على ذكر غير اللّه تعالى من المخلوقات التي يعظمها الناس تعظيمًا دينيًّا، ويتقربون إليها بالذبائح، وكانوا يذبحون لأصنامهم فيرفعون أصواتهم بقولهم: باسم اللات، أو باسم العزّى، ويدخل في ذلك ما ذكر عند ذبحه اسم نبي أو وليّ، كما يفعل بعض أهل الكتاب، وجهلة المسلمين الذين اتبعوا من قبلهم، وساروا على نهجهم باعًا فباعًا وذراعًا فذراعًا»(٢). وحكمة التحريم: حرّم الشرع أكل ما ذبح على ذكر غير اللّه تعالى؛ لمساسه بالعقيدة، وتعظيم غير اللّه، ومشاركة المشركين، والكفار في عبادة غير اللّه، والتقرب لآلهتهم بالذبائح (٣). ٥. المنخنقة. وهي التي تختنق، إما في وثاقها، وإما بإدخال رأسها في الموضع الذي لا تقدر على التخلص منه، فتختنق حتى تموت(٤). والحكمة من تحريمها: لأنها نوع من أنواع الميتة، وحكمها حكم الميتة، وضررها (١) انظر: المصدر السابق. (٢) تفسير المراغي، ٤٨/٦. (٣) انظر: التفسير الوسيط، الزحيلي، ١/ ٤٣٠. (٤) انظر: جامع البيان، الطبري، ٤ /٤٠٨. جوسي الْقُرآن الكَرِيمِ ضرر الميتة؛ لأنها لا تذبح، والتذكية الشرعية شرط لحلّ المذبوح (٥). ٦. الموقوذة. وهي التي ضربت إلى أن ماتت، يقال: وقذها، وأوقذها: إذا ضربها إلى أن ماتت، ويدخل في الموقوذة ما رمي بالبندق فمات(٦). وحكمة التحريم: لأنها ماتت بلا ذكاة شرعية، وكانوا يأكلونها في الجاهلية، والوقذ يحرم في الإسلام؛ لأنه تعذيب للحیوان شدید، وليست معه ذکاة، ومن هنا حرمت(٧)؛ لأن حكمها حكم الميتة. ٧. المتردية. هي ما سقطت من مكان عال كجبال، أو هوت في بئر بسبب ذلك هي كالميتة (٨)، ويدخل فيه ما إذا أصابه سهم، وهو في الجبل فسقط على الأرض فإنه يحرم أكله؛ لأنه لا يعلم أنه مات بالتردي، أو بالسهم (٩). والحكمة من تحريمها: لأنها من الميتة، وماتت، وما سال منها الدم(١٠)، ولا يحل أكلها بدون تذكية؛ ولأن الإنسان لم يكن له (٥) انظر: التفسير الوسيط، الزحيلي، ١/ ٤٣٠. (٦) انظر: مفاتيح الغيب، الرازي، ١٣٥/١١. (٧) انظر: تفسير المراغي، ٤٩/٦. (٨) انظر: التفسير الواضح، محمد حجازي، ٢٧/٦. (٩) انظر: مفاتيح الغيب، الرازي، ١٣٥/١١. (١٠) انظر: المصدر السابق. ٢٥٨ الحيوان عمل في إماتتها، ولا قصد به إلى أكلها(١). ٨. النطيحة. وهي التي تنطحها بهيمة أخرى فتموت من النّطاح من غير أن يكون للإنسان عمل في أمانتها (٢). وسبب تحريمها: أنها من الميتة، وموتها بدون تذکیة. ٩. ما أكل السبع. السبع: اسم يقع على ما له ناب، ويعدو على الإنسان، والدواب، ويفترسها مثل: الأسد وما دونه(٣)، ويدخل في ذلك الذئب، والنمر، والفهد (٤)، والكلب. وقد نھی النبي صلی الله عليه وسلم عن أکل کل ذي ناب من السباع، وعن كل ذي مخلب من الطير (٥). وأكل السباع من الفريسة ليس بشرط للتحريم، إذ يكفي فرسه إياه وقتله في تحریمه(٦). الحكمة من تحريم السباع: كان العرب في الجاهلية يأكلون بعض فرائس السباع، ولكنه مما تأنفه أكثر الطباع، وأكثر الناس (١) انظر: تفسير المراغي، ٦/ ٥٠. (٢) انظر: المصدر السابق. (٣) انظر: مفاتيح الغيب، الرازي، ١٣٦/١١. (٤) انظر: محاسن التأويل، القاسمي، ٢٧/٤. (٥) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الأطعمة، باب النهي عن أكل السباع، رقم ٣٨٠٥. (٦) انظر: تفسير المراغي، ٦/ ٥٠. يعدّ أكله ذلة ومهانة، وإن كانوا لا يخشون منه ضررًا(٧). قال المراغي رحمه الله: ((ولا يحرم عليكم ما ذكيتموه بفعلكم مما يقبل التذكية، ويكفي في صحة إدراك ذكاة ما ذكر أن يكون فيه رمق من الحياة بأن يطرف بعينه، أو يضرب بذنبه))(٨). ١٠. ما ذبح على النصب. وهى حجارة كانت حول الكعبة عددها ثلاثمائة وستون حجرًا (٩)، وفيها وجهان: أحدهما: وما ذبح على اعتقاد تعظيم النصب، والثاني: وما ذبح للنصب (١٠). والحكمة من التحريم: كان أهل الجاهلية يذبحون عليها، ويعدون ذلك قربة، ومن هذا يعلم أن ما ذبح على النصب هو من جنس ما أهلّ به لغير اللّه من حيث إنه يذبح بقصد العبادة لغير اللّه تعالى، وخص بالذكر لإزالة وهم من يتوهم أنه قد يحل لقصد تعظيم البيت الحرام إذا لم یذکر اسم غیر اللّه عليه، وهو من خرافات الجاهلية التي جاء الإسلام بمحوها (١١). (٧) انظر: المصدر السابق. (٨) انظر: المصدر السابق. (٩) انظر: المصدر السابق. النصب: هي الأوثان. (١٠) انظر: مفاتيح الغيب، الرازي، ١١/ ١٣٧. انظر: تفسير المراغي،٦ / ٥٠-٥١. (١١) www. modoee.com ٢٥٩ حرف الماء ١١. القرد والكلب والفيل. قال القرطبي في تفسيره: ((قال أبو عمر يعني: ابن عبد البر: أجمع المسلمون على أنه لا يجوز أکل القرد لنھي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكله، ولا يجوز بيعه لأنه لا منفعة فیه ... ، وقال: والكلب والفیل، وذو الناب كله عندي مثل القرد))(١). ويضاف إلى هذه المحرمات ما حرمه رسول الله صلی الله علیه وسلم من أکل لحوم البغال، ولحوم الحمير الإنسية، وكل ذي ناب من السباع، وکل ذي مخلب من الطير، فعن جابر رضي الله عنه. قال: (حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم - يعني يوم خییر- الحمر، ولحوم البغال، و کل ذي ناب من السباع، وذي مخلب من الطير)(٢). قال القرطبي رحمه الله: ((وقد قيل: إن الحمار لا يؤكل؛ لأنه أبدى جوهره الخبيث حيث نزا على ذكر وتلوّط؛ فسمي رجسًا، قال محمد بن سيرين: ليس شيء من الدواب يعمل عمل لوط إلا الخنزير والحمار)»(٣). وأما بالنسبة للحمر الأهلية، ولحوم الخيل فقد روي عن جابر بن عبد اللّه أنه (١) الجامع لأحكام القرآن، ٨/ ٩١. (٢) أخرجه الترمذي في سننه، أبواب الصيد، باب ما جاء في كراهية کل ذي ناب و كل ذي مخلب، رقم ١٤٧٨. قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب. (٣) الجامع لأحكام القرآن، ٧٨/٨. قال: (نھی رسول الله صلی الله عليه وسلم يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية، وأذن في لحوم الخیل)(٤). قال الصنعانى: ((قالت الشافعية: ويحرم ما ندب قتله کحیة، وعقرب، وغراب أبقع، وحدأة وفأرة، وكل سبع ضار، واستدلوا بقوله صلى الله عليه وسلم: (خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم: الحية والغراب الأبقع والفارة والكلب العقور والحديا) (٥). وقالوا: ولأن هذه مستخبثات شرعًا وطبعًا، وفي دلالة الأمر بقتلها على تحريم أكلها نظر))(٦). ومن الحیوانات ما ليس له دم أصلًا: كالجراد، والذباب، والنمل، والنحل، والدود، والخنفساء، والصرصار، والعقرب، وذوات السموم، ونحوها، لا يحل أكلها إلا الجراد خاصة؛ لأنها من الخبائث غير المستطابة، لاستبعاد الطباع السليمة إياها، وقد قال الله تعالى: ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَيْثَ﴾ [الأعراف: ١٥٧]. (٤) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الصيد والذبائح، باب في أكل لحوم الخيل، ١٥٤١/٣، رقم ١٩٤١. (٥) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب بدء الخلق، باب خمس من الدواب فواسق يقتل في الحرم، ١٢٩/٤، رقم ٣٣١٤، ومسلم في صحيحه، كتاب الحج، باب ما يندب للمحرم وغيره قتله من الدواب في الحل والحرم، رقم ١١٩٨. (٦) سبل السلام ٤/ ١٠٢. ٢٦٠ جوبيبو القرآن الكريم