Indexed OCR Text
Pages 21-40
محمدع إلا من بلغ من الخیریة مبلغًا، بحیث یترفع عن أن یتأذی بما يتأذى به سائر الناس من أنواع الأذى، إلا ما كان لأجل انتهاك حرمات الله، يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِ صُدُورِهِم ◌ِّنْ عِلِ تَّبِى مِن تَخْنِمُ الْأَنْهَرٌ وَقَالُواْ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى هَدَنَنَا لِهَذَا وَمَا كَا لِنَهْتَدِىَ لَوْلَاً أَنْ هَدَنَا اللّه لَقَدْ جَلَتْ رُسُلُ رَيِّنَا بِالْقِّ وَنُودُواْ أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُوْرِقْتُمُوهَا بِمَا كُنُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الأعراف: ٤٣]. وهو مقام سام رفيع، قد بلغه رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن عائشة رضي الله عنها قالت: (ما انتقم رسول اللّه صلى الله عليه وسلم لنفسه إلّا أن تنتهك حرمة اللّه، فينتقم لله بها)(١)، وخواص المؤمنين ممن سار على هديه متمسكًا بسنته على وجه الكمال، وهذا للصحابة منه النصيب الأوفر، بحیث لا یذکر بينهم إلا الهنات من خلافه، فإنه ربما وجد منهم الاختلاف علی حکم شرعي قد اجتهدوا فيه؛ فربما وقع القتال بينهم في تطبيق حكم شرعي اجتهد كل فريق منهم عن دليل وهدى، وقصد للحق، لا اتباع الهوى، فلم يحملهم هذا على تكفير بعضهم بعضًا، فقد حفظوا لأنفسهم أعراضهم من أن ينتهكوها، وأموالهم من أن (١) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب المناقب، باب صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ١٨٩/٤، رقم ٣٥٦٠. البشرية في الدنيا، وهو نعيم لا يعرف لذته يستحلوها، مما يدل على أن الأمر لم يكن على خلاف دنيوي، ولا انتصار للنفس، وعلى هذا الطريق سار جمع من الأئمة الأعلام، كالإمام أحمد الذي ثبت في الفتنة؛ إلا أنه كان يدعو لولاة أمر المسلمين الذين وقع له الأذى على أيديهم، وصفح عنهم وعفا (٢)، وما وجد في نفسه شيئًا إلا على من علم أنه لم یصدع بالحق عالمًا به، وكذا کان ابن تیمیة رحمه الله مع خصومه، حین تمكن منهم، وقد كانوا لا يألون جهدا في التحريض عليه والتأليب عليه عند السلطان، ولما قدر عليهم عفا عنهم وصفح، وهذا بشهادتهم أنفسهم(٣)، وكان يقول: ((ما يصنع أعدائي بي؟ أنا جنتي وبستاني في صدري، إن رحت فهي معي لا تفارقني، إنّ حبسي خلوة، وقتلي شهادة، وإخراجي من بلدي سياحة)» (٤). وما كان ذاك منه إلا لسلامة صدره رحمه الله، وما نسبة الفرق بين هذه السلامة لما في الجنة، إلا كالفرق بين ثمر الدنيا وثمر الجنة، وما بلغوا تلك المنزلة التي حمدوا الله علیھا إلا بهداية الرحمن التي أکرمهم بها. (٢) انظر: التعريف بكتاب محنة الإمام أحمد بن حنبل، محمد نغش ص٣٨٤. (٣) انظر: البداية والنهاية، ابن كثير ١٤/ ٦١. (٤) الوابل الصيب من الكلم الطيب، ابن القيم ص٤٨. www. modoee.com ١٠٣ حرف الحاء ٤ . نعمة إقامة آياته الدالة علیه. الحمد لله في الأولى والآخرة ومن جميع الخلق، خصوصًا أهل الاختصاص والصفوة من عباده، الذين كان رسول الله واحدًا منهم؛ على ما اختصهم به من رفعة الدرجات، وكمال القرب منه، و کثرة خيراته علیھم، سیریکم آياته أيها الناس عمومًا والمنكرين خصوصًا، فتعرفونها معرفة تدلکم على الحق والباطل، فلابد أن یریکم من آياته ما تستنیرون به في الظلمات، ليهلك من هلك عن بينة، ويحيا من حيّ عن بينة (١)، وما الله بغافل عما تعملون. ◌ْحَمْدُ لِلَّهِ يقول سبحانه وتعالى: سَيُرِكُمْ مَدِ، فَتَعْرِفُونَهَا وَمَا رَبُّكَ بِفَفِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ [النمل: ٩٣]. وهذا تفضل من الله عز وجل، وإنعام على الخلق؛ ليتيسر لهم الهدى، وتقوم الحجة على المعاندين، ولتطمئن بالحق نفوس المؤمنين، كما جاء عن إبراهيم حين سأل الله أن یریه ما تطمئن به نفسه. يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَهِمُ رَبِّ أَرِنِ كَيْفَ تُحْىِ الْمَوْنَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنٌ قَالَ بَلَى وَلَكِن لِيَطْمَبِنَّ قَلْبِىِ﴾ [البقرة: ٢٦٠]. فاستجاب الله جل جلاله له وأراه ما (١) انظر: تيسير الكريم الرحمن، السعدي ص٦١١. مَش ◌َرَ النَفسِدِ الوصويـ القرآن الكريمِ طلب منه رؤيته. ٥. نعمة نصر المرسلين والمؤمنين وإهلاك الكافرين. يأمر الله نبيه نوحًا عليه السلام أن يشكر الله بالثناء عليه تعظيمًا وإجلالًا وفرحًا بفضله ورحمته؛ أن نجّاه من بطش قومه الذين استحبوا العمى على الهدى، ومن المعاناة التي كان يلاقيها هو ومن معه من المؤمنين استهزاءً وسخرية وإيذاءً في الدين والبدن(٢). يقول سبحانه وتعالى: ﴿فَإِذَا أُسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَّعَكَ عَلَى الْقُلْكِ فَقُلِ الْحَدُ لِلَّهِالَّذِى نَ مِنَ الْقَوْمِ الَّالِمِينَ﴾ [المؤمنون: ٢٨]. وفي هذا من الإنعام ما لا يستشعره ولا يعرف قدره على الحقيقة إلا من جرب إيذاء أعداء الله لعباده الموحدین، أو شاهد أو سمع -و کان له قدرة علی تصور صحیح- بالغ الأذى والألم الذي يجده المؤمنون جراء ذلك. لطالما وجد المسلمون في أنفسهم من العجب من حال الكفار في تنعمهم على الرغم من كفرهم بالله، وإمعانهم في إيذاء أعداء الله، وقد كانت هذه الفتنة مما يترتب عليه انتكاس ضعاف النفوس، ما يوهن من عزم المؤمنين الذين لولا فضل الله عليهم (٢) انظر: التفسير الوسيط، الطنطاوي ١٠/ ٢٩، تيسير الكريم الرحمن، السعدي ص٥٥١. ١٠٤ لاتبعوا الشيطان، ومما يترتب عليه أيضًا التشکیك في طريق الإيمان، ثم ما أن يلبثوا أن یأتیهم الفرج من الله سبحانه وتعالى بإهلاك الظالمين؛ يقول الله سبحانه وتعالى: فَقُطِعَ دَابِرُ اَلْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ وَاَلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ اُلْعَلَمِينَ﴾ [الأنعام: ٤٥]. فهو أمر يوجب إثبات الحمد لله الذي لا يقضي أمرًا إلا لحكمة، ومن حكمته إمهال الظالمين، وتقليب أحوالهم ما بين ضراء وسراء لعلهم يعودون؛ وإن سبق في علمه عدم رجوعهم؛ فيفعل هذا لأجل إقامة الحجة عليهم، فالحمد لله على ما قضاه وقدره من تقليب الأمور، وتثبيت قلوب الموحدين (١) ٠ بعد أن أتم الله على نبيه النعماء بنصره وفتح مكة له، وأقر عينه بدخول الناس في دین الله عز و جل، وبين له أن مهمته أنجزت على أحسن حال، أمره الله سبحانه وتعالى أن یتوجه إليه حامدًا مستغفرًا؛ ليبلغ به هذا العمل الذي أراد الله أن يختم لنبيه به، فأنزل الله سورة النصر. يقول الله عز وجل: ﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ وَاُلْفَتْحُ ﴾ وَرَأَيْنَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِ دِيْنِ أَبٍ لَهَبٍ ﴾ فَسَبِّحْ بَحَمْدِ رَبِكَ وَأَسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ، كَانَ تَوَابًا﴾ (١) انظر: الهداية إلى بلوغ النهاية، مكي بن أبي طالب ٣/ ٢٠٢٤، فتح البيان، القنوجي ٤ /١٤٣. [النصر: ١- ٣]. يقول العلامة الشنقيطي رحمه الله: ((وهنا قرن التسبيح بحمد الله، وفيه ارتباط لطيف بأول السورة وموضوعها، إذ هي في الدلالة على كمال مهمة الرسالة بمجيء نصر الله لنبيه صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين ولدينه، ومجيء الفتح العام على المسلمين لبلاد الله بالفعل أو بالوعد الصادق كما تقدم، وهي نعمة تستوجب الشكر ويستحق موليها الحمد، فكان التسبيح مقترنا بالحمد في مقابل ذلك وقوله: ﴿يَحَمْدِ رَبِّكَ﴾؛ ليشعر أنه سبحانه المولي للنعم)»(٢). وقد كان دخول الناس في دين الله قرة عين للنبي صلى الله عليه وسلم، فكم كان یحزنه إعراضهم، أما وقد أقر الله عينه بنصره على أعدائه، وانتشار الدين، فقد أوجب الله عليه أن يقوم بواجب حمده على هذه النعمة، وقد كان فيها إعلام النبي بإنجاز مهمته وأداء رسالته، فهو أيضًا إنعام آخر من الله یستوجب حمدہ علیه، وفيها إیذان بدنو أجل النبي صلى الله عليه وسلم وانتقاله إلى الرفيق الأعلى، وهو أمر يستدعي من النبي صلى الله عليه وسلم الإقبال على ما يحبه ربه سبحانه وتعالى من الأعمال، فأرشده تبارك وتعالى إلى الإقبال على التسبيح والحمد، ثناءً على الله، والاستغفار من (٢) أضواء البيان، الشنقيطي ٩/ ١٤٠. www. modoee.com ١٠٥ حرف الحاء القصور الذي يتلبس بالعمل بطاعة الله أداءً الذي جاء فيه الحمد أقرب لأن يوجّه ذلك لشكر الله على نعمه. ٦. نعمة إنزال الغيث من السماء. بين الله سبحانه وتعالى في مواضع كثيرة من کتابه ما يقر به الكفار الذين جحدوا حق التوحيد في الألوهية لله عز وجل، من أنه وحده هو الذي ينزل المطر من السماء، فيحيي لهم الأرض بعد موتها، فتصبح بعد أن كانت جدباء عديمة النفع مليئة بالخيرات التي يكون بها معاشهم، وهم مع ذلك لايعقلون أن تمام نفعهم لا يكون إلا بتوحیدهم لله ربھم(١). يقول سبحانه وتعالى: ﴿وَلَيْن سَأَلْتَّهُم مَّن تَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَآءُ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْنِهَا لَيَقُولُنَ اَللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُرْ لَا يَعْقِلُونَ﴾ [العنكبوت: ٦٣]. وهذه الآية جاءت في سياق الحديث عن رزق الله لعباده، فيكون الحمد فيها متعلقه إنعام الله عليهم بنزول الغيث، الذي یأتیهم بالماء الذي جعل الله منه كل شيء حي، وقد قرر كثير من المفسرين أن مقام الحمد هنا هو الحمد على قيام الحجة على الكافرین(٢). وهو أمر يحتمله النص، لكن السياق (١) انظر: جامع البيان، الطبري ٢٠/ ٥٩، تفسير القرآن، أبو المظفر السمعاني ٤ / ١٩٢. (٢) انظر: معالم التنزيل، البغوي ٣/ ٥٦٧، إرشاد العقل السليم، أبو السعود ٧/ ٤٦. لما لله على الناس من إنعام بإحياء الأرض بالمطر الذي ينزله الله عليهم من السماء، وهم لو بذلوا كل ما بوسعهم وتوسلوا لآلهتهم لكي تأتيهم بشيء من هذا لعجزوا عن القيام به؛ فله الحمد على ذلك حمدًا كثيرًا، فهو الذي ينزل المطر الغزير الذي أيسوا من نزوله لیغیث الله به البلاد والعباد، من بعد قنوطهم منه وانقطاعه عنهم مدة، فظنوا أنه لا یأتیھم. يقول المولى جل جلاله: ﴿وَهُوَ الَّذِى يُنَزِّلُ اَلْفَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُواْ وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ. وَهُوَ أَلْوَلِىُّ الْحَمِيدُ﴾ [الشورى: ٢٨]. وكانوا قد عملوا لذلك الجدب أعمالًا؛ فینزل الله الغیٹ وینشر به رحمته من إخراج الأقوات للآدميين وبهائمهم، فيقع عندهم موقعًا عظيمًا، ويستبشرون بذلك ويفرحون؛ وذلك أن الله هو الولي الذي يتولى عباده بأنواع التدبير، ويتولى القيام بمصالحهم دينًا ودنيا، فهو المحمود في ولايته وتدبيره(٣). ٧. نعمة الذرية الصالحة. جاء الخبر عن إبراهيم عليه السلام وحمده ربّه لما أكرمه به من الذرية بعد أن بلغ من الكبر عتيًّا، وذلك بعد أن انقطعت أسبابها، فقد كبرت زوجته سارة حتى (٣) انظر: إرشاد العقل السليم، أبو السعود ٨/ ٣٢، تيسير الكريم الرحمن السعدي ص٧٥٩. ١٠٦ جوسين الْقُرآن الكَرِيمِ لحد بلغت سنّ اليأس، قال الله سبحانه وتعالى: تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَواْ وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُواْ بِمَا لَمْ يَفْعَلُواْ فَلَا تَحْسَبَتَّهُم بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [آل عمران: ١٨٨]. ﴿اَلْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى وَهَبَ لِى عَلَى الْكِبرِ إِسْمَعِيلَ وَإِسْحَقَ إِنَّ رَبِ لَسَمِيعُ الدُّعَ﴾ [إبراهيم: ٣٩]. وقد كان طمعه انقطع بعد بلوغه من العمر مبلغًا ربما لا يولد لمثله فيه، فتأتيه البشرى به؛ وفي ذلك من الفرح والسرور أكثر مما في مجيء الولد المرتقب المتوقع مجيئه، وفيه من النعمة برعاية الولد لهما في حال ظنهما أن لا يكون لهما من يقوم على خدمتهما، وفيها أن هذين الولدين نبيان سيقومان بعده على دعوته التي جاء بها، وضحى من أجلها، الملة الحنيفية التي تنسب إليه، وفيها حصر النبوة في ذريته، ليصبح أبا الأنبياء(١). والحمد مطلقًا، لا يكون إلا للهعز وجل، ودليله قول الله سبحانه وتعالى: ﴿الْعَمْدُ لِّهِ رَبِ الْعَلَّمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢]. وقد اقترن الحمد بال الاستغراقية التي تفید استغراق جميع المحامد وجعلها لله جل جلاله وحده(٢). والحمد مقيدًا، يجوز في حق غيره كما سبق بيانه في المعنى لا اللغوي، ودليله قول الله عز وجل: (١) انظر: محاسن التأويل، القاسمي ٣٢٠/٦، تفسير المراغي، ١٦١/١٣، تفسير الشعراوي، ٧٥٨٢/١٢، التفسير الوسيط، طنطاوي ٧ / ٥٧٠. (٢) انظر: جامع البيان، الطبري ١٣٨/١. فقد أنکر علیھم حبهم أن یحمدوا بما لم يفعلوا، ولم ينكر عليهم حب الحمد مطلقًا، يقول السعدي رحمه الله: ((ودلت الآية بمفهومها على أن من أحب أن يحمد ویثنی علیه بما فعله من الخير واتباع الحق، إذا لم يكن قصده بذلك الرياء والسمعة، أنه غير مذموم، بل هذا من الأمور المطلوبة، التي أخبر الله أنه يجزي بها المحسّنين له الأعمال والأقوال، وأنه جازی بها خواص خلقه، وسألوها منه، كما قال إبراهيم عليه السلام: ﴿وَأَجْعَل ◌ِلِى لِسَانَ صِدْقٍ فِ آَلْآَخِرِينَ﴾ [الشعراء: ٨٤])) (٣). وهو مما يجوز لغير الله سبحانه وتعالى، لكن بحسبه، فحمد الله يستلزم محبته وإجلاله وتعظيمه، وكذلك حمد الرسول يستلزم محبته وتوقيره وتعزيزه وإجلاله، وكذلك حمد الوالدين والعلماء وملوك العدل، وأما حمد الرب عبده فإنه يستلزم إعزازه لعبده، وإكرامه إياه، والتنويه بذكره، وإلقاء التعظيم والمهابة له في قلوب أوليائه(٤). (٣) تيسير الكريم الرحمن، ص ١٦١. (٤) انظر: بدائع الفوائد، ابن القيم ٢/ ٩٤. www. modoee.com ١٠٧ حرف الحاء مقامات الحمد إذا تأملنا المواطن التي ورد فيها الحمد، ظهر أنه ورد في سبعة مقامات، على ما سيأتي بيانه: أولًا: الألوهيةوالتوحید: إن الألوهية والتوحيد يتطلبان الحمد على عدة أحوال، وقد جاءت مقامات الحمد فيه على النحو الآتي: ١. الحمد في مقام التفرد بالألوهية. الواجب أن يكون صاحب الحق في التأله وصرف العبودية واحد، فهذا ما يستقيم عليه الاضطراب، يقول الوجود، وبه ينتفي المولى عز وجل: ﴿لَوْكَانَ فِيهِمَآ ءَإِمَّةُ إِلَّا اَللَّهُ لَفَسَدَنَا فَسُبْحَنَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٢]. ولو أن الناس عملوا بمقتضى هذا المعنى، لما كانوا على هذه الحال التي يعيشونها، بل ولما بدا مثل هذا الفساد الذي ملأ السماوات والأرض، وما هو إلا ببعض ما کسبت أیدیھم. وفي ذلك يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿ظَهَرَ اَلْفَسَادُ فِ آلْبَرِّ وَالْبَحْرِبِمَا كَسَبَتْ أَبْدِى النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِى عَمِلُواْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ [الروم: ٤١]. ويقول أيضًا: ﴿وَلَوِ أَتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَآءَ هُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَ﴾ [المؤمنون: ٧١]. فلو اتبع الحق أهواءهم في زعمهم أن الآلهة متعددة لكان ذلك سببًا في فساد السماوات والأرض (١)؛ حيث استنكروا الدعوة إلى توحيد الله سبحانه وتعالى كما قال عنهم جل جلاله: ﴿أَجَعَلَ أَلَلِمَةَ إِلَهَا وَحِدًّاً إِنَّ هَذَا لَشَىْءٌ يُرَادُ﴾ [ص: ٥]. فكان المقام الأول الذي يكون فيه الحمد هو كون الإله واحدًا، ألا وهو الله جل جلاله. يقول سبحانه وتعالى: ﴿وَهُوَ اَللَّهُ لَآ إِلَهَ إِلَّا هُوَّلَهُ الْحَمْدُ فِى الْأُوْلَى وَالْآَخِرَةٌ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ [القصص: ٧٠]. یحمد الله سبحانه وتعالى نفسه في هذه الآية على أنه هو الإله المتفرد بألوهيته بدلالة ما تقدم من تدبيره لخلقه، وانفراده بذلك، فلو كان غيره معه شريك في ذلك، لكان الحاصل أن لا يكون التدبير على ما ذكره، فلو أراد إهلاك قوم، ربما خالفه شريكه، ولو أراد نصر آخرين ربما خالفه، ولو صح وجود غيره لما صح تفرده بالكمال، ولصار في الوجود معبودان يتنازعان طاعة العباد، ولشق عليهم هذا الأمر مشقة بالغة (٢). (١) انظر: تفسير القرآن، أبو المظفر السمعاني ٣/ ٤٨٣، محاسن التأويل، القاسمي ٧/ ٢٩٧. (٢) انظر: التحرير والتنوير، ابن عاشور ١٦٧/٢٠. ١٠٨ البَشَّ جَوَسُـ القرآن الكريم الحدث وقد ضرب الله سبحانه وتعالى لذلك مثلًا ليظهر للمتأمل ما فيه من حرج: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًاً رَّجُلًا فِيهِ شُرَّكَاةٍ مُتَشَكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَمَا لِّرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًاً الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الزمر: ٢٩]. المثل المضروب هو لرجل مملوك لشركاء ذوي أخلاق سيئة، يتنازعون طاعته، ليسوا على وفاق، ورجل مملوك لرجل واحد، ليس له شريك لتحدث بينهما المشاكسة وما يؤدي إلى سوء الأخلاق، فهو واحد متفرد محمود في ذاته وأوصافه وأفعاله، فلا یمکن لعاقل أن يقول: إن حال العبد في الصورة الأولى كحال الثاني، لذلك فالذي يختار الموضع الأول للعبد لیکون علی حاله، لا يمكن أن يدرج في عداد العلماء(١). وفي الصورة الثانية يأتي بالحمد على ألوهيته التي تفرد بها ما يدعو العاقل للاستسلام لها، وهذا في قوله جل جلاله: ﴿هُوَ الْحَىُّ لَآ إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ [غافر: لَهُ الدِّينَُ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ ٦٥]؛ لأنه يتصف بكمال الحياة المستلزم لكمال الصفات، ويأمر عباده أن يخلصوا له في عبادته، وجاء بعبادة هي من أحب العبادات إليه، ألا وهي الدعاء، حيث جاء (١) انظر: جامع البيان، الطبري ٢١ / ٢٨٣، تفسير القرآن، أبو المظفر السمعاني ٤ / ٤٦٨. في الحدیث عن النبي صلی الله عليه وسلم: (إنّ الدّعاء هو العبادة)(٢). وهي سلاح العبد الذي إذا ما تسلح به كفي في كل ما يصلحه، وذلك بعد بيان فضله على الموجودات عامة والإنسان خاصة في الآيات السابقة لهذه الآية؛ مما يدعو السامع ليطمئن لإفراده لله بالعبادة(٣). ٢. الحمد في مقام الربوبية المطلقة. تقدم الحديث عن ربوبية الله المطلقة، وهو أمر إذا ما تأمله القارئ في كتاب الله عز وجل يعلم أنه مقام عظيم من مقامات الحمد، وذلك بالتفکر في إحکام الله لهذ الخلق العظيم، في خلقه وتدبيره وحفظه، يستحق استغراق المحامد كلها لهذا الرب العظيم؛ لذا افتتح كتابه بهذه الآية: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢]. فله الحمد التام، وإن عميت بصائر وطمست أبصار، فذهبت تسوي بين من كانت ربوبيته على هذه الحال، وبين سواه من خلقه، قال سبحانه وتعالى: ﴿اَلْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَتِ وَالنُّورِّ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَيْهِمْ يَعْدِلُونَ﴾ [الأنعام: ١]. سبحانه وتعالى، وله الحمد والجلالة، (٢) أخرجه البخاري في الأدب المفرد، ص ٣٢٧. وصححه الألباني في صحيح الأدب المفرد ص٢٦٥. (٣) انظر: نظم الدرر، البقاعي ١٠٤/١٧. www. modoee.com ١٠٩ حرف الحاء على عظمته وقدرته و کماله. ٤. الحمد في مقام تفرده بالأسماء ٣. الحمد في مقام تفرده بالقدرة الحسنى، وانتفاء الولد والشريك والولي. الكاملة. بأسلوب ضرب المثل مرة أخرى ينبه الله عباده على المعادلة الصحيحة بالقياس الصحيح لاختيار المعبود، ولكن بالمقارنة بين قدرتين، الأولى صاحبها عاجز ضعيف لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا، وهو عالة على غيره، والثاني قادر نافع لنفسه، ويجري نفعه على غيره، فالفرق بينهما عظيم، وقد تساویا في الأصل والذات والهيئة والصورة، فكيف إذا افترقا في ذلك، بل الفرق بينهما من وجوه لا حصر لها (١). يقول سبحانه وتعالى: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَعْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَىْءٍ وَمَن زَّزَقْنَهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا فَهُوَ يُنفِقُ مِنْهُ سِرَّ وَجَهْرًاً هَلْ يَسْتَوُنَ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٧٥]. وبعد المثل يقرر النتيجة الصحيحة للمعادلة بأن له الحمد، وأن غیرہ لا يستحق أن یذکر، ومن قبل غير هذا فهو من جنس من حرموا العلم النافع. (١) انظر: الوجيز، الواحدي ص ٦١٣، تفسير القرآن، السمعاني ١٨٩/٣، أنوار التنزيل، البيضاوي ٣/ ٢٣٤. تقدم الحديث عن هذه الأسباب لإثبات الحمد له جل جلاله؛ فإن له الأسماءالحسنى التي لا يصح منها للمخلوق إلا ألفاظها، وليس إلا في بعضها، أما من جهة المعاني، فلا مماثلة ولا تشابه ولا تناظر، وهو الغني عن الولد اختيارًا لا اضطرارًا، كما لا يرقى إلى مشاركته في شيء أحد، ولا يستنصر بأحد من ذلة، وإن أمر عباده بنصره، فهذا على سبيل التكليف والابتلاء مع غناه عنهم، وهو الذي له التكبير المطلق وجوبًا على عباده، لما جاء من تأكید ذلك بالمصدر، كما جاء في قوله سبحانه وتعالى: ﴿قُلِ أَدْعُواْاللَّهَ أَوِ أَدْعُواْ الرَّحْمَنَّ أَيَّ مَّا تَدْعُواْ فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الُْسْنَىّ وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَائِكَ وَلَا تَُّافِتْ بِهَا وَأَبْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا (٢) وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى لَمْ يَتَّخِذْ وَلَّاً وَلَمْـ يَكُن ◌َّهُ شَرِيِكٌ فِ الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ, وَلِىٌّ مِّنَ الذُّلِّ وَكَيْرُهُ تَكْبِيرًا﴾ [الإسراء: ١١٠-١١١]. ٥. الحمد في مقام تنزهه عما نسب إليه من صفات النقص. ختم الله سبحانه وتعالى سورة الصافات وهي من السور التي استعرضت أحوال الأنبياء مع أممهم بقوله: ﴿سُبْحَنَ رَيْكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ ﴿ وَسَلَمُ عَلَى ١١٠ جوبيه القرآن الكريم الحمد وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾ الْمُرْسَلِينَ [الصافات: ١٨٠- ١٨٢]؛ ليرد سبحانه وتعالى بذلك على العقائد التي حملتها تلك الأمم، وجاءت الرسل لمحوها من وصف الله بما تنزه عز وجل عن الاتصاف به من صفات النقص، فنزه نفسه عمّا حوته عقائدهم، وأثنى على الرسل لما جاءوا به من العقائد الصحیحة في الله سبحانه وتعالى، وأثبت الحمد مطلقًا له جلّ جلاله(١). ثانيًا: إرسال الرسل وإنزال الكتب: ١. الحمد في مقام فضل الله بإرسال الرسل. لم يخلق الله سبحانه وتعالى الخلق عبثًا ولم یتر کهم سدى، بل خلقهم لمهمة عبادته، وأرسل لهم من يبصرهم بطريق الهدى، ليخرجوهم من ظلمات الجهل، وينقذوهم من دياجير ظلم النفس، فقد خلقوا جهالًا، والظلم قرين الجهل، كما جاء وصف الإنسان في القرآن: ﴿إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا ﴾ [الأحزاب: ٧٢]. فكان إرسال الرسل من أعظم ما يدل على عظمة الله وفضله وعدله؛ لذا كان أرسال الرسل مقامًا من المقامات التي يستحق الله الحمد عليها، قال تعالى: ﴿قُلِ (١) انظر: محاسن التأويل، القاسمي ٨/ ٢٣٦، تيسير الكريم الرحمن، السعدي ص٧٠٩. اٌلْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَمْ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ أَصْطَفَُّ ءَاللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [النمل: ٥٩]. فالحمد لله، ومن معالم حمده في هذه الآية الرسل الذين أرسلهم سالمين من صفات النقص البشري، مبرئين من كل عيب(٢)؛ ليرشدوا الناس إلى توحيد خالقهم، وبيان بطلان الشرك، وليكونوا لهم قدوة پتأسون بهم. قال سبحانه وتعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُوْفِهِمْ أُسْوَةُ حَسَنَّةُ لِّمَن كَانَ يَرْجُواْ اللّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرِّ وَمَن يَنَوَلَ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِىُّ الْحِيدُ﴾ [الممتحنة: ٦]. وإنه لما لهذا الأمر من قدر عظيم في أفعال الله عز وجل، جعله مكتنفًا بالتسبيح والتحميد، مقدمًا له بالتسبيح، معقبًا عليه بالتحميد(٣)، فقال سبحانه وتعالى: ﴿سُبْحَانَ رَيْكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَنَّا يَصِفُونَ ١٨٠ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ وَسَلَمُ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (٥) الْعَلَمِينَ﴾ [الصافات: ١٨٠ - ١٨٢]. ٢. الحمد في مقام إنزال الكتب. مهمة الرسل كما سبق هي التعلیم، لكنها مهمة مؤقتة بوقت محدد وتنتهي، والناس بعد الرسل یحتاجون لما يرجعون إليه عند الحاجة لتبين الحق، فما الذي يلجئون إليه، هل تركهم الله حيارى؟! جلّ الله أن يكون (٢) انظر: نظم الدرر، البقاعي ١٤ / ١٨٤، التفسير الحديث، محمد عزة دروزة ٣/ ٢٩٤. (٣) انظر: أنوار التنزيل، البيضاوي ٢١/٥، اللباب في علوم الكتاب، ابن عادل ٣٦١/١٦. www. modoee.com ١١١ حرف الحاء منه مثل هذا؛ فإنه قد أنزل على رسله کتبًا لیحفظ الله لهم بها دینهم، وهم على ذلك ما حافظوا على هذه الكتب ولم يحرفوها أو يضيعوها، وهذا كان في الأمم السابقة، أما هذه الأمة فقد امتن الله عليها بأن تكفّل الله لها بحفظ كتابها من مثل هذا، لكن بقي لهم أن يحفظوه من الهجر والإعراض، والتصرف في المعاني على حسب الأهواء، فقد أنزل لهم كتابًا لا عوج له، قال سبحانه وتعالى: ﴿الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِىّ أَنْزَّلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِنَبَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عَوَجَاً﴾ [الكهف: ١]. وتكفّل لهم بالسلامة ما التزموا فيه الاستقامة، فقال جل جلاله: ﴿ .. فَمَنِ أَتَّبَعَ هُدَاىَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى﴾ [طه: ١٢٣]. وحذرهم من فساد أحوالهم، إذا هم لم يتبعوه أفعالهم، في دنياهم وأخراهم، فقال: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِى فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ, يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى﴾ [طه: ١٢٤]. وأي ضنك بعد الضنك الناتج عن ورطة الإعراض عن الهدى وتنكب طريقه، والتخبط والحيرة والسعي في غير سبيله الموصل إلى المصالح، فلك الحمد ربنا على ما أنزلته؛ لتستقيم به معايشنا وحياتنا(١). ثالثًا: الخلق والتدبير: (١) انظر: التفسير القيم، ابن القيم ص٣٧٦، نظم الدرر، البقاعي ٣٦٢/١٢. ١. الحمد في مقام الخلق. أمرٌ أقر به المشركون، ألا وهو خلق الله لهذا الوجود. يقول سبحانه وتعالى: ﴿وَلَيْنِ سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ اْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ [لقمان: ٢٥]. ولم يتمكن الجاحدون من إقامة الحجة على إنكاره؛ بل إن أنفسهم مستيقنة به. يقول سبحانه وتعالى: ﴿وَحَحَدُواْ بِهَا وَأَسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَكُلُوَّاْ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ﴾ [النمل: ١٤]. فهو لقوة ثبوته، وشدة وضوحه أمر يدل على مقام الحمد لله تبارك وتعالى (٢). ٢. الحمد في مقام التدبير. إن من رحمة الله عز وجل أن تكفّل لعباده بما لا يطيقونه من الأعمال التي لا تقوم الحياة إلا بها، ومن بعض هذه الأعمال، إنزال الماء من السماء (٣). وهي أيضًا من القضايا التي يسلّم بها الكافرون، يقول سبحانه وتعالى: وَلَین سَأَلْتَهُم مَّن نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَآءُ فَأَحْيَا بِ اَلْأَرْضَ مِنْ بَعْدٍ مَوْنِهَا لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ (٢) انظر: تفسير، المراغي ١٢٥/١٩، تيسير الكريم الرحمن، السعدي ص٦٠٢. (٣) انظر: فتح القدير، الشوكاني ٤/ ٢٤٣، التحرير والتنوير، ابن عاشور ٢٨/٢١. ١١٢ جوبيبو القرآن الكريم محمد لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُمْ لَا يَعْقِلُونَ ٦٣]. وهذا من کمال تدبيره لأمور عباده، مقام یتفرد بالحمد من كان له. ومن تدبيره بعد أن فطر السماوات والأرض، أن خلق ملائكة مسخرة لطاعته بما كلّفهم به من الأوامر الشرعية التي يكون بها إصلاح العباد، والأمور الكونية التي یکون بها صلاح الکون علی هیئات متباينة، كل بحسب ما أنيط به من مهام(١). فالحمد له الملك العلّام، كما قال في هذا المقام: ﴿اَلْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَئِكَةِ رُسُلَّا أُوْلِى أَجْنِحَةٍ مَّثْفَ وَتُلَثَ وَرُبَعَّ يَزِيدُ فِ الْخَلْقِ مَا يَشَآءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾ [فاطر: ١]. وإن تدبيره جل جلاله لا ينحصر في هذا الفعل، فهو المدبر للعالمين أجمعين كما يقول: ﴿فَلَّهِ اَلَّْدُ رَبِّ السَّمَوَتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعَلَمِينَ ﴾ [الجاثية: ٣٦]. ومن تدبيره ما قد يخفى على كثير من خلقه، حيث يعتقدون أنهم هم القائمون به، فمنه ما يكون من التدبير المضاف إلى العباد، من قيامهم بالتصرفات، وهذا التدبير في حقيقته تدبير من الله(٢)، يقول سبحانه (١) انظر: الجامع لأحكام القرآن، القرطبي أنوار التنزيل، البيضاوي ٣١٩/١٤، ٢٥٣/٤. (٢) انظر: روح المعاني الألوسي ١٦٠/١٣، ﴾ [العنكبوت: وتعالى في بيان جواب موسى عليه السلام الذي ألهمه إياه عند سؤال فرعون له عن ربه: ﴿قَالَ فَمَنْ رَّبُّكُمَا يَمُوسَى قَالَ رَبُّنَا الَّذِىّ أَعْطَى كُلّ شَىْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّهَدَى﴾ [طه: ٤٩- ٥٠]. فالحمد لله أولا وآخرًا، خالقًا ومدبرًا. رابعًا: الرزق والإنعام: ١. الحمد في مقام الرزق. إن حمد الله في مقام الرزق يأتي في سياق الحديث عن الرزق الذي تكفل الله سبحانه وتعالى به لخلقه جميعًا المكلف منهم والمسخر، المؤمن منهم والكافر، والناظر في ما يظهر من كيفية قيام الله سبحانه وتعالى بهذا الأمر لتصيبه الدهشة والحيرة، غير أن من آمن بالله سبحانه وتعالى وأسمائه وصفاته تزول دهشته؛ لما يعلم من عظمة خالقه وكرمه وإحسانه لعباده، وإن أساءوا إليه، لكنه جل جلاله قد أمر عباده بأداء ما أوجب عليهم، فمنهم القائم بها على وجه التسخير، وهذا لا ثواب له ولا عقاب؛ لأنه لا خيار له، وهناك من کان الأمر متعلقًا باختياره، وهؤلاء لا يكون الرزق الذي رزقهم الله إنعامًا علیھم من کل وجه، فإنما هو إنعام من جهة كونه سببًا في طول عمرهم؛ لعلهم يستكثرون من الخير، وهؤلاء هم المؤمنون القائمون بشكر الله أضواء البيان، الشنقيطي ٧/ ٢٠٤. www. modoee.com ١١٣ حرف الحاء على نعمه بطاعته فيما أمرهم به من القيام من باب رزق الله، في الحمد على ربوبية من الإنفاق والإحسان. يقول عز وجل: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَنْفِقُواْ مِن طَيِّبَتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِّ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِفَاخِذِيهِ إِلَّ أَنْ تُفْمِضُواْ فِيهٍّ وَأَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهُ غَفِىُّ حَمِيدٌ﴾ [البقرة: ٢٦٧]. أو لعلهم يتوبون إلى الله إن كانوا من أهل العصيان، وهو إنعام عليهم من جهة أنه سبب في استمرار جنسهم، لكن لا تكون النعمة تامة به إلا أن يكون عونًا على طاعة الله، والقيام بحق شكرها (١). فقد يرزق الإنسان بالولد فیکون سببًا في هلاكه(٢)، وبالمال فيكون سببًا في عطبه(٣)، وبالزوجة فتكون سببًا في فساده(٤)، وبالصحة فتكون سببًا في طغيانه(٥)، وكذا في سائر ألوان الرزق (٢)، إن لم يحسن تسخيرها لخدمته وإعانته على طاعة الله، وقد تقدم من ألوان الحمد ومقاماته ما يعدّ (١) انظر: شرح العقيدة الواسطية، سعيد بن على بن وهف القحطاني ص١٩. (٢) انظر: زاد المسير، ابن الجوزي ٣/ ١٠٣، إرشاد العقل السليم، أبو السعود ٢٣٨/٥. (٣) انظر: جامع البيان، الطبري ١٩ / ٦١٦، الكشاف، الزمخشري ٣/ ٤٣١. (٤) انظر: تيسير الكريم الرحمن، السعدي ص٨٦٨، أيسر التفاسير، الجزائري ٣٦٨/٥. (٥) انظر: الكشاف، الزمخشري ٤ / ١٩٣ .. (٦) انظر: التفسير الميسر، مجمع الملك فهد ص٣٨٠. الله العامة في رزقه لجميع المرزوقين، وربوبيته الخاصة في رزقه لخواص عباده الذين آمنوا به. ٢. الحمد في مقام الإنعام. إنعام الله على عباده مقام لا يطيق العباد القيام بحق شكره إلا أن يستجيبوا لله فيما كلفهم به، وهو شكر يسير بالنسبة لما تغمدهم الله به من مظاهر الإنعام، فنعم الله لا تحصی. يقول سبحانه وتعالى: ﴿وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُخْصُوهَاً إِنَّ اللّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النحل: ١٨]. فهي أعمال يطيقها من غير حرج ولا مشقة، وأقوال يقولها من غير كلفة ولا مؤنة، وإن عجز عن شيء أعاضه بما هو أهون منه سبحانه وتعالى من رب عظيم الإنعام على عباده، ولكن أكثرهم لا يعلمون، والأمر لا يمكن استعراض مظاهره، لكن التأمل في بعضها یکفي، وقد سبق الوقوف معه بشيء من التفصيل الموجز. خامسًا: النصر والتأييد: منذ خلق الإنسان وعدوه يتربص به، ویکید له، ویقسم علی إهلاكه، وهو عدو إن خلّي بينه وبين الإنسان، فإنه على ما توعد به لقادر، فهو يرى الإنسان هو وقبيله من ١١٤ جوسين القرآن الكريم الحمد أخساه، وخنّسه، وقهره، وأبلسه من مراده، وهذا العدو قد كثر أتباعه وجنوده وخیلهم ورجلهم، لكنهم أمام من كان الله معه قليل، وقد أخبرنا عن نوح أنه تحدى قومه ولم یکن له سلاح إلا التوكل على الله. يقول سبحانه وتعالى: ﴿وَأَتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَّأَ نُوجِ إِذْ قَالَ لِقَوْمِ، يَقَوْمِ إِن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُ مَّقَامِى وَتَذْكِيرِى بِشَايَتِ اَللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجِْعُوا أَقْرَّكُمْ وَشُرَكَاءَ كُمْ تُمَّ لَا يَكُنْ أَمْرُّكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ أَقْضُواْ إِلَىّ وَلَا تُنظِرُونِ ﴾ [يونس: ٧١]. فالله سبحانه وتعالى هو الولي الحميد، الذي لا يتخلى عن أوليائه، يقول سبحانه وتعالى: ﴿وَمَا نَقَمُواْ مِنْهُمْ إِلَّ أَنْ يُؤْمِنُواْ بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ٥ الَّذِى لَهُ، مُلْكُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِّ وَاَللَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ شَهِدُ إِنَّ الَّذِينَ فَنُواْ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَتِ ثُمَّ لَمْ بَتُوبُواْ فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ﴾ [البروج: ٨-١٠]. فقد توعدهم سبحانه وتعالی بجهنم وعذاب حريقها، وهو الذي لا يعلم جنوده إلا هو، فجعل النصر حليفهم، والتأييد رديفهم، لو قاموا بما أرشدهم إليه. ١. الحمد في مقام التأييد. ما جاء رسول إلى أمة من الأمم إلا كذبوه، ولكن الله سبحانه وتعالى أقام حجتهم على أقوامهم، فأيدهم بالمعجزات، فأفحم مناوئيهم، وأبهت معاديهم، وألجم حيث لا يراهم، لكن الله سبحانه وتعالى معانديهم، وأعجز مخالفيهم، فله الحمد على صدقه وعده في تأييد أوليائه، وإن من أظهر الأمثلة على ذلك رسول الله إبراهيم عليه السلام، فكم من موقف قطع الله حجة أعدائه، حین کسر آلهة قومه، وحين مناظرة النمرود الذي أخبر الله عنها في قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِى حَجَّ إِبَهِمَ فِ رَبِّهِ: أَنّ ءَاتَنُ اللّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إَِّهِمُ رَنَّ الَّذِى يُحْيِ، وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُخْىِ، وَأُمِيتٌ قَالَ إِبْرَهِمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِ بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ اٌلْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِى كَفَرَّ وَاللّهُ لَا يَهْدِى أَلْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ [البقرة: ٢٥٨]. وغيرها من المواقف التي أيد الله فيها إبراهيم، يقول سبحانه وتعالى: ﴿وَتِلْكَ حُجَّتُنَآ ءَاتَيْتَهَا إِبْرَهِيمَ عَلَى قَوْمِدَّ نَرْفَعُ دَرَجَتٍ مَّن نَّشَاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ﴾ [الأنعام: ٨٣](١). ومثل هذا کثیر قد أيد الله عز و جل به رسله عليه السلام فكانت عاقبة المعاندين للحق قوله عز وجل: ﴿فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾ [الأنعام: ٤٥](٢)، وإن من تأييد الله لرسله بإقامة (١) انظر: تفسير القرآن، السمعاني ١/ ٣٦٠، أنوار التنزيل، البيضاوي ٣٩/٢، مراح لبيد، محمد بن عمر الجاوي ١٥٥/١، تيسير الكريم الرحمن، السعدي ص١٤٩. (٢) انظر: جامع البيان، الطبري ١١/ ٥٠٦، تيسير الكريم الرحمن، السعدي ص٢٦٣، أضواء البيان، الشنقيطي ١/ ٤٨٦. www. modoee.com ١١٥ حرف الحاء الحجة على مخالفيهم قطع لدابر القوم فإن الله عز وجل ناصره(١). يقول وهو أصدق القائلين: الذين ظلموا، فالحمد لله على كمال نصره لأوليائه بكل ألوان النصر والتأييد. ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانَت تَأْتِهِمْ رُسُلُهُم بِالْبَيْنَتِ فَكَفَرُواْ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ إِنَّهُ قَوِىٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ ٢. الحمد في مقام النصر. [غافر: ٢٢]. عجز أعداء الله وأعداء أوليائه عن تكذيبهم، وهذا مثال لأمة من هذه الأمم أمة فرعون. يقول سبحانه وتعالى: ﴿ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَْآَ كُلَّ مَا جَآءَ أُمَّةَ رَسُولُهَا كَذَّبُوهُ فَأَتْبَعَنَا بَعْضَهُم بَعْضَا وَحَمَلْتَهُمْ أَحَادِيثٌ فَبُعْدًا لِقَوْمٍلَّا يُؤْمِنُونَ﴾ [المؤمنون: ٤٤]. ولم يكتفوا بمجرد التكذيب، بل طغوا وبغوا سعيًا في ردهم عن دينهم، يقول وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى سبحانه وتعالى: ◌َِّايَئِنَا وَسُلْطَانِ مُّبِينٍ ﴿ إِلَى فِرْعَوْنَ وَهَمَنَ وَقَرُونَ فَقَالُواْ سَجِرُ كَذَّابٌ @) فَلَمَّا جَآءَ هُم بِالْحَقِّ مِنْ عِندِنَا قَالُواْ أَقْتُلُواْ أَبْنَآءَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُ، وَأَسْتَحْيُواْ نِسَآءَ هُمَّ وَمَا كَيْدُ الْكَفِرِينَ إِلَّا فِ ضَلَالٍ ﴿ وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِيِّ أَقْتُلُ مُوسَى وَلَيَدْعُ رَبٌَُّ إِّ أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ اَلْفَسَادَ﴾ [غافر: ٢٣-٢٦]. فشنوا حروبهم، بشتى صنوفها، النفسية، والإعلامية، والسياسية، والاقتصادية، والعسكرية، ولم يتركوا ميدانًا إلا ورفعوا فيه لواء حربهم على أهل الحق، ومن نصر الله وهذه سنة لله ماضية، لكن ربما لم يأت النصر على ما يريده أولياء الله من العجلة، فيتأخر؛ وما ذاك إلا لأن الله سبحانه وتعالى يعلم ما لا يعلمون، وإن في صبرهم على تأخره من الأجر الذي لو علموه لفرحوا (٢). بالابتلاء أكثر من فرحهم بالعافية ولكن حكمة الله تقتضي أن يحجب عنهم ليسعوا في رفع البلاء، وإعمار الأرض الذي كلفهم الله به من القيام بألوان الطاعات ما بين صبر على الضراء، وشكر على السراء، ثم يأتيهم النصر في وقت لو تقدم عليه لما قرت أعين المؤمنين بما تقر به حین یأتي في وقته الذي وقّته الله له(٣). وكذلك ما كان من نصر نبينا صلى الله (١) انظر: تفسير القرآن العظيم، ابن كثير ١٣٩/٧، تفسير المراغي، ٦٠/٢٤، روح المعاني، الألوسي ٣١٥/١٢، التفسير الوسيط، طنطاوي ١٢ / ٢٧٨، التفسير المنير، الزحيلي ٢٤ /٠١٠٤ (٢) انظر: جامع البيان، الطبري ٣٧٢/٥، التفسير القيم، ابن القيم ص١٤٧ . (٣) انظر: تفسير القرآن العظيم، ابن كثير ١٣٩/٧، تفسير المراغي، ٦٠/٢٤، روح المعاني، الألوسي ٣١٥/١٢، تيسير الكريم الرحمن، السعدي ص٩٦. ١١٦ صَوَسُوع القرآن الكريمِ لحد علیه وسلم، يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿إِذَا جَاءُ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ل وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَابًا )) فَسَبِّحْ بِحَمْدٍ رَبِّكَ وَأَسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ، كَانَ تَوَّابًا﴾ [النصر: ١-٣]. فالحمد كل الحمد، لله الذي يأتي بنصره من أهل حزبه. في أنسب أوقاته، وأحسن هيئاته. سادسًا: الهداية: الهداية التي من الله على ضربين: هداية الدلالة والإرشاد، وهي هداية لجميع المخلوقات، فمنها ما يكون بالتسخير (١)، وهي شاملة لكل الأحياء والجمادات، قال الله سبحانه وتعالى: ﴿قَالَ رَبُّنَا الَّذِىّ أَعْطَى كُلّ شَىْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى﴾ [طه: ٥٠]. ومنها ما يكون بالتخيير، وهي خاصة بالمكلفين من خلقه، وذلك بهداية الدلالة والإرشاد، وهداية أخرى غيرها هي هداية التوفيق والسداد، وكل منهما لها مقامها الذي يحمد الله عليه. ١. الحمد في مقام هداية الدلالة والإرشاد. والهداية التي وردت في مقام الحمد هي الهداية التي يستوي فيها جميع من بلغتهم الرسالات، ونزلت عليهم الآيات البينات، بالهدايات الواضحات، ليخرجهم مولاهم (١) انظر: جامع البيان، الطبري ١٨/ ٣١٧،٤٣٦. من درك الظلمات، ووحل الضلالات، إلى طرق السعادة والكمالات، فله بذلك الفضل والمنة، لكن العباد منهم من لم يرفع بذلك رأسًا، ولم يزك بها نفسًا، وهذا أمر يذم عليه من أعرض عن رحمة ربه، ورفض أن يكون إنها الهداية التي تمثلت بإرسال رسله، وإنزال كتبه، وبإقامة الآيات في الأنفس والآفاق على تقرير ما فطرهم عليه، ودعاهم إليه، وقال سبحانه وتعالى: ﴿وَقُلِ اَلْحَمَّدُ لِلَّهِ سَيُرِكُمْ ءَايَتِهِ، فَتَعْرِفُونَهَاْ وَمَا رَبُّكَ بِفَفِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ [النمل: ٩٣]. لکن هذه لهداية وحدها وإن كانت كافية في بیان الحق، إلا أنها ليست التي تحصل بها النجاة والفوز والفلاح، يقول سبحانه وتعالى في بيان شأن أمة من الأمم التي هداها الله بهذه الهداية: ﴿وَأَمَّا تَمُودُ فَهَدَيْتَهُمْ فَاسْتَحَبُّواْ اَلْعَمَى عَلَى الْهُدَى فَأَخَذَتْهُمْ صَحِقَةُ الْعَذَابِ الْمُونِ بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ﴾ [فصلت: ١٧]. فالحمد لله على بيان الحق (٢)، بأوضح الآيات، وأظهر المعجزات، إلا أن هناك مقامًا آخر للحمد على الهداية التي كانت سبب الخيرات. ٢. الحمد في مقام هداية التوفيق (٢) انظر: نظم الدرر، البقاعي ١٤/ ٢٣٠، إرشاد العقل السليم، أبو السعود ٣٠٧/٦، تفسير المراغي، ١١٧/٢٤، التحرير والتنوير، ابن عاشور ١٨/٢٥. www. modoee.com ١١٧ حرف الحاء والسداد. وهي التي يقول الله سبحانه وتعالى فيها: ﴿وَقَالُواْ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى هَدَنْنَا لِهَذَا وَمَا كُاَ لِتَهْتَدِىَ لَوْلَا أَنْ هَدَنَا اَللّهُ لَقَدْ جَآَتْ رُسُلُ رَيِّنَا ◌ِالّْ﴾ [الأعراف: ٤٣]. فهي الهداية إلى سعادة الدارين، فالقائلون أهل الجنة بعد دخولها في الدار الآخرة، وأما عن حالهم في الدنيا فهم الذين ظفروا بالحياة الطيبة كما وعد الله: ﴿فَإِمَّا يَأْنِنَّكُم مِّنِّى هُدَّى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَاىَ فَلَاَ يَضْلُّ وَلَا يَشْقَى﴾ [طه: ١٢٣]. فالحياة الخالية من الشقاء والضلال هي الحياة الطيبة؛ وما بلغوها إلا لأنهم وفّقوا للقيام بأسبابها من الإيمان والأعمال الصالحات. يقول سبحانه وتعالى: ﴿وَهُدُوَأ إِلَى اُلْطَّيْبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوْاْ إِلَى صِرَّطِ اَلْحَمِيدِ﴾ [الحج: ٢٤]. وقد حازها من هذه الأمة الذين قال الله فيهم: ﴿وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصََِّّحَتِ وَءَامَنُواْ ◌ِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ لَلَْىُّ مِن رَّبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيْئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ﴾ [محمد: ٢]. إنها هداية التوفيق والسداد من الله عز وجل، إنه فضل الله سبحانه وتعالى: ﴿قُلّ يِفَضَّلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ، فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌمِمَّا يَجْمَعُونَ ﴾ [يونس: ٥٨]. وهو أعظم فضل على العبد ليقوم بحمد الله عليه، مع غيره من الإفضال (١). سابعًا: الإثابة والجزاء: ما أعظمها من غاية ينالها من حبسوا أنفسهم عن ملذات الدنيا وشهواتها، وصبروا على طاعة الله، وعن معصية الله، وعلى أقدار الله، لينجز الله لهم وعده الذي آمنوا به، وعملوا من أجله. يقول الله سبحانه وتعالى عنهم: ﴿وَقَالُواْ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى صَدَقَنَا وَعْدَهُ. وَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَأَةٍ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَمِلِينَ﴾ [الزمر: ٧٤]. فقد فتح الله علیهم، وهداهم إلى خير القول في الآخرة، كما هدوا إلى مثله في الدنيا(٢). فله الحمد على ما أنجزه لهم من الوعد الذي قد جاءتهم به الرسل، ويخبرنا الله عن حالهم بقوله: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِى صُدُورِهِم مِّنْ غِلّ تَجْرِىٍ مِن تَحْنِمُ آلْأَنْهَرِّ وَقَالُواْ الْحَمْدُ لِلَِّ الَّذِى هَدَلَنَا لِهَذَا وَمَا كُنَا لِنَهْتَدِىَ لَوْلَا أَنْ هَدَنَنَا اللّهُ لَقَدْ جَمَتْ رُسُلُ رَيِّنَا بِالْحَقِّ وَنُودُواْ أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ (١) انظر: جامع البيان، الطبري ١٢/ ٤٣٩، الوجيز، الواحدي ص ٧٣١، المحرر الوجيز، ابن عطية ٤ / ٦٨، زاد المسير، ابن الجوزي ٤ / ١١٥، تفسير القرآن العظيم، ابن كثير ٥/ ٤٠٨، إرشاد العقل السليم، أبو السعود ٢٢٨/٣، تيسير الكريم الرحمن، السعدي ص٣٦٧، أيسر التفاسير، الجزائري ٢/ ٤٨٣. (٢) انظر: تفسير القرآن العظيم، ابن كثير ٧/ ١٢٣، التحرير والتنوير ابن عاشور ٢٤/ ٧٢. ١١٨ جوبيع القرآن الكريمِ محمد أُورِثْتُمُوهَا بِمَاكُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الأعراف:٤٣]. نعيم دائم، وثواب طمعوا بتحصيله، ففاق الذي وجدوه ما توقعوه(١)، فصار مفتتح كلامهم بالتسبيح الذي ألهموه، أحشائه سلام علیھم وفیھم وبینھم، وأعلاه وأرقاه حمدهم لربهم جل في علاه(٢). وهذا الخبر عنهم جاء في قول الله: ◌ْدَعْوَنُهُمْ فِيَهَا سُبْحَتَكَ اللَّهُمَّ وَغَمِيَّنُهُمْ فِيهَا سَلَمْ وَءَاخِرُ دَعْوَدُهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾ [يونس: ١٠]. وقد بین حالهم النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه عنه جابرٌ، قال: سمعت النّبيّ صلى الله عليه وسلم، يقول: (إنّ أهل الجنّة يأكلون فيها ويشربون، ولايتفلون، ولا يبولون، ولا يتغوّطون، ولا يمتخطون، قالوا: فما بال الطّعام؟ قال: جشاءٌ ورشح کرشح المسك، يلهمون التّسبيح والتّحميد، كما تلهمون النّفْس)(٣). فمقام التسبيح والتحميد مقام يقتضي الطهارة، وهم في تلك الحال في أطهر مكان (١) انظر: إرشاد العقل السليم، أبو السعود ٧/ ٨٥، محاسن التأويل، القاسمي ٤٢/٨، تيسير الكريم الرحمن، السعدي ص٦٥٥. (٢) انظر: تفسير القرآن، أبو المظفر السمعاني ٣٦٨/٢، التفسير الوسيط، طنطاوي ٧/ ٣٠. (٣) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب في صفات الجنة وأهلها وتسبيحهم فيها بكرة وعشيا، ٢١٨٠/٤، رقم ٢٨٣٥. وهو الجنة، وعلى أطهر حال، فلا نجس ولا قذر، فلا أجمل ولا أبهى مما هم عليه، فيتأهلون لتلك الرتبة، ويلهمون ما يحبه ربهم منهم ليزدادوا من فضله (٤)، ويتنعموا برضوانه، والحمد لله رب العالمين في هذا المقام حمدًا حتى يرضى، على ثوابه الذي به أهل الجنة أرضی. (٤) انظر: الهداية إلى بلوغ النهاية، مكي بن أبي طالب ١٠/ ٦٣٩٣، زهرة التفاسير، محمد أبو زهرة ٧/ ٣٥٢٤، المنتخب في تفسير القرآن الكريم، مجموعة علماء ص٢١١. www. modoee.com ١١٩ حرف الماء الحامدون أولًا: الله الحامد الأعظم: القرآن الكريم مليء بحمد الله عز وجل لنفسه، نحو قوله تعالى: ﴿الْعَمْدُ للَّهِ تَتْ اَلْعَلَّمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢]. وقوله عز وجل: ﴿اَلْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ اَلْقُلْمَتِ وَالنُّورُ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ ﴾ [الأنعام: ١]. وغير ذلك من الآيات التي سبق ذكرها. ثانيًا: الملائكة عليه السلام: الملائكة الكرام أكثر المخلوقات تسبيحًا وتحميدا لله عز وجل. يقول سبحانه وتعالى: ﴿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ اُلْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدٍ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ [غافر: ٧]. ويقول جل جلاله: ﴿وَتَرَى الْمَلَبِكَةَ حَآَفِينَ مِنْ حَوّلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَيْهِمّ وَقُضِىَ بَيْنَهُم ◌ِلَلْيَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾ [الزمر: ٧٥]. وإن تسبيحهم لله وتحميدهم له بالنسبة لهم، كالطعام والشراب والنفس بالنسبة للإنسان، بل إنهم قد ألهموا القيام به (١)، (١) انظر: مراح لبيد، محمد بن عمر الجاوي ٣٤٠/٢. کأنما هو عمل غریزي لا كلفة فيه، ولا يتودّع لسواه، يلتزم ولا يصدر عنه، ولا يترك لعداه، فهو نعیمهم وکمال لذتهم أن يقوموا بعبادة المولي به. ثالثًا: الأنبياء عليهم السلام: شواهد القرآن على حمد الأنبياء لربهم كثيرة، وقد جاءوا موصوفين بالحمد بصور مختلفة، فهم أهل الطاعة والاستجابة لأوامر الله سبحانه وتعالى. فجاءت صفتهم على أنهم مأمورون به. وقد وردت هذه الصفة لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم، قال الله سبحانه وتعالى: فَسَبِّحْ بِحَمْدٍ رَبِّكَ وَأَسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾ [النصر: ٣]. وجاءت لنبي الله نوح عليه السلام في قوله سبحانه وتعالى: ﴿فَإِذَا أَسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَّعَكَ عَلَى الْقُلْكِ فَقُلِ اَلْمَدُّ لِلَّهِ الَّذِى تَنَ مِنَ الْقَوْمِ الَّالِمِينَ﴾ [المؤمنون: ٢٨]. وجاءت بصيغة الإخبار عن نبيّین کریمین قال الله فيهما: ﴿وَلَقَدْ ءَانَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَنَ عِلِمَاً وَقَالَا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِنْ عِبَادِهِ اُلْمُؤْمِنِينَ﴾ [النمل: ١٥]. وكذلك لنبي الله موسى عليه السلام: وَقَالَ مُوسَى إِن تَكْفُرُواْ أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا فَإِنَّ اللّهَ لَغَنِىُّ حَمِيدٌ﴾ [إبراهيم: ٨]. وهذه أمثلة لما جاء من حمد الأنبياء ١٢٠ جوسين القرآن الكريمِ لحد والرسل لربهم، وإن كانت حالهم دوام أما الحمد فهم يحمدون الله قيامًا وركوعًا وسجودًا، ومجاهدين، وهم تاركون لما حرم الله، حافظون لحدوده، وهم قيام وهم نیام، وفي کل حال. الحمد، فعن عائشة رضي الله عنها قالت: (كان رسول اللّه صلى الله عليه وسلم إذا رأى ما يحبّ قال: (الحمد لله الّذي بنعمته تتمّ الصّالحات)، وإذا رأى ما يكره قال: (الحمد لله على كلّ حالٍ)(١). رابعًا: المؤمنون: ومن جملة الحامدين: المؤمنون. وقد ساروا على طريق الأنبياء، حتى استحقوا المدح والثناء بذلك، فقد أثنى الله عليهم في كتابه بقوله: ﴿التَُّونَ الْعَبِدُونَ الْحَمِدُونَ السَّبِعُونَ الزَّكِمُونَ السَّجِدُونَ الْأَمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنكَرِ وَالْخَفِظُونَ لِحُدُودِ اَللَهُ وَبَشْرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [التوبة: ١١٢]. وقد جاء في الثناء عليهم بیان أن من أبرز عباداتهم الحمد، حیث ذکرها أولًا، فالحمد صفة لازمة لهم، كما كانت للأنبياء عليه السلام أو غالبة على حالهم(٢)، بحسب ما تقتضيه مقاماتهم، بينما العبادات الأخرى لها أوقات وأحوال خاصة، تؤدى فيها، (١) أخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب الأدب، فضل الحامدين ٢/ ١٢٥٠، رقم ٣٨٠٣. وحسنه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحیحة ١/ ٥٣٠، رقم ٢٦٥. (٢) انظر: نظم الدرر، البقاعي ٢٦/٩، تفسير المراغي، ٣٣/١١. وعندما يدخل المؤمنون الجنة، يحمدون ربهم، مستشعرين عظيم إنعامه عليهم، حین یجدون ما وعدهم به. يقول الله عنهم: ﴿وَقَالُواْ الْحَمْدُ لِلَّهِ اَلَّذِى صَدَقَنَا وَعْدَهُ، وَقَتَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَدٌ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَمِلِينَ [الزمر : ٧٤]. فهم في هذه الحال قد بلغوا مأمنهم الذي يرجونه، وتحقق لهم النعيم الذي كانوا يسألونه(٣). خامسًا: سائر المخلوقات: السماوات السبع وما حوين، والأرضون السبع وما طوين، بل كل مخلوق يسبح بحمد الله عز وجل (٤). يقول جل جلاله: لسَّمَوَتَ السَّبْعَ تسبح أ وَاْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ وَإِن مِّنِ شَىْءٍ إِلَّا يُسَبِحُ بِهِ وَلَكِن لَّا نَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ، كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا﴾ [الإسراء: ٤٤]. وهذا التسبيح وهذا الحمد على الحقيقة، ولكن الإنسان بما أوتي من أدوات للإدراك (٣) انظر: تفسير المراغي، ٣٩/٢٤. (٤) انظر: معالم التنزيل، البغوي ١٣٥/٣، اللباب في علوم الكتاب، ابن عادل ٢٩٦/١٢. www. modoee.com ١٢١ حرف الماء عاجز عن فقه هذا التسبيح(١)، فالله يقول: ﴿وَكِنْ لَّا نَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا ﴾ ولم يقل: لا تسمعون أو ترون. موضوعات ذات صلة: الاستغفار، التسبيح، الذكر، الذنب، الشكر، المدح (١) انظر: جامع البيان، الطبري ١٧ /٤٥٧، زاد المسير، ابن الجوزي ٢٦/٣، تيسير الكريم الرحمن، السعدي ص٤٥٩. ١٢٢ القرآن الكريم