Indexed OCR Text

Pages 21-36

الخمس
في بيعه بأن يقول: اشتريته بكذا، أي: بأكثر كبيرة، هو ظاهر ما في هذه الأحاديث
-الصحيح بعضها- من الوعيد الشديد؛
کاللعنة وبراءة الله ورسوله منه»(٣).
مما اشتراه به، أو يخبر بأن سلعته جلبت
من بلد كذا وهو مشهور بجود الصنعة، ولم
تجلب منه، ومنه التصرية، وهو: جمع اللبن
في ضرع الحيوان، من الغنم أو البقر أو الإبل
عند إرادة بيعها حتى يعظم ضرعها، فيظن
المشتري أن كثرة لبنها عادة لها مستمرة،
فيعلو حينئذٍ ثمنها، ولا يخفى ما فيها أيضًا
من إيذاء الحيوان.
ويدخل أيضا في باب التعليم والطب
والصناعة وغيرها (١)، ولكل ميدان شياطينه
الذین یحتالون فيه لأکل أموال الناس
بالباطل.
٤. الاحتكار.
وهو: حبس ما يحتاج إليه الناس من
السلع حتى تقل من الأسواق، فيرتفع
سعرها.
فهو عام في كل ما يحتاجه الناس من
قوت وغيره، وهو ما ذهب إليه المالكية،
ومن الفقهاء من خصه بالقوت والثياب،
ومن من خصه بالقوت فقط(٢). والأول هو
الأرجح، وإن كانت حاجة الناس إلى بعض
السلع أكثر من بعض كالقوت.
وهو حرام باتفاق العلماء، وعده ابن
حجر الهيتمي من الكبائر، فقال: ((عد هذا
(١) الأخلاق الإسلامية وأسسها، عبد الرحمن
حسن حبنكة ٢ / ١١١.
(٢) الموسوعة الفقهية الكويتية ٢/ ٩٢.
ومن ذهب من الشافعية إلى أنه مكروه
فقوله ضعيف، قال محمد بخيت المطيعي:
((ومن أصحابنا من قال: يكره ولا يحرم،
ولیس بشيء)»(٤).
ووجه تحريمه: أن فيه إضرارًا بالناس،
إذ لا تكافؤ بين السلعة وثمنها، وحصولًا
على مال الغير من غير طيب نفس منه،
وضربًا من الخدعة والاحتيال لأكل أموالهم
بالباطل
وقد وردت أحاديث كثيرة -يقوي
بعضها بعضًا- في التحذير من الاحتكار،
والعمل على زيادة الأسعار وغلاء المعيشة،
منها: قوله صلى الله عليه وسلم: (من احتكر
طعامًا أربعين ليلةً، فقد برئ من الله تعالى،
وبرئ الله تعالى منه، وأيما أهل عرصةٍ
أصبح فيهم امرؤٌ جائعٌ، فقد برئت منهم ذمة
الله تعالى) (٦).
(٣) الزواجر ١/ ٣٨٩.
(٤) تكملة المجموع شرح المهذب، محمد
بخيت المطيعي ١٣ / ٤٤.
(٥) أحكام المال الحرام ص ٥٦.
(٦) أخرجه الإمام أحمد في المسند، رقم ٤٨٧٨،
٤٣٧/٤، والحاكم في المستدرك، رقم
١٤/٢،٢١٦٥، عن معقل ابن يسار رضي
الله عنه.
وصححه أحمد شاكر.
www. modoee.com
٤٥٣

حرف الباء
ومنها: قوله صلى الله عليه وسلم:
(من احتكر حكرةً يريد أن يغلي بها على
المسلمين، فهو خاطئٌ)(١).
ومنها: ما ورد عن معاذ بن جبل رضي
الله عنه أنه قال: سألت رسول الله صلى الله
عليه وسلم عن الاحتكار ما هو؟ قال: ( إذا
سمع برخصٍ ساءه، وإذا سمع بغلاءٍ فرح به،
بئس العبد المحتکر، إذا رخص الله الأسعار
حزن، وإذا أغلا فرح)(٢).
ومنها قوله صلی الله عليه وسلم: (من
دخل في شيءٍ من أسعار المسلمين ليغليه
عليهم، فإن حقًا على الله أن يقعده بعظم من
النار يوم القيامة)(٣).
(١) أخرجه الإمام أحمد في المسند، رقم ٨٦٠٢،
٣٦٦/٨، عن أبي هريرة رضي الله عنه.
قال الهيثمي في مجمع الزوائد ٤ / ١٠٠ :
((أخرجه أحمد، وفيه أبو معشر، وهو ضعيف،
وقد وثق)).
(٢) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير ٩٥/٢٠،
رقم ١٨٦، والبيهقي في شعب الإيمان
٥١٢/١٣ - ٥١٣، باب في أن يحب الرجل
لأخيه المسلم ما يحب لنفسه، رقم ١٠٧٠٢.
قال الهيثمي في مجمع الزوائد ٤/ ١٠١ :
((أخرجه الطبراني في الكبير، وفيه سليمان بن
سلمة الخبائري، وهو متروك)).
(٣) أخرجه الإمام أحمد في المسند ١٥/ ١٧٦،
رقم ٢٠١٩١، عن معقل ابن يسار رضي
الله عنه. والطبراني في المعجم الأوسط
٨/ ٢٨٥، رقم ٨٦٥١، وفي المعجم
الکبیر ٢٠٩/٢٠، رقم ٤٧٩.
قال الهيثمي في مجمع الزوائد ٤ /١٠١ :
((أخرجه أحمد، والطبراني في الكبير،
والأوسط ... وفيه زيد بن مرة أبو المعلى، ولم
٥. النجش.
وهو مدح السلعة بما ليس فيها، والزيادة
في ثمنها، وهو لا يريد شراءها، بل ليغر
غيره (٤)، فيشتريها الغير بأكثر مما تستحق،
وهو ضرب من الاحتيال والخديعة لأكل
أموال الناس بالباطل(٥). وقد نھی عنه النبي
صلی الله عليه وسلم (٦)، حیث قال صلى
الله عليه وسلم: (لا تحاسدوا، ولا تباغضوا،
ولا تجسسوا، ولا تحسسوا، ولا تناجشوا،
و کونوا عباد الله إخوانًا)(٧).
وقال صلى الله عليه وسلم: (لا تلقوا
الركبان، ولا يبع بعضكم على بيع بعضٍ،
ولا تناجشوا، ولا یبع حاضرٌ لبادٍ، ولا تصروا
أجد من ترجمه، وبقية رجاله رجال الصحيح»
(٤) انظر: فتح الباري، ابن حجر العسقلاني
١٩٣/١، وطرح التثريب، العراقي وولده
٦/ ٦١.
(٥) طرح التثريب ٦ / ٦٢.
أخرجه البخاري في صحيحه ٢/ ١٠٠،
(٦)
كتاب البيوع، باب النجش، رقم ٢١٤٢،
ومسلم في صحيحه ١١٥٦/٣، كتاب
البيوع، باب تحريم بيع الرجل على بيع أخيه،
وسومه على سومه، وتحريم النجش، وتحريم
التصرية، رقم ١٥١٦، عن ابن عمر رضي الله
عنهما.
أخرجه البخاري في صحيحه ١٠٣/٤،
(٧)
كتاب الأدب، باب قوله تعالى: ﴿بَّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ
أَجْتَُّواْ كَثِيرًا مِنَ اَلَّنِّ إِنَّ بَعْضَ اَلنَّنِ إِنَّهْ وَلَا تَّمْتَسُواْ﴾،
رقم ٦٠٦٦، ومسلم في صحيحه ٤ / ١٩٨٥،
كتاب البر والصلة والآداب، باب تحريم
الظن، والتجسس، والتنافس، والتناجش
ونحوها، رقم ٢٥٦٣، عن أبي هريرة رضي
الله عنه.
مُوسُو ◌َرَا
لِلْقُرآن الكَرِيْمِ
٤٥٤

المخس
الغنم، ومن ابتاعها فهو بخير النظرین بعد أن
يحتلبها، إن رضيها أمسكها، وإن سخطها
ردها وصاعًا من تمرٍ)(١).
٦. تلقي الجلب.
وهو أحد سبل بخس الناس أموالهم،
وذلك بأن يجلب إلى السوق سلعة من
البوادي وغيرها، فيلقى الجالب أحد
فیشتريه منه، فغالب الحال أن يكون الجالب
على جهل بسعر مثله في السوق، فيستغل
المشتري جهله، فیشتريه بأقل من ثمنه،
وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عنه في
الحديث السابق: (لا تلقوا الركبان).
قال النووي: ((قال العلماء: وسبب
التحريم إزالة الضرر عن الجالب وصيانته
ممن يخدعه))(٢).
وقال أبو زرعة العراقي: ((ومذهب
الشافعي أن النهي إنما ورد رفقًا بصاحب
السلعة لئلا يبخس في ثمن سلعته))(٣).
٧. المطل في أداء الحق.
(١) أخرجه البخاري في صحيحه ١٠٢/٢،
كتاب البيوع، باب النهي للبائع أن لا يحفل
الإبل، والبقر والغنم وكل محفلة، رقم
٢١٥٠، ومسلم في صحيحه ١١٥٥/٣،
كتاب البيوع، باب تحريم بيع الرجل على بيع
أخيه، وسومه على سومه، وتحريم النجش،
وتحريم التصرية، رقم ١٥١٥، عن أبي هريرة
رضي الله عنه.
(٢) المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج،
النووي ١٠/ ١٦٣.
(٣) طرح التثريب ٦/ ٦٧.
المراد بالمطل: تأخير ما استحق أداؤه
بغير عذر، فيحرم على الغني القادر أن
یمطل بالدین بعد استحقاقه(٤)، قال تعالى:
﴿وَلَيُمْلِلِ الَّذِى عَلَيْهِ اَلْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ، وَلَا
يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا﴾ [البقرة: ٢٨٢].
فقد نهى الله المدین أن يتحايل -إذ يملي
على الكاتب- بشيءٍ يتخذه تکاةً في بخس
الدائن حقه، وذلك فیشمل -من باب أولى-
مماطلته حين يستوجب أداء ما عليه؛ فإن فيه
ضررًا بصاحب الدين، وقال صلى الله عليه
وسلم: (مطل الغني ظلمٌ)(٥).
٢. الحقوق المعنوية.
انتقاص الإنسان أي حق من الحقوق
المعنوية التي خولتها له الشريعة الإسلامية
مما لا تتحقق آدميته إلا بها إنما هو بخس،
من تلك الحقوق ما يلي:
١. حق الآمن.
إن الأمن -بمفهومه الواسع- هو أهم
حق من حقوق الإنسان في الحياة، وهو
بمثابة الركن الرئيس في البناء الحضاري،
ومن ثم اهتم به الإسلام غاية الاهتمام إذ
(٤) فتح الباري، ابن حجر العسقلاني ٤ / ٤٦٥.
(٥)
أخرجه البخاري في صحيحه ١٧٥/٢،
كتاب الاستقراض، باب مطل الغني ظلم،
رقم ٢٤٠٠، ومسلم في صحيحه ١١٩٧/٣،
كتاب المساقاة، باب تحريم مطل الغني،
وصحة الحوالة، واستحباب قبولها إذا أحيّل
على ملي، رقم ١٥٦٤، عن أبي هريرة رضي
الله عنه.
www. modoee.com
٤٥٥

حرف الباء
جعل سلامة الناس وتأمينهم من كمال كان الإنسان مسلمًا أو غير مسلم، فالتعبير
الإسلام والإيمان.
دل على ذلك قول النبي صلی الله عليه
وسلم: (المسلم من سلم المسلمون من
لسانه ويده)(١).
وقوله صلى الله عليه وسلم: (والله لا الكمال لا نفي الماهية (٤).
يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن). قيل:
ومن يا رسول الله؟ قال: (الذى لا يأمن جاره
بوائقه)(٢).
وقوله صلى الله عليه وسلم: (المسلم
من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمؤمن
من أمته الناس على دمائهم وأموالهم)(٣).
فترويع الإنسان في نفسه أو في عرضه
وولده أو في ماله بأي صورة من الصور
الترويع والتخويف بخس وتعدٍ وظلم، سواء
(١) أخرجه البخاري في صحيحه ١/ ٢٠، كتاب
الإيمان، باب المسلم من سلم المسلمون
من لسانه ويده، رقم ١٠، عن عبد الله بن
عمرو رضي الله عنهما، ومسلم في صحيحه
١/ ٦٥، كتاب الإيمان، باب بيان تفاضل
الإسلام، وأي أموره أفضل، رقم ٤١، عن
جابر رضي الله عنه.
(٢) أخرجه البخاري في صحيحه ٤ / ٩٤، کتاب
الأدب، باب إثم من لا يأمن جاره بوايقه، رقم
٦٠١٦.
(٣) أخرجه الترمذي في سننه ١٧/٥، كتاب
الإيمان، باب ما جاء في أن المسلم من سلم
المسلمون من لسانه ويده، رقم ٢٦٢٧،
والنسائي في سننه ١٠٨/٥، كتاب الإيمان
وشرائعه، صفة المؤمن، رقم ٤٩٩٥، عن أبي
هريرة رضي الله عنه.
قال الترمذي: (( هذا حديث حسن صحيح)).
بالمسلم -في الأحاديث السابقة- خرج
مخرج الغالب.
وكما أن ظاهرها نفي الإسلام عمن روع
معصومًا، لكن العلماء حملوه على نفي
٢. الحرية.
الحرية هي أهم دعائم تكوين شخصية
الإنسان في الإسلام، حيث جعلها مناط
المسئولية، قال تعالى: ﴿وَهَدَيْنَهُ النَّجْدَيْنِ
١٠
﴾ [البلد: ١٠].
والمعنى: أنا بينا للإنسان طريق الخير
ومآله، وطريق الشر وعاقبته، ليختار هو ما
يجني ثماره أو ما يتحمل تبعاته.
فالحرية حقٌّ مصونٌ للإنسان في كافة
ميادينها، والتي منها حرية التفكير، وحرية
الرأي والتعبير، وحرية التجمع، وحرية
الحركة.
وقد ضبطها الإسلام ونظمها تنظيمًا
يحقق للإنسان السعادة وللمجتمع الرقي،
فلم تكن حريةً مطلقة، يطلق فيها العنان
للإنسان ليفعل ما يشاء ويدع ما يشاء؛ إذ لم
تعرف هذه الحرية إلا في الوسط الاستبدادي
والمجتمع الهمجي.
فالحرية المنضبطة حقٌّ للناس، فإكراههم
على أمر انتقاصٌ لهم، وبخسٌُ لحقوقهم،
(٤) عمدة القاري، العيني ٢١٨/١ - ٢١٩.
٤٥٦
القرآن الكريم

المخس
وقد نهى الله تعالى إكراه الناس على أجل نصيب له في الآخرة، وأما المؤمن فيوفى
أجره في الدنيا والآخرة، قال ميمون بن
الأمور وأنفعها، وهي الإيمان بالله، قال
تعالى: ﴿لَآَ إِكْرَاهَ فِىِ الدِّينِّ﴾ [البقرة: ٢٥٦].
وقال جل شأنه: ﴿أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى
يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ ﴾ [يونس: ٩٩].
مهران: ((ليس أحد يعمل حسنة إلا وفي
ثوابها، فإن كان مسلمًا مخلصًا وفي في الدنيا
والآخرة، وإن کان کافرا وفي الدنیا)»(١).
٣. الحقوق المدنية.
المراد بالحقوق المدنية تلك الحقوق
التي كفلها له القانون الوضعي، والتي
تتيح له المشاركة في بناء مجتمعه ودولته،
نحو حق الترشح لمنصب إداري، وحق
الانتخاب، وحق تكافئ الفرص، فمنعه من
تلك الحقوق بخس له.
ثانيًا: البخس في ثواب الأعمال:
تضافرت نصوص الكتاب والسنة على
ربط الجزاء بالأعمال في الدنيا والآخرة،
فمن عمل خيرًا، وفاه الله أجره، وقد تنزه
الحق -جل شأنهَ- أن يبخس عاملًا أجره في
الدنيا أو الآخرة، فمن عمل خيرًا وفاه أجره
غير منقوص.
قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٌ﴾
[النساء: ٤٠]، أي: إن الله لا يبخس عاملًا
أجره وثوابه بأقل ما یمکن أن يتخيله عقل
من بخس، ولو بمقدار مثقال ذرة؛ فإن ذلك
ظلم، والله تعالى منزه عنه، والآية عامة في
كل من عمل خيرًا، مؤمنًا كان أو كافرًا.
فأما الكافر فیوفى أجره في الدنيا، ولا
١. أجر الكافر.
الدليل على أن الكافر یوفى أجره في
الدنيا قوله تعالى: ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَوَةَ
الذُّنْيَا وَزِينَهَا نُوَنّ إِلَيْهِمْ أَعْمَلَهُمْ فِهَا وَهُمْ فِهَا
لَا يُبْخَسُونَ ﴿ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ
إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيَهَا وَبَطِلٌ مَّا
كَانُواْ يَعْمَلُونَ )﴾ [هود: ١٥ - ١٦].
فمن عمل من الكفار خيرًا -مما لا
تشترط فيه النية كالا بتكارات العلمية النافعة،
ونصرة المظلومين، وإعانة المحتاجين،
وإكرام الضيفان، والرفق بالحيوان، وکل ما
يسمى اليوم بالأعمال الإنسانية- فإن الله
سبحانه وتعالى يعجل لهم في الدنيا ثمرات
أعمالهم وافية غير منقوصة، وهو المراد
بقوله: ﴿وَهُمْ فِيَهَا لَا يُبْخَسُونَ﴾. يقول أبو
السعود: ((وإنما عبر عن ذلك بالبخس الذي
هو نقص الحق مع أنه ليس لهم شائبة حق
فیما أوتوه ... بناء للأمر على ظاهر الحال،
ومحافظة على صور الأعمال، ومبالغة في
نفي النقص، كأن ذلك نقص لحقوقهم، فلا
يدخل تحت الوقوع والصدور عن الكريم
(١) ذكره القرطبي في تفسيره ٩/ ١٤.
www. modoee.com
٤٥٧

حرف الباء
أصلا))(١).
أما في الآخرة فلا نصیب لهم إلا النار؛ إذ
لم تكن أعمالهم مصحوبةً بالإيمان.
ونحو هذه الآية قوله تعالى: ﴿وَمَن كَانَ
يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْيِّهِ، مِنْهَا وَمَا لَهُ، فِىِ الْأَخِرَةِ
مِن تَّصِيبٍ ﴾ [الشورى: ٢٠].
ومن السنة: قوله صلی الله عليه وسلم:
(إن الكافر إذا عمل حسنةً أطعم بها طعمةً
من الدنيا، وأما المؤمن فإن الله يدخر له
حسناته في الآخرة ويعقبه رزقًا في الدنيا
على طاعته)(٢).
قال القاضي عياض: ((والأصل أن الكافر
لا يجزى في الآخرة على خير عمله في
الدنيا، ولا يكتب له حسنة؛ لأن شرط الثواب
والجزاء عدم، وهو الإيمان، لكن أخبر في
هذا الحديث أنه من عدل الله أنه قد جازاه
بها في الدنيا بما أعطاه ورزقه وأطعمه»(٣).
وذهب بعض العلماء إلى أن ما يعمله
الكافر من خیر یخفف به عنه من عذاب
غير الكفر، يقول الشيخ محمد أبو زهرة:
«ونحن لا نرى في ذلك خروجًا عن حكم
(١) إرشاد العقل السليم ١٩٣/٤، بتصرف.
(٢) أخرجه مسلم في صحيحه ٤/ ٢١٦٢، كتاب
صفة القيامة والجنة والنار، باب جزاء المؤمن
بحسناته في الدنيا والآخرة وتعجيل حسنات
الكافر في الدنيا، رقم ٢٨٠٨، عن أنس بن
مالك رضي الله عنه.
(٣) إكمال المعلم بفوائد مسلم للقاضي عياض
٣٤١/٨.
الإسلام، وهو معقول في ذاته يتفق مع عموم
النصوص، وإن كنا نميل إلى الأول)» (٤)
وأجر الكافر في الدنيا يتمثل فيما يغبطه
من زيادة في رزقه، وصحة في بدنه، ودفع
المكاره عنه، فلم يكن الكفر مانعًا من
حصولهم على نتائج سعيهم، فإن الله
تعالى أجرى سنته في خلقه بربط المسببات
بأسبابها، والنتائج بمقدماتها شرعًا وقدرًا،
فمن أخذ بأسباب الرزق وسع له في رزقه،
ومن أخذ بأسباب الصحة عوفي في بدنه،
ومن أخذ بأسباب القوة قوي واشتد.
يقول سيد قطب: ((إن للجهد في هذه
الأرض ثمرته، سواء تطلع صاحبه إلى أفق
أعلى أو توجه به إلى منافعه القريبة وذاته
المحدودة. فمن كان يريد الحياة الدنيا
وزينتها فعمل لها وحدها، فإنه يلقى نتيجة
عمله في هذه الدنیا ویتمتع بها كما يريد)) (٥).
وذلك منوط بمشيئة الله تعالى وإرادته،
لقوله جل شأنه: ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَبَّلْنَا
لَهُفِيهَا مَا نَشَآءُ لِمَن تُرِيدُ ﴾ [الإسراء: ١٨].
فليس كل مؤملٍ ينال، ولا كل مطلوب
يدرك.
ولا يخفى ما في هذا العطاء من استدراج
لهم وإملاء؛ إذ يغترون بما هم فيه من
نعمة فيزدادون عصيانًا وعتوًا، قال تعالى:
(٤) زهرة التفاسير، محمد أبو زهرة ٤ /١٦٨٥.
(٥) في ظلال القرآن ٤/ ١٨٦٢.
مَؤُوابَرُ النَّفِيَّة
القرآن الكريم
٤٥٨

الخمس
﴿وَالَّذِينَ كَذَّبُواْ بِعَايَئِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ
وَأُمَلِ لَهُمَّ إِنَّ كَيْدِی
١٨٢
حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ ﴿
[الأعراف: ١٨٣،١٨٢].
مَتِینَ
٢. أجر المؤمنين.
أما المؤمن فإن الله يجمع له بين خيري
الدنيا والآخرة جزاء على ما قدم من عمل
يبتغي به وجه الله، والدليل على ذلك: قول
النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الله لا يظلم
مؤمناً حسنةً، يعطى بها في الدنيا، ويجزى
بها في الآخرة)(١).
يقول النووي: «أما المؤمن فيدخر له
حسناته وثواب أعماله إلى الآخرة، ويجزى
بها مع ذلك أيضًا في الدنيا، ولا مانع من
جزائه بها في الدنيا والآخرة، وقد ورد الشرع
به، فيجب اعتقاده))(٢).
فإن قلت: ما الفرق بين جزاء المؤمن
وجزاء الكافر على ما قدم كلاهما من خير
في الدنيا؟
فالجواب: أن كلا العطائين خاضع لسنة
الله الجارية في خلقه من ربط المسببات
بأسبابها، والنتائج بمقدماتها، إلا أن ما يناله
(١) أخرجه مسلم في صحيحه ٤/ ٢١٦٢، كتاب
صفة القيامة والجنة والنار، باب جزاء المؤمن
بحسناته في الدنيا والآخرة وتعجيل حسنات
الكافر في الدنيا، رقم ٢٨٠٨، عن أنس بن
مالك رضي الله عنه.
(٢) المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج ١٧/ (٣) المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج ١٧/
١٥٠.
١٥٠.
الكافر من نصيب الدنيا هو نقمة في صورة
النعمة؛ لأنه استدراج وإملاء - كما سبق
بيانه-، وما يوفاه المؤمن من نصيب الدنيا
هو نعمة حقيقية، إذ هي مطيته لطاعة الله.
أما في الآخرة فإنه الله يجزيه على عمله
لا ينقص من أجره شيئًا، والدليل على ذلك:
قوله تعالى: ﴿فَمَنْ يُؤْمِنُ بِرَبِّهِ، فَلَا يَخَافُ بَحْسَا
وَلَاَ رَهَقَّا ﴾ [الجن: ١٣].
والمعنى: أن المؤمن يخاف أن ينقص
من حسناته، وهو المراد بالبخس، أو يحمل
عليه غير سيئاته، وهو المراد بالرهق (٣).
وقوله جل شأنه: ﴿وَمَن يَعْمَلْ مِنَ
الصَّلِحَتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا يَخَافُ قُلْمًا وَلَا هَضْمًا
(١١٢)﴾ [طه: ١١٢].
www. modoee.com
٤٥٩

حرف الباء
١٨٣
أسباب البخس
للبخس أسباب لعلها تتمثل فيما يلي:
١. ضعف الوازع الديني.
المراد بالوازع الديني: ملكة في النفس
تحمل على فعل المأمورات واجتناب
المنهيات، فكلما كانت تلك الملكة قوية
كانت دواعي الامتثال أوفر، ولعل ذلك
هو السر في تصدير الأوامر والنواهي بنداء
﴿ يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾،
الإيمان:
حيث تكرر هذا النداء في القرآن العظيم
تسعًا وثمانين مرة، وفي كل مرة يعقبه أمر
بفضيلة، أو نهي عن رذيلة، فإن فيه استنهاضًا
للهمم، وشحذًا للعزائم، للامتثال لما أمروا
به، أو نهوا عنه، وتذکیر أخذه الله من عهد
أن يؤمنوا به، فضلاً عما فيه من تشريف
للمنادى؛ إذ هو نداء بأجل السمات وأشرف
الصفات، وهي صفة الإيمان بالله تعالى.
كذلك اقتران الأوامر والنواهي بالتقوى
أمرًا وتعليلًا، فمن الأول قوله تعالى:
﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَتَّقُواْ اللَّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِىَ
﴾ [البقرة: ٢٧٨].
٠١٢٧٨
وقوله جل شأنه: ﴿وَلْيُمْلِلِ الَّذِى عَلَيْهِ الْحَقُّ
مِنَ الْرّبُواْ إِن كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَ
وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ، وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا﴾ [البقرة:
٢٨٢].
يَأَيُّهَا الَّذِينَ
ومن الثاني قوله سبحانه:
ءَامَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى
الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَنَّقُونَ
[البقرة: ١٨٣].
كذلك ما اشتمل عليه الإلهاب والتهييج-
وهو: كل الكلام دال على الحث على الفعل
لمن لا يتصور منه تركه، وعلى ترك الفعل
لمن لا يتصور منه فعله (١) - من تقوية هذا
الوازع، كما في قوله تعالى: ﴿الَِّيَّةُ وَالَّانِ
فَلَجْلِدُواْ كُلَّ وَجِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلَتْعُذْ كُمْ بِهِمَا رَأَفَةٌ
فِ يِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِّ﴾
[النور: ٢].
فقوله: ﴿إِن كُم ◌ُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِّ﴾
ذكر على سبيل الإلهاب والتهييج، إذ الإيمان
متحقق من المخاطبين.
وكلما ضعفت تلك الملكة، كانت
الدواعي إلى المعاصي بوجه عام والبخس
بوجه خاص أوفر، ومن باب أولى إذا عدمت
تلك الملكة، وحل محلها الشرك بالله.
وإذا تبين أن سبب الوقوع في بخس
الناس حقوقهم هو ضعف الوازع الديني،
أدركنا سر اقتران النهي عنه بالأمر بالتقوى
في قوله تعالى: ﴿وَلْيُمْلِلِ الَّذِى عَلَيْهِ الْحَقُّ
وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ، وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا﴾ [البقرة:
٢٨٢].
وأدركنا حكمة تعليل الأمر بإيفاء المكيل
والميزان والنهي عن البخس والإفساد في
(١) الطراز لأسرار البلاغة، يحيى بن حمزة
٣/ ٠٩٣
٤٦٠
مَوَسُولَةُ الْنَفِيَّة
لِلْقُرآن الكَرِيْمِ

المخس
الأرض بالإيمان بالله تعالى في قوله تعالى:
﴿فَأَوْقُواْ الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلَا نَبْخَسُوا
اَلنَّاسَ أَشْيَآءَهُمْ وَلَا نُفْسِدُواْ فِ
اُلْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ
إِن كُنتُم مُؤْمِنِينَ ﴾ [الأعراف: ٨٥].
واقتران النهي عن التطفيف بالإيمان
بالبعث في قوله جل وعلا: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ
٢) الَّذِينَ إِذَا أَكْثَالُواْ عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ (١) وَإِذَا
كَالُوهُمْ أَو تَزَنُوُهُمْ يُخْسِرُونَ ) أَلَا يَظُنُّ أُوْلَكَ
◌َهُم ◌َّبْعُوتُونَ ا لِيَوْمِ عَظِيمٍ ٢٥ يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ
الْعَلَمِينَ ﴾ [المطففين: ١ - ٦]
٢. الحرص على المال.
كذلك من أسباب البخس الحرص على
المال، فإنه يحرك داعي الشهوات في قلب
صاحبه بالتنعم في الحلال - ولا حرج فيه-،
إلا أنه لا يلبث أن ينسيه ذكر الله، فيقع في
براثن المعاصي، ويجمع المال من الحلال
والحرام تلبيةً لدواعي شهواته، فيفسد دينه
ودنياه، وذلك هو الشح المذموم في قوله
تعالى: ﴿وَمَنْ يُوقَ شُعَّ نَفْسِهِ، فَأُوْلَكَ هُمُ
● [الحشر: ٩]. فالشح هو:
الْمُفْلِحُونَ
الحرص الشديد الذي يحمل المرء على
ارتکاب المحارم. فمن وقي نفسه أن یکون
الشح خلقا لها فقد أفلح؛ إذ يسلم من أسباب
الذم، ومن وقي من بعضه كان له من الفلاح
بمقدار ما وقيه (١).
(١) معالم التنزيل، البغوي ٧٨/٨، التحرير
یقول إسماعيل حقي: «واعلم أن بخس
الناس أشياءهم في المكيل والموزون من
خساسة النفس ودناءة الهمة وغلبة الحرص
ومتابعة الهوى والظلم، وهذه الصفات
الذميمة من شيم النفوس، وقد ورد الشرع
بتبديل هذه الصفات وتزكية النفس، فان
الله تعالى يحب معالي الأمور ويبغض
سفاسفها)»(٢).
وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من
مغبة الحرص على المال، فقال: (ما ذئبان
جائعان أرسلا في غنم بأفسد لها من حرص
المرء على المال والشّرف لدينه)(٣).
والمعنى: أن حرص المرء على المال
والجاه أشد إفسادًا لدينه من ذئبين جائعين
أرسلا في غنم غفل عنها راعيها. يقول
المباركفورى: ((أما المال فإفساده أنه نوع
من القدرة يحرك داعية الشهوات ویجر إلى
التنعم في المباحات، فيصير التنعم مألوفًا،
وربما يشتد أنسه بالمال ويعجز عن كسب
الحلال، فيقتحم في الشبهات مع أنها ملهية
عن ذكر الله تعالى، وهذه لا ينفك عنها أحد.
وأما الجاه فيكفي به إفسادًا أن المال يبذل
والتنوير ٩٥/٢٨.
(٢) روح البيان، إسماعيل حقي ٣/ ٢٠٠.
(٣) أخرجه الترمذي في سننه ٤ /٥٨٨، أبواب
الزهد، باب بدون ترجمة، رقم ٢٣٧٦ عن
كعب بن مالك الأنصاري رضي الله عنه،
وقال: «هذا حديث حسن صحيح).
www. modoee.com
٤٦١

حرف الباء
للجاه ولا يبذل الجاه للمال، وهو الشرك
الخفي، فيخوض في المراءاة والمداهنة
والنفاق وسائر الأخلاق الذميمة، فهو أفسد
وأفسد))(١).
٣. الاستبداد.
الاستبداد هو: حكم أو نظام يستقل
بالسلطة فيه فرد أو مجموعة من الأفراد دون
خضوع لقانون أو قاعدة ودون النظر إلى
رأس المحکومین.
وعرفه الكواكبي بأنه: تصرف فرد أو
جمع في حقوق قوم بالمشيئة ويلا خوف
تبعة(٢). فالمستبد لا يراعي لأحد حقًّا
من مال أو كرامة أو حرية؛ إذ لا رادع له
من دین أو ضمیر أو قانون، فدیدنه بخس
الناس حقوقهم. يقول الغزالي: ((إن الحاكم
المطلق يتشهى ما يشاء، فلا ينقطع شيء
دون أمانيه الحرام، والحلال عنده ما حل في
اليد، أما الدين وتعاليمه ففكاهة النهار وسمر
الليل))(٣).
فإذا كان الاستبداد سبيلا لبخس الناس
أشياءهم، فإن الشورى في الحكم واتخاذ
(١) تحفة الأحوذي للمباركفوري ٧/ ٤٧.
وانظر: شرح الطيبي على مشكاة المصابيح
٣٢٨٧/١٠.
(٢) طبائع الاستبداد، عبد الرحمن الكواكبي
ص٣٧.
(٣) الإسلام والاستبداد السياسي، محمد الغزالي
ص٤٠.
القرار هي السبيل لنيل كل ذي حق حقه
إنصافًا وعدلًا وتمتعه به، وهو ما أسسه
الإسلام بتعاليمه الخالدة، قال تعالى:
﴿وَشَاوِرْهُمْ فِ الْأَمِّ فَإِذَا عَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ
اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ ﴾ [آل عمران: ١٥٩].
جل وعلا: ﴿وَالَّذِينَ أُسْتَجَابُواْ لِرَيْهِمْ
وَقَامُواْ الصَّلَوَّةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِنَّا رَزَقْتَهُمْ
مُفِقُونَ آ٣٨
﴾ [الشورى: ٣٨]
وقد طبق النبي صلی الله علیه وسلم هذا
المبدأ في أمره کله إلا فیما أنزل بشأنه وحي،
وسار على دربه الخلفاء الراشدون من بعده،
والصالحون من حكام الأمة.
٤٦٢
مَوَسُولَهُ النَّهِ
القرآن الكريم

المض
مضار انتشار البخس فى المجتمع
أحكام الشريعة الإسلامية كلها قائمة على
المصلحة، سواء أدركنا وجه المصلحة في
تشريع الحكم، أو خفي عنا وجه المصلحة
فيها، فجهلنا بها لا يعني خلو الحکم عنها،
ومن ثم يقرر العلماء أنه: متى تحققت
المصلحة فثم شرع الله. والمصالح التي
تدور الأحكام الشرعية حول تحقيقها تتمثل
في حفظ الدين والنفس والعقل والعرض
والمال.
إن انتشار البخس في مجتمع من
المجتمعات يؤدي إلى كوارث إنسانية
واجتماعية واقتصادية، تتمثل فيما يلي:
١. نشأة طبقة مترفة، وأخرى كادحة.
إن بخس الناس أموالهم سبيلٌ لنشأة طبقة
مترفة في المجتمع، تمتص عرق الناس،
وتحصل ما في أيديهم، وتسرف في التنعم
به، وأخرى كادحة بائسة، تلتقم العیش کدًا،
ولا تكاد تجده في كثير من الأحايين مع بذل
أقصى ما في وسعهم من طاقة، فتحرم ثمار
جهدها، ويضيع عليها نتاج كدها.
ومن ثم كانت هذه الطبقة على مر العصور
هي العدو الألد لكل دعوة إصلاحية، تهدف
للمساواة بين الناس، ولا تفاضل بينهم إلا
على أساسٍ من العقيدة الصحيحة والعمل
الصالح، فيسعون جاهدين لإطفاء نورها،
فها هي دعوة رسل الله وأنبيائه قد وقفوا
أمامها موقف المكذبين، وتغنوا بأموالهم
وأولادهم، قال تعالى: ﴿ وَمَآ أَرْسَلْنَا فِى
قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّابِمَا أُرْسِلْتُمبِهِ،
كَفِرُونَ ﴿ وَقَالُواْ فَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَلَا وَأَوْلَدًا
وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ ﴾ [سبأ: ٣٤، ٣٥]
وقال جل شأنه: ﴿وَقَالَ الْمَلَأُ مِن قَوْمِهِ الَّذِينَ
كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِلِقَآءِ الْآَخِرَةِ وَأَثْرَفْنَهُمْ فِي الْحَيَوَةِ
الدُّنْيَا مَا هَذَآ إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ بَأْكُلُ مِمَا تَأْكُلُونَ
مِنْهُ وَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ ﴿ وَلَبِنْ أَطَعْتُمْ بَشَرًا
[المؤمنون:
مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذَا لَّخَسِرُونَ ()﴾
٣٤،٣٣].
كما أن هذه الطبقة هي منبع كل
فتنة، ومصدر كل فساد في الأرض، وما
استؤصلت أمة من الأمم إلا بسبب ترفها،
قال تعالى: ﴿وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ تُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَّرْنَا
مُتْرَفِبَهَا فَفَسَقُواْ فِبَهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا أَلْقَوْلُ فَدَمَّرْنَهَا
تَدْمِيرًا ﴾ [الإسراء: ١٦].
والمعنى: إذا أراد الله أن يهلك قرية من
القرى أرسل إليها رسولًا من عنده، فيأمرهم
وينهاهم بما أوحى الله إليه، فيعصيه مترفوها
-وهم من أبطرتهم النعمة وسعة العيش-
فيفسقون عن أمر ربهم، فيحل بها عذاب
الله. فقوله: ﴿أَمَّرْنَا مُتْرَفِبهَا فَفَسَقُواْ فِهَا﴾ يشير
إلى أن الترف أودى بهؤلاء إلى الفسق؛ ذلك
لأن المترف لا هم له إلا إشباع رغباته واتباع
شهواته.
www. modoee.com
٤٦٣

حرف الباء
يقول العلامة محمد أبو زهرة: «والمترف
يختص بثلاث خصال: ضعف في الإرادة،
واندفاع وراء الأهواء والشهوات، وأثرة
تجعله یعیش في محيط نفسه ولا يخرج عن
دائرتها، ولذا كان المترفون دائمًا هم أعداء
الأنبياء؛ لأنهم أوتوا أثرة مقيتة))(١).
التدمير في الآية الكريمة هو الهلاك،
وذلك يشمل عذاب الاستئصال الذي
حل بالأمم السابقة، ويشمل ضعف الأمة
ووهنها، حتى تكون طعمة سائغة في أفواه
أعدائها، كما هو حال الأمة الإسلامية
(٢)
اليوم(٢).
٢. تعطيل قوى العمل، وانتشار البطالة.
كذلك من الآثار السلبية للبخس أنه
يؤدي إلى تعطيل قوى العمل لدى الباخسين
والمبخوسین على حد سواء، فأما الباخسون
فلأنهم تعودوا حصول ما في أيدي غيرهم
من غير بذل مجهود، وأما المبخوسون
فإنه متی ضاع جهدهم هدرًا دون أن يعود
عليهم بثمرة، فإنه يبطئون في العمل ويقل
إنتاجه، سواء كان عالمًا في مختبره ومعمله،
أو عامل في مزرعته، أو صانع في مصنعه،
وذلك له أخطر الآثار على المجتمعات
الإنسانية بوجه عام، وعلى الأمة الإسلامية
بصفة خاصة، فهو يعد بمثابة القنبلة الموقوتة
(١) زهرة التفاسير، محمد أبو زهرة ٤٣٥٢/٨.
(٢) المصدر السابق.
في وجه المجتمع.
يقول الشيخ الغزالي: ((التعطل نوعان:
تعطل المترفين، أصحاب القناطير المقنطرة
من الذهب والفضة، .... وهناك تعطل آخر
منتشر بين الطبقات الفقيرة، وينتظم الألوف
المؤلفة من أبنائها، وتأوي إليه جرائم التسول
والتشرد، والفساد والعدوان. وحاجة هؤلاء
إلى العمل الشريف لا ريب فيها، وفائدة
الدولة من استغلال هذه القوى المضيعة لا
ریب فيها))(٣).
وقد عالج النبي صلى الله عليه وسلم
ظاهرة البطالة بدعوة القادرين إلى العمل
والإنتاج؛ ليحفظوا حياتهم وكرامتهم، وأن
يوفى صاحب الحق حقه، فقال صلى الله
عليه وسلم: (لأن يحتطب أحدكم حزمةً
على ظهره، خيرٌ له من أن يسأل أحدًا، فيعطيه
أو يمنعه)(٤).
وقال صلى الله عليه وسلم: (ما أكل أحدٌ
طعامًا قط، خیرًا من أن یأکل من عمل يده،
وإن نبي الله داود عليه السلام كان يأكل من
عمل يده)(٥)
٠
(٣) الإسلام والأوضاع الاقتصادية، محمد
الغزالي ص ٤٧ - ٤٨، بتصرف.
(٤) أخرجه البخاري في صحيحه ٢/ ٨١، كتاب
البيوع، باب كسب الرجل وعمله بيده، رقم
٢٠٧٤، عن أبي هريرة رضي الله عنه.
(٥) أخرجه البخاري في صحيحه ٢/ ٨٠، كتاب
البيوع، باب كسب الرجل وعمله بيده، رقم
٢٠٧٢، عن المقدام رضي الله عنه.
٤٦٤
مَوَسُولَة الَّهـ
لِلْقُرآن الكَرِيْمِ

الخمس
الأجير أجره، قبل أن يجف عرقه)(١).
فلو بذل كل واحد من أبناء المجتمع
طاقته، وأعطي كل ذي حق حقه - كما وجه
النبي صلى الله عليه وسلم - لدارت عجلة
الإنتاج سريعة، ولنشطت الحياة العلمية
والاقتصادية، ونعم المجتمع کله برغد من
العيش. يقول الطاهر ابن عاشور: ((وما جاء
في هذا التشریع (وهو النهي عن البخس) هو
أصل من أصول رواج المعاملة بين الأمة؛
لأن المعاملات تعتمد الثقة المتبادلة بين
الأمة، وإنما تحصل بشيوع الأمانة فيها، فإذا
حصل ذلك نشط الناس للتعامل، فالمنتج
يزداد إنتاجًا وعرضًا في الأسواق، والطالب
من تاجر أو مستهلك يقبل على الأسواق آمنًا
لا یخشی غینا ولا خديعة ولا خلابة، فتتوفر
السلع في الأمة، وتستغني عن اجتلاب
(١) أخرجه ابن ماجه في السنن ٢/ ٨١٧، كتاب
الرهون، باب أجر الأجراء، رقم ٢٤٤٣، عن
عبد الله بن عمر رضي الله عنهما.
قال محمد فؤاد عبد الباقي: «في الزوائد: أصله
في صحيح البخاري وغيره من حديث أبي
هريرة. لكن إسناد المصنف ضعيف، وهب
بن سعيد وعبد الرحمن بن زيد ضعيفان».
وقال الألباني: (صحيح لغيره). صحيح
الترغيب والترهيب ١٨٤/٢.
وأخرجه الطبراني في المعجم الصغير ٤٣/١
رقم ٣٤، عن جابر رضي الله عنه .
وأخرجه البيهقي في السنن الصغير ٣٢٠/٢،
كتاب البيوع، باب الإجارة، رقم ٢١٥٨، عن
أبي هريرة رضي الله عنه.
وقال صلى الله عليه وسلم: (أعطوا أقواتها وحاجياتها وتحسينياتها، فيقوم
نماء المدينة والحضارة على أساس متين،
ويعيش الناس في رخاء وتحابب وتآخ،
وبضد ذلك يختل حال الأمة بمقدار تفشي
ضد ذلك»(٢).
٣. بث روح العداء بين أفراد المجتمع.
إن بخس الناس أموالهم یسبب اضطرابًا
نفسيًا في النفوس، فهو بالنسبة للباخسين
يولد حالة من الجشع في نفوسهم والطمع
فیما في أيدي غيرهم، وبالنسبة للمبخوسين
فإنه يتسبب في حالة من الأسى والأسف
على ما ضاع من أموالهم وأهدر من جهدهم.
إن تلك الحالة لدى هؤلاء وهؤلاء
تورث في نفوسهم جميعًا الشحناء والعداء،
وما يلبثون أن يشيع بينهم التقاتل وسفك.
ومن أجل ذلك اقترن في القرآن الكريم
أكل أموال الناس بالباطل بسفك الدماء،
فقال جل شأنه: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا
تَأْكُلُواْ أَمْوَلَكُمْ بَيْنَكُمْ بِلْبَطِلِ إِلَّ أَنْ
تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضِ مِّنَكُمُّ وَلَا نَقْتُلُواْ
أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا ﴾ [النساء:
٢٩].
فالقتل وتدمير الحياة العامة هو النتيجة
الحتمية الذي يؤول إليه شيوع المعاملات
الباطلة وأكل أموال الناس بغير وجه مشروع؛
ومن ثم اقترن به في الذكر.
(٢) التحرير والتنوير ٢٤٤/٨، بتصرف.
www. modoee.com
٤٦٥

حرف الباء
قال العلامة محمد أبو زهرة: ((قال والتفاني بين الأمة، فكذلك انتزاع الأموال
بدون وجهها يفضي إلى التواثب والتثاور
فتكون معرضة للابتزاز والزوال» (٤).
بعضهم: إن المعنی: لا تقتلوا أنفسكم بأكل
بعضكم أموال بعض وبارتكاب المعاصي،
فإن ذلك مفرق لجماعتکم، مفسد لأمرکم،
مذهب لوحدتكم، وبذلك تقتل الأمم
والجماعات، وقد ارتضى هذا ابن بشير
فقال: ﴿وَلَا نَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ﴾، أي: بارتكاب
محارم الله تعالى ومعاصيه، وأكل أموالكم
بینکم، وإن هذا هو الذي نرتضيه))(١)
ونجد هذا الاقتران بينهما في شائعًا في
السنة النبوية، منه قول النبي صلى الله عليه
وسلم في خطبة حجة الوداع: (إن دماءكم
وأموالكم حرامٌ عليكم، كحرمة يومكم هذا
في شهركم هذا، في بلدكم هذا)(٢).
وقوله صلى الله عليه وسلم: (من قتل
دون ماله فهو شهيدٌ)(٣).
يقول الطاهر ابن عاشور: ((فكما أن
إهراق الدماء بدون حق یفضي إلى التقاتل
(١) زهرة التفاسير، محمد أبو زهرة ١٦٥٨/٣.
(٢) أخرجه مسلم في صحيحه ٨٨٦/٢، كتاب
الحج، باب حجة النبي صلى الله عليه وسلم،
رقم ١٢١٨، عن جابر بن عبد الله رضي الله
عنهما.
(٣)
أخرجه البخاري في صحيحه ١٣٦/٣،
كتاب المظالم والغصب، باب من قاتل دون
ماله، رقم ٢٤٨٠، عن عبد الله بن عمرو
رضي الله عنهما، ومسلم في الصحيح
١٢٤/١، كتاب الإيمان، باب الدليل على أن
من قصد أخذ مال غيره بغير حق، كان القاصد
مهدر الدم في حقه، رقم ١٤١، عن عبد الله
بن عمرو رضي الله عنهما.
٤. هلاك المجتمع.
من الآثار التي تترتب على بخس الناس
حقوقهم هلاك المجتمع، والمراد بالهلاك
أحد أمرين:
الأول: عذاب الاستئصال، فقد هلك
أهل مدين بالصيحة بسبب بخسهم الناس
أشياءهم، وكان قد نهاهم نبي الله شعيب
عليه السلام عنه - كما تبين سابقًا- قال تعالى
مبينًا هلاكهم: ﴿وَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا ◌َتْنَا شُعَيْبًا
وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَأَخَذَتِ الَّذِينَ
ظَلَمُواْ الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُواْ فِي دِيَرِهِمْ جَثِمِينَ
﴾ [هود: ٩٤].
٩٤
وإلى هذا النوع من الهلاك أشار النبي
صلى الله عليه وسلم بقوله لأصحاب
المكيال والميزان: (إنكم قد وليتم أمرين
هلكت فیه أممٌ سالفةٌ قبلكم)(٥).
وهذا اللون من الهلاك خاص بالأمم
السابقة (٦).
قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ
وَأَنْتَ فِيهِمَّ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ
يَسْتَغْفِرُونَ ﴾ [الأنفال: ٣٣].
(٤) التحرير والتنوير ١٣٩/١٢.
(٥) سبق تخريجه ص٢١.
(٦) الأسباب والمسببات في القرآن الكريم
ص٥٩١.
مَوَس ◌َبُ النفسي
القرآن الكريم
٤٦٦

الخمس
الثاني: ضعف الأمة ووهنها، بحيث المنكر في الأغلب محمود مرغوب فيه إذا
تصبح لقمةً صائغة لأعدائها، تتكالب عليها وجد))(٣).
من كل صوب وحدب.
وتلك هي النتيجة الطبيعية لما ينشب
بينها من إحن وعداءات وتواثب وتقاتل،
ولضعف إنتاجها وركود اقتصادها،
فيحتاجون حينئذ إلى ما يسد ضرورات
حياتهم، فيمدون أيدي الحاجة والعوز إلى
أعدائهم، فلا يأخذونه إلا حشفًا، وفضلًا
عما يفرضونه عليهم من سياسات تفت
عضدهم، وتنخر بها عظامهم، ويقررون
بها واقعهم ومستقبلهم، ولعل في قول
النبي صلى الله عليه وسلم: (ما بخس قومٌ
المكيال والميزان إلا أخذوا بالسنين، وشدة
المئونة، وجور السلطان عليهم)(١)، إشارة
إلى ذلك.
وروي عن سعيد بن المسيب أنه قال:
«إذا جئت أرضًا يوفون المكيال، والميزان
فأطل المقام بها، وإذا جئت أرضًا ينقصون
المكيال والميزان، فأقلل المقام بها))(٢).
يقول ابن عبد البر معلقًا على هذا الأثر:
«هذا يدل على أنه لا ينبغي المقام بأرض
يظهر منها المنكر ظهورًا لا يطاق تغييره،
وأن المقام بالموضع الذي يظهر فيه الحق
والعدل والأمر بالمعروف والنهي عن
(١) سبق تخريجه.
(٢) أخرجه مالك في الموطأ ٦٨٥/٢، کتاب
البيوع، باب جامع البيوع.
٥. تسلط الحكام وظلمهم.
إن الآثار الاجتماعية للبخس تتضاعف
في هذا الجو الذي تشيع فيه العداءات بين
أفراد المجتمع ويضعف فيه الاقتصاد، فيلجأ
حينئذ سلاطينهم إلى فرض أموال يتحملون
أعباءها، وفتح غياهب السجون لمن يبدي
أدنى اعتراضًا ضربهم بالسياط يتوجعون
آلامها، وغير ذلك من صور الظلم، والتي
أشار إليها النبي صلى الله عليه وسلم في
حديثه السابق.
٦. الكوارث الطبيعية.
لا شك أن ذنوب العباد تتسبب في
حدوث كوارث طبيعية، کحدوث الزلازل
وانفجار البراكين ومنع الأمطار (٤).
يقول ابن تيمية: ((ومن المعلوم بما
أرانا الله من آياته في الآفاق وفي أنفسنا
وبما شهد به في كتابه أن المعاصي سبب
المصائب، فسيئات المصائب والجزاء من
سيئات الأعمال، وأن الطاعة سبب النعمة،
فإحسان العمل سبب لإحسان الله.
﴿ وَمَآ أَصَبَكُم مِّن
قال تعالى:
مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيَكُمْ وَيَعْفُواْ عَنْ كَثِيرٍ
﴾ [الشورى: ٣٠].
٣٠
(٣) الاستذكار، ابن عبد البر ٥٤١/٦.
(٤) الأسباب والمسببات في القرآن الكريم
ص٣٧٩ .
www. modoee.com
٤٦٧

حرف الباء
وقال تعالى: ﴿مَآ أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَنَّ اللَّهِ وَمَآ
أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَينِ نَّفْسِكَ﴾ [النساء: ٧٩])) (١).
ومن تلك الكوارث التي تقع بسبب
بخس الناس أشياءهم منع القطر، فقد روي
عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنهما أنه
قال: ((إذا بخس الميزان حبس القطر))(٢).
موضوعات ذات صلة:
البركة، الظلم، العدل
(١) مجموع فتاوى ابن تيمية ٢٨/ ١٣٨.
(٢) سبق تخريجه.
٤٦٨
القرآن الكريم