Indexed OCR Text

Pages 41-50

الإصاف
أهل ديارات ولا صوامع وانقطاع عن الدنيا، سلام، ومن آمن برسوله من بني إسرائيل (٣).
وقوله: ﴿اَلَّذِينَ ءَانَيْنَهُمُ الْكِنَبَ مِن قَبْلِهِ،
بل هم معظمون متطاولون لتحصيلها، حتى
هُم بِهِ- يُؤْمِنُونَ )
کأنهم لا يؤمنون بآخرة؛ ولذلك لا یری فیھم
زاهد(١).
وَإِذَا يُنْلَى عَلَيْهِمْ قَالُواْ ءَامَنَّا بِه
إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنَا إِنَّا كُنَا مِن قَبْلِهِ، مُسْلِمِينَ
أُوْلِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُواْ وَيَدْرَهُونَ
بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَا رَزَقْتَهُمْ يُنفِقُونَ ﴾
[القصص: ٥٢ -٥٤].
والآيات التي جاءت في إنصاف أهل
الكتاب - غير ما سبق- كثيرة، منها: قوله
تعالى: ﴿الَّذِينَ ءَاتَيْنَهُمُ الْكِتَبَ يَتْلُونَهُ، حَقٍّ
تِلَاوَيِة أُوْلَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِهُ وَمَن يَكْفُرْ بِهِ، فَأُوْلَئِكَ
هَمْ الْخَسِرُونَ
[البقرة: ١٢١] قال ابن
(١٢١)
الجوزي: قوله تعالى: ﴿اَلَّذِينَ ءَاتَيْنَهُمُ
اُلْكِنَبَ﴾ اختلفوا فيمن نزلت هذه الآية
على قولين:
أحدهما: أنها نزلت في الذين آمنوا من
اليهود، قاله ابن عباس.
والثاني: في المؤمنين من أصحاب النبي
صلى الله عليه وسلم، قاله عكرمة وقتادة (٢).
ومن الآيات: قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ
أَنْزَلْنَآ إِلَيْكَ الْكِتَبَّ فَالَّذِينَ ءَانَيْنَهُمُ
اَلْكِتَبَ يُؤْمِنُونَ بِهِءٌ وَمِنْ هَؤُلَاءِ مَن يُؤْمِنُ بِهِْ
وَمَا يَجْحَدُ بِثَايَتِنَآ إِلَّا الْكَفِرُونَ
٤٧
[العنكبوت: ٤٧]قال ابن جرير في قوله:
﴿قَالَّذِينَ ءَانَيْنَهُمُ الْكِنَبَ﴾ من قبلك من بني
إسرائيل ﴿يُؤْمِنُونَ بِهِ، وَمِنْ هَؤُلَاءِ مَن يُؤْمِنُ
بِهِ﴾ يقول: ومن هؤلاء الذين هم بين
ظهرانیك اليوم من يؤمن به كعبد الله بن
(١) انظر: البحر المحيط، أبو حيان ٤/ ٣٤٣.
(٢) زاد المسير، ١/ ١٠٧.
قال ابن أبي حاتم: قوله: ﴿أَلَّذِينَءَانَيْنَهُمُ
اَلْكِتَبَ مِن قَبْلِهِ، هُم بِهِ يُؤْمِنُونَ﴾ قال: يعني:
من آمن بمحمد صلى الله عليه وسلم من
أهل الكتاب(٤).
ثالثًا: إنصاف ذي القرنين:
ومن النماذج القرآنية في الإنصاف
إنصاف ذي القرنين، كما حكى الله تعالى
عنه بقوله : . ﴿حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا
تَغْرُبُ فِى عَيْنٍ حَمِنَّةٍ وَوَجَدَ عِندَهَا قَوْمَّا قُلْنَا يَذَا
اَلْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ نَتَّخِذَ فِهِمْ حُسْنًا
٨٦
قَالَ أَمَّا مَن ظَلَمْ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ.
فَيُعَذِّبُهُ, عَذَابًا تَكْرًا ، وَأَمَّا مَنْ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَلِحًا
فَلَهُ جَزَآءَ الْحُسْنِىّ وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا بُتْرًا (﴾
[الكهف: ٨٦-٨٨].
یحکي الله عن ذي القرنين أنه لما وصل
إلى هؤلاء القوم، ووجدهم كفارًا، خير
في أمرهم ﴿إِمَّ أَنْ تُعَذِّبَ﴾ أي: تهلكهم،
وتستأصلهم بكفرهم، بحيث لا يبقى منهم
(٣) جامع البيان، ٢٠/ ٥٠.
(٤) تفسير ابن أبي حاتم ٩/ ٢٩٨٨.
www. modoee.com
٤٥٩

حرف الألف
أحد ﴿وَإِمَّ أَنْ نَنَّخِذَ﴾ وتصنع ﴿بِهِمْ حُسْنَا﴾
شرعًا ودينًا، كما في سائر المؤمنين.
ثم لما خير ذو القرنين في أمرهم،
وفوض أمرهم إليه، قال على مقتضى العدل
والإنصاف، الذي قد جبله الحق عليه:
أدعوهم أولًا إلى الإيمان، وألقي عليهم
كلمة التوحيد، ثم بعد ذلك ﴿مَنْ ظَلَمْ﴾
وتولى وأبى وأصر على ما عليه من الكفر
والهوى ﴿فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ﴾ أو نقتله حدًا بعد
عرض الإسلام ... ، ﴿وَأَمَّا مَنْءَامَنَ وَعَمِلَصَلِحًا
فَلَهُ جَزَآءَ الْحُسْنَى﴾ المثوبة العظمى، والدرجة
العليا، والمقام الأسنى ﴿وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِفَا
يُسْرَّ﴾ قولًا سهلًا معتدلًا بين إفراط القتل،
والاستئصال، وتفريط الإبقاء على الكفر
والضلال مداهنة. وهذا غاية في العدل
والإنصاف.
وهكذا أقام ذو القرنين العدل، بتعذيب
الظالم، وتكريم المؤمن، صاحب العمل
الصالح.
وفي الآية دلالة على أن من قدر على
أعدائه وتمكن منهم فلا ينبغي له أن
تسكره لذة السلطة بسوقهم بعصا الإذلال،
وتجریعھم غصص الاستعباد والنکال، بل
يعامل المحسن بإحسانه، والمسيء بقدر
إساءته، فإن ما حكي عن الإسكندر ها هنا
من قوله: ﴿قَالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ﴾ ... إلى آخره،
نهاية في العدل، وغاية الإنصاف(١).
وبين الله تعالى اتصاف ذي القرنين
بصفتي العدل والإنصاف ليحتذى حذوه،
ویقتدى به في ذلك.
والمقصود: أن هذا هو قانون العدل
والإنصاف، وهو أن يجازي المسيء على
إساءته، والمحسن بإحسانه، هذا ما استقر
عليه أمره واعتزمه؛ ولذا قال معتزمًا تنفيذه:
﴿أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ، ثُمَّ يُرَدُّإِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ.
عَذَابًا تَكْرًا﴾ ... ، هذا هو جزاء المسيء في
قانون العدل الذي سنه ذو القرنين لنفسه، لا
يفلت المسيء، وكذلك لا ينقص المحسن
من جزاء حسن(٢).
إنها سياسة العدل التي تورث التمكين في
الحكم والسلطة، وفي قلوب الناس الحب
والتكريم للمستقيمين، وإدخال الرعب
في قلوب أهل الفساد والظلم، فالمؤمن
المستقيم يجد الكرامة والود والقرب من
الحاكم، ويكون بطانته وموضع عطفه
وثقته، ورعاية مصالحه، وتیسیر أموره، أما
المعتدي المتجاوز للحد، المنحرف الذي
يريد الفساد في الأرض، فسيجد العذاب
الرادع من الحاكم في الحياة الدنيا، ثم يرد
إلى ربه يوم القيامة ليلقى العقوبة الأنكى بما
اقترفت يداه في حیاته الأولى.
(١) انظر: محاسن التأويل، القاسمى ٧ / ٦٨.
(٢) انظر: زهرة التفاسير، أبو زهرة ٩/ ٤٥٨٠.
٤٦٠
مُوسو
القرآن الكريم

الإصاف
ولم يعين السياق القوم الذين اتخذ فيهم
ذو القرنين هذه السياسة الحكيمة، كما أهمل
ذكر المدة التي مكثها بينهم، والنتائج التي
توصل إليها، وكأن الأمر المفروغ منه أن
تثمر هذه السيرة العادلة، والمبادئ السامية
حضارة ربانية، وتقدمًا، وسعادة وطمأنينة؛
لذا لا داعي لذكرها، والوقوف عندها (١).
رابعًا: إنصاف موسى عليه السلام
لصاحبه الخضر:
ومن النماذج القرآنية في الإنصاف
إنصاف موسى لصاحبه الخضر، حيث قال
له عندما اشترط عليه في مصاحبته له: ألا
يسأله عن شيء حتى يخبره هو به: ﴿قَالَ إِن
سَأَلْتُكَ عَنْ شَىْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَحِبْنِى قَدْ بَلَغْتَ مِن
تَّدُنِ عُذْرًا ﴾ [الكهف: ٧٦].
فقوله: ﴿فَلَا تُّصَحِبْنِىِ﴾ أي قال منصفًا
له: لك الحق بعد ذلك في ترك مصاحبتي،
فإن فارقتني لا لوم عليك ألبتة؛ لوضوح
العذر منك إلي.
قال ابن عباس رضي الله عنهما: يريد
أنك قد أعذرت فيما بيني وبينك، وقد
أخبرتني: أني لا أستطيع معك صبرًا، وهذا
إقرار من موسى بأن الخضر قد قدم إليه ما
.(٢)
يوجب العذر عنده، فلا يلزمه ما أنكره
٠
(١) انظر: مباحث في التفسير الموضوعي،
مصطفى مسلم ص ٣٠٥.
(٢) الوسيط، الواحدي ٣/ ١٥٩.
فلما عاد موسى لنفسه وجد أنه خالف
وعده مرتين، فاندفع وقطع على نفسه
الطريق، وجعلها آخر فرصةٍ أمامه ﴿قَالَ إِن
سَأَلْتُكَ عَن شَىْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَحِبْنِى﴾ أي: إِن
أنكرت عليك بعد هذه المرة، واعترضت
على ما يصدر منك فلا تصحبني معك
﴿قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّكُنِ عُذْرًا﴾ أي: قد أعذرت
إلي في ترك مصاحبتي، فأنت معذورٌ عندي
لمخالفتي لك ثلاث مرات، وهذا من
إنصافه علیه السلام على نفسه، مع أن ذلك
حرمه كثيرًا من العجائب التي كان سيراها
في رحلته العجيبة تلك مع الخضر.
قال النيسابوري: ونهاه عن المصاحبة
حينئذٍ، مع حرصه على التعلم لظهور عذره،
كما قال: ﴿قَدْ بَلَغْتَمِنلَّمُنِعُذْرًا﴾ وهذا كلام
نادم شديد الندامة، جره المقال، واضطره
الحال إلى الاعتراف، وسلوك سبيل
الإنصاف(٣).
وقال ابن عاشور: وأنصف موسى؛ إذ
جعل لصاحبه العذر في ترك مصاحبته في
الثالثة؛ تجنبًا لإحراجه(٤).
خامسًا: الإنصاف في القصاص:
أمر الله تعالى برعاية العدل والإنصاف
في استيفاء الحقوق والحدود، وجعل
القصاص بالمثل، قال تعالى: ﴿فَمَنِ اُعْتَدَى
(٣) غرائب القرآن ٤ / ٤٥٠.
(٤) التحرير والتنوير، ابن عاشور ١٦ / ٦.
www. modoee.com
٤٦١

حرف الألف
عَلَيْكُمْ فَأَعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا أَعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ وفي حصول جميع أنواع الطاعات(١).
[البقرة: ١٩٤].
وقال: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا
عُوقِبْتُمبِهِ﴾ [النحل: ١٢٦].
قال الرازي: اعلم أنه تعالى أمر برعاية
العدل والإنصاف في هذه الآية، ورتب ذلك
على أربع مراتب:
المرتبة الأولى: قوله: ﴿وَإِنْ عَاقِبْتُمْ
فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ﴾ يعني: إن
رغبتم في استيفاء القصاص فاقنعوا بالمثل،
ولا تزيدوا عليه، فإن استيفاء الزيادة ظلم،
والظلم ممنوع منه في عدل الله ورحمته.
والمرتبة الثانية: الانتقال من التعريض
إلى التصريح، وهو قوله: ﴿وَلَيْنِ صَبّْتُمْ لَهُوَ
خَيْرٌ لِّلِصَّبِنَ﴾ [النحل: ١٢٦].
وهذا تصريح بأن الأولى ترك ذلك
الانتقام؛ لأن الرحمة أفضل من القسوة،
والإنفاع أفضل من الإيلام.
المرتبة الثالثة: وهو ورود الأمر بالجزم
بالترك، وهو قوله: ﴿وَأَصْبِرْ﴾ [النحل:
١٢٧]؛ لأنه في المرتبة الثانية ذكر أن الترك
خير وأولى، وفي هذه المرتبة الثالثة صرح
فالله تعالى أمر المحقين برعاية العدل
في العقاب، وترك الزيادة فيه، فقال: ﴿وَإِنْ
عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِْتُم بِهٌِ وَلَيْن
صَبَّتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلِصَّبِينَ﴾ أي: وإن
عاقبتم أيها المؤمنون من ظلمكم فلكم فى
العقاب إحدى طريقين:
أن تعاقبوه بمثل الذي نالکم به ظالمكم
من العقوبة.
أن تصبروا، وتتجاوزوا عما صدر منه
من الذنب، وتصفحوا عنه، وتحتسبوا
عند الله ما نالكم به من الظلم، وتكلوا
أمركم إليه، والله يتولى عقوبته.
والصبر خير للصابرين من الانتقام؛ لأن
الله ينتقم من الظالم بأشد مما كان ينتقم منه
لنفسه، فإن الزيادة ظلم، والظلم لا يحبه الله،
ولا يرضى به، وإن تجاوزتم عن العقوبة،
وصفحتم فذلك خير وأبقى، والله هو الذي
يتولى عقاب الظالم، ويأخذ بناصر المظلوم.
﴿وَحَزَّوَأْ سَيَِّّةٍ سَيَِّّةٌ
وهذا كقوله:
مِثْلُهَا﴾ [الشورى: ٤٠] أمر الله برعاية العدل
والإنصاف في باب استيفاء الحقوق، يعني:
بالأمر بالصبر؛ ولما كان الصبر في هذا إن رغبتم في استيفاء القصاص فاقتصوا
المقام شاقًا شديدًا ذكر بعده ما يفيد سهولته، بالمثل، ولا تزيدوا عليه، فإن الزيادة ظلم (٢).
فقال: ﴿وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ﴾ [النحل: ١٢٧]
أي: بتوفيقه ومعونته، وهذا هو السبب
(١) مفاتيح الغيب، الرازي ٢٠/ ٢٨٩.
الكلي الأصلي المفيد في حصول الصبر،
(٢) لباب التأويل، الخازن ٣/ ١٠٨.
٤٦٢
مُؤْسُورَا
القرآن الكريم

الإصاف
فوائد الإنصاف على الفرد والمجتمع
للإنصاف والعدل فوائد جليلة، وآثار
عظيمة، وثمار كثيرة، سواء على مستوى
الفرد، أو على مستوى المجتمع.
أولًا: ثمار الإنصاف على الفرد:
١. الإنصاف موصل للتقوى:
من ثمار وفوائد الإنصاف والعدل تحقيق
التقوى التي هي مطلب كل مسلم، ومرغوب
كل مؤمن، والتي أعد الله تعالى لأصحابها
جنة عرضها السماوات والأرض.
قال تعالى: ﴿أَعْدِ لُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾
[المائدة: ٨].
والعدل هنا مطلق، يتناول معنى
الإنصاف، وعدم الإجحاف، وعدم تجاوز
الحق، قولًا وفعلًا، في كل موقف ومناسبة.
قال ابن جرير: وأما قوله: ﴿هُوَ أَقْرَبُ
لِلتَّقْوَى﴾ فإنه يعني بقوله: ﴿هُوَ﴾ العدل
عليهم، أقرب لكم أيها المؤمنون إلى
التقوى، يعني: إلى أن تكونوا عند الله
باستعمالكم إياه من أهل التقوى، وهم أهل
الخوف والحذر من الله أن يخالفوه في شيء
من أمره، أو يأتوا شيئًا من معاصيه، وإنما
وصف جل ثناؤه العدل بما وصف به من أنه
أقرب للتقوى من الجور؛ لأن من كان عادلًا
کان لله بعدله مطیعًا، ومن کان لله مطیعًا کان
لا شك من أهل التقوى، ومن كان جائزًا کان
لله عاصيًا، ومن كان لله عاصيًا كان بعيدًا
من تقواه، وإنما كنى بقوله: ﴿هُوَأَقْرَبُ ﴾
عن الفعل، والعرب تكني عن الأفعال إذا
كنت عنها بـ(هو وبذلك) كما قال جل ثناؤه:
﴿فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ [البقرة: ٢٧١].
﴿َذَاْلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٢](١).
وفي الآية ثلاثة مؤكدات على العدل
والإنصاف:
٤ أنه نهاهم أولًا أن تحملهم البغضاء على
ترك العدل.
ثم استأنف فصرح لهم بالأمر بالعدل،
تأكيدًا وتشديدًا.
ثم استأنف فذكر لهم وجه الأمر
بالعدل، وهو قوله تعالى: ﴿هُوَأَقْرَبُ
لِلتَّقْوَى﴾.
وفيه تنبيه على أن وجوب العدل مع
الكفار الذين هم أعداء الله إذا كان بهذه
الصفة من القوة، فما الظن بوجوبه مع
المؤمنين الذين هم أولياؤه وأحباؤه (٢).
قال البيضاوي: صرح لهم بالأمر بالعدل،
وبين أنه بمكان من التقوى بعد ما نهاهم عن
الجور، وبين أنه مقتضى الهوى(٣).
والمقصود: أن من ثمار العدل والإنصاف
في الفرد أنه يدخله مداخل التقوى، ويقيمه
(١) جامع البيان، ٨/ ٢٢٤.
(٢) انظر: مدارك التنزيل، النسفي ١/ ٤٣٢.
(٣) أنوار التنزيل، ٢ / ١١٧.
www. modoee.com
٤٦٣

حرف الألف
مقام المتقين.
قال السعدي: ﴿أَعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ
لِلتَّقْوَى﴾ [المائدة: ٨]أي: كلما حرصتم على
العدل، واجتهدتم في العمل به، كان ذلك
أقرب لتقوى قلوبكم، فإن تم العدل كملت
التقوى(١).
٢. الإنصاف سبب في محبة الله في الأرض، فلطف الله بالعبد ورحمته
للعبد:
ومن ثمار الإنصاف والعدل نيل محبة
الله تعالى، التي هي أعظم العطايا، وأحب
المطالب للمسلم، قال تعالى: ﴿وَأَقْسِطُوََّ إِنَّ
اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ [الحجرات: ٩] والقسط
من معاني الإنصاف.
قال الرازي: والقسط العدل والنصفة (٢).
والمعنى: أي: واعدلوا، إن الله يحب
العادلين، ومحبته لهم تستلزم مجازاتهم
بأحسن الجزاء (٣).
وفي الآية إظهار المحبة للمقسطين على
شرف منزلتهم، وفضيلة أفعالهم.
وأي منزلة أعلى في الوجود من هذه
المحبة التي تتضمن الرضا، ورضوان الله
أکبر من كل شيء.
قال السعدي: فإن محبة الله للعبد هي
أجل نعمة أنعم بها عليه، وأفضل فضيلة،
(١) تيسير الكريم الرحمن، السعدي ص ٢٢٤.
(٢) مفاتيح الغيب، ٩/ ٤٨٥.
(٣) فتح القدير، الشوكاني ٥/ ٧٤.
تفضل الله بها علیه، وإذا أحب الله عبدا يسر
له الأسباب، وهون عليه كل عسير، ووفقه
لفعل الخيرات، وترك المنكرات، وأقبل
بقلوب عباده إليه بالمحبة والوداد(٤).
وقال ابن عطية: ومحبة الله للعبد أمارتها
للمتأمل أن یری العبد مهدیًا مسددًا، ذا قبول
إياه هي ثمرة محبته، وبهذا النظر يتفسر
لفظ المحبة حيث وقعت من كتاب الله عز
وجل(٥).
فالعبد إذا بلغ في الطاعة إلى حيث يفعل
كل ما أمره الله، وكل ما فيه رضاه، وترك
كل ما نهى الله، وزجر عنه، فكيف يبعد أن
يفعل الرب الرحيم الكريم مرة واحدة ما
يريده العبد، بل هو أولى؛ لأن العبد مع لؤمه
وعجزه لما فعل كل ما يريده الله، ويأمره به
فلأن يفعل الرب الرحيم مرة واحدة ما أراده
العبد كان أولى؛ ولهذا قال تعالى: ﴿وَأَوْفُواْ
بِعَهْدِىٌ أُوْفٍ بِمَهْدِكُمْ﴾ [البقرة: ٤٠] (٦).
وفي الآية إثبات صفة المحبة لله عز وجل
على الحقيقة، كما يليق بجلاله سبحانه؛
لقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾
قال ابن العثيمين: وهي محبة حقيقية على
ظاهرها؛ وليس المراد بها الثواب؛ ولا إرادة
الثواب خلافًا للأشاعرة، وغيرهم من أهل
(٤) تيسير الكريم الرحمن ص ٢٣٥.
(٥) المحرر الوجيز، ابن عطية ١/ ٤٢٢.
(٦) مفاتيح الغيب، الرازي ٢١/ ٤٣٥.
٤٦٤
القرآن الكريم

الإصاف
التحريف الذين يحرفون هذا المعنى العظيم الله: بمعنى يثبكم الله)) بل الصواب أن
يقال: إن الله يحبكم، وإذا أحبكم يثبكم؛
لأن المثوبة من آثار المحبة لا عين المحبة.
إلى معنى لا يكون بمثابته؛ فإن مجرد الإرادة
ليست بشيء بالنسبة للمحبة؛ وشبهتهم أن
المحبة إنما تكون بين شيئين متناسبين؛ وهذا
التعليل باطل، ومخالف للنص، ولإجماع
السلف، ومنقوض بما ثبت بالسمع والحس
من أن المحبة قد تكون بين شيئين غير
متناسبين؛ فقد أثبت النبي صلى الله عليه
وسلم أن أحدًا - وهو حصی- (جبل يحبنا
ونحيه)(١).
والإنسان یجد أن دابته تحبه وهو يحبها؛
فالبعير إذا سمعت صوت صاحبها حنت
إليه، وأتت إليه؛ وكذلك غيره من المواشي؛
والإنسان يجد أنه يحب نوعًا من ماله أكثر
من النوع الآخر (٢).
والمقصود: أن من ثمار الإنصاف
حصول المنصف على محبة الله تعالى،
ويا لها من نعمة عظيمة! وثمرة جليلة، وهي
صفة لله تعالى، تستلزم الرضا والرحمة
والإكرام والثناء وعيرها من العطايا، ولا
يجوز تعطيل صفة المحبة، وصرفها عن
ظاهرها إلى الثواب، فيقال مثلًا: ((يحببكم
(١) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب المغازي،
باب أحد يحبنا ونحبه، ١٠٣/٥، رقم ٤٠٨٣،
ومسلم في صحيحه، كتاب الحج، باب أحد
جبل يحبنا ونحبه، ٢/ ١٠١١، رقم ١٣٩٢.
(٢) تفسير القرآن الكريم، الفاتحة والبقرة
٣٩١/٢.
٣. الإنصاف أمان للفرد من الضلال:
ومن ثمار الإنصاف والعدل الأمن من
الوقوع في الضلال، واتباع الهوى، والميل
عن الحق.
وقد قال تعالى لنبيه داود: ﴿يَدَاوُدُ إِنَّا
جَعَلْنَكَ خَلِيفَةً فِ الْأَرْضِ فَأَحْكُ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا
تَتَِّعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُونَ
عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُواْ يَوْمَ
اْحِسَابِ ﴾ [ص: ٢٦].
﴿فَحْكُ بَيْنَ النَّاسِ
قال أبو جعفر: قوله:
بِالْحَقّ﴾ يعني: بالعدل والإنصاف ﴿وَلَا تَتَّبِعِ
اَلْهَوَى﴾ يقول: ولا تؤثر هواك في قضائك
بينهم على الحق والعدل فيه، فتجور عن
الحق ﴿فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ﴾ يقول: فيميل
بك اتباعك هواك في قضائك على العدل،
والعمل بالحق عن طريق الله الذي جعله
لأهل الإيمان فيه، فتكون من الهالكين
بضلالك عن سبيل الله(٣).
قال الواحدي: قوله: ﴿بِمَا نَسُوا﴾ أي:
تركوا القضاء بالعدل (٤).
﴿فَيُضِلَّكَ﴾ الهوى، فيكون سببًا
لضلالك ﴿فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ﴾ عن دلائله
(٣) جامع البيان، الطبري ٢١/ ١٨٩.
(٤) الوسيط، الواحدي ٣/ ٥٥٠.
www. modoee.com
٤٦٥

حرف الألف
التي نصبها في العقول، وعن شرائعه التي
شرعها وأوحى بها (١).
وقال الرازي: وتفسيره أن متابعة الهوى
توجب الضلال عن سبيل الله، والضلال
عن سبيل الله يوجب سوء العذاب، فينتج أن
متابعة الهوى توجب سوء العذاب.
أما المقام الأول: وهو أن متابعة الهوى
توجب الضلال عن سبيل الله، فتقريره:
أن الهوى يدعو إلى الاستغراق في اللذات
الجسمانية، والاستغراق فيها يمنع من
الاشتغال بطلب السعادات الروحانية التي
هي الباقيات الصالحات؛ لأنهما حالتان
متضادتان، فبقدر ما يزداد أحدهما ينقص
الآخر.
أما المقام الثاني: وهو أن الضلال عن
سبيل الله يوجب سوء العذاب، فالأمر
فيه ظاهر؛ لأن الإنسان إذا عظم إلفه
بهذه الجسمانيات، ونسي بالكلية أحواله
الروحانيات، فإذا مات فقد فارق المحبوب
والمعشوق، ودخل دیارًا لیس له بأهل تلك
الديار إلف، وليس لعينه قوة مطالعة أنوار
تلك الدیار، فكأنه فارق المحبوب، ووصل
إلى المكروه، فكان لا محالة في أعظم
العناء والبلاء، فثبت أن متابعة الهوى توجب
الضلال عن سبيل الله، وثبت أن الضلال
عن سبيل الله يوجب العذاب، وهذا بيان في
(١) الكشاف، الزمخشري ٨٩/٤.
غاية الكمال (٢).
٤. الإنصاف سبب في صلاح العمل
ومغفرة الذنوب:
ومن ثمار تحري الإنصاف والعدل في
جميع الأقوال والأعمال، صلاح الأعمال
وغفران الذنوب.
قال تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَتَّقُواْ اللَّهَ
يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَلَكُمْ
وَقُولُواْ قَوْلًا سَدِيدًا )
وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾ [الأحزاب: ٧٠ -٧١].
والقول السديد: هو القول العدل.
قال ابن الجوزي: ((قوله تعالى: ﴿وَقُولُواْ
قولاً سَدِيدًا﴾ فيه أربعة قوال:
أحدها: صوابًا، قاله ابن عباس رضي الله
عنهما.
والثاني: صادقًا، قاله الحسن.
والثالث: عدلًا، قاله السدي.
والرابع: قصدًا، قاله ابن قتيبة.
ثم في المراد بهذا (القول) ثلاثة أقوال:
أحدها: أنه (لا إله إلا الله) قاله ابن عباس
وعكرمة.
والثاني: أنه العدل في جميع الأقوال
والأعمال، قاله قتادة))(٣).
وهذه الأقوال كلها صحيحة، فالقول
السديد هو القول الصواب، المستقيم،
العدل، الصادق، القاصد، المنصف.
(٢) مفاتيح الغيب ٢٦/ ٣٨٦.
(٣) زاد المسير ٣/ ٤٨٧.
٤٦٦
جَوَسُوبَةُ النَّفِيَّة
لِلْقُرآن الكَرِيْمِ

الإصاف
والمعنى: قولوا قولا قاصدًا غير جائز، [الأحزاب: ٧٠ -٧١].
حقّاً غير باطل(١).
قال ابن حجر: ((والسداد: بفتح أوله،
العدل، المعتدل، الكافي، وبالكسر ما يسد
الخلل»(٢).
وقوله: ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَلَكُمْ﴾ يقول
تعالى ذكره للمؤمنين: اتقوا الله، وقولوا
السداد من القول، يوفقكم لصالح الأعمال،
فيصلح أعمالكم ﴿وَيَغْفِرْلَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾
أي: ويعف لكم عن ذنوبكم، فلا يعاقبكم
عليها(٣).
فيكون في قوله: ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَلَكُمْ﴾
وجهان:
أحدهما: يصلحها بالقبول.
الثاني: بالتوفيق (٤).
والمقصود: أن في قوله: ﴿قَوْلًا سَدِيدًا﴾
أي: عدلًا مستقيمًا، قاصدًا إلى الحق،
والمآل واحد، يعني: صدقًا غیر كذب، ولا
مجازفة فیه، ولا ظلم ولا حیف، فإن الكذب
يمحق، والصدق يبقى، فمن يلتزم السداد
والإنصاف في أقواله كلها، فإنه يوفق لصلاح
العمل، ومغفرة الذنوب، كما في هذه الآية
﴿وَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَتَّقُواْ اللَّهَ وَقُولُواْ قَوْلاً سَدِيدًا
يُصْلِحَ لَكُمْ أَعْمَلَكُمْ وَيَغْفِرْلَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ﴾
٧٠
(١) انظر: جامع البيان، الطبري ٣٣٥/٢٠.
(٢) فتح الباري ١١/ ٣٠٠.
(٣) انظر: جامع البيان، الطبري ٣٣٦/٢٠.
(٤) النكت والعيون، الماوردي ٤ /٤٢٨.
ثانيًا: ثمار الإنصاف على المجتمع:
کما أن للإنصاف ثمارًا وفوائد تعود في
الفرد، فكذلك له ثمار في المجتمع، ومنها:
الأمن من العذاب والهلاك:
إن مجتمعًا يسوده الإنصاف، فينصف
الناس بعضهم بعضًا، ينصف الرجل المرأة،
والمرأة الرجل، وينصف الحاكم الرعية،
والرعية تنصف الراعي، وهكذا، ويسود
العدل والإنصاف بين أفراده جميعًا، فإنهم
عند ذلك يأمنون من غضب الله وعقابه.
قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُّهْلِكَ
اٌلْقُرَى بِظُلْمِ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ
١١٧
[هود: ١١٧].
قوله: ﴿وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ﴾ أي: فيما
بينهم لا يتظالمون، ولكنهم يتعاطون الحق
بينهم، وإن كانوا مشركين، إنما يهلكهم إذا
تظالموا(٥).
فالله لم يكن ليهلكهم وهم يتعاطون
الحق فیما بینهم، وإن كانوا مجرمين(٦).
فیکون معنى الآية على هذا: إنه لم یکن
من شأن ربك أيها الرسول المصلح، ولا من
سنته في خلقه أن يهلك العواصم والمدائن
بظلم منه، أو بشرك من أهلها، والحال أنهم
(٥) جامع البيان، ١٥/ ٥٣٠.
(٦) انظر: تفسير السمر قندي ٢ / ١٧٥.
www. modoee.com
٤٦٧

حرف الألف
مصلحون في أحکامهم وأعمالهم ... ،
وهؤلاء البقية لا تخلو منهم أمة، فهم حجة
الله على الأقوام، ومتى قلوا في أمة غلب
عليها الفساد، وقرب انتقام الله منها(١).
والحاصل: أن للمفسرين في معنى الآية
قولان:
أحدهما: أن الله تعالى لا يهلك القرى
إلا إذا شذت عن الصلاح، فكفرت بالله،
وكذبت الرسل، واقترفت المنكرات.
وثانيهما: أن الله لا يهلك القرى إذا
کان أهلها مصلحین، يتعاطون الحق بينهم،
ولا يتظالمون، وإن كانوا غير مؤمنين بالله
ورسله، وإنما يهلكهم إذا تظالموا، وهذا
القول هو المشهور، كما قال السمعاني كما
سبق، والأثر السابق یؤیده، لكنه لم يرد في
كتب السنة المعتمدة.
وهذا القول أيضًا هو الأوجه، كما هو
المتبادر، ومضمون هذه الآية والآية التي
قبلها یدعمه دعمًا قويًا، حيث اقتصر الكلام
فيهما على الفساد في الأرض، والإجرام،
والظلم، واتباع الشهوات، وأسباب الترف،
وجملة: ﴿وَهِىَ ظَلِمَةٌ﴾ [هود:١٠٢] من
السورة نفسها تدعم ذلك أيضًا.
سديد في
وللسيد رشيد رضا قول
ذلك، حيث يحمل الجملة على معنى
الصلاح الاجتماعي والعلمي والعمراني،
(١) المنار، محمد رشيد رضا ٩/ ٢٠.
أو يجعل ذلك من ضمن ما يحمله معنى
الجملة، ويعلل بذلك عدم تذكير الله تعالى
الأمم الصالحة على هذا الوجه، مع كفرها
وشركها، ويقول: إن الأمم تبقى مع الكفر،
ولا تبقى مع الظلم، وشيء من مثل هذا
ملموح في كلام بعض المفسرين القدماء،
کالطبري وابن کثیر والزمخشري(٢).
وقال أبو زهرة في معنى الآية: وأهلها
مصلحون فيما بينهم، يتعاونون، ويقيم
الحق في معاملاتهم، حتى لقد قال بعضهم:
إن الشرك مع إقامة العدل لا يهلك، والإيمان
مع ظلم التعامل يهلك الأمم.
وقال بعض المفسرين: إن المراد
-والظاهر أنه مراد- أنه ما كان ربك ليهلك
القرى ظالمًا لها، وأهلها مصلحون، يعدلون
فيما بينهم، ولا یشرکون بالله، ولا يكون
منهم ظلم، بل نصفة وعدل، فما كان الله
ظالمًا لعباده(٣).
موضوعات ذات صلة:
الظلم، العدل
(٢) انظر: التفسير الحديث، دروزة محمد عزت
٣/ ٥٥٣.
(٣) زهرة التفاسير ٧/ ٣٧٧٣.
٤٦٨
مُوسُو ◌َ النَِّنَّة
القرآن الكريم