Indexed OCR Text

Pages 21-26

الابتلاء
اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَآ أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخِيثَ مِنَ
الطَّيِّبِ﴾ [آل عمران: ١٧٩].
«أي: يختبر کم بما جری علیکم، وليميز
الخبيث من الطيب، ويظهر أمر المؤمن
والمنافق للناس في الأقوال والأفعال))(١).
وقوله تعالى: ﴿وَلِيَبْتَلِىَ اَللَّهُ مَا فِى
صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِ قُلُوبِكُمْ وَاللّهُ
[آل عمران:
عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ
١٥٤].
وعلى ضوء سنة التمحيص تتحقق
سنة أخرى، وهي سنة التمکین، إذ یمکن
الله عز وجل للمؤمنين في الأرض بعد
أن يثبتوا جدارتهم واستحقاقهم للنصر
بلجوئهم إليه وحده في وقت المحنة،
وتجردهم له وتطلعهم إليه في زمن الشدة،
مستيقنين من نزول النصر بعد الأخذ بكافة
الأسباب المأمور بها شرعًا من صبر وتقوى
وإعداد(٢).
وهناك الكثير من الآيات الدالة
على الاختبار والتمحيص، قال تعالى:
( وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَىْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَّقْصٍ
مِنَ الْأَمْوَلِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَّتِ وَبَشِّرِ الصَّبِينَ
[البقرة : ١٥٥].
100
وقال أيضًا: ﴿قَالَ الَّذِى عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِنَبِ
أَنْ مَائِكَ بِهِ، قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكْ فَلَمَّا رَءَاهُ
(١) تفسير القرآن العظيم، ابن كثير ٢/ ١٤٦.
(٢) انظر: منهج النبي صلى الله عليه وسلم في
السيرة الصحیحة، محمد محزون ص ٣٩.
مُسْتَقِرًّا عِندَهُ، قَالَ هَذَا مِن فَضْلِ رَبِ لِيَبْلُوَنِ ءَ أَشْكُرُ
أَمْ أَكْفُرُ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِ، وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ
رَبِّ غَنِىٌّ كَرِيمٌ ﴾ [النمل: ٤٠].
﴿ََّيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَيَبْلُوَتَكُمُ
وقال أيضًا:
اللّهُ بِشَىْءٍ مِّنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ: أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ لِيَعْلَمَ
اللَّهُ مَن يَخَافُ بِالْغَيْبٍ، فَمَنِ أَعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ.
[المائدة: ٩٤].
٩٤
عَذَابٌ أَلِيمُ وا
فالمؤمن يبتلى في هذا الباب بأن يكون
الحرام بین یدیه سهل ميسور تناله يده ليعلم
الله هل يخافه أم لا؟
[انظر: الفتنة: الحكمة من الفتنة وسبل النجاة
منها]
www. modoee.com
١٥٥

حرف الألف
المعينات على اجتياز الابتلاء
لا بد للعبد أن یکون له زادٌ عظيمٌ يستعين
به في مواجهة الابتلاءات والمحن؛ حتى
يتمكن من النجاح، والاستفادة من ذلك
الابتلاء، ومن أهم المعینات على ذلك:
أولًا: الاستعانة بالله:
إن الاستعانة بالله تعالى من أجل
العبادات وأفضلها، والتي أمر الله بها عباده
للحصول على عطائه وكرمه، قال الله
تعالى ذاكرًا عبده موسى عندما نصح قومه
بالاستعانة بالله تعالى: ﴿قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ
أَسْتَعِينُواْ بِاللَّهِ وَأَصْبِرُواْ﴾ [الأعراف: ١٢٨].
فأمرهم بالاستعانة بالله عندما ابتلاهم
بعدوان فرعون وملئه تسلیة لهم وتسکینًا.
قال الزمخشري: ((قال موسى لقومه
استعينوا بالله قال لهم ذلك- حين قال
فرعون: سنقتل أبناءهم فجزعوا منه
وتضجروا- يسكنهم ويسلبهم، ويعدهم
النصرة عليهم، ويذكر لهم ما وعد الله بني
إسرائيل من إهلاك القبط وتوريثهم أرضهم
ودیارهم» (١).
وقال الماتريدي: «استعينوا بالله
بالنصر لكم والظفر، واصبروا على أذاهم
والبلاء))(٢).
(١) الكشاف ٢/ ١٤٣.
(٢) تأويلات أهل السنة ٤ / ٥٤١.
ولقد قرأ نبينا محمد صلى الله عليه
وسلم عند خروجه من بيته مهاجرًا قوله
تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيِهِمْ سَدًّا وَمِنْ
خَلْفِهِمْ سَدًّاً فَأَغْشَيْنَهُمْ فَهُمْ لَا يُصِرُونَ ﴾
[يس: ٩].
مستعينًا به على ابتلائه بكيد المشركين؛
فأخرجه الله من بين أيديهم سالمًا محفوظًا.
ولقد نجح يعقوب في ابتلائه بفقده فلذة
کبده وقرة عينه يوسف عليه السلام، حيث
استعان بالله على ذلك، وتجلى ذلك في
قوله: ﴿وَجَآءُو عَلَى قَمِيصِهِ، يِدَرٍ كَذِبٍ قَالَ بَلْ
سَوَلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ
الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ (٨)﴾ [يوسف: ١٨].
قال الزمخشري: ((﴿وَاَللَّهُ الْمُسْتَعَانُ﴾
أي: أستعينه على احتمال ما تصفون من
هلاك يوسف، والصبر على الرزء فيه))(٣).
﴿وَاللَّهُ
وقال ابن عاشور: ((وقوله:
اُلْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ عطف على جملة
﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ﴾ فتكون محتملة للمعنيين
المذكورين من إنشاء الاستعانة، أو الإخبار
بحصول استعانته بالله على تحمل الصبر
على ذلك)»(٤)
ثانيًا: التقوى:
إن من أكثر المعينات على الابتلاء، أن
يتحلى المبتلى بالتقوى.
(٣) الكشاف ٢/ ٤٥٢.
(٤) التحرير والتنوير ١٢/ ٢٤٠
١٥٦
مُوسْو ◌َة النَّبيَّة
جوبيـ
القرآن الكريم

الابتلاء
قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اَللَّهَ يَجْعَللَّهُ,مَخْمًا
﴾ [الطلاق: ٢].
وقال أيضًا: ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ
أَمَِّفُسْرًا﴾ [الطلاق: ٤].
وقال تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ
سَبِّئَاتِهِ، وَيُعْظِّمْ لَهُ أَجْرًا ﴾ [الطلاق: ٥].
قال القرطبي: ((قال الكلبي: ومن يتق الله
بالصبر عند المصيبة. يجعل له مخرجًا من
النار إلى الجنة. وقال الحسن: مخرجًا مما
نهى الله عنه. وقال أبو العالية: مخرجًا من
كل شدة))(١).
وقال سيد قطب: ((مخرجًا من الضيق في
الدنيا والآخرة، ورزقًا من حیث لا يقدر ولا
ينتظر. وهو تقرير عام، وحقيقة دائمة»(٢).
لقد أكد الله هذه الحقيقة في ثلاث آيات
متتالية لترسخ في النفوس.
وقال تعالى: ﴿إِنَّهُ, مَن يَتَّقِ وَيَصْبِرْ
فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ
[يوسف: ٩٠].
قال السعدي: ((أي: يتقي فعل ما حرم
الله، ويصبر على الآلام والمصائب، وعلى
الأوامر بامتثالها) (٣).
قال صلى الله عليه وسلم في الحديث
الذي يرويه صهيب: (عجبًا لأمر المؤمن، إن
أمره كله خير، وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن،
(١) الجامع لأحكام القرآن ١٨ / ١٥٩.
(٢) في ظلال القرآن ٦/ ٣٦٠١.
(٣) تيسير الكريم الرحمن، ص ٤٠٤.
إن أصابته سراء شکر، فکان خیرًا له، وإن
أصابته ضراء، صبر فكان خيرًا له)(٤).
عندما ابتلى الله المؤمنين بقتال
المشركين كافة أمرهم بملازمة التقوى التي
تعينهم على اجتياز ذلك الابتلاء، ووعدهم
جراء ذلك بأن يضمن لهم النجاح في الابتلاء
والنصر في المعركة، قال تعالى: ﴿وَقَئِلُوا
الْمُشْرِكِينَ كَفَّةً كَمَا يُقَطِلُونَكُمْ
كَاَفَّةٌ وَأَعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُنَّقِينَ
[التوبة: ٣٦].
قال الرازي: ((تأويله أنه ضامن لهم
النصر)) (٥).
وقال السعدي: ((بعونه ونصره وتأييده،
فلتحرصوا على استعمال تقوى الله في
سركم وعلنكم والقيام بطاعته، خصوصًا
عند قتال الكفار، فإنه في هذه الحال، ربما
ترك المؤمن العمل بالتقوى في معاملة
الكفار الأعداء المحاربين))(٦).
ثالثًا: الصبر:
الصبر خلق عظیم یعین علی دفع البلاء
واجتياز الابتلاء بإذن الله تعالى، ((فما على
العبد إلا أن يستعين بربه أن يعينه، ويجبر
مصيبته.
(٤) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الرقاق،
باب أمر المؤمن كله خير، رقم ٧٦١٠، ٨/
٢٢٧.
(٥) مفاتيح الغيب ١٦/ ٤٤.
(٦) تيسير الكريم الرحمن، ص ٣٣٦.
www. modoee.com
١٥٧

حرف الألف
قال تعالى: ﴿قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ أَسْتَعِينُواْ وطأة المصيبة، وخف عليه حملها (٤).
رابعًا: الاحتساب:
بِاللَّهِ وَأَصْبِرُواْ إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَن
يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ، وَالْعَقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ﴾
[الأعراف: ١٢٨].
ومن كانت معية الله معه فهو حقيق أن
يتحمل ويصبر على الأذى)»(١)، ومن كانت
معية الله معه يعينه على اجتياز الابتلاء؛ بل
وينصره ولا يخذله.
قال تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَسْتَعِينُواْ
بِالصَّبْرِ وَالصَّلَوَةُ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّبِينَ
١٥٣
[البقرة : ١٥٣].
قال الواحدي: ((أي: إني معكم أنصركم
ولا أخذلكم))(٢).
وروى مسلم عن عائشة أن النبي صلى
الله عليه وسلم قال: (لا يصيب المؤمن
من مصيبة، حتى الشوكة، إلا قص بها من
خطاياه، أو كفر بها من خطاياه)(٣).
يجتمع للمؤمن عند الضراء، ثلاث نعم:
نعمة تكفير السيئات، ونعمة حصول مرتبة
الصبر التي هي أعلى من ذلك، ونعمة سهولة
الضراء عليه، لأنه متى عرف حصول الأجر
والثواب، والتمرن على الصبر، هانت عليه
(١) عقيدة المسلم، سعيد القحطاني، ٢/ ٩٢٠.
(٢) الوجيز ص ١٣٩.
(٣) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الآداب،
باب ثواب المؤمن فیما يصيبه، رقم ٦٦٥٨،
٨/ ١٥.
الاحتساب هو طلب الأجر من الله تعالى
بالصبر على البلاء مطمئنة نفس المحتسب
غير كارهة لما نزل بها من البلاء (٥)، وهو من
المعینات للعبد على تحمل الابتلاء، ویکون
على ثلاثة أنواع:
١. احتساب الأجر من الله تعالى
عند الصبر على المكاره.
وخاصة فقد الأبناء إذا كانوا كبارًا،
ومثاله: قول الله تعالى: ﴿الَّذِينَ إِذَا أَصَبَتْهُم
مُصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّاللَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَجِعُونَ ()
أُولَئِكَ
عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُوْلَئِكَ هُمُ
الْمُهْتَدُونَ ﴾ [البقرة: ١٥٦- ١٥٧].
٢. احتساب الأجر من الله تعالى
عند عمل الطاعات.
كما في صوم رمضان إيمانًا واحتسابًا،
و کذا في سائر الطاعات، وقد وردت آيات
كثيرة بهذا المعنى منها قوله تعالى: ﴿ إِنَّ
الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَالَّذِينَ هَاجَرُواْ وَجَلَهَدُواْ فِي
سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللّهِ وَاَللَّهُ غَفُورٌ
﴾ [البقرة: ٢١٨].
رَّحِيمٌ لـ
وقوله تعالى: ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِى
(٤) انظر: التوضيح والبيان لشجرة الإيمان، عبد
الرحمن آل سعدي، ص٩٧.
(٥) انظر: مقاييس اللغة، ابن فارس ٢/ ٦٠، تاج
العروس، الزبيدي ٢/ ٢٦٧.
جَوْسُو ◌َ النَّقِّ
القرآن الكريم
١٥٨

الابتلاء
نَفْسَهُ أَبْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ
بِالْعِبَادِ (٢٧)﴾ [البقرة: ٢٠٧].
وقول النبي صلى الله عليه وسلم من
حديث أبي هريرة: ( من صام رمضان إيمانًا
واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه)(١).
٣. احتساب الله ناصرًا ومعينًا للعبد
عند تعرضه لأنواع الابتلاء من منع
عطاء أو خوف وقوع ضرر.
ومعنى الاحتساب في هذا النوع الاكتفاء
بالمولى عز وجل ناصرًا ومعينًا، والرضا بما
قسمه للعبد إن قليلا أو کثیرًا (٢).
ومثاله: قول الله تعالى: ﴿الَّذِينَ قَالَ
لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَأَخْشَوْهُمْ
فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُواْ حَسْبُنَا اَللَّهُ وَنِعْمَ
اَلْوَكِيلُ (٣)﴾ [آل عمران: ١٧٣].
يتعرض الإنسان لأنواع من الابتلاءات
والأمور التي تكرهها نفوسهم، ولا فرق في
ذلك بين مؤمن وكافر، إلا من جهة احتساب
الأجر بالنسبة للمؤمنين.
فالمسلم یمرض و کذا الكافر، ويموت
أحباؤه وأقرباؤه، وكذا الكافر؛ لكن ثمة فرقًا
مهمًا بينهما؛ ألا وهو ما يرجوه المؤمن من
الأجر إن هو صبر واحتسب ورضي.
قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَهِنُواْ فِى أَبْتِغَاءِ
(١) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الصوم،
باب صام رمضان إيمانا واحتسابًا، رقم
٣،١٩٠١ / ٢٦.
(٢) انظر: نضرة النعيم ٢ / ٥٦.
اُلْقَوْرٌ إِن تَكُونُواْ تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا
تَأْلَمُونٌَ وَتَرْجُونَ مِنَ اَللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَُ وَكَانَ
اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا ﴾ [النساء: ١٠٤].
قال الزمخشري: ((فما لكم لا تصبرون
مثل صبرهم، مع أنكم أولى منهم بالصبر؛
لأنكم ترجون من الله ما لا يرجون من
إظهار دینکم علی سائر الأديان، ومن الثواب
العظيم في الآخرة)» (٣).
خامسًا: الإيمان بالقدر:
ذكر العلماء منافع كثيرة للإيمان بالقدر،
وعلى رأسها: الصبر على أقدار الله تعالى
وابتلائه، «فالإيمان بالقدر یغرس في نفس
المؤمن حقائق الإيمان المتعددة، فهو دائم
الاستعانة بالله، يعتمد على الله ويتوكل عليه
مع فعل الأسباب، وهو أيضًا دائم الافتقار
إلى ربه، يستمد منه العون على الثبات،
ويطلب منه المزيد»(٤).
والمؤمن يعلم علم اليقين أن الله تعالى
لا يفعل إلا الذي يصلح عباده ولو جهل
الإنسان مورده ومصدره؛ فإنه في الإصلاح
قطعًا وأنه خير له.
قال تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ
كُرْهُ لَّكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَ هُواْشَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمّ
وَعَسَنٌ أَن تُحِبُّواْ شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمُّ وَاللَّهُ يَعْلَمُ
(٣) الكشاف ٥٦١/١.
(٤) أركان الإيمان، علي بن نايف الشحود،
ص١٤٧.
www. modoee.com
١٥٩

حرف الألف
وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ﴾ [البقرة: ٢١٦].
وقال أيضًا: ﴿فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَسَى أَنْ
تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا
(١٩)﴾ [النساء: ١٩].
فالمؤمن يؤمن بذلك كله ويسلم الأمر
إلى الله.
قال تعالى: ﴿مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلَّا
بِإِذْنِ اللَّهُ وَ مَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ، وَاللهُ بِكُلِّ شَىْءٍ
عَلِيم١١
[التغابن: ١١].
قال الواحدي: ((قال علقمة: ومن يؤمن
بالله في المصيبة، أي: يعلم أنها من الله يهد
قلبه للاسترجاع والتسليم لأمر الله))(١).
الإيمان بالقضاء السابق والتقدير
الماضي یعین العبد على أن ترضى نفسه بما
يصيبه فيصبر على المصائب، ففي المصائب
الشرعية يجب الاستغفار، وفي المصائب
الكونية يجب الصبر(٢).
موضوعات ذات صلة:
الأذى، الاستهزاء، الثبات، الضر، الفتنة،
المرض، النعم
1
(١) تفسير القرآن ٥/ ٤٥٢.
(٢) شرح الرسالة التدمرية، محمد بن عبد
الرحمن الخمیس، ص ٤٥٢.
مَوَس ◌َبُ النَّسيد
القرآن الكريم
١٦٠