Indexed OCR Text
Pages 401-420
وفي حديث آخر: ((اهدُوا هَذْيَ عمَّارٍ))(١)؛ يقال منه: هَدَيْتُ هَدْيَ فلانٍ ؛ إذا سرتَ سيرته (٢)، ومن سارَ بسيرة النبيِّ صلى الله عليه وسلم فهو الذي هدی هَدْیَهُ . وأما الذي رُويَ : أنه عليه السلام خرجَ في مرضه يُهادَى بين اثنين(٣) .. فمعناه : أنه يميلُ بينهما ، ويعتمدُ عليهما من ضَعْفه ، وكلُّ من فعلَ ذلك بأحدٍ فھو یُهادِیه(٤) وتهادت المرأةُ في مِشيتها : إذا تمايلت(٥) وفي الحديث : (( ابعثي بالرقبةِ؛ فإنَّها هاديةُ الشاةِ ))(٦)، والهاديةُ من كلِّ شيء : أوَّلُهُ وما يتقدَّمُ منه ؛ ولهذا قيل : أقبلت هوادي الخيل ؛ إذا بدت أعناقُها (٧)، وهاديةُ الصِّوار : متقدّماتُها(٨) (١) رواه الترمذي (٣٨٠٥) من حديث سيدنا عبد الله بن مسعود رضي الله عنه. O (٢) انظر ((تهذيب اللغة)) (٦/ ٢٠٢). (٣) رواه البخاري (٧١٢)، ومسلم (٤١٨/٩٥) من حديث سيدتنا عائشة رضي الله عنها . انظر (( غريب الحديث)) لأبي عبيد (١٨٥/٢). (٤) (٥) انظر ((غريب الحديث)) لأبى عبيد (١٨٥/٢). (٦) رواه بنحوه النسائي في ((السنن الكبرى)) (٦٦٢٤) من حديث سيدتنا ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب رضي الله عنها . (٧) انظر (( غريب الحديث)) لأبي عبيد (٢٥١/١). (٨) انظر ((الغريبين)) (١٩٢٢/٦)، وهو مأخوذ من معلقة سيدنا لبيد رضي الله عنه في [من الكامل] صفة بقرة الوحش : أفتلك أمْ وحشيَّةٌ مسبوعةٌ خَذَلَتْ وهاديةُ الصِّوارِ قِوّامُها انظر ((ديوانه)) ( ص ٢١٧)، والصوار : القطيع من البقر ، قال ابن قتيبة في = CON ٤٠١,٥٥ وفي أمثال العرب في معنى الهداية قولُها : أهدى من الإنسان إلى فيهٍ ، وأهدى من يدٍ إلى فٍ ، وأهدى من النجمِ ، وأهدى من قطاةٍ ، وأهدى من حمامةٍ ، وأهدى من جملٍ ، وأهدى من دُعيمِيص الرمل(١)، وكان رجلاً دليلاً خِرِّيتاً غلب عليه هذا الاسمُ ، ويقال : هو دُعَيْمِصُ هذا الأمرِ ؛ أي : العالمُ به (٢)؛ قال الشاعر (٣): [من مجزوء الكامل] كٍ وراتقٌ للفتقِ فاتقْ دُعَيْمِصُ أبوابِ الملو وإنما قالوا : أهدى من قطاةٍ ، وأهدى من حمام .. لأنهما يسيران من وَكْرَيهما ومَنْهَلَيهما مسافةَ أيامٍ كثيرةٍ ، ثُمَّ يهتديان إليهما . 0000 = ((المعاني الكبير)) (٧٠٩/٢): ( وهاديةُ الصِّوار : يعني أنها كانت تتقدم القطيع ، وكانت قُوامَهُ ؛ أي : تقوم به ) . (١) ويقال: أدل من دعيميص الرمل. انظر (( جمهرة الأمثال)) (٤٥٧/١)، (٣٧٥/٢)، وانظر ما تقدم من أمثال في ((جمهرة الأمثال)) (٣٥٣/٢)، و(مجمع الأمثال» (٤٠٩/٢). (٢) قال الزبيدي في ((تاج العروس)) (دع م ص): (يقال: هو دُعَيْمِصُ هذا الأمر ؛ أي : عالم به ، وأصله : دُعَيْمِيصُ الرمل ؛ عبد أسود داهية خريت ، يضرب به المثل المتقدم ) . (٣) البيت لأمية بن أبي الصلت. انظر (( ديوانه)) (ص٣٤)، وقوله: ( دعيمص ) كذا في النسخ ، وعليه يختلُّ الوزن ، والبيت في ((ديوانه)): ك وجانب للخرق فاتخ دعموص أبواب الملو ٢٨ Cx الكلام في فوائد وصف السب (المادي) وأما الكلامُ في فوائد وصفِ الله عزَّ وجلَّ بـ ( الهادي ) .. فإن الوصفَ فيه سبعةُ معانٍ : أحدُها : الهادي بمعنى المُبيِّن : وهو المبيِّنُ للأدلَةِ العقليّةِ، والمُبيِّنُ للأحكام الشرعيَّة، فقال في كتابه: ﴿يِبْيَنَّا لِّكُلِّ شَىْءٍ﴾ [النحل: ٨٩](١). والثاني : هو الهادي بمعنى المُرشِدِ : لأن الهُدَىُ يكونُ بمعنى الإرشاد ؛ ومنه قولُهُ عزَّ وجلَّ في سورة ( القصص): ﴿عَسَى رَبِّ أَنْ يَهْدِيَنِ سَوَآءَ السَكِيلِ﴾ [الآية: ٢٢]؛ أي: يرشدَني إليه (٢). وقال أيضاً في سورة ( ص) حكايةً: ﴿وَأَهْدِنَا إِلَى سَوَآءِ الصِّرَطِ﴾ [الآية: ٢٢]؛ أي : أرشدْنا إليه، ودُلَّنا عليه(٣). والثالثُ : الهادي بمعنى المُصلِحِ ، والهُدَى بمعنى الصلاح: ومنه قولُهُ عزَّ وجلَّ في سورة ( يوسفَ ): ﴿ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِى كَيْدَ الْخَابِنِينَ﴾ [الآية: ٥٢]؛ أي : لا يصلحُ عملَ الزناة (٤) ، فالله الهادي المصلحُ الخالقُ لصلاح (١) انظر ((تهذيب اللغة)) (٣٥٦/١٥)، وعبارته: ( أي: بيَّنَ لك فيه كل ما تحتاج إليه أنت وأمتُك من أمر الدين ، وهذا من الأمر العام الذي أريد به الخاص ) . (٢) قاله مقاتل. انظر ((تفسيره)) (٣٤١/٣). (٣) قاله مقاتل. انظر ((تفسيره)) (٦٤٠/٣)، و((تفسير الطبري)) (١٧٦/٢١). (٤) قاله مقاتل. انظر ((تفسيره)) (٢ / ٣٤٠). 00000 ,٤٠٣ 00000 كلّ ذي صلاح ، وإن رَغَمَ أنفُ القدريَّة . والرابعُ : الهادي بمعنى المُنقذِ من الضلال : ومنه قوله عزَّ وجلَّ في سورة ( الجمعة): ﴿وَ اللَّهُ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ الَّلِينَ﴾ [الآية: ٥]؛ أي: لا ينقذُهم من ضلالتهم . وفي هذا : دليلٌ على أنه هو المنقذُ منها لمن أنقذه ، خلافَ قول القدريَّة : إنَّ المهتديَ هو الذي أنقذ نفسَهُ منها ، ويشهدُ عليهم قولُهُ عزّ وجلَّ: ﴿وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا﴾ [آل عمران: ١٠٣]، فدلَّ على أنه هو المنقذُ دون غيره . والخامسُ : الهادي بمعنى المُلهِم ، والهُدَى قد يكونُ بمعنى الإلهام : ومنه قوله عزَّ وجلَّ في سورة ( طه) حكايةً: ﴿رَبُّنَ الَّذِىّ أَعْطَى كُلَّ شَىْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى﴾ [الآية: ٥٠]؛ يعني: أنه ألهم كلَّ حيوان طريقَ مرعاه(١). 0000 والسادسُ : الهادي بمعنى الخالقِ للهداية في القلوب بخلْقِ الإيمانِ فيها ، خلافَ قول القدريَّة، وهذه الهدايةُ لا يقدرُ عليها عندنا غيرُهُ(٢)، وفيها نزل قوله عزَّ وجلَّ: ﴿فَمَن يُرِدِ اللَهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَوُ لِلْإِسْلَمِ﴾ [الأنعام: ١٢٥] (٣). (١) وقيل: ثم هداه لموضع ما يكون منه الولد. انظر ((معاني القرآن)) للزجاج (٣٥٨/٣)، و((الكشف والبيان)) (٢٤٧/٦) . (٢) فلا تتعلق بها القدرة الحادثة كسباً ؛ إذ هي بمعنى الحامل على التصديق ؛ لا عينُ التصديق الذي هو الإيمان ، إلا أن علامة وجودها في القلب : الصدقُ في البحث عن الحقِّ . (٣) انظر ((الغريبين)) (٩٨٤/٣)، وعبارته: ( أي : يجعله واسعاً منفتحاً حتى يتقبله ). وروى ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٣٥٤٥٦)، والحاكم في ((المستدرك)) (٣١١/٤)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (١٠٠٦٨) من حديث سيدنا ابن مسعود= ٥٥ ٤٠٤ ٠٠٠٥٥ وعلى هذا الوجه يُتأوَّلُ قولُهُ تعالى النبيِّ صلى الله عليه وسلم: ﴿ إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْبَيْتَ وَلَكِنَّ اللهَ يَهْدِى مَن يَشَاءُ﴾ [القصص: ٥٦]؛ إذ لا يجوزُ أن يكونَ المرادُ بههذه الهدايةِ هدايةَ البيان ، ولا هدايةَ الدعوة ؛ فإنَّ الرسولَ عليه السلام كان مُبيّناً وداعياً ، وللكنه لم يكن خالقاً للهداية في القلوب ، ولا شارحاً لها بالإيمان، والله سبحانه خالقٌ للهداية؛ ﴿يُضِلُّ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِى مَن يَشَآءُ﴾ [النحل: ٩٣]. ولا معنى لتأويل المعتزلةِ ذلك : على تسميته أهل الضلال ضُلَالاً ، ونسبتِهِ إيَّاهم إلى الضلال، ووجودِهِ [لهم] كذلك(١)؛ لأنه لا يقال: أضللتُ فلاناً ؛ أي: وجدتُهُ ضالّاً ، كما يقال: أهديتُهُ بمعنى وجدتُهُ مُهتدِياً (٢) رضي الله عنه أنه قال: تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم: ﴿فَمَن يُرِدِ اَللَّهُ أَن يَهْدِ يَهُ يَشْرَعْ = صَدْرَهُ لِلْإِسْلَمِ﴾، فقالوا: يا رسول الله؛ وما هذا الشرح؟ قال: ((نورٌ يُقذفُ به في القلب، فينفسح له القلب))، قال : فقيل : فهل لذلك من أمارة يُعرفُ بها ؟ قال: ((نعم))، قيل: وما هي؟ قال: (( الإنابة إلى دار الخلود ، والتجافي عن دار الغرور ، والاستعداد للموت قبل لقاء الموت )) . 000000 (١) وعبارة الإمام المصنف في ((الفرق بين الفرق)) (ص ٢٤٠-٢٤١): (وهذا خلافُ قول القدرية في دعواها : أن الهدايةَ من الله تعالى على معنى الإرشاد والدعاء إلى الحق ، وليس إليه من هداية القلوب شيءٌ، وزعموا : أن الإضلال منه على وجهين : أحدهما : التسميةُ ؛ بأن يُسمِّي الضُّلَّالَ ضُلَالاً . والثاني : على معنى جزاء أهل الضلال على ضلالتهم ) . قال ابن قتيبة في ((غريب الحديث)) (٤٠٨/١): (وتأتي ((فعلت)) و((أفعلت)) في حروف يختلف المعنيان فيهما ؛ من ذلك : قولك : أكفرت الرجل وأضللته ؛ إذا أدخلته في الكفر والضلال ، فإن أردت أنك رميته بهما نسبته إليهما قلت : كفَّرته وضلَّلته » . (٢) بل (أضللته) بمعنى: أضعته. انظر ((معاني القرآن)) للزجاج (٣٥٩/٣)، و((الزاهر= 00000 8,000000 ON Y فإذا أريد النسبةُ قيل: ضَلَّلتُهُ، لا أضللتُهُ . ولو كان الإضلالُ من الله تعالى بمعنى التسميةِ والحُكم .. لجاز أن يقالَ : إن النبيَّ صلى الله عليه وسلم أضلَّ الشياطينَ والكفَّارَ ؛ إذ سمَّاهم ضُلَّالاً(١) ، ولجاز أن يقال: إنَّ الشيطانَ قد أضلَّ الأنبياءَ والمؤمنينَ ؛ لأنه نسبَهم إلى الضلال ، وسمَّاهم ضُلَّالاً ، وحكم عليهم بذلك . وفي بطلان هذا : دليلٌ على أن الإضلالَ من الله عزَّ وجلَّ إنما هو بخلق الضلالِ في القلوب، كما قال: ﴿وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّغَّدُ فِي السَّمَآءِ﴾ [الأنعام: ١٢٥]، وإذا صحَّ بهذا أن ضلالَ القلوب عن الإيمان من فعله .. صحَّ أن هدايةَ القلوب بالإيمان من فعله . OO والوجهُ السابعُ : الهادي بمعنى الدليل : فالله هو الدليلُ على الحقيقة ؛ لأنه فاعلُ الأدلّة ومُظهرُها . = في معاني كلمات الناس)) (٣٥٥/١)، و((تهذيب اللغة)» (٣١٨/١١)، و((الغريبين)) (١١٣٨/٤)، ولكن ذكر الهروي في ((الغريبين)) (٤/ ١١٤٠) في بيان الأثر : ( إن النبي صلى الله عليه وسلم أتى قومه ، فأضلَّهم ) يقول : ( وجدهم ضُلاَّلاً ؛ يقال : أضللته ؛ أي : وجدته ضالاً؛ كما تقول : أحمدته وأنحلته ) ، وهَبْ أن ذلك صحَّ لغةً ، غير أن دليل أهل الحق مؤسس على النقل والعقل . (١) روى الترمذي (٣٥٢٣) من حديث سيدنا بريدة الأسلمي رضي الله عنه ، من دعائه صلى الله عليه وسلم في نفي الأرق: ((وربّ الشياطين وما أضللن)). 00000 ٦ ٤٠ OO الكلام في فوائد وصف الرسول منهم بـ (المادي) و(الهدى) فأما بيانُ معنى ( الهادي ) في أوصاف الرسول صلى الله عليه وسلم .. فإن له فيه سبعة أوجهٍ : أحدُها : الهادي بمعنى الداعي، وذلك معنى قوله عزَّ وجلَّ: ﴿وَلِكُلّ قَوْمٍ هَادٍ﴾ [الرعد: ٧]؛ أي: داع (١) والثاني : بمعنى المُبيِّن . والثالثُ : بمعنى المُرشد . والرابعُ : بمعنى الرسول ؛ إذ قد يكونُ الهُدَى بمعنى الرسول : وقوله عزَّ وجلَّ في سورة ( البقرة ): ﴿فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِى هُدَى فَمَن تَّبِعَ هُدَاىَ ﴾ [الآية: ٣٨]؛ أي: رسولي(٢) والخامسُ : بمعنى المُوحِّد ؛ إذ قد يكونُ الهُدى بمعنى التوحيد : ومنه قوله عزَّ وجلَّ: ﴿هُوَ الَّذِىَّ أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ﴾ [التوبة: ٣٣]؛ أي : بالتوحيد ودين الحقِّ(٣) (١) قاله قتادة، كما رواه الطبري في ((تفسيره)) (٣٥٣/١٦). (٢) قاله مقاتل. انظر ((تفسيره)) (١٠٠/١). (٣) قاله السدي. انظر ((الدر المنثور)) (١٧٥/٤). 00000 . 00000 XY.Y والسادسُ : بمعنى التائب ، وقد يكون الهُدى بمعنى التوبة ؛ كقوله تعالى: ﴿إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ﴾ [الأعراف: ١٥٦]؛ أي: تبنا إليك(١) والسابعُ : بمعنى المُستنِّ المُهتدي ، وقد يكونُ الهُدى بمعنى السنّة والاستنان: ومنه قوله تعالى: ﴿أُوْلَكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَ هُمُ أَقْتَدِةٍ﴾ [الأنعام: ٩٠]، وقال أيضاً: ﴿ وَإِنَّا عَلَىّ ءَاثَرِهِم ◌ُهْتَدُونَ﴾ [الزخرف: ٢٣]؛ أي: مقتدون بهم فيها . وقد كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم داعياً، ومُبيِّناً ، ومُرشِداً ، ورسولاً ، ومُوحِّداً لربِّهِ ، وتائباً إليه آيباً ، ومقتدياً بأمره ونهيه ، لا ينطقُ عن الهوى ، ولا يعملُ إلا بما أوحى إليه المولى، فاستحقَّ اسمَ ( الهادي ) من هذه الوجوهِ السبعة . DO co (١) قاله سيدنا ابن عباس رضي الله عنهما، وسعيد بن جبير وغيرهما ، كما رواه الطبري في «تفسيره)) ( ١٥٣/١٣-١٥٤) . الكلام في بيان وجود (الهدى) في القرآن وأما الكلامُ في وجوه ( الهُدى ) في القرآن فإنه فيه على سبعةَ عشرَ وجهاً : أحدُها : بمعنى البيان، قوله عزَّ وجلَّ: ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَهُمْ فَاسْتَحَبُّواْ اٌلْعَمَى عَلَى الْهُدَى﴾ [فصلت: ١٧]؛ أي: بيَّنَّاً لهم(١) ، وكذلك الهُدى في قوله تعالى: ﴿وَهَدَيْنَهُ النَّجْدَيْنِ﴾ [البلد: ١٠] بمعنى: البيان. والثاني : الهُدى بمعنى دين الإسلام ؛ كقوله تعالى في سورة ( الحج ): ﴿إِنَّكَ لَعَلَى هُدَّى مُسْتَقِيمٍ﴾ [الآية: ٦٧]؛ أي: دينٍ مستقيمٍ . والثالثُ : الهُدى بمعنى الإيمان في القلوب ؛ كقوله تعالى: ﴿ وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ أَهْتَدَوْاْ هُدَّى﴾ [مريم: ٧٦]، وقال أيضاً في سورة ( الكهف ) : ﴿وَزِدْنَهُمْ هُدَّى﴾ [الآية: ١٣]؛ أي: إيماناً(٢) والرابع : الهُدى بمعنى الداعي ؛ كقوله في ( الرعد ): ﴿ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ﴾ [الآية: ٧]، وقال في (حمّ عَسَقّ): ﴿وَإِنَّكَ لَنَهْدِىّ إِلَى صِرَطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [الشورى: ٥٢] (٣)، وفي (قل أوحي): ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْءَانًا عَجَبَاً ** (١) انظر ((الغريبين)) (١٩٢٠/٦). انظر ((تفسير الطبري» ( ١٧ /٦١٥). (٢) (٣) انظر ((تفسير الطبري)) (٥٦١/٢١). COCCO 8.9 00000 MAYO يَهْدِىّ إِلَ الرُّشْدِ﴾ [الجن: ١-٢]؛ أي: يدعو إليه ويدلُّ عليه. والخامسُ : الهُدى بمعنى المعرفة؛ كقوله تعالى: ﴿وَعَلَمَتَّ وَ بِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ﴾ [النحل: ١٦]؛ أي: يعرفون بها الطرقَ، وفي سورة (الأنبياء): ﴿فِجَاجًا سُبُلًّاً لَّعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ﴾ [الآية: ٣١]؛ أي: يعرفونها. والسادسُ : الهُدى بمعنى الرسل؛ كقوله تعالى: ﴿فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم ◌ِنِّى هُدَى فَمَن تَبِعَ هُدَاىَ﴾ [البقرة: ٣٨]؛ أي: رسلي(١) والسابعُ : الهُدى بمعنى الإرشاد والدَّلالةِ ؛ كقوله عزَّ وجلَّ حكايةً : ◌ِ عَسَى رَبِِّ أَن يَهْدِيَنِ سَوَآءَ السَّبِيلِ﴾ [القصص: ٢٢]؛ أي: يرشدَني إليه(٢) والثامنُ : الهُدى بمعنى أمر محمدٍ صلى الله عليه وسلم ؛ كقوله : ﴿ إِنّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَآ أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَتِ وَاَلْهُدَى﴾ [البقرة: ١٥٩]؛ يعني: من أمر محمدٍ صلى الله عليه وسلم(٣) والتاسعُ : الهُدى بمعنى القرآن ؛ كقوله عزَّ وجلَّ: ﴿وَلَقَدْ جَاءَهُم مِّن رَّيَّهِم اَلْهُدَى﴾ [النجم: ٢٣]؛ أي: القرآنُ(٤)، وقيل: القرآنُ والرسولُ(٥) 00000 والعاشرُ: الهُدى بمعنى التوراة؛ كقوله في ( حمّ المؤمن): ﴿وَلَقَدْ ءَنَيْنَا مُوسَى اَلْهُدَى﴾ [غافر: ٥٣] (٦)، وفي (تنزيل السجدة) تفسيرُ ذلك في (١) انظر (٣ /٤٠٧). (٢) انظر (٤٠٣/٣). قاله قتادة والربيع، كما رواه الطبري فى ((تفسيره)) (٣/ ٢٥٠-٢٥١) . (٣) قاله مقاتل. انظر ((تفسيره)) (٤ /١٦٢). (٤) في (ب) وحدها : (الرسول) بدل ( القرآن والرسول ) . (٥) (٦) انظر ((التفسير الوسيط)) (١٨/٤). 00000 8 1 . 00000 O ٢٠MAY قوله: ﴿وَلَقَدْ ءَانَيْنَا مُوسَى الْكِتَبَ ... وَجَعَلْنَهُ هُدًى لِبَنِىِّ إِسْرَّهِيلَ﴾ [الآية: ٢٣] (١). والحادي عشرَ : الهُدى بمعنى هداية القلوب ؛ كقوله تعالى: ﴿وَمَنْ : يُؤْمِنُ بِاللَّهِ يَهْدٍ قَلْبَهُ﴾ [التغابن: ١١] (٢). والثاني عشرَ : الهُدى بمعنى الإنقاذ من الضلالة؛ كقوله تعالى: ﴿وَاَللَّهُ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ [البقرة: ٢٥٨]؛ أي: لا ينقذُهم من ضلالتهم(٣) والثالثَ عشرَ: الهُدى بمعنى التوحيد ؛ كقوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِىّ أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ﴾ [التوبة: ٣٣] (٤). 00 0 والرابعَ عشرَ : الهُدى بمعنى الاستنانِ والاقتداء ؛ كقوله عزَّ وجلَّ : ﴿ وَإِنَّا عَلَىَّ ءَاثَرِهِمْ مُهْتَدُونَ﴾ [الزخرف: ٢٣]، و﴿ أُوْلَكَ الَّذِينَ هَدَى اَللَّهُ فَيِهُدَدُهُمُ اقْتَدِهُ﴾ [الأنعام: ٩٠] (٥) . والخامسَ عشرَ : الهُدى بمعنى الصلاح ؛ كقوله تعالى في سورة ( يوسف): ﴿ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِى كَيْدَ الْخَيِنِينَ﴾ [الآية: ٥٢]؛ أي: لا يصلحُ عملَ الزناة(٦) 000 (١) والآية بتمامها: ﴿وَلَقَدْ مَانَيْنَا مُوسَى الْحِكِتَبَ فَلاَ تَكُنْ فِ مِرْيَكِ مِّن لِقَابِةِ، وَحَعَلْنَهُ هُدًى لِبَنِىّ إِسْرَِّيِلَ﴾ [السجدة: ٢٣]. (٢) انظر (٣ /٤٠٤). (٣) انظر (٣/ ٤٠٤) . (٤) انظر (٤٠٧/٣). انظر (٤٠٨/٣) . (٥) (٦) انظر (٤٠٣/٣). 000DO ٤\ \ 7:000 GY والسادسَ عشرَ : الهُدى بمعنى الإلهام ؛ كقوله تعالى في ( طه ) حكايةً: ﴿رَبُّنَا الَّذِىّ أَعْطَى كُلَّ شَىْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى﴾ [الآية: ٥٠](١). والسابعَ عشرَ : الهُدى بمعنى التوبة ؛ كقوله تعالى: ﴿ إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ﴾ [الأعراف: ١٥٦]؛ أي: تبنا إليك(٢) وقد اختلف المفسّرونَ في قوله تعالى: ﴿هُدِّى لِلْتُنَّقِينَ﴾ [البقرة: ٢]: فقال قتادةُ: نورٌ وضياءٌ لمن آمن به(٣). وقال مقاتلُ بن حيَّانَ : بيانٌ لهم من الضلالة (٤) وقال أبو روق : كرامةٌ لهم يهديهم بها . وقال القُتَّيْبِيُّ : رشدٌ لهم إلى الحقِّ وقال آخرون : هدىّ للمتقين إلى الصراط المستقيم الذي سألوا الهدايةَ إليه في قوله تعالى: ﴿أَهْدِنَا الصِّرَطَ الْمُسْتَقِيمُ﴾ [الفاتحة: ٦]. وقالت الصوفيّة: ﴿هُدِّى لِلْمَّقِينَ﴾؛ أي: كشفاً لأهل المعرفة(٥) وقال سهلُ بن عبد الله التُّشْتَرِيُّ : بياناً لمن تبزَّاً من حَول نفسه وقُوَّتها (٦). (١) انظر (٣/ ٤٠٤) . (٢) انظر (٤٠٨/٣) . (٣) أورده السيوطي في ((الدر المنثور)) (٦١/١). (٤) روى الطبري فى « تفسيره)) (٢٣/١) نحوه عن الشعبي . (٥) انظر (( تفسير السلمي)) (ص٧٤) وزاد: ( وزيادة بيان وهدى)، ونصب ( كشفاً ) و( بياناً) الآتية .. على أن (هدى) حال، فأطلق المصدر ، وأراد اسم الفاعل؛ يعني : كاشفاً ومبيِّناً . (٦) انظر (( تفسير السلمي)) (ص٧٤). 00000 30000 ٤١٢ SC16 وقال الجنيدُ: هدىّ للمنقطعينَ عن الأغيار(١) فهذا ما حضرنا من وجوه معاني ( الهدى) و( الهداية ) و( الهادي ) ، وقد بيَّنَّا ما يصحُ من معاني ( الهادي ) في أسماءِ الله تعالى ، وفي أسماءٍ رسوله صلى الله عليه وسلم . 00 O (١) انظر ((تفسير السلمي)) (ص٧٤). ٥٥٥٥٥ ٤١٣ 00000 Bravovarro 00000 Arravorar LO 00000 ン C CLONA 000 0 باسب في بيان أسماءٍ من عزوجل أجمعت الأمة عليها أو نطق بها القرآن أو بمعناها مماليس في الخبر ذكرها COoo Q. LONG ٤١٥700000 000 00000 000000 2 Arravora CCOOC 000 00 ٨ OO باسب في بيان أسماءٍ من عزوجل أجمعت الأمة عليها أو نطق بها القرآن أو بمعناها مما ليس في الخبر ذكر ما(١) اعلمْ : أَنَّ أسماءَهُ التي يقعُ ذكرها في هذا الباب ثلاثةُ أنواع : نوعٌ منها : اسمٌ مفرد دلَّ عليه القرآنُ . ونوعٌ منها : اسمٌ مضافٌ لا يطلق إلا مع الإضافة ، وقد دلَّ عليه القرآنُ أيضاً . ونوعٌ منها : دلَّ على جواز إطلاقه الإجماعُ ؛ من مفردٍ ، ومضافٍ إليه (٢) (١) ما بين المعقوفين في جميع النسخ : ( الله ) . (٢) قد يقال : يبقى ذكْرُ باب فيه من أسمائه سبحانه ما لم ينطق به القرآن ، ولكن ورد في السنة في غير الخبر المذكور ، وتلقتها الأمة بالقبول . Arravorar الأسماء المفردة التى ول عليها القرآن فأما الأسماء المفردةُ التي دلَّ عليها القرآن : الغالب والغلاب فمنها : ( الغالبُ والغَلَّابُ)؛ لقوله تعالى: ﴿وَاَللَّهُ غَالِبُ عَلَى أَمْرِهِ﴾ [يوسف: ٢١] (١) . وبما قال حسانُ بن ثابت في هجاء المشركين من قريش (٢): [من الكامل] زعمَتْ سَخِينةُ أنْ ستغلبُ ربَّها ولميُغْلَبَنَّ مُغالِبُ الغلَّابِ ولم يُنكِر عليه النبيُّ صلى الله عليه وسلم تسميتَهُ الإللة غلَّاباً، ورضي منه ذلك(٣) ، فدلَّ على جواز تسميته به . (١) الهاء في قوله : ( أمره ) عائدة على سيدنا يوسف على نبينا وعليه الصلاة والسلام ، قال الهروي في ((الغريبين)) (١٣٨١/٤): (أي : الله غالبٌ الخلقَ على أمر يوسف ، فيكون النصر له ) ، أو أنها ترجع إلى الله سبحانه وتعالى ، فيكون المعنى: والله غالب على ما أراد من قضائه. انظر ((زاد المسير)) (٢/ ٤٢٤). (٢) البيت لسيدنا كعب بن مالك رضي الله عنه، وقد سبق التنبيه عليه (٢/ ٥٥٠). (٣) انظر (٢/ ٥٥٠)، والإقرار منه صلى الله عليه وسلم جزء من السنة. الفرد ومنها : (الفردُ)، وقد أجمع على إطلاقه الأمةُ كلُّها ، إلا من خالفَ الأمةَ من معتزلة الحقِّ ؛ وهو عبَّادُ بن سليمانَ الصيمريُّ ؛ فإنه زعم : أن الله تعالى لا يجوزُ تسميتُهُ فرداً (١) ، وقال : إنما يصحُّ إطلاقُ لفظ ( الفردِ ) على الواحد الذي يجوز أن يكونَ له زوجٌ ؛ لأنهم يقولون في العدد : فردٌ وزوجٌ . وقد أجمعت الأمةُ قبل ظهور عبّاد على إطلاق هذا الاسم عليه في قولهم : ( يا واحدُ، يا فردُ) ، فلا اعتبارَ بخلاف المبتدع الضالِّ لأهل الإجماع مع صحّةٍ معناه فيه ؛ لأن الفردَ : هو الذي لا يتنصَّفُ ، والله سبحانه ليس له نصفٌ ولا شيءٌ من الأجزاء والأبعاض . وأما قولُهُ : ( إن الفردَ هو الذي يصحُّ أن يكونَ له زوج ؛ لأن أهل الحساب قالوا : زوجٌ وفردٌ، فقرنوا أحدَهما بالآخر) .. فيلزمُهُ عليه : ألا يُسمَّى الإلهُ واحداً؛ لأن الحُسَّابَ قرنوا الواحدَ بالاثنين وأكثرَ منه ؛ فقالوا : واحدٌ واثنانٍ(٢) (١) انظر ((مقالات الإسلاميين)) (ص٤٩٩). (٢) وقد تقدم (٢٤١/٣) أن الواحد عند الفلاسفة ليس عدداً ، بل هو عندهم ركن العدد ، وتقدم معنى الوحدة في حقه سبحانه وتعالى . AON د المتوحسه والمتفرد ومنها : ( المتوخِّدُ والمتفرِّدُ)، وقد دلَّ توحيدُ ذاته على كونه متوحِّداً متفرِّداً ؛ بالتاء دون النون(١) وقد نطق الكتابُ والسنَّةُ بأنه (واحدٌ)(٢) ، وفى معناه: المتوحِّدُ والمتفرّدُ ؛ ولذلك قال أصحابنا : إن الإلهَ متفرِّدٌ بالإلهيّة، متوحِّدٌ بالفردانيَّة(٣) 1 0000000 (١) نقل الحافظ الزبيدي القطعة الآتية في ((إتحاف السادة المتقين)) (٢٠/٢)، وذكر أن المصنف يرى أن الصحيح عدم تسمية الله تعالى بالمنفرد . (٢) انظر (٤٤٧/١، ٥٣٣). (٣) وهم يعبِّرون عن الإمكان والفقر بالزوجية ، وعن الاستغناء والكمال بالفردانية ؛ فقال سبحانه: ﴿سُبْحَنَ الَّذِى خَلَقَ الْأَزْوَجَ كُلَّهَا مِنَّا تُنْبِتُ اَلْأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لَا يَعْلَمُونَ﴾ [يس: ٣٦]. 00000 قال الإمام الرازي في (( مفاتيح الغيب)) (١٩٩/٢٧): (الزوج لا بد أن يكون كلُّ واحد من قسميه مشاركاً للقسم الآخر في بعض الأمور ، ومغايراً له في أمور أخرى ، وما به المشاركة غيرُ ما به المخالفة ، فكل زوجين فهما ممكنا الوجود لذاتيهما ، وكلُّ ممكن فهو محتاج ، فثبت أن الزوجية منشأ الفقر والحاجة ، وأما الفردانية فهي منشأ الاستغناء والاستقلال ؛ لأن العدد محتاج إلى كل واحد من تلك الوحدات ، وأما كل واحد من تلك الوحدات فإنه غني عن ذلك العدد ) ، فقولهم : ( متوحد بالفردانية ) بمعنى أن هذه الفردانية لا يشاركه فيها غيره ، فليس هو تعالى كالوحدات المذكورة في نصُّ الإمام . 10 00000 ,٤٢٠