Indexed OCR Text

Pages 381-400

وقال آخرون : الوكيلُ : بمعنى الكفيل ، والله كفيلٌ بأرزاق العباد ، فهو
الوكيل(١) ، ومنه قولُ الشاعر(٢):
[من الطويل]
ذكرتُ أبا أروَى فبتُ كأنَّني
برَدِّ الأمورِ الماضياتِ وكيلُ
وقال آخرون : الوكيلُ في صفات الله عزَّ وجلَّ : بمعنى موكولٍ إليه ؛
لأنَّ العبادَ وَكَلوا أمورَهم إليه (٣)، ويُحقِّقُ هذا التأويلَ قولُهُ تعالى :
﴿ وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيّ الَّذِىِ لَا يَمُوتُ﴾ [الفرقان: ٥٨]، وقال: ﴿ وَمَن يَتَوَّكَّلْ عَلَى اللَّهِ
فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ [الطلاق: ٣].
فهذا معنى الوكيل في اللغة .
وعلى جميع وجوهه : يجوزُ وصفُهُ به ؛ لأنه ربّ، وحفيظٌ ، وكفيلٌ ،
وكافٍ .
والأمَّة مجمعةٌ على إطلاق وصف ( الوكيلِ ) على الله عزَّ وجلَّ من جميع
الوجوه التي ذكرنا(٤) ، سوى من شذَّ منها من زعماء القدريَّة معتزلةِ الحقِّ ؛
مثل : هشام القُوْطيِّ ، فإنه كان ينهى الناس عن أن يقولوا : ( حسبنا الله
(١) انظر ((تهذيب اللغة)) (٢٠٣/١٠).
(٢) البيت لشقران العذري السلامي، كما نسبه إليه ابن دريد. انظر ((تعليق من أمالي ابن
دريد)» (ص ٩٨)، وكذا رواه عنه الحافظ ابن عساكر في ((تاريخ دمشق))
(١٢٦/٢٣)، وقال: (وقوله: ((برد الأمور الماضيات وكيل))؛ أي: أتعزَّى
بالأسى التي أصيب بها الناس قبلي ، وأقول : مات فلان وفلان ؛ لأتعزَّى ) ، وذكر أن
شقران من شعراء دولة بني أمية ، وروى (٥٣٧/٤٢) البيت ضمن مَرْثِيَةٍ لسيدنا علي
حينما وقف على قبر سيدتنا فاطمة رضي الله عنهما ، فالله أعلم .
(٣) قاله الزجاج. انظر (( تفسير أسماء الله الحسنى)) ( ص٥٤).
(٤) انظر ((مجرد مقالات الأشعري)) (ص ٥٠)
XY
00000 ,٣٨١

ونعم الوكيل ) مع ورود القرآن به !(١)
وليس هذا بِكْراً من بدعته مع قوله بتخطئة من قال(٢): إن الله عزَّ وجلَّ
يعذِّبُ الكافرينَ بالنار، ويحيي الأرض بعد موتها بالمطر!(٣)
ومع قوله : إنه ليس في العالم لونٌ ولا طعمٌ ولا رائحةٌ ، ولا حرّ
ولا بردٌ، ولا يُيسّ ولا رطوبةٌ، ولا تأليفٌ ولا افتراقٌ، ولا حركةٌ
ولا سكونٌ .. يدلُّ على الله عزَّ وجلُّ؛ وذلك أن هذه الأجسام عنده لا تدلُّ
على خالقها ومدبّرھا(٤)
وكان يزعم أيضاً : أن رجلاً لو افتتح الصلاةَ بنيّةٍ صحيحة، وقبضَهُ الله
عزَّ وجلَّ فيها قبل إتمامه لها .. لم يكن ما مضى منها طاعةً منه لله عزَّ وجلَّ ،
وليس له على قصده لها ولا على ما مضى منها ثوابٌ(٥)
وهذا كلُّهُ خلافُ إجماع الأمَّة ؛ سلفِها وخلفِها ، ومن خالفَها فيما قلناه
من هذا لم يكنْ من جملتها ، والحمدُ لله تعالى على العصمة .
0000
(١)
انظر (١٦/٢ - ١٧ ).
في ( أ) : ( أنكر ) بدل ( بكراً ) ، ولكلِّ توجيه .
(٢)
أنظر ((الفصل في الملل والأهواء)» (١٤٩/٤).
(٣)
انظر (( مقالات الإسلاميين)) (ص٢٢٥ - ٢٢٦).
(٤)
(٥) قال الإمام المصنف في (( الفرق بين الفرق)) ( ص١٦٣) معدداً فضائحَ هشام بن عمرو
الفوطي : ( الفضيحة الرابعة من فضائح الفوطي : قوله بالمقطوع والموصول ؛ وذلك
قوله : لو أن رجلاً أسبغ الوضوء ، وافتتح الصلاة متقرَّباً بها إلى الله سبحانه ، عازماً
على إتمامها ، ثم قرأ فركع فسجد مخلصاً لله تعالى في ذلك كلِّهِ ، غيرَ أنه قطعها في
آخرها .. إن أوَّل صلاته وآخرَها معصيةٌ قد نهاه الله تعالى عنها وحرَّمها عليه ، وليس له
سبيلٌ قبل دخوله فيها إلى العلم بأنها معصية فيتجنبها ! ) .
OOOOO ٨٢ 60000

ذكر معنى (الولي) و(الوالي)
من أسماءالله عز وجل
قال الله عزَّ وجلَّ: ﴿اَللَّهُ وَلِىُّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ [البقرة: ٢٥٧]؛ قال الزجَّاجُ:
( معناه : المتولِّي لأمورهم)(١)؛ يقال: فلانٌ وليُّ هذا الأمرِ ؛ إذا كان
قَيِّمَهُ والمتولِّيَ له(٢)
وجمعُ الوليِّ : أولیاءُ
وأولياءُ الشيطان: أنصارُهُ الذين يتولَّونَ أمورَهُ ورسومَهُ(٣)
وقد يكونُ الوليُّ : بمعنى الوالي ، فعيلٌ بمعنى فاعل ، مثلُ قدیرٍ بمعنى
قادر (٤)؛ قال الله عزَّ وجلَّ: ﴿وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِ، مِن وَالٍ﴾ [الرعد: ١١] ؛ أي :
من وليّ(٥)؛ لأن ولايةَ الله تعالى شاملةٌ على الأولياء والأعداء (٦)،
(١) انظر (( تفسير أسماء الله الحسنى)) للزجاج (ص ٥٥ ) .
(٢) قال الزجاجي في ((اشتقاق أسماء الله)) (ص١١٤): ( الوليُّ: في كلام العرب على
ضروب عشَرة ، مَخْرَجُها كلُّها من قولهم : هذا الشيء يلي هذا الشيء ، وأوليتُ
الشيء الشيء ؛ إذا جعلته يليه لا حاجز بينهما ) ، ثم سرد تلك الضروب .
(٣) انظر ((الغريبين)) (٢٠٣٥/٦).
(٤) انظر ((اشتقاق أسماء الله)) (ص١١٥)، و((الغريبين)) (٢٠٣٥/٦).
(٥)
قال الزجاج في « معاني القرآن)» (١٤٢/٣): (أي: لا يلي أمرَهم أحدٌ من
دون الله ) ، ولهذا فسَّره بالتولّي .
(٦) بخلاف نصرته سبحانه . انظر (٢٠٠/٣ - ٢٠١)، والولاية هنا: بمعنى التولِّي، =
00000 ,٣٨٣ 00000

XY.r.
وولايةُ الله للمؤمنين : بالتولِّي لأمورهم الدينيّة من الكفار ؛ أي : الذين
يَقْرُبون منهم(١)
وقولُهُ عزَّ وجلَّ: ﴿أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى﴾ [القيامة: ٣٤] تهديدٌ ووعيدٌ؛ أي : قاربَكَ
ودنا منك ما أنذرتُكَ ، فاحذرْ وانتبه(٢)
وأما قولُهُ عزَّ وجلَّ: ﴿مَا لَكُمُ مِن وَلَيَتِهِم مِّن شَىْءٍ﴾ [الأنفال: ٧٢] .. فالولايةُ
بفتح الواو : النسبُ والنصرةُ ؛ يقال منه: وليٌّ بيِّنُ الولاية(٣)
ON
وفي الحديث: ((ما أبقَتِ الفرائضُ فلأولَى رجلٍ ذكرٍ)»(٤) ؛ أي : أقربِ
رجلٍ وأدناه نسباً إلى الميِّت(٥)
وفي الحديث : ( نهى أن يجلسَ الرجلُ على الوَلايا)(٦) ؛ وهي
لا بمعنى النصرة والعناية، وإلا فقد قال سبحانه: ﴿وَاَلَّذِينَ كَفَرُواْ أَوْلِمَاؤُهُمُ الظََّمُوتُ﴾
=
[البقرة: ٢٥٧]، وسيأتي أن الولي هنا بمعنى المعبود. انظر (٣٨٦/٣)، وكان الأولى
أن يقال : ( شاملة للأولياء والأعداء ) .
(١) قال سبحانه: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَفِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾ [النساء: ١٤١]؛ فمنهم من
خصَّ ذلك بيوم القيامة ، ومنهم من جعله بمعنى غلبة الحجة والبرهان ، وعلى أيٍّ ليس
للكافر على المؤمن ولاية في الدين .
(٢) قاله الأصمعي. انظر ((تهذيب اللغة)) (٣٢٣/١٥)، و((الغريبين)) (٢٠٣٦/٦).
(٣) انظر ((تهذيب اللغة)) (٣٢٣/١٥)، قال الخليل في ((العين)) (٣٦٥/٨):
( الولاية: مصدرُ المُوالاة، والولاية: مصدر الوالي)، وقال الفراء في (( معاني
القرآن )) (٤١٩/١): (ويختارون في وَليتُهُ وِلايةً الكسرَ، وقد سمعناهما بالفتح
والكسر في معناهما جميعاً ) .
(٤) رواه بنحوه البخاري (٦٧٤٦)، ومسلم (١٦١٥/٣) من حديث سيدنا ابن عباس
رضي الله عنهما .
(٥) انظر ((الغريبين)) (٢٠٣٧/٦).
(٦) رواه بنحوه عبد الرزاق فى ((المصنف)) (١٩٨٢٥) من حديث سيدنا جابر رضى الله عنه .
XrD
CLO

البراذعُ، واحدتها: وَلِيَّةٌ، سُمِّيت بذلك: لأنها تلي ظهرَ الدابّة(١).
وإذا صحّ ما قلناه في معنى ( الوليِّ) و( الوالي ):
فاللهُ سبحانه هو الوليُّ على الإطلاق ؛ لأن السلطانَ المُطلَقَ له.
وهو الوليُّ على معنى المُتولِّي لأمور العباد وكافيهم(٢)؛ ولذلك قال
يوسفُ عليه الصلاة والسلام: ﴿ أَنَتَ وَلِّ، فِ الذُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ نَوَقَّنِي مُسْلِمًا
وَأَلْحِقْنِى بِالصَّلِمِينَ﴾ [يوسف: ١٠١].
وهو وليُّ المؤمنينَ بالنصرة لهم (٣)؛ ﴿نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ﴾ [الأنفال: ٤٠].
وهو الوليُّ بمعنى القريبِ من عباده ، لا قربَ مكانٍ ، ولكن قربَ علمٍ
بهم ، وتدبيرٍ لهم ، وتقديرٍ يجريه عليهم(٤) ، وذلك معنى قولِهِ عزَّ وجلَّ :
﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ [قَ: ١٦]، وقولِهِ أيضاً: ﴿ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِى
عَنِى فَإِنِ قَرِيبٌ ... ) الآيةَ [البقرة: ١٨٦].
OC
(١) انظر ((تهذيب اللغة)) (٣٢٥/١٥)، و((الغريبين)) (٢٠٣٧/٦).
(٢) انظر ((مجرد مقالات الأشعري)) (ص٥٤) .
(٣) انظر ((مجرد مقالات الأشعري)» (ص٥٤) .
(٤) انظر ((شأن الدعاء)) (ص٧٨)، قال الإمام ابن العربي المالكي في ((الأمد الأقصى))
(١٤٧/٢) بعد أن ذكر خمسة من معاني ( الولي): (السادس: أن الوليَّ القريبُ ،
مأخوذ من الوَلْي ؛ وهو القرب، ومنه قولُهُ على أحد التأويلين: ﴿أَوْلَ لَّكَ فَأَوْلَ﴾ ؛ أي :
قريب منك ما كنت تحذر منه ) ، ثم قرر أن معاني ( الولي ) ترجع كلها إلى القرب فقال
(١٤٨/٢): ( ثم نظرنا إلى سائر المعاني المذكورة فيه ، فوجدنا الناصر للمنصور
قريباً منه بالنصرة ، والمُتولِّي للأمور قريبٌ منها ، لأنه متمكن من فعلها ، ماضٍ حكمه
فيها ، وغيرُهُ بعيد منها ، وذلك مقرون بالمحبَّة ، فالمحبُّ قريبٌ منه محبوبه بإحسانه ،
فرجع الواو واللام والياء إلى القرب ) .
OOOO ٥٥٥٥٥ ٣٨٥

00
وقد ذكرنا قبلَ هذا في تفسير ( المَولى ) أنه قد يكونُ بمعنى الوَلِيُّ(١) ،
فإذا جعلنا الوليَّ بمعنى المَولى .. كان معناه: المعبودَ، فقولُهُ: ﴿اللَّهُ وَلِىُّ
الَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾؛ أي: معبودُهم، يؤكّدُهُ قولُهُ: ﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُوَاْ أَوْلِيَآؤُهُمُ
الطَّاغُوتُ﴾ [البقرة: ٢٥٧].
فأما قولُهُ عزَّ وجلّ: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَأَنَّ الْكَفِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ﴾
[محمد: ١١] .. فإنَّ الوليَّ في هذه الآية: الناصرُ؛ لأنه ليس مولىّ للكافرينَ
بمعنى النصرةٍ لهم ، وإن كان مولاهم بمعنى أنه مالكُهم (٢)
وقالت الصوفيّةُ في ( الوليِّ) و( الوالي): مَنْ وَلِيَكَ فهو وَلِيُّكَ ، ومن
والى إحسانَهُ إليك فهو الذي والاكَ(٣).
Coo
oo
وأما الوليُّ والأولى في صفة النبيِّ صلى الله عليه وسلم : فمعنى قولِهِ عزَّ
وجلَّ: ﴿النَِّىُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٦] أنه أحقُّ بالعَقدِ على
بناتِهم وأخواتهم ، وكذلك هو بالعَقدِ على أموالهم أولئ(٤)
00000
(١) انظر (١٩٦/٣).
تقدم أن الله سبحانه وتعالى ولي للمؤمنين والكافرين (٣٨٣/٣)، لكن على معنى أنه
(٢)
متولٌّ لأمورهم .
(٣) نقل الإمام السلمي عن العارف أبي بكر الواسطي رحمه الله تعالى كما في ((تفسيره))
(٤١١/١) أنه قال: ( من تولَّاهُ الله بالحقيقة فهو الوليُّ، ومن ولَاه فهو الوالي).
(٤) قال الزجاج في (( معاني القرآن)) (٢١٥/٤): (وفي بعض القراءة: ((النبي أولى
بالمؤمنين من أنفسهم وهو أبٌّ لهم))، ولا يجوز أن تقرأ بها ؛ لأنها ليست في
المصحف المجمع عليه ، والنبي عليه السلام أبو الأمة في الحقيقة )، وانظر (تفسير
الطبري)" (٢٠٨/٢٠) .
ووسَّع ابن قتيبة المعنى في ((تأويل مشكل القرآن)) (ص٢٥٤) فقال: ( يريد : إذا=

YOTrGOOD
وهو الوليُّ على معنى: أنه وليُّ الله عزَّ وجلَّ (١)؛ من قولِهِ: ﴿أَلََّ
إِكَ أَوْلِيَآءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾ [يونس: ٦٢].
وعلى معنى: أنه وليُّ المؤمنينَ في الدنيا بالدعوة إلى الرشد (٢)،
وناصرُهم في الآخرة ووليُّهم فيها بالشفاعة لهم .
وعلى معنى : أنه هو الوالي عليهم في الدنيا ، ولم يكن لأحدٍ من الناس
فوقَ ولايته ولايةٌ ، وكلُّ من له من أمَّته وِلايةٌ على شيء .. فولايتُهُ جزءٌ من
ولايته ؛ لأنه استفادَها من بركة اتِّباعه إيّاه في دينه ، والحمدُ لله على كلِّ
حال .
0000000000000000524
=
دعاهم إلى أمر ، ودعتهم أنفسهم إلى خلاف ذلك الأمر .. كانت طاعته أولى بهم من
طاعتهم لأنفسهم ) .
(١) إذ قال الله تعالى حاكياً قوله عليه الصلاة والسلام الذي أُمرَ به: ﴿إِنَّ وَلِفِيَ اللَّهُ الَّذِى نَزَّلَ
اَلْكِتَبِّ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَِّينَ﴾ [الأعراف: ١٩٦].
(٢) روى البخاري (٦٧٤٥)، ومسلم (١٦١٩) من حديث سيدنا أبي هريرة رضي الله عنه
مرفوعاً: ((أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، فمن مات وترك مالاً فمالُهُ لموالي العصبة ،
ومن ترك كلّّ أو ضَيَاعاً فأنا وليُّهُ، فِلِأُذْعى له)).
00000 ,٣٨٧ 00000

ذكر معنى (الوحاب) والواجب
من أسماء الله عز وجل
معنى الهبةِ في اللغة : التمليكُ بغير عوضٍ يأخذُهُ الواهبُ من الموهوب
له (١)
والوهَّابُ: على وزن ( فعَّال) بتشديد عينه ؛ مبالغةٌ منه ، والأصلُ
فيه: الواهبُ ، ثمَّ الوَهوبُ، قال أبو النجم (٢):
[من مشطور الرجز]
الحمدُ للهِ الوَهوبِ المُجْزِلِ
والوَهوبُ: مبالغةٌ من الواهب، ثمَّ الوهَّابُ أبلغُ من [الوَهُوب] (٣).
ونظيرُ هذا : الغافرُ ، ثمَّ الغفورُ مبالغةٌ منه، ثمَّ الغفَّارُ أبلغُ من الغفور .
ويقالُ في اللغة: أوهبَ لك الشيءُ؛ إذا دام، فهو مُوهِبٌ (٤) ،
فالوهّابُ على هذا التقدير : هو الذي تدومُ هباتُهُ .
(١) انظر ((شأن الدعاء)) (ص٥٣).
(٢) انظر ((ديوانه)) (ص٣٣٨)، قاله في مدح هشام بن عبد الملك ، وتسمى أرجوزته
هذه بأم الرجز ؛ سماها بذلك رؤيةُ حين سمعها من أبي النجم العجلي . انظر
((الأغاني)) (٣٤٥/١٠)، ووصفها ابن قتيبة في (( الشعر والشعراء)) (٥٨٩/٢)
فقال : ( هي أجود أرجوزة للعرب ) ، ومطلعها :
الحمدُ لله العليِّ الأجللِ
(٣) ما بين المعقوفين في جميع النسخ: ( الواهب).
(٤) انظر ((تهذيب اللغة)) (٢٤٥/٦) .
٢
٣٨٨00000

والمَوهِبةُ بكسر الهاء : هي الهبةُ، وجمعُها: مواهبُ (١) ؛ يقال:
وهبّ هِبَةٌ ومَوهِبةً ؛ مثل : وعدَ عِدَةً ومَوعِدةً.
والمَوهَبةُ بفتح الهاء : قُلَّةٌ في رأس الجبل يجتمعُ فيها الماءُ(٢)
وقد قيل في الفرق بين الوهّاب والواهب :
إن الواهِبَ : من يَهَبُ الشيءَ لا لعوض .
والوهَّابَ : الذي يُكثِرُ هباتِهِ ، لا يريد على شيءٍ منها عوضاً من
الموهوب له (٣)
وقيل : الواهبُ : الذي يُسوِّي في عطائه بين البَرِّ والفاجر ؛ كقوله
تعالى: ﴿كُلّا تُمِدُّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءٍ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَّ وَمَا كَانَ عَطَآءُ رَيِّكَ مَحْظُورًا ﴾
[الإسراء: ٢٠]، وهذا في عطاء الأموالِ والنِّعَم [الدنياويةِ] التي استغنى فيها
البرُّ والفاجرُ(٤)
والوهَّابُ : الذي أجزلَ العطايا في اللطائف الباطنةِ الدينيّةِ ؛ من هداية
القلوبِ ، ومن المُلك على الجنِّ والإنسان ؛ كالمُلك الذي خُصَّ به سليمانُ
(١) انظر ((تهذيب اللغة)) (٢٤٥/٦).
(٢) قال الأزهري في ((تهذيب اللغة)) (٢٤٥/٦): ( قال ابن الأعرابي: المَوْهَبَة: نُقْرَةٌ
في صخرة يستنقع فيها ماء السماء ) .
(٣) انظر ((شأن الدعاء)) (ص٥٣ )، وعبارته: ( كلُّ من وهب شيئاً من عرض الدنيا
لصاحبه فهو واهبٌ ، ولا يستحقُّ أن يسمَّى وهَّاباً إلا من تصرَّفت مواهبه في أنواع
العطايا ، فكثرت نوافله ودامت ) .
(٤) ما بين المعقوفين في جميع النسخ : ( الدنيائية ) ، والنسبة إلى ( دنيا): دُنْيِيٌّ، أو
دنيويٌّ ، أو دنياويٌّ ؛ لأنها اسم مقصور غير مصروف ، والهمزة إنما تلحق بالممدود
المنصرف ؛ كسمائي وحربائي .
/٣٨٩

OO
عليه السلام حين قال لربِّهِ عزَّ وجلَّ: ﴿وَهَبْ لِ مُلْكَا لَّا يَنْبَغِى لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِيّ إِنَّكَ
أَنْتَ الْوَهَّابُ﴾ [ص: ٣٥]، وكما أخبر عن أوليائه أنهم يقولون: ﴿ رََّا لَا تُرْعْ قُلُوبَّنَا
بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةٌ إِنَّكَ أَنْتَ الْوَقَّابُ﴾ [آل عمران: ٨].
ويتعلَّقُ بصحَّة هذا الاسم لله عزَّ وجلَّ فوائدُ من علم الكلام ، وفوائدُ من
علم الفقه
[ فوائدُ اسمَيْهِ تعالى ( الواهبِ ) و( الوهَّابِ) مِنْ علمِ الكلامِ ]
فأما فوائدُهُ من علم الكلام :
فمنها : أن الوهّابَ والواهبَ في اللغة إنما يُجعلُ فيه للمتفضِّلِ بالعطيّة
من غير استحقاقٍ ، ومن غير طلبٍ عوضٍ ، واللهُ عزَّ وجلَّ متفضِّلٌ بكلِّ نعمةٍ
عندنا ، لا يطلبُ بها عوضاً، وليس شيءٌ منها مُستحَقّاً عليه ، فصحَّ له هذا
الاسمُ على أصلنا .
فأما على أصول القدريّة : فإن من قال منهم : إن كلَّ ما فعلَهُ أو رزقَهُ
عبداً من عباده فإنه كان واجباً عليه فعلُهُ ؛ لأنه هو الأصلحُ(١) ، أو زعم : أن
فعلَ اللطف واجبٌ عليه(٢) ، أو قال: إنه لا يجوزُ أن يفعلَ شيئاً من ذلك إلا
قصداً منه إلى طلب الطاعة من العبد ، وإرادة ما يحصلُ منه من الخير ، حتى
إنه إن لم يقصد ذلك بعطاياه لم يكن حكيماً(٣) .. فإنه لا يصحُّ على أصله :
أن يكونَ واهباً ولا متفضِّلاً، وإنما يكونُ بفعل ذلك مُسقِطاً عن نفسه
40
(١) وهم بغدادية المعتزلة. انظر (٥١٨/١).
(٢)
وهم بصرية المعتزلة . انظر (٥١٨/١)، (٦١/٢ -٦٢).
(٣) وهو قول جمهور المعتزلة. أنظر (٢١٥/١).
٣٩٠00000 00000

ما وجب عليه ، فلا يستحقُّ به شكراً ؛ كالذي قضى ما عليه من الدَّين
لا يُسمَّى به وهَّاباً، ولا يَستحقُّ به شكراً .
٢٨
وفي هذا : دليلٌ على أن وصفَ الله عزَّ وجلَّ بالوهَّابِ إنما يصحُ على أصلنا.
ومنها : البيانُ عن قولنا : إن اللطائفَ الباطنةَ ، وثباتَ القلوبِ على
الدين القويمٍ ، والرجوعَ عن الزيغ إلى الهداية ، ورحمةَ القلوبِ .. كلُّ ذلك
من فعلِ الله عزَّ وجلَّ ، ومن هباته وفضله ، خلافَ قول القدريَّة : إنَّ ذلك
من اختراع الثابتِ على الإيمان ؛ لأن الله تعالى أخبر عن أوليائه
[بقولهم](١): ﴿ لَا تُرِعْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا﴾، فلولا أن زيغَ القلوب من خلقه
واختراعه .. لَمَا رضيَ لهم مثلَ هذا الدعاء، ثم قال: ﴿وَهَبْ لَنَا مِن لَُّنكَ
رَحْمَةٌ إِنَّكَ أَنْتَ الْوَقَّابُ﴾، فدلَّ على تحقيق اسم الوهَّابِ له بأنْ وهبَ رحمة
القلوب ، خلافَ قول من زعم : أنها من فعلِ صاحب القلب .
[ فوائدُ اسمَيْهِ تعالى ( الواهب) و(الوهّاب ) مِنْ طريقِ الفقهِ ]
وأما فوائدُهُ من طريق الفقهِ وأحكام الشريعة :
فمنها : أن الهبةَ بلا شرط عوضٍ صحيحةٌ جائزةٌ بلا خلاف ، وللكنهم
اختلفوا في اشتراط القبضٍ فيها :
فاعتبرَهُ الشافعيُّ وأبو حنيفةَ وقالا : إنها لا تتمُّ إلا بالقبض ، ويكون
للواهب الرجوعُ فيها قبلَ الإقباض (٢)
(١) ما بين المعقوفين في جميع النسخ: ( قولهم) .
(٢) انظر ((الأم)) (١٢٠/٧)، و((المبسوط)» (٤٨/١٢).

a
وقال مالكٌ: بتملُّكها قبلَ القبض(١)
ومنها : هبةُ المُشاع ، صخَحها الشافعيُّ، كما صحَّحَ رهنَ المُشاع
وإجارةَ المُشاع من الشريك وغيره(٢)، وأبطل أبو حنيفةَ ذلك كلَّهُ، إلا أن
يقعَ مع الشريك في الشيء(٣)
ومنها : الهبةُ على شرط العوض ؛ فصحَّحها أبو حنيفةَ(٤)، وأبطلها
الشافعيّ في إحدى الروايتينِ عنه(٥)
ومنها : الرجوعُ في الهبة بعد الإقباض ، وقد اختلفوا في ذلك :
فقال الشافعيُّ : ليس للواهب أن يرجعَ فيما وهبَهُ بعد قبض الموهوب له
الهبةَ ، إلا أن يكونَ الواهبُ أباً أو جدّاً للموهوب له ، فيرجعُ فيما وهبَهُ له ؛
إذا كانت باقية عنده على مُلكه [إيَّاها] بهبته منه (٦)
وقال أبو حنيفةً : إن كان الموهوبُ له من الأقرباء الذين يَعتِقون على
الواهب بالمُلك .. لم يكن للواهب الرجوعُ فيما وهبَ منه، وإن كان ممَّن
لا يَعتِقُ عليه بالمُلك .. كان له الرجوعُ فيها ؛ ما لم يأخذ عليها عوضاً(٧)
(١) انظر ((المدونة)) (٣٩٦/٤)، و((بداية المجتهد)) (٤/ ١١٤).
(٢) انظر ((الأم)) (١٢١/٧)، و((الحاوي الكبير)) (١٤/٦)، (٤٤٥/٧، ٥٣٤).
(٣)
انظر ((المبسوط)) (١٢ /٦٤).
(٥) انظر ((الأم)) (٢١٥/٣ -٢١٦)، (١٢١/٧)، و((الحاوي الكبير)) (٢٣٢/٧).
(٤)
انظر (« المبسوط)» (١٢ /٧٩) .
(٦) انظر ((الحاوي الكبير)) (٥٤٥/٧ - ٥٤٦)، وما بين المعقوفين في جميع النسخ :
( إياه ) .
(٧) انظر ((المبسوط)) (٥٦/١٢).

PANOVAT.TX
ومن فوائد هذا الاسم أيضاً : جوازُ النسبةِ إليه بالعبوديّةِ ، ولم نجد في
التواريخ ولا في رواة الحديثِ صحابياً مشهوراً اسمُهُ عبدُ الوهَّاب ، ووجدنا
على هذا الاسم من رواة الحديثِ بعد الصحابة جماعةً :
منهم : عبدُ الوهّاب بن يحيى بن عبَّادٍ بن عبد الله بن الزبير بن العوَّامِ ،
روى عنه جويريةُ [بن] أسماءً(١) ، وهشامُ بن عروةً(٢)
ومنهم : عبدُ الوهّاب بن أبي بكر ، وهو ابنُ رفيع ، روى [عن]
الزهريٌّ(٣)، وقد روى عنه الذَّرَاورديُّ، ويزيدُ بن الهاد(٤).
ومنهم : عبدُ الوهّاب بن بُخْتِ المكيُّ ، الذي روى عنه ابن عجلانَ ،
وقد روى هو عن ابن عمرَ وأبي هريرة(٥)
CCOCCO
c
DC
ومنهم : عبدُ الوهّاب بن عبد المجيد ؛ أبو محمد الثقفيُّ البصريُّ ،
الذي يروي عن أيوب ، وابن عون ، ويحيى بن سعيد الأنصاريِّ(٦)
ومنهم : عبدُ الوهّاب بن هَمَّام بن نافع اليمانيُّ ؛ أخو عبد الرزاق ،
روى عن الزهريِّ ، وروى عنه إسحاقُ بن إبراهيم (٧)
(١) ما بين المعقوفين في جميع النسخ : ( بنت).
(٢) انظر ((التاريخ الكبير)) للبخاري (٩٦/٦)، وزاد: (وسمع منه فليح بن سليمان ،
حجازيٌّ ) .
(٣) ما بين المعقوفين في جميع النسخ: (عنه)، وأثبت من ((التاريخ الكبير))
(٩٦/٦)، و((تهذيب الكمال)) (١٨ /٤٩٢).
(٤) انظر ((التاريخ الكبير)) البخاري (٩٦/٦).
(٥)
انظر ((التاريخ الكبير)) للبخاري (٦ /٩٦ - ٩٧ ) .
(٦)
انظر ((التاريخ الكبير)) للبخاري (٦/ ٩٧ ).
(٧) انظر ((التاريخ الكبير)) البخاري (٦/ ٩٧).

OY
ومنهم : عبدُ الوهَّاب بن عطاء ، الذي يروي عن سعيد بن أبي عروبةَ ،
روى عنه أحمدُ بن حنبل(١)
ومنهم : عبدُ الوهَّاب بن محمد بن [جبر] ، يروي عن أبيه (٢)
ومنهم : عبدُ الوهّاب بن عبد الله بن صخر ، يروي عن أبيه(٣).
ومنهم : عبدُ الوهَّاب بن عبد ربِّهِ البلخيُّ، الذي روى عنه الثوريُّ(٤).
ومنهم : عبدُ الوهَّاب بن عمرو بن شُرَحْبِيل(٥)
وعبدُ الوهَّاب بن عكرمةَ ، يروي عن كريمةَ بنت عُمارة ، عن عائشة
رضي الله عنها(٦)
وعبدُ الوهّاب بن الضخَّاك الحمصيُّ ، الذي عنده عجائبُ(٧)
وعبدُ الوهّاب بن عبدةَ ، الذي يروي عن إسماعيلَ وعيَّاشِ السلميِّ(٨)،
وغيرهم ، والله تعالى أعلمُ بالصواب .
(١) انظر (( التاريخ الكبير)) للبخاري (٩٨/٦).
(٢) انظر ((التاريخ الكبير)) للبخاري (٩٨/٦)، وما بين المعقوفين في جميع النسخ :
( جبير ) .
انظر (( التاريخ الكبير)) للبخاري (٩٨/٦)، و((ميزان الاعتدال)) (٦٨٠/٢).
(٣)
(٤) انظر ((التاريخ الكبير)) للبخاري (٩٩/٦).
انظر ((التاريخ الكبير)) البخاري (١٠٠/٦).
(٥)
انظر ((التاريخ الكبير)) للبخاري (٩٩/٦).
(٦)
(٧)
انظر (( التاريخ الكبير)) للبخاري (٦/ ١٠٠).
(٨) انظر ((التاريخ الكبير)) للبخاري (١٠٠/٦)، وفيه: (عبد الوهاب بن محمد)،
وانظر ((تاريخ الإسلام)) (٨/١٧): وفيه: (عبد الوهاب بن عبدة الحوطي).
CON
0000 -٣٩٤ 00000

POoo
MAYO
VOV
ذكر ما جاء من أسماء الله عز وجل
مفتتحاً بالهاء
2010
a
00000. ٣٩٥ 00000

Arravorar
CO
C
00
era
000
ENCZONYANY
000000

2
XC
ذكر معنى (الحادي) من أسماءالله عزوجل
قد وردَ الشرعُ بأن من أسمائه ( الهاديَ ) ، والكلامُ في هذا الاسم من
[وجوه :
أحدُها](١): في ذكر معنى ( الهادي ) و( الهدى ) في اللغة .
والثاني : في فوائد وصفِ الله بـ ( الهادي ) .
والثالثُ : في فوائد وصفِ الرسولِ صلى الله عليه وسلم بـ ( الهادي )
وبـ ( الهدى ) .
والرابعُ : في بيان وجوهِ الهدى في القرآن .
C
(١) ما بين المعقوفين في جميع النسخ: ( وجهين أحدهما).
٢٨٢
00000 ٣٩٧ 00000

الكلام في معنى (المادي)
و(الهدى) في اللغة
فأما الكلامُ في معنى ( الهادي ) و( الهدى ) في اللغة :
فإن ( الهاديَ ) في اللغة: هو الدليلُ الدالُّ على الشيء(١)، والدليلُ
المُظهرُ الدَّلالة، والدَّلالةُ: تسمى دليلاً وهادياً ؛ لوقوع الاستدلالِ
والاهتداءِ بها ؛ قال الشاعرُ(٢):
[من السريع]
000000
بورِكَ هذا هادياً مِنْ دليلْ
دلَّ على معروفِهِ وجهُهُ
وقال أهلُ اللغة : إن الهُدَى هُدَیانِ :
أحدُهما : هُدَى دَلالٍ وبيانٍ : فإن العقلاءَ مهديُونَ به ؛ لأنهم قد نُصِبَتْ
لهم الأدلَّةُ والأعلامُ ، وبيِّنَ لهم معالمُ دينهم في الحلال والحرام ، والناسُ
قادرون على هذا النوع منه(٣)؛ لأنه يمكنهم الاستدلالُ بالأدلَّةِ، وإظهارُها
الإبانة الحقِّ عند الخلق .
والثاني : هُدَى التأييدِ والتوفيقِ للطاعة ، وشرح الصدرِ لقبول الحقِّ :
وذلك أمرٌ لا يقدرُ عليه إلا اللهُ عزَّ وجلَّ، وكذلك قال عزَّ ذكرُهُ: ﴿فَمَن يُرِدِ
انظر ((تهذيب اللغة)) (٢٠٤/٦).
(١)
(٢) البيت للخنساء. انظر ((ديوانها) ( ص٩٦ ).
(٣) قدرةً كسب ، وإلا فهو كالنوع الثاني الآتي ذكره من حيث الإيجاد .
AT10

اللَّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَعْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَمِ وَمَن يُرِدٌ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا﴾
[الأنعام: ١٢٥] (١).
وقال الفرَّاءُ : ( إن الهُدى يُذكَّرُ في لغة العرب كلِّها إلا بعضَ بني أسدٍ ،
فإنهم يقولون : هذه هُدىّ حسنةٌ، فيُؤْنِّئُونها)(٢).
وأما تصريفُ ( الهُدى) واشتقاقُها : فإنه مصدرٌ على ( فُعَلَ )؛
كـ ( البُغى) و(السُّدى)، والمصادرُ على (فُعَلَ) قليلةٌ(٣)، والقياسُ
الأكثرُ [أن] يقالُ في تصريفه: هَديتُهُ هدايةً، ويقالُ: هَديتُهُ كذا، وهَديتُهُ
لكذا، وهَديتُهُ إلى كذا؛ ومنه قولُهُ عزَّ وجلَّ: ﴿قُلِ اللَّهُ يَهْدِى لِلْحَقِّ﴾
[يونس: ٣٥]، وقال أيضاً: ﴿فَأَهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ اَلْجَحِيمِ﴾ [الصافات: ٢٣]، وقال
أيضاً: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْءَانَ يَهْدِى لِلَّتِى هِىَ أَقْوَمُ﴾ [الإسراء: ٩](٤).
00000
0000
فيقالُ من هذا : هَدَيتُهُ هدايةً وهُدىً ، وهَدَيتُ العروسَ هِداءً ، وهَدَيتُ
هَديّ فلانٍ ؛ إذا سرتَ بسيرته (٥) ، وأهدَيتُ الهديَّةَ إهداءً (٦) ، والهَدِيَّةُ نفسها
مصدر ؛ كقولك : أعطيتُهُ إعطاءً وعَطيَّةً .
وأما الهَدْيُ والهَدِيُّ ؛ بسكون الدال وكسرِها وفتح الهاء : فهو ما يُهدَى
(١) انظر ((الغريبين)) (١٩١٩/٦ - ١٩٢٠).
(٢) انظر (( المذكر والمؤنث)) له (ص٧٨) .
(٣) انظر ((المزهر في علوم اللغة)) (٦٧/٢).
(٤) انظر ( الغريبين)) (١٩٢٠/٦)، ومفعول (يهدي) في الآيتين محذوف ، تقديره :
الناس أو الخلق .
(٥)
انظر ((تهذيب اللغة)) (٦ / ٢٠٢).
(٦) انظر (تهذيب اللغة)) (٢٠١/٦).
00000 ,٣٩٩
00000

إلى بيت الله عزَّ وجلَّ من بَدَنةٍ أو غيرها ؛ يقال منه : أهْدَيتُ إلى البيتِ هَذْياً
وهَدِیّاً(١)
والهَدْيُ والهَدِيُّ: لغتان فيما يُهدى إلى البيت(٢)، والواحدُ: هَذْيَةٌ
وهَدِيَّةٌ؛ ومنه قوله عزَّ وجلَّ: ﴿حَّ بَّكُغَ اَلْهَدْىُ عَجِلَّهُ﴾ [البقرة: ١٩٦] (٣).
وفي حديث فيه ذكرُ السَّنَة : ( هلك الهَدِيُّ، ومات الوَدِيُّ )(٤) ؛ أي :
هلكت الإبلُ، ويَبِسَتِ النخيلُ ، والعربُ تقول : كم هَدِيُّ بني فلان ؟ أي :
کم إبلُهم(٥)
ويقال في جمع الهَذْي : أهداءٍ(٦)
والهَدْيُّ : يكونُ بمعنى السيرة والطريقة .
وفي حديث ابن مسعود : ( أحسنُ الهَدْي هَذْيُ محمَّدٍ )(٧) ؛ أي :
أحسنُ السِّيرِ سيرتُهُ .
(١) انظر ((تهذيب اللغة)) (٦ /٢٠١).
(٢)
من الإبل والبقر والغنم. انظر ((طلبة الطلبة)) (ص٣٥).
(٣)
قال ابن السكيت فى ((إصلاح المنطق)) (ص١٩٨): ( والهدى : لغتان ؛ بالتشديد
والتخفيف، وقرأ بهما جميعاً القرَّاء: ﴿حَّ بَلُغَ الْحَدْىُ عِلَّمْ﴾، (( الهَدِيُّ مَحِلَّهُ)) ،
وبالتشديد قرأ الأعرج، خلاف سائر القراء. انظر ((تفسير الطبري)) ( ٣٥/٣).
(٤) رواه ابن شبة في ((تاريخ المدينة)) (٥٥٩/٢ -٥٦١)، وابن الأعرابي في ((معجمه))
(٢٠٤٠) من حديث سيدنا طَهْفة بن زهير أو طُهيّة بن أبي زهير النهدي رضي الله عنه .
وانظر الخلاف في اسمه في ((الإصابة)) (٤٤٣/٣).
(٥)
انظر ((الغريبين)) (٦ / ١٩٢١ ).
انظر «الغريبين)) (٩٥٩/٣) .
(٦)
رواه البخاري (٦٠٩٨)، وانظر ((النهاية في غريب الحديث)) (٢٥٣/٥).
(٧)