Indexed OCR Text

Pages 241-260

DAMONG
ذكر معنى (الوثر) في أسمان تعانى
اعلم : أن الوتر معناه : الفرد ، وفيه لغتان : وَثْر ووِتْر بفتح الواو
وكسرها، وقد قرئ بهما جميعاً: ﴿وَالشَّفْعِ وَالْوَثْرِ﴾ [الفجر: ٣]؛ بكسر الواو
قرأ حمزةُ والكسائي وخلف البزار ، وقرأه الباقون بفتح الواو (١)
وقال الفراء : أهلُ الحجاز يقولون : [الوَثْر] بفتح الواو ، وقيسٌ وتميم
يقولون: ( الوِثْرَ) بكسر الواو(٢).
واختلفَ المفسرون في تفسير قولِهِ عزَّ وجلَّ: ﴿ وَالشَّفْعِ وَالْوَتِ﴾ :
فقال ابنُ عباس رضي الله عنهما : الوترُ : هو الله عزَّ وجلَّ، والشَّفعُ :
هو ما خلقَهُ الله عزَّ وجلَّ زوجينٍ (٣)
وقال مجاهدٌ : الوترُ : هو اللهُ عزَّ وجلَّ ؛ أنه واحدٌ لا شريكَ له ،
والشفع : زوجانٍ، وخلْقُ الله تعالى كلُّه شفعٌ؛ السماءُ والأرض شفع ،
والليلُ والنهار شفع ، والذِّكَرُ والأنثى شفع، والبَرُّ والبحر شفع ، والله تعالى
(١) انظر ((الدر المصون)) (٧٨٠/١٠)، وقال: (وهما لغتان كالحِبْر والحَبْر، والفتح
لغة قريش ومن والاها ، والكسر لغة تميم ، وهاتان اللغتان في الوتر مقابل الشفع ، فأما
الوِتْر بمعنى التُّرَةِ ؛ أي: الذَّحْل .. فبالكسر وحده ، قاله الزمخشري ، ونقل الأصمعي
فيه اللغتين أيضاً ) .
(٢) انظر ((معاني القرآن)) له (٢٦٠/٣) مختصراً.
(٣) رواه الطبري في (تفسيره)) (٣٩٨/٢٤).

وترٌ واحدٌ ليس له ضدٌّ ولا ندٌّ، ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ، شَىْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ
اَلْبَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١] (١).
وقال آخرون : الوتر : آدمُ ، شُفِعَ بزوجته ، فكان قبل زوجتِهِ وتراً ، ثم
صارَ شفعاً(٢)
وقال آخرون : الوترُ : يومُ عرفةَ ، والشفعُ: يومُ النحر(٣)
وقال القُتَنِيُّ : الشفعُ: كلُّ عددٍ زوج ، والوترُ : عددُ الفرد(٤)
وقال أهلُ الحساب(٥) : إن الواحد الفردَ ليس بعده(٦) ، وما زادَ على
الواحد فهو عددٌ ، وأقلُّ العدد اثنانِ ، وجملة العدد قسمانِ : شفعٌ ، ووترٌ
فرد .
OC
فالشفعُ : هو الزوجُ الذي يمكن انقسامُهُ بنصفين ، ويمكن انقسامه
00
(١) رواه الطبري في ((تفسيره)) (٢٤/ ٣٩٨).
(٢) انظر ((غريب القرآن)) لابن قتيبة (ص٥٢٦)، و((الغريبين)) (١٩٦٦/٦).
(٣) رواه الطبري في ((تفسيره)) (٣٩٧/٢٤) عن سيدنا ابن عباس رضي الله عنهما .
(٤) انظر ((غريب القرآن)) له (ص٥٢٦)، وعبارته: ( الشفع: الزكا ؛ وهو الزوج ،
والوتر : الخسا ؛ وهو الفرد ) .
(٥) يعني : من الفلاسفة، والرياضيات : واحدٌ من علوم ستة قامت عليها الفلسفة
القديمة. انظر (( المنقذ من الضلال)) ( ص٦٤ ).
(٦) بل هو عندهم ركنُ العدد ؛ بمعنى : أن الأعداد تتألف منه ، ثم هو سبحانه لا ينقسم
ولا ينثني معاً ، ألا ترى أن النقطة والجوهر الفرد لا ينقسمان ، إلا أنهما ينثنيان ،
فوحدته تعالى ليست كوحدتهما ، تعالى الله عن عقال العقول ، وجلَّ عن وهم الخيال .
وأما عن كون الواحد ليس في العدد : فيقول فيثاغورس : ( إن البارئ تعالى واحدٌ
لا كالآحاد ، ولا يدخل في العدد ، ولا يدرك من جهة العقل ولا من جهة النفس ) إلى
أن قال: ( وإنما يدرك بآثاره وصنائعه وأفعاله). انظر ((الملل والنحل)) (١٣٢/٢).
٥0000 ٢٤١
40

YYYOVOS
بقسمينٍ متماثلين والوحدانيات(١) ، والفردُ : هو الذي لا ينقسمُ بنصفين .
وقالوا أيضاً : إن الزوج ثلاثةٌ :
زوجُ الزوج : وهو ينقسمُ أبداً بنصفينٍ إلى أن ينتهي إلى الواحدٍ ؛ مثل
أربعة وستينَ ونحوِها (٢)
والثاني : زوجُ [الفرد]: وهو الذي نصفُهُ فردٌ (٣)
والثالثُ : زوجُ الزوج والفردِ : وهو الذي يكون نصفُهُ زوجاً ، غيرَ أنه
إذا قُسِمَ كلُّ واحد من نصفيه لم ينتهِ إلى الواحد ، وأكثر من الواحد (٤).
وقالوا أيضاً : إن العدد الفرد نوعانِ : بسيط ومركب .
فالبسيطُ : هو الفردُ الذي لا يفنيه شيءٌ غيرُ الواحد ؛ كأحد عشر
ونحوها(٥)
(١) فقِسْما العشرة مثلاً: خمسة وخمسة، وهما عددان فردان بسيطان ، ووحدانياتُ
العشرة : الخمسة والاثنان والواحد ؛ لأنها متفانية إلى النصف والخُمُس والواحد ،
ومرادهم بالانقسام إلى نصفين ؛ يعني : من غير كسر ، والوحدانيات : جمع
وحداني ؛ وهو العدد الذي لا يقبل القسمة إلا على نفسه وعلى الواحد ؛ وهو المسمَّى
بالعدد الأوَّلي .
(٢) فالأربعة والستون نصفُها: اثنان وثلاثون، ونصف الاثنين والثلاثين: ستةَ عشر،
ونصف الستة عشر : ثمانية ، ونصف الثمانية : أربعة ، ونصف الأربعة : اثنان ،
ونصف الاثنين: واحد. انظر ((مفاتيح العلوم)) (ص٢٠٩).
(٣) كالعشرة نصفها خمسة، وما بين المعقوفين في جميع النسخ: ( فرد) .
(٤) كذا العبارة في جميع النسخ ، والمراد : أنه العدد الزوج الذي نصفه زوج أيضاً ، غير أن
نهاية وحدانياته لا تصل إلى الواحد ؛ فالاثنا عشر زوج ، ونصفه : ستة ، وهي زوج أيضاً ،
ونصفها : ثلاثة ؛ وهي فرد لا يقبل القسمة ، فهو عدد أوليٍّ لا ينتهي إلى الواحد.
(٥) وهو العدد المعبر عنه بالوحداني ، ويُسمَّى بالأوَّلي أيضاً؛ كثلاثة ، وتسعة عشر،
وسبعة وسبعين وثمانٍ مئة .

XT.MCY 00
والفردُ المركَّب : كلُّ فرد يفنيه فردٌ آخر أكبرُ من الواحد ؛ كالتسعة التي
يفنيها الثلاثةُ ، وكالخمسةَ عشرَ التي تفنيها الخمسةُ والثلاثةُ (١)
وقال الموحّدون : إن الله عزَّ وجلَّ وترٌ فرد، ليس له جزءٌ ولا بعضٌ ،
ولا يفنيه شيءٌ، وهو خالقُ الشفع والوتر ، والأزواج والأعداد ، والأضداد
والأنداد(٢).
وفي معنى الشفع والوتر وردَ قولُ الشاعر(٣):
[من الطويل]
يعمُّ ويومٌ باسلٌ يمطرُ الدِّما
فيومانٍ للمهديِّ يومٌ نوالُهُ
على العدْلِ بينَ الناسِ بؤساً وأنعُما
يُقسِّمُ مِنْ وترٍ وشفع سِجالَهُ
.00
وقد قال بعضُ أهل اللغة : إن الوترَ في الحقيقة هو الواحدُ ؛ ولذلك قال
من قال في وتر الصلاةِ(٤): إنها ركعةٌ واحدة ، وإن كلَّ فرد بعد الواحد إنما
قيل له : وترٌ ؛ لأن الواحدَ الذي في آخره أوترَ الشفعَ الذي قبلَهُ .
وفي الحديث: (( صلاةُ الليلِ مثنى مثنى، فإذا خَشِيَ أحدُكم الصبحَ
(١) قال الإمام الطبري في ((تفسيره)) (٤٠٠/٢٤): (والصواب من القول في ذلك أن
يقال : إن الله تعالى ذكرُهُ أقسم بالشفع والوتر ، ولم يخصِّصْ نوعاً من الشفع ولا من
الوتر دون نوع بخبر ولا عقل ، وكل شفع ووتر فهو مما أقسم به مما قال أهل التأويل :
إنه داخل في قسمه هذا ؛ لعموم قسمه بذلك )
(٢) انظر ((مجرد مقالات الأشعري)) (ص٥٥)، وهذا المعنى كما يتضمّنه اسمه تعالى
( الوتر) فكذلك تتضمنه نظائرُهُ؛ كالواحد ، والأحد ، والفرد ، والوحيد . انظر
((الأمد الأقصى)) (٣٠٥/١) .
(٣) انظر ((الزاهر)) للأنباري (٦٧/١).
(٤) في ( أ): ( فإن ) بدل ( قال ) الأولى .
٤٣00000 ٢ 00000

GNOVON.Y
فليصلُ ركعةٌ تُوتِرُ لهُ ما صلَّى))(١)؛ أي: تجعلُهُ وتراً.
واختلف الفقهاء في وتر الليل :
فأجاز الشافعيُّ : أن يكون ركعةٌ واحدة ، وكذلك أجازَ أن يتنفَّلَ الإنسان
بواحدة في النهار والليل (٢)
ورُوِيَ مثلُ ذلك: عن علي ، وابن عباس(٣)، وابن عمر (٤) ، وسعدٍ بن
أبي وقاص(٥) ، وأجاز هؤلاء أن يوترَ الإنسانُ بثلاثٍ ركعات على وجهين:
أحدُهما : أن تكونَ ثلاثاً مفصولةً بين الركعتين والواحدة بتسليمةٍ
بينهما(٦) .
والثاني : أن تكونَ ثلاثاً بتشهُّدٍ واحد من غير جلسة للتشهدِ في أثنائها(٧).
وأجازَ الشافعيُّ: الوترَ بخمس ركعات وبسبع وبتسع وبإحدى [عشرة](٨)،
وروي مثلُ ذلك عن عائشةَ رضي الله عنها وعن أبيها (٩)
00
(١) رواه البخاري (٩٩٠)، ومسلم (٧٤٩) من حديث سيدنا ابن عمر رضي الله عنهما.
(٢) انظر ((الأم)) (١٦٤/١)، (٢٨٤/٢)، و((السنن الكبرى)) للبيهقي (٢١/٣).
(٣) رواه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) ( ٣٧٥٦٠، ٣٧٥٦٧).
(٤)
رواه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٣٧٥٥٨) .
(٥)
رواه ابن أبي شيبة في (( المصنف)) ( ٣٧٥٦١).
(٦) روى ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٦٩١١) عن أبي إسحاق السبيعي قال : ( كان
أصحاب علي وأصحاب عبد الله لا يسلمون في ركعتي الوتر)، وبقولهما أخذ الإمام
أبو حنيفة .
انظر ((السنن الكبرى)) للبيهقي (٢١/٣-٣٢).
(٧)
(٨) انظر ( الأم)) (١٦٥/١)، وما بين المعقوفين في جميع النسخ: (عشر).
(٩) رواه البيهقي في ((السنن الكبرى)) ( ٤٥٠/٣).
00000
٥٥٥٥٥ ٢٤٤
CHOX

000
2
وقال أبو حنيفةَ : ( الوترُ ثلاثُ ركعات بتشهُّدٍ وتسليمة ) ، وأبطلَ أن
تكون الركعةُ بانفرادها صلاةٌ(١)
وإذا صلى الإنسان الوتر ثلاثاً بتشهُّدٍ واحد أجزأتْهُ في قول الجميع .
واختلفوا أيضاً في وجوب الوتر :
فرآها أبو حنيفةَ واجبةً في منزلةٍ بين الفريضة والسنة(٢)
ورآها أهلُ الحجاز سنَّةٌ مؤكّدة .
وفي حديث عليٍّ رضي الله عنه أنه قال: (( إن اللهَ وترٌ يحبُّ الوترَ ،
فأوتروا يا أهلَ القرآنِ)) (٣)
وفي الحديث أيضاً: (( إذا استجمرْتَ فأوتز)» (٤)؛ أي : اجعلْ عددَ
الأحجار التي تستنجي بها وتراً(٥)
po
ولهذا قال الشافعيُّ : إن مَنِ استنجى بالحجر لم يجزِهِ إلا بثلاثة
(١) انظر ((المبسوط)) (١٦٤/١)، ورأى الحنفية أن الصلاة لو جازت بركعة لدخل القصرُ
على صلاة الفجر، كما أن النصّ ورد بالنهي عن البتيراء ، وفي (( المصنف)) لابن
أبي شيبة عقب الخبر ( ٣٧٥٧٠) أنه قال: ( وذُكرَ أن أبا حنيفة لا يجوِّزُ أن يُوتر
بركعة ) .
(٢) انظر ((الآثار)) لمحمد بن الحسن (٢١٢) .
(٣) رواه أبو داود (١٤١٦)، والترمذي (٤٥٣)، والنسائي (٢٢٨/٣)، وابن ماجه
(١١٦٩) من حديثه رضي الله عنه مرفوعاً.
(٤) رواه الترمذي ( ٢٧) ، والنسائي (٤١/١) ، وابن ماجه (٤٠٦) من حديث سيدنا
سلمة بن قيس رضي الله عنه .
(٥) انظر ((غريب الحديث)) لابن قتيبة (١/ ١٧٢)، و(تهذيب اللغة)) (٢٢٣/١٤)،
و ((الغريبين)) (١٩٦٨/٦).
٢
100000 ٤٥ ٢pOOOO

O
أحجار ، أو بحجرٍ له ثلاثةُ أحرفٍ يستنجي بكلِ حرف منها ، فإن أنقى بها
وإلا زادَ ، وإن أنقى بما دونها فعلَها ثلاثاً تمامَ الثلاثة لكمالِ العدد(١)
وقال أبو حنيفةً : يجوزُ الاقتصار في الاستنجاء على أقلّ من ثلاثة
أحجار ، وأقلَّ من ثلاث مَسَحات(٢)
وقال أيضاً : إن النجاسةَ إن كانت في مقدار عَرْضِ الدرهم وأقلَّ صحَّتِ
الصلاةُ معها من غير إزالتها بالاستنجاء ، وإن كانت أكثرَ من ذلك لم يجزْ فيها
إلا الغسلُ، ولم يجز الاقتصارُ فيها على الأحجار (٣)
فهذا كلُّهُ في الوتر الذي معناه الفردُ .
والوترُ في غير هذا المعنى: الذَّحْلُ(٤)؛ من قولهم : وترت الرجلَ فأنا
أتِرُهُ وَتراً بفتح الواو من المصدر ، والاسم منه : وِتْرٌ بكسر الواو ، ويقال
أيضاً : تِرَةٌ، قال الشاعر(٥):
[من المشرح]
[لا] تِرَةٌ عندَهم فتطلبَها ولا هُمُ نُهْزةٌ لمختلسِ
وفي الحديث: ((قلِّدوا الخيلَ، ولا تقلِّدوها الأوتارَ))(٦)، واختلفوا
في معناه :
(١) انظر ((الأم)) (٣٦/١).
(٢) انظر ((بدائع الصنائع)) (١٨/١-١٩).
(٣)
انظر ((بدائع الصنائع)» (١٩/١).
(٤)
الذَّخْلُ : الثأر .
البيت لأبي زبيد الطائي ضمن قطعة أوردها الأصفهاني في ((الأغاني)) ( ١٢ /١٤٨)،
(٥)
وما بين المعقوفين في جميع النسخ : ( ولا ) .
(٦) رواه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٣٤١٨٥) عن مكحول مرسلاً .
ـحد

O
0000
VALY.Y
فقال النضرُ بن شميل : معناه : لا تطلبوا عليها الذُّحول التي وُتِرْتُمْ بها
في الجاهلية(١)
وقال محمدُ بن الحسن : معناهُ : لا تقلِّدوها أوتارَ القِسِيِّ فتختنقَ
بھا(٢)
وحكى مالك بن أنس والشافعيُّ : أنهم كانوا يقلِّدونها أوتارَ القِسيِّ لئلا
يصيبَها العين ؛ فأمرَهم بقطعِها ، وأعلمهم أن الأوتارَ لا تردُّ من أمر الله عزَّ
وجلَّ شيئاً(٣)
ويقال من هذا : أوترت القوسَ إيتاراً ، ووتَّرْت القوسَ ؛ إذا أرسلتَها
عن وَتَرِها (٤)
00000
وفي الحديث : (( مَنْ فاتَتْهُ صلاةُ العصر فكأنَّما وُتِرَ أهلَهُ ومالَهُ))(٥)؛
أي : نُقِصَ، ومنه قولُهُ عزَّ وجلَّ: ﴿وَلَنْ يَتِرَّكُمْ أَعْمَلَكُمْ﴾ [محمد: ٣٥]؛ أي:
لن ينقُصَكم شيئاً من ثوابِ أعمالكم .
وممَّا يشاكلُ هذا اللفظَ في اللفظ والحروف: قولُهُ عزَّ وجلَّ: ﴿ثُمَّ
أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرًا﴾ [المؤمنون: ٤٤]، وأصلُها: وَتْرى، فأُبدلت الواو منها تاءً،
(١) انظر ((غريب الحديث)) لأبي عبيد (١/٢-٢)، و((الغريبين)) (١٩٦٨/٦)،
والذُّحول : جمع ذَخْل ؛ وهو الثأر ، ووترتم : قُتل منكم ولم تدركوا الدم .
(٢) انظر ((غريب الحديث)) لأبي عبيد (٢/٢)، و((الغريبين)) (١٩٦٨/٦).
(٣) انظر ((غريب الحديث)) لأبي عبيد (٢/٢)، و((الغريبين)) (١٩٦٨/٦).
(٤)
قال الفيومي في (( المصباح المنير)) (وت ر): (وأوترت القوس بالألف : شددت
وَتَرَها ) .
(٥) رواه البخاري (٥٥٢)، ومسلم (٦٢٦) من حديث سيدنا ابن عمر رضي الله عنهما .
COODO ٢٤V OOOOO

كما قالوا في وُجاهٍ: تُجاهٌ، وفي وُكَلَةٍ: تُكَلَةٌ، وفي وُقاةٍ: ثُقَاةٌ(١)
واختلفوا في معنى ( تترى ) :
فمنهم من قال : متواترةٌ بعضُها في إثْرِ بعض(٢)
وقال يونسُ النحويُّ : متواترةٌ ، غيرَ أن بينَها فترةً ؛ يقال : جاءت الخيلُ
تترى ؛ إذا جاءت متقطّعةً(٣)
وفي حديث أبي هريرةَ رضي الله عنه : ( لا بأسَ بقضاءِ رمضانَ تترى ) ؛
أي : متقطُّعاً (٤)
ومـ
وفي حديثٍ آخرَ عن أبي هريرة في قضاء شهر رمضان قال : ( يواترُهُ )؛
أي : يصومُ يوماً ويفطرُ يوماً ، ونحوَ ذلك(٥)
C
وقال الأصمعيُّ : لا تكون [المواترةُ] متواصلةً حتى يكون بينَها
(٦)
شيءٌ(٦)
00
وفي حديث هشام بن عبد الملك : أنه كتبَ إلى عاملِهِ : أن أَصِبْ لي
ناقةٌ [مواترةً](٧)
(١) والؤُكّلة التُّكَلَة: العاجز الذي يكل أمره إلى غيره، والتقاة: التقوى والاتقاء.
(٢)
انظر ((الغريبين)) (٦/ ١٩٦٧ ).
(٣)
انظر ((الغريبين)) (١٩٦٧/٦ ).
فتصوم يوماً وتفطر يوماً، بخلاف سرده من غير انقطاع. انظر ((تهذيب اللغة))
(٤)
(٢٢٢/١٤)، و((النهاية في غريب الحديث)) (١٨١/١).
انظر ((تهذيب اللغة)) (٢٢٢/١٤)، و((الغريبين)) (٦ / ١٩٦٧).
(٥)
(٦)
انظر ((تهذيب اللغة)) (٢٢٢/١٤)، و((الغريبين)) (١٩٦٧/٦)، وما بين المعقوفين
في جميع النسخ : ( المتواترة ) .
(٧) انظر (( غريب الحديث» لابن قتيبة (٦٩١/٣)، وكان بهشام فَتْقٌ، وما بين المعقوفين =

وأصلُها : من الوِتْرِ ؛ وهي أن تضعَ قوائمَها بالأرض وتراً وتراً ،
ولا تزجَّ بنفسها عند البروك فتَشُقَّ على راكبها .
والوَتَرَةُ: الحاجزُ بين المَنْخِرِينِ ، وهي الوتيرةُ(١)
وفي حديث زيد : ( في الوَتَرَةِ ثلثُ الدية)(٢)
والوتيرةُ أيضاً : ما بين الأصابع(٣)
وفي حديث العباس : ( فلم يزل على وتيرة واحدةٍ حتى مات )(٤)،
والوتيرةُ ها هنا : المداومةُ على الشيء ؛ وهو التواتر ، والله تعالى أعلم .
0000
في جميع النسخ : ( متواترة ) .
=
(١)
انظر ((غريب الحديث)) لابن قتيبة (٢٠٨/٢).
(٢) رواه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٢٧٣٩٨)، وزيد : هو ابن أسلم ، وانظر
(«الغريبين)) (٦/ ١٩٦٩ ).
(٣) انظر ((الغريبين)) (١٩٦٩/٦).
(٤) انظر ((غريب الحديث)) لأبي عبيد (٢٥/٤)، والخبر بتمامه: ( كان عمرُ رضي الله
عنه لي جاراً ، فكان يصوم النهار ويقوم الليل ، فلمَّا وَلِيَ قلت: لأنظرنَّ الآن إلى
عمله ، فلم يزل على وتيرة واحدة حتى مات ) .
AM121 00000 ٢٤900000

ذكر معنى (الواجد) من أسمان عزوجل
للواجد في اللغة معانٍ :
أحدُها : الغنيُّ ، والله سبحانه الغنيُّ على الإطلاق ، ولذلك قال عزَّ
وجلّ: ﴿وَاَللَّهُ الْغَنِىُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَآءُ﴾ [محمد: ٣٨]، والغنيُّ الذي لا يفتقرُ
أبداً ، ولا يحتاجُ إلى غيره ، وغناه على ضربين :
أحدُهما : أن يكون غنيّاً عن كلِّ شيء سواه ، وهذه صفةٌ له استحقَّها
لنفسه ، ولم يزل واجداً على معنى أنهُ لم يزلْ غنيّاً عن كلِّ شيء سواه .
C
DOC
والثاني : غناه بالوُجْدِ الذي خلقَهُ ، ومُلْكِ ما خلقَهُ له حقيقة ، وكلُّ
غنيٍّ محتاجٌ إليه؛ لأنه هو الذي أغناه، ولذلك قال عزَّ وجلَّ: ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى
وَأَقْنَ﴾ [النجم: ٤٨](١).
ويقال من هذا المعنى : رجل واجدٌ ؛ أي : غنيٌّ واجدٌ للمال ، بَيِّنُ
الوُجدِ والجِدَةِ؛ ومنه قوله عليه السلام: ((لَيُّ الواجدِ يُحِلُّ عقوبتَهُ)) (٢)؛
أراد بِلَيُّه: مَطْلَهُ(٣)
انظر ((شأن الدعاء)) (ص٨١).
(١)
(٢) رواه البخاري ( ١١٨/٣) معلقاً، وأبو داود (٣٦٢٨)، والنسائي (٣١٦/٧)، وابن
ماجه ( ٢٤٢٧) من حديث سيدنا الشريد بن سويد الثقفي رضي الله عنه .
(٣) انظر (( الغريبين)) (٦/ ١٩٧٢).
٢
٢٨
COO00 0 . 00000

ATHETODAY
والوُجْدُ والجِدَةُ في المال : السَّعَةُ والمقدرة ؛ ومنه قولُهُ عزَّ وجلَّ: ﴿مِّن
وُجْدِكُمْ﴾ [الطلاق: ٦](١).
وعلى هذا المعنى : يكون [الواجدُ] في أوصاف الله عزَّ وجلَّ من أسمائه
المشتقَّة من أفعاله(٢)؛ لأن أملاكه كلَّها محدَثةٌ .
والمعنى الثاني في الواجد : أن يكون الواجدُ المتيقُّنَ ، وهو معنى
قولهم : وجدتُ فلاناً عالماً بالفقه ؛ أي : علمتُهُ فقيهاً ، ووجدتُ طعمَ
الشيء ؛ إذا تبيَّتُهُ، والمصدر من هذا: الوجودُ(٣)
وعلى هذا الوجهِ : يكون الواجدُ من أسماء الله عزَّ وجلَّ في الأزل ؛
لأنه لم يزلْ عالماً بالمعلومات كلِّها .
O
والمعنى الثالثُ في الواجد : من وِجْدان الضالّةِ ، والمصدر منه :
وجدانٌ ووجود ، والله سبحانه ما افتقدَ شيئاً قطَّ فيوصف بأنه وجدَ ضالَّتَهُ ،
للكنه يقال: إنه واجدٌ كلَّ هارب ، ومدرِكٌ كلَّ فائت ، لا يفوتُهُ شيءٍ(٤)
COcCC
cccoc
والمعنى الرابعُ في الواجدِ : [الواجدُ] على الشيء؛ بمعنى الغضبان
والحزين ؛ من قولهم : وجدَ فلانٌ على فلان مَوْجِدةٌ ، ويقال منه : وجدته
(١) انظر ((مجاز القرآن)) لأبي عبيدة (٢٦٠/٢) .
(٢) ما بين المعقوفين في جميع النسخ : ( الوجد ) .
(٣) انظر ((مجرد مقالات الأشعري)) (ص ٥٥ ) .
(٤) انظر ((المنهاج في شعب الإيمان)) (١٩٨/١)، وفي ((النهاية في غريب الحديث»
(١٥٦/٥): (وفي حديث اللقطة: ((أيُّها الناشد؛ غيرُكَ الواجد))؛ يقال: وجد
ضالته يجِدُها وِجْداناً ؛ إذا رآها ولقيها ) .

boo
00
boo
00
واجداً عليه بيِّنَ المَوْجِدة(١)، والله سبحانه لا يُوصفُ بالحزن، ولكنه
يُوصفُ بالغضب على أعدائه ؛ فيقال : هو الواجدُ عليهم ، وهو المنتقمُ
منهم في الآجل والعاجل .
والمعنى الخامسُ في الواجد : من قولهم : فلان يَجِدُ بفلانةَ وَجْداً بفتح
الواو من المصدر ؛ يراد به : الحبُّ(٢)
وفي حديث ابن عمر : قال أبو صُرَدٍ في صفة عجوز : ( ما بطُها بوالد،
ولا زوجُها بواجد)(٣)؛ أي: إنها لا تلدُ، وإن زوجَها لا يحبُّها (٤).
وإنما يقال للمحبِّ : ( واجدٌ ) إذا كان حبُّه من جنس العشق ، فأما
حبُّ الله عزَّ وجلَّ لعبده ومحبُّهُ [له] فمعناهما (٥) : إرادتُهُ للإنعام عليه
وتخليدِهِ إِيَّاه في الثواب ، وكذلك بغضُهُ لأعدائه معناه : إرادتُهُ لتخليدهم في
العقاب(٦)، ومن قال غيرَ هذا فيه فقد ألحدَ ، والسلام، والله تعالى
أعلم .
(١) أنظر ((تهذيب اللغة)) (١١٠/١١)، وإنما الموجدة في الغضب ، والوجد في الحزن.
(٢)
انظر ((الغريبين)) (٦/ ١٩٧٢).
أورده ابن هشام فى (السيرة النبوية)) (٢ / ٤٩٠).
(٣)
و(( النهاية في غريب الحديث)) (١٥٦/٥).
(٤) انظر ((الغريبين)) (١٩٧٢/٦)، وفيه: (عنى أنها لا تلد، وأن زوجها لا يأتيها)،
(٥) ما بين المعقوفين في جميع النسخ : ( الله ) .
(٦) انظر ((مجرد مقالات الأشعري)) (ص ٤٥).
CLON
٢٥٢٥٥

ذكر معنى (الواحد) في أسمان عزوجل
قد ذكرنا قبل هذا معنى ( الأحد ) و( الأوحد ) و( الوحيد ) ، وذكرنا
أيضاً الفرقَ بين ( الأحد ) و( الواحد )، وما يتعلَّقُ بذلك من اللغة (١)
ونذكرُ في هذا الموضع فصولاً في باب التوحيدِ ؛ هذه ترجمتُها :
فصلٌ : في بيان توحيدِ الصانع في ذاته .
[فصلٌ: في بيان توحيدِ الصانع في صفاته] .
فصلٌ : في بيان توحيدِهِ في اختراعاتِهِ وأفعاله(٢)
فصلٌ : في بيان تعجيزِ مخالفينا عن تصحيح التوحيدِ على أصولهم .
وسنذكر في كلِّ فصل من هذه الفصول مقتضاهُ إن شاء الله عزَّ وجلَّ .
(١) انظر (٥٢٨/١) وما بعدها، و((مقالات الإسلاميين)) (ص ٥٥).
(٢) وعن معاني هذه الفصول الثلاثة المتقدمة يقول الإمام الرازي في (( مفاتيح الغيب )
(٤/ ١٩٠): ( قال أصحابنا : إنه سبحانه وتعالى واحد في ذاته لا قسيم له ، وواحد
في صفاته لا شبيه له ، وواحد في أفعاله لا شريك له ) .
101

م
الفصل الأول
في بيان توحيد الصائغ في ذاته
اعلم أنا نقول : إن صانع العالم واحدٌ في ذاته ، غيرُ موصوف بالأجزاءِ
والأبعاض والحدودِ والنهايات ، والخلافُ في ذلك بيننا وبين فرقٍ من أهل
الضلالات :
[إحداها](١) : اليهودُ المشبّهةُ الذين زعموا : أن معبودَهم على صورة
الإنسان ، ذو أبعاض وأجزاء ، وليس هو شيئاً واحداً على هذا القول وإن
كان فاعلاً واحداً ؛ كما يقال للإنسان : ( فاعلٌ واحد ) وإن كان في نفسه
أشياءَ كثيرةً .
booo
Cccoop
والفرقةُ الثانيةُ منهم : الذين زعموا من النصارى : أن المسيحَ هو الله
تعالى نفسُهُ، فيلزمُهم أن يكونَ ذا أجزاء وأبعاض ، ولا يكونَ شيئاً
واحدا(٢)
فأما الحلوليّة منهم ، الذين زعموا : أن اللاهوتَ حلَّ في الناسوت ..
فقد حكينا قولها قبلَ هذا(٣)
(١) ما بين المعقوفين في جميع النسخ: (أحدها).
(٢)
انظر (٢٨٨/٣).
(٣) انظر (١ / ٣٢٤).

والفرقةُ الثالثةُ منهم : البيانيةُ من غلاة الروافض ، أصحابُ بيانٍ بن
سمعانَ التميميُّ ، الذي زعم : أن الله عزَّ وجلَّ على صورة الإنسان ، وأنه
يهلك كلُّهُ إلا وجهَهُ ، وادَّعى بيانٌ هذا النبوةَ، وزعم أنه يعرف الاسمَ
الأعظم من أسماء الله عزَّ وجلَّ، وأنه يدعو به الزُّهَرَةَ فتجيبُهُ ، فقتله
خالدُ بن عبد الله القَسْريُّ، ولم ينجِهِ من القتل ما ادَّعاهُ(١).
والفرقةُ الرابعةُ منهم : الذين زعموا من الغلاة : أن [عبد] الله بن
معاوية بن عبد الله بن جعفر كان إلهاً (٢) ، وكفروا مع ذلك بالجنة والنار
والقيامة ، واستحلُّوا المحارمَ والمحرَّماتِ(٣)
والفرقةُ الخامسةُ منهم : المغيريَّةُ أصحابُ المغيرة بن سعيد ، الذي
زعم : أن معبودَهُ رجلٌ من نور ، وأن حروف الهجاء على صورة أعضائه ،
وشبّهَ الهاءَ منه بما يقبحُ ذكرُهُ، وقتلَهُ أيضاً خالد بن عبد الله القَسْريُّ(٤)
والفرقةُ السادسةُ : المنصوريةُ من الغلاة ، وقد أثبتوا لمعبودهم الأعضاءَ
والجوارح ، وزعموا : أنه مسح بيده رأسَ أبي منصور العجليِّ وقال :
يا بنيَّ؛ بلِّغْ عني ، وزعم أبو منصور هذا : أنه صعد إلى السماء ونزل ،
وأنه هو الكِسْفُ الساقط من السماء ، وادّعى أنه هو الإمامُ بعد الباقرِ
محمدٍ بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم ، واستحلَّ
النساءَ والمحرَّماتِ ، وكفرَ بالجنة والنار ، وزعم أنهما أسماء رجال يجبُ
000
انظر (١/ ٣٢٤) .
(١)
(٢) ما بين المعقوفين في جميع النسخ: ( عبيد) .
(٣) انظر (٣٢٥/١).
(٤) انظر (٣٢٥/١)، و((ميزان الاعتدال)) (١٦٠/٤).
DOOOD ٢٥0 00000

موالاةُ بعض منهم ومعاداةُ آخرين منهم ، وقتله على ذلك يوسفُ بن عمر
الثقفيُ(١)
والفرقةُ السابعةُ منهم : الذين زعموا : أن الحسن والحسين من أبناء اللهِ
وأحبّهِ (٢) ؛ فإن قالوا ذلك على طريقِ الحلول وتناسخ الروح فيهم فقد مضى
ذكرُ ذلك عنهم قبلَ هذا ، وإن أرادوا به تحقيقَ الإلهية بصُوَرِ هؤلاء فهو
تصريحٌ بأن الإلله ذو أجزاء وأبعاضٍٍ وصورة .
والفرقةُ الثامنةُ منهم : الذين زعموا : أنَّ عليّاً هو الإلهُ ، وأنه بعثَ
محمداً فادَّعى الأمرَ لنفسه(٣)
والفرقةُ التاسعةُ منهم : الهشاميةُ أصحابُ هشام بن الحكم الرافضيِّ ،
الذي زعم : أن معبودَهُ جسم ذو حدٍّ ونهاية ، وأنه طويل عريضٌ عميق ، غيرَ
أن طوله وعَرْضَه وعمقَهُ ليس غيرَ ذاته ، وله قَدْرٌ من الأقدار ، وهو في
مكان ، وأنه كسبيكةِ الفضة الصافية، وأن له لوناً وطعماً ورائحةً ومَجَسَّةً ،
وأنه بشبر نفسه سبعةُ أشبار (٤)
والفرقةُ العاشرةُ منهم : أصحابُ هشام بن سالم الجواليقيِّ ، الذي
زعم: أن معبودَهُ على صورة الإنسان، غيرَ أنه ليس له دمٌ ولا لحمٌ ، وله
(١) انظر (٣٢٧/١)، و((التبصير في الدين)) (ص١٢٥ -١٢٦).
(٢) وهم أصحاب أبي الخطاب الأسدي. انظر (١٤٦/٣)، و((التبصير في الدين)) (ص١٢٦).
(٣) ويُسمّى هؤلاء بالذَّمية، وهم من الغرابية. انظر ((التبصير في الدين)) (ص١٢٩)،
والبهشمية أيضاً يُسمَّون بالذَّمية؛ لتجويزهم أن يكون العبد مستحقاً للعقاب لا على فعل
فعله ، وهؤلاء متشرعون من أهل الإسلام على الجملة .
(٤) انظر (١/ ٣٢٢).
CON
40

خمسُ حواسَّ كحواسُّ الإنسان ، ويدٌ ورجلٌ وفمٌ وعينٌ وأذنٌ ولسانٌ وشَعَرٌ
هو نور أسودُ .
وقريبٌ من هذا مذهبُ داودَ الجواربيِّ في قوله : ( اعفوني عن الفرج
واللحية ) ؛ يعني : أنه يثبتُ غيرَهما من الأعضاء (١)
وبعد هذا كلَّهِ : قولُ الكراميَّةِ ، الذين زعموا : أن معبودهم جسمٌ له
حدٍّ ونهایة من تحتِهِ دون سائر الجهات .
ودليلنا على توحيد ذاتِ الصانع : مبنيٌّ على أصول قد تقدم ذكرها(٢):
أحدُها : أن من شرط الصانع كونَهُ حيّاً قادراً عالماً مريداً .
والثاني : أن هذه الأوصافَ إنما يستحقُّها الموصوف بها لمعانٍ تقومُ
به ؛ وهي الحياة والقدرة والعلم والإرادة .
والثالثُ : أن القائمَ بنفسِهِ إذا لم يكن موصوفاً بالحياة والقدرة والعلم
والإرادة .. كان موصوفاً بأضدادِ هذه الصفات .
فإذا صحَّتْ لنا هذه الأصول الثلاثةُ قلنا : لو كانت ذاتُهُ سبحانه أجزاءً
كثيرة وأبعاضاً متغايرة ، ولم تكن شيئاً واحداً .. لم يخلُ: من أن يكونَ في
كلِّ جزء منه حياةٌ وقدرة وعلمٌ وإرادة ، أو يكونَ العلمُ والقدرة والحياةُ
والإرادة في بعض أجزائه .
فإن كان في كلِّ جزء منه حياةٌ وعلم وقدرةٌ وإرادة كان كلُّ جزء منه حيّاً
انظر (١/ ٣٢٣).
(١)
(٢) أراد ثبوت صفات المعاني، وتقدم التأصيل لها (٣٨٦/١).
ـ

DOO
عالماً قادراً مريداً ، ولو كان كذلك لجازَ اختلافُ أجزائه في المرادات ،
ووقع بينَهما التمانع ، والدَّلالةُ على فساد وجود قديمينٍ متمانعين في الإرادة
والمراد يأتي بعد هذا في فصل مفرد(١)
وإن كان العلمُ والقدرة والإرادةُ والحياة في بعض أجزائه دون بعض ..
وجبَ من ذلك أمرانِ :
أحدُهما : أن يكونَ البعضُ الذي ليسَ فيه شيءٌ من هذه الصفات الأربعة
موصوفاً بأضدادها، فيكونَ بعضُهُ حيّاً عالماً قادراً مريداً، وبعضُهُ ميتاً عاجزاً
جاهلاً ساهياً .
0000000
والثاني : أنه لو كان كذلك لما اختصَّ بعضُ أعضائه بالحياة والقدرةِ
والعلم والإرادة ، وبعضُها بأضداد هذه الصفات الأربعة ، مع الاشتراك في
جميع أجزائِهِ في القيام بالنفس واحتمالِ الصفات .. إلا بمخصِّصٍ يخصُّ كلَّ
جزء منه بما يقومُ به من الصفة دون غيرها ، ووجبَ من ذلك حدوثُ الصفات
في ذاته ، وأن تكون أجزاؤه [مَحَالَّ] للحوادث(٢)، وألا يكون سابقاً، وأن
يكون محدثاً ؛ لأن ما لا يسبقُ الحوادثَ يكون محدثاً كما بيَّنَّاهُ قبل هذا(٣).
فإن قيل : لِمَ لا يجوزُ قيامُ هذه الصفات ببعض أجزائه من الصفات
الأربع التي ذكرناها ، وخلاءُ باقيها عن الصفات وأضدادها ؟
٢٨
[يقال: لو كان كذلك] لم يكن الجزء المختصُّ منها بالصفات أولى بها
(١) انظر (٣٠٠/١).
(٢) ما بين المعقوفين في جميع النسخ : ( محالّاً).
(٣) انظر (٣٣٢/١)، و((أصول الدين)) (ص٧٥).
COOODO ٢٥A 00000

من الأجزاء الباقية إلا بمخصِّص خصَّصه بها ، وذلك يقتضي حدوثَ الصفات
فيه ، وكونَهُ محلّاً للحوادث(١)
[وإذا استحالَ] أن يكون بعضُهُ حيّاً قادراً عالماً مريداً(٢)، وباقيهِ ميتاً
عاجزاً جاهلاً ساهياً .. استحالَ انقسامُ ذاته، ووجبَ كونُهُ شيئاً واحداً ؛ بلا
حدٍّ ولا نهاية ، ولا تشبيهٍ ولا تعطيل .
0000
و
(١) كذا العبارة في جميع النسخ ، ولا يخفى وجود سقط ، ورمِّم بإيجاز كما ترى ،
وانظر ما تقدم (٣٣٧/١) عند قوله: ( لم لا يجوز أن يكون بعض أجزائه مختصاً
بالحياة ... ) .
(٢) ما بين المعقوفين في جميع النسخ: ( واستحال ) .