Indexed OCR Text

Pages 201-220

AYorANG
فأما الدائمُ بمعنى الساكن ، والدائمُ بمعنى الدائر : فلا يصحُّ وصفُ الله
عزَّ وجلَّ بهما ؛ لأنه يستحيلُ عليه الحركة والسكون ، وإنما يصحُ وصفه
بذلك على مذاهب المجسّمةِ الكرامية والمشبِّهةِ الجواربيّة والهشاميةِ أصحاب
هشام بن الحكم وهشام بن سالم الجواليقيِّ ومن تبعَهم من المشبِّهة (١) ؛ فإن
هؤلاء إذا وصفوهُ بأنه جسمٌ مماسٌ للعرش .. أجازوا وصفَهُ بالسكون عليه
والانتقال عنه ، فيكون تارةً ساكناً وتارةً متحركاً دائراً .
وأما الحلوليَّةُ الذين وصفوهُ بالحلول في الأجساد .. فقد وصفوهُ
بالدورانِ والانتقالِ من جسد إلى جسد ، تعالى الله عن ذلك علوّاً كبيراً(٢)
0000
[ الردّ على القائلينَ بِفَناءِ الجنَّةِ والنَّارِ ]
واعلم : أنَّا نَصِفُ نعيمَ أهل الجنة بالدوام ، ونصفُ عذابَ الكافرين في
النار بالدوام .
00
وفي ذلك خلافٌ بيننا وبين شيخ المعتزلة ورئيسِها الأكبر ؛ وهو
أبو الهذيل العلَّافُ ؛ وذلك أنه كان يزعمُ أن أهل الجنة والنار ينتهون فيها إلى
حالةٍ ينقطعُ عنهم النعيم والعذاب ، فيبقون جموداً لا يقدرون على حركةٍ
ولا سكون ، ولا يقدرُ الله عزَّ وجلَّ في تلك الحالة على تحريك ساكن ،
ولا على إيلام أحد، ولا على نفع أحد بشيءٍ، وتتناهى مقدوراتُهُ !(٣)
(١) انظر ما تقدم (٢٣٣/١- ٢٣٤، ٣٢٢ - ٣٢٣، ٤٢٠).
(٢)
انظر (٣٢٤/١) .
انظر ((مقالات الإسلاميين)) (ص ٤٧٥)، و((تمهيد الأوائل)) (ص ٢٩٠)، وهو قول
(٣)
جهم أيضاً كما في (( مقالات الإسلاميين)) ( ص ١٦٤) .
GONNA
CACON

وقد أجمعَ المسلمون على تكفيره في ذلك(١) ، وعلى أن كفرَهُ أعظمُ من
كفر النصارى واليهود ؛ لأنه ما ادَّعى أحد من اليهود والنصارى تناهيَ
مقدورِ الله عزَّ وجلَّ، واذَّعاهُ أبو الهذيل مع انتسابه إلى العدْلِ والتوحيد ؛
كانتساب النَّبَطِ إلى العرب(٢)
وزعم قومٌ من القدرية : أن الجنة والنارَ يفنيهما الله عزَّ وجلَّ ثم
يعيدُهما (٣)
فقال الكعبيُّ : يجوزُ أن تكونا مخلوقتينٍ ، ويجوزُ ألا تكونا مخلوقتينٍ ،
فإن كانتا مخلوقتينٍ فإنهما تفنيان ، ثم يعيدُهما الله عزَّ وجلَّ .
وعند أهل السنة والجماعة وأكثر فِرَقِ الأمة : هما مخلوقتانِ ودائمتان ،
ولا يجوزُ فناؤهما من طريق الخبر(٤) ، وإن كان ذلك جائزاً من طريق
العقل .
فأما قولُهُ عزَّ وجلَّ: ﴿خَلِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَوَتُ وَالْأَرْضُ إِلَّ مَا شَآءَ رَبُّكَ﴾
[هود: ١٠٨] .. فمعناه عندنا : إلا ما شاء من وقوف الخلق في عَرْصةِ القيامة ؛
(١) إذ من جملة من كفَّره المعتزلةُ، وقد ألَّف أبو موسى المُزدار منهم كتاباً في تكفيره ،
وكذا الجبائي ، وذكرا أن قوله يؤدي إلى قول الدهرية . انظر (( التبصير في الدين ))
(ص٧٠)، ونقل ابن حزم في (( الفصل في الملل)) (١٥٥/٤) إجماع أهل الإسلام
على بقاء الجنة والنار .
(٢) إذ النَّبَطُ قومٌ من العجم. انظر ((الأنساب)) (٢٦/١٣).
(٣) هو قول الكعبي وأصحابه كما سيبين. انظر ((تلخيص الأدلة)) (ص٤٦٨)، و((شرح
المقاصد)) (٢١٨/٢) .
(٤) بالإخبار عن أهلهما بالخلود والتأبيد ، وسيذكر المصنف آياتٍ دالةً على ذلك .
700
00000
٢٠١

USCA
قبل دخول أهل الجنة الجنةَ، وأهل النار النارَ (١)، أو تكون (إلا) بمعنى
(سوى )، وإليه ذهب أكثرُ النحويين(٢)، وتسقط معه دعوى من يدَّعي
٥
انقطاعَ النعيم والعذاب الأليم .
ويؤكِّدُ دوامَها(٣): قولُهُ في الجنة: ﴿أُكُلُهَا دَآبٌٍ وَظِلُهَا﴾ [الرعد: ٣٥]
وقال أيضاً: ﴿عَطَاءٍ غَيْرَ تَجْذُونٍ﴾ [هود: ١٠٨]؛ أي : غيرَ مقطوع، وقال
أيضاً: ﴿وَفَكِهَةٍ كَثِيرَةٍ * لَّ مَقْطُوْعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ﴾ [الواقعة: ٣٢ -٣٣].
ومن ادَّعى انقطاعَها فهو المقطوعُ عنها دونَها ، والحمدُ لله على العصمة
من البدعة .
(١) انظر (( المنهاج في شعب الإيمان)) (١/ ٤٦٠)، وعبارة العلامة الحليمي فيه: ( من
وقفهم حيث كانوا فيه إلى أن حوسبوا ووزنت أعمالهم ، وسيق كل فريق منهم إلى حيث
قُضي له ) ، فالاستثناء لتأكيد يوم الحساب .
انظر ((المنهاج في شعب الإيمان)) (٤٦١/١)، و((الغريبين)) (٦٥٨/٢)،
(٢)
والمعنى : سوى ما شاء ربك من الخلود .
(٣) كذا في جميع النسخ .
٠000 ٢٠٢
O

00000000
00000
DO
٥
YOU
ذكر ماجاء من أسماء الن عزوجل
مفتتحاً بحرف الذال
O
0
OO
ONTOX
0000000

ArravoLara
0000
00
O
O
00000000

O
OO
COOK
GODAY.Y
ـر
ذكر ما جاء من أسماء الله عز وجل
منشتحاً بحرف الذال
قد ورد القرآنُ والسنة : بأنه ذو الجلالِ والإكرام ، وبأنه ذو العرش ،
وبأنه ذو فضل على الناس .
وأجمعَتِ الأمةُ على جواز وصفه بأنه ذاكرٌ ، وقد قال الله عزَّ وجلَّ :
﴿فَاذْكُرُونِيّ أَذْكُرَّكُمْ﴾ [البقرة: ١٥٢]، ولا بدَّ من بيان فائدة وصفِهِ بكلِّ واحد من
ذلك .
٠٥٥٥٥ ٢٠٥
RAC 101

00000
T OOOOO
AVO
NO
ذكر معنى (الذكر) و(الذاكر)
وما يتصرف من لفظه
اعلمْ : أنَّ الذاكر مأخوذٌ من الذكر ، والمذكِّرَ من التذكير .
والذكرُ في القرآن على سبعةَ عشرَ وجهاً :
أحدُها : الذكرُ بمعنى الطاعةِ .
والثاني : الذكرُ بمعنى الثوابِ على الطاعة .
وعلى الوجهين : مذكورٌ في قوله عزَّ وجلَّ: ﴿فَاذْكُرُونِيّ أَذْكُرْكُمْ﴾ [البقرة: ١٥٢]؛
أي : اذكروني بالطاعة أذكركم بالجزاء عليها ، كذلك قاله مقاتلُ بن سليمان
وجماعةٌ من المفسرين(١)
ولا يشتقُّ من هذا الذكر اسمُ الذاكر .
والوجهُ الثالث : الذكرُ الذي هو القولُ؛ كقوله عزَّ وجلَّ في
( النساء): ﴿فَإِذَا قَضَيِّتُمُ الصَّلَوَةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَمًا وَقُعُودًا﴾ [الآية: ١٠٣]،
ونظيرِها في ( آل عمران)(٢)، وكقوله في سورة (البقرة): ﴿فَأَذْكُرُواْ اللَّهُ
(١) انظر((تفسير مقاتل بن سليمان)) (١٥٠/١)، وبنحوه في ((فتح الباري)
(٤٨٩/١٣) ولكن عن سعيد بن جبير رحمه الله تعالى .
(٢) أراد: قوله سبحانه: ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَمًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ ... ) الآية
[آل عمران: ١٩١] .
1 00000 . 00000

2
كَذِكْرِكُمْ ءَابَآءَ كُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا﴾ [الآية: ٢٠٠]، وفي ( الأحزاب ) :
﴿ أَذَّكُرُواْ اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا﴾ [الآية: ٤١]، كلُّ هذا ذكرٌ بمعنى القول.
وعلى هذا الوجهِ : يجوز تسميةُ الله عزَّ وجلَّ ذاكراً ؛ لأن القول منه
صحيحٌ ثابت ، وهو بقوله ذاكرٌ لنفسه ولغيره ، وقولُهُ عندنا أزليٍّ، فلذلك
قلنا : إنه لم يزلْ ذاكرا (١)
د
وأما مَنْ قال من النجاريَّةِ والقدرية بحدوثٍ كلامه : فإنهم يقولون : إنه
لم يكنْ في الأزل ذاكراً ، وإنما صار ذاكراً لغيره عند حدوثٍ ذكرِهِ .
وكلُّ ما في القرآن من قوله : ﴿وَأَذْكُرْ فِى الْكِتَبِ إِبْرَهِيَمَ ﴾ [مريم: ٤١]،
﴿ وَأَذَكُّرْ فِى الْكِتَبِ إِدْرِيِسَ﴾ [مريم: ٥٦]، ﴿وَأَذَّكُرْ فِي الْكِتَبِ إِسْمَعِيلَ﴾ [مريم: ٥٤]،
﴿وَأَذَكُرْ فِي الْكِتَبِ مُوسَى﴾ [مريم: ٥١]، ونحوَ ذلك .. فهو كلَّهُ ذكرٌ باللسان،
ومعناه راجعٌ إلى الإخبار عن أوصاف المذكورين .
Coo
وفي قوله عزَّ وجلَّ: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَوَةَ فَاذْكُرُواْ اللَّهَ قِيَمًا وَقُعُودًا وَعَلَى
جُنُوبِكُمْ﴾ [النساء: ١٠٣] فائدةٌ من أحكام الشريعة ؛ وهي دلالةُ هذه الآية
على إبطال قولِ ابن عُليَّةَ وأبي بكر الأصمِّ : إن الصلاة تصحُّ من غير وقوع ذكرٍ
فيها ؛ لا في أولها ولا في آخرها (٢) ، وإليه ذهبَتِ الكراميَّةُ مجسمةُ خراسانَ .
والوجهُ الرابع في معنى الذكر : تذكُّرُ القلب ؛ وهو ضدُّ النسيان ؛ كقوله
عزَّ وجلَّ: ﴿إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوْاْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللَّهَ﴾ [آل عمران: ١٣٥]؛
يعني : في أنفسهم .
(١) انظر ((مجرد مقالات الأشعري)) (ص ٥٧).
(٢) انظر ((بدائع الصنائع)) (١٣٠/١).
OOOOO . V 00000

ـد
والوجهُ الخامس : الذكرُ بمعنى الحفظِ ابتداءً من غير نسيانٍ بحال ؛
كقوله عزَّ وجلَّ: ﴿خُذُواْمَآ ءَاتَيْتَكُمْ بِقُوَّةٍ وَأَذْ كُرُواْ مَا فِيهِ﴾ [البقرة: ٦٣]؛ أي:
احفظوا ما فيه من الأمر والنهي(١)
والوجهُ السادس : الذكرُ بمعنى الوعظ والعِظَةِ ؛ كقوله عزَّ وجلّ :
فَلَمَا فَسُواْ مَاذُكِّرُوا بِهِ ﴾ [الأنعام: ٤٤]؛ يعني: ما وُعظوا به (٢)
ويجوز أن يُوصفَ الله عزَّ وجلَّ على هذا التقدير بأن يقال : إنه ذاكرٌ ؛
بمعنى : أن ذكرَهُ وعظ لنا ، إلا أن الشرع لم يرد بتسميته واعظاً ، وإنما وردَ
بقوله: ﴿يَعِظُكُمُ اللَّهُ﴾ [النور: ١٧] (٣)، فنقول: إنه وعظَ عبادَهُ،
ولا نقول : إنه واعظٌ ؛ لأن الشرع لم يرد بذلك .
0000
وقد جاء التذكيرُ في القرآن بمعنى الوعظ ؛ كقوله عزَّ وجلَّ في سورة
( هل أتاك): ﴿فَذَكِرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ﴾ [الغاشية: ٢١]؛ أي: عِظْ، إنما
أنت واعظٌ .
00
والوجهُ السابع: الذكرُ بمعنى الشرف؛ كقوله عزَّ وجلّ: ﴿ وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ
لَّكَ وَلِقَوْمِكٌ﴾ [الزخرف: ٤٤]؛ أي: شرفٌ (٤)
(١) وفي ((الغريبين)) (٦٧٨/٢): (ادرسوا ما فيه)، ثم قال: (وقوله: ﴿وَأَذْكُرُواْ نِعْمَتَ
اَللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ٢٣١]؛ أي: احفظوا ولا تضيعوا شكرها، كما يقول العربي
لصاحبه : اذكر حقي عليك ؛ أي : احفظه ولا تضيعه ) .
(٢) قال سبحانه حكاية عن قوم سيدنا هود على نبينا وعليه الصلاة والسلام: ﴿ قَالُواْ سَوَآءُ عَلَيْنَآَ
أَوْعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُن مِنَ الْوَعِظِينَ﴾ [الشعراء: ١٣٦].
(٣) وقال سبحانه: ﴿فَمَنْ جَآءُهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ، فَنْتَهَىْ فَلَهُ مَا سَلَفَ﴾ [البقرة: ٢٧٥].
(٤) انظر ((تهذيب اللغة)) (١٠ / ٩٤ ).
00000 ٨ ٢٠
COOOOO

po
وقال عزَّ وجلَّ في سورة ( الأنبياء ) عليهم الصلاة والسلام: ﴿لَقَدْ أَنْزَلْنَآَ
إِلَيْكُمْ كِتَبَا فِيهِ ذِكْرُكُمْ﴾ [الآية: ١٠]؛ يعني: شرفكم(١)
والوجهُ الثامن : الذكرُ بمعنى الوحي ؛ كقوله في ( اقتربت
الساعة)(٢): ﴿أَءُ نزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنَا﴾﴾ [صَ: ٨]؛ أي: الوحيُ، وكذلك
قولُهُ في (الصافات): ﴿فَلَّلَِتِ ذِكْرًا﴾ [الآية: ٣]؛ يعني: الوحيّ،
وكذلك قولُهُ: ﴿فَالْمُلْقِيَتِ ذِكْرًا﴾ [المرسلات: ٥] ؛ أي : وحياً.
ويجوزُ أيضاً على هذا التأويل : أن يكون الله عزَّ وجلَّ ذاكراً على معنى
أنه مُوحٍ .
والوجهُ التاسع : الذكرُ القرآنُ خاصَّةٌ؛ لقوله عزَّ وجلَّ: ﴿وَهَذَا ذِكْرٌ
مُبَارَكُ أَنْزَلْتَهُ﴾ [الأنبياء: ٥٠].
poo
والوجهُ العاشر : الذكرُ التوراةُ خاصَّةً؛ كقوله عزَّ وجلَّ في سورة
( الأنبياء ): ﴿ وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِىِ الزَُّورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِىَ
الصََّلِحُونَ﴾ [الآية: ١٠٥] (٣).
والوجهُ الحادي عشرَ : الذكرُ بمعنى الشَّأْنِ؛ كقوله عزَّ وجلَّ: ﴿صَّّ
وَالْقُرْءَانِ ذِى الذِّكْرِ﴾ [ص: ١]؛ أي: ذي الشأن(٤)
٢٥
(١) انظر ((الغريبين)) (٢/ ٦٧٧).
(٢) وإنما الآية الآتي ذكرُها من سورة ( صَ)، ولعله أراد قوله تعالى: ﴿أؤلقي الذكر عليه
من بيننا﴾ [القمر: ٢٥].
(٣)
انظر (( تهذيب اللغة)) ( ١٣ /١٣٥).
(٤) قال العلامة الهروي في ((الغريبين)) (٦٧٨/٢): ( أي: ذكر فيه أقاصيص الأولين
والآخرين ، وقيل : ذي الشرف ) .
OLY

pobo
والوجهُ الثاني عشرَ : الذكرُ بمعنى التذكير؛ كقوله عزَّ وجلَّ: ﴿إِنْ هُوَ
إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَلَمِينَ﴾ [يوسف: ١٠٤]؛ أي: [تذكيرٌ] لهم (١)
والوجهُ الثالثَ عشرَ : الذكرُ بمعنى الصلواتِ الخمس ؛ كقوله عزَّ وجلَّ
في سورة ( النور): ﴿رِجَالٌ لَّا نُذْهِيهِمْ تِحَرَّةُ وَلَا بَيْعُ عَن ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الآية: ٣٧]؛
يعني : عن الصلاة .
والوجهُ الرابعَ عشرَ : الذكرُ بمعنى صلاةِ الجمعة ؛ لقوله عزَّ وجلَّ في
سورة ( الجمعة): ﴿فَأَسْعَوْاْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُواْ الْبَيْعَ﴾ [الآية: ٩].
وفي هذا : دليلٌ على أن الصلاة لا تصحُّ بلا ذكرٍ فيها؛ لأنه سمَّى
الصلاةَ ذكراً ؛ لاشتمالها على الذكر ، ولولا ذلك لم يكن لتسميتها ذكراً
فائدهٌ(٢)
والوجهُ الخامسَ عشرَ : الذكرُ بمعنى صلاة العصر وحدَها ؛ كقول
سليمانَ عليه السلام: ﴿ إِّ أَحْبَتُ حُبَّ أْخَيْرِ عَن ذِكْرٍ رَبِ﴾ [ص: ٣٢]؛ يعني:
عن صلاة العصر وحدَها .
bo
والوجهُ السادسَ عشرَ : الذكرُ جبريل عليه السلام ؛ كقوله عزَّ وجلّ :
﴿ قَدْ أَنْزَلَ اَللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا ﴾﴿ رَّسُولًا﴾ [الطلاق: ١٠ - ١١].
والوجهُ السابعَ عشرَ : الذكرُ بمعنى النبيِّ عليه السلام ؛ لقوله تعالى :
مَا يَأْنِهِم مِّن ذِكْرٍ مِّن رَّبِّهِمْ تُحْدَثٍ إِلَّا أَسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ﴾ [الأنبياء: ٢].
وزعمت القدرية أن الذكر في هذا الموضع إنما هو كلامُ الله عزَّ وجلَّ ،
(١) ما بين المعقوفين في جميع النسخ: ( تذكيراً).
(٢) تعريضٌ بابن علية وأبي بكر الأصم. انظر ما تقدم (٢٠٧/٢).
( 00000 1 00000

30000
واستدلُّوا بهذه الآية على حدوثه ، ولم يعلموا أن الذكرَ الذي هو الكلامُ
لا يوصفُ بالإتيان، والرسولَ يصحُّ وصفُهُ بالإتيان ، فرجع الذكرُ إليه(١)
وقولُهم : ( إن الاستماع يرجعُ إلى الكلامِ دون المتكلُّم ) دعوى غيرُ
صحيحة ؛ لأن من أصلنا أن الاستماعَ يجوزُ وقوعُهُ على الكلام والمتكلّم ،
وهو في هذه الآية يرجعُ إلى الرسول المتكلُّم الموصوف بالكلام ، دون
القولِ الذي لا يصحُ [إتيانُهُ](٢) ، والله أعلم .
0000
ـوم
(١) تفسير الذكر برسول الله صلى الله عليه وسلم هو قول الحسن بن الفضل ، وتفسيره
بالقرآن هو قول سيدنا ابن عباس رضي الله عنهما ، وتكون صفة الحدوث لإنزاله ،
وليس للقرآن ، وهذا محكي عن أبي سليمان الدمشقي ، وحكى النقاش أنه ذكر من
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وليس بالقرآن ، وعلى أي حال فلا مستمسك للقدرية
بهذه الآية في دلالتها على حدوث الصفة القديمة. انظر ((زاد المسير)) ( ١٨٤/٣).
(٢) ما بين المعقوفين في جميع النسخ : ( إثباته ) .
٢٨
Q
0000 \ 1700000

0
000
ـعد
ذكر معنى وصفه بـ (ذي الجلال والإكرام)
وبـ (ذي الفضل) و(ذي العرش)
وسا زما تضاف (ذو) إليه من صفاته
اعلمْ : أن ( ذا ) من الأسماء المعتلَّةِ التي يكون نصبُها بالألف ، ورفعُها
بالواو ، وخفضُها بالياء (١) ، وهي ستَّةُ أسماءٍ ؛ كقولك في حال الرفع :
هذا أبوكَ وأخوكَ وحموكَ وهَنوكَ وفوكَ وذو مال ، وفي حال النصب :
رأيتُ أباكَ وأخاكَ وحماكَ وهَناكَ وفاكَ وذا مال ، وفي حال الخفض : مررت
بأبيكَ وأخيكَ وحميكَ وهَنِيكَ وفيكَ وذي مال .
وقد ورد الشرعُ في وصف الله عزَّ وجلَّ بـ ( ذي الجلال والإكرام )،
وبـ ( ذي العرش)، و( ذي الفضل )، و( ذي الطّوْل)، و( ذي العزِّ) ،
و( ذي القوة ) ، و( ذي المعارج ) ، ولكلٍّ واحدٍ من ذلك فائدة :
فأما فائدةُ قولنا : ( ذو الجلال والإكرام ) : فهي الجمعُ بين الهيبةِ
والرجاء وبين الرغبةِ والرهبة في اسمٍ واحد ؛ لأن معنى الجلالِ يرجعُ إلى
(١) فلا تلزم صورة وحالة واحدة، وقد روى الإمام الخطابي في ((شأن الدعاء)) (ص٢٠)
عن الرياشي قال : مرَّ الأصمعي برجلٍ يقول في دعائه : يا ذو الجلال والإكرام ،
[من الوافر]
فقال : ما اسمُكَ ؟ قال : ليث ، فأنشأ يقول :
لذاكَ إذا دعاهُ لا يجيبُ
ينادي ربّهُ باللَّحْنِ ليتٌ
٥0000 ٢١٢

YO
الهيبة والعظمة ، ومعنى الإكرام يرجعُ إلى الإنعام والإحسان والتعطُّف
والإفضال .
وإنما قرنَ الله عزَّ وجلَّ لطفاً منه لئلا يمنعَ العبادَ هيبةُ جلاله عن رجاء
فضله وإكرامه ، ولئلا يجترئوا على ترك الحشمةِ في الرجاء ؛ خوفاً من هيبةٍ
الجلال ، فيكون حالَهم بين الخوف والرجاء في كلِّ حال(١) ، فلا يأْيَسُ من
رَوحِ الله ولا يأمنُ من مكره إلا الكافرون(٢)، كما قال عزَّ وجلَّ: ﴿لَا يَأْبِئَسُ
مِن رَّوْجِ اللَّهِ إِلَّ الْقَوْمُ اَلْكَفِرُونَ﴾ [يوسف: ٨٧]، وقال أيضاً: ﴿فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ
إِلَّا الْقَوْمُ الْخَسِرُونَ﴾ [الأعراف: ٩٩].
ونظيرُ هذا : اقترانُ الرحمن الرحيمِ بالله في ( بسم اللهِ الرحمان
الرحيم )؛ لأن ( اللهَ) اسمُ العظمة والجلال، و( الرحمن الرحيمَ ) من
أسمائه المفيدة للتعطَّف والرحمة ؛ ليكون العبدُ واقفاً بين الرغبة والرهبة ،
كما بيَّنَّاهُ(٣)
00
(١) ومن هذا: ما حكاه حجة الإسلام الغزالي في ((الاقتصاد في الاعتقاد)) (ص ١٧٧ ) إذ
قال: ( قيل: إنه لما نزل قوله تعالى: ﴿رَفِيعُ الدَّرَحَتِ ذُو الْعَرْشِ﴾ [غافر: ١٥] ..
استشعر الصحابة منه مهابة عظيمة ، واستبعدوا الانبساط في السؤال ، أو الدعاء مع ذلك
الجلال ، فأخبروا بأن الله تعالى مع عظم جلاله وعلو شأنه .. متلطّفٌ بعباده ، رحيم
بهم ، مستجيب لهم ، مع الاستغناء عنهم إذا دعوه ) .
(٢) يأَيَسُ: يقال: أَيِسَ يأْيَسُ ويأيِسُ أيَساً وأيْساً على خلاف، وهو بمعنى قنط ، وقيل :
هو مقلوب من يَئِسَ .
(٣) قال الإمام القشيري في (( شرح أسماء الله الحسنى)) ( ص٤١): ( وأما معنى قوله :
((ذي الجلال والإكرام)» .. فالإخبارُ عن الجلال يوجب محو العبد عن وصفه ، وسماعُ
الإكرام يوجب محوه بشهود لطفه ، فقائل هذا اللفظ ومستمعُهُ متردِّدٌ بين عيش وبين
طيش ، وبين سرور وبين ثبور ، وبين قبض وبين بسط ) .
O

VAXTD
0000
ولاجتماع هاتينِ الفائدتينِ في قوله عزَّ وجلَّ: ﴿ذُو الْجَلِ وَالْإِكْرَامِ﴾
[الرحمن: ٢٧] .. قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: ((ألظَّوا بـ (يا ذا الجلال
والإكرامِ)))(١)؛ أي: داوموا على الدعاءِ به(٢).
والإلظاظُ : الإلحاحُ على الشيء؛ يقالُ: لَظَّ على الشيء وألظَّ به،
ومنه : المُلاظَّةُ في الحرب؛ يقال: رجلٌ مِلْظاظٌ مِلَظُّ(٣)؛ أي: مُلِحٌ.
قال الشاعر (٤):
[من مشطور الرجز]
عجبتُ والدهرُ لهُ لظيظُ
وسُمِّيَتِ النارُ : لظى ؛ من لزوقِها بالجلد .
واللَّطُّ بالطاء غيرِ المعجمة : إلزاقُ الشيء بالشيء ؛ يقال : لطَّ فلانٌ
دون الحق بالباطل، والناقةُ تَلُطُّ بذنبها؛ إذا ألزقَتْهُ بفرْجِها(٥)
ومن فضل هذا الاسم: قال الله عزَّ وجلَّ: ﴿نَبَرَكَ أَسْمُ رَبِّكَ ذِى الْحَلِ
وَاَلْإِكْرَامِ﴾ [الرحمن: ٧٨] .
00
وبه استدلَّ من قال : إنه الاسمُ الأعظم، كما بيَّنَّهُ قبلَ هذا(٦)
(١) رواه الترمذي (٣٥٢٥) من حديث سيدنا أنس رضي الله عنه ، ورواه النسائي في
((السنن الكبرى)) (٧٦٦٩) من حديث سيدنا ربيعة بن عامر رضي الله عنه .
(٢) انظر ((غريب الحديث)) لابن سلام (١٩٥/٢)، وعبارته: (الزموا ذلك ).
(٣) مِلَظِّ: بكسر الميم وفتح اللام وتشديد الظاء؛ شديد الإيلاع بالشيء يلحُ عليه . انظر
((تهذيب اللغة)) (٢٥٩/١٤)، وإن قيل: (مُلِظُّ) كان على صيغة اسم الفاعل من
( ألظَّ ) .
(٤)
انظر ( العين)) (١٥١/٨)، و((تهذيب اللغة)) (٢٥٩/١٤).
(٥) انظر ((العين)) (٤٠٥/٧)، و((أساس البلاغة)) (١٦٨/٢).
(٦) انظر (١ / ٥٢٢).

وأما فائدةُ قولنا : ( ذو القوَّة ) و( ذو العزَّة ) : فهي إيطالُ قول القدرية
في نفيهم صفاتِ الله عزَّ وجلَّ ؛ من علمه وقدرته وحياته(١)
وفائدةُ ( ذي الفضل ) : إبانةُ أن الفضلَ منه بدا(٢) ، وإسقاطُ قول من
ادَّعى على الله شيئاً ؛ كما ذهبَتْ إليه القدريةُ في إيجاب اللُّطْفِ عليه(٣)،
وفي إيجابِ التكليفِ عليه ، وفي إيجابٍ فعل الأصلح عليه(٤) ، على حسَبٍ
اختلافهم في جميع ذلك .
وأما فائدةُ إضافة هذا الاسم إلى العرش في قولنا : ( ذو العرش )
(١) قال العلامة الآمدي في «أبكار الأفكار)) (٢٧٩/١) وهو يحتجُّ على ثبوت صفة القدرة
بالنصُّ: ( أما النصُّ: فقوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّ اللَّهَ الَّذِى خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةٌ ﴾
[فصلت: ١٥]، وقوله تعالى واصفاً لنفسه: ﴿ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِّينُ﴾ [الذاريات: ٥٨]،
وقوله تعالى: ﴿اَلْقَوِىُّ الْعَزِيزُ﴾ [هود: ٦٦])، لا يقال عن القوة: بمعنى الصلابة
المناقضة للخور ، وهي مستحيلة في حقه تعالى ؛ لأن استعمال القوة بإزاء القدرة مجازٌ
مشهور ، ولكن قال الإمام الآمدي عقب هذا النمط من الاستدلال : ( وبالجملة :
فطريق الاستدلال في هذا الباب بالنصوص المذكورة لا يخرج عن الظن والتخمين ،
وهو غير مكتفى به في اليقينيات ) ، وهذا الاستدلال مبني لغةً على أنه لا فرق بين
قولنا : ( ذو عزَّة) مثلاً، وبين قولنا: ( عزيز) ، وكذا في كل ما تضاف إليه كلمة
( ذو) ، غير أن معاني الإضافة كثيرة ، ومنها الملك ، وهو ما ينحو إليه أهل التأويل
الباطل .
(٢) قال تعالى: ﴿يَخْنَصُ بِرَحْمَتِهِ، مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾ [البقرة: ١٠٥]،
وقال مبيناً أن الفضل بإرادته وتصريفه: ﴿لَّثَلََّّ بَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَبِ أَلَّ يَقْدِرُونَ عَلَى شَىْءٍمِن
فَضْلِ اللَّهِ وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾ [الحديد: ٢٩]، و(لا) في
قوله : ( لئلا ) صلةٌ مؤكدة ، والمعنى ليعلم أهل الكتاب أنهم لا يقدرون على شيء
من فضل الله. انظر (( معاني القرآن)) للزجاج ( ١٣١/٥) .
(٣) كإيجابهم الإمامة على الله تعالى بدعوى أنها لطف في إقامة الشرائع.
(٤) انظر (٢١٥/١)، (٦٠٢/٢).
DrAS
٢١٥700000

و (ربُّ العرش) .. فأمرانِ :
أحدُهما : إن تأوَّلْنا العرشَ على السرير الذي هو سَقْفُ الجنة أنَّهُ أرادَ به
أن العرش أكبرُ الأجسام وأعظمُها ، فإذا كان هو خالقَها فلأنْ يكون خالقاً لما
دونَها أولى .
وفيه فائدةٌ أخرى : وهي أن الخبر قد ورد بأن العرش سَقْفُ الجنة(١)
فإذا كان العرشُ موجوداً وجب وجودُ ما هو سقفٌ له ، وفي ذلك دليلٌ على
فساد قول ضرارٍ وطائفة من القدرية : إن الجنة والنار لم تخلقا بعدُ(٢)
ولا تكون فائدةُ وصفِهِ بالعرش على هذا القول : إثباتَ مماسَّةٍ بينَهُ وبين
العرش كما زعمت الكراميَّةُ وجميعُ المشبهة .
وقد وردَ عن عليٍّ رضي الله عنه : أن الله خلق العرشَ إظهاراً لقدرته ،
لا مكاناً لذاته (٣)
O
(١) روى البخاري في ((صحيحه)) (٧٤٢٣) من حديث سيدنا أبي هريرة رضي الله عنه
مرفوعاً: (( من آمن بالله ورسوله ، وأقام الصلاة ، وصام رمضان .. كان حقّاً على الله أن
يدخله الجنة ؛ هاجر في سبيل الله ، أو جلس في أرضه التي ولد فيها )) ، قالوا :
يا رسول الله ؛ أفلا تنبئ الناس بذلك؟ قال: (( إن في الجنة مئةَ درجة، أعدَّها الله
للمجاهدين في سبيله ، كل درجتين ما بينهما كما بين السماء والأرض ، فإذا سألتم الله
فسلوه الفردوس ؛ فإنه أوسط الجنة ، وأعلى الجنة ، وفوقه عرش الرحمن ، ومنه
تفجّرُ أنهارُ الجنة )) .
(٢)
تقدم الحديث عن هذا (٥٤٤/١ ) .
(٣) وأورده المصنف أيضاً في ((الفرق بين الفرق)) (ص٣٣٣)، وأورده الإمام السلمي في
((تفسيره )" (٨٩/٢) من قول محمد بن موسى الواسطي، وروى أبو نعيم في
(( الحلية)) (١/ ٧٢) عن سيدنا علي رضي الله عنه خبراً في صفة الحق سبحانه ، ومنه :
( وكيف يوصف بالأشباح ، وكيف ينعت بالألسن الفصاح .. من لم يكن في الأشياء=
40

وم
CYO
ورُوِيَ : أنه قيل له : أين الله ؟ فقال : قد كانَ ولا مكانَ ، وهو الآنّ
على ما كان (١)
[وإن تأوَّلْنا] العرشَ على معنى المُلكِ(٢)؛ من قولهم: ثُلَّ عرشُ فلان ؛
إذا ذهب ملكُهُ ، ومن قول النابغة (٣):
[من الكامل]
بعدَ ابنِ جفنةَ وابنِ هاتكِ عرشِهِ والحارثَيْنِ يؤمِّلونَ فلاحا
كانت فائدتُهُ : أن المُلكَ له وحدَهُ ، وتكون تسميةُ غيره مَلِكاً مجازاً كما
نبيُّهُ بعد هذا (٤)
فيقالَ : كائن ، ولم يَيِنْ عنها فيقالَ : بائن؟! بل هو بلا كيفية ، وهو أقرب من حبل
=
الوريد ، وأبعد في الشَّبَهِ من كل بعيد )، وقال: ( من زعم أن إلهنا محدود .. فقد
جهل الخالق المعبود ، ومن ذكر أن الأماكن به تحيط .. لزمته الحيرة والتخليط ) .
وحكى الإمام القشيري في ((رسالته)) (ص٩٤) عن الإمام الشبلي أنه قال في قوله
سبحانه: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥]: (الرحمن لم يزل، والعرش
محدث ، والعرش بالرحمن استوى ) ؛ أراد : بقدرته وإرادته .
وفيها أيضاً عن الإمام جعفر الصادق : ( من زعم أن الله في شيء ، أو من شيء ، أو
على شيء .. فقد أشرك ؛ لو كان على شيء لكان محمولاً ، ولو كان في شيء لكان
محصوراً ، ولو كان من شيء لكان محدثاً) ، وهو غاية في التحقيق .
(١) وأورده المصنف عنه أيضاً في ((الفرق بين الفرق)) (ص٣٣٣)، وصدره يشهد له
ما رواه البخاري في ((صحيحه)) (٣١٩١) من حديث سيدنا عمران بن حصين رضي الله
عنهما مرفوعاً: ((كان الله ولم يكن شيءٌ غيرُهُ)»، وعجزه تشهد له الدلالة العقلية ؛ من
استحالة التغيُّر والتبدُّل على من لا كيف له ولا أين ؛ إذ التغيُّر من لوازمهما .
(٢) ما بين المعقوفين في جميع النسخ: ( وتأولنا)، وجواب الشرط هو قوله الآتي :
( كانت فائدته ) .
(٣) انظر ((سمط اللآلي)) (٥٣٢/١)، قال: (هؤلاء المذكورون من ملوك اليمن وملوك
الشام ) .
(٤) انظر (٢ / ٧٠٣).

00
وأما فائدةُ قولنا : ( ذو المعارج ) : فإن المعارجَ في اللغة هي الدَّرَجُ ،
والواحدُ منها: مَعْرَجٌ(١).
واختلفوا في قوله: ﴿مِنَ اَللَّهِ ذِى الْمَعَارِجِ﴾ [المعارج: ٣]:
فمنهم من قال : أرادَ بها معارجَ الملائكة(٢)
ـجر
ومنهم من قال : أرادَ بها الفواضلَ العالية(٣)، وهذا أشبهُ بتأويلها في
قولنا : ذو المعارج ، واللهُ أعلم (٤)
0000
(١) انظر ((شأن الدعاء)) (ص١٠٤).
(٢) قال تعالى: ﴿تَمْرُجُ الْمَلَبِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِ يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾
[المعارج: ٤]، وهو اختيار الإمام الحليمي في (( المنهاج في شعب الإيمان)
(١ /٢١٠، ٣٣٩).
(٣) الفواضل: الخيرات والنِّعَمُ، وروى البيهقي في (( السنن الكبرى)) (٤٥/٥) من
حديث سيدنا جابر رضي الله عنه في قصة حجِّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
( وليَّى الناس: لبيك ذا المعارج ، ولبيك ذا الفواضل ، فلم يعبُ على أحدٍ منهم
شيئاً ) .
(٤) وفُشِّرَت المعارج بالدرجات، وبطرق السماء ، فمن قال : إن المعارج الدرجاتُ أو
الملائكة أو الفواضل .. فإنما عبَّر بمكان الشيء عن الشيء ، ومن أراد طرق السماء فقد
أراد زمان العروج. انظر ((الأمد الأقصى)) (٤٤٥/٢-٤٤٦).
COOOOO ١٨ ٢bOOK

000000
ذكر ماجاء من أسماء الله عز وجل
مفتتحاً بحرف الراء
٥
104000001 9 200000
CON
0000000