Indexed OCR Text
Pages 121-140
خلقه للقدرة والعلم إلى خلق الحياة في [محلُّهما](١) ، وصحّ منه خلقُ العلم والقدرة مع الموت . فيقالُ لهم : يلزمُكم على هذا الاعتلال : إجازةُ حدوث الأعراض لا في محلٌّ ؛ بأن يقولَ قائلٌ : إن الله لا يستعينُ بخلق الجواهر على خلق الأعراض ، ولا يحتاجُ في خلق الشيء إلى شيء آخرَ ، فجاز أن يَخلقَ الأعراضَ لا في مكان (٢) 0 ويقالُ لهم : انفصلوا ممَّن قال : كما أن الله عزَّ وجلَّ لا يحتاجُ في خلق شيءٍ إلى شيءٍ .. كذلك لا يمنعُهُ فعلُ شيءٍ عن فعل شيءٍ آخرَ ، فأجيزوا أن يفعلَ الحياةَ مع الموت في محلٌّ واحد ؛ لأن فعلَ الموت لا يمنعُهُ من فعلٍ الحياة . 0000 وانفصلوا ممن قال : إذا كان البارئُ عزَّ وجلَّ لا يحتاجُ في خلق إحدى المماسَّتينِ في أحد الجسمينِ إلى خلق المماسَّةِ الأخرى في الجسم الآخر .. جاز أن يُحدثَ إحدى المماسَّتينِ في أحد الجسمينِ مع عدم المماسَّةِ الأخرى في الجسم الآخر . وكذلك القولُ في المفارقة . فإن ركبوا ذلك .. لزمَهم : إجازةُ كون أحد الجسمينِ مماسّاً للجسم الآخر ، وإن لم يكن الجسمُ مماسّاً للأوَّل ، وأن يكونَ الجسمُ مفارقاً لما لا یفارقُهُ ! (١) ما بين المعقوفين في جميع النسخ: ( محلها ) . (٢) انظر ((مقالات الإسلاميين)) (ص٣١١، ٣٦٩). حد وإن امتنعوا من ركوب ذلك .. نقضوا اعتلالَهم . ويقال للصالحيُّ : إذا أجزتَ أن يَعلمَ الميتُ ويَقدِرَ ويريدَ .. فأجزْ وقوعَ الأفعال منه كما أجزتَ كونَهُ قادراً على الأفعال . فإن أجاز ذلك : فما يؤمنُهُ أن يكونَ جميعُ من يظهرُ منه الأفعالُ موتى ؟! فإن قال : أعلمُ بالضرورة أن الفاعلينَ في الشاهد أحياءٌ . قيل [له]: إذا كان القادرُ منَّا لا يُعلَمُ قادراً باضطرارِ ، وإنما يُعلَمُ قادراً بظهور الأفعال منه، وجاز عندك كونُ الميت قادراً .. فما أنكرتَ أنه لا يُعلمُ كونُهُ حيّاً بضرورةٍ ، ولا بظهور الفعل منه بحال ؟! DO OO وقيل له : إن جازَ لك أن تدَّعيَ : أن الحيَّ منَّا يُعلَمُ حيّاً باضطرارٍ مع وقوع الخلاف فيه .. فما أنكرتَ على من يزعمُ: أنه تُعلمُ حياةُ الحيٍّ منَّا باضطرارٍ مع وقوع الخلاف فيه ؟! وقيل له : إذا جاز أن يَعلمَ ويقدرَ المَوَاتُ .. فما الذي يدلُّ على أن القديمَ سبحانه حيٍّ وإن كان عالماً قادراً ، وقد جاز عندك أن يكونَ العالمُ القادرُ المريدُ ميِّاً ومَوَاتاً ؟! وكلُّ قول يؤدِّي إلى العجز عن تصحيح صفاتِ المدح لله عزَّ وجلَّ .. فذلك الأصلُ فاسدٌ . 000 00000 الفصل السادس في أن وصف الحي بأنه في: مسل رج إلى ما قام به الحياة أم إلى بجملة الحي المركب من الأجزاء اعلمْ : أن كلَّ من اشترطَ في وجود الحياةِ تركيباً مخصوصاً في الموصوف بها ؛ من القدريَّةِ وأهلِ الطبائع(١) .. فإنهم يقولون: إن اسمَ ( الحيِّ) يرجعُ إلى الجملة التي يكونُ محلُّ الحياة جزءاً منها . وكذلك الوصفُ بالعالمِ والقادرِ والسميع والبصيرِ والمتكلمِ ، وكلُّ ما كان ( الحيُّ) شرطاً فيه .. راجعٌ عندهم إلى الجملة التي رجع إليها الوصفُ بالحيِّ . فأما المعنى الذي لا تكونُ الحياةُ شرطاً في وجوده . . فإن الاسمَ المشتقَّ منه يرجعُ إلى محلَّهِ ؛ كالاسم المشتقِّ من اللونِ أو الكونِ أو الحرارةِ أو البرودةِ أو الرطوبةِ أو نحو ذلك ، يكونُ ذلك بمحلِّ المعنى المشتقِّ منه دون الجملة . وأما الذين أجازوا وجودّ الحياةِ والعلم والقدرةِ في الجزء المنفرد .. فإنهم مختلفون في الجُملة المركَّبةِ إذا قام بجزءٍ منها حياةٌ أو علمٌ أو قدرةٌ : (١) انظر ((الشامل في أصول الدين)) (ص١٥٢)، وما تقدم (٣٢١/١)، (٢ /١٠٧). O HOOOO ٠٥٥ ١٢٢ O 00 فقال شيخنا أبو الحسن رحمه الله : إن اسمَ الحيِّ يرجعُ إلى محلِ الحياةِ منها ، وكذلك اسمُ العالم والقادر في رجوعهما إلى محلِّ العلمِ والقدرةِ ، وإن سُمِّيت الجملةُ : حيّاً عالماً قادراً من غير وجود الحياةِ والعلم والقدرةِ في كلِّ جزء منها .. كان ذلك مجازاً ، كما أن حقيقةً الأسود على السواد . وإذا قيل لجملة الزنجيِّ: أسودُ .. كان مجازاً ؛ لأن أعضاءَهُ الباطنةً ولسانَهُ وأسنانَهُ على خلاف لون السواد ، كذلك هذا أيضاً مثله (١) وقال أبو العبّاس القلانسيُّ ومن تبعه من أصحابنا : برجوع اسم الحيِّ والعالمِ والقادرِ إلى جملة الإنسان وإن حلَّ الحياةُ والعلمُ والقدرةُ في بعضه ، ولو أجرى الله عزَّ وجلَّ العادةَ في خلق العلم والقدرة في جزءٍ منفردٍ وصار ذلك الجزءُ حيّاً عالماً قادراً(٢). واستدلَّ المانعون من حلول الحياةِ والعلم والقدرةِ في الجزء المنفرد بأن قالوا : لو كانت الجملةُ أحياءً بحلول الحياة في كلِّ جزءٍ منها .. لوجب إذا كان في كلِّ جزءٍ منها قدرةٌ وعلمٌ أن تكونَ تلك الأجزاءُ قادرينَ علماءَ ، ولو كانت كذلك لم يَجزْ أن تتصرَّفَ بإرادةٍ واحدةٍ ، وجرى حكمُها حينئذٍ حكمَ أناسٍ أحياءٍ قادرينَ في ألا يتصرَّفوا بإرادةٍ واحدةٍ ، فلمَّا تصرَّفت جملةُ الإنسان بإرادةٍ واحدةٍ دلَّ على أن حكمَها حكمُ الحيِّ الواحدِ . وقالوا أيضاً : وجدناه متى فُرِّقَت أجزاؤه بطلت حياتُهُ ، فَعُلِمَ بذلك : أن انظر (٣٣٨/١)، وانظر ((مجرد مقالات الأشعري)) (ص٢٠٥). (١) (٢) كذا في جميع النسخ، ولو قال: (صار) لكان خبراً لـ ( لو) الشرطية، وعلى المثبت فهي وصلية . CON 200000 ٢٣ \ 00000 ـو الحياةَ محتاجةٌ إلى البُنْيَة ، لأجل ذلك بطلت الحياةُ بانتقاض البُنْيَة ؛ ألا ترى أن اللونَ لمَّا لم يَحتجْ وجودُهُ إلى وجود البُنْيَة .. لم يُوجِبِ انتقاضُ البُنْيَة [عدمَهُ] (١) ، ولا إبدالَهُ بلونٍ آخرَ ؟! وقالوا أيضاً : لو كان الجزءُ حيّاً لِمَا فيه من الحياة انفردَ أو اجتمعَ .. لكان هو العالمَ القادرَ المريدَ المتكلِّمَ ، ولو كان كذلك لكان هو المأمورَ المنهيَّ ، والمؤمنَ والكافرَ ، والمطيعَ والعاصيَ ، ولو كان كذلك لم يكن الإنسانُ بكماله هو المؤمنَ ولا الكافرَ ولا العاصيّ ، ولو كان كذلك لجاز أن يكونَ بعضُ الإنسان مؤمناً وبعضُهُ كافراً، وبعضُهُ جاهلاً وبعضُهُ عالماً ، ولو جاز ذلك لجاز أن يَرِدَ القيامةَ فيُعذَّبَ بعضُهُ ويثابَ بعضُهُ ، وهذا خلافُ ما أجمعَ الناسُ عليه ، فلذلك بطلَ القولُ بخلافه ، وصحَّ أن فائدةَ الحياة : أن يُجعَلَ حكمُ الجملةِ الواحدةِ حكمَ الشيء الواحدِ ؛ في رجوع الوصفِ بالحيِّ والقادرِ والعالمِ والمؤمنِ والكافرِ إليه وقالوا أيضاً : إن الحياةَ حكمُها حكمُ التأليفِ ، فكما لا يجوزُ قيامُ التأليف بالجزء المنفرد .. فكذلك لا يجوزُ قيامُ الحياة بالجزء المنفرد . [ الردُّ على شُبهِ القدريةِ والطبائعيةِ ] فيقالُ لهم : لِمَ لا يجوزُ أن تتصرَّفَ الجملةُ بإرادةٍ واحدةٍ وإن كان كلُّ جزءٍ منها حيّاً بحياة ؟ فإن قالوا : لو جاز اتفاقُ الأحياء من الجملة الواحدةِ في التصرُّفِ على (١) ما بين المعقوفين في جميع النسخ: ( عدم ) . إرادةٍ واحدةٍ .. لجاز اتفاقُ جماعةٍ في التصرُّفِ على إرادةٍ واحدةٍ . قيل : هذا أيضاً جائزٌ كونُهُ ، وقد نجدُ جماعةً من الناس يتفقون على إرادةٍ واحدةٍ فيتصرَّفون على المراد الواحد . فإن قيل : هؤلاء وإن اتفقوا على المرادِ الواحدِ .. فإن اختلافَهم في المراد جائزٌ . قيل : كذلك أجزاءُ الجملة الواحدة يجوزُ اختلافُها في المراد ، إلا أن الله سخَّرَ بعضَها لبعضٍ ، وهو قادرٌ على إيقاع الخلاف بينها . وقولُهم : لو جاز ذلك أدّى إلى أن يكونَ بعضُ الجملة مؤمناً وبعضُها كافراً ، وأن يكونَ بعضُها في دار النعيم وبعضُها في العذاب الأليم . فإن أرادوا به : إجازةَ ذلك من طريق العقول .. فلا ننكرُهُ. وإن أرادوا : وجودَ ذلك .. فقد آمَنَنا من وقوع ذلك: إجماعُ الأمَّة على أن الثوابَ والعقابَ لا يجتمعان للجملة في حالةٍ واحدةٍ . واستدلالُهم ببطلان الحياة عند انتقاض البُنْيَة .. باطلٌ ؛ وذلك أن الجملةَ الموصوفةَ بالحياة في الشاهد إذا مُنْعَت الطعامَ والشرابَ أياماً كثيرةً كان عقيبَها بطلانُ حياتها ، ولم يكن بطلانُ الحياة لأجل عدم الأكلِ والشربِ ، أو لعدم التبعيضٍ ، وإنما كان بطلانُ حياتها لحدوث ضدِّها فيه ؛ وهو الموتُ عندَهم ، على قول من أثبت الموتَ معنيّ (١) (١) قال أبو رشيد النيسابوري في كتاب (( المسائل في الخلاف بين البصريين والبغداديين)) ( ص٢٣٥): ( ذهب أبو القاسم إلى أن الموت معنىّ يضاد الحياة ، وأبو هاشم حين أثبت الموت معنى قال : لا يضادها ) . CAC COO00 O فكذلك عدمُ الحياة عند انتقاض البُنْيَة لم يكن لأجل انتقاضها ، وإنما كان لعدم الحياة فيها ، وحدوثٍ ضدِّها في كلِّ جزءٍ منها . واعتلالُهم بالتأليف الذي ذكروه غيرُ مُسلَّمٍ لهم ؛ لأن الجوهرَ المنفردَ لا يخلو عندنا من وجود معنى التأليفِ فيه ، ولكن لا يُسمَّى ذلك المعنى تأليفاً، إلا إذا كان محلُّهُ مماسّاً لجوهرٍ آخرَ (١)، والاسمُ المشتقُّ من التأليف راجعٌ إلى محلَهِ ، كما رجع اسمُ الحيِّ إلى محلِّ الحياةِ عندنا(٢) ثم يقال للجبائيِّ : أليس التأليفُ عندك يقتضي محلّينِ يقومُ بهما (٣) ولا يجوزُ قيامُ الحياة بمحلّينِ ، فهلَّ لَّكَ هذا على الفرق بينهما؟! O ويقالُ لهم : كما أجزنا أن يكونَ الجوهرُ الواحدُ بانفراده حيّاً .. فقد أجزتُم أنتم أن يكونَ الجسمُ بانفراده حيّاً ، وأقلُّ أجزاء الجسم عندكم أربعةُ أجزاءٍ(٤)، وعند آخرينَ ستةُ أجزاءٍ(٥) ، وعندكم ثمانيةُ أجزاءٍ(٦) ، وعند آخرينَ اثنا عشَرَ جزءاً، وعند آخرين ستةَ عشَرَ جزءاً ، وأكثرُ ما قيل فيه : ستة وثلاثون جزءاً(٧) فلو رُكِّبَتْ جملةٌ من عددِ أجزاءِ الجسم الواحد .. لصحَّ حلولُ الحياةِ في (١) انظر (٢ /١٠٨) . انظر ((أبكار الأفكار)) (٤٢٦/١). (٢) (٣) انظر (١٠٨/٢). وهو قول أبي القاسم الكعبي. انظر (٥١٥/١). (٤) وهو قول أبي الهذيل العلاف . انظر ( ٥١٥/١). (٥) وهو قول معمر والجبائي. انظر (٥١٥/١) . (٦) (٧) وهو قول هشام الفوطي. انظر (٥١٥/١). ١٢٦٠٥٥٥٥٥ 00000 2 جزءٍ منها ، وتكونُ تلك الجملةُ [به] حيَّةً عندكم (١)، وإن كان ردُّ جملةٍ الإنسان إلى مثل عدد أجزاء الجسم الواحد بالقطع ونقضِ البُنْيَة يؤدِّي إلى بطلان حياتِهِ ، ولا يدلُّ ذلك على استحالة وجودِ الحياةِ في الجسم الذي يبلغُ عددُ أجزائه ما ذهبتُم إليه ؛ كذلك التفريقُ [لأجزاء] الجملةِ آحاداً (٢)، وبطلانُ الحياة عند ذلك .. لا يدلُّ على استحالة وجود الحياة في الجزء الواحد عند انفراده . وقيل لهم : إذا كان كلُّ جسم من الإنسان لو انفرد وقامت الحياة بجزء منه حيّاً ، ثم إذا اجتمعت أجسامه وقامت الحياة ببعضها .. كانت الجملة حيّاً ، فما أنكرتم من قولِ من قال من أصحابنا : إن كلَّ جوهر لو انفردَ وقامت الحياةُ به كان به حيّاً ، وإذا اتصلَ بجملة الإنسان وقامَتْ به الحياةُ كانت الجملةُ [به] حيّاً كما ذهب إليه القلانسيُّ من أصحابنا؟!(٣) واللهُ تعالى أعلم . 00000 (١) ما بين المعقوفين في جميع النسخ: ( بها)، وإنما يعود الضمير على الجزء الحي ، لا على الحياة ، فليتنبه . (٢) ما بين المعقوفين في ( أ): (أحر) بغير نقط، وفي ( ب، ج): ( أجزاء ). (٣) ما بين المعقوفين في جميع النسخ: ( بها)، وإنما يعود الضمير على الجزء الذي قامت به الحياة . varratorara 000 O 000000 ٢٠٧٤ VAT ذكر ما جاء من أسماءالله عزوجل وتمياه مفتتحاً بحرف الخاء 0 a ١٢٩٧٠٠٠ ٢٠ AXTOYS AYO ERAYO O ـر or o CZONY ذكر ما جاء من أسماءالله عز وجل وتميات مفتحاً بحرف الخاء وقد ورد الشرعُ من تسمياته المفتتحة بالخاء المعجمة بـ ( الخبير ) و( الخافض ) و(الخالق ) و(الخلَّاق ). وقد نطق القرآنُ بالخالق والخلَّاق واللطيف الخبير ، وذُكِرَ الخافضُ الرافعُ في السنة المأثورة في تسعةٍ وتسعين اسماً على ما بيَّنَّاها قبلَ هذا ، وسنذكر شرحَ كلِّ واحد منها إن شاء الله عزَّ وجلَّ . CONS ومدة 00500.١٣١) ذكر معنى (الخمير) في أسمان عز وجل اعلمْ : أن الخبير في اللغة على وجوه : أحدُها : الخبيرُ بمعنى العليم: يقال منه : خَبَرْتُ الأمرَ أخبُرُهُ خُبْراً؛ أي: علمتُهُ(١)، وما لي به خُيْرٌ ؛ أي: علمٌ(٢) . وفلان خبيرٌ بأمر فلان وخَبِرٌ ؛ أي : عالمٌ؛ قال الله عزَّ وجلَّ : ﴿وَكَفَى بِهِ، بِذُنُوبٍ عِبَادِهِ، خَبِيرًا﴾ [الفرقان: ٥٨] (٣)؛ أي : عالماً بها ؛ لأنه لا يخفى عليه شيءٌ منها . وقال عزَّ وجلَّ: ﴿ثُمَّ أَسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِّ الرَّحْمَنُ فَسْشَلْ بِهِ، خَبِيرًا﴾ [الفرقان: ٥٩]، قيل في التفسير: سَلْ به عليماً يخبركَ (٤) ويقال : خَبَرْتُ الرجلَ ؛ إذا بلوتُهُ حتى علمتُ حاله(٥) (١) انظر (( المصباح المنير)) (خ ب ر). (٢) انظر ((تهذيب اللغة)) ( ١٥٧/٧ ) . (٣) في جميع النسخ : ( فكفئ) بدل ( وكفى) . (٤) انظر ((الغريبين)) (٥٢٨/٢)، و(به) بمعنى (عنه)؛ كقول علقمة الفحل: [من الطويل] بصيرٌ بأدواء النساء طبيبُ فإن تسألونى بالنساء فإنني انظر ((غريب الحديث)) لابن سلام (٤٤/٢). (٥) انظر (« النهاية في غريب الحديث)) (٦/٢). ١٣٢/٥٥٥ MONK Y.rG.TOOn مـ وفي الحديث : أنَّهُ يُتخبَّرُ له خبرُ قريشٍ (١) وقولُهُ: ( يتخبَّرُ) ؛ أي : يستخبرُ، وقد جاء ( يتفعَّلُ ) بمعنى ( يستفعلُ) ؛ كقولهم: تكبَّرَ واستكبرَ، وتنجَّزَ الجواب واستنجزَهُ ، وتضعَّفْتُ الرجلَ واستضعفتُهُ، وتيقَّنْتُ واستيقنْتُ (٢). وهذا هو الوجه الذي يليقُ بصفة الله عزَّ وجلَّ ؛ وهو أن يكون الخبيرُ بمعنى العليم ، ويكون وصفُهُ بالخبير من أوصافه الأزلية ؛ لأنه لم يزل عالماً (٣) CCOCCOC والوجهُ الثاني في معنى الخبير في اللغة : أنه بمعنى زَبَدِ أفواه الإبل : كذلك حكاه الصيداويُّ عن الرياشي (٤) [من مشطور الرجز] والوجهُ الثالثُ : أن الخبير الوَبَرُ : وقال(٥) : حتى إذا ما طارَ مِنْ خبيرِها والوجهُ الرابعُ : الخبيرُ الأكَّارُ : قال الشاعرُ(٦): [من الطويل] كجَذُّ عقاقيلِ الكروم خبيرُها تَجُذُّ رقابَ الأوسِ في غيرِ کنهِهِ (١) أورده الهروي في ((الغريبين)) (٥٢٩/٢)، ورواه بنحوه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٣٦٦٧٩) من حديث سيدنا علي رضي الله عنه . انظر ((النهاية في غريب الحديث)) (٢ /٨٨). (٢) (٣) انظر (( الأمد الأقصى)) (٢٩/٢). (٤) انظر ((تهذيب اللغة)) ( ١٥٧/٧). هو أبو النجم العجلي ، قاله في طردية من طردياته، وشطره هنا في صفة حُمُر (٥) الوحش. انظر ((ديوانه)) (ص ٢١٧). (٦) البيت في ((مجالس ثعلب)) ( ص٧٦) من غير نسبة ، وقوله : ( في غير كنهه) يعني : في غير وقته ، والعقاقيل : ما عُقِل وعُرش، ورفع ( خبيرها) على تكرير الفعل ، = ١٣٣ CON COoo O VALY.Y. وإنما رفع ( خبيرُها ) على إضمار فعل ؛ كأنه قال : جذَّ خبيرُها ؛ أي : أکَّارُها . ومخابرةُ الأرض: [مأخوذةٌ] من الخبير (١)، وفي الحديث : النهيُ عن المخابرة(٢)؛ وهي المزارعةُ على الثلث أو الربع أو نصيبٍ مقدَّرٍ ممَّا يخرجُ منها . والخُبْرةُ بضم الخاء : النصيبُ ؛ قال الشاعر(٣): [من الطويل] فشأنَكَ إنِّي ذاهبٌ لشؤوني إذا ما جعلتَ الشاةً للناس خُبْرةً والخَبَارُ بفتح الخاء : أرضٌ لينة يتتعتعُ فيها الدوابُ(٤)؛ قال [من الوافر] الشاعر(٥) : يُتَغْتِعُ في [الخَبَارِ] إذا علاهُ ويَعْثُرُ في الطريقِ المستقيمِ [والخِبْرُ: المزادةُ] (٦) ، ويقال: ناقةٌ خِبْر؛ إذا كانت [غزيرةً أراد: جذَّه خبيرُها. انظر (( تهذيب اللغة)) (١٥٧/٧)، و((تاج العروس)) (خ ب ر ) . (١) ما بين المعقوفين في جميع النسخ : ( مأخوذ) . (٢) رواه البخاري (٢٣٨١)، ومسلم (١٥٣٦) من حديث سيدنا جابر بن عبد الله رضي الله عنهما . (٣) البيت في ((الغريبين)) (٥٢٨/٢) من غير نسبة . (٤) انظر (( النهاية في غريب الحديث)) (٤٨٥/٣)، ولم يذكر التعتعة، وانظر ((تاج العروس)) (خ ب ر)، ومن قوله : (يتتعتع فيها الدواب) إلى قوله : ( بسفرهم) سقط من ( أ ، ج ) . (٥) البيت في ((تهذيب اللغة)) (٧٣/١)، وما بين المعقوفين في (ب): (الطريق)، والتعتعة: الإقبال والإدبار ؛ وذلك الرخاوة الأرض تسيخ قوائم الدابة فيها . (٦) ما بين المعقوفين في (ب): ( والخبرة : المزاودة، الخبرة : النصيب )، وسقطت= ١٣٤٠ ٢٠٠٠٠ 2. rx XY.P اللبن] ؛ تشبيهاً بالمزادة (١). والخُبْرةُ : السُّفْرةُ، وجمعها خبورٌ ؛ يقال : خرج القومُ بخبورِهم ؛ أي : بسُفَرِهم . وفي الحديث : ( نستخلبُ الخبيرَ )(٢) ؛ أراد : النبات والعشب ، شبه بخَبِيرِ الإبل ؛ وهو وبرُها(٣) ، فالنباتُ ينبتُ كما ينبت الوبرُ ، واستخلابُهُ : احتشاشُهُ بالمِخْلب ؛ وهو المِنْجلُ الذي لا أسنانَ له . فهذه وجوهُ ( الخبير ) في اللغة ، ولا يليقُ شيءٌ منها بصفاتِ الله عزّ وجلَّ إلا الوجهُ الأول ؛ وهو أن يكون بمعنى ( العليم ) ، وإن الله عزَّ وجلَّ بكلِّ شيء عليم(٤) ، وعلى كلِّ شيء شهيدٌ وقدير . 0000 القطعة من (أ، ج)، والتصحيح من كتب اللغة. انظر ((تهذيب اللغة)) (١٥٨/٧). = انظر ((تهذيب اللغة)) (١٥٨/٧ ) . (١) قطعة من كلام سيدنا طهفة - أو طهية - النهدي رضى الله عنه يشكو الأحوال للنبي (٢) صلى الله عليه وسلم ، وكان قد جاءه مع قومه من غَوْرَى تهامة ، والخبر رواه ابن شبّة في (( تاريخ المدينة)) (٥٦٠/٢). (٣) كما تقدم قريباً . (٤) قال حجة الإسلام الغزالي في ((المقصد الأسنى)) (ص٢٠١) عن اسمه تعالى الخبير : ( وهو بمعنى العليم، لكن العلم إذا أضيف إلى الخفايا الباطنة .. سُمِّيَ خِبْرة، وسُمِّيَ صاحبها خبيراً ) . ذكر معنى (الخافض) في أسماءالله عز وجل أصلُ الخفض : الإنزالُ من عُلْوٍ إلى سُفْلِ ، ثم استعملَ ذلك النحويون في الإعراب المعروف بالكسرة ؛ لميل الفم بها إلى السُّفْلِ . فأما قولُهُ عزَّ وجلَّ: ﴿ وَأَخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ أَنَّعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٥]؛ أي : أَكِنْ جانِيَك(١) ومنه قولُهُ عزّ وجلَّ: ﴿ وَأَخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ﴾ [الإسراء: (٢) . وفي حديث أم عطيةَ : ((إذا خَفَضْتِ فأشِمِّي))(٣) ويقال للخاتن : الخافضُ والخفَّضُ ، والمعذِرُ والعاذرُ(٤) وإنما قيل له : ( الخافضُ) لأن الختان إنزالُ بعض عضوٍ وإسقاطُهُ . وفي الحديث : ((إنَّ اللهَ يَخفِضُ العدلَ ويرفعُهُ))(٥) ، وتأويلُهُ : أنه (١) انظر ((معاني القرآن)) للزجاج (١٠٣/٤)، و((الغريبين)) (٥٧٤/٢). (٢) انظر ((تهذيب اللغة)) (٩٤/٤)، قال: ( أي : ألنْ لهما جانبك). (٣) رواه الطبراني في ((المعجم الأوسط)) ( ٢٢٥٣) من حديث سيدنا أنس بن مالك رضي الله عنه، قال العلامة الأزهري في ((تهذيب اللغة)) (٥٤/٧): (يقول : إذا ختنْتِ جارية فلا تُسْحِتي نواتها ، ولكن اقطعي من طرفها حُزَّةً يسيرة ) . (٤) انظر ((غريب الحديث)) للحربي (٢٧١/١)، و((الغريبين)) (٥٧٥/٢). (٥) رواه مسلم (١٧٩) من حديث سيدنا أبي موسى الأشعري رضي الله عنه ، وفيه : ( القسط ) بدل ( العدل ) . يخفضُ العدلَ بتسليطه أهلَ الجَوْرِ على الجائرين جزاءً على جَوْرهم ، ويرفعُ العدلَ بإظهاره على أيدي الأئمَّةِ العادلين والولاةِ المُقْسِطين(١) وقولُهُ عزَّ وجلَّ في وصف القيامة: ﴿خَافِضَةٌ رَّفِعَةٌ﴾ [الواقعة: ٣] قد اختلفوا في تأويله : فقيل : إن معناه: أنها ترفعُ قوماً إلى الجنة، وتخفضُ قوماً إلى النار(٢). وقيل : تخفضُ أهلَ الكفر إلى الدركات ، وترفعُ أهل الإيمان إلى الدرجات (٣) وقيل : معناه : أنها تخفضُ أعمالَ قوم بالإحباط ، وترفعُ أعمالَ قوم بالقبول والجزاءِ عليه C cC فإذا صحَّ هذا : فإطلاقُ اسم ( الخافض ) على الله عزَّ وجلَّ من جملة الأسماء المقرونة بغيره ؛ وهو أن يقال له : ( الخافضُ الرافعُ) ، وكلاهما مشتقٌّ من فعله ، ومعناه : أنه يخفضُ من يشاء ، بوضّع قَدْرِهِ وإحباطِ عمله ؛ كما قال: ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُواْ مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَهُ هَبَاءُ مَّنثُورًا ﴾ [الفرقان: ٢٣] ، ويرفعُ من يشاء بإعلاء قدْرِهِ وقبولِ عمله . وقيل : معناهُ: يخفضُ أهلَ الكلمة السفلى؛ كما قال: ﴿وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُواْ السُّفْلَى﴾ [التوبة: ٤٠]، ويرفعُ أهلَ الكلمة (١) انظر ((تهذيب اللغة)) (٥٤/٧)، وعبارته: (إن الله عز وجل يحطُّهُ في الأرض مرةً، ويظهر عليه أهل الجور ابتلاءً وتطهيراً واستعتاباً ، وكما شاء الله ، فإذا تابوا وأنابوا رفع العدل ، وأظهر أهله على أهل الجور ) . (٢) روي ذلك عن سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه. انظر ((الدر المنثور)) (٤/٨). (٣) انظر (( الوسيط)) للواحدي (٤/ ٢٣٢). ١٣٧٠0000 00000 Y.rX AYO العليا ؛ لأن كلمة الله هي العليا(١) وكذلك قال: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّلِحُ يَرْفَعُهُ﴾﴾ [فاطر: ١٠]. والله الخافضُ الرافع على الحقيقة ، وإنما تُسمَّى القيامةُ خافضةً رافعةً لوقوع الخفض والرفع فيها ؛ على التوسُّع في تسمية الشيء باسم غيره إذا كان بسببٍ متَّصل به(٢) DO 00000 (١) قال سبحانه: ﴿وَكَلِمَةُ اَللَّهِ هِى الْعُلْيَأْ وَاَللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة: ٤٠]. (٢) على طريقة المجاز المرسل. ٥٥٥٥ ١٣٨ 00000000 WwW.NOVOT ذكر معنى (الخالق) و(الخلاق) في أسماء الله عز وجل اعلمْ : أن الكلامَ في شرح هذين الاسمينِ يقعُ في خمسة فصول ؛ هذه ترجمتُها : فصلٌ : في بيانٍ معنى ( الخَلْقِ ) و( الخالقِ ) في اللغة . فصلٌ : في بيان معنى ( الخَلْق ) على مذاهب المتكلمين . فصلٌ : في بيان جواز وصْفِ الله تعالى بـ ( الخالق ) . فصلٌ : في بيانٍ أنه هل كان في الأزل خالقاً ، أم لم يكن في الأزل خالقاً . 0000 فصلٌ : في بيانٍ ما هو مخلوقٌ له ، وإبطالٍ كون غيره خالقاً . وسنذكر في كلِّ فصل من هذه الفصول ما يقتضيه شرطُهُ إن شاء الله عزَّ وجلَّ . AM100000 ٠ ١٣٩0000