Indexed OCR Text
Pages 601-620
حدة ذكر تفسير (البارئ) من أسمائه عز وجل اختلفوا في معناه : فقال قومٌ : البارئُّ : الخالقُ ؛ يقالُ منه: بَرَأَ اللهُ الخلقَ يَبْرَؤُهم بَزْءاً ؛ أي : خلقَهم(١)، وأنشد قولَ [ابن](٢) هَرْمةً(٣): [من المسرح] وكلُّ نفسٍٍ على سلامتِها يميتُها اللهُ ثمَّ يَبْرَؤُها أراد : يعيد خلقَها . والبريّة: الخَلْقُ، وأصلُها : مهموزٌ (٤) ، وقد تركت العرب الهمزةَ في خمسة أحرف(٥) : أحدُها : البريّةُ ، وأصلُها : [مِنْ] برأت ؛ بالهمز . والثاني : النبوَّةُ ، وأصلُها : إثبات الهمز . والثالث : الذُّرِّيَّةُ، وأصلُها : [مِنْ] ذرأت. (١) انظر ((اشتقاق أسماء الله)) للزجاجي (ص ٢٤٢)، ويرجع هذا الاسم على هذا الوجه إلى صفة القدرة ، الراجعة إلى صفات المعاني . (٢) ما بين المعقوفين في جميع النسخ : ( أبي ). (٣) انظر (( ديوانه )) ( ص٥٦ ) . إذ أصلها: البَرِيئة، وقرأ نافع وابن ذكوان: ﴿أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِثَةِ﴾ [البينة: ٧]. (٤) (٥) قال أبو عبيد في ((الغريب المصنف)) (٣٦٨): ( قال يونس : أهل مكة يخالفون غيرهم من العرب ؛ يهمزون النبيء والبريئة ، وذلك لأنهم يشبعون الكلام ) . CO 00000 ٦٠٠ CO والرابع : الرَّوِيَّةُ، وأصلُها: [مِنْ] رَوَّأْت. والخامس : الخابيَّةُ، وأصلُها : من خبأت(١) وأصلُ البريّة : من برأ الله الخلقَ ، عند أكثر أهل اللغة . وقال الفرّاءُ : جائزٌ أن يكون أصلُها من ( البرى ) [مقصوراً](٢) ؛ وهو التراب ، وقالوا في المَثل : بفيه البرى ؛ أي : بفيه التراب (٣) ٥ والبُرْأَةُ : قُتْرَةُ الصائد التي [يكمن] فيها (٤)، وجمعُها: بُرَأْ؛ قال الأعشئ(٥): [من الطويل] بها بُرٌَّ مثلُ الفسيلِ المكمَّمِ 000 (١) قال أبو عبيدة كما في ((جمهرة اللغة)) (١٢٨٤/٣): ( تركت العربُ الهمزَ في أربعة أشياء : في الخابية : وهي من خبأت ، والبرية : وهي من برأ الله الخلق ، والنبي : وهو من النبأ، والذرية : من ذرأ الله الخلق ، ويرى: من رأيت ، صحَّحهُ أبو بكر خامساً ) . وقال ابن السكيت في (( إصلاح المنطق)) (ص١٢١): ( ومما تركت العرب همزه وأصله الهمز ؛ يقولون : ليست له رويَّةٌ؛ وهو من : روَأتُ في الأمر ) . 000 (٢) ما بين المعقوفين في جميع النسخ : ( مقصور ) . (٣) انظر (( معاني القرآن ) للفراء (٢٨٢/٣)، والمثل بتمامه: بفيه البرى، وحُقَّى خيبرى، وشرّ ما يرى، فإنه خَيْسَرَى، وانظر ((مجمع الأمثال)) (٩٦/١)، وفي ((تاج العروس)) ( ب ر ي): ( ومنه حديث علي زين العابدين: اللهمَّ؛ صلِّ على محمد عدد الثرى والورى والبرى ) . 0 (٤) ما بين المعقوفين في جميع النسخ: (يكون)، والمثبت من (( تهذيب اللغة)) ( ١٥ / ١٩٤ ) . (٥) انظر ((ديوانه)) (ص١٢١)، ومطلع البيت : فأوردها عيناً مِنَ السَّيفِ رِيَّةً والبيت في صفة ناقته ، يقول : أتى بها إلى عين ثرَّة غزيرة الماء عند ساحل الوادي ، وحول هذه العين مكامنُ اصطنعها الصائد شبيهةٌ بالنَّخْل الصغيرة المغطاة ابتغاءَ أن تقوی وتشتدً . L' OOOOO ٦٠١ 00000 CO nANoranKYOx ومنهم من قال : البارئُّ : الذي يسوِّي خَلْقَ الشيء بعدَ وجوده(١) ؛ من قولهم : بريتُ العودَ؛ إذا نحتُهُ(٢)، وأنشدوا فيه (٣): [من البسيط] يا باريّ القوسِ برياً ليسَ يحسنُهُ لا تظلمِ القوسَ أعطِ القوس باريها وقال عليٍّ بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه: ( والذي فلقَ الحبَّةَ، وبرأَ النَّسَمَةَ)(٤) ؛ أي : سوَّاها . فإن أخذنا هذا الاسمَ من الخلق ابتداءً : فاللهُ سبحانه البارئُّ الخالقُ ، وإن أخذناه من التسوية : فهو المسوِّي لكلِّ مسوّىّ(٥). ومنهم من قال : إن هذا الاسمَ مأخوذٌ من قولهم : بَرِثْتُ من المرض أبرَأُ؛ بالهمز ، وأصبحتُ بارئاً من المرض؛ مهموزٌ (٦) C OC (١) قال تعالى: ﴿الَّذِى خَلَقَكَ فَسَوَّنِكَ فَعَدَلَكَ * فِىَ أَبِ صُورَةٍ مَاشَآءَ رََّّبَكَ﴾ [الانفطار: ٧-٨] ، وقال تعالى: ﴿هُوَ اللَّهُ الْخَلِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ﴾ [الحشر: ٢٤]، وأيضاً يرجع الاسم إلى صفة القدرة ، الراجعة إلى صفات المعاني . (٢) انظر ((معرفة اشتقاق الأسماء)» (ص٥٤)، و((شأن الدعاء)» (ص ٥٠). 000 (٣) عزاه التوحيدي في (( البصائر والذخائر)) (١٣/١) لبعض الأعراب ، وذكر المفضل في ((الفاخر)) (ص٣٠٤) أن أول من قال: ( أعطِ القوس باريها ) هو الحطيئة (٤) رواه البخاري (٣٠٤٧)، ومسلم (٧٨)، وكان قولُهُ هذا يمينَهُ رضي الله عنه ، والنَّسَمة : النفس . (٥) ولاجتماع هذه المعاني تتالت أسماؤه تعالى : ( الخالق البارئ المصور) ، والتسوية من التصوير في المعنى، قال الإمام الغزالي في ((المقصد الأسنى)) ( ص١٤٨ ): ( والله تعالى خالقٌ من حيث إنه مقدِّرٌ ، وبارىٌّ من حيث إنه مخترع موجِدٌ ، ومصوّرٌ من حيث إنه مرتِّبٌ صورَ المخترَعات أحسنَ ترتيب ) . (٦) انظر ((اشتقاق أسماء الله)) للزجاجي (ص٢٤٢)، وهذه لغة العرب غير أهل الحجاز ؛ فأما أهل الحجاز فإنهم يقولون : بَرَأْتُ من المرض؛ بفتح الراء . انظر ((تهذيب اللغة)) (١٩٣/١٥)، ويرجع الاسم على هذا الوجه إلى صفتي القيام بالنفس ، ومخالفة الحوادث ، الراجعتين إلى صفات السلوب التنزيهية . 00000 . 00000 CON وتأويلُهُ على هذا القول : أنه بَرِئَّ - مهموز - من العيوب والآفات والعاهات . ومنهم من قال : إنه مأخوذٌ من قولهم : بَرِئتُ من الدَّين ومن دعوى فلانٍ بَرَاءَةٌ ؛ بكسر الراء من قولهم: بَرِئتُ(١) وتأويلُهُ على هذا القول : تحقيقُ قول أصحابنا : إنه ليس شيءٌ واجباً على الله عزَّ وجلَّ ، وإن الثوابَ منه فضلٌ ، خلافَ قول من أوجب ذلك عليه ، وخلافَ قول من أوجب عليه التكليفَ وإعطاءَ القدرةِ ، كما ذهب إليه أصحابُ الأصلح من القدريّةِ ، وأصحابُ النَّطْف منهم ، وإن كان في ضمن لطفهم خِذْلاناً كما نبيّهُ بعد هذا(٢) O ومنهم من قال : إنه مأخوذٌ من قولهم : بارَأْتُ شريكي؛ إذا فارقتُهُ، وباراً الرجلُ امرأتَهُ ؛ إذا فارقها(٣) 00 000 وتأويلُهُ على هذا القول : مفارقةُ صفاتِ الله عزَّ وجلَّ صفاتِ جميع الحوادثِ ، ونفيُ التشبيه عنه (٤) ، وبالله التوفيق. عـ y (١) انظر ((تفسير أسماء الله الحسنى)) للزجاج (ص ٣٧) (٢) انظر (٦١/٢ - ٦٤)، وقد تقدم ذكر المصنف لهم (٣٥٣/١)، ويرجع الاسم على هذا الوجه إلى الغنى المطلق ، وهو راجع لصفة القيام بالنفس ؛ لأن الإيجاب نوع تخصيص ، فهو من الأسماء التنزيهية . (٣) انظر ((العين)) (٢٩٨/٨)، وفي مبارأة المرأة يقال أيضاً: صالحها على الفراق. انظر ((تاج العروس)) ( ب رأ) . (٤) فيرجع الاسم إلى صفة المخالفة للحوادث ، الراجعة إلى الصفات التنزيهية . X ذكر تفسير قولنا: (الباسط) يقعُ في تفسير هذا الاسم فصلانٍ : أحدُهما : في بيان معناه ، ووجوهِهِ . والثاني : في بيان جوازِ المعاقبةِ فيه وفي نظائرِهِ بين السين والصاد . ٢Ya 00000 ٦٠٤ 00000 الفصل الأول في بيان معناه ووجوهه قال الله عزَّ وجلَّ: ﴿يَقْبِضُ وَيَبْقُطُ ﴾ [البقرة: ٢٤٥]. تفسيرُ ذلك في قوله تعالى: ﴿يَبَّسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِرُ﴾ [الرعد: ٢٦]؛ أي : يوسِّعُ الرزقَ لمن يشاء، ويقبضُهُ [عمَّن](١) يشاء. ويقالُ منه : بسط فلانٌ يَدَهُ بالعطاء ؛ إذا جادَ ؛ ومنه قولُهُ عزَّ وجلَّ : ﴿بَّ يَدَاهُ مَبْسُوْطَتَانٍ﴾ [المائدة: ٦٤]؛ أي: هو الجوادُ الكريمُ المُوسِّعُ على عباده العطاءَ والرزقَ(٢) وقال لنبيِّه عليه السلام: ﴿ وَلَا نَبْسُطُهَا كُلَّ الْبَسْطِ ﴾ [الإسراء: ٢٩]؛ أي : لا تُسرِفْ . 00 ويقالُ أيضاً : قد بسط فلانٌ يدَهُ بِالسَّطوَةِ؛ ومنه قولُهُ عزَّ وجلَّ : ﴿ وَالْمَلَئِكَةُ بَاسِطُوْ اْ أَيْدِيهِمْ﴾ [الأنعام: ٩٣]؛ أي: مُسلّطون عليهم. وقولُهُ عزَّ وجلَّ: ﴿وَزَادَهُ بَسْطَةً فِى الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ﴾ [البقرة: ٢٤٧] ؛ أي : اتساعاً فيهما . (١) ما بين المعقوفين في جميع النسخ: ( على من ) . (٢) وصفات الأفعال هذه التي يدل عليه هذا الاسم راجعة إلى صفة القدرة كما لا يخفى ، وهي راجعة إلى صفات المعاني . 00000 1 . 0 00000 O وفي الحديث: أنه كتب لوفد كلبٍ كتاباً: ((في الهَمُولَةِ الراعيةِ البِساطِ الظُّؤَارِ))(١) والبساطُ(٢): جمع بِسْط؛ وهي: الناقة التي تُرِكَت وولدَها لا يُمنَعُ منها ، ولا تَعْطِفُ على غيره ، وهي : بِسْطْ وبَسوط ؛ فَعولٌ بمعنى مفعولةٍ ، كما يقال : حَلوبٌ ورَكوبٌ ؛ بمعنى: محلوبةٍ ومركوبةٍ ، وبشْطٌ : بمعنى مبسوطةٍ ؛ كالطِّخْنِ : بمعنى المطحون(٣) ورواه القتيبيُّ رحمه الله : ( بُساطٌ ) بضمِّ الباء ، وهو جمع : بِسْطٍ ؛ كما تقول: ظِئْرٌ وظُؤارٌ(٤)، وفي الحديث في صفة الغيث: ( فوقع بسيطاً متدارَكاً )(٥)؛ أي: انبسطُ في الأرض واتسعَ، والمتابَعُ: المتدارَكُ. وكلُّ هذا يرجع إلى أن البَسْطَ بمعنى الاتساع ، والله أعلمُ وأجلُّ : هو الموسِّعُ للرزق والعطاء . 000 000 إلا أن الباسطَ من أسمائه مقرونٌ بالقابض ، لا يُطلَقُ أحدُهما دون (١) أورده الأزهري في ((تهذيب اللغة)) (٢٤٢/١٢) وتتمَّته فيه: «في كلِّ خمسين من الإِبل .. ناقةٌ غيرُ ذات عوارٍ)) ، والتقدير : تجب ناقة غير ذات عوار في الهمولة الراعية ... إلى آخره ، والظؤار: هي الإبل التي تعطف على غير ولدها ، بعكس البساط كما سيأتي. انظر ( جمهرة اللغة)) (١١٠١/٢)، و((النهاية في غريب الحديث والأثر)) (١/ ١٢٧). البساط: مثلثة الباء؛ بالفتح والضم والكسر. انظر (( لسان العرب)) ( ب س ط ) (٢) من ذاك قولهم : اسمع جعجعةً ولا اری طِخْناً . انظر (الصحاح » (ج ع ج ع) . (٣) (٤) انظر ((الغريبين في القرآن والحديث)) (١٧٧/١). (٥) أورده الخطابي في (( غريب الحديث)) (١٧٥/٣) من كلام سيدنا سيابة بن عاصم السلمي رضي الله عنه حين قدم على الحَجَّاج رسولاً من عبد الملك بن مروان . 00000 .7 . 7 .0000 OO 3 الآخر ؛ كالخافض والرافع ، لا يُطلَقُ أحدُهما دون الآخر (١) وقيل في معنى ( القابض الباسط ) : إنه يقبضُ الصدقاتِ من أهلها ، ويُخلِفُ عليهم أضعافَ أضعافها(٢) وقال الجنيد رحمه الله: ( معنى القبضِ والبسطِ : معنى الخوفِ والرجاءِ؛ فالرجاءُ: يَبَسُطُ إلى الطاعة ، والخوفُ : يقبضُ عن المعصية )(٣) Coo 00000 (١) قال الزجاج في ((تفسير أسماء الله الحسنى)) (ص٤٠): ( الأدبُ في هذينِ الاسمينِ: أن يذكرا معاً ؛ لأن تمامَ القدرة بذكرهما معاً ) . وقال الإمام الخطابي في (( شأن الدعاء)) (ص٥٧ ): ( قد يَحسُنُ في مثل هذينٍ الاسمينِ أن يُقرَن أحدُهما في الذكر بالآخر ، وأن يُوصَل به ، فيكونُ ذلك أنبأَ عن القدرة ، وأدلَّ على الحكمة ) . (٢) وقال الحجة الغزالي في ((المقصد الأسنى)) (ص١٧١) في بيان معنى القابض والباسط : ( هو الذي يقبض الأرواح عن الأجساد عند الممات ، ويبسط الأرواح في الأجساد عند الحياة ، ويقبض الصدقات من الأغنياء ، ويبسط الأرزاق للضعفاء ) . (٣) نقل الإمام القشيري في ((رسالته)) (ص٢٤٢) عن الإمام الجنيد قريباً من هذا المعنى : ( الخوفُ من الله يقبضني ، والرجاء منه يبسطني ، والحقيقة تجمعني ، والحق يفرقني ؛ إذا قبضني بالخوف أفناني عني ، وإذا بسطني بالرجاء ردَّني عليَّ ) ، إلا أنه غلب إطلاق القبض والبسط على تلوُّن العارفين ، والخوف والرجاء على أحوال المريدين . 100000 1 . V 200000 0a الفصل الثاني في بيان المحاقية ين السين والصاد في (الباسط) وأمثاله من الحلم اعلمْ : أن السينَ والصادَ لغتانِ في كلِّ كلمة يكون فيها بعد السين أو الصاد أحدُ الحروف الأربعة التي هي : الخاءُ ، والطاءُ ، والقافُ ، والغينُ(١) oo فالخاءُ مثلُ : سَخَبٍ وصَخَبٍ ، وسَلْخِ الجلد وصَلْخِهِ . والطاءُ مثلُ : بَسْطِةٍ وبَصْطةٍ ، وباسِطٍ وباصِطٍ ، وسِراطٍ وصِراطٍ . والقافُ مثلُ : سَقْرٍ وصَقْرٍ، وسُفْعٍ وصُقْعٍ ، وخطيبٍ مِنْقَعٍ ومِصْفَعِ (٢) والغينُ مثلُ: مِسْدَغةٍ ومِصْدَغةٍ(٣) (١) قال الخليل في ((العين)) (١٢٩/١): (كلُّ صاد قبل القاف إن شئت جعلتها سيناً ، لا تبالي متصلة كانت بالقاف أو منفصلة ، بعد أن تكونا في كلمة واحدة ، إلا أن الصاد في بعض الأحيان أحسن ، والسين في مواطن أخرى أجود ) ، ومثله يقال في باقي الأحرف الأربعة، وانظر (( المقتضب)) (٢٢٥/١) . الصُّفْعُ والسُّفْعُ بالضم: الناحية، وخطيب مِسْقَعٌ ومِصْقَعٌ: بليغ. انظر ((مختار (٢) الصحاح »( ص قع ) . (٣) المِسْدَغةُ والمِصْدَغةُ: المِحدَّةُ. انظر ((تاج العروس)) ( س دغ). OCx وقُرئَّ: ﴿يَقْبِضُ وَيَبْقُطُ﴾ [البقرة: ٢٤٥]؛ بالسين والصاد من (يبسط)(١). [ اختلافُهم في قراءةِ (الصراطِ ) في كتابِ اللهِ تعالى ] وكذلك اختلفوا : فروى أبو عبيد القاسمُ بن سلام عن سفيان بن عيينةً ، عن عمرو بن دينار ، عن ثابت ، عن أنس ، عن ابن عباس رضي الله عنهما : أنه كان يقرأ (السّراطَ ) بالسين(٢)؛ وهي قراءة يعقوب الحضرميِّ في رواية رُوَيْسٍ عنه(٣) وقرأ نافع وأبو عمرو وعبدُ الله بن عامر وعاصمٌ والكسائيُّ: ( الصِّراطَ) بالصاد(٤) واختلفت الروايةُ في ذلك عن حمزةً على أربعة أوجه : أحدُها : إشمامُ الصادِ الزايَ ، ولا يحتملُهُ الكتابُ(٥) (١) بالصاد : قراءة نافع والبزيِّ وشعبةً والكسائيِّ ورَوْحٍ وأبي جعفر، وبالسين: قراءة قُتْبُلِ وأبي عمرو وهشام وحفص ورُوَيْسٍ وخلف عن حمزة وفي اختياره ، وبالصاد والسين : قراءة ابن ذكوانَ وخلاد. انظر ((النشر في القراءات العشر)) (٢٢٨/٢)، و(( البدور الزاهرة " ( ص٥٢ ) . (٢) رواه البخاري في ((التاريخ الكبير)) (٢٠٩٩). (٣) وهي قراءة سيدنا ابن الزبير رضي الله عنه. انظر (( معاني القراءات)) للأزهري ( ١١١/١ ). (٤) انظر ((معاني القراءات)) للأزهري)) (١١٠/١). (٥) قوله: ( لا يحتمله الكتاب) يعني: لا يحتمله الرسم، وإنما العمدةُ فيه الروايةُ والتلقي، فالكتاب بمعنى الكتابة، وعبارته مثل عبارة الأزهري في (( معاني القراءات )» (١١٠/١-١١١ ) . 00000 1 900000 CON MC100 والثانيةُ : روايةُ عبدِ الله بن صالح العجليِّ عنه بالصادِ في جميع القرآن ، مِثلُ قراءة الجمهورِ الأعظم . والثالثةُ : روايةُ خلَادٍ عن سليم عن حمزةَ بإشمام الزاي في ( فاتحة الكتاب ) وحدها . والرابعةُ : إشمامُ الصادِ الزايَ في محلِّ ما فيه الألفُ واللامُ ، وما سواه (صراطٌ ) بالصاد(١) واختلفت الروايةُ فيه عن ابن كثير أيضاً، والمشهورُ عنه: (الصراطُ ) بالصاد(٢) فمن قرأ بالسين : فهو الأصلُ المشهورُ ؛ لأن العرب تقول : سَرِطْتُ اللقمةَ سَرَطاً ؛ أي : بَلِعْتُها بلعاً(٣) ومن قرأ بالصاد : جعل الصادَ بدلاً من السين ؛ لتقاربٍ مخرجيهما . وكذلك من قرأ بين الصاد والزاي : فلقربِ مخرج الزاي من مخرجَي الصادِ والسينِ ، وهي لغةُ أكثرِ بني عامر . وحكى الفرَّاءُ: أن ( الزراطَ ) بالزاي: لغةُ عذرةَ [وكلب] (٤) ، وأن بني (١) انظر (( جامع البيان في القراءات السبع)) (٤١١/١). (٢) كذا نقله عنه الأزهري في ((معاني القراءات)) (١١٠/١)، قال ابن مجاهد في (( السبعة في القراءات)) (ص١٠٥): ( قرأ ابن كثير (( السراط)) بالسين في كل القرآن؛ في رواية القواس وعبيد بن عقيل عن شبل ) ، وهي رواية قنبل عنه ، كما سبق تعليقاً . (٣) قال ابن مجاهد في ((السبعة في القراءات)) (ص١٠٧): (والسينُ الأصل ، والكتابُ بالصاد ) . (٤) ما بين المعقوفين في جميع النسخ : ( كلب ) . ٢٨ 00000 1100000 القَيْنِ يقولون في ( أصْدقَ ) : أزْدِقُ ، فيجعلون الصاد الساكنة زاياً ؛ كقولهم في ( قَصْدٍ ) : قَزْدٌ(١) . ولا تدخلُ هذه اللغة في ( الصراط ) ؛ لأن الصادَ فيه متحرِّكةٌ . فهذه وجوهُ إبدال الصادِ من السين ، والسينٍ من الصاد . وأما ( الباسطُ ) من أسماء الله عزَّ وجلَّ : فإن الروايةَ فيه واردةٌ بالسين ، فلا نتجاوزُها إلى ما يوجبُهُ القياس ، وبالله التوفيق . د (١) نقله السيوطي في ((الدر المنثور)) (٣٨/١) عن ابن الأنباري عن الفراء، وانظر ((جمهرة اللغة)) ( ٢ / ٦٤٣ ). ذكر تفسير (البصير) من أسماء ان عز وجل اعلمْ : أن الكلامَ في تفسير هذا الاسمِ يقعُ في ستة فصول : أحدُها : في بيان معنى ( البصرِ) و( البصيرِ ) في اللغة . والفصلُ الثاني : في إثبات ( البصرِ ) و( الإدراكِ ) معنىّ زائداً على ذات البصيرِ المُدْرِك . والفصلُ الثالثُ : في بيان فاعل ( البصرِ ) و( الإدراكِ ) ، وبيانِ وجه حدوثه ؛ هل هو ابتداءٌ؟ أو متولَّدٌ عن سبب ؟ والفصلُ الرابعُ : في بيان أن ( البصرَ ) في صفات الله عزَّ وجلَّ .. هو من صفات الذات ، أو من صفات الفعل . والفصلُ الخامسُ : في بيان ما يجوزُ إدراكُهُ بالبصر ، وما لا يجوز . والفصلُ السادسُ : في ذكر ما هو شرطٌ في حصول ( البصرِ ) . وفي كلِّ فصل منها كلامٌ نذكرُهُ على التفصيل إن شاء الله عزَّ وجلَّ . ٥٥٥ ٦١٢ 00000 ٨ DO 000000 الفصل الأول في بيان (البصر) و (البصير) من طريق اللغة وبيان وصف الله عز وجل به اعلمْ : أن البصرَ له في اللغة معنيانِ : أحدُهما : الرؤيةُ المضافةُ إلى العين، وجمعُهُ: أبصارٌ ؛ ومنه قولُهُ عزَّ وجلَّ: ﴿وَعَلَى أَبْصَرِهِمْ غِشَوَةٌ﴾ [البقرة: ٧]. وقد غَلِطَ من تأوَّلَ ذلك على أبصار القلوب(١)؛ لأن الله عزَّ وجلَّ قال : ﴿ خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَىَ أَبْصَرِهِمْ غِشَوَةٌ﴾، فذكر الختْمَ على القلوب مُفْرَداً، وعطفَ عليها بالسمع والأبصار (٢)، فلو جازردُّ الأبصارِ إلى أبصار القلوبٍ .. لجاز ردُّ السمع أيضاً إلى سمع القلوبِ ، وذلك تكريرٌ بلا .. (٣) فائدة (١) نسبه السمين الحلبي في ((عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ)) (١٩٥/١) إلى ابن عرفة ؛ الإمام الحافظ النحوي أبي عبد الله إبراهيم بن محمد الملقب بنفطويه ، المتوفى سنة (٣٢٣ هـ). انظر ((سير أعلام النبلاء)) (٧٥/١٥). (٢) عطف الأبصار على القلوب إنما يتمُّ على قراءة من نصب ( غشاوة ) على تقدير : ( وجعل على أبصارهم غشاوة)، غير أنها قراءة شاذة. انظر ((الدر المصون)) (١١١/١). (٣) فإن قيل : لا نرى غشاوة على الأعين . = ٦١٣,٥ 20000 o Cx وقولُهُ عزَّ وجلّ: ﴿ مَّا تَرَى فِى خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَُوتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِن فُطُورٍ ﴾ [الملك ٣]، أراد : العينَ التي هي محلُّ الرؤية ، بدليل قوله عزّ ﴿ثُمَّ أَتَجِعِ الْصَرَ كَرََّنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِتًا وَهُوَ حَسِيرٌ﴾ [الملك: ٤]، وجل والحُسُورُ والكلالُ : من صفات الجوارح والأجسام(١)، دون الصفات والأعراض . والوجهُ الثاني في معنى ( البصرِ ) : أن يكونَ بمعنى بصيرةِ القلب وعلمِهِ، وجمعُهُ: بصائرُ ؛ قال الله عزَّ وجلَّ: ﴿قَدْ جَاءَكُمْ بَصَابِرُ مِن رَّبِّكُمْ﴾ [الأنعام: ١٠٤]؛ أي: هذا القرآنُ حججٌ وبراهينُ واضحةٌ من عند ربِّكم تعتبرونها في قلوبكم . Coo وقولُهُ عزَّ وجلَّ: ﴿بَلِ الْإِسَنُّ عَلَى نَفْسِهِ، بَصِيرَةٌ﴾ [القيامة: ١٤]، قيل فيه : إنه عليها شاهدٌ يَعلَمُها(٢)، وقيل: معناه: أن جوارحَهُ شهودٌ عليه، عالمةٌ بما جنى عليها(٣) وقيل في قوله عزَّ وجلَّ: ﴿ فَصَرُكَ اَلْيَوْمَ حَدِيدٌ﴾ [قَ: ٢٢]: أي: علمُكَ بما أنت فيه اليوم نافذٌ(٤) ، وقيل: إنه أراد به بصرَ العين إذا أُتْبَعَتِ الروحُ فالجواب : الغشاوة على بصر العين ، لا على العين ، ويقال أيضاً : ونحن لا نرى = غشاوة على القلب ، ويقال : إنما تُتَأوَّل الغشاوة ، لا الأبصار . (١) الحسور : الانقطاع؛ من حَسَرَ يَحسِرُ حُسُوراً: كلَّ وانقطع ، وبصر حسير : كليل . انظر ( تاج العروس ) ( ح س ر) . (٢) وإليه ذهب قتادة ومجاهد وغيرهما؛ وهو رواية عن سيدنا ابن عباس رضي الله عنهما. انظر ((تفسير الطبري)) (٦٣/٢٤)، و((الدر المنثور)) (٣٤٧/٨). (٣) رواه الإمام الطبري في ((تفسيره)) (٢٤/ ٦٢) عن سيدنا ابن عباس رضي الله عنهما . (٤) وإليه ذهب الفرَّاء والزجَّاج وغيرهما. انظر ((معاني القرآن)) للفراء (٧٨/٣)، وقال= 00000000000 GOVANT CcCO بالنظر (١) ، وهذا على مذهب من قال : يكونُ الإنسانُ بعد مفارقة روحه له حيّاً مقدارَ ساعةٍ ونحوها ، ثمّ يموت . ومنه حكايةً عن قول السامريِّ: ﴿ قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ تَبْصُرُواْ بِهِ ﴾ [طه: ٩٦](٢)، إنما هو: عَلِمتُ ما لم تعلموا؛ يقال منه: بَصُرَ يَبْصُرُ ؛ إذا صار عليماً بالشيء ، فإذا نظرتَ إلى الشيء قلتَ: أبصرتُ أُبصِرُ(٣) وقولُهُ عزَّ وجلَّ: ﴿تَبْصِرَةُ وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُِّيبٍ﴾ [قّ: ٨] ؛ أي: فيه بصائرُ لمن رَجَعَ إلى الله عزَّ وجلَّ بقلبه . فإذا صحَّ هذانِ الوجهانِ في معنى ( البصير ): فاللهُ عزَّ وجلَّ ( بصيرٌ) من معنى: بَصَرِ الرؤية بلا حدقةٍ ولا جارحةٍ ؛ لأنه يرى عندنا كلَّ الموجوداتِ (٤) 00000 و( بصيرٌ) من معنى: بَصَرِ العلم ؛ لأنه هو العالمُ بالمعلومات كلِّها . = الزجاج في (( معاني القرآن)» ( ٤٥/٥): ( أي: فعلمك بما أنت فيه نافذ ، ليس يرادُ بهذا البصرِ من بصر العين ؛ كما تقول : فلان بصير بالنحو والفقه ؛ تريد : عالماً بهما ، ولم ترد بصر العين ) . (١) وإليه ذهب مقاتل. انظر (تفسيره)) (١١٣/٤). قوله : ( تَبْصُرُوا ) بالتاء : كذا في جميع النسخ ، وهي قراءة حمزة والكسائي وخلف ، (٢) وقرأ الباقون بالياء . انظر ((تحبير التيسير في القراءات العشر)) (ص ٤٦٢) . (٣) وإلى هذا ذهب الأخفش والزجاج. انظر ((تهذيب اللغة)) (١٢٣/١٢)، و((الدر المصون)) ( ٨/ ٩٣ ) . (٤) من غير انطباع صورة في ذاته ؛ إذ ذاك من سمات الحدوث ، فبصره تعالى صفة قائمة بذاته العلية ؛ لو فُرِضَ تصورها في الحوادث - وهذا من باب فَرْض المستحيل - لعُبِّرَ عنها بالرؤية الحاصلة بانطباع صور الأشياء في حدقة العين . 00000 71000000 ٢ إلا أنَّا متى أطلقنا في أوصافه أنه سميعٌ بصيرٌ .. أردنا به: إثباتَ سَمْعٍ وبَصَرِ هما صفتان له ، يُدرِكُ بهما المسموعاتِ والمبصراتِ ، ولم نرد بهما : علمَهُ بالمسموعاتِ والمبصراتِ(١) ، كما زعم قومٌ من القدريَّة : أن السمع والبصرَ كلاهما علمٌ بالمسموع والمرئيِّ ، وإليه ذهب العلَّافُ وجعفرُ بن حرب والكعبيُ(٢) ويلزم القائلَ بهذا : أن الواحدَ منَّا إذا علمَ حصولَ صوتٍ مسموعٍ بخبرٍ الصادق عن وجوده(٣)، أو علمَ وجودَ جوهرٍ أو كونٍ غائبٍ عنه بخبرٍ صادقٍ عن وجوده .. أن يكونَ رائياً للجوهر، وسامعاً للصوت الذي أُخبِرَ بوجوده ؛ لأن علمَهُ قد تعلَّقَ بمسموع ومرئيٍّ في نفسه ! (١) وكذا في الشاهد ؛ فإننا نجد تفرقةً ضرورية بين علمنا بزيد ، وبين إدراكِنا لصورته المعبَّرِ عنه بالرؤية ، وكذلك بين علمنا بصوته ، وبين إدراكِنا لصوته المعبَّرِ عنه بالسمع ، ولا يقول العقلُ بالتلازم بين هذين الإدراكينِ وبين ما يلزمُ عنهما ظاهراً من وجود الآلة وانطباع الصورة ورنين الأحرف ؛ فالنائمُ يرى ويسمع ، وكلُّ هذه اللوازم التي حاول المعتزلةُ إلزامَ أهل السنة بها .. غيرُ موجودة ، والمتذكِّرُ للصوت مثلاً يجده في نفسه ، مع جزمه بأن الأُذُن وذبذباتِ الهواء لا عمل لهما هنا ، فالعلم التذكري إن تعلَّق بصفات المعاني كان لها مدخلٌ فيه . (٢) ونسبه الإمام الأشعري في ((مقالات الإسلاميين)) (ص١٦٨) إلى بعض البغداديين من المعتزلة ، والكعبي وابن حرب منهم، وقال المصنف في (( الفرق بين الفرق » (ص١٨١): (إن البصريين منهم مع أصحابنا: في أن الله عز وجل سامعٌ للكلام والأصوات على الحقيقة ، لا على معنى أنه عالم بهما ، وزعم الكعبي والبغداديون من المعتزلة : أن الله تعالى لا يسمع شيئاً على معنى الإدراك المسمى بالسمع ، وتأولوا وصفه بالسميع البصير على معنى: أنه عليم بالمسموعات التى يسمعها غيرُهُ ، والمرئيات التي يراها غيره ) . (٣) الضمير في (وجوده) يعود على الصوت المسموع ؛ يعني: أعلمَنا المعصومُ بوجود صوتٍ . 00000 11 7 00000 وهذه الطائفةُ قد شاركت النصارى في قولها : إن السمعَ بمعنى العلم ، والقدرةَ بمعنى الحياة ، وإن فارقوهم في القدرة والحياة ، والكلامُ في هذا يأتي بعد هذا (١) واعلمْ : أن ( البصائرَ ) في غير ما ذكرناه: طرائقُ الدَّم(٢)، و( البصائرَ): التِّرَسةُ(٣)، واحدتُها: بصيرةٌ ، ومعناها أيضاً يرجع إلى ظهور الشيء وبيانه . وفي الحديث : ( فأمرَ به ، فبُصِرَ به )(٤) ؛ أي: قُطِعَ ؛ يقال : بصّرَهُ بسيفه ؛ قال الشاعر (٥) : [من الطويل] فلمَّا التقينا بصَّرَ السيفُ رأسَهُ فأصبحَ منبوذاً على ظهرِ صَفْصَفٍ وفي الحديث : ( فأرسلَتْ إليه أمُّ معبدٍ شاةً ، فرأى فيها بُصْرةً من (١) انظر (٦٤٩/١ ). (٢) قال ابن دريد في ((جمهرة اللغة)) (٣١٢/١): ( البصيرة : القطعة من الدَّم تستدير على الأرض أو على الثَّوْب كالترس الصغير ) . وقال أبو القاسم الزجاجي في ((اشتقاق أسماء الله)) (ص٦٧ ): (والبصيرة في غير هذا المعنى : الطريقةُ من الدَّم ، وقيل : هو مقدار يسيرٌ منه ، وجمعها: بصائرٌ ، كما [من الكامل] يقال : طريقة وطرائقُ ، وسفينة وسفائنُ ؛ قال الشاعر : راحوا بصائرُهم على أكتافهم وبصيرتي يعدو بها عَتَدٌ وَأَى يعيبُ قوماً أخذوا ديةَ قتيل لهم، وامتنع هو من أخذها ، والعَنَّدُ : الفرس الكريم المعدُّ للركوب ، والوأى : المجتمع الخليُّ من الخيل ، وهو الشديد من الإبل وغيرها ) . (٣) التُّرَسةُ: جمع تُرسٍ؛ سلاح يُتوقَّى به. انظر ((تاج العروس)) ( ت رس). (٤) أورده الهروي في ((الغريبين)) (١٨٤/١) من غير إسناد، ولفظه فيه: ( فأمرّ به، فبُصِرَ رأسُهُ) . (٥) أورده الهروي في ((الغريبين)) (١٨٤/١). ـه OO لبنٍ)(١)؛ يريد: أثراً قليلاً يُصِرُهُ الناظرُ إليه. وفي الحديث أيضاً: « بُصْرُ جلدِ الكافرِ أربعونَ ذراعاً))(٢)؛ يعني: غِلَظَها، وبُصْرُ السماء: غِلَظَها، وفي حديث عبد الله: (( بُصْرُ كلِّ سماء خمسُ مئةٍ عامٍ ))(٣) واختلفوا في معنى الحديث الذي رُويَ فيه صلاةُ البَصَر (٤): منهم من قال : صلاةُ البَصَر : صلاةُ المغرب ؛ لأنها تُؤدّى قبلَ ظلمة الليل الحائلة بين الإبصار والشخوص (٥). 0 ومنهم من قال : هي صلاةُ الفجر(٦) فهذه وجوهُ معنى ( البَصَر) وما تصرَّفَ من لفظه ، والله أعلم . 000 أورده الهروي في ((الغريبين)) (١٨٤/١). (١) (٢) رواه ابن المبارك في ((الزهد)) (٣٠٥) من زيادات نعيم بن حماد ، من طريق عبيد بن عمير مرسلاً ، بلفظ: (( بُصْرُ جلد الكافر - يعني: غلظَ جلده - سبعون ذراعاً))، ورواه البزار في (( مسنده)) (٤١٨٩) من حديث سيدنا ثوبان مرفوعاً بلفظ: (( ضرس الكافر مثل أحد ، وغلظ جلده أربعون ذراعاً بذراع الجبار )). (٣) رواه ابن خزيمة في (( التوحيد)) (٨٨٥/٢) من حديث سيدنا عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، وفي ( ب، ج): ( مسيرة خمس ) بدل ( خمس )، وهي كذلك في ((الغريبين)) (١٨٤/١). (٤) يعني بها: ما رواه الإمام أحمد في ((مسنده)) (٤١٦/٣) عن سيدنا أبي طريف الهذلي رضي الله عنه قال : كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حين حاصر الطائف ، وكان يصلي بنا صلاة البصر ، حتى لو أن رجلاً رمى لرأى موقع نبله . (٥) وإلى ذلك ذهب الإمام أحمد بن حنبل، والإمام البيهقي. انظر (( السنن الكبرى)) (٤٤٧/١)، و(( فتح الباري)) لابن رجب (٣٥١/٤). (٦) وإلى ذلك ذهب أبو جعفر أحمد بن سعيد. انظر ((الغريبين)) (١٨٤/١). 00000 1100000 OFFIC. 00000 الفصل الثاني من الكلام في معنى (البصر) في بيان إثبات (البصر) معنى اعلمْ : أن الخلافَ في هذه المسألة مع فِرْقَتَيْنِ : إحداهما : نفاةُ الأعراض كلُّها ، والكلامُ عليها في الإدراكِ كالكلام عليها في سائرِ الأعراضِ (١) والفِرْقةُ الثانيةُ: هي المعروفةُ بالذَّمِّيَّة ؛ أصحابٍ أبي هاشم بن الجبائيِّ(٢)؛ لأنهم وافقونا في إثبات أكثرِ الأعراضِ ، وخالفونا في إثبات الإدراكِ(٣)؛ فزعموا : أن المُدرِكَ مُدرِكٌ لا لمعنىّ سواه ؛ شاهداً كان أو غائباً . 000000 O وقالوا : إن معنى قولنا للحيِّ: إنه سميعٌ بصيرٌ .. يفيدُ أنه حيٌّ يصحُّ أن يسمع المسموعَ إذا وُجِدَ ، ويصُّ أن يرى المرئيَّ إذا وُجِدَ ، ومتى وُجِدَ المسموعُ أو المرئيُّ ولم يكن بالحيِّ آفةٌ مانعةٌ من إدراكهما .. وجب أن يكونَ (١) وهم أكثر السُّمَنية، وطائفة من الدهرية، وابن كيسان الأصم من المعتزلة . انظر (٢٢٥/١ ) . (٢) وسُمُّوا بالذمية : لقولهم باستحقاق العبد الذمَّ لا على فعله، وقد تقدم ذكرهم (٢٨٢/١ ) . (٣) والبقاء والشك والإعراض. انظر ((المسائل في الخلاف بين البصريين والبغداديين» (ص٣٣٨، ٣٦٥)، وما تقدم (٢٢٦/١ -٢٢٧). 00000 119700000