Indexed OCR Text
Pages 521-540
[ الوجهُ الرابعُ: في تفضيل اسم (اللهِ)، وأنَّهُ الاسمُ الأعظمُ ] فأما الكلامُ في الوجه الرابع من وجوه الكلام في ( الإلله ) ومعناه ؛ وهو الكلامُ في تفضيل هذا الاسم على غيره .. فمبنيٌّ على اختلافهم في الاسم الأعظم (١): وقد قال قومٌ : إن ذلك مخزونٌ عند الله تعالى ، لِمَا رُوِيَ في الخبر الذي قيل فيه : (( أسألُكَ بكلِّ اسم هو لكَ؛ سمَّيتَ بهِ نفسَكَ، أو أنزلتَهُ في كتابكَ ، أو علَّمتَهُ أحداً مِنْ خلقِكَ، أو استأثرتَ بهِ في علم الغيبِ (١) قال الإمام ابن العربي المالكي في ((الأمد الأقصى)) (١٨٧/١) في معنى وصفه الأعظم : ( إنه يحتمل أن يكون تعيينُ هذا الاسم بصفة الأعظم لمعانٍ خمسة : أحدها : الاختصاص به ، ومنعُ الغير أن يُشارَك في التسمية به . الثاني : عمومُ معانيه ، وكثرةُ متعلَّقاته الثالث : عظيمُ ثوابه . الرابع : لزومُ الإجابة له . الخامس : عدمُ معرفته ، وتعاليه عن الإحاطة به ) . قال الحافظ في ((فتح الباري)) (٢٢٤/١١): (وقد أنكره قومٌ ؛ كأبي جعفر الطبريِّ ، وأبي الحسن الأشعريِّ ، وجماعة بعدهما ؛ كأبي حاتم بن حبانَ ، والقاضي أبي بكر الباقلانيِّ .. فقالوا : لا يجوز تفضيلُ بعض الأسماء على بعض، ونسب ذلك بعضهم لمالك؛ لكراهيته أن تعادَ سورةٌ أو تردَّد دون غيرها من السور ؛ لئلا يُظنَّ أن بعضَ القرآن أفضلُ من بعض ، فيؤذن ذلك باعتقاد نقصان المفضول عن الأفضل ، وحملوا ما ورد من ذلك : على أن المرادَ بالأعظم : العظيمُ ، وأن أسماءَ الله كلُّها عظيمةٌ ). وفي ((الفتوحات)) للعارف الحاتمي (٦٤١/٢) أن أبا يزيد البسطامي سُئلَ عن الاسم الأعظم ، فقال : أروني الأصغر حتى أريكم الأعظم ! أسماء الله كلها عظيمة ، فاصدق وخذ أي اسم إلهي شئت . 00 a عندَكَ ))(١) ، وفي هذا دليلٌ على أن من أسمائه عزَّ وجلَّ ما قد استأثرَ به ، ولا بدَّ حينئذٍ من أن يكونَ ذلك أعظمَ أسمائه(٢) وقال آخرون : إن الاسمَ الأعظمَ هو الذي كان مكتوباً على خاتم سليمانَ، وبه سخّر الله عزَّ وجلَّ له الجنَّ والإنسَ والطيرَ والسباعَ ، واطّلعَ عليه آصَفُ صاحب سليمانَ عليه السلام ، حتى قويَ به على عرش بلقيسَ في طَرْفِةِ عين(٣)، وقد كان اطَّلِعَ عليه بَلْعامُ بن باعوراءَ ، فكان إذا دعا به نظرً إلى ما فوقَ السماوات من العرش وغيره ، إلا أنه اختار الشقاءَ على السعادة، فسلبَهُ الله حفظَهُ، وأنساه ذكرَهُ، ومسخَهُ أعمى كافراً ، وكان من أمره ما كان (٤) ومن قال بهذا القول قال أيضاً : إن الله عزَّ وجلَّ أطلعَ عليه نبيَّهُ صلَّى الله عليه وسلَّم ليلةَ المعراج ، وتأوَّلَ عليه قولَهُ عزَّ وجلَّ: ﴿فَأَوْحَىّ إِلَى عَبْدِهِ، مَآ أَوْخَ﴾ [النجم: ١٠]، وقال : المرادُ به الاسمُ الأعظم. وقال الباقون : إن الاسمَ الأعظمَ موجودٌ في الأسماء التسعة والتسعينَ التي نطقَ بها الخبرُ ، واختلفَ هؤلاء في تعيينه : (١) رواه أحمد في ((مسنده)) (٣٩١/١)، وابن حبان في ((صحيحه)) (٩٧٢) من حديث سيدنا عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ، وقد تقدم (١ / ٤٥٧ - ٤٥٨) . (٢) من حيثية أنه مكنون ، ولكن هذا الاكتنان لا يدلُّ على الأعظمية ، ولا يصلح للتعليل ؛ إذ قد يقال : أظهر الله تعالى اسمه الأعظم ليُتعبَّد به، ويُتعرَّف به عليه ؛ إذ الأصل في الأسماء أنها أعلام موضوعة للدلالة . (٣) روى النسائي في ((السنن الكبرى)) (١٠٩٢٧) نحو ذلك عن سيدنا عبد الله بن عباس رضي الله عنهما . (٤) أورده مقاتل بن سليمان في (تفسيره)) (٧٤/٢_٧٥)، وانظر ((الدر المنثور)) (٦٠٨/٣). 00000 0 00000 ic فذهب أكثرهم : إلى أنه ( الله ) . وقال آخرون : هو ( الرحمنُ ) . وقال آخرون : هو ( البديعُ) ؛ لأنه يشتملُ على معنيينِ كلاهما من صفات الإلهيّة : أحدُهما : أن يكونَ بمعنى المبدع الخالقِ المخترع للأعيان ، وهذه صفة خاصَّةٌ لله عزَّ وجلَّ . والثاني : أن يكونَ البديعُ بمعنى أنه لا نظيرَ له . قالوا : لمَّا اشتمل هذا الاسمُ الواحدُ على إثبات الصُّنع الله تعالى ، وكونِهِ ربّاً خالقاً ، وعلى نفي التشبيه ، [وكان](١) فيه إثباتُ صفاتِ المدح له، وكان فيه نفيُ النقائصِ عنه .. وجبَ أن يكونَ هو الاسمَ الأعظمَ(٢) وقال آخرون : الاسمُ الأعظمُ : ( ذو الجلال والإكرام ) ، واستدلُّوا : بقول النبيِّ صلى الله عليه وسلم: ((أَلِظُوا بـ ( يا ذا الجَلالِ والإكرامِ)))(٣)، ومعناه : الزموا هذا الاسمَ ، ودُوموا على الدعاء به . والإلظاظُ: الإلحاحُ على الشيء ؛ يقال: لظَّ على الشيء وألظَّ به(٤). (١) في جميع النسخ : ( كان ) . (٢) ومنحى هذا النمط من الاستدلال: هو اعتبارُ الدَّلالة اللغوية، ولكن بعد ثبوت النصّ ؛ لئلا يتجرَّأ متجرٌَّ على ابتكار اسمٍ يدَّعي فيه مبالغةً لم توجد في الأسماء المنصوص عليها ؛ كالخفي مثلاً بدعوى مماثلته لاسمه الباطن . (٣) رواه الترمذي (٣٥٢٥) من حديث سيدنا أنس رضي الله عنه، ورواه النسائي في (( السنن الكبرى)» (١١٤٩٩) عن سيدنا ربيعة بن عامر رضي الله عنه. (٤) فهو من باب فعلت وأفعلت. انظر ((المخصص)) (٣٥٢/٤). ٠0000 ٥٢٢ ومنه سُمَِّ المُلاظّةُ في الحرب ؛ يقال: رجلٌ مِلْظاظُ مِلَظُّ ؛ أي : شديدُ الولوع بالشيء مُلِخٌّ عليه، ومنه سُمِّيت النارُ: لظى (١) ؛ للزوقها بأهلها، قال الشاعر (٢): [من مشطور الرجز] فجئتُ والدَّهِرُ لهُ لظيظُ ومعنى الخبر : سلوا الله عزَّ وجلَّ بهذا الاسم ، ودُوموا عليه ، وفي ذلك دليلٌ على فضْلِ هذا الاسم ، وأنه أعظمُ من غيرِهِ . وقد يكون ( اللطّ ) بالطاء التي ليست بمعجمة : لزوقاً بالمكان(٣)، إلا أن الذي في الخبر إنما هو ( إلظاظ ) بظاء معجمة . وقال آخرون : الاسمُ الأعظمُ إنما هو ( الحيُّ القيُّوم ) ، وقد رُويّ فيه : أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم دعا به يومَ بدرٍ ، فأنزل الله عزَّ وجلَّ من بركته ملائكتَهُ ، ونصرَهُ بهم (٤) 00000000 وقد رُويَ في هذا الباب خبرٌ مسندٌ ؛ وهو ما أخبَرَناه أبو عمرو 0000000000000000T (١) في قوله سبحانه: ﴿كَلَّ إِنَّهَا لَظَى﴾ [المعارج: ١٥]، وهي ممنوعة من الصرف اتفاقاً، وقال تعالى: ﴿فَأَنْذَرْتُكُمْ نَرَاتَلَظَى﴾ [الليل: ١٤]. (٢) ذكره بلا نسبة الخليل في ((العين)) (١٥١/٨) بلفظ : عجبت والدهر له لظيظٌ (٣) ومنه قول سيدنا ابن عباس رضي الله عنهما كما في ((الموطأ)) (١٦٧١): (وتلط حوضها )؛ أي: تلصقه بالطين حتى تسدَّ خلله. انظر (( تاج العروس)) ( ل ط ط ) . (٤) روى النسائي في ((السنن الكبرى)) (١٠٣٧٢) عن سيدنا علي رضي الله عنه قال: لما كان يوم بدر قاتلت شيئاً من قتال ، ثم جئت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنظرٌ ما صنع ، فجئت فإذا هو ساجد يقول: (( يا حيُّ يا قيومُ، يا حيُّ يا قيومُ))، ثم رجعت إلى القتال ، ثم جئت ، فإذا هو ساجد لا يزيدُ على ذلك ، ثم ذهبت إلى القتال ، ثم جئت ، فإذا هو ساجد يقول ذلك ، ففتح الله عليه . 00000 ٥٢٣ a إسماعيلُ بن نجيد بن أحمد بن يوسف السلميُّ قال(١): أخبرنا أبو مسلم إبراهيمُ بن عبد الله الكجُِّّ قال : حدثنا أبو عاصم النبيلُ قال : أخبرنا [عبيدُ](٢) الله بن أبي زياد قال: حدثنا شهرُ بن حوشبٍ ، عن أسماءَ بنت [يزيد](٣) قالت: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: ((اسمُ اللهِ الأعظمُ في هاتَينِ الآيَتَينِ: ﴿الَّمَ * اللَّهُ لَآ إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَىُّ الْقَيُّومُ﴾ [آل عمران: ١ -٢]، ﴿ وَإِلَ هُكُمْ إِلَهٌ وَحٌِّ لَّ إِلَهَ إِلََّ هُوَ﴾ [البقرة: ١٦٣])» (٤) ، وفي بعض الروايات ذكرُ آية ( الكرسي ) بدلاً من [إحدى] الآيتين اللتين ذكرناهما (٥) والغالبُ في الظنِّ أن المراد به قولُنا : ( الله ) ؛ لوجوده في الآيات الثلاث التي ذكرناها (٦) ولأن أكثرَ أركان الدين تُفتتحُ بهذا الاسم ؛ كافتتاح الصلاةِ بقول القائل : ( الله أكبر ) ، وافتتاح الأذان بذلك . ولأن مدارَ كلمة الإخلاص عليه؛ وهي قولك: ( لا إلهَ إلا اللهُ) ، وبها ـه (١) هو جدُّ الإمام أبي عبد الرحمن السلمي لأمه، وانظر ترجمته بين شيوخ المصنف (٣٠/١). (٢) في جميع النسخ: ( عبد)، وهو أبو الحصين المكي القداح. انظر ((تهذيب الكمال)) ( ١٩ /٤١) . (٣) في جميع النسخ: (زيد)، وهي سيدتنا أسماء بنت يزيد بن السكن الأشهلية الأنصارية. انظر ( سير أعلام النبلاء)) (٢٩٧/٢). (٤) ورواه أبو داود (١٤٩٦)، والترمذي ( ٣٤٧٨)، وابن ماجه (٣٨٥٥). (٥) رواها الدارمي في « سننه)) (٣٤٣٢)، وما بين المعقوفين في جميع النسخ : ( أحد ) . (٦) أراد: آيةَ ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَحِدٌ﴾، وآيةَ (الكرسي)، وفاتحةَ سورة ( آل عمران)، والمختارُ هنا هو مذهب المصنف كما سترى قريباً (٥٢٦/١)، غير أن هذا الاستدلال يضعَّفُ بوجود آياتٍ كثيرة جداً في ( فاتحة الكتاب ) وسورة ( البقرة ) فيها اسم الجلالة ( الله )، بخلاف ( الحي القيوم ) في هذه الآيات الثلاث . DO000 0 00000 يجب حكمُ الإيمان في الظاهر إذا أُتَيَ بها (١) ولأن هذا الاسمَ يقبل الاختزال ؛ من أجل أنك إذا أسقطتَ منه الهمزةَ بقي ( الله ) ، وهو إشارةٌ إليه ، وإذ أسقطتَ اللامَ الأولى بقي ( له ) ، وهو أيضاً إشارةٌ إليه، وإذ أسقطتَ اللامَ الثانيةَ أيضاً بقي (هو)(٢)، و(هو) إشارةٌ إلى ذاته بالإلهيّةِ(٣)، وكلُّ اسمٍ سواه لا يقبل مثلَ هذا الاختزال(٤) وفي هذا دليلٌ على أن أعظمَ الأسماء ( اللهُ) . وقد قال قومٌ: إن أعظمَ أسمائه : ( أرحم الراحمينَ ) ؛ لأن أيوبَ عليه (١) قال الإمام السنوسي في ((عقيدته الصغرى)) كما في ((شرحها)) له (ص٢٩٧): ( ولعلها لاختصارها مع اشتمالها على ما ذكرناه .. جعلها الشرع ترجمة على ما في القلب من الإيمان ، ولم يقبل من أحد الإسلام إلا بها)، وقوله : ( في الظاهر ) إشارة لما رواه مسلم (٢١) من حديث سيدنا جابر رضي الله عنه مرفوعاً: ((فإذا قالوا : لا إله إلا الله .. عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله )). يعني : بزيادة الواو في الضمير بعد إشباع الضمة فيه . (٢) (٣) قال الأستاذ القشيري في ((شرح أسماء الله الحسنى)) (ص٧١): ( هو : اسم موضوع للإشارة ، وهو عند الصوفية إخبارٌ عند نهاية التحقيق ، وهو يحتاج عند أهل الظاهر إلى صلة تعيُّهُ ليكون الكلام مفيداً؛ لأنك إذا قلت : هو ، ثم سكتَّ .. فلا يكون الكلام مفيداً حتى تقول : هو قائم أو قاعد ، أو هو حي أو ميت ، وما أشبه ذلك ، فأما عند القوم فإذا قلت : هو .. فلا يسبق إلى قلوبهم غير ذكر الحق ، فيكتفون عن كل بيان يتلوه ؛ لاستهلاكهم في حقائق القرب باستيلاء ذكر الله على أسرارهم ، وانمحائهم عن شواهدهم ، فضلاً عن إحساسهم بمن سواه ) . وقد ذكر الإمام الرازي في ((تفسيره)) (١٥٤/١) عشر فوائد في الذكر بهذا الاسم ، وذلك في فصل خاص في الأسماء الحاصلة لله تعالى من باب الأسماء المضمرة . (٤) وهذا النمط من الاستدلال إشاريٍّ لطيف، والإشارياتُ من الخطابيات، وهي مقبولةٌ في الاستدلال إن كانت من باب ترسيخ البرهانيات وما يقرب منها في النفوس . 0000 00000 ٥٢٥ CHO AT OOOO الصلاة والسلامُ لمَّا دعا بذلك كشفَ الله عنه الضرَّ بعد قوله: ﴿مَسَّنِىَ الُّرُّ وَأَنَتَ أَرْحَمُ الزَّحِينَ﴾ [الأنبياء: ٨٣]. وقال آخرون : الاسمُ الأعظمُ إنما هو : ( القريبُ المجيبُ )، واستدلُّوا بقوله عزَّ وجلَّ: ﴿ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِى عَنِى فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانٍ﴾ [البقرة: ١٨٦] (١)، قالوا: فهو القريبُ المجيبُ لمن قال له : يا قريبُ یا مجيبُ . وهذا كلُّهُ محتملٌ . والصحيحُ : أنه هو ( الله) ؛ لأنه الاسمُ الخاصُّ لله ، الجامعُ لمعاني سائرٍ أسمائه . وقد قال محمد بن موسى الواسطيُّ : ( ما دعا اللهَ عزَّ وجلَّ أحدٌ باسمٍ من أسمائه إلا ولنفسه في ذلك الاسم حظ يطلبُهُ بدعائه، إلا قولَهُ: ((الله))؛ فإنه دليلٌ على الوحدانيَّةِ الخالصةِ عن التشبيه والتعطيل )(٢) وقال الشبليُّ : ( إنما خاطبَهم بهذا الاسم ليزدادوا في توحيده حَيرةً وعجزاً عن إدراكه ؛ فالعجزُ عن دَرَكِ الإدراكِ إدراكٌ)(٣) (١) قوله: (الداع إذا دعان) رسمت: ( الداعي إذا دعاني ) ، قال العلامة السمين الحلبي في ((الدر المصون)) (٢٩٠/٢ - ٢٩١): (والياءان من قوله: ﴿الدَّاعِ﴾ ﴿دَعَانٍ﴾ من الزوائد عند القرَّاء ، ومعنى ذلك : أن الصحابةَ لم تُثبت لها صورةً في المصحف ، فمن القرَّاء من أسقطها تبعاً للرسم وقفاً ووصلاً ، ومنهم من يثبتها في الحالين ، ومنهم من يثبتها وصلاً ويحذفها وقفاً ) . (٢) أورده الإمام السلمي في ((حقائق التفسير)) (٢٦/١). (٣) قوله: (العجز عن درك ... ) أورده السراج في ((اللمع)) (ص ٥٧ ) ، والخركوشي في ((تهذيب الأسرار)) (ص ٥٣)، والقشيري فى ((رسالته)) (ص٦٢١) عن سيدنا = 00000 ٥٢٦ TO وكان الشبليُّ يقول : ( الله ) ، فقيل له : لِمَ لا تقول : لا إلهَ إلا الله ؟ فقال : أخشى أن أموتَ في وحشة الجحودِ (١) ومعاني هذا الاسم وفوائدُهُ أکثرُ من أن يحيط بها کتابٌ ، فلذلك اقتصرنا منها على ما ذكرناه في هذا الباب ، والله تعالى أعلم . 022110000000 O أبي بكر الصديق رضي الله عنه . (١) ونقل نحو ذلك عنه السلمي في ((حقائق التفسير)) (٣٠/١)، وقوله : ( وحشة الجحود ) أراد : النفي من ( لا ) واسمِها في كلمة التوحيد . X ٥٢٧٥ OC ذكر معاني (الأحد) وتفسيره وفوائده اعلمْ : أن الكلامَ في تفسير هذا الاسم يقع من خمسة أوجهٍ : الوجهُ الأوَّلُ : في حكم الهمزةِ في أوَّلِهِ وهي عند النحويين كلُّهم بدلٌ من الواو (١) وقال الزجَّاج: (الأصلُ في أَحَدٍ: وَحَدٌ)(٢) ، كأنه أراد أن يقال : وَحُدَ يَوْحُدُ فهو وَحَدٌ، كما يقال : حَسُنَ يَحْسُنُ فهو حَسَنٌ . O O وقد أبدلتِ العربُ الواو المفتوحةَ من أوَّل الكلمة همزةً في أربعة مواضعَ : أحدُها [قولهم في] وَحَدٍ: أَحدٌ (٣) والثاني : قولُهم في وَناةٍ: أناةٌ (٤) 0 (١) ولكن على غير قياس ؛ إذ الواو المفتوحة إن وقعت أول الكلمة لا تبدل ؛ لخفة الفتح ، والكلمات التي أبدلتها العرب سماعية لا يقاس عليها، وإبدالها شاذٌّ. انظر ((المنصف)) (٢٣١/١). (٢) انظر ((تفسير أسماء الله الحسنى)) للزجاج (ص٥٨) . (٣) ما بين المعقوفين في جميع النسخ: ( في قولهم ) . (٤) يقال: امرأة وَناة وأناة؛ حليمة بطيئة القيام، وفيها فتور؛ لنعمتها. انظر ((تاج العروس)) ( ون ي ) . COOOOO D YAPOOOO MCVODAY.N والثالثُ : قولُهم في وَسْماءَ : أسماءُ(١) . والرابعُ : قولُهم في وَجْمٍ : أَجَمٌ (٢) . لا نظيرَ لهنَّ(٣) فأما إبدالُ الهمزة من الواو المضمومة أو الواو المكسورة في أوّل [الكلمةِ] (٤) .. فكثيرٌ . وإبدالُها - الهمزةَ - من الواو المكسورة في أوَّل الكلمة .. قولُهم في وسادة : إسادَةٌ ، وفي وِعاء: إعاءٌ (٥) وأما إبدالُ الهمزة من الواو المضمومة في أوَّلِ الكلمة .. فمثلُ قولهم في وُجوه : أُجوهٌ، وفي وُعِدَ: أُعِدَ ، وفي ؤُقُّتَ أُقِّتَ؛ ومنه قوله عزَّ 00000000 (١) وهو قول سيبويه، فامرأة وَسْماء وأَسْماء - وسُمَِّ به - هو من الوسامة. انظر (( تاج العروس »( و س م) . 00000 (٢) يقال: بيتٌ وَجَمٌ وأَجَمٌ؛ عظيمٌ، والوَجَم أيضاً: البخيل، واللئيم، والصخرة. لهذا قال العلامة ابن جني في ((المنصف)) (٢٣١/١) وهو يتحدث عن وحد وأحد : (٣) ( وهذا شاذٌّ نادر ، ليس مما يتَّخذ أصلاً ، وإنما يُحفظ نادراً ، فاعرف ذلك) . (٤) ما بين المعقوفين في جميع النسخ : ( كلمة ) . (٥) قرأ سعيد بن جبير: ( ثم استخرجها من إعاء أخيه)، انظر (( المحتسب)) (٣٤٨/١)، ومثل ذلك قولهم: إشاح ووشاح، وإنما جاز الإبدال في المكسورة المبتدأ بها دون المتوسطة .. لأن الهمز في الطرف أسوغ منه في الحشو ، ولا يقال : إنهما لغتان؛ قال ابن جني في ((المنصف )× (٢٣٠/١): (سألت أبا علي - يعني: الفارسي - وقتَ القراءة؛ فقلت: هلا أجزت أن يكون قولهم: ((إشاح ورِشاح )) لغتين ، لا أن الهمزة من الواو ؛ كما تقول : أكَّدت العهد ووكَّدته ؟ فقال : إجماعهم على ((موشَّح )) بلا همز دلالةٌ على أن الواو هي الأصل ، ولم نرهم اجتمعوا في موضع من ((وَّدت )) على الواو فنحكم بأن الهمزة فيها بدل من الواو ، وهذا صحيح) . CON 00 وجلّ: ﴿وَإِذَا الرُّسُلُ أُفِّنْتْ﴾ [المرسلات: ١١] (١). وفي الجملة : كلُّ واو انضمَّت ضمَّةً لازمةً فإنها تُقْلَبُ همزةٌ(٢) ، وكلُّ واوَينِ اجتمعتًا في أوَّلِ الكلمةِ قُلبَتِ الأولى منهما همزةً قلباً واجباً ؛ نحو : الأُولَى، وأصلها : وُولَى(٣) ، وقالوا في جمع واصلٍ: أواصلُ ، وفي جمع واقدٍ : أواقدُ، وهما في الأصل: ( وَوَاصِلُ )، و(وَوَاقِدُ ) ، وقالوا في تصغير هذَينِ الاسمَينِ : أُوَيْصِلُ وأُوَيِقِدُ ، وهما في الأصل : ( وُوَيْصِلُ)، [و] ( وُوَيْقِدُ )، إلا أنه لما اجتمعت الواوان في أوَّلِ الكلمة قُلِبَت الأولى منهما همزةٌ . فهذا حكمُ إبدال الهمزة من الواو في أوَّل الكلمة (٤) فأما إبدالُها من الواو في حشْوِ الكلام أو في [آخره .. فكثير](٥) ، وليس هذا موضعَ ذكرها ، وإنما ذكرنا حُكمَ إبدالها من الواو التي في أوَّلِ الكلمةِ لأن الهمزةَ من ( أَحَدٍ ) بدلٌ من الواو في ابتداء ( وَحَدٍ ) . والوجهُ الثاني مِنَ الكلامِ في تفسيرِهِ : في بيانِ الفرقِ بينَ الواحدِ والأحدِ وقد اختلفوا في وجوهِ الفرق بينهما : فقال جماعةٌ من النحويينَ : ( الفرقُ بينهما : أن الأحدَ : بُنيَ لنفي (١) انظر (( المنصف)) (٢١٢/١)، ومثل ذلك: أُزن ووُزن. قوله: ( لازمة) يعني: من غير عارض. انظر ((المنصف)) (١/ ٢١٢). (٢) (٣) لأنها مؤنث ( أول)، وهي مثل: أفضل فُضْلى. انظر ((المنصف)) (٢١٧/١). (٤) انظر ((شرح المفصل)) لابن يعيش (٣٥١/٥)، و((الممتع)) (٢٢١/١). (٥) ما بين المعقوفين في (أ، ب): (آخرها فكثيرة)، وفي (ج): (آخرها وكثيرة ) . CON 00000 ٥٣٠ 00000 ما يُذكَرُ معه من العدد، والواحدَ: يُفتَحُ به العددُ)(١) وعبَّرَ بعضُ أهل الإشارة عن معنى هذا الفرق بأن قال: ( الواحدُ للوصلِ، والأحدُ للفصلِ)(٢)، فمِنَ الواحدِ ما هو إلى عباده من النعم، والأحدُ منفصلٌ عن خلقه غيرُ مُشْبِهٍ لهم . وقال الآخرون من النحويينَ : ( الأحدُ : يصلحُ في الكلام في موضع الجحودِ ، وواحدٌ : في موضع الإثباتِ ؛ تقولُ : لم يأتني منهم أحدٌ ، وجاءني منهم واحدٌ، ولا يقال : جاءني منهم أحدٌ)(٣) فهذا وجهُ الفرقِ بينهما ما لم يُضَفْ ، فإذا جاءت الإضافةُ قَرُّبَ معنى أحدهما من معنى الآخر ؛ كقولك : أحدُ الثلاثة كذا ، وهو في معنى قولك : واحدٌ منهم كذا . وقال آخرون : الفرقُ بينهما : أن أحداً في موضع النفي يقتضي نفياً عاماً ليس فيه تخصيصٌ ، والواحدَ في موضع النفي يقتضي نفياً خاصاً (٤) 000 (١) أورده الأزهري في ((تهذيب اللغة)) (١٢٦/٥)، وفيه أنك حينما تقع على لفظة ( الأحد ) تعلم أن المراد نفي مطلق العدد . (٢) يعني : عندما يذكر اسمه تعالى ( الواحد) نعلم له تعلقاً؛ لملاحظة ذكر الإنعام معه ؛ وهو من المعاني المتعلقة ؛ لرجوعه إلى صفتي الإرادة والقدرة ، وإذا ذكر اسمه 0 ( الأحد ) عرفنا الجلال والتنزيه ، ويظهر هذا للمتأمل في سورة ( الإخلاص ). (٣) انظر ((شأن الدعاء)) (٨٢ - ٨٣)، وأورده الأزهري في ((تهذيب اللغة)) (١٢٦/٥)، وانظر ((المنصف)) (ص ٢٣٢) . تنبيهٌ: تقدَّم أن الإمام المصنف جرى على أن همزة ( أحد ) مبدلة من الواو ، وقرَّر العلامة السمين الحلبي في ((الدر المصون)) (١٣/٢)، (٢٥٦/٣) أن (أحد ) الذي يلازم النفي همزته أصلية ، والذي لا يلازم النفي همزته بدلٌ من الواو . (٤) انظر ((الغريبين في القرآن والحديث)) (١٩٧٦/٦). 00000 03 00000 ٢ بيانُ ذلكِ: قولَهُ عزَّ وجلَّ في نساء النبيِّ صلى الله عليه وسلم: ﴿لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاءِ ﴾ [الأحزاب: ٣٢]، ولم يقل: كواحدة ؛ لأنه أراد نفياً عامّاً ، ولو قال : ( لستُنَّ كواحدةٍ من النساء ) .. احتملَ أن يكنَّ مِثْلاً لغير تلك الواحدة ، ولهذا قال في سورة ( الإخلاص): ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَُّ كُفُوَا [الإخلاص : ٤] . وقال آخرون : الفرقُ بين الواحد والأحد : أن الأحدَ يقتضي انفراداً ، والواحدَ يحتملُ الانفرادَ ، ويحتملُ نفيَ النظير ؛ كقول الشاعر في طَلْحَةٍ الطَّلَحاتِ(١): [من مجزوء الكامل] أضحَى وليسَ لهُ نظيرْ يا واحدَ العربِ الذي ما كانَ في الدنيا فقيرْ لو كانَ مثلَكَ آخَرٌ [ الواحدُ والأحدُ في صفاتِ اللهِ تعالى ] وقال قومٌ من المتكلُّمين في الفرق بين الواحدِ والأحدِ في صفات الله سبحانه : إنه واحدٌ في ذاته ، أحدٌ في صفاته(٢) (١) البيتان لبشار بن برد. انظر ((ديوانه)) (٧٠/٤)، ونسبهما الأصفهاني في ((الأغاني)) مرة إليه (١٧٢/٣)، ومرة إلى ابن المولى (٢٨٦/٣)، وطلحة الطلحات: هو طلحة بن عبد الله بن خلف الخزاعي ، والطلحات المعروفون بالكرم هم : طلحة بن عبيد الله التيمي وهو الفياض ، وطلحة بن عمر التيمي وهو طلحة الجود ، وطلحة بن عبد الله بن عوف وهو طلحة الندى ، وطلحة بن الحسن بن علي وهو طلحة الخير ، وطلحة الخزاعي وكان أجودهم ، فعرف بطلحة الطلحات . (٢) قال الزجاج في (( تفسير أسماء الله)) ( ص٥٨): ( وقال بعض أصحاب المعاني : الفرقُ بين الواحد والأحد : أن الواحدَ يفيد وحدة الذات فقط ، والأحدَ يفيده بالذات والمعاني) . CO٣٢٥ ٥ ٠٠٠ O وقال آخرون منهم : إنه واحدٌ بلا كيفٍ ، أحدٌ بلا حيثٍ . وقال آخرون : وصفُهُ بأنه الواحدُ يدلُّ على أوَّلِيَّه وأزليَّه(١) ؛ لأن الواحدَ في العدد أوَّلُ الأعداد ، والأحدُ في ذاته إشارةٌ إلى توحيده في صفاته . وقال آخرون : إنه واحدٌ بلا شريك في الصنع ؛ لانفراده بالخَلقِ والاختراع ، ولذلك قال الله عزَّ وجلَّ: ﴿أَمْ جَعَلُواْ لِلَّهِ شُرَّكَاةَ خَلَقُواْ كَخَلْقِهِ، فَتَشَبَّهَ الْخَلَقُ عَلَيْهِمَّ قُلِ اللَّهُ خَلِقُ كُلِّ شَىْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ اَلْقَهَّرُ﴾ [الرعد: ١٦]، أحدٌ بنفي الابتداء والانتهاءِ والتشبيهِ عنه؛ لقوله عزَّ وجلَّ: ﴿قُلْ هُوَ اَللَّهُ أَحَدُّ* اللَّهُ الضَمَدُ لَمْ يََلِّدّ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوَّا أَحَدٌ﴾ [الإخلاص ١-٤]، فلمَّا نفى الشريكَ في الصنع والاختراع .. وصفَ نفسَهُ بأنه واحدٌ، ولمَّا نفى عن نفسه الابتداءَ والانتهاءَ ونفى التشبيه .. وصفَ نفسَهُ بأنه أحدٌ . 000000000000 والوجهُ الثالثُ في تفسيرٍ ( الأحدِ ) : بيانُ الفرقِ بينَهُ وبينَ الأوحدِ والوحیدِ وقد ذكرنا معنى الأحد والواحد . فأما الوحيدُ : فمبنيٌّ على الوَحْدةِ والانفراد عن الغير ، ولذلك قال الله عزَّ وجلّ: ﴿ذَرْبِ وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا﴾ [المدثر: ١١]؛ أي: خلقتُهُ وحدَهُ لا مالَ له ولا ولدَ، ثمَّ رزقتُهُ المالَ والولدَ ؛ ومن هذا قولُ القائل : ( بقيتُ (١) فهو بمعنى (الأول)، وقائل هذا القول لا يلاحظ العددية أيضاً، بل يلاحظ معنى الأولية في العدد . 00000 ٠٥٣٣ O OO وحيداً فريداً حريداً ) بمعنىّ واحدٍ ؛ إذا بقيَ منفرداً عن أصحابه(١) وقال الفرّاء : ( يقال: رجلٌ حَرِيدٌ وحَرْدٌ، وفَرِيدٌ وفَرْدٌ وفَرَدٌ ؛ بفتح الراء، ووحيدٌ ووَحَدٌ ؛ بفتح الحاء، ووَحُدٌ ؛ بضمِّ الحاء)(٢)، وهذا كلُّهُ في صفات الناس . ولم يذكر أئمةُ أصحابنا ( الوحيدَ ) في أسماء الله عزَّ وجلَّ(٣) وقد رواه بعضُ أهل الأثر في أسمائه(٤) ، فإن صحَّ الأثر فمعناه : الفرد ؛ لأنه لم يزل فرداً ليس معه في أزله غيرُهُ، وليس معناه : الواحدَ ؛ لأن الواحدَ الذي معه غيرُهُ لا يكون وحيداً ، كما لا يكون فريداً . وأما ( الأوحد ) فمعناه : الذي لا مثلَ له ؛ تقول : لستُ في هذا الأمر 0000000 (١) كذا في ((تهذيب اللغة)) (١٢٦/٥). (٢) انظر ((تهذيب اللغة)) (١٢٥/٥ ). (٣) قال الإمام الخطابي في (( شأن الدعاء)) ( ص٨٣): ( فأما الوحيد: فإنما يوصف به في غالب العرف : المنفردُ عن أصحابه ، المنقطعُ عنهم ، وإطلاقُهُ في صفة الله سبحانه ليس بالبيِّن عندي صوابُهُ ، ولا أستحسن التسمية بعبد الوحيد كما أستحسنها بعبد الواحد وبعبد الأحد ) . (٤) واستدلَّ من يثبته اسماً له سبحانه بقوله تعالى: ﴿ذَرْنِ وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا﴾ [المدثر: ١١]؛ قال الإمام الخطابي في (( شأن الدعاء)) (ص٨٤): ( فإن احتجَّ محتجٌ بقول الله عز وجل: ﴿ذَّرْنِ وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا﴾، وادَّعى أنه من صفة الله جلَّ وعزَّ .. قيل : بل هو من صفة المخلوق ، والآيةُ إنما نزلت في الوليد بن المغيرة المخزومي ، والمعنى : ذرني ومن خلقته وحيداً فرداً فقيراً ) . وقال الإمام ابن العربي في ((الأمد الأقصى)) (٣١٥/١) بعد ذكر الخلاف: ( وهذا منهج ضعيف ، لا تثبت بمثله أسماء البارئ وأوصافه ، والذمُّ عليه أغلب ، وفيه أظهر ) . rX بأوحدَ ؛ أي : لستُ بعادِم لي فيه مِثلاً ؛ قال الشافعيُّ رحمة الله عليه في بعض أشعاره(١): [من الطويل] فتلكَ سبيلٌ لستُ فيها بأوحدٍ تمثَّى رجالٌ أنْ أموتَ فإنْ أُمُتْ تهيَّأْ لأُخرى مِثْلِها فكانْ قَدِ فقلْ للذي يُبقِي خلافَ الذي مضَى ولا موتُ مَنْ قَدْ ماتَ قبلِي بمخلدِي فما عیشُ مَنْ قدْ عاش بعدي بضائرِي فبانَ أن (الأوحدَ ) يرجعُ معناه(٢): إلى نفي النظير، والله سبحانَهُ ليس له مِثْلٌ، ولكن لم يَردِ الأثرُ في أسمائه بـ ( الأوحد ) ، ونحن لا نطلقُ من أسمائه ما يصحُّ معناه فيه إلا بعدَ ورود الإذن فيه : بالنصِّ في كتابه ، أو بالخبر عن رسوله صلى الله عليه وسلم ، أو بإجماع هذه الأمة عليه . والوجهُ الرابعُ مِنَ الكلام في معنى ( الأحدِ ) : بيانُ اختصاصٍ البارئِ بـ ( الأحدِ ) وذلك أنه لا يوصفُ شيءٌ بالأحديَّةِ على الإطلاق من غير إضافةٍ إلا اللهُ عزَّ وجلَّ ؛ فلا يقال : رجلٌ أحد ، ولا درهمٌ أحد ، وقال عزَّ وجلَّ: ﴿قُلْ هُوَ اَللَّهُ أَحَدُ﴾ [الإخلاص: ١]، ويقال: رجلٌ وَحَدٌ . و( أحدٌ) في أصل الكلام (وَحَدٌ ) ؛ لأن الهمزةَ في أوَّلها بدلٌ من (١) روى البيهقي في (( مناقب الشافعي)) (٧٣/٢) أن الإمام الشافعي رحمه الله تعالى كان يتمثَّلُ بالبيتين الأولين هنا . والأبيات في (( ديوان عبيد بن الأبرص)) ( ص٥٦)، ونسبه الأخفش الصغير في ((الاختيارَيْنِ)) (ص١٦١) إلى مالك بن القين الخزرجي . (٢) في أصل (أ): (فصار إلى) بدل ( فبان )، والمثبت من هامشها و( ب، ج) . COO000 00 00000 Coo الواو (١) ، إلا أن الله عزَّ وجلَّ قد استأثر بهذا الاسم ، وإن كان بمعنى ( الوَحَدِ ) الذي يجوز إطلاقُهُ على غيره، كما استأثر باسم ( الرحمن ) وإن كان مبالغةً من ( الرحيم ) ، أو في معنى ( الرحيم )؛ كاللهفان بمعنى اللهيف ، والنَّدْمانِ بمعنى النديم عند بعض أهل اللغة (٢) ، فلا يَشْرَكُهُ فى الوصف بـ ( الرحمن ) أحدٌ ، وإن جاز تسمية غيره رحيماً . وممَّا يدلُّ على أن نعتَهُ بالأحديَّةِ خاصٌّ له: قولُهُ عزَّ وجلّ: ﴿قُلْ هُوَ اَللَّهُ أَحَدُّ﴾ من غير ألفٍ ولام التعريف في ﴿أَحَدُّ﴾، وذلك أن هذا الاسمَ لمَّا صار نعتاً له وحدَهُ .. استغنى عن التعريف ؛ لأنه صار معرفةً بنفسه . والوجهُ الخامسُ مِنَ الكلام في هذا الاسم : وجوهُ قراءةِ القرَّاءِ لقولِهِ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ﴾، وبيانُ إعرابٍ (أحدٌ) في القراءاتِ وقد اختلفوا في ذلك : 00000000 فقال أبو عبيد في كتاب ((القراءات)): ( قرأ عاصمٌ والأعمشُ وأبو عمرٍو وحمزةُ والكسائيُّ ﴿أَحَدَّ * اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ بالتنوين، وقراءةُ نصرِ بن عاصم وعبدِ الله بن أبي إسحاقَ الحضرميِّ: ﴿أَحَدُ * اَللَّهُ الصَّمَدُ﴾ بغير تنوينِ ((أحد)))(٣) (١) وقد تقدم كلام المصنف في ذلك ( ١/ ٥٢٨) . (٢) واختاره أبو عبيدة معمر بن المثنى؛ قال في ((مجاز القرآن)) (٢١/١): (الرحمن: مجازُهُ : ذو الرحمة ، والرحيم : مجازه : الراحمُ ، وقد يقدرون اللفظين من لفظٍ واحدٍ والمعنى واحدٌ ، وذلك لاتساع الكلام عندهم ، وقد فعلوا مثل ذلك فقالوا : نَدْمانٌ ونديم )، وانظر (« اشتقاق أسماء الله)) (ص٣٨ -٣٩). (٣) وكذا اختاره أبو عبيدة في ((مجاز القرآن)) (٣١٦/٢)، وقال النحاس في ((إعراب = ٥٣٦/٥٥ CLON وحكى أبو بكر بن مجاهد في كتابه عن أبي عمرٍو: أنه قرأ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ﴾ بالوقف على ﴿أَحَدُّ﴾ من غير وصلِ، والعربَ لا تصلُ مثلَ هذا(١) قال: ( وقال أبو عمرو : أدركتُ القرَّاءَ يقفون على ((أحد ))؛ فمن رفعَ الدَّالَ من ((أحد)) وحذفَ التنوينَ منه، أو وقف على ((أحد)) ولم يصل .. فلالتقاء الساكنين )(٢) وأجودُ هذه الثلاثةِ فيه : الرفعُ وإثباتُ التنوين ؛ لسكون الدَّالِ وسكونِ اللام في ( الله) بعدَهُ ، وإنما كُسِرَت نونُ هذا التنوين لالتقاء الساكنين ، وهذه القراءةُ هي اختيارُ أبي عبيدٍ والزجَّاجِ(٣) وإذا حرَّكنا نونَ التنوين منه لم يبقَ بعدها إلا ساكنٌ واحدٌ ، فلم يكن = القرآن» (١٩٥/٥): وكذا يروى عن أبان بن عثمان ؛ حذفوا التنوين لالتقاء [المتقارب] الساكنين ، وأنشد سيبويه : ولا ذاكرُ اللهَ إلا قليلا وانظر ((الدر المصون)) (١١ / ١٥٠) . قال الفرَّاء في ((معاني القرآن)) (٣٠٠/٣): (والذي قرأ: ﴿أَحَدُ * اَللَّهُ الْقَمَدُ﴾ بحذف النون من ﴿أَحَدُّ﴾ يقولُ: النونُ نونُ الإعراب إذا استقبلتها الألفُ واللام حُذْفَت ، وكذلك إذا استقبلها ساكنٌ ، فربما حُذفَت وليس بالوجه ؛ قد قرأت القرَّاء : ﴿ وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيُّ أَبْنُ اللَّهِ﴾، و﴿ عُزَيْرُ أَبْنُ اللَّهِ﴾)، ثم قال: (والتنوين أجود) . (١) انظر ((السبعة في القراءات)) (ص٧٠١). (٢) انظر ((السبعة فى القراءات)) (ص٧٠١ ). (٣) انظر ((معاني القرآن)) (٣٧٧/٥)، وقال في كلامه على آية: ﴿عُزَيْرٌ أَبْنُ اللَّهِ﴾ في الكتاب نفسه (٢/ ٤٤٢): (ولا اختلافَ بين النحويين أن إثبات التنوين أجود ). 00000 0V 30000 boo OOO للوقف عليه ولا لحذفِ التنوين معنىً . والكلامُ في معنى التوحيد ، وإثباتِ توحيد الله مع ذكر وجوه الخلافِ فيه .. نذكرُهُ إذا انتهينا إلى تفسير (الواحد ) من أسمائه سبحانَهُ ، إن شاءَ الله عزَّ وجلَّ(١) 0000000000000000 (١) انظر (٣٣٨/٣) وما بعدها. COOOO OTA00000 00 ذكر معنى (الأول) و(الآخر) الكلامُ في هذَينِ الاسمَيْنِ من أوجهٍ : الوجهُ الأوَّلُ : في بيانٍ وزنِهما مِنَ الفعلِ وقد اختلفوا في وزن ( أوّل ) : فقال سيبويه : ( هو على وزنِ ((أَفْعَلَ)))(١) ، وجعلَ الهمزةَ في أوَّلها زائدةً بدلاً من واو زائدةٍ ، وكانت في الأصل (( وَوَّل)) والواو الأولى منها (١) انظر ((الكتاب)) (١٩٥/٣)، وهو مذهب البصريين من النحويين ؛ قال الرضي الإستراباذي في ((شرحه على الكافية)) (٤٦٠/٣): (أما ((أوَّل))، فمذهب البصريين: أنه ((أَفْعَل )»، ثم اختلفوا على ثلاثة أقوال : جمهورهم: على أنه من تركيب ((وَوَل)) كـ ((دَدّن))، ولم يُستعمل هذا التركيبُ إلا في ((أَوَّل )) ومتصرَّفاته . وقال بعضهم: أصله: ((أَوْأَل))؛ من: وَأَلَ؛ أي: نجا ؛ لأن النجاةً في السبق . وقيل: أصله: ((أَأْوَل ))؛ من: آلَ؛ أي: رجع ؛ لأن كلَّ شيءٍ يرجع إلى أوَّله ، فهو ((أَفْعَل )) بمعنى: المفعول ؛ كأَشْهَر، وأَحْمَد ، فقُلِبت في الوجهين الهمزةُ واواً قلباً شاذاً . وقال الكوفيون: هو (( فَوْعَل))؛ من: ((وَأَلَ))، فقُلبت الهمزةُ إلى موضع الفاء. وقال بعضهم: ((فَوْعَل))؛ من تركيب: (( وَوَّلَ))، فُقلبت الواو الأولى همزةٌ، وتصريفه كتصريف (( أفعل )) التفضيل . واستعماله بـ ((من)) مبطل لكونه ((فوعلاً))) .