Indexed OCR Text

Pages 261-280

G O
0000000
2
وليس في اللغة اسمٌ آخرُهُ حرفُ علَّةٍ قبلَها ضمَّةٌ ، فإنْ أدَّى إلى ذلك
القياسُ في بعض الأسماء .. رُفض القياسُ فيه، وأُبدِلَت الضمَّةُ كسرةً ؛
نحو قولك في جمع حَقْوٍ وجَرْرٍ ودَلْوٍ : أَحْقٍ وأَجْرٍ وَأَدْلٍ (١) ، فإذاً صار
كذلك بمنزلة القاضي والغازي .
[ أمثلةٌ لأسمائِهِ تعالى مِنَ الأسماءِ المعربةِ ]
فإذا صحَت هذه القسمةُ في الأسماء المعربة .. فقد وجدنا أمثلةً أكثرُها
من أسماء الله عزَّ وجلَّ .
أمَّا ما كان منها صحيحاً ليس في آخره حرفٌ من حروف العلَّة : فكوصفه
بأنه : الإلهُ، والرحمانُ ، والرحيمُ ، والقادرُ ، والغافرُ ، والمالكُ ،
والعدلُ ، واللطيفُ ، والخبيرُ ، ونحوِ ذلك .
وأما المعتلُّ الذي في آخره ياءٌ فمثالُهُ من أسماء الله عزَّ وجلَّ : الحيُّ ،
والمدغمُ في الياء من أواخر أسمائه ؛ نحو وصفه بأنه : العليُّ ، والغنيُّ ،
والوليُّ ، والقويُّ .
وأمَّا الذي في آخره ياءٌ قبلَها كسرةٌ؛ فكوصفنا له بأنه : الباقي ،
والهادِي ، والمحصِي ، والمبدِي ، والمحيي ، والمغنِي .
وإنما ذكرنا أقسامَ المعرب من الأسماء .. لنكشفَ عمَّا يجوز وجودُ مثله
(١) يعني : على صيغة جمع القلة، والأصل أن يقال: أحقُوٌ، وأجرُوٌ، وأدلُوٌّ، ثم قلبت
الواو ياءً بعد قلب الضمة كسرة ، ثم عومل معاملة الاسم المنقوص .
٢٦٠٠ 1033

٣٨TO
OUT.MAY BOO
2
في أسماء الله عزَّ وجلَّ ، ونَفصِل بينَهُ وبينَ ما ليس له مثالٌ من أسماء الله عزَّ
وجلَّ .
وفي الجملة نقول : إنه ليس في أسماء الله عزَّ وجلَّ اسمٌ داخلٌ في باب
ما لا ينصرف ، وإنْ كانت جميعُ أسمائه معرفةً على الحقيقة ، ونحن نوضُحُ
عن وجه التعريف فيهما وفي غيرهما .. في الباب الذي يليه إن شاء الله عزَّ
وجلَّ .
MONDAY

O
Arravoran
000
00
C
10

COO
باب
في بيان ما يتبع الأسماء
من الأوصاف والنعوت وغيرها
وذكر ما يصح وجوده منهافي أسماءالله عز وجل
a
cooto ٦٣ ٢roo
0000000

Arravorar
2
O
٣٨

باب
في بيان ما يتبع الأسماء
من الأوصاف والنعوت وغيرها
وذكر ما يصح وجوده منها في أسماءالله عز وجل
قد قال أهلُ اللغة والنحو : إنَّ توابعَ الأسماء في الإعراب خمسةُ أشياءً :
تأكيدٌ ، وصفةٌ، وعطفُ بيان ، وبدلٌ ، وعطفٌ بحرف ، وجميعُ هذه
التوابع يجري عليه إعرابُ الذي يتبعُهُ في الرفع والنصب والخفض(١)
[ التابعُ الأوَّلُ: التأكيدُ ]
فأمَّا التأكيدُ في الأسماء فنوعانِ :
أحدُهما : بتكرير الاسم بلفظه ؛ كقول القائل : رأيت زيداً زيداً
والثاني : تأكيدُهُ بتكرير معناه ؛ نحو قولك : رأيتُ زيداً نفسَهُ ، وجاءني
القومُ أجمعون، وفي القرآن: ﴿فَسَجَدَ الْمَلَئِكَةُ كُلَّهُمْ أَجْمَعُونَ﴾ [الحجر: ٣٠].
ونظيرُ ههذا التأكيدِ في أسماء الله عزَّ وجلَّ قولُهُ(٢): ﴿وَمَا تَشَآءُونَ إِلَّ أَنْ
(١) انظر ((الأصول في النحو)) (١٩/٢).
(٢) إنما قال: ( نظير) لأن إعراب هذا التابع في الأمثلة الآتية هو البدل أو النعت ، فبيَّن أن
معناهما هنا بمعنى التأكيد .
٥٥٠ ٢٦٥

DOO
DO
يَشَآءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَلَمِينَ﴾ [التكوير: ٢٩]، وقولُهُ عزَّ وجلَّ: ﴿الْحَمْدُ للَّهِ رَبِ
اَلْعَلَمِينَ * الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * مْلِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة: ٢ -٤]؛ لأنَّ
الإلهَ لا بدَّ أنْ يكونَ على هذه الصفات(١) ، فذكرُ الصفات بعد تسميته
إلهاً .. تأكيدٌ له بمعناه(٢)
وقيل : إنَّ ذلك يجري مَجرى خبرِ الجارِّ والمجرور ، وذلك لا يمنعُ من
كونه تأكيداً ، فيكونُ شاملاً للفائدتين(٣)
[ التابعُ الثاني : الصفةُ ]
وأما الصفةُ : فإنها تكون مثلَ الموصوف في تعريفه وتنكيره ؛ فصفةٌ
المعرفة معرفةٌ، وصفةُ النكرة نكرةٌ ، ولا يجوزُ أنْ توصفَ المعرفةُ بالنكرة ،
ولا النكرةُ بالمعرفة ؛ لأنَّ النكرةَ تدلُّ على العموم والشِّياع، والمعرفةَ
مخصوصةٌ غيرُ شائعة ، وكما لم يجزْ أنْ يكونَ الجميعُ واحداً والواحدُ
جميعاً .. لم يجزْ أنْ يوصفَ كلُّ واحد منهما بوصف الآخر .
oc
(١) عقلاً في الربوبية والمالكية، ونقلاً في الرحمة.
(٢) بيانٌ لوجه النظيرية للتأكيد؛ إذ الألوهية والربوبية بينهما علاقةُ التلازم ؛ فثبوت أحدهما
دالٌّ على ثبوت الآخر ، فكان ذكرُ الربوبية بعد الألوهية من باب التأكيد المعنوي من
حيث المعنى ، لا من حيث الإعراب .
X
(٣) يعني : أن البدلية أو النعتية في الأمثلة السابقة لا تمنعان معنى التأكيد فيها ؛ كما أن
مقولة الأين المتضمَّنةَ في الجار والمجرور في قولنا : ( زيد في الدار ) لا تمنعُ من كونها
خبراً في المعنى ؛ لتعلقها بالكون العام المحذوف، بل هي مؤكدةٌ له ؛ إذ الاستقرارُ
بمعنى الظرفية ، فيكون قولنا : ( في الدار ) خبراً بالنظر إلى متعلَّقه ، وتأكيداً بالنظر إلى
معناه ، وبهذا يظهر لك معنى الفائدتين .
00000 77 00000
/10

وإذا صحّ هذا فالنكرةُ توصفُ بخمسةِ أشياءً :
أحدُها : ما كانَ حِلْيةً للموصوف بها ، أو لِمَا كان متَّصلاً بالموصوف
اتصالَ السببِ به ؛ نحو : مررتُ برجل أزرقَ وأسودَ (١) ، ومررتُ برجل
طويلٍ أبوه (٢) .
ومثلُهُ في الخبر عن الله عزَّ وجلَّ(٣) : أنَّ الواحدَ منَّا إذا سأله سائلٌ فقال
له : من تعبدُ ؟ فقال : أعبد ربّاً كريماً .. فترجع هذه الصفة إلى ذاته عزَّ
وجلَّ، إلا أنه لا يُطلَقُ على أوصافه اسمُ الحِلية(٤) ، وإنْ قال : أعبد ربّاً
جميلاً فعلُهُ .. رجع الوصفُ إلى فعله، وإنْ قال: أعبد ربّاً رسولُهُ محمدٌ
صلى الله عليه وسلم .. رجع الوصفُ إلى رسوله ، وهو سبحانه الموصوفُ
بمعنى هذه الصفة ، وهو إرسالُهُ محمداً صلى الله عليه وسلم(٥)
OC
0000
000
والثاني: وصفُ النكرة لِمَا يكون فعلاً للموصوف، أو لشيء متعلِّق بسببه؛
كقولك : مررتُ برجل قائمٍ ، أو مررتُ برجل ذاهبٍ أبوه وقائمٍ غلامُهُ .
ومثلُهُ في وصفنا لله عزَّ وجلَّ قولُ القائل : أعبدُ ربّاً غافراً ساتراً شاكراً
منعماً ، أو أعبد ربّاً نافذاً أمرُهُ(٦)
(١) هذا مثالٌ لحلية الموصوف بالصفة ؛ يعني : برجل أزرق العينين وأسود البشرة .
(٢) هذا مثالٌ للصفة المتصلة بالموصوف اتصالَ سبب .
(٣)
النكرة الموصوفة هنا وفيما سيأتي من الأمثلة : لفظة ( ربِّ ).
وسيأتي (٣٦٥/١) أن الأسماء والتسمية منوطة بالتوقيف، مع أن لفظ (الحلية ) لغةً
(٤)
يطلق على الصفة كما يطلق على الخِلقة والصورة .
(٥)
فرجع الوصف إلى فعله على هذا التقدير .
(٦) إذ صيغة اسم الفاعل دالَّةٌ على من قام بالفعل، وأسماؤه هنا سبحانه على هذه الصيغة.
٥٥٥٠٠ ٢٦٧
00000
ـحى

والثالثُ : وصفُ النكرة بما لا يكونُ علاجاً ولا حلية(١) ؛ كقولك :
مررتُ برجل عالمٍ ، أو فَهِمٍ أبوه .
ومثالُهُ في وصفنا لله عزَّ وجلَّ قولُنا : لنا ربّ حيٌّ عالمٌ قادرٌ سميعٌ بصيرٌ
باقٍ(٢)
والرابعُ : وصفُ النكرة بما يجري مجرى السبب ؛ كقولك : مررتُ
برجل هاشميٍّ أو بصريٍّ .
ومثالُهُ في وصف الله عزَّ وجلَّ قولُ القائل : لنا ربّ أزليٌّ أبديٌّ ،
ولا نظيرَ لهذينِ في أسمائه عزَّ وجلَّ (٣)
000000000
(١) أراد بالعلاج: الفعلَ، وهذا من باب نيابة الصفة عن الموصوف، غير أن هذا مختصِّ
بالحادث ؛ لأن فعله تعالى لا كيفَ له من حيث نسبتُهُ إلى ذاته العلية ، ولههذا روى
الإمام القشيري في (( رسالته)) (ص٨٦ ) عن الحسين بن منصور أنه قال في صفته
سبحانه : ( تنزَّه من أحوال خلقه ؛ ليس له من خلقه مزاج ، ولا في فعله علاج ، باينهم
بقدمه كما باينوه بحدوثهم ) .
000
(٢) فصفات النكرة هنا (ربّ) ليست فعلاً له تعالى، ولا صفة مدح المعبَّر عنها بـ
( الحلية ) في الحادث ؛ كالكريم والجواد مثلاً ، بل هي صفات واجبة له تعالى قائمة
بذاته ، ولا يُتصوَّر إلهٌ غير متَّصف بها .
(٣) ما جرى مجرى السبب هنا هو النسبُ؛ إذ التغيُّر الحاصل في الصيغة كان بسبب
النسب .
وقوله : ( لا نظير لهذين الاسمين ) من حيث ملاحظةُ النسبة ؛ فهو سبحانه لا يُسمَّى
بالأزل والأبد ، بل بالأزلي والأبدي نسبةً لهما ، وبهذا يظهر الفرق بين ( الأحدي )
وهذين الاسمين ؛ إذ هو تعالى الأحد من غير نسبة إلى الأحدية في التسمية ، ومثل
ذلك : الأول والآخر والقديم والباقي ، وعموم الأسماء الراجعة إلى السلوب ؛ إذ هي
أسماء بذاتها من غير نسبة .
00000 A00000
40

والخامسُ : وصفُ النكرة بـ ( ذي ) الذي بمعنى ( الصاحب ) ، دون
( ذي ) الذي بمعنى ( الذي ) ؛ لأنَّ (الذي) معرفةٌ، ولا توصفُ النكراتُ
بالمعارف ؛ وذلك كقولك : مررت برجلٍ ذي مالٍ ، وهذا رجلٌ ذو مالٍ ،
وهذه امرأةٌ ذاتُ مالٍ .
ومثالُهُ في وصفنا لله عزَّ وجلَّ(١) : لنا خالقٌ ذو مغفرة ، ونحو ذلك .
ويجوزُ وصفُ النكرة بالجملة التي تكون خبراً للمبتدأ ؛ كقوله عزّ
وجلَّ: ﴿وَهَذَا كِتَبُّ أَنْزَلْنَهُ مُبَارَكٌ﴾ [الأنعام: ٩٢]، وكلُّ ما يكونُ صفةً للنكرة
فإنه يجوزُ أنْ يكونَ حالاً للمعرفة (٢)، إلا الفعلَ الماضي؛ فإنه لا يكون
حالاً(٣)
[ أقسامُ المعارفِ ]
والمعرفةُ أقسام ، تختلفُ أوصافُها باختلاف أقسامها ، وأقسامُ المعارف
خمسةٌ :
(١) النكرة الموصوفة في هذا المثال : لفظة ( خالق ).
(٢) لأن الجملة في العربية لا تكون إلا نكرة دوماً، ولهذا قالوا : بعد المعارف أحوال ؛
لئلا يلزم وصف المعرفة بالنكرة .
(٣) فإن وقع الماضي حالاً .. وجب تأويله بما يخرجه عن معنى المضي ؛ كقولك:
( لأضربنَّهُ ذهب أو مكث )؛ إذ المعنى هنا على تقدير حرف شرط ؛ يعني : إن ذهب
وإن مكث ، والشرط معناه يلازم الاستقبال ، فصار معنى الجملة : لأضربنَّهُ على أي
حال كان عليه ، ولههذا المعنى وجب ذكر ( أو) وامتنع ذكر الواو ، وتعين ذكر
المعطوف والمعطوف عليه ؛ فلا يجوز قولك: لأضربنَّهُ ذهب. انظر (( الكتاب))
( ٣/ ٤٤٢ ) .
٥٥٥٥٥-٢٦٩

أحدُها : العَلَمُ الخاصُّ ؛ نحو : زيدٍ وعمرو ، وكلُّ اسم الله عزَّ وجلَّ
لا يُسمَّى به غيرُهُ فهو معرفةٌ تجري مجرى الأعلام - وإن لم یجز إطلاقُ اسم
العلم عليه ؛ لمراعاتنا التوقيفَ في أسمائه - كقوله: اللهُ، والرحمانُ ،
والخالقُ ، والرازقُ ، والمحيي ، والمميتُ ، ونحوُ ذلك .
والثاني : الاسمُ المضمر (١)
والثالثُ : الاسمُ المبهم (٢).
والرابعُ : ما دخله الألفُ واللام .
والخامسُ : ما أضيف إلى أحد هذه الأقسام .
والمضمرُ : لا يوصفُ بالأسماء المُظهرة(٣)
oo
والعلم الخاصُّ : يوصفُ بثلاثة أشياءَ :
أحدُها : بالمضاف إلى غيره ؛ نحو قولك : مررت بزيدٍ صاحبٍ
عمرو ، وبزيدٍ أخيك .
ومثالُهُ في أوصاف الله عزَّ وجلَّ قولُكَ لغيرك : اعبدِ اللهَ خالقَكَ ، أو
خالقَ السماوات والأرضِ .
(١) مثل ( أنا)، و(إياك)، والهاء في ( عليهم )، ومما ورد من أسمائه تعالى في القرآن
الكريم: ﴿ إِنَِّىَّ أَنَا اللَّهُ﴾ [طه: ١٤]، و﴿وَ إِتَّىَ فَأَرْهَبُونِ﴾ [البقرة: ٤٠]، و﴿ إِنَّ اللَّهُ لَا
يَخْفَى عَلَيْهِ شَىْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَآءِ﴾ [آل عمران: ٥].
(٢) مثل (مَن)، و( ما)، و(هذا)، و( الذي)، وبه تعلم: أن الاسم المبهم دخل فيه
أسماء الإشارة ، والأسماء الموصولة .
د
(٣) بل يخبر عنه بها ، وما ورد بمعنى الوصف يكون معمولاً لعامل محذوف ، أو هو على
تعدد الأخبار .
10
COO00 . 00000

0
والثاني : وصفُ العَلَمِ بالألف واللام ؛ كقولك : مررت بزيد الطويلِ
ونظيرُهُ في أوصاف الله عزَّ وجلَّ قوله: ﴿اَللَّهُ الصَّمَدُ﴾ [الإخلاص: ٢].
والثالثُ : وصفُ العَلَم بالمبهم من الأسماء ؛ كقولك : مررت بزيدٍ
هذا ، وبعمرو ذاك .
وأجمعوا على جواز استعمالِ هذه العبارة - وهي : هذا وذاك - في
الخبر عن الله عزَّ وجلَّ ، وإنما اختلف أصحابُنا في الإشارة إليه عند الرؤية ؛
فأجازَهُ أبو الحسن من غير اقتضاء مكانٍ ولا جهة ، وأباه الباقون من
أصحابنا(١)
والأسماءُ المبهمة : توصفُ بالألف واللام ؛ كقولك : مررتُ بهذا
الرجلِ ، وبهذا الطويلِ ، ولا توصف المبهمةُ بالمضاف ؛ لأنه لا يقال :
مررتُ بهذا ذي المال .
والذي فيه الألفُ واللام : يوصفُ بالألف واللام ، وبالمضاف :
فالوصفُ بالألف واللام : نحو : مررتُ بالرجل الطويل ، ومن هذا
القسم قولُهُ عزَّ وجلَّ: ﴿اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ [الإخلاص: ٢].
والوصفُ بالمضاف : نحو : مررتُ بالرجل صاحبِ القوم ، ومثالُهُ في
أوصاف الله عزَّ وجلَّ قولنا : اللهُ ربُّنا، والحمدُ للهِ ربِّ العالمين.
وأمَّا المضافُ إلى المعرفة : فإنه يوصفُ بالإضافة ، وبالألف واللام ،
وبالمبهمة .
(١) انظر تفصيل هذه الصورة (١٩٠/١).

فالأولُ : نحو قولك : مررتُ بأبيك صاحبِ عمرو ، واعبد ربَّكَ خالقَ
السماوات .
والثاني : نحو قولك : مررتُ بأخيك الظريفِ ، وشكرتُ ربِّ
اللطيفَ .
والثالثُ : نحو قولك : مررت بأخيكَ هذا أو ذاك .
[ التابعُ الثالث : عطفُ البيانِ ]
وأما عطفُ البيان فهو أنْ يجريَ الاسمُ الذي ليس بحِلْيةٍ ولا فعلٍ
ولا سببٍ .. على الاسم الذي قبلَهُ في إعرابه، فيتبيَّنَ به ؛ كقولك : رأيتُ
أبا عبد الله زيداً ، وضربتُ صاحبَكَ بكراً .
ومثالُهُ في الخبر عن الله عزَّ وجلَّ قولنا : عرفنا ربَّنا الأحدَ الصمدَ .
[ التابعُ الرابعُ: البدلُ ]
وأما البدلُ : فإنه يعربُ إعرابَ المُبدَلِ منه ؛ وهو على أربعة أقسام :
أحدُها : أن يكون المُبدَلُ نفسَهُ ؛ نحو قولك : رأيت أخاك عَمراً .
ونظيرُهُ من القرآن: ﴿أَهْدِنَا الصِّرَطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ
عَلَيْهِمْ﴾ [الفاتحة: ٦ - ٧].
والثاني : أن يكون بعضَهُ؛ نحو ضربت زيداً رأسَهُ .
والثالثُ : أن يكون مشتملاً عليه ؛ نحو : سُلبَ زيدٌ ثوبُهُ .
00000 VY 00000

ومَثَلُهُ في القرآن: ﴿ قُئِلَ أَضْحَبُ اَلْأُخْدُودِ * النَّارِ ذَاتِ اٌلْوَقُودِ﴾ [البروج: ٤ -٥].
والرابع : بدلُ الغلط ؛ نحو قولك : مررت برجلٍ حمارٍ .
[ التابعُ الخامسُ: العطفُ بالحروفِ ]
وأمَّا العطفُ بالحروف : فكلُّه جائزٌ في أسماء الله عزَّ وجلَّ وصفاتِهِ ،
سواءٌ كان العطفُ بالواو ، أو بالفاء ، أو بحرف ( ثُمَّ ) ، أو غير ذلك من
حروف العطف ؛ كقولنا : هو الله ، والرحمان ، والرحيم .
وقد يجوز عطفُ اسمه على اسم غيره ، واسم غيره على اسمه ؛ كقوله
عزَّ وجلّ: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَآ إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ﴾ [آل عمران: ١٨].
ومن حكم المعطوف : أنْ يكونَ إعرابُهُ مثلَ إعراب المعطوف عليه ،
ويقعُ في ضمن ذلك مسائلُ من نوادر النحو ، ليس هذا الكتاب موضعاً
لذكرها فأعرضنا عنها لذلك ؛ لأنَّ غرضَنا في هذا الكتاب : إبانةُ ما يجوز
إطلاقُهُ في أوصاف الله عزَّ وجلَّ وصفاتِهِ ، وما يستحيل فيها من الأوصاف
والعبارات ، والله أعلم .
CO000 , 00000

OOOOOOo

١
AXY.
باب
في بيان ما يجوز إطلاق على
أو صاف الله عز وجل وصفاته وأسمائه
من لفظ الاختلاف والتماثل والتغاير
CA
00000.٢٧٥ 00000
0000

DAYraTODAY
O
O

باب
في بيان ما يجوز إطلاق على أوصاف الله عز وجل
وصفاته وأسماء من لفظ الاختلاف والتماثل والتغاير
[ الكلامُ على التغايرِ ]
اعلمْ : أنَّ كلَّ مَنْ قال : إنَّ الاسمَ هو المسمَّى .. فإنه يمتنعُ مِنَ القول
بأنَّ اسمَهُ غيرُهُ(١)
فأمَّا تسميتُهُ : فإنه يقول فيها : تسميةُ غيرِهِ له هي غيرُهُ ؛ لأنَّ كلامَ غيرِهِ
غيرُ ذاته، وأمَّا تسميتُهُ لنفسه ؛ كقوله: ﴿إِنَّ أَنَا اللَّهُ﴾ [القصص: ٣٠] ونحوَ
ذلك .. فلا يقال فيها : إنها هي هو ، ولا إنها غيرُهُ ؛ لأنه لا يقال : إنَّ
كلامَهُ هو ولا إنه غيرُهُ(٢).
Ood
وأمَّا من قال من أصحابنا : إنَّ أسماءَهُ صفاتُهُ .. فإنه يقسّمُ الأمرَ في
أسمائه إلى: اسمٍ هو ذاتُهُ ، واسمٍ هو غيرُهُ ، واسمٍ لا يقالُ فيه : إنه هو
ولا إنه غيره ، كما أنَّ صفاتِهِ على هذه الأقسام الثلاثة
فكلُّ صفة استحقَّها لنفسه فهي هو ؛ كوجوده وقدمه عند من يقول من
(١) سواء كان الاسم مشتملاً على صفة معنىّ ، أو على صفة فعل ؛ فهما عند هذا القائل
كالاسم الدال على مجرَّد الذات .
(٢) وهو قول جمهور أهل السنة. انظر (١٣٣/١).
00000 VV 00000

000
أصحابنا : إنه قديمٌ لنفسه ، وكلُّ صفة استحقَّها لفعل من أفعاله .. فهي
غيرُهُ ؛ لأنَّ الأفعالَ غيرُ فاعلها ، وكلُّ صفة قائمةٍ بذاته .. فهي أزليَّةٌ لا يقال
فيها : إنها ذاتُهُ ولا إنها غيرُهُ(١)
فهذا حكمُ لفظ التغاير في صفاته وأوصافه .
وعلى قول أصحابنا كلِّهم : لا يجوزُ أن يقال : إنَّ الصفاتِ القائمة بذاته
بعضُها غيرُ بعض (٢)، وكما لا يجوز إطلاقُ لفظ التغاير عليها وعلى ذاته
وصفاته عند ذكرهما .. لا يجوزُ أيضاً إطلاقُ لفظ التماثل والاختلاف
(١) وهو الراجح من قولي الإمام أبي الحسن الأشعري. انظر (١٣٢/١ - ١٣٣).
تنبيهٌ: قد يُشكلُ جمعُ أهل السنة بين قولهم في حقِّ المعاني الأزلية: ( لا هي
الذات)، وقولهم: (ولا هي غير الذات)، قال السعد في (( شرح المقاصد))
(١٤٢/١): (واعتذر الإمامُ الرازيُّ عما ذكره المتكلمون من أن الشيء بالنسبة إلى
الشيء قد يكون لا عينَهُ ولا غيرَهُ .. بأنه اصطلاح على تخصيص لفظ الغيرين بما يُجوِّز
انفكاكهما؛ كما خَصَّ العُرْفُ لفظ ((الدابة)) بذوات الأربع، وصاحبُ ((المواقف)) بأن
معناه أنه (( لا هو )) بحسب المفهوم، و(( لا غيره)) بحسب الهوية ؛ كما هو واجب
الحمل ؛ إذ لو كان المحمول غيرَ الموضوع بحسب الهوية .. لم يصحّ الحمل ، ولو
كان عينَهُ بحسب المفهوم .. لم يفد، بل لم يصحَّ ؛ لامتناع النسبة بدون الاثنينية ؛ فمن
قال بالوجود الذهني .. صرَّح بأنهما متحدان في الخارج ، متغايران في الذهن ، ومن لم
يقل به .. لم يصرِّح ، بل قال : لا عين ولا غير ؛ لأن المعلوم قطعاً هو أنه لا بد بينهما
من اتحاد من وجه ، واختلاف من وجه ، وأما أن ذلك في الخارج ، وهذا في الذهن ..
فلا ) ، غير أن العلامة السعد لم يرضَ هذين الاعتذارين ، وينظرُ البحث عنده .
(٢) انظر ((مجرد مقالات الأشعري)) (ص٤٠، ٥٧، ٢١٤)، وقال إمام الحرمين في
((الإرشاد)) (ص١٣٨) جواباً عن سؤال: ( هل تقطعون بالمنع من إطلاق الغيرية في
صفات البارئ تعالى وذاته ؟ قلنا : هذا مما نمنع منه قطعاً ، لاتفاق الأمة على منع
إطلاقه ) .

O
عليها(١)؛ فلا يجوزُ أن يقال: إنَّ صفاتِهِ القائمةَ بذاته مخالفةٌ له ولا موافقةٌ له ،
ولا يجوزُ أن يقال: إنَّ بعضَها مخالفةٌ لبعض ، ولا مماثلةٌ ولا موافقةٌ له(٢)
وشرحُ هذا الباب بتمهيد هذه الأصول التي ذكرناها .. مبنيٌّ على ثلاث
مسائلَ لا بدَّ من بيانها :
أوَّلُها : مسألةٌ في معنى الغَيرَينِ ، وحَدِّهما ، وحقيقتِهما .
10
والمسألةُ الثانية: في معنى المِثْلَينِ، وحَدِّهما .
والمسألةُ الثالثة : في معنى المُختلفَينِ ، وحَدِّهما ، وحقيقتِهما .
ونحن نشرحُ هذه المسائلَ الثلاث في فصلَينِ :
أحدُهما : في بيان معنى الغيرَينِ .
والفصلُ الثاني : في بيان معنى المُختلفَينِ والمُتماثلَينِ والمُتضادّينِ على
التفصيل إن شاء الله عزَّ وجلَّ .
(١) فلا يجوز أن تقول : العلم الأزلي غير القدرة الأزلية ولا هو عينها؛ وذلك لأن التماثل
والاختلاف كلاهما يستدعي مغايرة بين الشيئين ، وصفاته تعالى غير متغايرة ، ولهذا
لا توصف بالتماثل والاختلاف، كذا نقل العلامة السعد في (( شرح المقاصد»
(١٤٤/١) عن العلامة الآمدي، ثم قال: ( وقال القاضي أبو بكر بالاختلاف ؛ نظراً
إلى ما اختصَّ به كل صفة من الصفات النفسية من غير التفات إلى وصف الغيرية ، وهذا
ظاهر في أن القاضي لا يشترط في التخالف الغيرية ، ففي التماثل أولى ) ، ولا خلاف
في التغاير في المفهوم من غير إطلاق اللفظ .
(٢) انظر ((مجرد مقالات الأشعري)) (ص٥٨)، قال إمام الحرمين في ((الإرشاد))
(ص١٣٨): ( وامتنع الأئمة من تسمية الصفات مختلفة ، وأطلق الإمام القاضي
أبو بكر رضي الله عنه القول بأنها مختلفة ) ؛ يعني : بالنظر إلى معانيها ومفاهيمها