Indexed OCR Text

Pages 41-60

فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ * يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنّْ
تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الفَاسِقِيْنَ﴾ [التوبة:٩٥، ٩٦].
قَالَ كَعْبُ: وَكُنَّا تَخَلَّقْنَا أَيُّهَا الثَّلاثَةُ عَنْ أَمْرِ أُولَئِكَ الَّذِينَ قَبِلَ مِنْهُمْ رَسُولُ اللَّهِ لِ حِينَ حَلَفُوا لَهُ،
فَبَايَعَهُمْ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ وَأَرْجَأَ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿ أَمْرَنَا حَتَّى قَضَى اللَّهُ فِيهِ، فَبِذَلِكَ قَالَ اللَّهُ: ﴿وَعَلَى الثَّلاثَةِ
الَّذِينَ خُلِّفُوا﴾. وَلَيْسَ الَّذِى ذَكَرَ اللَّهُ مِمَّا خُلِّقْنَا عَنِ الْغَزْوِ، إِنَّمَا هُوَ تَخْلِيفُهُ إِيَّنَا وَإِرْجَاؤُهُ أَمْرَنَا عَمَّنْ حَلَفَ
لَهُ وَاعْتَذَرَ إِلَيْهِ فَقَبِلَ مِنْهُ.
رواه البخاري ٢٧٥٧ ومسلم ٢٧٦٩.
وفي رواية: أن النَّبِيّ ◌َّهَ خَرَجَ في غزوة تَبُوك يوم الخميس ، وكان يُحِبُّ أن يخرجَ يوم الخميس.
وفي رواية : وكان لا يقدُمُ من سفرٍ إلا نهاراً في الضُّحى، فإذا قَدِمَ بداً بالمسجد فصلّى فیه ركعتين ثم
جلس فيه .
شرح الغريب:
((وَرَّى بغيرِها)): أَوْهَمَ أنه يريد غيرها. ((مَفَازاً)) : أرض واسعة طويلة قليلة الماء.
(أُهْبَة)): ما يحتاج إليه في السفر والحرب. ((أَصْعَر)) أي: أَمِيل. (تَفَارَطَ)): فات وسبق. ((مَغْمُوْصاً): مطعوناً.
((مُبَيَّضاً: لابساً البياض. ((قافِلاً)): راجِعاً)) . (بِّي)): حُزْنِي.
((أَجْمَعْتُ صَدْقَهُ)): عَزَمْتُ على صدقه. (ابْتَعْتَ ظَهْرَكَ)) أي : اشتريتَ راحِلَتَ .
(تَجِدُ عَلَىَّ فيه)): تغضب عَلَىَّ فيه . ((أَيُّها الثَّلاثَةُ)) : مبني على الضَّمِّ في محل نصب على الإختصاص ، أي
مختصين بذلك دون بقية المتخلِّفين. (نَبَطِيُّ)» : فلاح.
((سَجَرْتُها)): أَوقدتُها. ((اسْتَلْبَثَ الوحي)): أَبْطَأً.
(أَوْقَى على سَلْع)) أي : صَعِدَ ، وسَلْع : جبل بالمدينة.
من فوائد الحديث :
١ - جواز إخبار المرء عن تقصيره وتفريطه، وعن سبب ذلك وما آل إليه أمره، تحذيرا ونصيحة لغيره.
٢ - فضل أهل بدر والعقبة .
٣- جواز التورية عن المقصد .
٤ - رد الغيبة ، وجواز الرد على الطاعن إذا علم الراد وهُم الطاعن .
٥- أن المرء إذا لاحت له فرصة فى الطاعة فحقه أن يبادر إليها ولا يسوِّف بها لئلا يُحرَمها.
و
٦ - استحباب أن يبدأ القادم من سفر بالمسجد، فيصلي فيه، ثم يجلس لمن يسلم عليه .
٧- إجراء الأحكام على الظاهر ووكول السرائر إلى الله تعالى.
٨- فضل الصدق وشؤم عاقبة الكذب .
٤٢

٩- استحباب مصافحة القادم والقیام له .
١٠ - تهنئة من تجددت له نعمة .
١١ - استحباب الصدقة عند التوبة .
حدیث عاصم بن ثابت وخبيب بن عدي
٢٢- عن أَبِي هُرَيْرَةَ رَضَلَّهُ عَنْهُ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ وَلَّهِ عَشَرَةَ رَهْطٍ سَرِيَّةً عَيْنَا، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَاصِمَ
بْنَ ثَابِتِ الأَنْصَارِىَّ جَدَّ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ، فَانْطَلَقُوا حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالْهَدَأَّةِ وَهْوَ بَيْنَ عُسْفَانَ وَمَكَّةَ ذُكِرُوا
◌ِّ مِنْ هُذَيْلٍ يُقَالَ لَهُمْ بَنُو لِخِيَانَ، فَقَرُوا لَهُمْ قَرِيبًا مِنْ مِاتَتَىْ رَجُلٍ، كُلُّهُمْ رَامٍ، فَاقْتَصُوا آثَارَهُمْ حَتَّى
وَجَدُوا مَأْكَلَهُمْ تَمْرًا تَوَّدُوهُ مِنَ الْمَدِينَةِ فَقَالُوا: هَذَا تَمْرُ يَثْرِبَ . فَاقْتَصُوا آثَارَهُمْ ، فَلَمَّا رَآهُمْ عَاصِمٌ
وَأَصْحَابُهُ لَثُّوا إِلَى فَدْفَدٍ ، وَأَحَاطَ بِهِمُ الْقَوْمُ فَقَالُوا لَهُمُ : انْزِلُوا وَأَعْطُونَا بِأَيْدِيكُمْ ، وَلَكُمُ الْعَهْدُ وَالْمِثَاقُ،
وَلاَ نَقْتُلُ مِنْكُمْ أَحَدًا. قَالَ عَاصِمُ بْنُ ثَابِتِ أَمِيرُ السَّرِيَّةِ: أَمَّا أَنَا فَوَالَّهِ لاَ أَنْزِلُ الْيَوْمَ فِ ذِمَّةِ كَافِرٍ ، اللَّهُمَّ
أَخْبِرْ عَنَّا نَبِّكَ. فَرَمَوْهُمْ بِالنَّبْلِ، فَقَتَلُوا عَاصِمًا فِى سَبْعَةٍ ، فَزَلَ إِلَيْهِمْ ثَلَاثَةُ رَهْطِ بِالْعَهْدِ وَالْمِنَاقِ ، مِنْهُمْ
خُبَيْبُ الأَنْصَارِىُّ وَابْنُ دَثِنَةَ وَرَجُلٌ آخَرُ ، فَلَمَّا اسْتَمْكَنُوا مِنْهُمْ أَطْلقُوا أَوْتَارَ قِيِّهِمْ فَأَوْتَقُوهُمْ فَقَالَ الرَّجُلُ
الثَّالِثُ: هَذَا أَوَّلُ الْغَدْرِ ، وَاللَّهِ لا أَصْحَبُكُمْ، إِنَّ فِ هَؤُلاءِ لَأُسْوَةً. يُرِيدُ الْقَتْلَى، فَجَرَّرُوهُ وَعَالَجُوهُ عَلَى أَنْ
يَصْحَبَهُمْ فَأَى فَقَتَلُوهُ ، فَانْطَلَقُوا بِخُبَيْبٍ وَابْنِ دَثِنَةَ حَتَّى بَاعُوهُمَا بِكَّةَ بَعْدَ وَقْعَةِ بَدْرٍ ، فَابْتَاعَ خُبَيْبًا بَنُو
الْحَارِثِ بْنِ عَامِرِ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ، وَكَانَ خُبَيْبُ هُوَ قَتَلَ الْحَارِثَ بْنَ عَامِرٍ يَوْمَ بَدْرٍ ، فَبِثَ خُبَيْبٌ
عِنْدَهُمْ أَسِيرًا .
فَأَخْبَرَنِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عِيَاضِ أَنَّ بِنْتَ الْحَارِثِ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهُمْ حِينَ اجْتَمَعُوا اسْتَعَارَ مِنْهَا مُوسَى يَسْتَحِدُ
بِهَا فَأَعَارَتْهُ ، فَأَخَذَ ابْنَا لِ وَأَنَا غَافِلَةٌ حِينَ أَتَاهُ. قَالَتْ: فَوَجَدْتُهُ مُجْلِسَهُ عَلَى فَخِذِهِ وَالْمُوسَى بِيَدِهِ ، فَفَزِعْتُ
فَزْعَةً عَرَفَهَا خُبَيْبٌ فِى وَجْهِى فَقَالَ: تَخْشَيْنَ أَنْ أَقْتُلَهُ؟ مَا كُنْتُ لِأَفْعَلَ ذَلِكَ. وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ أَسِيرًا قَطُّ خَيْرًا
مِنْ خُبَيْبٍ ، وَاللَّهِ لَقَدْ وَجَدْتُهُ يَوْمًا يَأْكُلُ مِنْ قِطْفِ عِنَبٍ فِ يَدِهِ ، وَإِنَّهُ لَمُوثَقُ فِى الْحَدِيدِ، وَمَا بِكَّةَ مِنْ
تَرٍ. وَكَانَتْ تَقُولُ: إِنَّهُ لَرِزْقٌ مِنَ اللَّهِ رَزَقَهُ خُبَيْبًا.
فَمَّا خَرَجُوا مِنَ الْحَرَمِ لِيَقْتُلُوهُ فِىِ الْحِلِّ، قَالَ لَهُمْ خُبَيْبٌ: ذَرُوِ أَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ. فَتَرَكُوهُ، فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ
ثُمَّ قَالَ: لَوْلا أَنْ تَظُنُّوا أَنَّ مَا بِ جَزَعٌ لَطَوّلْتُهَا، اللَّهُمَّ أَخْصِهِمْ عَدَدًا.
وَلَسْتُ أُبَالِ حِينَ أُقْتَلُ مُسْلِمًا
عَلَى أَىِّ شِقِّ كَانَ لِلَّهِ مَصْرَعِى
وَذَلِكَ فِ ذَاتِ الإِلَهِ وَإِنْ يَشَأْ
يُبَارِكْ عَلَى أَوْصَالِ شِلْوٍ مُمَّعِ
فَقَتَلَهُ ابْنُ الْحَارِثِ ، فَكَانَ خُبَيْبٌ هُوَ سَنَّ الرَّكْعَتَيْنِ لِكُلِّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ قُتِلَ صَبْرًا، فَاسْتَجَابَ اللَّهُ
◌ِعَاصِمٍ بْنِ ثَابِتٍ يَوْمَ أَصِيبَ، فَأَخْبَرَ النَِّيّ ◌َّهِ أَصْحَابَهُ خَبَهُمْ وَمَا أُصِيبُوا، وَبَعَثَ نَاسٌ مِنْ كُفَّارٍ قُرَيْشٍ
٤٣

إِلَى عَاصِمِ حِينَ حُدِّثُوا أَنَّهُ قُتِلَ لِيُؤْتَوْا بِشَىْءٍ مِنْهُ يُعْرَفُ ، وَكَانَ قَدْ قَتَلَ رَجُلاً مِنْ عُظَمَائِهِمْ يَوْمَ بَدْرٍ ، فَبُعِثَ
عَلَى عَاصِمٍ مِثْلُ الظَلَّةِ مِنَ الدَّبْرِ ، فَحَمَتْهُ مِنْ رُسُلِهِمْ، فَلَمْ يَقْدِرُوا مِنْهُ عَلَى شَيْءٍ .
رواه البخاري ٤٠٨٦ .
شرح الغريب :
((سَرِيَّةً عَيْناً)) أي: للكشف عن خبر قريش. (رَام)): مفرد وجمعه رُمَاة.
((فَدْفَد)) : الموضع المرتفع . ((قِيِّهِم)) : أَقْواسِهم.
((مُؤْسَى)): هي الحديدة التي يحلق بها شعر العانة ونحوه. ((قِطْف ◌ِنَب)): عنقود عنب. ((أَوْصَال)) : جمع
وُصْل وهو العضو .
((شِلْو)): الجسد، وقد يطلق على العضو ولكن المراد به هنا العضو. (ُمَزَّع)): مقطَّع .
((الظُّلَّة)): السحابة. ((الدَّبْر)): الزنابير من النحل .
من فوائد الحديث :
١ - أن للأسير أن يمتنع من قبول الأمان ولا يمكِّن من نفسه ولو قتل ، هذا إذا أراد الأخذ بالشدة ، وإن
أخذ بالرخصة فله أن يستآمن .
٢ - الوفاء بالعهد حتى للمشركين .
٣- الدعاء على المشركين بالتعميم .
٤ - الصلاة عند القتل .
٥- إثبات كرامة الأولياء بإجابة دعائهم ونحوه مما لا يخرق عادة ولا يقلب عيناً.
٦ - إنشاء الشعر وإنشاده عند القتل .
٧- وفيه دلالة قوية على قوة يقين خبيب رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وشدته في دينه .
٨- وأن الله يحفظ العبد بعد وفاته كما حفظه في حياته، كما حصل لعاصم رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.
حدیث شاة جابر
٢٣ - عن جابرٍ رَضِ لَّه عَنْهُ قَالَ: إِنَّا كُنَّا يَوْمَ الْخَنْدَقِ نَحْفِرُ فَعَرَضَتْ كُدْيَةٌ شَدِيدَةٌ، فَجَاءُوا النَّبِّ ◌َ
صَلى الّه
وَسـ
فَقَالُوا: هَذِهِ كُدْيَةٌ عَرَضَتْ فِى الْخَنْدَقِ، فَقَالَ: (أَنَا نَازِلٌ)). ثُمَّ قَامَ وَبَطْنُهُ مَعْصُوبٌ بِحَجَرٍ، وَلَبِثْنَا ثَلاثَةَ أَيَّامِ
لَاَ نَذُوقُ ذَوَاقًا، فَأَخَذَ النَّبِّ ◌َ الْمِعْوَلَ فَضَرَبَ، فَعَادَ كَثِيَبًا أَهْيَلَ أَوْ أَهْيَمَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ اثْذَنْ لِ
إِلَى الْبَيْتِ. فَقُلْتُ لإِمْرَأَتِى: رَأَيْتُ بِالنَّبِيّ ◌َّهِ شيئاً، مَا كَانَ فِى ذَلِكَ صَبْرٌ، فَعِنْدَكِ شَىْءٌ؟. قَالَتْ: عِنْدِى شَعِيرٌ
وَعَنَاقٌ. فَذَبَحْتُ الْعَنَاقَ وَطَحَنَتِ الشَّعِيرَ، حَتَّى جَعَلْنَا اللَّحْمَ فِ الْبُرْمَةِ، ثُمَّ جِئْتُ النَّبِيّ ◌َهُ وَالْعَجِينُ قَدِ
انْكَسَرَ، وَالْبُرْمَةُ بَيْنَ الأَثَانِّ قَدْ كَادَتْ أَنْ تَنْضَجَ فَقُلْتُ: طُعَيِّمُ لِ ، فَقُمْ أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَرَجُلٌ أَوْ
٤٤

رَجُلاَنِ. قَالَ: ((كَمْ هُوَ؟». فَذَكَرْتُ لَهُ، قَالَ: ((كَثِيرٌ طَيِّبٌ)). قَالَ: ((قُلْ لَا لاَ تَنْزِعُ الْبُرْمَةَ وَلاَ الْخُبْزَ مِنَ الَُّّورِ
حَتَّى آنِ). فَقَالَ: (قُومُوا)). فَقَامَ الْمُهَاجِرُونَ وَالأَنْصَارُ. فَلَمَّا دَخَلَ عَلَى امْرَأَتِهِ قَالَ: وَيْحَكِ جَاءَ النَّبِيّ ◌َله
بِالُْهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَمَنْ مَعَهُمْ !. قَالَتْ: هَلْ سَأَلَكَ؟. قُلْتُ: نَعَمْ. فَقَالَ: ((ادْخُلُوا وَلاَ تَضَاغَطُوا)). فَجَعَلَ
يَكْسِرُ الْخُبْزَ وَيَجْعَلُ عَلَيْهِ اللَّحْمَ، وَيُخَمِّرُ الْبُرْمَةَ وَالَُّورَ إِذَا أَخَذَ مِنْهُ، وَيُقَرِّبُ إِلَى أَصْحَابِهِ ثُمَّ يَنْزِعُ ، فَلَمْ
يَزَلْ يَكْسِرُ الْخُبْزَ وَيَغْرِفُ، حَتَّى شَبِعُوا وَبَقِىَ بَقِيَّةٌ. قَالَ: ((كُلِ هَذَا وَأَهْدِى، فَإِنَّ النَّاسَ أَصَابَتْهُمْ ◌َجَاعَةٌ)).
راه البخاري٤١٠١ ومسلم ٢٠٣٩ .
وفي رواية: قَالَ: وهُمْ أَلْفٌ، فَأَقْسِمُ باللهِ لَأَّكَلُوا حَتَّى تَرَكُوْهُ وَانْحَرَفُوا ، وإنَّ بُرْمَتَنَا لَتَغِطُّ كما هي،
وإنَّ عَجِيْنَنا لَيُخْبَزُ كما هُوَ.
شرح الغريب :
((كُدْيَة)) : قطعة غليظة صلبة من الأرض لا يعمل فيها الفأس .
((لا نَذُوْقُ ذَوَاقً): لا نطعم طعاماً . (كَثِيْباً)): رَمْلاً.
((أَهْيَل)): صار رملاً يسيل ولا يتماسك، و(أَهْيَم)) بمعني أَهْيَل. ((عَنَاق)): الأُنثى من المَعْز. (( العجين قد
انكسر)) أي: لان ورطب وتمكّن منه الخمیر .
((الأَنَافِيّ)): أحجار يوضع عليها القِدْر وهي ثلاثة. (لَتَغِطُّ)) أي: تغلي وتفور.
من فوائد الحديث:
١ - جواز الدعوة إلى الطعام وإن لم يكن وليمة .
٢ - جواز استدعاء العدد الكثير إلى الطعام القليل.
٣- أن المدعو إذا علم من الداعي أنه لا يكره أن يحضر معه غيره فلا بأس باحضاره .
٤- زهد النَّبِيّ ◌َّ وما كان عليه من خشونة العيش.
٥- ما كان عليه النَّبِيّ ◌َّ من القوة البدنية، إذ استطاع أن يكسر الصخرة التي لا يعمل فيها الفأس.
٦- وفي الحديث معجزة باهرة للنبي ◌َّ، حيث شبع ألف إنسان من شاة وصاع شعير، ببركة النَّبِيّ ◌َّ .
حديث البراء في عذاب القبر
٢٤ - عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِّ وَّهِ فِي جَنَازَةِ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ،
فَانْتَهَيْنَا إِلَى القَبْرِ وَلَّا يُلْحَد، فَجَلَسَ رَسُوْلُ وَيِّ مُسْتَقْبِلَ القِبْلَةَ وَجَلَسْنَا حَوْلَهُ، وَكَأَنَّ عَلَى رُؤ ◌ْسِنَا الطَّيْرَ ،
وفي يَدِهِ عُوْدٌ يَنْكُثُ بِهِ فِي الأَرْضِ ، فَجَعَلَ يَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ وَيَنْظُرُ إلى الأَرْضِ ، وَجَعَلَ يَرْفَعُ بَصَرَهُ
وَيَخْفِضُهُ، ثَلاثَاً، فَقَالَ: ((اسْتَعِيْذُوْا بِاللهِ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ- ثَلَاثاً - ثُمَّ قَالَ: ((إنَّ العَبْدَ الْمُؤْمِنَ إذا كَانَ في
انْقِطَاعٍ مِنَ الدُّنْيا وإِقْبَالٍ مِنَ الآخِرَةِ ، نَزَلَ إِلَيْهِ مَلَائِكَةٌ مِنَ السَّمَاءِ ، بِيْضُ الوُجُوْهِ، كَأَنَّ وُجُوْهَهُمُ
٤٥

الشَّمْسُ، مَعَهُمْ كَفَنٌ مِنْ أَكْفَازِ الجَنَّةِ، وَحَنُوْطٌ مِنْ حَنُوْطِ الْجَنَّةِ، حَتَّى يَجْلِسُوْا مِنْهُ مَدَّ البَصَرِ، ثُمَّ يَجِيْءُ
مَلَكُ المَوْتِ عَلَيْهِ السَّلَامُ حَتَّى يَجْلِسَ عِنْدَ رَأْسِهِ فَقُوْلُ: أَيَّتُهَا النَّفْسُ الطَّيَّةُ - وَفِي رِوَايَةٍ : الْمُطْمَئِنَّةُ -
اخْرُجِي إِلى مِغْفِرَةٍ مِنَ اللهِ وَرِضْوَانٍ ، قَالَ: فَتَخْرُجُ تَسِيْلُ كَمَا تَسِيْلُ القَطْرَةُ مِن فِ السِّقَاءِ، فَيَأْخُذُهَا - وفي
روايةٍ : حتى إذا خَرَجَتْ رُوْحُهُ صَلَّى عليهِ كُلُّ مَلَكِ بينَ السَّماءِ والأرضِ ، وكُلُّ مَلَكِ فِي السَّماءِ، وفُتِحَتْ
لَهُ أَبوابُ السَّماءِ ، لَيْسَ من أَهْلِ باٍ إِلَّ وهُمْ يَدْعُونَ اللهَ أن يُعْرَجَ بِرُوْحِهِ من قِبَلِهِم - فإذا أَخَذَهَا لَمْ
يَدَعُوهَا فِي يَدِهِ طَرْفَةَ عَيْنِ حتى يَأْخُذُوهَا فَيَجْعَلُوها في ذلك الكَفَنِ وفي ذلكَ الْخَنُوطِ ، فَذَلِكَ قَولُهُ تَعَالَى :
﴿وَتَوَقَّتْهُ رُسُلْنَا وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ﴾ ويَخْرُجُ منها كَأَطْيَبِ نَفْحَةِ مِسْكِ وُجِدَتْ على وَجْهِ الأرضِ، قَالَ:
فَيَصْعَدُوْنَ بها فَلَا يَجُرُّوْنَ بها على مَلَأٍ من المَلائِكَةِ إِلَّا قَالَوا: ما هذا الرُّوْحُ الطَّيِّبُ؟ فَيَقُوْلُوْنَ : فُلَانُ بْنُ
فُلَانٍ، بِأَحْسَنِ أَسْمَائِهِ التي كانوا يُسَمُّوْنَهُ بها في الدُّنْيَا، حتى يَنْتَهُوا بها إلى السّماءِ الدُّنيا ، فَيَسْتَفْتِحُوْنَ له،
فَيُفْتَحُ لهم ، فَيُشَيِّعُهُ من كلِّ سماءٍ مُقَرَّبُوها إلى السماءِ التي تَلِيْها ، حتى يَنْتَهِيَ بِهِ إلى السَّماءِ السَّابِعَةِ ،
فيقولُ اللهُ عَزَّ وجَلَّ : اكْتُبُوا كتابَ عَبْدِي في عِلَّيْنَ: ﴿وَمَا أَدْرَاَ ما عِلَّيُوْنَ كِتَابٌ مَرْقُوْمٌ يَشْهِدُهُ
الْمُقَرَّبُوْنَ﴾ فَيُكْتَبُ كِتَابُهُ فِي عِلَّيْنَ ، ثُمَّ يُقَالَ: أَعِيْدُوْهُ إلى الأرضِ ، فإنّ وَعَدتُهُم أَنِيّ منها خَلَقْتُهُم وفيها
أُعِيْدُهُم ومنها أُخْرِجُهُم تَارَةً أُخْرَى، قَالَ: فَيُّ إلى الأرضِ وتُعَادُ رُوْحُهُ فِي جَسَدِهِ، قَالَ: فَإِنَّهُ يَسْمَعُ خَقْقَ
نِعَالِ أَصحابهِ إذا وَلَّوا عنه مُدْبِرِ يْنَ، فَيَأْتِيْهِ مَلَكَانٍ شَدِيدًا الانْتَهَارِ، فَيَنْتَهِرَانِهِ، وَيُجْلِسَانِهِ فَيَقُوْلَانِ له : مَنْ
رَبُّك؟ فيقولُ: رَبِّيّ اللهُ، فيقولانِ له: ما دِيْنُك؟ فيقولُ : دِيْنِي الإسلامُ ، فيقولانِ له : ما هذا الرَّجُلُ الذي
بُعِثَ فِيْكُمْ؟ فيقولُ: هُوَ رَسُولُ اللهِوَلَ، فيقولانِ له: وما عَمَلُكَ؟ فيقولُ : قَرَأْتُ كِتَابَ اللهِ ، فَآمَنْتُ به
وصَدَّقْتُ ، فَيَنْتَهِرُهُ فيقولُ: مَنْ رَبُّكَ؟ ما دِينُكَ؟ مَن نَبِيُّك؟ وهِيَ آخِرُ فِتْنَةٍ تُعْرَضُ عَلَى الْمُؤْمِنِ، فَذَلِكَ حِيْنَ
يقولُ اللهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِيْنَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيا﴾ فيقولُ: رَبِ اللهُ، ودِيْنِي
الإسلامُ، وَبِّي مُحَمَّدٌ نَّهِ، فَيُنَادِي مُنَادٍ من السَّماءِ: أَنْ صَدَقَ عَبْدِي ، فَأَفْرِشُوْهُ مِنَ الجَنَّةِ، وَأَلْبِسُوْهُ مِنَ
الجَنَّةِ، وافْتَحُوا له باباً إلى الجنَّةِ، قَالَ: فَيَأْتِيْهِ من رَوْحِها وطِيِْها ، ويُفْسَحُ له في قَبْرِهِ مَدَّ بَصَرِهِ. قَالَ : ويُمَثَلُ
له رَجُلٌ حَسَنُ الوَجْهِ، حَسَنُ التَِّابِ، طَيِّبُ الرِّيْحِ، فيقولُ: أَبْشِرْ بالذي يَسُرُكَ ، أَبْشِرْ بِرِضْوَانٍ مِنَ اللهِ،
وجَنَّاتٍ فيها نَعِيْمٌ مُقِيْمٌ، هذا يَوْمُكَ الذي كُنْتَ تُوْعَدُ ، فيقولُ لَهُ: وأَنتَ فَبَشَّرَكَ اللهُ بِخَيْرٍ ، مَنْ أَنْتَ؟
فَوَجْهُكَ الوَجْهُ يَجِيْءُ بالْخَيْرِ، فيقولُ: أنا عَمَلُكَ الصَّالِحُ، فَوَ اللّهِ مَا عَلِمْتُكَ إِلَّ كُنْتَ سَرِيْعَا فِي طَاعَةِ اللهِ ،
بَطِيْئًا فِي مَعْصِيَةِ اللهِ، فَجَزَاكَ اللهُ خَيْراً. ثُمَّ يُفْتَحُ له بابٌ مِنَ الْجَنَّةِ وبابٌ مِنَ النَّارِ، فَيُقَالَ: هذا مَنْزِلُكَ لَوْ
عَصَيْتَ اللهَ، أَبْدَلَكَ اللهُ بِه هذا، فإذا رَأَى ما في الجَنَّةِ قَالَ: رَبِّ عَجِّلْ قِيَامَ السَّاعَةِ كَيْمَا أَرْجِعُ إِلى أَهْلِي
ومَالِي ، فَيُقَالَ له : اسْكُنْ.
قَالَ : وإنَّ العَبْدَ الكَافِرَ - وفي روايةٍ: الفَاجِرَ - إذا كانَ في انْقِطَاعٍ مِنَ الدُّنْيَا وَإِقْبَالٍ مِنَ الآخِرَةِ ،
نَزَلَ إليهِ مِنَ السماءِ مَلائِكَةٌ غِلَاظُ شِدَادٌ ، سُؤْدُ الْوُجُوْهِ، مَعَهُمُ الْمُسُوْحُ مِنَ النَّارِ، فَيَجْلِسُوْنَ منه مَدَّ
ء
٤٦

البَصَرِ، ثُمَّ يَجِيْءُ مَلَكُ المَوْتِ حتى يَجْلِسَ عِنْدَ رَأْسِهِ ، فيقولُ: أَيَّتُّهَا النَّفْسُ الْخَبِيْئَةُ، اخْرُجِي إلى سَخَطٍ مِنَ
اللهِ وَغَضَبٍ ، قَالَ: فَتَفَرَّقُ فِي جَسَدِهِ فَيَنْتَزِعُها كَمَا يُنْتَزَعُ السَّقُّوْدُ الكَثِيرُ الشُّعَبِ مِنَ الصُّوْفِ الَبْلُوْلِ ،
فَتُقَطَّعُ مَعَهَا الْعُرُوْقُ والعَصَبُ ، فَيَلْعَنُّهُ كُلُّ مَلَكِ بينَ السَّماءِ والأرضِ، وَكُلُّ مَلَكِ فِي السَّماءِ ، وَتُغْلَقُ أبوابُ
السَّماءِ ، ليسَ مِنْ أَهْلِ باٍ إِلَّ وهُمْ يَدْعُوْنَ اللهَ الَّ تَعْرُجَ رُوْحُهُ مِنَ قِبَلِهِمْ، فَيَأْخُذُها، فإذا أَخَذَها لَمْ
يَدَعُوْها فِي يَدِهِ طَرْفَةَ عَيْنِ حَتَّى يَجْعَلُوهَا فِي تِلْكَ الُسُوْحِ، ويَخْرُجُ منها كَأَنْتَنِ رِيْحِ جِيْفَةِ وُجِدَتْ عَلَى وَجْهِ
الأرضِ، فَيَصْعَدُوْنَ بها ، فَلَا يَجُرُّوْنَ بها عَلَى مَلَأٍ مِنَ المَلائِكَةِ إِلَّا قَالَوا: ما هذا الزُّوْحُ الخَبِيْثُ؟ فيقولونَ:
فُلَانُ بْنُ قُلَانٍ - بِأَقْبَحِ أَسْمَائِهِ التي كانَ يُسَمَّى بها في الدُّنيا، حتى يَنْتَهِيَ به إلى السماءِ الدُّنيا، فَيُسْتَفْتَحُ لَهُ،
فلا يُفْتَحُ لَهُ، ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ﴿لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ وَلَا يَدْخُلُوْنَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ في
سَمِّ الْخِيَاطِ ﴾ فيقولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: اكْتُبُوا كِتَابَهُ في سِجِّيْنٍ، في الأرضِ السُّقْلَى، ثُمَّ يُقَالَ: أَعِيْدُوا عَبْدِي إِلى
الأرضِ ، فإنّ وَعَدُهُمْ أَنِي مِنْهَا خَلَقْتُهُمْ، وفيها أُعِيْدُهُمْ، ومِنْهَا أُخْرِجُهُمْ تَارَةً أُخْرَى، فَتُطْرَحُ رُوْحُهُ مِنَ
السماءِ طَرْحًا، حتى تَقَعَ في جَسَدِهِ ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ فَكَأَنَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ
تَهْوِيْ بِهِ الرِّيْحُ فِيْ مَكَانٍ سَحِيْقٍ﴾، فَتُعَادُ رُوْحُهُ فِي جَسَدِهِ، قَالَ: فَإِنَّهُ لَيَسْمَعُ خَفْقَ نِعَالِ أَصحابِهِ إذا وَلَّوْا
عَنْهُ.
وَ يَأْتِيْهِ مَلَكَانٍ شَدِيْدًا الأنْتِهَارِ، فَيَنْتَهِرَانِهِ، وَيُجْلِسَانِهِ ، فيقولانِ لَهُ: مَن رَبُّكَ؟ فيقولُ : هَاهِ هَاهِ لَا
أَدْرِيْ، فيقولانِ لَهُ: ما دِيْئُكَ ؟. فيقولُ : هَاهِ هَاهِ لَا أَدْرِيْ ، فيقولانِ: فَمَا تَقُوْلُ في هذا الرَّجُلِ الذي بُعِثَ
فِيْكُمْ ؟ فَلَا يَهْتَدِيْ لِسْمِهِ ، فَيُقَالَ: مُحَمَّدٌ؟ فيقولُ: هَاهِ هَاهِ لَا أَدْرِيْ ، سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُوْلُوْنَ ذَاَ ، قَالَ :
فَيُقَالَ: لَا دَرَيْتَ وَلَا تَلَوْتَ، فَيُنَادِيْ مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ: أَنْ كَذَبَ ، فَأَفْرِشُوْا لَهُ مِنَ النَّارِ، وَافْتَحُوْا لَهُ بَاباً إِلَى
النَّارِ، فَيَأْتِيْهِ مِنْ حَرِّهَا وَسَمُوْمِهَا، وَيُضَيَّقُ عَلَيْهِ قَبْرُهُ حَتَّى تَخْتَلِفَ فِيْهِ أَضْلَاعُهُ ، وَيُثَّلُ لَهُ رَجُلٌ قَبِيْحُ
الوَجْهِ، فَبِيْحُ الثَّابِ ، مُنْتِنُ الرِّيْحِ، فَيَقُوْلُ: أَبْشِرْ بِالَّذِي يَسُوْؤُلَكَ، هذا يَوْمُكَ الَّذِي كُنْتَ تُؤْعَدُ ، فيقولُ :
وَأَنْتَ فَبَشِّرَكَ اللهُ بِالشَّرِّ، مَنْ أَنْتَ؟ فَوَجْهُكَ الوَجْهُ يَجِيْءُ بِالشَّرِّ ، فيقولُ : أنا عَمَلُكَ الْخَبِيْثُ ، فَوَ اللهِ ما
عَلِمْتَكَ إِلَّا كُنْتَ بَطِيْئًا عَنْ طَاعَةِ اللهِ، سَرِيْعًا إلى مَعْصِيَةِ اللهِ، فَجَزَاكَ اللهُ شَرًّا، ثُمَّ يُقَيَّضُ لَهُ أَعْمَى أَصَمّ
أَبْكُمُ فِي يَدِهِ مِرْزَبَّةٌ لَوْ ضُرِبَ بِهَا جَبَلٌ كَانَ تُرَاباً، فَيَضْرِبُهُ ضَرْبَةً يَصِيْرُ بِهَا تُرَاباً، ثُمَّ يُعِيْدُهُ اللهُ كَمَا كَانَ،
فَيَضْرِبُهُ ضَرْبَةً أُخْرَى، فَيَصِيْحُ صَيْحَةً يَسْمَعُهُ كُلُّ شَيْءٍ إِلَّ التَّقَلَيْنِ، ثُمَّ يُفْتَحُ لَهُ بَابٌ مِنَ النَّارِ، وَيُّهَّدُ مِنْ
فُرُشِ النَّارِ، فَيَقُوْلُ : رَبِّ لَا تُقِمِ السَّاعَةَ)).
رواه أبو داود ٤٧٥٣ والنسائي ٢٠٠٠ وابن ماجة ١٥٤٨ وأحمد ٢٨٧/٤ والحاكم ٣٧/١ بإسناد
صحیح.
وقَالَ الحاكم : ((صحيح على شرط الشيخين)).
٤٧

شرح الغريب :
((كَأَنَّ على رُؤُوسِنا الطَّير)): كناية عن غاية السكون، أي: لا يتحرك منا أحد توقيراً لمجلسه وَّةٍ. ((يَنْكُتُ
به في الأرض)) أي : يضرب بطرفه في الأرض.
((هاه هاه)) : كلمة يقولها المتحيِّر الذي لا يقدر من حيرته للخوف أو لعدم الفصاحة أن يستعمل لسانه في
فمه. ((حَنُوْط)) : ما يخلط من الطِّيب لأكفان الموتى وأجسادهم خاصة.
((مِن فِي السِّقَاء)) أي: من فَمِ القِربة. ((يُعْرَجُ)): يُصْعَدُ.
((المُسُوْح): جمع المِسْح وهو ما يلبس من نسيج الشَعَر على البدن تقشفاً وقهراً للبدن .
((السَّقُوْد)): الحديدة التي يشوى بها اللحم. ((يَلِج): يدخل. ((سَمِّ الْخِيَاطِ)) : تُقْب الإبرة.
(لاَدَرَيْتَ ولا تَلَوْتَ)) أي: لا عَلِمْتَ ولا تَبِعْتَ. ((يُقَيَّضْ له)) : يُقَدَّرْ له ويُسَبَّبْ له.
((مِرْزَبَّة)): عَصَا من حديد. ((التَّقَلَيْنِ)): الإنس والجن.
من فوائد الحديث :
١- موعظة الناس في المقابر عند دفن الموتى.
٢ - الاستعاذة من عذاب القبر .
٣- إثبات عذاب القبر والاستعاذة منه .
٤- الميت في قبره إما في نعيم أو جحيم بحسب عمله .
٥- وأن عمل العبد يكون بشارة له في قبره ، إما بالخير أو بالشر.
حديث هاجر وماء زمزم
٢٥- عن عبدِ اللهِ بنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: أَوَّلَ مَا اتَّخَذَ النِّسَاءُ الْمِنْطَقَ مِنْ قِبَلِ أُمَّ إِسْمَاعِيلَ
الَّخَذَتْ مِنْطَقَا لَتُعَفِّيَ أَثَرَهَا عَلَى سَارَةَ. ثُمَّ جَاءَ بِهَا إِبْرَاهِيمُ وَبِابْنِهَا إِسْمَاعِيلَ وَهِيَ تُرْضِعُهُ حَتَّى وَضَعَهُمَا عِنْدَ
الْبَيْتِ عِنْدَ دَوْحَةٍ فَوْقَ زَمْزَمَ فِي أَعْلَى الْمَسْجِدِ ، وَلَيْسَ بِكَّةَ يَوْمَئِذٍ أَحَدٌ وَلَيْسَ بِهَا مَاءٌ فَوَضَعَهُمَا هُنَالِك،
وَوَضَعَ عِنْدَهُمَا جِرَابًا فِيهِ تَمْرٌ وَسِقَاءً فِيهِ مَاءٌ، ثُمَّ قَفَّى إِبْرَاهِيمُ مُنْطَلِقًا فَتَبِعَتْهُ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ فَقَالَتْ: يَا
إِبْرَاهِيمُ أَيْنَ تَذْهَبُ وَتَتْرُكُنَا بِهَذَا الْوَادِي الَّذِي لَيْسَ فِيهِ إِنْسُ وَلَا شَيْءٌ ؟ فَقَالَتْ لَهُ ذَلِكَ مِرَارًا، وَجَعَلَ لَا
يَلْتَفِتُ إِلَيْهَا فَقَالَتْ لَهُ: آللَّهُ الَّذِي أَمَرَكَ بِهَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَتْ: إِذَنْ لَا يُضَيِّعُنَا ثُمَّ رَجَعَتْ. فَانْطَقَ إِبْرَاهِيمُ
حَتَّى إِذَا كَانَ عِنْدَ النَِّيَّةِ حَيْثُ لَا يَرَوْنَهُ اسْتَقْبَلَ بِوَجْهِهِ الْبَيْتَ ثُمَّدَعَا بِهَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ وَرَفَعَ يَدَيْهِ فَقَالَ رَبِّ
﴿إِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكُ الْمُحَرَّمِ - حَتَّى بَلَغَ - يَشْكُرُونَ ﴾ .
وَجَعَلَتْ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ تُرْضِعُ إِسْمَاعِيلَ وَتَشْرَبُ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ، حَتَّى إِذَا نَفِدَ مَا فِي السِّقَاءِ عَطِشَتْ
وَعَطِشَ ابْنُهَا، وَجَعَلَتْ تَنْظُرُ إِلَيْهِ يَتَلَوَّى أَوْ قَالَ يَتَبَّطُ، فَانْطَلَقَتْ كَرَاهِيَّةَ أَنْ تَنْظُرَ إِلَيْهِ فَوَجَدَتْ الصَّفَا
٤٨

أَقْرَبَ جَبَلٍ فِي الْأَرْضِ يَلِيهَا، فَقَامَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ اسْتَقْبَلَتْ الْوَادِيَ تَنْظُرُ هَلْ تَرَى أَحَدًا فَلَمْ تَرَ أَحَدًا، فَهَبَطَتْ
مِنْ الصَّفَا حَتَّى إِذَا بَلَغَتْ الْوَادِيَ رَفَعَتْ طَرَفَ دِرْعِهَا ثُمَّ سَعَتْ سَعْيَ الْإِنْسَانِ الْمَجْهُودِ، حَتَّى جَاوَزَتْ
الْوَادِيَ، ثُمَّ أَتَتْ الْمَرْوَةَ فَقَامَتْ عَلَيْهَا وَنَظَرَتْ هَلْ تَرَى أَحَدًا فَلَمْ تَرَ أَحَدًا فَفَعَلَتْ ذَلِكَ سَبْعَ مَرَّاتٍ . قَالَ
ابْنُ عَبَّاسٍ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: ((فَذَلِكَ سَعْيُ النَّاسِ بَيْنَهُمَا)» . فَمَّا أَشْرَفَتْ عَلَى الْمَرْوَةِ سَمِعَتْ صَوْتًا فَقَالَتْ: صَهٍ
تُرِيدُ نَفْسَهَا ثُمَّ تَسَمَّعَتْ فَسَمِعَتْ أيضاً فَقَالَتْ: قَدْ أَسْمَعْتَ إِنْ كَانَ عِنْدَ غِوَاتٌ . فَإِذَا هِيَ بِالْمَلَكِ عِنْدَ
مَوْضِعِ زَمْزَمَ فَبَحَثَ بِعَقِهِ أَوْ قَالَ بِجَنَاحِهِ حَتَّى ظَهَرَ الْمَاءُ فَجَعَلَتْ تُحَوِّضُهُ وَتَقُولُ بِيَدِهَا هَكَذَا، وَجَعَلَتْ
تَغْرِفُّ مِنْ الْمَاءِ فِي سِقَائِهَا وَهُوَ يَفُورُ بَعْدَ مَا تَغْرِفُ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَالَ النَّبِيّ ◌َ:(يَرْحَمُ اللَّهُ أُمَّ إِسْمَاعِيلَ
لَوْ تَرَكَتْ زَمْزَمَ أَوْ قَالَ لَوْ لَمْ تَغْرِفْ مِنْ الْمَاءِ لَكَانَتْ زَمْزَمُ عَيْنَا مَعِينًا)»، قَالَ: فَشَرِبَتْ وَأَرْضَعَتْ وَلَدَهَا،
فَقَالَ لَهَا الْمَلُكُ: لَا تَخَافُوا الضَّيْعَةَ، فَإِنَّ هَا هُنَا بَيْتَ اللَّهِ يَبْنِي هَذَا الْغُلَامُ وَأَبُوهُ، وَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَهْلَهُ.
وَكَانَ الْبَيْتُ مُرْتَفِعًا مِنْ الْأَرْضِ كَالرَّابِيَةِ تَأْتِيهِ السُّيُولُ فَتَأْخُذُ عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ . فَكَانَتْ كَذَلِكَ حَتَّى
مَرَّتْ بِهِمْ رُفْقَةٌ مِنْ جُرْهُمَ أَوْ أَهْلُ بَيْتٍ مِنْ جُرْهُمَ، مُقْبِينَ مِنْ طَرِيقِ كَدَاءِ، فَزَلُوا فِي أَسْفَلِ مَكَّةَ، فَرَأَوْا
طَائِرًا عَائِفًا فَقَالُوا: إِنَّ هَذَا الطَّائِرَ لَيَدُورُ عَلَى مَاءٍ لَعَهْدُنَا بِهَذَا الْوَادِي وَمَا فِيهِ مَاءٌ! فَأَرْسَلُوا جَرِيًّا أَوْ
جَرِيَّيْنِ، فَإِذَا هُمْ بِالْمَاءِ فَرَجَعُوا فَأَخْبَرُوهُمْ بِالْمَاءِ، فَأَقْبَلُوا، قَالَ: وَأُمُّ إِسْمَاعِيلَ عِنْدَ الْمَاءِ، فَقَالُوا: أَتَأْذَنِينَ لَنَا
أَنْ نَنْزِلَ عِنْدَكِ؟ فَقَالَتْ: نَعَمْ وَلَكِنْ لَا حَقَّ لَكُمْ فِي الْمَاءِ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَالَ النَِّّ ◌َِ:(( فَأَلْفَى
ذَلِكَ أُمَّ إِسْمَاعِيلَ وَهِيَ تُحِبُّ الْإِنْسَ)) فَزَلُوا وَأَرْسَلُوا إِلَى أَهْلِهِمْ فَزَلُوا مَعَهُمْ، حَتَّى إِذَا كَانَ بِهَا أَهْلُ أَبْيَاتِ
مِنْهُمْ وَشَبَّ الْغُلَامُ وَتَعَلَّمَ الْعَرَبِيَّةَ مِنْهُمْ وَأَنْفَسَهُمْ وَأَعْجَبَهُمْ حِينَ شَبَّ. فَلَمَّا أَدْرَكَ زَوَّ جُوهُ امْرَأَةَ مِنْهُمْ.
وَمَاتَتْ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ، فَجَاءَ إِبْرَاهِيمُ بَعْدَمَا تَزَوَّجَ إِسْمَاعِيلُ يُطَالِعُ تَرِكَتَهُ، فَلَمْ يَجِدْ إِسْمَاعِيلَ فَسَأَلَ
امْرَأَتَهُ عَنْهُ فَقَالَتْ: خَرَجَ يَبْتَغِي لَنَا ثُمَّ سَأَهَا عَنْ عَيْشِهِمْ وَهَيْئَتِهِمْ فَقَالَتْ: نَحْنُ بِشَرِّ نَحْنُ فِي ضِيقٍ وَشِدَّةٍ،
فَشَكَتْ إِلَيْهِ، قَالَ: فَإِذَا جَاءَ زَوْجُكِ فَاقْرَئِي عَلَيْهِ السَّلَامَ وَقُولِي لَهُ يُغَيِّرْ عَتَبَةَ بَابِهِ، فَمَّا جَاءَ إِسْمَاعِيلُ كَأَنَّهُ
آنَسَ شيئاً فَقَالَ: هَلْ جَاءَكُمْ مِنْ أَحَدِ؟ قَالَتْ: نَعَمْ جَاءَنَا شَيْخُ كَذَا وَكَذَا فَسَأَلْنَا عَنْكَ فَأَخْبَرْتُهُ وَسَأَلَنِي
كَيْفَ عَيْشُنَا فَأَخْبَرْتُهُ أَنَّا فِي جَهْدٍ وَشِدَّةٍ ، قَالَ: فَهَلْ أَوْصَاكِ بِشَيْءٍ؟ قَالَتْ: نَعَمْ أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ السَّلَامَ
وَيَقُولُ غَيِّرْ عَتَبَةَ بَابِكَ ، قَالَ: ذَاكِ أَبِي وَقَدْ أَمَرَنِ أَنْ أُفَارِقَكِ، الْحَقِي بِأَهْلِكِ، فَطَلَّقَهَا وَتَزَوَّجَ مِنْهُمْ أُخْرَى،
فَلَبِثَ عَنْهُمْ إِبْرَاهِيمُ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ أَتَاهُمْ بَعْدُ، فَلَمْ يَجِدْهُ فَدَخَلَ عَلَى امْرَأَتِهِ فَسَأَا عَنْهُ فَقَالَتْ: خَرَجَ
يَبْتَغِي لَنَا قَالَ: كَيْفَ أَنْتُمْ؟ وَسَأَلَهَا عَنْ عَيْشِهِمْ وَهَيْتَتِهِمْ فَقَالَتْ: نَحْنُ بِخَيْرٍ وَسَعَةٍ وَأَثْنَتْ عَلَى اللَّهِ، فَقَالَ: مَا
طَعَامُكُمْ؟ قَالَتْ: اللَّحْمُ، قَالَ: فَهَا شَرَابُكُمْ؟ قَالَتْ: الْمَاءُ، قَالَ: اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِي اللَّهْمِ وَالْمَاءِ، قَالَ النَّبِيّ
وَّهِ : ((وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ يَوْمَئِذٍ حَبٌّ وَلَوْ كَانَ لَهُمْ دَعَا لَهُمْ فِيهِ)) قَالَ:(( فَهُمَا لَا يَخْلُو عَلَيْهِمَا أَحَدٌ بِغَيْرِ مَكَّةَ إِلَّا
لَمْ يُوَافِقَاهُ)) قَالَ: فَإِذَا جَاءَ زَوْجُكِ فَاقْرَبِي عَلَيْهِ السَّلَامَ وَمُرِ يهِ يُثْبِتُ عَتَبَةَ بَابِهِ، فَمَّا جَاءَ إِسْمَاعِيلُ قَالَ: هَلْ
أَتَاكُمْ مِنْ أَحَدِ؟ قَالَتْ: نَعَمْ أَتَانَا شَيْخُ حَسَنُ الْهَيْئَةِ وَأَثْنَتْ عَلَيْهِ، فَسَأَلَنِي عَنْكَ فَأَخْبَرَتُهُ، فَسَأَلْنِي كَيْفَ
٤٩

عَيْشُنَا فَأَخْبَرْتُهُ أَنَّا بِخَيْرٍ، قَالَ: فَأَوْصَاكِ بِشَيْءٍ؟ قَالَتْ: نَعَمْ هُوَ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ وَيَأْمُرُكَ أَنْ تُثْبِتَ عَتَبَةَ
بَابِكَ، قَالَ: ذَاكِ أَبِى وَأَنْتِ الْعَتَبَةُ أَمَرَنِي أَنْ أُمْسِكَكِ. ثُمَّ لَبِثَ عَنْهُمْ مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ جَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ
وَ إِسْمَاعِيلُ يَبْرِي نَبْلًا لَهُ تَحْتَ دَوْحَةٍ قَرِيبًا مِنْ زَمْزَمَ، فَمَّا رَآهُ قَامَ إِلَيْهِ فَصَنَعَا كَمَا يَصْنَعُ الْوَالِدُ بِالْوَلَدِ،
وَالْوَلَدُ بِالْوَالِدِ، ثُمَّ قَالَ: يَا إِسْمَاعِيلُ إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي بِأَمْرٍ، قَالَ: فَاصْنَعْ مَا أَمَرَكَ رَبُّكَ، قَالَ: وَتُعِينُنِي؟ قَالَ:
وَأُعِينُكَ، قَالَ: فَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أَبْنِيَ هَا هُنَا بَيْتًا، وَأَشَارَ إِلَى أَكَمَةٍ مُرْتَفِعَةٍ عَلَى مَا حَوْلَهَا، قَالَ: فَعِنْدَ ذَلِك
رَفَعَا الْقَوَاعِدَ مِنْ الْبَيْتِ، فَجَعَلَ إِسْمَاعِيلُ يَأْتِي بِالْحِجَارَةِ وَإِبْرَاهِيمُ يَبْنِي، حَتَّى إِذَا ارْتَفَعَ الْبِنَاءُ، جَاءَ بِهَذَا
الْحَجَرِ فَوَضَعَهُ لَهُ فَقَامَ عَلَيْهِ وَهُوَ يَبْنِي وَ إِسْمَاعِيلُ يُنَاوِلُهُ الْحِجَارَةَ وَهُمَا يَقُولَانِ: ﴿رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ
السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ﴾. قَالَ: فَجَعَلَا يَبْنِيَانِ حَتَّى يَدُورَا حَوْلَ الْبَيْتِ وَهُمَا يَقُولَانِ: ﴿ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ
السَّمِيعُ الْعَلِيمُ :
رواه البخاري ٣٣٦٤.
شرح الغريب:
((المِنْطَق)): هو ما يُشَدُّ به الوسط ، وكان السبب في ذلك أن سارة كانت وهبت هاجر لإبراهيم فحملت
منه بإسماعيل ، فلما ولدت غارت منها فحلفت لتقطعن منها ثلاثة أعضاء ، فاتخذت هاجر منطقاً فشدت
به وسطها وهربت وجرَّت ذيلها لتخفي أثرها على سارة ، وفي رواية لهذا الحديث عند البخاري : لما كان
بين إبراهيم وبين أهله - سارة - ما كان، خرج بإسماعيل وأم إسماعيل ... الحديث.
(لِتُعَفِّي أَثَرَها)) أي: لتُخْفِي أثرها. ((دَوْحَة)): الدوحة هي الشجرة الكبيرة.
((قَفَّى): وَلَّى راجِعاً.(الثَّنِيَّة)): مُنْعَطَف الوادي. ((يَتَلَبَّط)): يَتَمَرَّغ ويضرب بنفسه الأرض. ((دِرْعِها)): المراد
به هنا قميصها . «أَشْرَفَتْ على المَرْوَة» : اطَّلَعَتْ من فوقها .
((صٍَ)): اسم فِعِل بمعني: اسكت. (غِوَاث)): إغاثة. ((فَبَحَثَ بِعَقِهِ)): فَحَصَ به ورَكَضَ. ((تَحُوِّضُهُ)) : تجعله
مثل الحوض. ((عَيْناً مَعِيْناً)) أي: ظاهراً جارياً على وجه الأرض. ((الضَّيْعَة)) : الهلاك.
((كالرَّابِيَة)): الرابية: الأرض المرتفعة. (رُفْقَة)): هم الجماعة المختلطون سواء كانوا في سفر أم لا. ((جُرْهُمْ)):
هو ابن قَحْطَان بن عامر بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح .
((كَدَاء)): جبل بأعلى مكة. ((طائِراً عائِفاً)): هو الذي يحوم على الماء ويتردد ولا يمضي عنه. ((جَرِيّا) أي :
رسولاً. «فَأَلْفَى»: فوجد. «الأُنْس» : ضد الوَحْشة .
(تَعَلَّمَ العَرَبِيَّة)) أي: اللغة العربية. (أَنْفَسَهُم)): من النفاسة ، أي: كثرت رغبتهم فيه. (أَدْرَكَ )) أي : بلغ
الحُلُم ((يُطَالِعِ تَرِكَتَهُ)) : يتفقد حال ما تركه هناك.
((يَبْتَغِي لنا)) أي : يطلب لنا الرزق .
٥٠

((لا يَخْلُو عليهما أحد بغير مكة إلا لم يُوَافِقَاه)) أي : ليس أحد يكتفي باللحم والماء فقط بغير مكة إلا
اشتكى بطنه. ((لَبِثَ عنهم)): تأخر عنهم. ((أَكَمَة)» : أرض مرتفعة .
((القواعد)): جمع قاعدة وهي الأساس.
((الحَجَر)): هو المقام الذي كان يقوم عليه إبراهيم عليه السلام لبناء البيت وهو مقام إبراهيم الآن.
من فوائد الحديث :
١- الفصل بين الزوجتين في المسكن إذا اشتدت الغيرة وخشي الضرر .
٢- من كان طائعاً لله ممتثلاً لأمره فإن الله لا يضيعه.
٣- استحباب رفع اليدين عند الدعاء .
٤ - شفقة الوالد على ولده والخوف عليه من الهلاك سبب في جلب رحمة الله .
٥- ظهور المعجزة لإبراهيم وابنه إسماعيل عليهما السلام بنبع ماء زمزم.
٦ - أن من سبق إلى أرض ميتة فأحياها فهو أحق بها .
٧- تفقد الأب ولده وأهل بيته، والسؤال عن حالهم ، والدعاء لهم بالخير .
٨- الصبر على شدة العيش، وشكر الله على النعمة وإن قلَّت.
٩ - بر الوالدين، وإنفاذ أمرهما والمسارعة بذلك.
حدیث وحشي في قتله حمزة
٢٦ - عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ فَلَمَّا قَدِمْنَا
حِمْصَ قَالَ لِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَدِيٍّ: هَلْ لَكَ فِي وَحْشِّ نَسْأَلُهُ عَنْ قَتْلِ حَمْزَةَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، وَكَانَ وَحْشِيٌّ يَسْكُنُ
حِمْصَ فَسَأَلْنَا عَنْهُ فَقِيلَ لَنَا: هُوَ ذَاكَ فِي ظِلِّ قَصْرِهِ كَأَنَّهُ حَمِيْتُ ، قَالَ: فَجِثْنَا حَتَّى وَقَفْنَا عَلَيْهِ بِيَسِيرٍ، فَسَلَّمْنَا
فَرَدَّ السَّلَامَ، قَالَ: وَعُبَيْدُ اللَّهِ مُعْتَجِرٌ بِعِمَامَتِهِ مَا يَرَى وَحْشِيُّ إِلَّا عَيْنَيْهِ وَرِجْلَيْهِ، فَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: يَا وَحْشِيُّ،
أَتَعْرِفُنِي؟ قَالَ: فَنَظَرَ إِلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: لَا وَاللَّهِ إِلَّا أَنِي أَعْلَمُ أَنَّ عَدِيّ بْنَ الْخِيَارِ تَزَوَّجَ امْرَأَةً يُقَالَ لَا أُمُّ قِتَالٍ بِنْتُ
أَبِي الْعِيصِ، فَوَلَّدَتْ لَهُ غُلَامًا بِكَّةَ، فَكُنْتُ أَسْتَرْضِعُ لَهُ فَحَمَلْتُ ذَلِكَ الْغُلَامَ مَعَ أُمِّهِ فَنَاوَلْتُهَا إِيَّاهُ، فَكَأَنِّي
نَظَرْتُ إِلَى قَدَمَيْكَ، قَالَ: فَكَشَفَ عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ وَجْهِهِ ثُمَّ قَالَ: أَلَا تُخْبِرَنَا بِقَتْلِ حَمْزَةَ؟ قَالَ: نَعَمْ، إِنَّ حَمْزَةَ قَلَ
طُعَيْمَةَ بْنَ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ بِبَدْرٍ، فَقَالَ لِي مَوْلَايَ جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ: إِنْ قَتَلْتَ حَمْزَةَ بِعَمِّي فَأَنْتَ حُرٍّ، قَالَ: فَلَمَّا
أَنْ خَرَجَ النَّاسُ عَامَ عَيْنَيْنِ - وَعَيْنَيْنِ جَبَلٌ بِحِيَالِ أُحُدٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ وَادٍ - خَرَجْتُ مَعَ النَّاسِ إِلَى الْقِتَالِ، فَمَّا
أَنْ اصْطَفُوا لِلْقِتَالِ، خَرَجَ سِبَاعٌ فَقَالَ: هَلْ مِنْ مُبَارِزِ؟ قَالَ: فَخَرَجَ إِلَيْهِ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَقَالَ: يَا
سِبَاعُ، يَا ابْنَ أُمَّ أَنْمَرٍ مُقَطَّعَةِ الْبُطُورِ، أَتُحَادُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ؟ قَالَ: ثُمَّ شَدَّ عَلَيْهِ فَكَانَ كَأَمْسِ الذَّاهِبِ، قَالَ:
٥١

وَكَمَنْتُ لِحَمْزَةَ تَحْتَ صَخْرَةٍ، فَلَمَّ دَنَا مِنِّي رَمَيْتُهُ بِحَرْبَتِي فَأَضَعُهَا فِي ثُنَّتِهِ حَتَّى خَرَجَتْ مِنْ بَيْنِ وَرِكَيْهِ، قَالَ:
فَكَانَ ذَاكَ الْعَهْدَ بِهِ .
فَمَّا رَجَعَ النَّاسُ رَجَعْتُ مَعَهُمْ فَأَقَمْتُ بِكَّةَ، حَتَّى فَشَا فِيهَا الْإِسْلَامُ ثُمَّ خَرَجْتُ إِلَى الطَّائِفِ،
فَأَرْسَلُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَهِ رَسُولًا فَقِيلَ لِي: إِنَّهُ لَا بَهِيجُ الرُّسُلَ قَالَ: فَخَرَجْتُ مَعَهُمْ حَتَّى قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ
اللَّهِ وَّهِ، فَلَمَّا رَآنِ قَالَ: ((آنْتَ وَحْشِيُّ؟)) قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: ((أَنْتَ قَتَلْتَ حَمْزَةَ؟) قُلْتُ: قَدْ كَانَ مِنْ الْأَمْرِ مَا
بَلَغَكَ، قَالَ: ((فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُغَيِّبَ وَجْهَكَ عَنَّ؟) قَالَ: فَخَرَجْتُ .
فَلَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِوَيهِ، فَخَرَجَ مُسَيْلِمَةُ الْكَذَّابُ، قُلْتُ: لَأَخْرُجَنَّ إِلَى مُسَيْلِمَةَ لَعَلِّي أَقْتُلُهُ فَأُكَافِئَ
بِهِ حَمْزَةَ، قَالَ: فَخَرَجْتُ مَعَ النَّاسِ فَكَانَ مِنْ أَمْرِهِ مَا كَانَ، قَالَ: فَإِذَا رَجُلٌ قَائِمٌ فِي ثَلْمَةِ جِدَارٍ كَأَنَّهُ جَمَلٌ
أَوْرَقُ ثَائِرُ الرَّأْسِ، قَالَ: فَرَمَيْتُهُ بِحَرْبَتِي فَأَضَعُهَا بَيْنَ ثَدْيَيْهِ حَتَّى خَرَجَتْ مِنْ بَيْنِ كَتِفَيْهِ، قَالَ: وَوَثَّبَ إِلَيْهِ
رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ فَضَرَبَهُ بِالسَّيْفِ عَلَى هَامَتِهِ .
قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْفَضْلِ: فَأَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارِ أَنَّهُ سَمعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: فَقَالَتْ
جَارِيَةٌ عَلَى ظَهْرٍ بَيْتٍ : وَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَتَلَهُ الْعَبْدُ الْأَسْوَدُ .
رواه البخاري ٤٠٧٢.
شرح الغريب :
((كَأَنَّهُ حَمِيْتٌ)) أي: زِقٌ كبير، وهو سِقاء يوضع فيه السمن ، شبه به الرجل الأسود السمين. ((مُعْتَجِر)) أي :
لافّ عمامته على رأسه من غير تحنيك.
((أَسْتَرْضِعُ له)) أي : أطلب له من یرضعه .
(«البُظُوْر)): جمع بَظَر وهي اللحمة التي تقطع من فرج المرأة عند الختان.
(أَتُحَاهُ) أي: أَتُعانِدُ. ((كَمَنْتُ)): اخْتَبَأْتُ. (تُنَّتِهِ)) : هي العانة .
((لايَهَيْجُ الرُّسُل)): لا ينالهم منه إزعاج. ((تَلْمَة جِدار)) : خَلَل جدار.
((جَمَلٌ أَوْرَقُ)) : لونه مثل الرماد .
((أمير المؤمنين)) : تعني مسيلمة الكذاب ، هكذا أطلقت عليه الجارية !
من فوائد الحديث :
١ - ما كان عليه وحشي بن حرب من الذكاء المفرط .
٢ - فيه مناقب كثيرة لحمزة بن عبد المطلب .
٣- أن المرء يكره أن ينظر إلى من أوصل إلى قريبه أو صديقه أذى ، ولا يلزم من ذلك وقوع الهجرة المنهية
بینھما .
٤- أن الإسلام يهدم ما قبله .
٥٢

٥- الحذر في الحرب ، وأن لا يحتقر المرء فيها أحداً ، فإن حمزة غالباً ما يكون رأى وحشيًا في ذلك اليوم،
ولكنه لم يحترز منه احتقاراً لشأنه إلى أن أُتِي من قِبَلِهِ .
٦- فيه أن ختان الإناث كان موجوداً عند العرب قبل الإسلام ، لقول حمزة لسباع : يا ابن مقطعة البظور،
قَالَ ابن إسحاق: ((كانت أمه ختانة بمكة تختن النساء)). وأم سباع هذه هي والدة خباب بن الأَرَتّ
الصحابي المشهور.
حدیث جریج الراهب
٢٧ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِ لَّعَنْهُ عَنْ النَّبِّ ◌َ قَالَ: (لَمْ يَتَكَلَّمْ فِي الْمَهْدِ إِلَّ ثَلَاثَةُ: عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ،
وَصَاحِبُ جُرَيْجٍ، وَكَانَ جُرَيْجُ رَجُلًا عَابِدًا فَاتَّخَذَ صَوْمَعَةً فَكَانَ فِيهَا، فَأَتَتْهُ أُمُّهُ وَهُوَ يُصَلِّي فَقَالَتْ: يَا
جُرَيْجُ، فَقَالَ: يَا رَبِّ أُمِّي وَصَلَاتِي، فَأَقْبَلَ عَلَى صَلَاتِهِ، فَانْصَرَفَتْ، فَمَّا كَانَ مِنْ الْغَدِ أَتَتْهُ وَهُوَ يُصَلِّي
فَقَالَتْ: يَا جُرَيْجُ، فَقَالَ: يَا رَبِّ أُمِّي وَصَلَاتِي، فَأَقْبَلَ عَلَى صَلَاتِهِ فَانْصَرَفَتْ، فَمَّا كَانَ مِنْ الْغَدِ أَتَتْهُ وَهُوَ
يُصَلِّي فَقَالَتْ: يَا جُرَيْجُ، فَقَالَ: أَيْ رَبِّ أُمِّي وَصَلَاتِي، فَأَقْبَلَ عَلَى صَلَاتِهِ، فَقَالَتْ: اللَّهُمَّ لَا تُمِتْهُ حَتَّى يَنْظُرَ
إِلَى وُجُوهِ الْمُومِسَاتِ.
فَتَذَاكَرَ بَنُو إِسْرَائِيلَ جُرَيْجًا وَعِبَادَتَهُ. وَكَانَتْ امْرَأَةٌ بَغِيٌّ يُتَمَثَّلُ بِحُسْنِهَا فَقَالَتْ: إِنْ شيء تُمْ لَأَفْنِيَنَّهُ
لَكُمْ، قَالَ: فَتَعَرَّضَتْ لَهُ فَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهَا، فَأَتَتْ رَاعِيًّا كَانَ يَأْوِي إِلَى صَوْمَعَتِهِ، فَأَمْكَنَتْهُ مِنْ نَفْسِهَا فَوَقَعَ
عَلَيْهَا فَحَمَلَتْ، فَلَمَّا وَلَدَتْ قَالَتْ: هُوَ مِنْ جُرَيْجٍ، فَأَتَوْهُ فَاسْتَنْزَلُوهُ وَهَدَمُوا صَوْمَعَتَهُ، وَجَعَلُوا يَضْرِبُونَهُ،
فَقَالَ: مَا شَأَنْكُمْ؟ قَالُوا: زَبَيْتَ بِهَذِهِ الْبَغِيِّ فَوَلَدَتْ مِنْكَ، فَقَالَ: أَيْنَ الصَّبِيُّ؟ فَجَاءُوا بِهِ فَقَالَ: دَعُونِي حَتَّى
أُصَلِّيَّ، فَصَلَّى، فَلَمَّا انْصَرَفَ أَنَى الصَّبِيَّ فَطَعَنَ فِي بَطْنِهِ وَقَالَ: يَا غُلَامُ مَنْ أَبُوَكَ قَالَ: فُلَانُ الرَّاعِي، قَالَ:
فَأَقْبِلُوا عَلَى جُرَيْج يُقَبِلُونَهُ وَيَتَمَسَّحُونَ بِهِ، وَقَالُوا: نَبْنِي لَكَ صَوْمَعَتَكْ مِنْ ذَهَبٍ، قَالَ: لَا، أَعِيدُوهَا مِنْ طِينٍ
كَمَا كَانَتْ، فَفَعَلُوا.
وَبَيْنَا صَبِيٌّ يَرْضَعُ مِنْ أُمِّهِ فَمَرَّ رَجُلٌ رَاكِبٌ عَلَى دَابَّةٍ فَارِهَةٍ وَشَارَةٍ حَسَنَةٍ، فَقَالَتْ أُمُّهُ: اللَّهُمَّ اجْعَلْ
ابْنِي مِثْلَ هَذَا، فَتَرَكَ الثَّدْيَ وَأَقْبَلَ إِلَيْهِ فَنَظَرَ إِلَيْهِ فَقَالَ: الَّهُمَّ لَا تَجْعَلْنِي مِثْلَهُ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى ثَدْبِهِ فَجَعَلَ
يَرْتَضِعُ))، - قَالَ: فَكَّ أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ الهِ بِلّهِ وَهُوَ يَحْكِي ارْتِضَاعَهُ بِإِصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ فِي فَمِهِ، فَجَعَلَ يُّصُهَا.
قَالَ: ((وَمَرُوا بِجَارِيَةٍ وَهُمْ يَضْرِبُونَهَا وَيَقُولُونَ: زَبَيْتِ، سَرَقْتِ، وَهِيَ تَقُولُ: حَسْبِيَ اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ،
فَقَالَتْ أُمُّهُ: اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ ابْنِي مِثْلَهَا، فَتَرَكَ الرَّضَاعَ وَنَظَرَ إِلَيْهَا فَقَالَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِثْلَهَا، فَهُنَالَ تَرَاجَعَا
الْحَدِيثَ، فَقَالَتْ: حَلْقَى! مَرَّ رَجُلٌ حَسَنُ الْخَيْئَةِ فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ اجْعَلْ ابْنِي مِثْلَهُ فَقُلْتَ اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْنِي مِثْلَهُ،
وَمَرُّوا بِهَذِهِ الْأَمَةِ وَهُمْ يَضْرِبُونَهَا وَيَقُولُونَ زَبَيْتِ سَرَقْتِ فَقُلْتُ اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ ابْنِي مِثْلَهَا فَقُلْتَ اللَّهُمَّ
اجْعَلْنِي مِثْلَهَا ! قَالَ إِنَّ ذَاكَ الرَّجُلَ كَانَ جَبَّارًا فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْنِي مِثْلَهُ، وَإِنَّ هَذِهِ يَقُولُونَ لَهَا زَنَيْتٍ وَلَمْ
تَزْنِ وَسَرَقْتِ وَلَمْ تَسْرِقْ فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِثْلَهَا».
٥٣

رواه البخاري ٣٤٣٦ ومسلم ٢٥٥٠.
شرح الغريب:
(المُؤْمِسَات)): جمع مُومِسة وهي الزانية. (بَغِيُّ)) : هي أيضاً الزانية .
(دابَّة فارِهة)): حاذِقة نَفِيسة ومَلِيحة.(شَارَةٍ حسنةٍ)) أي : هيئة حسنة.
((تَرَاجَعَا الحديث)) أي: حَدَّثَتْ الصَّبِي وحَدَّثَها .
((حَلْقَي)) : أصله أن المرأة كانت إذا مات لها حميم حلقت شعرها ، فكأنها دعت على نفسها بذلك ، لكن
لا يقصد ظاهره.
من فوائد الحديث:
١ - عظم بر الوالدين، وإجابة دعوتهم.
٢- إيثار إجابة الأم على الاستمرار في صلاة النافلة ، وإما في صلاة الفرض فلا ، لأن صلاة الفرض حق
الله وهو مقدم على حق الآدمي. وأما حديث: (( لو كان جريج فقيهاً لعلم أن إجابة أمه أولى من عبادة
ربه) فقد رواه الحسن بن سفيان في مسنده وهو ضعيف في سنده مجهول .
٣- الرفق بالتابع إذا جرى منه ما يقتضي التأديب ، لأن أم جريج مع غضبها منه لم تَدْعُ إلا بما دعت به
خاصة ، ولولا طلبها الرفق به لدعت عليه بوقوع الفاحشة أو القتل .
٤ - أن صاحب الصدق مع الله لا تضره الفتن .
٥- فیه قوة یقین جریج وصحة رجائه.
٦- أن الله يجعل لأوليائه عند ابتلائهم مخارج.
٧ - أن المفزع في الأمور المهمة إلى الله يكون أبلغ بالتوجه إليه بالصلاة .
حدیث أم زرع
٢٨- عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: جَلَسَ إِحْدَى عَشْرَةَ امْرَأَةً ، فَتَعَاهَدْنَ وَتَعَاقَدْنَ أَنْ لا
يَكْتُمْنَ مِنْ أَخْبَارِ أَزْوَاجِهِنَّ شيئاً.
قَالَتِ الأُولَى: زَوْجِى ◌َحْمُ جَمَلٍ غَثُ، عَلَى رَأْسِ جَبَلٍ، لَاَ سَهْلٍ فَيُرْتَقَى، وَلا سَمِينٍ فَيُنْتَقَلُ.
قَالَتِ الثَّانِيَةُ: زَوْجِى لا أَبْتُ خَبَرَهُ، إِنِّى أَخَافُ أَنْ لا أَذَرَهُ، إِنْ أَذْكُرُهُ أَذْكُرْ عُجَرَهُ وَبُجَرَهُ.
قَالَتِ الثَّالِثَةُ: زَوْجِى الْعَشَنَّقُ، إِنْ أَنْطِقْ أُطَلَّقْ وَإِنْ أَسْكُتْ أُعَلَّقْ.
قَالَتِ الرَّابِعَةُ: زَوْجِى كَلَيْلٍ تِهَامَةَ، لا حَرٌّ ، وَلا قُرٌّ، وَلا ◌َخَافَةَ، وَلَا سَآَمَةَ .
قَالَتِ الْخَمِسَةُ: زَوْجِى إِنْ دَخَلَ فَهِدَ ، وَإِنْ خَرَجَ أَسِدَ ، وَلا يَسْأَلُ عَمَّا عَهِدَ .
٥٤

قَالَتِ السَّادِسَةُ : زَوْجِى إِنْ أَكَلَ لَفَّ، وَإِنْ شَرِبَ اشْتَفَّ، وَإِنِ اضْطَجَعَ الْتَفَّ ، وَلا يُولِجُ الْكَفَّ
لِيَعْلَمَ الْبَثَّ .
قَالَتِ السَّابِعَةُ: زَوْجِى غَيَايَاءُ أَوْ عَيَايَاءُ ، طَبَاقَاءُ ، كُلُّ دَاءٍ لَهُ دَاءٌ، شَجَّكِ أَوْ فَلَّكِ أَوْ جَمَعَ كُلّ لَكِ.
قَالَتِ الثَّمِنَةُ: زَوْجِى الْمَسُّ مَسُّ أَرْنَبٍ، وَالرِّئْحُ رِئْحُ زَرْنَبٍ.
قَالَتِ الَّاسِعَةُ: زَوْجِى رَفِيعُ الْعِمَادِ، طَوِيْلُ النِّجَادِ، عَظِيْمُ الرَّمَادِ، قَرِيْبُ الْبَيْتِ مِنَ النَّادِ .
قَالَتِ الْعَاشِرَةُ: زَوْجِى مَالِكٌ، وَمَا مَالِكُ، مَالِكُ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكِ، لَهُ إِلٌ كَثِيْرَاتُ الْبَارِكِ، قَلِيلاتُ
الْمَسَارِحِ، وَ إِذَا سَمِعْنَ صَوْتَ الْمِزْهَرِ أَيْقَنَّ أَنَهُنَّ هَوَالِكُ.
قَالَّتِ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ: زَوْجِى أَبُو زَرْعٍ، فَمَا أَبُو زَرْعٍ، أَنَاسَ مِنْ حُلِّ أُذُنَّ، وَمَلَأَّ مِنْ شَحْمٍ عَضُدَىَّ،
وَبَجَّحَنِى فَبَجِحَتْ إِلَّ نَفْسِى، وَجَدَنِى فِى أَهْلِ غُنَيْمَةٍ بِشِقٌّ، فَجَعَلَنِى فِى أَهْلِ صَهِيْلٍ وَأَطِيْطِ ، وَدَائِسٍ وَمُنَقٌّ ،
فَعِنْدَهُ أَقُوْلُ فَلاَ أُقَبَحُ ، وَأَرْقُدُ فَأَتَصَبَّحُ ، وَأَشْرَبُ فَأَتَقَنَّحُ. أُّ أَبِ زَرْعٍ فَمَا أُّ أَبِ زَرْعٍ، عُكُومُهَا رَدَاحٌ ،
وَبَيْتُهَا فَسَاحٌ . ابْنُ أَبِ زَرْعٍ ، فَمَا ابْنُ أَبِ زَرْعٍ، مَضْجِعُهُ كَمَسَلِّ شَطْبَةٍ، وَيُشْبِعُهُ ذِرَاعُ الْجَفْرَةِ . بِنْتُ أَبِ
زَرْعٍ، فَمَا بِنْتُ أَبِ زَرْعٍ، طَوْعُ أَبِنْهَا، وَطَوْعُ أُمِّهَا، وَمِلْءُ كِسَائِهَا ، وَغَيْظُ جَارَتِهَا. جَارِيَةُ أَبِ زَزْعٍ ، فَمَا
جَارِيَةُ أَبِ زَرْعٍ، لاَ تَبُثُّ حَدِيثَنَا تَبْثِيَا، وَلاَ تُنَقِّثُ مِيرَتَنَا تَنْقِيثًا، وَلاَ تَمْلأُ بَيْتَنَا تَعْشِيْشًا. قَالَتْ: خَرَجَ أَبُو
زَرْعٍ وَالأَوْطَابُ تُمْخَضُ ، فَلَقِىَ امْرَأَةً مَعَهَا وَلَدَانِ لَا كَالْفَهْدَيْنِ ، يَلْعَبَانِ مِنْ تَحْتِ خَصْرِهَا بِرُمَّانَتَيْنِ ،
فَطَلَّقَنِى وَنَكَحَهَا. فَتَكَحْتُ بَعْدَهُ رَجُلاً سَرِيًّا، رَكِبَ شَرِيًّا، وَأَخَذَ خَطَّا، وَأَرَاحَ عَلَىَّ نَعَمَّا تَرِيًّا، وَأَعْطَانِ
مِنْ كُلِّ رَائِحَةٍ زَوْجًا وَقَالَ: كُلِ أُمَّ زَرْعٍ، وَمِيْرِى أَهْلَكِ. قَالَتْ: فَلَوْ جَمَعْتُ كُلَّ شَىْءٍ أَعْطَانِيْهِ مَا بَلَغَ أَصْغَرَ
آنَِّةِ أَبِ زَرْعٍ .
قَالَت عائشة: قَالَ رسولُ اللهِوَّهِ: ((كُنْتُ لَكِ كَأَبِ زَرْعٍ لِأُمِّ زَرْعٍ)).
رواه البخاري٥١٨٩ ومسلم٢٤٤٨.
وفي رواية للطبراني في المعجم الكبير (١٧٣/٢٣) زيادة: ((إلَّا أن أبا زرع طلَّقَ وأنا لا أُطَلِّق)).
وهي زيادة منكرة من رواية عبدالعزيز بن محمد بن زبالة المخزومي، وعبد الجبار بن سعيد
المساحقي، وكلاهما منكر الحديث.
شرح الغريب:
(غَثّ)): مهزول. ((أَذَرَهُ)) : أَتْرُكَهُ وأَدَعَهُ .
((عُجَرَهُ وبُجَرَهُ)): العُجَر هي العروق المتعقدة في الجسد حين يراها ظاهرة فيه ، والبُجَر نحوها، إلا أنها
خاصة بالبطن ، وهذا التعبير كناية عن العيوب الظاهرة والباطنة.
((العَشَنَّقِ)): الطويل، وقيل السَّيِّء الخُلُق.
٥٥

((إن أَنْطِقْ أُطَلَّقْ وإن أَسْكُتْ أُعَلَّقْ)) أي : إن ذكرتُ عيوبه طلقني وإن سكتُ عنها فأنا عنده معلقة لا
ذات زوج ولا أَيِّم. (تِهَامَة)): المنخفض من أرض الحجاز ونَجْد .(قُرٌ)): بَرْدٌ.
((إن دَخَلَ فَهِدَ وإن خَرَجَ أَسِدَ)) أي: صار فَهْداً في البيت وأَسَداً إذا خرج ، تصفه بكثرة النوم، لأن الفَهْدَ
كثير النوم ، أرادت أنه لا يتفقد ما يذهب من ماله ولا يلتفت إلى معايب البيت لأنه نائم لا يتفقد شيئاً
من حاله ، وبيان ذلك في قولها: ((ولا يسألُ عما عَهِدَ)) أي : عما كان يعهده قبل ذلك عندها ، وتصفه
بالشجاعة إذا خرج لمشاهدة الحرب ولقاء العدو كأنه أسد . ((لَفَّ)): اللَّفُّ في الأكل هو الإكثار منه مع
التخليط حتى لا يبقى منه شيء.
(اشْتَفَّ»: استقصى ما في الإناء. ((الْتَفَّ» : رَقَدَ ناحيةً وتَلَفَّفَ بكسائه وحده .
((لا يُؤْلِجُ الكَفَّ لِيَعْلَمَ البَثَّ)) أي : لا يدخل يده ليعلم الحزن أو المرض ، وإذا رآها عليلة لا يدخل يده في
ثوبها ليجسَّها لمعرفة ما بها كما هو عادة الناس الأباعد فضلاً عن الأزواج، وقيل كناية عن ترك
الجماع .(غَيَايَاءُ)» : العاجز كأنه في غياية أي : ظُلمة .
(عَيَايَاءُ)» : هو العِنِّين الذي لا يأْتِي النساء عجزاً .
(طَبَاقَاءُ)): هو الذي انطبق عليه الكلام وانغلق، وصَفَتْهُ بعجز اللسان والذَّكَر!
(شَجَّكِ)» : شَقَّ رأسَكِ .((فَلَّكِ)) : كَسَرَ عظمَكِ .
((أو جَمَعَ كُلَّلَكِ)) أي : كُلَّ من الشَّجِّ والكَسْرِ.
((مَسُّ أَرْنَبٍ)) أي: سهل الجانب كأنه الأرنب في لين مسِّها. ((زَرْنَبٍ)): نبات طيِّب الريح.
(رَفِيْعُ العِمادِ طَوِيلُ النِّجاد عظيمُ الرَّمادِ)) : كَنَتْ عن ارتفاع بيته في الحسب برفعة عماده ، وكَنَتْ عن
طول قامته بطول نجاده وهي حمائِل سيفه فإنها إذا طالت دَلَّت على طول قامته، وكَنَتْ عن إكثاره القِرَى
بکثرة رماده، لأن من کثُرَ إطعامہ الطعام کثُرت ناره، ومن کثرت ناره کثر رماده.
((النَّادِ)) أي: النادي وهو مجتمع القوم، وإنما قرب بيته من النادي ليعلم الناس بمكانه فيأتوه. (( كَثِيْرَاتُ
الَبَارِكِ)) : كثيرات البروك بفنائه.
((قَلِيلاتُ الْمَسَارِحِ)): قليلات الخروج إلى المراعي ، أي : له إبل معدة لورود الأضياف، فإن نزل عنده
ضيف لم تكن غائبة عنه ولكنها قريبة منه، فيبادر إلى من ينزل به من الضيفان بألبانها ولحومها .
((المِزْهَر)): العُوْد الذي يُتغنى به ، والمراد أنه كثرت عادته بنحر الإبل لِقِرَى الضيفان، ومن عادته أن
يسقيهم ويأتيهم بالملاهي ، فقد أَلِفَتْ إبله عند سماع الملاهي أنه ينحرها ، فمتي سمعن بالملاهي أيقن
بالهلاك وهو النحر . وليس فيه إباحة الغناء ولا المعازف لأنها حكاية عن أمور كانت في الجاهلية قبل
الإسلام .
(أَنَاسَ مِنْ حُلِيٍّ أُنَ) أي: مَلَأَ أُذُنَي بالحُلِي حتى تَقُلَ وتدَّى وتحرك.
٥٦

((مَلَأَّ من شَحْمٍ عَضُدَيَّ)) أي: سَمَّنَنِي بإحسانه وتعهده، وخصَّتْ العَضُدَين لأنهما إذا سمِنا سمن جميع
البدن ((وبَجَّحَنِي)): فَرَّحَنِي بتوالي إحسانه إلىَّ ففرحتْ نفسي.
((أَهْلِ غُنَيْمَةٍ بِشِقٌّ)): أصحاب غنم قليلة مع جهد ومشقة. ((صَهِيْلٍ)): صوت الخيل.
((أَطِيْطِ)): صوت الإبل. ((دَائِسٍ)) : من يدوس الطعام ليخرجه من سنبله.
((مُنَقٍّ)) : هو الذي يُنَقِّي الطعام وينظفه، أرادت أنه نقلها إلى أهل خيل وابل وزرع وخدم .
((فَلَا أُقَبَّحُ)) : لا يقَالَ لى قَبَّحَكِ الله .
((وأَرْقُدُ فَأَتَصَبَّحُ)) أي : أنها تستوفي عنده نومها ولا يكرهها على السهر والخدمة والعمل.
«فأَتَصَبِّحُ» : من الصُبْحَة وهي نوم أول النهار.
((وَأَشْرَبُ فَأَتَقَنَّحُ)»: التقنُّح هو الشرب فوق الرِّي.
((عُكُوْمُها رَدَاٌ): العُكُوم هي الأحمال التي تجمع فيها الأمتعة، و(رَدَاحٌ) أي : ثقيلة.
((فَسَاحٌ)) : واسع .
((كَمَسَلِّ شَطْبَةٍ)): الشَّطْبَة: السيف ، وقيل السَّعْفَة ، ومَسَلّ يعني: مسلول، وصفَتْهُ بالرَّة وقِلَّة اللحم .
((يُشْبِعُهُ ذِرَاعُ الْحَفْرَةِ)): يشبعه ذراع الأُنثى من أولاد الغنم، وصفَتْهُ بقلة الأكل .((مِلْءُ كِسَائِها)) أي: ذات
لحم تَمْلَأُ كِسائَها .
((وغَيْظُ جارَتِها)) أي: لحسنها تغيظ جارتها حسداً لها.
((لا تُنَقِّثُ مِيْرَتَنَا تَنْقِيْثًا)): المِيْرَة: ما يَمْتَار البدوي من المدن من طعام أو غيره، و((تُنَقِّثُ)): تنقل، تقول إنها
أمينة على حفظ طعامنا .
(تَعْشِيْشاً)): من عُشِّ الطائر، أي: لا تُخَبِّءُ في بيتنا خَبْئاً، وقيل إنها تَقُمُّ البيت وتكنسه.
((والأَوْطَابُ تُمْخَضُ)) : الأَوطاب: جمع وَطَب وهو سِقاء اللبن ، ونَخْضُها هو استخراج الزُّبد من اللبن
بتحريكها .(سَرِ يّا)): سَخِيّاً وصاحب مروءة. (شَرِيّا)) : هو الفرس النشيط الفائق.
((أَخَذَ خَطََّا)): أخذ رُمْحاً خطَّياً، والخَطُّ موضع بنواحي البحرين تُجَلَب منه الرماح .
(أَرَاحَ عَلَى)) : أَنَى بها إلىّ. (نَعَماً ثَرِيّا)) : إِل كثيرة.
((من كُلِّ رائِحةٍ زَوْجاً)) : أي: اثنين من كل حيوان يرعى . ((مِيْرِي أَهْلَكِ)) أي : صِلِيْهِم.
من فوائد الحديث :
١ - حسن عشرة المرء أهله بالتأنيس والمحادثة بالأمور المباحة.
٢- إخبار الرجل زوجته بصورة حاله معها .
٣- ذكر المرأة إحسان زوجها .
٤- الحديث عن الأمم السابقة وضرب الأمثال بهم اعتباراً.
٥٧

٥- جواز الانبساط بذكر طرائف الأخبار والنوادر تنشيطاً للنفوس .
٦ - جواز الحكاية عن المجهول الذي لا يعرف بما يكره، وأما المعين فلا ، لأنها تكون غيبة.
٧- فيه أن الحب يستر الإساءة، لأن أبا زرع مع إساءته لأم زرع بتطليقها لم يمنعها ذلك من ذكر إحسانه
وفضله حتى بلغت حد الإفراط والغلو .
٨- جواز الكلام بالألفاظ الغريبة واستعمال السجع في الكلام إذا لم يكن متكلفاً ، وإلا كان مكروها.
قَالَ القاضي عياض رحمه الله ما ملخصه: ((في كلام هؤلاء النسوة من فصاحة الألفاظ وبلاغة العبارة
والبدیع ما لا مزید علیه)).
حدیث اعتزال النبي ڭ نساءه
٢٩- عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: لَمْ أَزَلْ حَرِيصًا أَنْ أَسْأَلَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ عَنِ
الْمَزْأَتَيْنِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيّ ◌َِّ الَّتَيْنِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا ﴾ حَتَّى حَجَّ
وَحَجَجْتُ مَعَهُ ، وَعَدَلَ وَعَدَلْتُ مَعَهُ بِإِدَاوَةٍ ، فَتَبَرَّزَ ، ثُمَّ جَاءَ فَسَكَبْتُ عَلَى يَدَيْهِ مِنْهَا فَتَوَضَّأَ فَقُلْتُ لَهُ: يَا
أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَنِ الْمَزْأَتَانِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيّ ◌ََّ اللَّتَانِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ
قُلُوبُكُهَا﴾؟ قَالَ: وَاعَجَبًا لَكَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، هُمَا عَائِشَةُ وَحَقْصَةُ.
ثُمَّ اسْتَقْبَلَ عُمَرُ الْحَدِيثَ يَسُوقُهُ قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَجَارٌ لِ مِنَ الأَنْصَارِ فِى بَنِى أُمَيَّةَ بْنِ زَيْدٍ ، وَهُمْ مِنْ
عَوَالِ الْمَدِينَةِ ، وَكُنَّا نَتَنَاوَبُ النُّزُولَ عَلَى النَّبِيّ ◌َّهِ فَيَنْزِلُ يَوْمًا وَأَنْزِلُ يَوْمًا، فَإِذَا نَزَلْتُ حِثْتُهُ بِمَا حَدَثَ مِنْ
خَبَرِ ذَلِكَ الْيَوْمِ مِنَ الْوَحْىِ أَوْ غَيْرِهِ، وَ إِذَا نَزَلَ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ، وَكُنَّا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ تَغْلِبُ النِّسَاءَ، فَمَّا قَدِمْنَا
عَلَى الأَنْصَارِ إِذَا قَوْمٌ تَغْلِبُهُمْ نِسَاؤُهُمْ ، فَطَفِقَ نِسَاؤُنَا يَأْخُذْنَ مِنْ أَدَبِ نِسَاءِ الأَنْصَارِ ، فَصَحِبْتُ عَلَى امْرَأَتِى
فَرَاجَعَتْنِى، فَأَنْكَرْتُ أَنْ تُرَاجِعَنِى، قَالَتْ: وَلِمَ تُنْكِرُ أَنْ أُرَاجِعَكَ؟ فَوَاللَّهِ إِنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيّ ◌َ لَيْرَاجِعْنَهُ،
وَإِنَّ إِحْدَاهُنَّ لَتَهْجُرُهُ الْيَوْمَ حَتَّى اللَّيْلِ . فَأَفْزَعَنِى ذَلِكَ وَقُلْتُ لَا: وَقَدْ خَابَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ مِنْهُنَّ. ثُمَّ جَمَعْتُ
عَلَىّ ثِيَابٍ فَزَلْتُ فَدَخَلْتُ عَلَى حَقْصَةَ فَقُلْتُ لَهَا: أَْ حَقْصَةُ ، أَتُغَاضِبُ إِحْدَا كُنَّ النَّبِيّ ◌َِّ الْيَوْمَ حَتَّى
اللَّيْلِ؟ قَالَتْ: نَعَمْ. فَقُلْتُ: قَدْ خِبْتٍ وَخَسِرْتِ ، أَفَتَأْمَنِينَ أَنْ يَغْضَبَ اللَّهُ لِغَضَبِ رَسُولِهِ بََّ فَتَهْلِكِى؟ ، لا
تَسْتَكْثِرِى النَّبِّ وَّهِ وَلاَ تُرَاجِعِيهِ فِ شَىْءٍ ، وَلاَ تَهْجُرِ يهِ ، وَسَلِينِى مَا بَدَا لَكِ، وَلاَ يَغُرَّنَّكِ أَنْ كَانَتْ جَارَتُكِ
أَوْضَأَ مِنْكِ، وَأَحَبَّ إِلَى النَّبِيّ ◌ََّ - يُرِيدُ عَائِشَةَ ..
قَالَ عُمَرُ: وَكُنَّا قَدْ تَحَدَّثْنَا أَنَّ غَسَّانَ تُنْعِلُ الْخَيْلَ لِغَزْوِنَا، فَنَزَلَ صَاحِبِى الأَنْصَارِىُّ ◌َوْمَ نَوْبَتِهِ ، فَرَجَعَ
إِلَيْنَا عِشَاءً فَضَرَبَ بَابِ ضَرْبًا شَدِيدًا وَقَالَ: أَثَّ هُوَ؟ فَفَزِعْتُ فَخَرَجْتُ إِلَيْهِ ، فَقَالَ: قَدْ حَدَثَ الْيَوْمَ أَمْرٌ
عَظِيمٌ . قُلْتُ مَا هُوَ؟ ، أَجَاءَ غَسَّانُ؟ قَالَ: لا، بَلْ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ وَأَهْوَلُ، طَلَّقَى النَّبِيّ ◌ََّ نِسَاءَهُ ! فَقُلْتُ:
خَابَتْ حَقْصَةُ وَخَسِرَتْ، قَدْ كُنْتُ أَظُنُّ هَذَا يُوشِكُ أَنْ يَكُونَ ، فَجَمَعْتُ عَلَىَّ ثِيَابٍ فَصَلَّيْتُ صَلَاةَ الْفَجْرِ
٥٨

مَعَ النَّبِيّ ◌َّهِ فَدَخَلَ النَّبِيّ ◌َّهِ مَشْرُبَةً لَهُ، فَاعْتَزَلَ فِيهَا، وَدَخَلْتُ عَلَى حَقْصَةَ فَإِذَا هِىَ تَبْكِى فَقُلْتُ: مَا
يُبْكِيْكِ؟ أَلَمْ أَكُنْ حَذَّرْتُكِ هَذَا؟ أَطَلَّقَكُنَّ النَّبِيِّ ◌َِّ؟ قَالَتْ: لاَ أَدْرِى هَا هُوَ ذَا مُعْتَزِلٌ فِ الْمَشْرُبَةِ.
فَخَرَجْتُ فَجِثْتُ إِلَى الْمِنْبَرِ فَإِذَا حَوْلَهُ رَهْطٌ يَبْكِى بَعْضُهُمْ ، فَجَلَسْتُ مَعَهُمْ قَلِيلاً ثُمَّ غَلَبَنِى مَا أَجِدُ ،
فَجِئْتُ الْمَشْرُبَةَ الَّتِى فِيهَا النَّبِّ ◌َ فَقُلْتُ لِغُلامِ لَهُ أَسْوَدَ: اسْتَأَذِنْ لِعُمَرَ. فَدَخَلَ الْغُلاَمُ فَكَلَّمَ النَّبِيّ ◌َ ثُمَّ
رَجَعَ فَقَالَ: كَلَّمْتُ النَّبِيّ ◌َّهِ وَذَكَرْتُكَ لَهُ، فَصَمَّتَ. فَانْصَرَفْتُ حَتَّى جَلَسْتُ مَعَ الرَّهْطِ الَّذِينَ عِنْدَ الْمِنْبَرِ،
ثُمَّ غَلَبَنِى مَا أَجِدُ فَجِئْتُ فَقُلْتُ لِلْغُلاَمِ: اسْتَأْذِنْ لِعُمَرَ. فَدَخَلَ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ: قَدْ ذَكَرْتُكَ لَهُ فَصَمَتَ. فَرَجَعْتُ
فَجَلَسْتُ مَعَ الرَّهْطِ الَّذِينَ عِنْدَ الْمِنْبَرِ، ثُمَّ غَلَبَنِى مَا أَجِدُ فَجِئْتُ الْغُلاَمَ فَقُلْتُ: اسْتَأْذِنْ لِعُمَرَ. فَدَخَلَ ثُمَّ
رَجَعَ إِلَىَّ فَقَالَ: قَدْ ذَكَرْتُكَ لَهُ فَصَمَتَ. فَلَمَّا وَلَّيْتُ مُنْصَرِفًا - قَالَ - إِذَا الْغُلاَمُ يَدْعُونِ فَقَالَ: قَدْ أَذِنَ لَكَ النَّبِيّ
وَ فَدَ خَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللّهِ وَّهِ فَإِذَا هُوَ مُضْطَجِعٌ عَلَى رِمَالِ حَصِيْرٍ، لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ فِرَاشُ ، قَدْ أَثَّرَ
الرِّمَالُ بِجَنْبِهِ، مُتَكِنَّا عَلَى وِسَادَةٍ مِنْ أَدَمِ حَشْوُهَا لِيْفٌ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ثُمَّ قُلْتُ وَأَنَا قَائِمٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ
أَطَلَّقْتَ نِسَاءَلَ؟، فَرَفَعَ إِلَىَّ بَصَرَهُ فَقَالَ: ((لا)). فَقُلْتُ: اللَّهُ أَكْبَرُ . ثُمَّ قُلْتُ وَأَنَا قَائِمٌ أَسْتَأْنِسُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ
رَأَيْتَنِى، وَكُنَّا مَعْشَرَ فُرَيْشٍ نَغْلِبُ النِّسَاءَ فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ إِذَا قَوْمٌ تَغْلِبُهُمْ نِسَاؤُهُمْ!، فَتَبَسَّمَ النَِّيّ ◌َ ثُمَّ
قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ رَأَيْتَنِى وَدَخَلْتُ عَلَى حَقْصَةَ فَقُلْتُ لَهَا: لاَ يَغُرَّنَّكِ أَنْ كَانَتْ جَارَتُكِ أَوْضَأَ مِنْكِ
وَأَحَبَّ إِلَى النَّبِيّ ◌َّهِ - يُرِيدُ عَائِشَةَ - فَتَبَسَّمَ النَّبِيّ ◌َّه تَبَسُّمَةً أُخْرَى، فَجَلَسْتُ حِينَ رَأَيْتُهُ تَبَسَّمَ ، فَرَفَعْتُ
بَصَرِى فِى بَيْتِهِ ، فَوَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ فِى بَيْتِهِ شيئاً يَرُدُّ الْبَصَرَ غَيْرَ أَهَبَةٍ ثَلَاثَةٍ ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ادْعُ اللَّهَ
فَلْيُوَسِّعْ عَلَى أُمَتِكَ ، فَإِنَّ فَارِساً وَالرُّومَ قَدْ وُسِّعَ عَلَيْهِمْ، وَأُعْطُوا الدُّنْيَا وَهُمْ لاَ يَعْبُدُونَ اللَّهَ. فَجَلَسَ النَّبِيّ
وَ﴿ وَكَانَ مُتَكِنًا فَقَالَ: (( أَوَفِى هَذَا أَنْتَ يَا ابْنَ الْخَطَّبِ؟ ، إِنَّ أُوْلَئِكَ قَوْمٌ عُجِّلُوا طَيِّبَاتِهِمْ فِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا».
فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ اسْتَغْفِرْ لِ.
فَاعْتَزَلَ النَّبِيّ ◌َّه نِسَاءَهُ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ الْحَدِيثِ حِينَ أَفْشَتْهُ حَقْصَةُ إِلَى عَائِشَةَ، تِسْعاً وَعِشْرِينَ لَيْلَةً،
وَكَانَ قَالَ: (( مَا أَنَّا بِدَاخِلٍ عَلَيْهِنَّ شَهْرًا)). مِنْ شِدَّةِ مَوْجِدَتِهِ عَلَيْهِنَّ حِينَ عَاتَبَهُ اللَّهُ، فَلَمَّا مَضَتْ تِسْعُ
وَعِشْرُونَ لَيْلَةً دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ فَبَدَأَ بِهَا فَقَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ كُنْتَ قَدْ أَقْسَمْتَ أَنْ لاَ تَدْخُلَ
عَلَيْنَا شَهْرًا، وَإِنَّمَا أَصْبَحْتَ مِنْ تِسْعِ وَعِشْرِينَ لَيْلَةً أَعُدُّهَا عَدًّا. فَقَالَ: ((الشَّهْرُ تِسْعُ وَعِشْرُونَ)). فَكَانَ
ذَلِكَ الشَّهْرُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً. قَالَتْ عَائِشَةُ: ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى آيَةَ التَّخَيُّرِ، فَبَدَأَ بِ أَوَّلَ امْرَأَةٍ مِنْ نِسَائِهِ
فَاخْتَرْتُهُ، ثُمَّ خَيََّ نِسَاءَهُ كُلَّهُنَّ فَقُلْنَ مِثْلَ مَا قَالَتْ عَائِشَةُ . رواه البخاري ٥١٩١ ومسلم ١٤٧٩.
شرح الغريب :
((عَدَلَ)) أي: انحرف عن الطريق الجادّة المسلوكة إلى طريق لا يسلك غالباً، ليقضي حاجته.(إداوة)): إناء
صغير من جلد يتخذ للماء. ((فَتَبَرَّزَ)) : قضى حاجته.
٥٩

((عَوَالي المدينة)): قُرَى بقرب المدينة مما يلي المشرق وكانت منازل الأوس، واحدتها عالية . ((تَغْلِبُ
النِّساء)): نحكم عليهن ولا يحكُمْنَ علينا. ((فَطَفِقَ)» : شَرَعَ.
((أَدَبِ نساء الأنصار)): سيرتهن وطريقتهن. ((فَصَخِبْتُ)): الصَّخَب : الزجر من الغضب.
((تُرَاجَعَنِي)): تُرَادِدَ ني في القول وتناظرني فيه. (لا تَسْتَكْثِرِي): لا تطلبي الكثير من النَّبِيّ ◌ِّ.
((أَوْضَا)) : أجمل.
((تُنْعِلُ الْخَيْلَ)) أي: تُلْبِسُ الخيل النِّعَال وهي الحدائد التي تُجعل في حوافر الخيل.
((غَسَّان)): مملكة في الشام (أَثَّمَّ هُوَ)) أي: هل هو في البيت. ((مَشْرُبَةٍ)): غُرْفة.
(رَهْطٌ)): قوم من ثلاثة إلى عشرة.
((رِمَالِ حَصِيْر)): يقَالَ رَمَّلْتُ الحصير إذا ضَفَرْتُهُ ونسجته ، والمراد أنه لم يكن على السرير وِطاء سوى
الحصير. (أَدَم)) : جِلْد (أَهَبَةِ)) : جمع إهاب وهو الجلد .
((أَفْشَتْهُ)): نَشْرَتْهُ . ((مَوْجِدَتِهِ)) : غضبه .
من فوائد الحديث :
١ - سؤال العالم عن بعض أمور أهله ، وإن كان عليه فيه غضاضة ، إذا كان في ذلك سُنَّة تنقل ومسألة
تحفظ .
٢- توقير العالم ومهابته عن استفسار ما يخشى من تغيره عند ذكره.
٣- ترقب خلوات العالم ليسأل عما لعله لو سئل عنه بحضرة الناس أنكره على السائل.
٤- وفيه أن شدة الوطأة على النساء مذموم، لأن النَّبِيّ ◌َّ أخذ بسيرة الأنصار في نسائهم وترك سيرة قومه
قریش .
٥- وفيه تأديب الرجل ابنته بالقول ، لأجل إصلاحها لزوجها .
٦- وفيه سياق القصة على وجهها كاملة وإن لم يسأل السائل عن ذلك إذا كان في ذلك مصلحة من زيادة
شرح وبيان ، وخصوصاً إذا كان العالم يعلم أن الطالب يؤثر ذلك.
٧ - جواز ضرب الباب ودقه إذا لم يسمع من بداخل البيت بغير ذلك .
٨- جواز دخول الآباء علي البنات ولو كان بغير إذن الزوج ، والتنقيب عن أحوالهن لاسيما ما يتعلق
بالمتزوجات .
٩- وفيه طلب علو الإسناد ، لأن ابن عباس أقام مدة طويلة ينتظر خلوة عمر ليأخذ عنه ، وكان يمكنه
أخذ ذلك بواسطة عنه ممن لا یہاب سؤالہ کما کان یهاب عمر .
١٠ - وفيه حرص الصحابة على طلب العلم والضبط بأحوال الرسول وَال .
١١ - وفيه البحث عن العلم في الطرق والخلوات وفي حال القعود والمشى.
٦٠

١٢ - الصبر على الزوجات والإغضاء عن خطأهن والصفح عما يقع منهن من ذلك في حق الزوج دون ما
یکون من حق الله تعالی .
١٣ - وفيه جواز اتخاذ الحاكم عند الخلوة بواباً يمنع من يدخل عليه بغير إذنه، وأما حديث أنس في المرأة
التي وعظها النَّبِيّ ◌َّ فلم تعرفه ثم جاءت إليه فلم تجد عنده بوابين فهو على الغالب من أحواله ◌َ له .
١٤ - وفيه الرفق بالأصهار والحياء منهم إذا وقع للرجل من أهله ما يقتضي معاتبتهم.
١٥ - وفيه مشروعية الاستئذان على الإنسان وإن كان وحده لاحتمال أن يكون على حالة يكره الإطلاع
علیھا.
١٦ - جواز تكرار الاستئذان بالكلام لمن لم يؤذن له إذا رجا حصول الإذن ، وأن لا يتجاوز به ثلاث
مرات كما في حديث أبي موسى الأشعري في الصحيحين .
١٧ - وفيه الاستعانة في الوضوء بالصب على المتوضئ.
١٨ - وخدمة الصغير الكبير ، وإن كان الصغير أشرف نسباً من الكبير.
١٩ - وفيه تذکیر الحالف بیمینه إذا وقع منه ما ظاهره نسيانها .
٢٠- وفيه التناوب في مجلس العلم إذا لم تتيسر المواظبة على حضوره لشاغل شرعي من أمر ديني أو
دنيوي.
٢١- وفيه قبول خبر الواحد .
٢٢ - وأن الأخبار التي تشاع ولو كثر ناقلوها إن لم يكن مرجعها إلى أمر حسي من مشاهدة أو سماع لا
تستلزم الصدق ، فإنَّ جَزْمَ الأنصاري بوقوع التطليق وكذا جزم الناس الذين كانوا عند المنبر بذلك
محمول على أنهم شاع بينهم ذلك من شخص بناءً على التوهم الذي توهمه من اعتزال النَّبِيّ ◌َّ نساءه،
فظن أنه طلقهن ، فشاع ذلك فتحدث الناس به .
٢٣- وفيه أن الغضب والحزم يحمل الرجل الوقور على ترك التأني المألوف منه، لقول عمر : ((ثم غلبني ما
أجد)) ، فاستأذن ثلاث مرات.
٢٤ - وفيه جواز نظر الإنسان الي نواحي بيت صاحبه وما فيه إذا علم أنه لا يكره ذلك ، وبهذا يجمع بين
ما وقع لعمر وبين ما ورد من النهي عن فضول النظر ، أشار إلى ذلك النووي رحمه الله.
٢٥ - وأنه لا تحتقر النعمة ولو قلَّت والاستغفار من وقوع ذلك .
٢٦ - إيثار القناعة وعدم الالتفات إلى ما خص به الغير من أمور الدنيا الفانية.
٢٧ - وفيه المعاقبة على إفشاء السر بما يليق بمن أفشاه .
قَالَ الله تعالى: ﴿ وَ إِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ
بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَمَّا نَبََّهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنْبَكَ هَذَا قَالَ نَبَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ * إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ
٦١