Indexed OCR Text
Pages 21-40
((خَلَاخِلهن)): الخَلاخِل : جمع خلخال وهو حلي يلبس في الساق . (الحرب سِجَال)) أي: تكون لنا مرة ولكم مرة، وأصله من المُستَقين بالدلو وهو السَّجل، يكون لهذا دلو، ولهذا دلو . ((مُثْلَةٍ)»: الْمُتْلَة : تشويه خِلْقَة القتيل بجَدْعٍ أو قطع . ((هُبَل)): اسم صنم، وقوله: ((أُعْلُ)) أمر بالعلو. ((العُزَّى)) : اسم صنم أيضاً. من فوائد الحديث : ١ - فيه شؤم ارتكاب النهي ، وأنه يعم ضرره من لم يقع منه، كما قَالَ تعالى: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيْبَنَّ الَّذِيْنَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خاصَّةً﴾ [الأنفال: ٢٥]. ٢- وأن من آثر دنياه أضر بأمر آخرته ولم تحصل له دنياه. ٣- واستُفيد من هذه الكائنة أخذ الصحابة الحذر من العود إلى مثلها ، والمبالغة في الطاعة، والتحرز من العدو الذين كانوا يظهرون أنهم منهم وليسوا منهم ، والي ذلك أشار الله سبحانه وتعالى بقوله : ﴿وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلها بَيْنَ النَّاسِ﴾ إلى قوله ﴿ وَلِيُمَحِّصَ اللهُ الَّذِيْنَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِيْنَ﴾ [آل عمران: ١٤٠] وقَالَ: ﴿ما كانَ اللهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِيْنَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى تَمِيْزَ الْخَبِيْثَ مِنَ الطَّيِّبِ﴾ [آل عمران: ١٧٩]. ٤- وفيه أنه ينبغي للمرء أن يتذكر نعمة الله ويعترف بالتقصير عن أداء شكرها . ٥- وفيه منزلة أبي بكر وعمر من النَّبِيّ ◌َله وخصوصيتهما به، بحيث كان أعداءه لا يعرفون بذلك غيرهما ، إذ لم يسأل أبو سفيان عن غيرهما . حديث الجارية ١٣ - عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ السُّلَمِيِّ رَضَلَّم ◌َنْهُ قَالَ: بَيْنَا أَنَا أُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللّهِ وَ إِذْ عَطَسَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ فَقُلْتُ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ ، فَرَمَانِ الْقَوْمُ بِأَبْصَارِهِمْ فَقُلْتُ: وَاتُكُلَ أُمَّاهُ مَا شَأَنْكُمْ تَنْظُرُونَ إِلَيَّ؟ فَجَعَلُوا يَضْرِبُونَ بِأَيْدِيِهِمْ عَلَى أَفْخَاذِهِمْ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُمْ يُصَمِّتُونَنِي لَكِنِّي سَكَتُّ، فَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ وَّ فَبِأَبِ هُوَ وَأُمِّي مَا رَأَيْتُ مُعَلَّمَا قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ أَحْسَنَ تَعْلِيمًا مِنْهُ، فَوَالَّهِ مَا كَهَرَنِيٍ وَلَا ضَرَبَنِي وَلَا شَتَمَنِي، قَالَ: ((إِنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ، إِنَّا هُوَ التَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِرُ وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ)) أَوْ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِوَلِ. قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّى حَدِيثُ عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ ، وَقَدْ جَاءَ اللَّهُ بِالْإِسْلَامِ ، وَإِنَّ مِنَّا رِجَالًا يَأْتُونَ الْكُهَّانَ، قَالَ: (فَلَا تَأْتِهِمْ) قَالَ: وَمِنَّا رِجَالٌ يَتَطَيُّونَ، قَالَ: (ذَكَ شَيْءٌ يَجِدُونَهُ فِي صُدُورِهِمْ فَلَا يَصُدَّنَهُمْ) ( قَالَ ابْنُ الصَّبَّحِ: فَلَا يَصُدَّنَّكُمْ) قَالَ: قُلْتُ: وَمِنَّا رِجَالٌ يَخُطُّونَ، قَالَ: ((كَانَ نَبِّ مِنْ الْأَنِْيَاءِ يَخُطُّ، فَمَنْ وَافَقَ خَطَّهُ فَذَاَ)) قَالَ: وَكَانَتْ لِي جَارِيَةٌ تَرْعَى غَنَمَّا لِي قِبَلَ أُحُدٍ وَالْجَوَّانِيَّةِ ، فَاطَّلَعْتُ ذَاتَ يَوْمٍ ، فَإِذَا الذِّيْبُ قَدْ ذَهَبَ بِشَاةٍ مِنْ غَنَمِهَا ، وَأَنَا رَجُلٌّ مِنْ بَنِي آدَمَ آَسَفُ كَمَا يَأْسَفُونَ ، لَكِنِّ صَكَكْتُهَا صَكَّةً، ٢٢ فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللّهِ وَ فَعَظَّمَ ذَلِكَ عَلَيّ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَلَا أُعْتِقُهَا؟ قَالَ: ((اثْتِنِي بِهَا)) فَأَتَيْتُهُ بِهَا فَقَالَ لَا: (أَيْنَ اللَّهُ؟» قَالَتْ: فِي السَّمَاءِ، قَالَ: (مَنْ أَنَا؟)) قَالَتْ: أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ ، قَالَ: (أَعْتِقْهَا فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ)). رواه مسلم ٥٣٧. شرح الغريب : ((واثُكْلَ)): الثُّكْل: المصيبة والفجيعة. ((أُمِّيَّاه)) يعني: أُمِّي. ((بأَبِي هو وأُمّي)) أي : أَقْدِيْه بأبي وأمي. ((كَهَرَنِي)» : نَهَرني . «حَدِیث عَهْد بجاهلية)) يعني : قریب عهد بها . ((الكُهَّان)): جمع كاهن، وهو من يدعي معرفة الضمائر ويخبر عن المستقبل. (يَتَطَيِّرُونَ)): يتشاء مون. ((لا يَصُدَّنَّهُم)): لا يمنعهم مما يريدون . ((يَخُطُّوْنَ)) : الخط الذي يفعله . ((الجَوَّانِيَّة)) : موضع قرب جبل أحد . ((آسَفُ)): أغضب وأسخط ، ومن معناه: أحزن. ((صَكَكْتُها)» : ضربتها . من فوائد الحديث : ١- تحريم الكلام في الصلاة. ٢- حسن التعليم بغير عنف . ٣- تحريم إتيان الكهان. ٤- ترك التطير والتشاؤم لأنه لا يؤثر نفعاً ولا ضراً. ٥- أن الله تعالى في السماء . حديث الإفك ١٤ - عن عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللّهِ وَهَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ سَفَرًا أَقْرَعَ بَيْنَ أَزْوَاجِهِ فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا مَعَهُ ، فَأَفْرَعَ بَيْتَنَا فِي غَزَاةٍ غَزَاهَا فَخَرَجَ سَهْمِي ، فَخَرَجْتُ مَعَهُ بَعْدَ مَا أُنْزِلَ الْحِجَابُ، فَأَنَا أُحْمَلُ فِي هَوْدَجٍ وَأُنْزَلُ فِيهِ، فَسِرْنَا حَتَّى إِذَا فَرَغَ رَسُولُ اللّهِ وَلاَ مِنْ غَزْوَتِهِ تِلْكَ وَقَفَلَ وَدَنَوْنَا مِنْ الْمَدِينَةِ ، آذَنَ لَيْلَةً بِالرَّحِيلِ ، فَقُمْتُ حِينَ آذَنُوا بِالرَّحِيلِ فَمَشَيْتُ حَتَّى جَاوَزْتُ الْجَيْشَ ، فَلَمَّا قَضَيْتُ شَأْنِي أَقْبَلْتُ إِلَى الرَّحْلِ ، فَلَمَسْتُ صَدْرِي فَإِذَا عِقْدٌ لِي مِنْ جَزْعٍ أَظْفَارٍ قَدْ انْقَطَعَ ، فَرَجَعْتُ فَالْتَمَسْتُ عِقْدِي، فَحَبَسَنِي ابْتِغَاؤُهُ، فَأَقْبَلَ الَّذِينَ يَرْحَلُونَ لِي فَاحْتَمَلُوا هَوْدَجِي فَرَحَلُوهُ عَلَى بَعِيرِي الَّذِي كُنْتُ أَرْكَبُ ، وَهُمْ يَحْسِبُونَ أَنِي فِيهِ ، وَكَانَ النِّسَاءُ إِذْ ذَاَ خِفَافًا لَمْ يَتْقُلْنَ وَلَمْ يَغْشَهُنَّ اللَّحْمُ ، وَإِنَّا يَأْكُلْنَ الْعُلْقَةَ مِنْ الطَّعَامِ ، فَلَمْ يَسْتَنْكِزْ الْقَوْمُ حِينَ رَفَعُوهُ ثِقَلَ الْهَوْدَجِ فَاحْتَمَلُوهُ، وَكُنْتُ جَارِيَةً حَدِيثَةَ السِّنِّ، فَبَعَثُوا الْجَمَلَ وَسَارُوا، فَوَجَدْتُ عِقْدِي بَعْدَ مَا اسْتَمَرَّ الْجَيْشُ ، فَجِئْتُ مَنْزِلَهُمْ وَلَيْسَ فِيهِ أَحَدٌ ، ٢٣ فَأَمْتُ مَنْزِلِي الَّذِي كُنْتُ بِهِ ، فَظَتَنْتُ أَنَهُمْ سَيَفْقِدُونَنِي فَيَرْجِعُونَ إِلَيّ، فَبَيْنَا أَنَا جَالِسَةٌ غَلَبَتْنِي عَيْنَايَ فَنِمْتُ، وَكَانَ صَفْوَانُ بْنُ الْمُعَطَّلِ السُّلَمِيُّ ثُمَّ الذِّكْوَائِّ مِنْ وَرَاءِ الْجَيْشِ، فَأَصْبَحَ عِنْدَ مَنْزِلِي، فَرَأَى سَوَادَ إِنْسَانٍ نَائِمِ فَتَانِي ، وَكَانَ يَرَانِي قَبْلَ الْحِجَابِ ، فَاسْتَيْقَظْتُ بِاسْتِرْجَاعِهِ حِينَ عَرَفَنِيْ ، فَخَمَّرْتُ وَجْهِي بِجِلْبَابِ، وَوَاللَّهِ ، ما يُكَلِّمُنِي كَلِمَةً، ولا سَمِعْتُ مِنْهُ كَلِمَةً غَيْرَ اسْتِرْجَاعِهِ، حتى أَنَاخَ رَاحِلَتَهُ فَوَطِئَ يَدَهَا فَرَكِبْتُهَا ، فَانْطَلَقَ يَقُودُ بِ الرَّاحِلَةَ ، حَتَّى أَتَيْنَا الْجَيْشَ بَعْدَ مَا نَزَلُوا مُوْغِرِ يْنَ فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ ، فَهَلَكَ مَنْ هَلَك في شَأْنِي، وَكَانَ الَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبِيِّ ابْنُ سَلُولَ. فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ فَاشْتَكَيْتُ بِهَا شَهْرًا، وَالنَّاسُ يُفِيضُونَ مِنْ قَوْلِ أَصْحَابِ الْإِفْكِ ، ولا أَشْعُرُ بِشَيْءٍ مِنْ ذلِكَ، وَيَرِيبُنِي فِي وَجَعِي أَنَّ لَا أَرَى مِنْ النَّبِّ ◌َِّ اللُّطْفَ الَّذِي كُنْتُ أَرَى مِنْهُ حِينَ أَمْرَضُ ، إِنَّا يَدْخُلُ فَيُسَلَّمُ ثُمَّ يَقُولُ: ((كَيْفَ تِيكُمْ؟»، لَا أَشْعُرُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ حَتَّى نَقَهْتُ ، فَخَرَجْتُ أَنَا وَأُمُّ مِسْطَح قِبَلَ الْمُنَاصِعِ، وهو مُتَبَّزُنَا، لَا نَخْرُجُ إِلَّا لَيْلًا إِلَى لَيْلٍ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ نَتَّخِذَ الْكُنُفَ قَرِيبًا مِنْ بُيُوتِنَا، وَأَمْرُناً أَمْرُ الْعَرَبِ الْأُوَلِ فِي التََّزُّهِ، وَكُنَّا نَتَأَذَّى بالكُنُفِ أَنْ نَتَّخِذَهَا عِنْدَ بُيُوْتِنَا، فَأَقْبَلْتُ أَنَا وَأُمُّ مِسْطَحٍ بِنْتُ أَبِي رُهْمِ تَمْشِي ، فَعَثَرَتْ فِي مِرْطِهَا فَقَالَتْ: تَعِسَ مِسْطَحٌ، فَقُلْتُ لَا : بِتْسَ مَا قُلْتِ ، أَتَسُبِّينَ رَجُلًا شَهِدَ بَدْرًا؟ فَقَالَتْ: يَا هَنْتَهْ ، أَلَمْ تَسْمَعِي مَا قَالَوا؟ فَأَخْبَتْنِي بِقَوْلِ أَهْلِ الْإِفْكِ ، فَازْدَدْتُ مَرَضًا عَلَى مَرَضِي ، فَلَمَّا رَجَعْتُ إِلَى بَيْتِي دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ فَسَلَّمَ فَقَالَ: ((كَيْفَ تِيْكُمْ؟)) فَقُلْتُ: اتْذَنْ لِي إِلَى أَبَوَيَّ ، قَالَتْ: وَأَنَا حِينَئِذٍ أُرِيدُ أَنْ أَسْتَيْقِنَ الْخَبَرَ مِنْ قِبَلِهِمَا، فَأَذِنَ لِي رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿ فَأَتَيْتُ أَبَوَيَّ ، فَقُلْتُ لِأُمِّي : مَا يَتَحَدَّثُّ بِهِ النَّاسُ ؟، فَقَالَتْ: يَا بُنَّةُ، هَوِّنِي عَلَى نَفْسِكِ الشَّأْنَ، فَوَاللَّهِ لَقَلَّمَا كَانَتْ امْرَأَةٌ قَطُّ وَضِيئَةٌ عِنْدَ رَجُلٍ يُحِبُّهَا، وَلَا ضَرَائِرُ إِلَّا أَكْثَرْنَ عَلَيْهَا ، فَقُلْتُ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَقَدْ تَحَدَّثَ النَّاسُ بِهَذَا؟ قَالَتْ: فَبِتُّ تِلْك اللَّيْلَةَ حَتَّى أَصْبَحْتُ لَ يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ وَلَا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ. ثُمَّ أَصْبَحْتُ أَبْكِيْ، فَدَعَا رَسُولُ الّهِ وَلَه عَلَيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَأُسَامَةَ بْنَ زَيْدِ حِينَ اسْتَلْبَثَ الْوَحْيُ، يَسْتَشِيُهُمَا فِي فِرَاقِ أَهْلِهِ ، فَأَمَّا أُسَامَةُ فَأَشَارَ عَلَيْهِ بِالَّذِي يَعْلَمُ فِي نَفْسِهِ مِنْ الْوُدِّ لَهُمْ، فَقَالَ أُسَامَةُ: هُمْ أَهْلُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَلَ نَعْلَمُ وَاللَّهِ إِلَّا خَيْرًا ، وَأَمَّا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَمْ يُضَيِّقْ اللَّهُ عَلَيْكَ، وَالنِّسَاءُ سِوَاهَا كَثِيرٌ، وَسَلْ الْجَارِيَةَ تَصْدُفْكَ. فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ وَ بَرِيْرَةَ، فَقَالَ: ((يَا بَرِيرَةُ ، هَلْ رَأَيْتِ فِيهَا شيئاً يَرِيْئُكِ؟)) فَقَالَتْ بَرِيرَةُ : لَ وَالَّذِي بَعَتَكَ بِالْحَقِّ، إِنْ رَأَيْتُ مِنْهَا أَمْرًا أَغْمِصُهُ عَلَيْهَا قَطُّ أَكْثَرَ مِنْ أَنَّهَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ، تَنَامُ عَنْ الْعَجِينِ فَتَأْتِي الدَّاجِنُ فَتَأْكُلُهُ. فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِنَّهِ مِنْ يَوْمِهِ فَاسْتَعْذَرَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيِّ ابْنِ سَلُولَ، فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ وَلَ:((مَنْ يَعْذُّرُفِي مِنْ رَجُلٍ بَغَنِي أَذَاهُ فِي أَهْلِيٍ ، فَوَ اللَّهِ مَا عَلِمْتُ عَلَى أَهْلِيٍ إِلَّ خَيْرًا، وَقَدْ ذَكَرُوا رَجُلًا مَا عَلِمْتُ عَلَيْهِ إِلَّا خَيْراً، وَمَا كَانَ يَدْخُلُ عَلَى أَهْلِي إِلَّ مَعِي)». فَقَامَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَنَا وَاللَّهِ أَعْذُرُكَ مِنْهُ، إِنْ كَانَ مِنْ الْأَوْسِ ضَرَبْنَا عُنُقَهُ، وَإِنْ كَانَ مِنْ إِخْوَانِنَا مِنْ الْخَزْرَجِ أَمَرْتَنَا فَفَعَلْنَا فِيهِ أَمْرَكَ ، فَقَامَ ٢٤ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ وَهُوَ سَيِّدُ الْخَزْرَجِ، وَكَانَ قَبْلَ ذَلِكَ رَجُلًا صَالِحًا وَلَكِنْ احْتَمَلَتْهُ الْحَمِيَّةُ فَقَالَ: كَذَبْتَ ، لَعَمْرُ اللَّهِ لَا تَقْتُلُهُ وَلَا تَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ، فَقَامَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ فَقَالَ: كَذَبْتَ ، لَعَمْرُ اللَّهِ وَاللَّهِ لَنَقْتُلَنَّهُ ، فَإِنَّكَ مُنَافِقٌ تُجَادِلُ عَنْ الْمُنَافِقِينَ، فَرَ الْحَيَّانِ الْأَوْسُ وَالْخَزْرَجُ، حَتَّى هُمُّوا أَنْ يَقْتَتِلُوا، وَرَسُولُ اللَّهِوَلَ قَائِمٌ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَنَزَلَ فَخَفَّضَهُمْ حَتَّى سَكَنُوا وَسَكَتَ . وَبَكَيْتُ يَوْمِي لَا يَرْقَاْ لِي دَمْعٌ وَلَا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ ، فَأَصْبَحَ عِنْدِي أَبَوَايَ ، وَقَدْ بَكَيْتُ لَيْلَيْنِ وَيَوْمًا ، حَتَّى أَظُنُّ أَنَّ الْبُكَاءَ فَالِقُ كَبِدِي ، قَالَتْ: فَبَيْنَا هُمَا جَالِسَانِ عِنْدِي وَأَنَا أَبْكِي، إِذْ اسْتَأْذَنَتْ امْرَأَةٌ مِنْ الْأَنْصَارِ فَأَذِنْتُ لَهَا ، فَجَلَسَتْ تَبْكِي مَعِي، فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ، إِذْ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِوَِّ فَجَسَ، وَلَمْ يَجْلِسْ عِنْدِي مِنْ يَوْمٍ قِيلَ فِيَّ مَا قِيلَ قَبْلَهَا ، وَقَدْ مَكَثَ شَهْرًا لَا يُوحَى إِلَيْهِ فِي شَأْنِي شَيْءٌ . قَالَتْ: فَتَشَهَّدَ ثُمَّ قَالَ : ((يَا عَائِشَةٌ ، فَإِنَّهُ بَلَغَنِي عَنْكِ كَذَا وَكَذَا ، فَإِنْ كُنْتِ بَرِيئَةً فَسَيُرَُّكِ اللَّهُ ، وَإِنْ كُنْتِ أَمْتِ بِذَنْبٍ فَاسْتَغْفِرِي اللَّهَ وَتُوبِ إِلَيْهِ، فَإِنَّ الْعَبْدَ إِذَا اعْتَرَفَ بِذَنْبِهِ ثُمّ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ)). فَلَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ وَ مَقَالَتَهُ قَلَصَ دَمْعِي حَتَّى مَا أُحِسُّ مِنْهُ قَطْرَةً، وَقُلْتُ لِأَبِ: أَجِبْ عَنِّي رَسُولَ اللّهِ وَ لَ فِيمَا قَالَ، فَقَالَ : وَاللَّهِ مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لِرَسُولِ اللّهِ وَّهِ، فَقُلْتُ لِأُمّي: أَجِبِي عَنِّي رَسُولَ اللَّهِوَلَ فِيهَا قَالَ، فَقَالَتْ: وَاللَّهِ مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لِرَسُولِ اللَّهِ وَ لَه قَالَتْ: وَأَنَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السَّنِّ لَا أَقْرَأْ كَثِيرًا مِنْ الْقُرْآنِ ، فَقُلْتُ: إِنّي وَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّكُمْ سَمِعْتُمْ مَا يَتَحَدَّثُ بِهِ النَّاسُ ، وَوَقَرَ فِي أَنْفُسِكُمْ وَصَدَّقْتُمْ بِهِ ، وَلَئِنْ قُلْتُ لَكُمْ إِنِّي بَرِيئَةٌ - وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنِّي لَبَرِينَةُ - لَا تُصَدِّقُونِي بِذَلِكَ، وَلَئِنْ اعْتَرَفْتُ لَكُمْ بِأَمْرٍ - وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنِّيّ بَرِيئَةٌ . ◌َتُصَدِّقْتَّي، وَاللَّهِ مَا أَجِدُ لِي وَلَكُمْ مَثَلًا إِلَّا كما قَالَ أَبُوْ يُؤْسُفَ: ﴿ فَصَبْرُ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾. قَالَت: ثُمَّ تَحَوَّلْتُ فاضْطَجَعْتُ عَلَى فِرَاشِي ، وَأَنَا أَرْجُو أَنْ يُبَّنِي اللَّهُ، وَلَكِنْ وَاللَّهِ مَا ظَنْتُ أَنْ يُنْزِلَ فِي شَأْتِي وَحْيًا ، وَلَأَنَا أَحْقَرُ فِي نَفْسِي مِنْ أَنْ يُتَكَلَّمَ بِالْقُرْآنِ فِي أَمْرِي، وَلَكِنِّي كُنْتُ أَرْجُو أَنْ يَرَى رَسُولُ اللَّهِ وَلَّهِ فِ النَّوْمِ رُؤْيَا يُبَّنِي اللَّهُ. فَوَاللَّهِ مَا رَامَ رَسُولُ اللهِوَّه مَجْلِسَهُ، وَلَا خَرَجَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ ، حَتَّى أُنْزِلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ، فَأَخَذَهُ مَا كَانَ يَأْخُذُهُ مِنْ الْبُرَحَاءِ حَتَّى إِنَّهُ لَيَتَحَدَّرُ مِنْهُ مِثْلُ الْجُمَانِ مِنْ الْعَرَقِ فِي يَوْمٍ شَاتٍ ، فَمَّا سُرِّيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَهِ وَهُوَ يَضْحَكُ فَكَانَ أَوَّلَ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا أَنْ قَالَ لِي : (أَبْشِرِي يَا عَائِشَةُ، احْمَدِي اللَّهَ فَقَدْ بَرَّأَكِ اللَّهُ)) فَقَالَتْ لِي أُمِّي: قُومِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَ فَقُلْتُ: لَا وَاللَّهِ لَا أَقُومُ إِلَيْهِ وَلَا أَحْمَدُ إِلَّ اللَّهَ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ ﴾ الْآيَاتِ . فَلَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ هَذَا فِي بَرَاءَتِي قَالَ أَبُو بَكْرِ الصِّدِّيقُ وَكَانَ يُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحِ بْنِ أُثَاثَةَ لِقَرَابَتِهِ مِنْهُ: وَاللَّهِ لَا أُنْفِقُ عَلَى مِسْطَح شيئاً أَبَدًا بَعْدَ مَا قَالَ لِعَائِشَةَ، فَأَنْزَلَ اللّهُ تَعَالَى: ﴿ وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِيِ القُرْبَى﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَلَا تُحِبُّوْنَ أَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَكُمْ ﴾، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : بَلَى وَاللَّهِ إِنَّي لَأُحِبُّ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لِي، فَرَجَعَ إِلَى مِسْطَحِ النَّفَقَةَ الَّتِي كَانَ يُنْفِقُ عَلَيْهِ، وَقَالَ: لا أَنْزِعُهَا مِنْهُ أَبَداً . ٢٥ قَالَتْ عَائِشَةُ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ يَسْأَلُ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشِ عَنْ أَمْرِي فَقَالَ: ((يَا زَيْنَبُ، مَا عَلِمْتِ؟ مَا رَأَيْتِ؟)) فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَحْمِي سَمْعِي وَبَصَرِي، وَاللَّهِ مَا عَلِّمْتُ عَلَيْهَا إِلَّا خَيْرًا. قَالَتْ عائِشَةُ: وَهِيَ الَّتِي كَانَتْ تُسَامِيْنِي من أزواجِ رسولِ اللهِوََّ فَعَصَمَهَا اللَّهُ بِالْوَرَعِ، وَطَفِقَتْ أُخْتُهَا حَمْنَةُ بِنْتُ جَحْشٍ تُحَارِبُ لها، فَهَلَكَتْ فِيْمَنْ هَلَكَ مِنْ أَصْحَابِ الإِفْكِ . رواه البخاري ٤٧٥٠ ومسلم ٢٧٧٠ . شرح الغريب : ((هَوْدَج)): ما تركب فيه المرأة على الجمل ، وهو مَحْمَل له قُبَّة تُستَرُ بالثياب ونحوها، يوضع على ظهر البعير تركب عليه النساء ليكون أستر لهن . ((جَزْعِ أَظْفَار)): خَرَزٌ معروف في سواده بياض كالعروق. ((الرَّهْط)): عدد من ثلاثة إلى عشرة. ((العُلْقَة)): القليل من الطعام وأصلها شجر يبقى في الشتاء تتبلغ به الإبل حتى يدخل زمن الربيع. ((فَأَدْلَجَ)): سار من آخر الليل . ((باسْتِرْجاعه)) أي: بقوله: ((إنا لله وإنا إليه راجعون)). ((مُؤْغِرِيْنَ)): نازلين وقت الوَغْرة وهي شدة الحر. ((نَحْرِ الظَّهيرة)): أول وقت شدة الحر. ((تِيْكُمْ)) : هي للمؤنث مثل ذا كم للمذكر . (نَقَهْتُ)) : الناقِهُ هو الذي أفاق من مرضه ولم تتكامل صحته. (المناصِع)): صعيد أَفْتَحُ خارج المدينة . ((مُتَبَرّزُنا)) : موضع التبُرُّز. («الكُنُف)): جمع كَنِيْف وهو ساتر لقضاء الحاجة. (تَعِسَ)): بَعُدَ وهَلَكَ. ((أَيْ هَنْتَاه)): حرف نداء للمرأة. ((يا أُمَّتَاه)): يا أُمِّي. ((وَضِيْتَة)» : حسنة جميلة. ((ضَرَائِر)): جمع ضَرَّة، وقيل للزوجات ضرائر لأن كل واحدة يحصل لها الضرر من الأخرى بالغيرة . (لاَيَرْقَاً): لا ينقطع. ((لا أَكْتَحِل بنومٍ)) : استعارة للسهر . (اسْتَلْبَثَ الوحي)): تأخر نزوله. ((أَهْلُك)): زوجتك، وإطلاق الأهل على الزوجة شائع. ((أَغْمِصُهُ)): أَعِيْبُهُ. ((اسْتَعْذَرَ)): طلب من يعذره منه أي : يُنصفه . (الحَمِيَّة)): العصبية للقبيلة ونحوها. ((فالقُ كبدي)): شاقٌّ كبدي. ((قَلَصَ دمعي)): انقطع. ((ما رَامَ)» : ما فارق، ومصدره الرَّيْم بخلاف رَامَ بمعنى طَلَبَ فمصدره الرَّوْمِ. ((الْبُرَحَاء)»: شدة الحُمَّى وشدة الكرب وشدة الحر . ((الجُمَان)): اللؤلؤ. ((سُرِّيَ)): كُشِفَ. ((يأْتَلِ)): يُقْسِم، والإيلاء القَسَم. ((تُسَامِيْنِي)): تُعَالِيْنِي أي: تطلب العلو والحظوة عند النَّبِيّ ◌َّهِ وتعتقد أن الذي لها عنده مثل الذي لي عنده. ((فَعَصَمَها اللهُ)) : حفظها ومنعها . ((بالوَرَع)) أي: بالمحافظة على دينها ومجانبة ما تخشى سوء عاقبته. ((طَفِقَتْ)) : جَعَلَتْ وشَرَعَتْ. ٢٦ من فوائد الحديث : ١- مشروعية القُرعة حتى بين النساء وفي المسافرة بهن. ٢ - جواز السفر بالنساء حتى في الغزو. ٣- جواز حكاية ما وقع للمرء من الفضل ولو كان فيه مدح ناس وذم ناس إذا تضمن إزالة توهم النقص عن الحاكي إذا كان بريئاً. ٤- خدمة الأجانب للمرأة من وراء حجاب . ٥- الاسترجاع عند المصيبة، وهو قول: ((إنا لله وإنا إليه راجعون)). ٦ - تغطية المرأة وجهها عن نظر الأجنبي. ٧ - عون المنقطع وإنقاذ الضائع وإكرام ذوي القدر. ٨- حسن الأدب مع الأجانب خصوصاً النساء لاسيما في الخلوة عند الضرورة . ٩- المشي أمام المرأة ليستقر خاطرها وتأمن من النظر إلى ما قد ينكشف منها في حركة المشي. ١٠ - استحباب السؤال عن حال المريض. ١١ - فيه إشارة إلى مراتب الهجران بترك الكلام وترك الملاطفة، فإن كان السبب محققاً فيترك أصلاً، وإن كان مظنوناً فيخفف . ١٢ - ذب المسلم عن عرض أخيه المسلم خصوصاً من كان من أهل الفضل ، وردع من كان يؤذيهم. ١٣ - بيان مزيد فضيلة لأهل بدر. ١٤ - البحث عن الأمر القبيح إذا أُشيع، ومعرفة صحته وفساده بالتنقيب. ١٥ - استصحاب حال من اتُّهِم بسوء إذا كان قبل ذلك معروفاً بالخير ، إذا لم يظهر عنه بالبحث ما يخالف ذلك . ١٦ - فيه فضيلة قوية لأم مسطح لأنها لم تحاب ولدها في وقوعه في شأن عائشة بل تعمدت سَبَّهُ على ذلك . ١٧ - فيه توقف خروج المرأة من بيت زوجها على إذنه ، ولو كانت خارجة إلى بيت أبويها. ١٨ - طلب الارتقاء من مرتبة الظن إلى مرتبة اليقين . ١٩ - استشارة المرء أهل بطانته ممن يلوذ به بقرابة وغيرها ، وتخصيص من جُرِّبت صحة رأيه منهم بذلك ولو کان غيره أقرب . ٢٠ - البحث عن حال من التُّهِم بشيء، وحكاية ذلك للكشف عن أمره ، ولا يعد ذلك غيبة. ٢١- استعمال كلمة (( لا نعلم إلا خيراً)) في التزكية ، وأن ذلك كاف في حق من سبقت عدالته. ٢٢ - مشروعية التوبة وأنها تقبل من المعترف المقلع المخلص. ٢٣ - أن الصبر تحمد عاقبته ويغبط صاحبه. ٢٧ ٢٤ - تبشير من تجددت له نعمة أو اندفعت عنه نقمة ، والضحك والفرح والاستبشار عند ذلك. ٢٥ - وفيه استحباب ابتداء الكلام في الأمر المهم بالتشهد والحمد والثناء على الله وقول ((أما بعد)). ٢٦ - جواز الاستشهاد بآيات القرآن في النوازل. ٢٧ - التأسي بما وقع للأكابر من الأنبياء وغيرهم. ٢٨ - الحث على الإنفاق في سبيل الخير خصوصاً في صلة الرحم. ٢٩- وقوع المغفرة لمن أحسن إلى من أساء إليه أو صفح عنه. ٣٠- أن من حلف أن لا يفعل شيئاً من الخير استحب له الحنث. ٣١- ذم إشاعة الفاحشة. ٣٢- تحريم الشك في براءة عائشة رَضِيَ اللهُ عَنْهُا ، بل ذلك كفر، لأنه شك في تبرئة الله لها بنص القرآن الکریم. ٣٣ - وفي الحديث منقبة وفضيلة عظيمة لأم المؤمنين عائشة رَضِيَ اللهُ عَنْهًا . حديث نزول آية التيمم ١٥- عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللّهِ وَ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْبَيْدَاءِ أَوْ بِذَاتِ الْجَيْشِ انْقَطَعَ عِقْدٌ لِي فَأَقَامَ رَسُولُ اللّهِ وَله عَلَى الْتِمَاسِهِ وَأَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ، فَأَقَى النَّاسُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالُوا: أَلَا تَرَى إِلَى مَا صَنَعَتْ عَائِشَةُ؟ أَقَامَتْ بِرَسُولِ اللّهِ وَه وَبِالنَّاسِ مَعَهُ ، وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ. فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ وَرَسُولُ اللَّهِ وَّهِ وَاضِعُ رَأْسَهُ عَلَى فَخِذِي قَدْ نَامَ فَقَالَ: حَبَسْتِ رَسُولَ اللّهِوَ ل﴿ وَالنَّاسَ، وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ؟ قَالَتْ : فَعَاتَبَنِي أَبُو بَكْرٍ وَقَالَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ ، وَجَعَلَ يَطْعُنُ بِيَدِهِ فِي خَاصِرَتِي ، فَلَ يَمْنَعُنِي مِنْ التَّحَرُّكِ إِلَّ مَكَانُ رَسُولِ اللَّهِ وَه عَلَى فَخِذِي. فَنَامَ رَسُولُ اللّهِوَهِ حَتَّى أَصْبَحَ عَلَى غَيْرِ مَاءِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ التََّهُمْ فَتَيَمَّمُوا. فَقَالَ أُسَيِّدُ بْنُ الْخُضَيْرِ - وَهُوَ أَحَدُ النُّقَبَاءِ -: مَا هِيَ بِأَوَّلِ بَرَكَتِكُمْ يَا آلَ أَبِي بَكْرٍ . فَقَالَتْ عَائِشَةُ: فَبَعَثْنَا الْبَعِيرَ الَّذِي كُنْتُ عَلَيْهِ فَوَجَدْنَا الْعِقْدَ تَحْتَهُ. رواه البخاري ٣٣٤ ومسلم ٣٦٧. وفي رواية : فَقَالَ أُسَيْد بن حُضَيْر: جزاكِ اللهُ خيراً، فواللهِ ما نَزَلَ بكِ أمرٌ تَكْرَهِيْنَهُ إلا جَعَلَ اللهُ ذلك لَكِ وللمسلمين فيه خيراً. شرح الغريب: ((الْبَيْدَاء)) و(ذَات الْجَيْش)): موضعان بين المدينة وخيبر. ((على التماسِهِ)) أي: لأجل طلبه. (لَيْسُو على ماء)) آي : ليسوا على نهر أو بئر. ٢٨ ((وليس معهم ماء)) أي : وليس بحوزتهم ماء. ((خَاصِرَتى)): الخاصِرة والخَصْر: وسط الإنسان. من فوائد الحديث: ١ - جواز السفر بالنساء واتخاذهن الحلى تجملاً لأزواجهن. ٢ - اعتناء الإمام بحفظ حقوق المسلمين وإن قلَّت ، وفيه إشارة إلى ترك إضاعة المال . ٣- جواز تأديب الرجل ابنته ولو كانت مزوَّجة كبيرة خارجة عن بيته. ٤- فضل عائشة وأبيها وتكرار البركة منهما . حدیث هرقل ١٦- عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ هِرَقْلَ أَرْسَلَ إِلَيْهِ فِي رَكْبٍ مِنْ قُرَيْشٍ وَكَانُوا تِجَارًا بِالشَّأْمِ فِي الْمُدَّةِ الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللّهِ وَ﴿ مَاذَّ فِيهَا أَبَا سُفْيَانَ وَكُفَّارَ فُرَيْشٍ، فَأَتَوْهُ وَهُمْ بِيْلِيَاءَ فَدَعَاهُمْ فِي مَجْلِسِهِ وَحَوْلَهُ عُظَمَاءُ الرُّومِ، ثُمَّ دَعَاهُمْ وَدَعَا بِتَرْجَمَانِهِ فَقَالَ : أَيُّكُمْ أَقْرَبُ نَسَبًا بِهَذَا الرَّجُلِ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ؟ فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: فَقُلْتُ: أَنَا أَقْرَبُهُمْ نَسَبًا فَقَالَ: أَدْنُوهُ مِنِّ وَقَرِّبُوا أَصْحَابَهُ فَاجْعَلُوهُمْ عِنْدَ ظَهْرِهِ، ثُمَّ قَالَ لِتَرْجُمَانِهِ: قُلْ لَهُمْ إِنِّي سَائِلٌ هَذَا عَنْ هَذَا الرَّجُلِ فَإِنْ كَذَبَنِي فَكَذِّبُوهُ. فَوَ اللَّهِ لَوْلَا الْحَيَاءُ مِنْ أَنْ يَأْثِرُوا عَلَيَّ كَذِبًا لَكَذَبْتُ عَنْهُ. ثُمَّ كَانَ أَوَّلَ مَا سَأَنِي عَنْهُ أَنْ قَالَ : كَيْفَ نَسَبُهُ فِيكُمْ ؟ قُلْتُ: هُوَ فِينَا ذُو نَسَبٍ، قَالَ: فَهَلْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ مِنْكُمْ أَحَدٌ قَطُّ قَبْلَهُ؟ قُلْتُ: لَا ، قَالَ : فَهَلْ كَانَ مِنْ آبَائِهِ مِنْ مَلِكِ ؟ قُلْتُ : لَا ، قَالَ : فَأَشْرَافُ النَّاسِ يَتَّبِعُونَهُ أَمْ ضُعَفَاؤُهُمْ؟ فَقُلْتُ: بَلْ ضُعَفَاؤُهُمْ، قَالَ: أَيَزِ يدُونَ أَمْ يَنْقُصُونَ؟ قُلْتُ : بَلْ يَزِيدُونَ ، قَالَ : فَهَلْ يَرْتَدُّ أَحَدٌ مِنْهُمْ سَخْطَةً لِدِينِهِ بَعْدَ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ ؟ قُلْتُ : لَا ، قَالَ: فَهَلْ كُنْتُمْ تَتَّهِمُونَهُ بِالْكَذِبِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ مَا قَالَ؟ قُلْتُ: لَا ، قَالَ : فَهَلْ يَغْدِرُ ؟ قُلْتُ: لَا ، وَنَحْنُ مِنْهُ فِي مُدَّةٍ لَا نَدْرِي مَا هُوَ فَاعِلٌ فِيهَا، قَالَ: وَلَرْ تُمْكِنِّ كَلِمَةٌ أُدْخِلُ فِيهَا شيئاً غَيْرُ هَذِهِ الْكَلِمَةِ. قَالَ : فَهَلْ قَاتَلْتُمُوهُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَكَيْفَ كَانَ قِتَالُكُمْ إِيَّاهُ؟ قُلْتُ: الْحَرْبُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ سِجَالٌ ، يَنَالُ مِنَّا وَنَالُ مِنْهُ، قَالَ: مَاذَا يَأْمُرُكُمْ ؟ قُلْتُ: يَقُولُ: اعْبُدُوا اللَّهَ وَحْدَهُ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شيئاً، وَاتْرُكُوا مَا يَقُولُ آبَاؤُكُمْ، وَيَأْمُرُنَا بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالصِّدْقِ وَالْعَفَافِ وَالصِّلَةِ . فَقَالَ لِلنَّْمَانِ: قُلْ لَهُ: سَأَلْتُكَ عَنْ نَسَبِهِ فَذَكَرْتَ أَنَّهُ فِيكُمْ ذُو نَسَبٍ ، فَكَذَلِكَ الرُّسُلُ تُبْعَثُ فِي نَسَبٍ قَوْمِهَا، وَسَأَلْتُكَ هَلْ قَالَ أَحَدٌ مِنْكُمْ هَذَا الْقَوْلَ، فَذَكَرْتَ أَنْ لَا، فَقُلْتُ لَوْ كَانَ أَحَدٌ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ قَبْلَهُ لَقُلْتُ رَجُلٌ يَأْتَسِي بِقَوْلٍ قِيلَ قَبْلَهُ ، وَسَأَلْتُكَ هَلْ كَانَ مِنْ آبَائِهِ مِنْ مَلِكٍ ، فَذَكَرْتَ أَنْ لَا ، قُلْتُ فَلَوْ كَانَ مِنْ آبَائِهِ مِنْ مَلِكِ قُلْتُ رَجُلٌ يَطْلُبُ مُلْك ◌َبِهِ ، وَسَأَلْتُكَ هَلْ كُنْتُمْ تَتَّهِمُونَهُ بِالْكَذِبِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ مَا قَالَ، فَذَكَرْتَ أَنْ لَا ، فَقَدْ أَعْرِفُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِيَذَرَ الْكَذِبَ عَلَى النَّاسِ وَيَكْذِبَ عَلَى اللَّهِ ، وَسَأَلْتُكَ أَشْرَافُ النَّاسِ اتََّعُوهُ أَمْ ضُعَفَاؤُهُمْ، فَذَكَرْتَ أَنَّ ضُعَفَاءَهُمْ اتَّبَعُوهُ، وَهُمْ أَتْبَاعُ الرُّسُلِ، ٢٩ وَسَأَلْتُكَ أَيَزِ يدُونَ أَمْ يَنْقُصُونَ، فَذَكَرْتَ أَنَّهُمْ يَزِيدُونَ، وَكَذَلِكَ أَمْرُ الْإِيمَانِ حَتَّى يَتِمَّ ، وَسَأَلْتُكَ أَيَرْتَدُّ أَحَدٌ سَخْطَةً لِدِينِهِ بَعْدَ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ ، فَذَكَرْتَ أَنْ لَا ، وَكَذَلِكَ الْإِيْمَانُ حِينَ تُخَالِطُ بَشَاشَتُهُ الْقُلُوبَ ، وَسَأَلْتُكَ هَلْ يَغْدِرُ ، فَذَكَرْتَ أَنْ لَا، وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ لَا تَغْدِرُ ، وَسَأَلْتُكَ بِمَا يَأْمُرُكُمْ، فَذَكَرْتَ أَنَّهُ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شيئاً ، وَيَنْهَاكُمْ عَنْ عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ ، وَيَأْمُرُكُمْ بِالصَّلَاةِ وَالصِّدْقِ وَالْعَفَافِ ، فَإِنْ كَانَ مَا تَقُولُ حَقًّا فَسَيَمْلِكُ مَوْضِعَ قَدَمَيَّ هَاتَيْنِ ، وَقَدْ كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّهُ خَارِجٌ، لَمْ أَكُنْ أَظُنُّ أَنَّهُ مِنْكُمْ ، فَلَوْ أَنِّي أَعْلَمُ أَنِي أَخْلُصُ إِلَيْهِ لَتَجَشَّمْتُ لِقَاءَهُ ، وَلَوْ كُنْتُ عِنْدَهُ لَغَسَلْتُ عَنْ قَدَمِهِ . ثُمَّ دَعَا بِكِتَابِ رَسُولِ اللهِّ ◌َهِالَّذِي بَعَثَ بِهِ دِحْيَةُ إِلَى عَظِيمِ بُصْرَى، فَدَفَعَهُ إِلَى هِرَقْلَ فَقَرَأَهُ، فَإِذَا فیهِ : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم. مِنْ مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى هِرَقْلَ عَظِيمِ الرُّومِ ، سَلَامٌ عَلَى مَنْ اتَّبَعَ الْهُدَى، أَمَّا بَعْدُ: فَإِّ أَدْعُوَكَ بِدِعَايَةِ الْإِسْلَامِ، أَسْلِمْ تَسْلَمْ يُؤْتِكَ اللَّهُ أَجْرَكَ مَرَّتَيْنِ، فَإِنْ تَوَلَّيْتَ فَإِنَّ عَلَيْكَ ◌ِثْمَ الْأَرِيسِيِّينَ وَ﴿ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْتَنَا وَبَيْنَكُمْ أَنْ لَا نَعْبُدَ إِلَّ اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَكَ بِهِ شيئاً وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَا مُسْلِمُونَ﴾. قَالَ أَبُو سُفْيَانَ : فَلَمَّا قَالَ مَا قَالَ وَفَرَغَ مِنْ قِرَاءَةِ الْكِتَابِ كَثُرَ عِنْدَهُ الصَّخَبُ وَارْتَفَعَتْ الْأَصْوَاتُ ، وَأُخْرِجْنَا، فَقُلْتُ لِأَصْحَابِي حِينَ أُخْرِجْنَا: لَقَدْ أَمِرَ أَمْرُ ابْنِ أَبِيِ كَبْشَةَ ، إِنَّهُ يَخَافُهُ مَلُِّكُ بَنِي الْأَصْفَرِ ، فَمَازِلْتُ مُوقِنَا أَنَّهُ سَيَظْهَرُ حَتَّى أَدْخَلَ اللَّهُ عَلَيَّ الْإِسْلَامَ . وَكَانَ ابْنُ النَّاطُورِ صَاحِبُ إِيلِيَاءَ وَهِرَقْلَ سُقُّفًّا عَلَى نَصَارَى الشَّأْم يُحَدِّثُ أَنَّ هِرَقْلَ حِينَ قَدِمَ إِيلِيَاءَ أَصْبَحَ يَوْمًّا خَبِيثَ النَّفْسِ، فَقَالَ بَعْضُ بَطَارِقَتِهِ: قَدْ اسْتَنْكَرْنَا هَيْتَتَكَ. قَالَ ابْنُ النَّطُورِ: وَكَانَ هِرَقْلُ حَزَّاءً يَنْظُرُ فِي النُّجُومِ ، فَقَالَ لَهُمْ حِينَ سَأَلُوهُ: إِنِّي رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ حِينَ نَظَرْتُ فِي النُّجُومِ مَلِكَ الْخِتَانِ قَدْ ظَهَرَ ، فَمَنْ يَخْتَقِنُ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ ؟ قَالَوا: لَيْسَ يَخْتَقِنُ إِلَّ الْيُهُودُ فَلَا بُهُمَّنَّكَ شَأَتُهُمْ، وَاكْتُبْ إِلَى مَدَايِنِ مُلْكِكَ فَيَقْتُلُوا مَنْ فِيهِمْ مِنْ الُْهُودِ. فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى أَمْرِهِمْ أُنِيَ هِرَقْلُ بِرَجُلٍ أَرْسَلَ بِهِ مَلِكُ غَسَّانَ يُخْبِرُ عَنْ خَرِ رَسُولِ اللَّهِ وَِّ، فَلَمَّا اسْتَخْبَرَهُ هِرَقْلُ قَالَ: اذْهَبُوا فَانْظُرُوا أَخْتَتِنٌ هُوَ أَمْ لَا ، فَنَظَرُوا إِلَيْهِ فَحَدَّثُوهُ أَنَّهُ مُخْتَِنٌ، وَسَأَلَهُ عَنْ الْعَرَبِ فَقَالَ: هُمْ يَخْتَِئُونَ، فَقَالَ هِرَقْلُ: هَذَا مُلْكُ هَذِهِ الْأُمَّةِ قَدْ ظَهَرَ . ثُمَّ كَتَبَ هِرَقْلُ إِلَى صَاحِبٍ لَهُ بِرُومِيَةَ وَكَانَ نَظِيرَهُ فِي الْعِلْمِ. وَسَارَ هِرَقْلُ إِلَى حِمْصَ، فَلَمْ يَرِمْ حِمْصَ حَتَّى أَتَاهُ كِتَابٌ مِنْ صَاحِبِهِ يُوَافِقُ رَأْيَ هِرَقْلَ عَلَى خُرُوجِ النَّبِيّ ◌َّهِ، وَأَنَّهُ نَبِّ ، فَأَذِنَ هِرَقْلُ لِعُظَمَاءِ الرُّومِ فِي دَسْكَرَةٍ لَهُ بِحِمْصَ ، ثُمَّ أَمَرَ بِأَبْوَابِهَا فَغُلَّقَتْ، ثُمَّ اطَّلَعَ فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الرُّومِ، هَلْ لَكُمْ فِي الْفَلَاحِ وَالرُّشَدِ ، وَأَنْ يَثْبُتَ مُلْكُكُمْ فَتُبَايِعُوا هَذَا النَّبِّ؟، فَخَاصُوا حَيْصَةَ حُمُرِ الْوَحْشِ إِلَى الْأَبْوَابِ، فَوَجَدُوهَا قَدْ غُلِّقَتْ. فَمَّا رَأَى هِرَقْلُ نَفْرَتَهُمْ وَأَيِسَ مِنْ الْإِيمَانِ قَالَ: رُدُّوهُمْ عَلَيَّ، وَقَالَ: إِّي قُلْتُ مَقَالَتِي آنِفًا أَخْتَبِرُ ◌ِهَا شِدَّتَكُمْ عَلَى دِينِكُمْ، فَقَدْ رَأَيْتُ، فَسَجَدُوا لَهُ وَرَضُوا عَنْهُ. فَكَانَ ذَلِكَ آخِرَ شَأْنِ هِرَقْلَ. ٣٠ رواه البخاري ٧ ومسلم ١٧٧٣. شرح الغريب: ((هِرَقْل)): هو ملك الروم ، وهرقل اسمه، ولقبه قَيْصَر، كما يلقب ملك الفُرْس كِسْرَى ونحوه. ((إِيْلِيَاء)» : بيت المقدس. (يَأْثِرُوا عَلَىَ)): ينقلوا عَلَّ. (سِجَال)): مرة كذا ومرة كذا. (بَشَاشَة القلوب)): انشراح الصدور. ((أَخْلُصُ)): أَصِلُ. ((لَتَجَشَّمْتُ)) : لَتَكَلَّفْتُ. ((بدعاية الإسلام) أي: بالكلمة الداعية إلى الإسلام . ((الأَرِيْسِيِّيْنَ)): جمع أَرِيْسِيّ وهو الفلاح. (أَمِرَ)) أي : عَظُم. ((ابن أَبِي كَبْشَة)): أراد به النَّبِيّ ◌َّهِ، وأبو كبشة كُنية أحد أجداده إما لأبيه أو لأمه. ((بني الأصفر)): هم الروم. ((النَّاطُور)): هو بالعربية حارس البستان. ((خبيث النَّفْس)) أي: رديء النفس غير طيبها. (حَزَّاءً)) أي : كاهناً. ((ُرُوْمِيَّةٍ)) : مدينة معروفة للروم . (فَلَمْ يَرِمْ)) : فلم يبرح من مكانه . ((فَحَاصُوا)): نفروا. ((آنِفاً)) أي : قريباً. ((دِحْيَة)) : هو دِحْيَة بن خَلِيْفَة الكَلْبِي صحابي جليل ، وكان حسن الوجه. (بُصْرَى)): مدينة بين المدينة المنورة ودمشق. ((سُقُفّا)»: رئيس دَيْر النصارى. من فوائد الحديث : ١ - أن النَّبِيّ وَِّ كان معروفاً بالصدق والوفاء والأمانة قبل أن يبعث. ٢ - استحباب بداية الكتب والرسائل بالبسملة . ٣- وفيه أن الإشارات بالنَّبِيّ ◌َّ جاءت من كل طريق، وعلى لسان كل فريق، من كاهن، أو منجم، محق أو مبطل . حدیث : صدقك وهو كذوب ١٧ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِ لَّعَنْهُ قَالَ: وَكََّنِي رَسُولُ اللَّهِ وَلَ بِحِفْظِ زَكَاةِ رَمَضَانَ، فَأَتَانِي آتٍ فَجَعَلَ يَحْثُو مِنَ الطَّعَامِ فَأَخَذْتُهُ ، وَقُلْتُ: وَاللَّهِ لَأَرْفَعَنَّكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ بَه قَالَ: إِنِّي مُخْتَاجٌ، وَعَلَيَّ عِيَالٌ وَلِي حَاجَةٌ شَدِيدَةٌ، قَالَ: فَخَلَّيْتُ عَنْهُ، فَأَصْبَحْتُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َ: ((يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ البَارِحَةَ؟»، قَالَ : قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، شَكَا حَاجَةَ شَدِيدَةً، وَعِيَالًا، فَرَحِمْتُهُ، فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ، قَالَ: ((أَمَا إِنَّهُ قَدْ كَذَبَكَ، وَسَيَعُودُ)، فَعَرَفْتُ أَنَّهُ سَيَعُودُ، لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِوَ إِنَّهُ سَيَعُودُ، فَرَصَدْتُهُ، فَجَاءَ يَحْثُو مِنَ الطَّعَامِ، فَأَخَذْتُهُ، فَقُلْتُ: لَأَرْفَعَنَّكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِوَلِّ، قَالَ: دَعْنِي فَإِنِّي ◌ُخْتَاجٌ وَعَلَيَّ عِيَالٌ، لا أَعُودُ ، فَرَحِمْتُه ، فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ، فَأَصْبَحْتُ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ؟))، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، شَكَا حَاجَةً ٣١ شَدِيدَةً، وَعِيَالًا، فَرَحِمْتُهُ، فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ، قَالَ: (أَمَا إِنَّهُ قَدْ كَذَبَكَ وَسَيَعُودُ))، فَرَصَدْتُهُ الثَّالِثَةَ ، فَجَاءَ يَحْثُو مِنَ الطَّعَامِ ، فَأَخَذْتُهُ ، فَقُلْتُ: لَأَرْفَعَنَّكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ، وَهَذَا آخِرُ ثَلاَثِ مَرَّاتٍ، أَنَّكَ تَزْعُمُ لاَ تَعُودُ، ثُمَّ تَعُودُ ! قَالَ: دَعْنِي أُعَلِّمْكَ كَلِمَاتٍ يَنْفَعُكَ اللَّهُ بِهَا، قُلْتُ: مَا هُوَ؟ قَالَ: إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ، فَاقْرَأْ آيَةَ الكُرْسِيِّ: ﴿اللّهُ لاَ إِلَهَ إِلَّا هُوَ الحَيُّ القَيُّومُ﴾ [البقرة: ٢٥٥]، حَتَّى تَخْتِمَ الآيَةَ، فَإِنَّكَ لَنْ يَزَالَ عَلَيْكَ مِنَ اللَّهِ حَافِظٌ، وَلا يَقْرَبَنَّكَ شَيْطَانٌ حَتَّى تُصْبَحَ، فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ، فَأَصْبَحْتُ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ وَله: ((مَا فَعَلَ أَسِيرَُّكَ الْبَارِحَةَ؟»، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، زَعَمَ أَنَّهُ يُعَلِّمُنِي كَلِمَاتٍ يَنْفَعُنِي اللَّهُ بِهَا، فَخَلَيْتُ سَبِيلَهُ، قَالَ: ((مَا هِيَ؟)، قُلْتُ: قَالَ لِي: إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ فَاقْرَأُ آيَةَ الكُرْسِيِّ مِنْ أَوَِّهَا حَتَّى تَخْتِمَ الآيَةَ: ﴿اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلَّ هُوَ الحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ وَقَالَ لِي: لَنْ يَزَالَ عَلَيْكَ مِنَ اللَّهِ حَافِظٌ ، وَلا يَقْرَبَكَ شَيْطَانٌ حَتَّى تُصْبِحَ - وَكَانُوا أَحْرَصَ شَيْءٍ عَلَى الْخَيْرِ - فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َّمَ: ((أَمَا إِنَّهُ قَدْ صَدَقَكَ وَهُوَ كَذُوبٌ ، تَعْلَمُ مَنْ تُخَاطِبُ مُنْذُ ثَلاَثِ لَيَالٍ يَا أَبَا هُرَ يْرَةَ؟»، قَالَ: لا، قَالَ: «ذَاكَ شَيْطَانٌ)) . رواه البخاري ٢٣١١. شرح الغريب: (رَصَدْتُهُ)): راقبته. ((يَحْثُو)): يأخذ بكفه. (لَأَّرْفَعَنَّكَ)): لأذهبن بك أَشْكُوَ. من فوائد الحديث : ١- أن الشيطان قد يتصور ببعض الصور فتمكن رؤيته وأن قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيْلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ﴾ [الأعراف: ٢٧] مخصوص بما إذا كان على صورته التي خلق عليها . ٢ - وأن الجن يأكلون من طعام الإنس ، وأنهم يتكلمون بكلام الإنس ، وأنهم يسرقون ويخدعون. ٣- فضل آية الكرسي وفضل قراءتها عند النوم. ٤- وأن الحكمة قد يتلقاها الفاجر فلا ينتفع بها ، وتؤخذ عنه فيُنتفَع بها . ٥- وأن الكافر قد يصدق ببعض ما يصدق به المؤمن ولا يكون بذلك مؤمناً . ٦ - وأن الكذاب قد يصدق . ٧ - وأن الشيطان من شأنه الكذب . ٨- وفيه قبول العذر والستر على من يظن به الصدق . ٩ - وفيه إطلاع الله النَّبِيّ وَِّ على بعض المغيبات. ١٠ - وفيه جواز جمع زكاة الفطر قبل ليلة الفطر وتوكيل البعض لحفظها وتفرقتها. ٣٢ حديث الملائكة الطوافين السيارة ١٨ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضَلَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ وَهِ: ((إِنَّ لِلَّهِ مَلَائِكَةٌ يَطُوفُونَ فِي الطُّرُقِ يَلْتَمِسُونَ أَهْلَ الذِّكْرِ ، فَإِذَا وَجَدُوا قَوْمًا يَذْكُرُونَ اللَّهَ تَنَادَوْا: هَلُمُّوا إِلَى حَاجَتِكُمْ. قَالَ: فَيَحُقُّونَهُمْ بِأَجْنِحَتِهِمْ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا. قَالَ: فَيَسْأَلَهُمْ رَبُّهُمْ وَهُوَ أَعْلَمُ مِنْهُمْ: مَا يَقُولُ عِبَادِي؟ قَالَوا: يَقُولُونَ: يُسَبِّحُونَكَ وَيُكَبِّرُونَكَ وَيَحْمَدُونَكَ وَيُمَجِّدُونَكَ. قَالَ: فَيَقُولُ: هَلْ رَأَوْنِي؟ قَالَ: فَيَقُولُونَ: لَا وَاللَّهِ مَا رَأَوْلَكَ. قَالَ : فَيَقُولُ وَكَيْفَ لَوْ رَأَوْنِي؟ قَالَ: يَقُولُونَ: لَوْ رَأَوْلَكَ كَانُوا أَشَدَّ لَكَ عِبَادَةً، وَأَشَدَّ لَكَ تَمْجِيدًا وَتَحْمِيدًا، وَأَكْثَرَ لَكَ تَسْبِيحًا. قَالَ: يَقُولُ: فَمَا يَسْأَلُونِي؟ قَالَ: يَسْأَلُونَكَ الْجَنَّةَ. قَالَ: يَقُولُ: وَهَلْ رَأَوْهَا؟ قَالَ: يَقُولُونَ : لَا وَاللَّهِ يَا رَبِّ مَا رَأَوْهَا. قَالَ: يَقُولُ: فَكَيْفَ لَوْ أَنَهُمْ رَأَوْهَا؟ قَالَ: يَقُولُونَ: لَوْ أَنَّهُمْ رَأَوْهَا كَانُوا أَشَدَّ عَلَيْهَا حِرْصًا ، وَأَشَدَّ لَا طَلَبَا، وَأَعْظَمَ فِيهَا رَغْبَةً. قَالَ: فَمِمَّ يَتَعَوَّذُونَ؟ قَالَ: يَقُولُونَ: مِنْ النَّارِ. قَالَ : يَقُولُ : وَهَلْ رَأَوْهَا؟ قَالَ: يَقُولُونَ: لَا وَاللَّهِ يَا رَبِّ مَا رَأَوْهَا. قَالَ: يَقُولُ: فَكَيْفَ لَوْ رَأَوْهَا؟ قَالَ : يَقُولُونَ: لَوْ رَأَوْهَا كَانُوا أَشَدَّ مِنْهَا فِرَارًا، وَأَشَدَّ لَهَا مَخَافَةً. قَالَ: فَيَقُولُ: فَأُشْهِدُكُمْ أَنِّ قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ. قَالَ: يَقُولُ مَلَكَ مِنْ الْمَلائِكَةِ: فِيهِمْ فُلَانٌ لَيْسَ مِنْهُمْ إِنَّا جَاءَ لِحَاجَةٍ. قَالَ: هُمْ الْجُلَسَاءُ لَا يَشْفَى بِهِمْ جَلِيْسُهُمْ)). رواه البخاري ٦٤٠٥ ومسلم ٢٦٨٩ . واللفظ للبخاري. وفي رواية مسلم في أوله: ((إنَّ لِلَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ملائِكَةً سَيَّارَةً فُضُلاً يَتَتَبَعُوْنَ مَجَالِسَ الذِّكْرِ)) وفي آخره : ((قد غَفَرْتُ لهم فَأَعْطَيْتُهُمْ ما سَأَلُوا ، وَأَجَرْتُهم ممَّ اسْتَجَارُوا، قَالَ: فيقولونَ: رَبِّ فيهِمْ فُلَانٌ عَبْدٌ خَطَّاءٌ، إنَّا مَرَّ فَجَلسَ مَعَهُم. قَالَ: فيقولُ : وَلَهُ غَفَرْتُ، هُمُ القَوْمُ لا يَشْقَى بِهِم جليسُهُم)). شرح الغريب : (سَيَّارَة)) أي: سَيَّاحِين في الأرض. ((فُضُلاً)) أي : زيادة، ملائكة زائدون على الحَفَظَة وغيرهم. من فوائد الحديث: ١ - فضل مجالس الذكر والذاكرين ، وفضل الاجتماع على ذلك . ٢- جليس الذاكرين يندرج معهم في جميع ما يتفضل الله تعالى به عليهم، إكراماً لهم ، ولو لم يشاركهم في أصل الذكر . ٣- أن السؤال قد يصدر من السائل وهو أعلم بالمسئول عنه من المسئول، لإظهار العناية بالمسئول عنه، والتنويه بقدره ، والإعلان بشرف منزلته. ٣٣ حديث جابر في وصف حجة النبي ◌ِله ١٩ - عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنهما قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلَّهِ مَكَثَ تِسْعَ سِنِينَ لَمْ يَحُجَّ، ثُمَّ أَذَّنَ فِي النَّاسِ فِي الْعَاشِرَةِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِوَه حَاجٌ، فَقَدِمَ الْمَدِينَةَ بَشَرٌ كَثِيرٌ كُلُّهُمْ يَلْتَمِسُ أَنْ يَأْتَمَّ بِرَسُولِ اللَّهِ وَلِّهِ، وَيَعْمَلَ مِثْلَ عَمَلِهِ، فَخَرَجْنَا مَعَهُ حَتَّى أَتَيْنَا ذَا الْخُلَيْفَةِ، فَوَلَدَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِ بَكْرٍ ، فَأَرْسَلَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَهَ: كَيْفَ أَصْنَعُ؟ قَالَ: ((اغْتَسِلِي وَاسْتَثْفِرِي بِثَوْبٍ وَأَحْرِمِي))، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ وَه فِىِ الْمَسْجِدِ، ثُمَّ رَكِبَ الْقَصْوَاءَ، حَتَّى إِذَا اسْتَوَتْ بِهِ نَاقَتُهُ عَلَى الْبَيْدَاءِ، نَظَرْتُ إِلَى مَدَّ بَصَرِي بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ رَاكِبٍ وَمَاشٍ، وَعَنْ يَمِينِهِ مِثْلَ ذَلِكَ، وَعَنْ يَسَارِهِ مِثْلَ ذَلِكَ، وَمِنْ خَلْفِهِ مِثْلَ ذَلِكَ، وَرَسُولُ اللَّهِ وَه بَيْنَ أَظْهُرِنَا، وَعَلَيْهِ يَنْزِلُ الْقُرْآنُ، وَهُوَ يَعْرِفُ تَأْوِيلَهُ، وَمَا عَمِلَ بِهِ مِنْ شَيْءٍ عَمِلْنَا بِهِ ، فَأَهَلَّ بِالتَّوْحِيدِ : (لَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنَّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ، لَا شَرِيكَ لَكَ)) ، وَأَهَلَّ النَّاسُ بِهَذَا الَّذِي يُهِلُّونَ بِهِ، فَلَمْ يَرُدَّ رَسُولُ اللَّهِ وَه عَلَيْهِمْ شيئاً مِنْهُ، وَلَزِمَ رَسُولُ اللَّهِ وَه ◌َلْبِيَتَهُ. قَالَ جَابِرٌ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: لَسْنَا نَنْوِي إِلَّا الْحَجَّ ، لَسْنَا نَعْرِفُ الْعُمْرَةَ ، حَتَّى إِذَا أَتَيْنَا الْبَيْتَ مَعَهُ اسْتَلَمَ الرُّكْنَ ، فَرَمَلَ ثَلَاثًا وَمَشَى أَرْبَعًا، ثُمَّ نَفَذَ إِلَى مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ عليه السلام فَقَرَأَ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلَّى﴾ فَجَعَلَ الَْقَامَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ ، كَانَ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ: ﴿ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ وَ﴿قُلْ يَا أَيُهَا الْكَافِرُونَ﴾، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الرُّكْنِ فَاسْتَلَمَهُ، ثُمَّ خَرَجَ مِنْ الْبَابِ إِلَى الصَّفَا، فَمَّا دَنَا مِنْ الصَّفَا قَرَأَ:((﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾، أَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ))، فَبَدَأَ بِالصَّفَا فَرَقِيَ عَلَيْهِ حَتَّى رَأَى الْبَيْتَ ، فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، فَوَحَّدَ اللَّهَ وَكَبََّهُ وَقَالَ: ((لَا إِلَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِ يكَ لَهُ، لَهُ الْمُلُكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، لَا إِلَهَ إِلَّ اللَّهُ وَحْدَهُ ، أَنْجَزَ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ)، ثُمَّ دَعَا بَيْنَ ذَلِكَ ، قَالَ مِثْلَ هَذَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، ثُمَّ نَزَلَ إِلَى الْمَرْوَةِ حَتَّى إِذَا انْصَبَّتْ قَدَمَاهُ فِي بَطْنِ الْوَادِي سَعَى ، حَتَّى إِذَا صَعِدَتَا مَشَى، حَتَّى أَنَى الْمَرْوَةَ، فَفَعَلَ عَلَى الْمَرْوَةِ كَمَا فَعَلَ عَلَى الصَّفَا، حَتَّى إِذَا كَانَ آخِرُ طَوَافِهِ عَلَى الْمَرْوَةِ فَقَالَ: ((لَوْ أَنِي اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لَمْ أَسُقْ الْهَدْيَ وَجَعَلْتُهَا عُمْرَةً، فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ لَيْسَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيَحِلَّ وَلْيَجْعَلْهَا عُمْرَةً))، فَقَامَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْثُمٍ: فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَلِعَامِنَا هَذَا أَمْ ◌ِأَبْدِ؟ فَشَبَّكَ رَسُولُ اللّهِ وَ لَ أَصَابِعَهُ وَاحِدَةً فِي الْأُخْرَى وَقَالَ: ((دَخَلَتْ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ - مَرََّيْنِ - لَا، بَلْ لِأَبَدِ أَبَدٍ)). وَقَدِمَ عَلِيُّ مِنْ الْيَمَنِ بِيُدْنِ النَّبِّ ◌َّهِ، فَوَجَدَ فَاطِمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُا مِّنْ حَلَّ وَلَبِسَتْ ثِيَابًا صَبِيغًا وَاكْتَحَلَتْ، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهَا ، فَقَالَتْ: إِنَّ أَبِي أَمَرَنِي بِهَذَا. قَالَ: فَكَانَ عَلِيٍّ يَقُولُ بِالْعِرَاقِ: فَذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللّهِ بِ لهِ مُحَرِّشًا عَلَى فَاطِمَةَ؛ لِلَّذِي صَنَعَتْ؛ مُسْتَفْتِيًا لِرَسُولِ اللَّهِوَلَه فِيمَا ذَكَرَتْ عَنْهُ، فَأَخْبَرَّتُهُ أَنِّي أَنْكَرْتُ ذَلِكَ عَلَيْهَا ، فَقَالَ: ((صَدَقَتْ صَدَقَتْ، مَاذَا قُلْتَ حِينَ فَرَضْتَ الْحَجَّ؟)) قَالَ: قُلْتُ : اللَّهُمَّ إِنِّي أُهِلُّ ٣٤ بِمَا أَهَلَّ بِهِ رَسُولُكَ، قَالَ: ((فَإِنَّ مَعِيَ الْهَدْيَ ، فَلَا تَحِلُّ))، قَالَ: فَكَانَ جَمَاعَةُ الْهَدْيِ الَّذِي قَدِمَ بِهِ عَلِيٌّ مِنْ الْيَمَنِ وَالَّذِي أَفَى بِهِ النَّبِيّ ◌َّهِمِائَةً. قَالَ: فَحَلَّ النَّاسُ كُلُّهُمْ وَقَصَّرُوا إِلَّ النَّبِيّ ◌َّهِ وَمَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌّ. فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ تَوَجَّهُوا إِلَى مِنَّى، فَأَهَلُّوا بِالْحَجِّ. وَرَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ وَه فَصَلَّى بِهَا الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ وَالْفَجْرَ ، ثُمَّ مَكَثَ قَلِيلًا حَتَّى طَلَعَتْ الشَّمْسُ، وَأَمَرَ بِقُبَّةٍ مِنْ شَعَرٍ تُضْرَبُ لَهُ بِنَّمِرَةَ، فَسَارَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ وَلَا تَشُكْ قُرَ يْشُ إِلَّا أَنَّهُ وَاقِفٌ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ كَمَا كَانَتْ قُرَيْشٌ تَصْنَعُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَأَجَازَ رَسُولُ اللّهِ وَِّ حَتَّى أَنَى عَرَفَةَ، فَوَجَدَ الْقُبَّةَ قَدْ ضُرِبَتْ لَهُ بِنَمِرَةَ فَزَلَ بِهَا، حَتَّى إِذَا زَاغَتْ الشَّمْسُ أَمَرَ بِالْقَصْوَاءِ فَرُحِلَتْ لَهُ، فَأَتَى بَطْنَ الْوَادِي فَخَطَبَ النَّاسَ وَقَالَ: ((إِنَّ دِمَاءَ كُمْ وَأَمْوَالَكُمْ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، أَلَ كُلُّ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ تَحْتَ قَدَمَيَّ مَوْضُوعٌ ، وَدِمَاءُ الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعَةٌ، وَإِنَّ أَوَّلَ دَمٍ أَضَعُ مِنْ دِمَائِنَا دَمُ ابْنِ رَبِيِعَةَ بْنِ الْحَارِثِ، كَانَ مُسْتَرْضِعًا فِي بَنِي سَعْدٍ فَقَتَلَتْهُ هُذَيْلٌ ، وَرِبَا الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ ، وَأَوَّلُ رِبًا أَضَعُ رِبَانَا رِبَا عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَإِنَّهُ مَوْضُوعُ كُلُّهُ، فَاتَّقُوا اللَّهَ فِي النِّسَاءِ، فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُوهُنَّ بِأَمَانِ اللَّهِ، وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّهِ، وَلَكُمْ عَلَيْهِنَّ أَنْ لَا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أَحَدًا تَكْرَهُونَهُ ، فَإِنْ فَعَلْنَ ذَلِكَ فَاضْرِ بُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبِّحٍ، وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ، وَقَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ إِنْ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ ، كِتَابُ اللَّهِ، وَأَنْتُمْ تُسْأَلُونَ عَنِّي فَمَا أَنْتُمْ قَائِلُونَ؟)) قَالَوا: نَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ وَأَدَّيْتَ وَنَصَحْتَ ، فَقَالَ بِإِصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ يَرْفَعُهَا إِلَى السَّمَاءِ وَيَنْكُتُّهَا إِلَى النَّاسِ: «اللَّهُمَّ اشْهَدْ اللَّهُمَّ اشْهَدْ)) ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. ثُمَّ أَذَّنَ ثُمَّ أَقَامَ، فَصَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْعَصْرَ، وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شيئاً، ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ وَ حَتَّى أَنَى الْمَوْقِفَ ، فَجَعَلَ بَطْنَ نَاقَتِهِ الْقَصْوَاءِ إِلَى الصَّخَرَاتِ ، وَجَعَلَ حَبْلَ الْمُشَاةِ بَيْنَ يَدَيْهِ ، وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ ، فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفًا حَتَّى غَرَبَتْ الشَّمْسُ وَذَهَبَتْ الصُّفْرَةُ قَلِيلًا حَتَّى غَابَ الْقُرْصُ ، وَأَرْدَفَ أُسَامَةَ خَلْفَهُ ، وَدَفَعَ رَسُولُ اللّهِ بَّهَ وَقَدْ شَنَقَ لِلْقَصْوَاءِ الزَّمَامَ حَتَّى إِنَّ رَأْسَهَا لَيُصِيبُ مَوْرِكَ رَحْلِهِ ، وَيَقُولُ بِيَدِهِ الْيُمْنَى: (أَيُّهَا النَّاسُ، السَّكِينَةَ السَّكِينَةَ))، كُلَّمَا أَى حَبْلًا مِنْ الْحِبَالِ أَرْخَى لَهَا قَلِيلًا حَتَّى تَصْعَدَ ، حَتَّى أَى الْمُزْدَلِفَةَ ، فَصَلَّى بِهَا الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِأَذَانٍ وَاحِدٍ وَإِقَامَتَيْنِ، وَلَمْ يُسَبِّحْ بَيْنَهُمَا شيئاً، ثُمَّ اضْطَجَعَ رَسُولُ اللّهِ وَ﴾ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ، وَصَلَّى الْفَجْرَ حِينَ تَبَّنَ لَهُ الصُّبْحُ بِأَذَانٍ وَ إِقَامَةٍ ، ثُمَّ رَكِبَ الْقَصْوَاءَ حَتَّى أَى الْمَشْعَرَ الْحَرَامَ ، فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ فَدَعَاهُ وَكَبََّهُ وَهَلَّلَهُ وَوَخَّدَهُ، فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفَا حَتَّى أَسْفَرَ جِدًّا، فَدَفَعَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَأَرْدَفَ الْفَضْلَ بْنَ عَبَّاسٍ، وَكَانَ رَجُلًا حَسَنَ الشَّعْرِ أَبْيَضَ وَسِيمًا، فَمَّ دَفَعَ رَسُولُ اللَّهِن ◌َّهِ مَرَّتْ بِهِ ظُعُنٌ يَجْرِينَ، فَطَفِقَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهِنَّ، فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِوَلَّهيَدَهُ عَلَى وَجْهِ الْفَضْلِ، فَحَوَّلَ الْفَضْلُ وَجْهَهُ إِلَى الشّقِّ الْآخَرِ يَنْظُرُ، فَحَوَّلَ رَسُولُ اللَّهِوَهِيَدَهُ مِنْ الشِّقِّ الْآخَرِ عَلَى وَجْهِ الْفَضْلِ، يَصْرِفُ وَجْهَهُ مِنْ الشِّقِّ الْآخَرِ يَنْظُرُ ، حَتَّى أَنَى بَطْنَ مُحَسِّرٍ فَحَرَّكَ قَلِيلًا، ثُمَّ سَلَكَ الطَّرِيقَ الْوُسْطَى الَّتِي ◌َخْرُجُ عَلَى الْجَمْرَةِ الْكُبْرَى، حَتَّى أَتَى الْجَمْرَةَ الَِّي عِنْدَ الشَّجَرَةِ ، فَرَمَاهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ ، يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ مِنْهَا ، مِثْلِ ٣٥ حَصَى الْخَذْفِ، رَمَى مِنْ بَطْنِ الْوَادِي، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى الْمَنْحَرِ فَتَحَرَ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ بِيَدِهِ، ثُمَّ أَعْطَى عَلِيًّا فَنَحَرَ مَا غَرَ، وَأَشْرَكَهُ فِي هَذْبِهِ، ثُمَّ أَمَرَ مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ بِبَضْعَةٍ فَجُعِلَتْ فِي قِدْرٍ فَطُبِخَتْ، فَأَكَلَا مِنْ لَحْمِهَا وَشَرِبًا مِنْ مَرَقِهَا، ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللَّهِوَهِ فَفَاضَ إِلَى الْبَيْتِ، فَصَلَّى بِمَكَّةَ الظُّهْرَ ، فَأَتَى بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ يَسْقُونَ عَلَى زَهْزَمَ ، فَقَالَ: ((انْزِعُوا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَوْلَا أَنْ يَغْلِبَكُمْ النَّاسُ عَلَى سِقَايَتِكُمْ لَنَزَعْتُ مَعَكُمْ)) فَنَاوَلُوهُ دَلْوَا فَشَرِبَ مِنْهُ. رواه مسلم ١٢١٨. شرح الغريب : (اسْتَثْفِرِي)): استثفار الحائض: هو أن تشدَّ فَرْجَها بخِرقة عريضة توثق طرفيها في شيء آخر قد شدَّته على وسطها ليمنع الدم أن يجري ويقطر . ((القَصْوَاء)): اسم ناقة رسول الله وَّه، ولم تكن قَصْوَاء، لأن القصواء هي المقطوعة الأُذُن. ((صَبِيْغاً)): مصبوغ، فعيل بمعني : مفعول . ((ُحَرِّشا)) : التحريش : الإغراء، ووصف ما يوجب عتاب المنقول عنه وتوبيخه. ((لايُوْطِئْنَ فُرُشَكُمْ أَحَداً تَكْرَهُوْنَهُ)): لا يَأْذَنَّ لأحدٍ تكرهونه أن يجلس على فراشكم. «یَنْكُتُها إلى الناس)) : یشیر بها إليهم. ((حَبْل الْمُشَاة)): الحبل: واحد حبال الرَّمل، وهو ما استطال منه مرتفعاً، والمشاة جمع ماش.(شَنَقَ للقَصْوَاء الزِّمَامِ)): إذا جمعه إليه، كَفّاً لها عن السرعة في المشي. ((مَوْزِلَ رَحْلِهِ)) : ما یکون بين يدي الرَّحل، يضع الرا کب رجله عليه. ((ولم يُسَبِّحْ بينهما)»: السُّبْحَة : النافلة من الصلاة. ((ظُعُن)): جمع ظَعِيْنَة، وهي المرأة في الهودج، والهودج أيضاً يسمى ظعينة. (ما غَرَ)): الغابر: الباقي. ((الخَذْف)) : هو رمي الحصى بالأصابع . «انْزِعُوا)): النَّزْع: الاستقاء. من فوائد الحديث : ١ - بيان أفعال الحج تفصيلاً. ٢- تسمية التلبية توحيداً لاشتمالها عليه . ٣- حرص الصحابة على الاقتداء بالنَّبِيّ ◌َّ والتعلم منه . ٤- تحريم دماء المسلمين وأموالهم. ٥- هدم كل ما كان من أمور الجاهلية المخالفة لشريعة الإسلام. ٣٦ ٦ - أن المصلح يبدأ بإصلاح نفسه وأهله وعشيرته في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإحقاق الحق وإبطال الباطل . ٧- الوصية بالنساء خيراً. ٨- التمسك بكتاب الله تعالى . قَالَ النووي رحمه الله في شرحه على صحيح مسلم: ((حديث جابر حديث عظيم مشتمل على ◌ُمَل من الفوائد ، ونفائس من مهمات القواعد)) . حدیث موسى والخضر ٢٠ - عن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِىُّ بْنُ كَعْبٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ مَلِ قَالَ: (( قَامَ مُوسَى خَطِيبًا فِى بَنِي إِسْرَائِيلَ فَقِيلَ لَهُ: أَىُّ النَّاسِ أَعْلَمُ ؟ قَالَ: أَنَا ، فَعَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ ، إِذْ لَمْ يَرُدَّ الْعِلْمَ إِلَيْهِ، وَأَوْحَى إِلَيْهِ: بَلَى، عَبْدٌ مِنْ عِبَادِى بِمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ ، هُوَ أَعْلَمُ مِنْكَ، قَالَ: أَىْ رَبِّ ، كَيْفَ السّبِيلُ إِلَيْهِ؟ قَالَ: تَأْخُذُ حُوتًا فِى مِكْتَلٍ ، فَحَيْثُهَا فَقَدْتَ الْحُوْتَ فَاتَّبِعْهُ ، قَالَ: فَخَرَجَ مُوسَى وَمَعَهُ فَتَاهُ يُوشَعُ بْنُ نُونٍ، وَمَعَهُمَا الْحُوتُ، حَتَّى انْتَهَيَا إِلَى الصَّخْرَةِ، فَزَلاَ عِنْدَهَا، قَالَ: فَوَضَعَ مُوسَى رَأْسَهُ فَنَامَ - قَالَ سُفْيَانُ : وَفِى حَدِيثٍ غَيْرِ عَمْرٍو قَالَ - وَفِ أَصْلِ الصَّخْرَةِ عَيْنٌ يُقَالَ لَهَا الْحَيَاةُ ، لاَ يُصِيبُ مِنْ مَائِهَا شَىْءٌ إلَّا حَيِىَ، فَأَصَابَ الْحُوتَ مِنْ مَاءِ تِلْكَ الْعَيْنِ، قَالَ: فَتَحَرَّكَ ، وَانْسَلَّ مِنَ الْمِكْتَلِ ، فَدَخَلَ الْبَحْرَ ، فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ مُوسَى ﴿قَالَ لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِيْنَا مِنْ سَفَرِنا هذا نَصَباً﴾، قَالَ: وَلَمْ يَجِدِ النَّصَبَ حَتَّى جَاوَزَ مَا أُمِرَ بِهِ، قَالَ لَهُ فَتَاهُ يُوشَعُ بْنُ نُونٍ: ﴿أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِّ نَسِيتُ الْحُوتَ﴾ الآيَةَ، قَالَ: فَرَجَعَا يَقُصَّانِ فِى آثَارِهِمَا، فَوَجَدَا فِى الْبَحْرِ كَالطَّاقِ عَمَرَّ الْحُوتِ، فَكَانَ لِفَتَاهُ عَجَبًا ، وَلِلْحُوتِ سَرَبًا، قَالَ: فَلَمَّا انْتَهَا إِلَى الصَّخْرَةِ ، إِذْ هُمَا بِرَجُلٍ مُسَجِّى بِشَوْبٍ ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ مُوسَى، قَالَ: وَأَّى بِأَرْضِكَ السَّلاَمُ؟ فَقَالَ: أَنَا مُوسَى ، قَالَ: مُوسَى بَنِى إِسْرَائِيلَ؟ قَالَ: نَعَمْ ، هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِى مِمَّا عُلِّمْتَ رَشَدًا؟ ، قَالَ لَهُ الْخَضِرُ: يَا مُوسَى ، إِنَّكَ عَلَى عِلْمٍ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ عَلَّمَكَهُ اللَّهُ لاَ أَعْلَمُهُ، وَأَنَا عَلَى عِلْمٍ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ عَلَّمَنِيهِ اللَّهُ لاَ تَعْلَمُهُ. قَالَ: بَلْ أَتَّبِعُكَ . قَالَ : فَإِنِ اتَّبَعْتَنِى فَلاَ تَسْأَلِى عَنْ شَىْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا . فَانْطَلَقَا يَمْشِيَانِ عَلَى السَّاحِلِ، فَمَرَّتْ بِهِمَا سَفِينَةٌ ، فَكَلَّمَاهُمْ أَنْ يَحْمِلُوْهُمَا، فَعَرَفُوا الْخَضِرَ، فَحَمَلُوهُما فِى سَفِينَتِهِمْ بِغَيْرِ نَوْلٍ - يَقُولُ بِغَيْرِ أَجْرٍ - فَرَكِبَا السَّفِينَةَ، قَالَ: وَوَقَعَ عُصْفُورٌ عَلَى حَرْفِ السَّفِينَةِ ، فَقَرَ نَقْرَةً أو تَقْرَتَيْنِ فِي الْبَحْرِ ، فَقَالَ الْخَضِرُ لِلُوسَى: مَا عِلْمُكَ وَعِلْمِى وَعِلْمُ الْخَلَائِقِ فِ عِلْمِ اللَّهِ، إِلَّ مِقْدَارُ مَا غَمَسَ هَذَا الْعُصْفُورُ مِنْقَارَهُ. قَالَ: فَعَمَدَ الْخَضِرُ إِلَى لَوْحٍ مِنْ أَلْوَاحِ السَّفِيْنَةِ فَزَعَهُ، فَقَالَ لَهُ مُوسَى : قَوْمٌ حَمَلُونَا بِغَيْرِ نَوْلٍ ، عَمَدْتَ إِلَى سَفِينَتِهِمْ فَخَرَقْتَهَا ﴿ لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا. قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا. قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا﴾، فَانْطَلَقَا فِإِذَا هُمَا بِغُلاَم يَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ، فَأَخَذَ الْخَضِرُ بِرَأْسِهِ فَقَطَعَهُ، قَالَ لَهُ مُوسَى: ﴿أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ ٣٧ شَيْئًا نُكْرًا. قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِىَ صَبْرًا﴾ - قَالَ: وَهَذِهِ أَشَدُّ مِنَ الأُولَى - ﴿ قَالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَىْءٍ بَعْدَهَا فَلا تُصَاحِبْنِى قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَهُنِى عُذْرًا. فَانْطَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةِ اسْتَطْعَهَا أَهْلَهَا فَأَبُوا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ﴾ يَقُولُ: مَائِلٌ، قَالَ الْخَضِرُ بِيَدِهِ هَكَذَا فَأَقَامَهُ. قَالَ لَهُ مُوسَى: قَوْمٌ أَتَيْنَاهُمْ فَلَمْ يُضَيِّقُونَا وَلَمْ يُطْعِمُونَا ﴿لَوْ شيءَتَ لاَتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا. قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِى وَبَيْئِكَ سَأَنَبَتُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً﴾. قَالَ رَسُولُ اللّهِ وَهِ: ((يَرْحَمُ اللَّهُ مُوسَى ، لَوَدِدْتُ أَنَّهُ كَانَ صَبَرَ حَتَّى يُقَصَّ عَلَيْنَا مِنْ أَخْبَارِهِمَا)). قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: (« كَانَتِ الأُولَى مِنْ مُوسَى نِسْيَانًا)). رواه البخاري ١٢٢ ومسلم ٢٣٨٠. شرح الغريب : ((مِكْتَل)): الزّنبيل والقُفَّة. ((عَمَدَ)): قصد. ((نَوْل)): أُجْرة. ((إِمْراً)): منكراً. ((سَرَباً)) : مذهباً ومسلكاً. من فوائد الحديث : ١ - سعة علم الله تعالى. ٢- أنه فوق كل ذي علم عليم. ٣- التواضع لله تعالى برد العلم إليه ولا يقول: ((أنا أعلم)). ٤- استحباب الحرص على الازدياد من العلم ، والرحلة فيه ، ولقاء المشايخ وتجشم المشاق في ذلك ، والاستعانة في ذلك بالأتباع . ٥- طواعية الخادم لمخدومه . ٦- عُذر الناسي. ٧- استدل به على أن الخضر نَبِيٌّ ، لعدة براهين كقوله: ﴿وما فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي﴾، وكاتِباع موسى له ليتعلم منه ، وكإقدامه على قتل النفس وغير ذلك ، وكل ذلك مذكور في قصته في القرآن، وغير ذلك من البراهين. والصحيح أنه قد مات . حديث كعب بن مالك في تخلفه عن غزوة تبوك ٢١ - عن عَبْدِ اللَّهِ بْنَ كَعْبِ بْنِ مَالِكِ - وَكَانَ قَائِدَ كَعْبٍ مِنْ بَنِيهِ حِينَ عَمِىَ - قَالَ: سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكِ يُحَدِّثُ حِينَ تَخَلَّفَ عَنْ قِصَّةِ تَبُوَكَ قَالَ كَعْبُ: لَمْ أَخَلَّفْ عَنْ رَسُوْلِ اللهِ وَّهِ فِى غَزْوَةٍ غَزَاهَا إِلَّ فِى غَزْوَةٍ تَبُوَكَ، غَيْرَ أَنِى كُنْتُ تَخَلَّقْتُ فِى غَزْوَةِ بَدْرٍ، وَلَمْ يُعَاتِبْ أَحَدًا تَخَلَّفَ عَنْهَا إِنَّمَا خَرَجَ رَسُولُ اللّهِ وَه يُرِيدُ عِيرَ قُرَيْشٍ، حَتَّى جَمَعَ اللَّهُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ عَدُوِّهِمْ عَلَى غَيْرِ مِيعَادٍ، وَلَقَدْ شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللّهِ وَ لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ حِينَ تَوَاثَقْنَا عَلَى الإِسْلاَمِ ، وَمَا أُحِبُّ أَنَّ لِى بِهَا مَشْهَدَ بَدْرٍ ، وَإِنْ كَانَتْ بَدْرٌ أَذْكَرَ فِ النَّاسِ مِنْهَا. ٣٨ وكَانَ مِنْ خَبَرِى أَنِّى لَمْ أَكُنْ قَطُّ أَقْوَى وَلاَ أَيْسَرَ مِنِّي حِينَ تَخَلَّفْتُ عَنْهُ فِىِ تِلْكَ الْغَزْوَةِ، وَاللَّهِ مَا اجْتَمَعَتْ عِنْدِى قَبْلَهُ رَاحِلَتَانِ قَطُّ حَتَّى جَمَعْتُهُمَا فِ تِلْكَ الْغَزْوَةِ، وَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ وَ يُرِيدُ غَزْوَةً إِلَّ وَرَّى بِغَيْرِهَا، حَتَّى كَانَتْ تِلْكَ الْغَزْوَةُ، غَزَاهَا رَسُولُ اللَّهِ وَلِ فِى حَرِّ شَدِيدٍ، وَاسْتَقْبَلَ سَفَرًا بَعِيدًا وَمَفَازًا، وَعَدُوًّا كَثِيرًا، فَجَلَّى لِلْمُسْلِمِينَ أَمْرَهُمْ لِيَتَأَهَّبُوا أُهْبَةَ غَزْوِهِمْ، فَأَخْبَرَهُمْ بِوَجْهِهِ الَّذِى يُرِيدُ ، وَالْمُسْلِمُونَ مَعَ رَسُولِ اللّهِ وَ﴿ كَثِيرٌ، وَلاَ يَجْمَعُهُمْ كِتَابُ حَافِظٌ - يُرِيدُ الدَّيْوَانَ - قَالَ كَعْبٌ: فَمَا رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَتَغَيَّبَ إِلَّا ظَنَّ أَنْ سَيَخْفَى لَهُ مَا لَمْ يَنْزِلْ فِيهِ وَحْىُ اللَّهِ، وَغَزَا رَسُولُ اللَّهِ بَلَّهِ تِلْكَ الْغَزْوَةَ حِينَ طَابَتِ الثَّمَارُ وَالظَّالُ، فَأَنَا إِلَيْهَا أَصْعَرُ . وَتَجَهَّزَ رَسُولُ اللَّهِ وَيهِ وَالْمُسْلِمُونَ مَعَهُ ، فَطَفِقْتُ أَغْدُو لِكَىْ أَنَجَهَّزَ مَعَهُمْ فَأَرْجِعُ وَلَمْ أَقْضِ شيئاً، فَأَقُولُ فِى نَفْسِى: أَنَا قَادِرٌ عَلَيْهِ. فَلَمْ يَزَلْ يَتَمَادَى بِ حَتَّى اشْتَدَّ بِالنَّاسِ الْجِدُّ، فَأَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ وَ وَالْمُسْلِمُونَ مَعَهُ وَلَمْ أَقْضِ مِنْ جَهَازِى شيئاً، فَقُلْتُ : أَتَجَهَّزُ بَعْدَهُ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ ثُمَّ أَلْحَقُهُمْ، فَغَدَوْتُ بَعْدَ أَنْ فَصَلُوا لِأَنَّجَهَّزَ ، فَرَجَعْتُ وَلَمْ أَقْضِ شيئاً ، ثُمَّ غَدَوْتُ ثُمَّ رَجَعْتُ وَلَمْ أَقْضِ شيئاً ، فَلَمْ يَزَلْ بِ حَتَّى أَسْرَعُوا وَتَفَارَطَ الْغَزْؤُ ، وَهَمَمْتُ أَنْ أَرْتَجِلَ فَأَدْرِكَهُمْ ، وَلَيْتَنِى فَعَلْتُ، فَلَمْ يُقَدَّرْ لِ ذَلِكَ، فَكُنْتُ إِذَا خَرَجْتُ فِى النَّاسِ بَعْدَ خُرُوجِ رَسُولِ الَّهِ وَّهِ فَطُفْتُ فِيهِمْ، أَحْزَنَنِى أَنِى لاَ أَرَى إِلَّ رَجُلاً مَغْمُوصًا عَلَيْهِ النَّفَاقُ أَوْ رَجُلاً مِمَّنْ عَذَرَ اللَّهُ مِنَ الضُّعَفَاءِ، وَلَمْ يَذْكُرْنِى رَسُولُ اللّهِ وَِّ حَتَّى بَلَغَ تَبُوَكَ، فَقَالَ وَهُوَ جَالِسُ فِىِ الْقَوْمِ بِتَبُوَكَ: ((مَا فَعَلَ كَعْبٌ؟)). فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِى سَلِمَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، حَبَسَهُ بُرْدَاهُ وَالنَّظَرُ فِى عِطْفَيْهِ. فَقَالَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ: بِئْسَ مَا قُلْتَ، وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ إِلَّ خَيْرًا. فَسَكَتَ رَسُولُ اللّهِ وَلِ. فبينما هو على ذلك رَأَى رَجُلاً مُبَيَّضاً يَزُوْلُ به السَّرابُ، فَقَالَ رسول الله وَله: «كُنْ أبا خَيْثَمَةَ)) فإذا هُوَ أَبُو خَيْثَمَةَ الأَنْصَارِيُّ ، وهو الَّذي تَصَدَّقَ بِصَاعِ التَّمْرِ حِيْنَ لَمزَهُ الُنَافِقُوْنَ. قَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكِ: فَمَّا بَلَغَنِى أَنَّهُ تَوَجَّهَ قَافِلاً حَضَرَنِىِ هَمّى ، وَطَفِقْتُ أَتَذَكَّرُ الْكَذِبَ وَأَقُولُ: بِمَاذَا أَخْرُجُ مِنْ سَخَطِهِ غَدًا؟! ، وَاسْتَعَنْتُ عَلَى ذَلِكَ بِكُلِّ ذِى رَأْىٍ مِنْ أَهْلِىِ، فَلَمَّا قِيلَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ لِ قَدْ أَظَلَّ قَادِمًا زَاحَ عَنَّى الْبَاطِلُ، وَعَرَفْتُ أَنِى لَنْ أَخْرُجَ مِنْهُ أَبَدًا بِشَىْءٍ فِيهِ كَذِبُ، فَأَجْمَعْتُ صِدْقَهُ ، وَأَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ بِ لِ قَادِمًا، وَكَانَ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ بَدَأَ بِالْمَسْجِدِ فَرَكَعَ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ جَلَسَ لِلنَّاسِ ، فَمَّا فَعَلَ ذَلِكَ جَاءَهُ الْمُخَلَّقُونَ ، فَطَفِقُوا يَعْتَذِرُونَ إِلَيْهِ ، وَيَحْلِفُونَ لَهُ، وَكَانُوا بِضْعَةً وَانِينَ رَجُلاً، فَقَبِلَ مِنْهُمْ رَسُولُ اللَّهِ وَلَّه عَلَانِيَتَهُمْ، وَبَايَعَهُمْ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ، وَوَكَلَ سَرَائِرَهُمْ إِلَى اللَّهِ، فَجِئْتُهُ فَلَمَّا سَلَّمْتُ عَلَيْهِ تَبَسَّمَ تَبَسُّمَ الْمُغْضَبِ، ثُمَّ قَالَ: ((تَعَالَ))، فَجِئْتُ أَمْشِى حَتَّى جَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ لِى: ((مَا خَلَّفَكَ أَلَمْ تَكُنْ قَدِ ابْتَعْتَ ظَهْرَ؟)). فَقُلْتُ: بَلَى، إِنَّ وَاللَّهِ لَوْ جَلَسْتُ عِنْدَ غَيْرَِكَ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا، لَرَأَيْتُ أَنْ سَأَخْرُجُ مِنْ سَخَطِهِ بِعُذْرٍ ، وَلَقَدْ أُعْطِيتُ جَدَلاً، وَلَكِنِّى وَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُ لَئِنْ حَدَّثْتُكَ الْيَوْمَ حَدِيثَ كَذِبٍ تَرْضَى بِهِ عَنَّى لَيُوشِكَنَّ اللَّهُ أَنْ يُسْخِطَكَ عَلَىَّ، وَلَئِنْ حَدَّثْتُكَ حَدِيثَ صِدْقٍ تَجِدُ عَلَىَّ فِيهِ إِنَّى لَأَرْجُوْ فِيهِ عَفْوَ اللَّهِ ، لا ٣٩ وَاللَّهِ مَا كَانَ لِ مِنْ عُذْرٍ ، وَاللَّهِ مَا كُنْتُ قَطُّ أَقْوَى وَلاَ أَيْسَرَ مِنَّى حِينَ تَخَلَّفْتُ عَنْكَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَِّ: (أَمَّا هَذَا فَقَدْ صَدَقَ، فَقُمْ حَتَّى يَقْضِىَ اللَّهُ فِيكَ)). فَقُمْتُ ، وَثَارَ رِجَالٌ مِنْ بَنِى سَلِمَةَ فَاتَّبَعُونِ، فَقَالُوا لِ : وَاللَّهِ مَا عَلِمْنَ كُنْتَ أَذْنَبْتَ ذَنْبًا قَبْلَ هَذَا، وَلَقَدْ عَجَزْتَ أَنْ لاَ تَكُونَ اعْتَذَرْتَ إِلَى رَسُولِ اللّهِ وَلَ بِمَا اعْتَذَرَ إِلَيْهِ الْمُتَخَلَّقُونَ، قَدْ كَانَ كَافِيَكَ ذَنْبَكَ اسْتِغْفَارُ رَسُولِ اللَّهِوَ لَكَ، فَوَاللَّهِ مَا زَالُوا يُؤَنِبُونِ حَتَّى أَرَدْتُ أَنْ أَرْجِعَ فَأُكَذِّبُ نَفْسِى، ثُمَّ قُلْتُ لَهُمْ: هَلْ لَقِىَ هَذَا مَعِى أَحَدٌ؟ قَالُوا: نَعَمْ، رَجُلاَنٍ قَالَا مِثْلَ مَا قُلْتَ، فَقِيلَ لَهُمَا مِثْلُ مَا قِيلَ لَكَ ، فَقُلْتُ: مَنْ هُمَا؟ قَالَوا: مُرَارَةُ بْنُ الرَّبِيْعِ الْعَمْرِىُّ وَهِلَالُ بْنُ أُمَيَّةَ الْوَاقِفِىُّ، فَذَكَرُوا لِى رَجُلَيْنِ صَالِحَيْنِ قَدْ شَهِدَا بَدْرًا فِيهِمَا إِسْوَةٌ ، فَمَضَيْتُ حِينَ ذَكَرُوهُمَالِ . وَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ وَ لَّهِ الْمُسْلِمِينَ عَنْ كَلاَمِنَا - أَيُّهَا الثَّلاثَةُ - مِنْ بَيْنِ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهُ، فَاجْتَنَبَنَا النَّاسُ وَتَغَيَّرُوا لَنَا حَتَّى تَتَكَّرَتْ فِ نَفْسِى الأَرْضُ، فَمَا هِىَ الَّتِى أَعْرِفُ، فَلَبِثْنَا عَلَى ذَلِكَ خَمْسِينَ لَيْلَةً ، فَأَمَّا صَاحِبَاىَ فَاسْتَكَانَا وَقَعَدَا فِى بُيُوتِهِمَا يَبْكِيَانِ ، وَأَمَّا أَنَا فَكُنْتُ أَشَبَّ الْقَوْمِ وَأَجْلَدَهُمْ، فَكُنْتُ أَخْرُجُ فَأَشْهَدُ الصَّلاَةَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ وَأَطُوفُ فِ الأَسْوَاقِ، وَلاَ يُكَلِّمُنِى أَحَدٌ ، وَآتِى رَسُولَ الَّهِ وَ فَأُسَلِّمُ عَلَيْهِ وَهْوَ فِي ◌َجْلِسِهِ بَعْدَ الصَّلاَةِ ، فَأَقُولُ فِى نَفْسِى هَلْ حَرَّكَ شَفَتَيْهِ بِرَدِّ السَّلاَمِ عَلَىَّ أَمْ لا؟ ثُمَّ أُصَلِّى قَرِيبًا مِنْهُ فَأُسَارِقُهُ النَّظَرَ، فَإِذَا أَقْبَلْتُ عَلَى صَلاَتِى أَقْبَلَ إِلَىَّ، وَ إِذَا الْتَفَتُّ نَحْوَهُ أَعْرَضَ عَنِّى، حَتَّى إِذَا طَالَ عَلَىَّ ذَلِكَ مِنْ جَقْوَةِ النَّاسِ مَشَيْتُ حَتَّى تَسَوَّرْتُ جِدَارَ خَائِطِ أَبِ قَتَادَةَ وَهْوَ ابْنُ عَمِّى وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَّ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَوَاللَّهِ مَا رَدَّ عَلَىَّ السَّلاَمَ ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا قَتَادَةَ ، أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ هَلْ تَعْلَمُنِى أُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ؟ فَسَكَتَ ، فَعُدْتُ لَهُ فَنَشَدْتُهُ فَسَكَتَ ، فَعُدْتُ لَهُ فَنَشَدْتُهُ، فَقَالَ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ . فَفَاضَتْ عَيْنَاىَ، وَتَوَلَيْتُ حَتَّى تَسَوَّرْتُ الْجِدَارَ. قَالَ : فَبَيْنَا أَنَا أَمْشِى بِسُوقِ الْمَدِينَةِ إِذَا نَبَطِىٌّ مِنْ أَنْبَاطِ أَهْلِ الشَّامِ مِمَّنْ قَدِمَ بِالطَّعَامِ يَبِيعُهُ بِالْمَدِينَةِ يَقُولُ : مَنْ يَدُلُّ عَلَى كَعْبٍ بْنِ مَالِكِ فَطَفِقَ النَّاسُ يُشِيرُونَ لَهُ ، حَتَّى إِذَا جَاءَتِ دَفَعَ إِلَّ كِتَابًا مِنْ مَلِكِ غَسَّانَ، فَإِذَا فِيهِ : أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنَّهُ قَدْ بَلَغَنِى أَنَّ صَاحِبَكَ قَدْ جَفَاَكَ ، وَلَمْ يَجْعَلْكَ اللَّهُ بِدَارِ هَوَانٍ وَلاَ مَضْيَعَةٍ ، فَالْحَقْ بِنَا نُوَاسِكَ . فَقُلْتُ لَّا قَرَأْتُهَا: وَهَذَا أيضاً مِنَ الْبَلاَءِ. فَتَمَّمْتُ بِهَا التَّنُّورَ فَسَجَرْتُهُ بِهَا، حَتَّى إِذَا مَضَّتْ أَرْبَعُونَ لَيْلَةً مِنَ الْخَمْسِينَ إِذَا رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ وَ لَهِ يَأْتِى فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَعْتَزِلَ امْرَأَتَكَ، فَقُلْتُ : أُطَلِّقُهَا أَمْ مَاذَا أَفْعَلُ؟ قَالَ : لَا، بَلِ اعْتَزِهَا وَلاَ تَقْرَبْهَا. وَأَرْسَلَ إِلَى صَاحِبَىَّ مِثْلَ ذَلِكَ ، فَقُلْتُ لِمْرَأَتِى: الْحَقِى بِأَهْلِكِ فَكُونِى عِنْدَهُمْ حَتَّى يَقْضِىَ اللَّهُ فِى هَذَا الَّمْرِ. قَالَ كَعْبُ : فَجَاءَتِ امْرَأَةٌ هِلَاَلِ بْنِ أُمَيَّةَ رَسُولَ الَّهِ وَلَه فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ هِلاَلَ بْنَ أُمَّيَّةَ شَيْخُ ضَائِعٌ لَيْسَ لَهُ خَادِمٌ ، فَهَلْ تَكْرَهُ أَنْ أَخْدُمَهُ؟ قَالَ: ((لا، وَلَكِنْ لاَ يَقْرَبْكِ)). قَالَتْ: إِنَّهُ وَاللَّهِ مَا بِهِ حَرَكَةٌ إِلَى شَىْءٍ ، وَاللَّهِ مَا زَالَ يَبْكِى مُنْذُ كَانَ مِنْ أَمْرِهِ مَا كَانَ إِلَى يَوْمِهِ هَذَا. فَقَالَ لِى بَعْضُ أَهْلِى لَوِ اسْتَأْذَنْتَ رَسُولَ اللَّهِوَه فِ امْرَأَتِكَ كَمَا ٤٠ أَذِنَ لِمْرَأَةِ هِلاَلِ بْنِ أُمَيَّةَ أَنْ تَخْدُمَهُ ، فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لاَ أَسْتَأْذِنُ فِيهَا رَسُولَ اللَّهِ وَ له وَمَا يُدْرِ يِنِى مَا يَقُولُ رَسُولُ اللَّهِوَ إِذَا اسْتَأْذَنْتُهُ فِيهَا وَأَنَا رَجُلٌ شَابٌّ ؟ . فَلَبِثْتُ بَعْدَ ذَلِكَ عَشْرَ لَيَالٍ حَتَّى كَمَلَتْ لَنَا خَمْسُونَ لَيْلَةً مِنْ حِينِ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ بِّه عَنْ كَلاَمِنَا، فَلَمَّا صَلَيْتُ صَلَاةَ الْفَجْرِ صُبْحَ خْسِينَ لَيْلَةً، وَأَنَا عَلَى ظَهْرِ بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِنَا، فَبَيْنَا أَنَا جَالِسٌ عَلَى الْحَالِ الَّتِى ذَكَرَ اللَّهُ، قَدْ ضَاقَتْ عَلَىَّ نَفْسِى، وَضَاقَتْ عَلَىَّ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ، سَمِعْتُ صَوْتَ صَارِخٍ أَوْثَى عَلَى جَبَلِ سَلْعِ بِأَعْلَى صَوْتِهِ: يَا كَعْبُ بْنَ مَالِكِ، أَبْشِرْ. قَالَ فَخَرَرْتُ سَاجِدًا، وَعَرَفْتُ أَنْ قَدْ جَاءَ فَرَجٌ ، وَآذَنَ رَسُولُ اللَّهِ وَّه بِتَوْبَةِ اللَّهِ عَلَيْنَا حِينَ صَلَى صَلاَةَ الْفَجْرِ، فَذَهَبَ النَّاسُ يُبَشِّرُوْنَنَا، وَذَهَبَ قِبَلَ صَاحِبَىَّ مُبَشِّرُونَ، وَرَكَضَ إِلَىَّ رَجُلٌ فَرَسًا، وَسَعَى سَاعٍ مِنْ أَسْلَمَ فَأَوْنَى عَلَى الْجَبَلِ ، وَكَانَ الصَّوْتُ أَسْرَعَ مِنَ الْفَرَسِ ، فَلَمَّا جَاءَتِ الَّذِى سَمِعْتُ صَوْتَهُ يُبَشِّرُنِ نَزَعْتُ لَهُ ثَوْبَىّ، فَكَسَوْتُهُ إِيَّاهُمَا بِبُشْرَاهُ، وَاللَّهِ مَا أَمْلِكُ غَيْرَهُمَا يَوْمَئِذٍ ، وَاسْتَعَرْتُ ثَوْبَيْنِ فَبِسْتُهُمَا ، وَانْطَلَقْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَهِ، فَيَتَقَّانِ النَّاسُ فَوْجًا فَوْجًّا يُّونِ بِالتَّوْبَةِ، يَقُولُونَ: لِتَهْنِكَ تَوْبَةُ اللَّهِ عَلَيْكَ. قَالَ كَعْبُ: حَتَّى دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ وَهِ جَالِسْ حَوْلَهُ النَّاسُ، فَقَامَ إِلَىَّ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ يُهَزْوِلُ حَتَّى صَافَحَنِى وَهَنََّنِى، وَاللَّهِ مَا قَامَ إِلَّ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ غَيْرُهُ، وَلَا أَنْسَاهَا لِطَلْحَةَ. قَالَ كَعْبُ: فَمَّا سَلَّمْتُ عَلَى رَسُولِ اللّهِ وَهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَه وَهْوَ يَبْقُ وَجْهُهُ مِنَ السُّرُورِ: (أَبْشِرْ بِخَيْرِ يَوْمٍ مَرَّ عَلَيْكَ مُنْذُ وَلَدَتْكَ أُمَُّكَ )). قَالَ: قُلْتُ: أَمِنْ عِنْدِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمْ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ؟ قَالَ: ((لا، بَلْ مِنْ عِنَّدِ اللَّهِ). وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِوَ لَهَإِذَا سُرَّ اسْتَنَارَ وَجْهُهُ حَتَّى كَأَنَّهُ قِطْعَةٌ قَمَرٍ ، وَكُنَّا نَعْرِفُ ذَلِكَ مِنْهُ ، فَلَمَّا جَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ مِنْ تَوْبَتِى أَنْ أَنْخَلِعَ مِنْ مَالِ صَدَقَةً إِلَى اللَّهِ وَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ. قَالَ رَسُولُ اللّهِ وَهِ: ((أَمْسِكْ عَلَيْكَ بَعْضَ مَالِكَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ)). قُلْتُ: فَإِنِّى أُمْسِكُ سَهْمِى الَّذِى بِخَيْبَرَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ إِنََّا نَجَّانِ بِالصِّدْقِ، وَإِنَّ مِنْ تَوْبَتِى أَنْ لَا أُحَدِّثَ إلَّا صِدْقًا مَا بَقِيتُ، فَوَاللَّهِ مَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَبْلَاهُ اللَّهُ فِى صِدْقِ الْحَدِيثِ مُنْذُ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ وَّهِ أَحْسَنَ مِمَّا أَبْلَانِىِ، مَا تَعَمَّدْتُ مُنْذُ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ وَلَه إِلَى يَوْمِى هَذَا كَذِبًا، وَإِنَّ لَأَرْجُو أَنْ يَحْفَظَنِى اللَّهُ فِيهَا بَقِيْتُ . وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ: ﴿ لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ * وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ﴾ [التوبة: ١١٧،١١٨] حتى بلغ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ [التوبة: ١١٩]. قَالَ كَعْبٌ: فَوَاللَّهِ مَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَىَّ مِنْ نِعْمَةٍ قَطُّ بَعْدَ أَنْ هَدَانِ لِلإِسْلاَمِ أَعْظَمَ فِ نَفْسِى مِنْ صِدْقِى لِرَسُولِ اللّهِ وَ﴿ أَنْ لاَ أَكُونَ كَذَبْتُهُ، فَأَهْلِكَ كَمَا هَلَكَ الَّذِينَ كَذَّبُوا، فَإِنَّ اللَّهَ قَالَ لِلَّذِينَ كَذَبُوا حِينَ أَنْزَلَ الْوَحْىَ شَرَّ مَا قَالَ لَأَحَدٍ، فَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ ٤١