Indexed OCR Text

Pages 321-340

٢٥١٤ - قَالَ مَالِكٌ(١): وَأَمَّا الرَّجُلُ الَّذِي يَبِيعُ ثَمَرَ حَائِطِهِ،
وَيَسْنِي مِنْ حَائِطِهِ، ثَمَرَ نَخْلَةٍ أَوْ نَخَلَات يَخْتَارُهَا، وَيُسمِّي عَدَدَها
فَلَيْسَ بِذْلِكَ بَأْسٌ، لأَنَّ رَبَّ الْخَائِطِ إِنَّمَا اسْتَثْنَى شَيْئاً مِنْ حَائِطِهِ بِعَيْنِهِ،
وَإِنَّمَا ذُلِكَ شَيْءٌ اخْتَبسهُ(٢) مِنْ حائِطِهِ، وَأَمْسَكَهُ لَمْ يَبِعْهُ، وَبَاعَ مِن حائِطِهِ
مَا سِوَى ذَلِكَ.
(١١) باب مايكره من بيع التمر بالتمر متفاضلاً
٢٥١٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ(٣)، عَنْ زَيْدِ بْنِ
أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارِ، أَنَّهُ قَالَ: قال رَسُولُ اللهِ وَّ: التَّمْرُ بِالتَّهْرِ
مِثْلًا بِمِثْلٍ فَقِيلَ: يَارَسُولَ اللهِ، فَإِنَّ عَامِلَكَ عَلَى خَيْبَرَ يَأْخُذُ الصَّاعَ
بِالصَّاعَيْنِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ: ادْعُوهُ لِي، فَدُعِيَ لَهُ، فَقَالَ رَسُولُ الله
وَه : تَأْخُذُ الصَّاعَ بِالصَّاعَيْنِ فَقَالَ: يَارَسُولَ الله لَا يَبِعُونَيِ الْجَنِيبَ(٤)
بِالْجَمْعِ (٥) صَاعاً بِصَاعٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِوََّ: بِعِ الْجَمْعَ بِالدَّرَاهِمِ ثم
ابْتَعْ بالدرَاهم جَنِيباً.
٢٥١٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ(٦)، عَنْ
(١) رواية يحيى: ٣٨٥.
(٢) أي منعه.
(٣) هذا حديث مرسل، وهو في رواية يحيى: ٣٨٥.
(٤)
هو نوع جيد من التمر.
هو تمر رديء مجموع من أنواع مختلفة .
(٥)
أخرجه يحيى في روايته: ٣٨٥، و((البخاري)) ١٠٢/٣ قال: حدثنا قتيبة، وفي =
(٦)
٣٢١

عَبْدِ الْمَجِيدِ(١) بْنِ سُهَيْلِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَانِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ،
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِلَّ اسْتَعْمَلَ
رَجُلًا عَلَى خَيْبَرَ، فَجَاءَهُ بِتَمْرِ جَنِيبٍ (٢)، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ: أَكُلُّ تَمْر
خَيْبَرَ هُكَذَا؟ فَقَالَ: لَا، وَالله، يَارَسُولَ اللهِ إِنَّا لَنَأْخُذُ الصَّاعَ مِنْ هَذَا
بِالصَّاعَيْنِ، وَالصَّاعيْن، بِالثَلاَث. فَقَالَ رَسُولُ اللهِوَِّ: فَلَا تَفْعَلْ، بِعِ
الْجَمْعَ(٢) بِالدَّرَاهِمِ، ثُمَّ ابْتَعْ(٤) بِالدَّرَاهِمِ جَنِباً.
٢٥١٧ - أُخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَب، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ(٥)، عَنْ عَبْدِ الله
= ١٢٩/٣ قال: حدثنا عبد الله بن يوسف، وفي ١٧٨/٥ قال: حدثنا إسماعيل،
و((مسلم)) ٤٧/٥ قال: حدثنا يحيى بن يحيى، و((النسائي)) ٢٧١/٧ قال: أخبرنا
محمد بن سلمة، والحارث بن مسكين، قراءة عليه وأنا أسمع، عن ابن القاسم.
ستتهم (يحيى بن يحيى المصمودي، وقتيبة، وعبدالله بن يوسف، وإسماعيل،
ويحيى بن يحيى التميمي، وابن القاسم) عن مالك، به.
(١) تحرف في الأصل، ورواية يحيى إلى (عبدالحميد) والصواب ما كتبناه، وانظر التاريخ
الكبير ١١٠/٦ الترجمة (١٨٧٠)، والجرح والتعديل ٦٤/٦ الترجمة (٣٣٦)، وباقي
مصادر تخريج الحديث.
(٢) نوع من أعلى التمر، قيل الكبيس، وقيل الطيب، وقيل الصلب، وقيل الذي خرج
منه حشفه ورديئه، وقيل الذي لا يخلط بغيره.
(٣) التمر الرديء المجموع من أنواع مختلفة.
(٤)
أي اشتر.
(٥) أخرجه يحبى في روايته: ٣٨٦، و((أحمد)) ١٧٥/١ قال: حدثنا ابن نمير، وفي
١٧٩/١ قال: حدثنا عبدالرحمان بن مهدي، و((أبو داود» (٣٣٥٩) قال: حدثنا
عبدالله بن مسلمة، و((ابن ماجة)) (٢٢٦٤) قال: حدثنا علي بن محمد، قال: حدثنا
وکیع، وإسحاق بن سلیمان، و«الترمذي» (١٢٢٥) قال: حدثنا قتيبة، (ح) وحدثنا
هناد، قال: حدثنا وكيع، و((النسائي)) ٢٦٨/٧ قال: أخبرنا عمرو بن علي، قال:
حدثنا يحيى، وفي الكبرى (تحفة الأشراف - ٣٨٥٤) عن هارون بن عبدالله، عن =
٣٢٢
١

أَبْنَ يَزِيدَ مَوْلَى الْأَسْوَدِ بْنِ سُفْيَانَ؛ أَنَّ زَيْداً أَبَا عَيَّشٍ، أَخْبَرَهُ؛ أَنَّهُ سَأَلَ
سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ عَنِ الْبَيْضَاءِ(١) بِالسُّلْتِ (١) فَقَالَ: أَيْتُهُمَا أَفْضَلُ (٣)؟
فَقَالَ: الْبَيْضَاءُ، فَنَهَى عَنْ ذُلِكَ، وَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِنَّه يُسْأَلُ
عَنِ شِرَاءِ التَّمْرِ بِالرُّطَبِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ: أَيْنْقُصُ الرُّطَبُ، إِذَا
يَسَ؟ فَقَالُوا: نَعَمْ، فَنَهِى عَنْ ذُلِكَ.
(١٢) باب المحاقلة والمزابنة
٢٥١٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكِ بْنُ أَنَسٍ (٤)، عَنْ
نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ نَهِىْ عَنِ الْمُزَابَةِ،
وَالْمُزَابَنَةُ بَيْعُ الثَّمَرِ بِالْتَّْرِ كَيْلًا وَبَيْعُ الْكَرْمِ (٥) بِالَّبِبِ كَيْلًا.
= معن .
تسعتهم (يحيى المصمودي، وابن نمير، وابن مهدي، وابن مسلمة، ووكيع،
وإسحاق، وقتيبة، ويحيى بن سعيد، ومعن) عن مالك، به.
(١)
الشعير.
حب بين الحنطة والشعير، ولا قشر له كقشر الشعير، فهو كالحنطة في ملاسته،
(٢)
وكالشعير في طبعه وبرودته، قال الجوهريّ: ويكون في الغور والحجاز.
(٣)
أي أكثر في الكيل.
أخرجه يحيى في روايته: ٣٨٦، و((أحمد)) ٧/٢ و٦٣ قال: حدثنا عبدالرحمان،
(٤)
و((البخاري)) ٩٦/٣ قال: حدثنا إسماعيل، وفي ٩٨/٣ قال: حدثنا عبدالله بن
یوسف، و((مسلم)) ١٥/٥ قال: حدثنا يحيى بن يحيى التميمي، و((النسائي)) ٢٦٦/٧
قال: أخبرنا قتيبة .
ستتهم (يحيى بن يحيى المصمودي، وعبدالرحمان، وإسماعيل، وابن يوسف،
ويحيى بن يحيى التميمي، وقتيبة) عن مالك، به.
(٥) العنب.
٣٢٣

٢٥١٩ - أُخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ (١)، عَنْ دَاوُدَ بْن
الْحُصَيْنِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، مَوْلَى ابْنِ (أَبِي) أَحْمَدَ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ
أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِي يَقُولُ: نَهَى رَسُولُ اللهِ وَ عَنِ الْمُزَابَةِ وَالْمُحَافَلَةِ،
وَالْمُزَابَةُ اشْتِرَاءُ الثَّمَرِ بِلَّمْرِ فِي رُؤُوسِ النَّخْلِ ، وَالْمُحَاقَلَةُ كِرَاءُ الْأَرْضِ
بالطعام.
٢٥٢٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ(٢)، عَنِ ابْنِ
شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّب؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِوَ ﴿ْ نَهَىْ عَنْ بَيْعِ الْمُزَابَنَةِ
وَالْمُحَاقَلَةِ، وَالْمُزَابَنَةُ اشْتِرَاءُ الثَّمَرِ بِالَّمْرِ، وَالْمُحَاقَلَةُ اشْتِرَاءُ الَّرْعِ
بِالْحِنْطَّةِ، وَاسْتِكْرَاءُ الْأَرْضِ بِالْحِنْطَّةِ.
٢٥٢١ - قَالَ مَالِكٌ(٣): قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّب
عَنِ اسْتِكْرَاءِ الأَرْضِ بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ(٤)؟ فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ.
(١) أخرجه يحيى في روايته: ٣٨٦، و((أحمد)) ٦/٣ و٦٠ قال: حدثنا عبدالرحمان، هو
ابن مهدي، وفي ٨/٣ قال: حدثنا محمد بن إدريس، يعني الشافعي، و((البخاري))
٩٩/٣ قال: حدثنا عبد الله بن يوسف، و((مسلم)) ٢/٥ قال: حدثني أبو الطاهر، قال:
أخبرنا ابن وهب، و«ابن ماجة» (٢٤٥٥) قال: حدثنا محمد بن یحیی، قال: حدثنا
مُطَرِّف بن عبدالله.
ستتهم (يحيى المصمودي، وعبدالرحمان، والشافعي، وابن يوسف، وابن
وهب، ومطرف) عن مالك، به.
(٢) رواية يحيى: ٣٨٦.
(٣) رواية يحيى: ٣٨٧.
(٤) أي الفضة.
٣٢٤

٢٥٢٢ - قَالَ مَالِكٌ(١): وَنَهِى رَسُولُ اللهِوَّهُ عَنِ الْمُزَابَنَة وَتَفْسِيرُ
الْمُزَابَةِ: كُلِ شَيْءٍ مِنَ الْجِزَافِ الَّذِي لَا يُعْلَمُ كَيْلُهُ وَلاَ وَزْنُهُ وَلاَ عَدَدُهُ،
أَنْ يُبَاعَ بِشَيْءٍ مُسَمِى مِنَ الْكَيْلِ أَوِ الْوَزْنِ أَوِ الْعَدَدِ، فَذَلِكَ أَنْ يَقُولَ
الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ الطَّعَامُ الْمُصَبِّرُ (٢) الَّذِي لَا يُعْلَمُ كَيْلُهُ مِنَ الْحِنْطَةِ
والَّمْرِ وَمَا أَشْبَهَ ذُلِكَ مِنَ الأَطْعِمَةِ، أَوْ يَكُونُ لِلرَّجُلِ السِّلْعَةُ مِنَ الْخَبطِ(٣)
والنَّوى(٤) والْقَصَبِ أَوِ الْعُصْفُرِ أَوِ الْكُرْسُفِ (٥) أَوِ الْكَتَّانِ (٦) أَوِ الْغَزْلِ
أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ السِّلَعِ، لَا يُعْلَمُ كَيْلُ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَلاَ وَزْنُهُ وَلَ
عَدَدُهُ، فَيَقُولُ الرَّجُلُ لِرَبِّ تِلْكَ السِّلْعَةِ: كِلْ سِلْعَتَكَ، أَوْ مُرْ مَنْ يَكِيلُهَا،
أَوْ زِنْ مِنْ ذَلِكَ مَا كَانَ يُوزَنُ، أَوْ اعدُد مِنْ ذِلِكَ مَا كَانَ يُعَدُّ، فَمَا نَقَصَ
مِنْ كَذَا وَكَذَا صَاعاً، لِتَسْمِيَة يُسَمِّيهَا، أَوْ وَرْنٍ كَذَا وَكَذَا رِطْلًا، وَعَدَدِ
كَذَا وَكَذَا، فَمَا نَقَصَ مِنْ ذُلِكَ فَعَلَيَّ غُرْمُهُ حَتَّى أُوِفِيَكَ تِلْكَ النَّسِْمِيَةَ،
وَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ فَهُوَ لِ، أَضْمَنُ مَا نَقَصَ مِنْ ذُلِكَ الْكَيْلِ، أَوِ الْوَزْنِ،
أَو الْعَدَدِ، عَلَى أَنْ يَكُونَ لِي، مَازَادَ، فَلَيْسَ ذلِكَ بِبَيْعٍ، وَلْكِنَّهُ الْغَرَرُ(٧)
وَالْمُخَاطَّرَةُ، وَالْقِمَارُ، يَدْخُلُ هُذَا، ثَمَّ يَشْتَرِي مِنْهُ شَيْئاً بِشَيْءٍ آخَرَ، وَلكِنَّهُ
ضَمنَ لَهُ مَا سُمِّيَ مِنْ ذَلِكَ الْكَيْلِ أَوِ الْوَزْنِ أَوِ الْعَدَدِ، عَلَى أَنْ يَكُونَ
(١) رواية يحيى: ٣٨٧.
المجموع بعضه فوق بعض.
(٢)
ما يسقط من ورق الشجر.
(٣)
(٤)
البلح.
(٥)
أي القطن.
(٦) قال ابن دريد الكتان عربيّ، سمي بذلك لأنه يكتن أي يسود إذا ألقى بعضه فوق
بعض .
(٧) أي بيع الغرر هو ماكان له ظاهر يغر المشتري.
٣٢٥

لَهُ مَازَادَ عَلَى ذَلِكَ، فَإِنْ تِلْكَ السِّلْعَةُ نَقَصَتْ مِنْ تِلْكَ النَّسْمِيَةِ، أَخَذَ مِنْ
مَالٍ صَاحِبِهِ مَا نَقَصَ مِنْ ذَلِكَ بِغَيْرِ شَيْءٍ أَعْطَاهُ إِيَّاهُ، فَإِنْ زَادَتْ تِلْكَ
السِّلَعِ عَلَى ◌ِلْكَ التَّسْمِيَةِ أَخَذَ الرَّجُلُ مِنْ مَالٍ رَبِّ السِّلْعَةِ مَالاً بِغَيْرِ ثَمَنٍ
أَخْرَجَهُ فَأَخَذَ مَالَ الرَّجلِ بَاطِلًا، بِغَيْرِ ثَمَنٍ وَلاَ هِبَةٍ، طَيِّبَة بِهَا نَفْسُهُ،
فَهذَا يُشْبَهُ الْقِمَارَ، وَمَا كَانَ مِثْلُ هُذَا مِنْ الأَشْيَاءِ فَذْلِكَ يَدْخُلُهُ.
٢٥٢٣ - قَالَ مَالِكٌ (١): وَمِنْ ذلِكَ أَيْضاً أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ،
لَهُ الثَّوْبُ: أَضْمَن لَكَ مِنْ ثَوْبِكَ هُذَا كَذَا وَكَذَا ظِهَارَةَ قَلْسُوَةِ، قَدْرُ كُلِّ
ظِهَارَة كَذَا وَكَذَا، لِشَيْءٍ يُسَمِّيهِ، وَمَانَقَصَ مِنْ ذَلِكَ فَعَلَيَّ غرْمُهُ وما زَادَ
عَلَى ذَلِكَ فَهُوَ لِي أَوْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ: أَضْمَنُ لَكَ مِنْ ثِيَابِكَ هذِهِ
كَذَا وَكَذَا قَمِيصاً، ذَرْعُ(٢) كُلِّ قَمِيصٍ وَصِفَتِهِ كَذَا وَكَذَا، فَمَا نَقَّصَ مِنْ
ذَلِكَ فَعَلَيَّ غُرْمُهُ حَتَّى أُوَفِيكَهُ، وَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ فَهُوَ لِي، أَوْ أَنْ يَقُولَ
الرَّجُلُ (لِلرجلِ)، لَهُ الْجُلُودُ مِنْ جُلُودِ الإِلِ أَوِ الْبَقَرِ: أُقْطَّعُ جُلُودَ هَذِهِ
نِعَالًا عَلَى إِمَامٍ يُرِيهِ إِيَّهُ، فَمَا نَقَصَ مِنْ مِئَةِ زَوْجٍ فَعَلَيَّ غُرْمُهُ، وَمَا زَادَ
فَهُوَ لِي بِمَا ضَمِنْتُ لَكَ، وَمِمَّا يُشْبِهُ ذلِكَ أَيْضاً، أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلرَّجُل
لَهُ حَبُّ الْبَان(٣): أَعْصُرْ حَبَّكَ هذَا، فَمَا نَقَصَ مِنْ مِثَةِ رَطْلٍ فَعَلَيَّ
غُرْمُهُ، وَمَا زَادَ فَهُوَ لِي، فَهَذَا كُلُّهُ وَمَا أَشْبَهُ مِنَ الأَشْيَاءِ، أَوْ ضَارَعَهُ(٤)،
مِنَ الْمُزَابَةِ، الَّتِي لَا تَصْلُحُ وَلاَتَجُوزُ، وَكَذَلِكَ أَيْضاً إِذَا قَالَ الرَّجُلُ
(١) رواية يحيى: ٣٨٧.
(٢) أي قدر.
(٣) شجر معروف، وهو الخلاف.
(٤) أي شابهه .
٣٢٦

لِلرَّجُلِ، لَهُ الْخَبَطُ وَالنَّوَى أَوِ الْعُصْفُر أَوِ الْكُرْسُف أَوِ الْكَتَّانُ أَوِ الْقَصبُ:
أَبْتَاعُ مِنْكَ هَذَا الْخَبَطَ بِكَذَا وَكَذَا صَاعاً، مِنْ خَبَط مِثْلَ خَبَطِهِ، وَهَذَا
النَّوَى بِكَذَا وَكَذَا صَاعاً مِنْ نَوَّى مِثْلِهِ، وَالْعُصْفُرِ مِثْلَ ذَلِكَ، وَالْكُرْسُف
وَالْكَتَّانِ وَالْقَصبِ أَيْضاً مِثْلَ ذلِكَ، فَهَذَا كُلُّهُ يَرْجِعُ إِلَى مَا وَصَفْنَا مِنَ
الْمُزَابَنَةِ .
(١٣) جامع بيع الثمار
٢٥٢٤ - قَالَ مَالِكٌ(١): مَن اشْتَرَى ثَمَراً مِنْ نَخْلٍ مُسَمَّة، أَوْ حَائِطٍ
مُسَمِّى، أَوْ لَبَنَاً مِنْ غَثَمٍ مُسَمَّاةٍ: فلا بَأْسَ بِهِ، إِذَا كَانَ يُؤْخَذُ عَاجِلاً،
يَشْرَعُ الْمُشْتَرِي فِي أَخْذِهِ عِنْدَ دَفْعِهِ الثَّمَنَ، وَإِنَّمَا مَثَلُ ذَلِكَ، مثلُ رَاوِيَةٍ
زَيْتٍ، يَبْتَاعُ مِنْهَا رَجُلٌ بِدِينَارٍ أَوْ بِدِينَارَيْنِ. وَيُعْطِيهِ ذَهَبَهُ، ويَشْتَرِطُ عَلَيْهِ
أَنْ يَكِيلَهُ مِنْهَا، فَهَذَا لَا بَأْسَ بِهِ، فَإِنِ انْشَقَّتِ الرَّاوِيَّةُ، فَذَهَبَ زَيْتُهَا،
فَلَيْسَ لِلْمُبْتَاعِ إِلَّ ذَهَبُهُ، وَلَا يَكُونُ بَيْنَهُمَا بَيْعٌ.
٢٥٢٥ - وَقَالَ مَالِكٌ(٢): وَأَمَّا كُلُّ شَيْءٍ كَانَ حَاضِراً، أُشْتُرِيَ عَلَى
وَجْهِهِ، مِثْلُ اللََّنِ إِذَا حُلِبَ، وَالرُّطَبِ يُسْتَجْنَى(٣)، فَيَأْخُذُ الْمُبْتَاعُ يَوْماً
بِيَوْمٍ. فَلَا بَأْسَ بِهِ، فَإِنْ فَنِيَ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِي الْمُشْتَرِي مَا اشْتَرَى، رَدّ
(١) رواية يحيى: ٣٨٨.
(٢) رواية يحيى: ٣٨٨.
(٣) أي يُجَنَّى.
٣٢٧

عَلَيْهِ الْبَائِعُ مِنْ ذَهَبِهِ، بِحِسَابٍ مَا بَقِيَ لَهُ، أَوْ يَأْخُذُ الْمُشْتَرِي سِلْعَةً بِمَا
بَقِيَ لَهُ، يَتَرَاضَيَانِ عَلَيْهَا، وَلَا يُفَارِقُهَا حَتَّى يَأْخُذَهَا، فَإِنْ فَارَقَهُ، فَإِنَّ ذُلِكَ
مَكْرُوهُ، لَنَّهُ يَدْخُلُهُ الدَّيْنُ بِالدَّيْنِ، وَقَدْ نُهِيَ عَنِ الْكَالِىءٍ بِالْكَالِىِ(١)،
فَإِنْ وَقَعَ فِي بَيْعِهِمَا أَجَلٌ، فَإِنَّهُ مَكْرُوهِ لَ خَيْرَ فِيهِ وَلَا يَحِلُّ فِيهِ تَأْخِيرٌ،
وَلَا يَصْلُحُ إِلَّ بِصِفَة مَعْلُومَةٍ فَإِنِ اشْتَرَىْ شَيْئاً إِلَى أَجْلٍ فَلَا يَصْلُحُ أَنْ
يُسْلِفَ فِيهَا إِلَى أَجْلٍ مَعْلُومٍ يَضْمَنُ ذلِكَ الْبَائِعُ لِلْمُبْتَاعِ، وَلاَ يُسَمَّى
ذُلِكَ فِي حَائِطٍ بِعَيْنِهِ، وَلَ فِي غَنَمٍ بِأَعْيَانِهَا.
٢٥٢٦ - وَسُئِلَ مَالِكٌ(٢)، عَنِ الرَّجُلِ يَشْتَرِي مِنَ الرَّجُلِ الْحَائِطَ،
فِيهِ أَلْوَانٌ(٣) مِنَ النَّخْلِ، الْعَجْوَةِ(٤) وَالْكَبِيسِ(٥) وَالْعَذْقِ(٦)، وَغَيْرِ ذلِكَ مِنْ
أَلْوَان التَّمْرِ، فَيَسْتَثْنِي مِنْهُ ثَمَرَ النَّخْلَةِ أَوِ النَّخَلَاتِ، يَخْتَارُهَا مِنْ نَخْلِهِ؟
فَقَالَ: ذَلِكَ لَا يَصْلُحُ مِنْهُ، لَنَّهُ إِذَا صَنَعَ ذَلِكَ، تَرَكَ ثَمَرَ النَّخْلَةِ مِنْ
الْعَجْوَةِ، وَمَكِيلَةُ ثَمَرهَا خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعاً، وَأَخَذَ مَكَانَهَا ثَمَرَ نَخْلَةٍ مِنَ
الْكَبِيسِ، وَمَكِيلَةُ ثَمَرِهَا عَشَرَةُ آصع، وَإِنْ أَخَذَ الْعَجْوَةَ أَخَذَ الَّذِي فِيهِ
خَمْسَةَ عَشَرَ ضَاعاً، وَيرد فِيهِ عَشْرَةٍ آصُع مِنَ الْكَبِيسِ ، فَكَأَنَّهُ أَخَذَ
الْعَجْوَةَ بِالْكَبِيسِ مُتَفَاضِلًا فَذَلِكَ مِثْلُ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ، بَيْنَ يَدَيْه
(١) أي الدین بالدين.
(٢) رواية يحيى: ٣٨٩.
(٣) أي أنواع.
نوع من أجود تمر المدينة.
(٤)
(٥)
نوع من التمر، ويقال: من أجوده.
أنواع من التمر.
(٦)
٣٢٨

الصُّبَرَةَ مِنَ النَّمْرِ: قَدْ صَبَّرَ الْعَجْوَةَ(١) فَجَعَلَهَا خَمْسَةً عَشَرَ صَاعاً، اثْنَيْ
عَشَرَ صَاعاً وَالكَبِيس عَشَرة آصُعِ، فَأَعْطَى صَاحِبَ التَّمْرِ دِينَاراً عَلَى أَنَّهُ
يَخْتَارُ، فَيَأْخُذُ مِنْ أَيَّ تِلْكَ الصُّبَرِ مَا شَاءَ وَقَدْ وَجَبَ لَهُ الْبَيْعُ فَهْذَا لَا
يَصْلُحُ.
٢٥٢٧ - وَسُئِلَ مَالِكُ (٢)، عَنِ الرَّجُلِ يَشْتَرِي الرُّطَبَ مِنْ صَاحِبِ
الْخَائِطِ، فَيُسْلِفُهُ الدِّينَارَ، مَاذَا لَهُ إِذَا ذَهَبَ رُطَبُ ذَلِكَ الْحَائِطِ؟ فَقَالَ:
يُحَاسِبُ صَاحِبَ الْحَائِطِ فَيَأْخُذُ مِنْهُ مَا بَقِي لَهُ مِنْ دِينَارِهِ، إِنْ كَانَ أَخَذَ
ثُلُثَيْ دِينَارٍ رُطَبَأْ، أَخَذَ الثُّلُثَ الَّذِي بَقِيَ لَهُ، وإِنْ كَانَ أَخَذَ ثَلَثَةَ أَرْبَاعِ
دِينَارِهِ رُطَباً، أَخَذَ الرُّبُعَ الَّذِي بَقِيَ لَهُ، أَوْ يَتَرَاضَيَانِ بَيْنَهُمَا، فَيَأْخُذُ مَا
بَقِيَ لَهُ مِنْ دِينَارِهِ مِنْ عِنْد صَاحِب الْحَائِطِ مَابَدَا لَهُ، إِنْ أَحَبَّ أَنْ يَأْخُذَ
تَمْرأ، أَوْ سِلْعَةً سِوَى التَّمْرِ، أَخَذَهَا بِمَا فَضَلَ لَهُ، فَإِنْ أَخَذَ تَمْرأَ أَوْ سِلْعَةٌ
أُخْرَى فَلا تُفَارِفْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ ذُلِكَ مِنْهُ.
٢٥٢٨ - قَالَ مَالِكٌ (٣): وَإِنَّمَا هَذَا بِمَنْزِلَةٍ أَنْ يُكْرِيَ الرَّجُلُ رَاحِلَتَهُ
بَعَيْنِهَا، أَوْ يُؤاجِرَهُ غُلَامَهُ التَّاجِرِ، أَو الْخَيَّطَ أَوِ العامل، لِغَيْرِ ذلِكَ مِنَ
الأَعْمَالِ، أَوْ يُكْرِيَ مَسْكَنَهُ أَوْ يَتَسَلَّفُ إِجَارَةَ ذلِكَ الْغُلَامِ، أَوْ كِرَاءَ تِلْكَ
الرَّاحِلَةِ أَوِ الْعَبْدِ، أَوِ الْمَسْكَنِ، ثُمَّ يَحْدُثُ فِي ذَلِكَ حَدَثْ بِمَوْتٍ أَوْ غَيْرِ
ذُلِكَ فَرُدُّ رَبُّ الرَّاحِلَةِ إِجَارَةَ الْعَبْدِ، أَوْ كَرَاءَ الرَّاحِلَةِ أَوِ الْمَسْكَنِ الَّذِي
أَسْلَفَهُ بِمَا بَقِي مِنْ كِرَى الرَّاحِلَةِ أَوْ إِجَارَةِ الْغُلَامِ، يُحَاسِبُ صَاحِبَهُ بِمَا
(١) أي جمعها.
(٢) رواية يحيى: ٣٨٩.
(٣) رواية يحيى: ٣٨٩.
٣٢٩
اسے

اسْتَوْفَى مِنْ ذَلِكَ، إِنْ كَانَ اسْتَوْفَى نِصْفَ حَقِّهِ، رَدَّ إِلَيْهِ النَّصْفَ الَّذِي
يَقِيَ لَهُ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ أَقَل مِنْ ذُلِكَ، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، فَعَلَى حِسَابِ
ذلِكَ يَرُدُّ إِلَيْهِ مَابقيَ لَهُ.
٢٥٢٩ - وَقَالَ مَالِكٌ (١): لَا يَصْلُحُ السَّلَفُ فِي شَيْءٍ مِثْلُ هُذَا
بِعَيْنِهِ، إِلَّ أَنْ يَقْبِضَ الْمُسَلِّفُ مَا سَلَّفَ عِنْدَ دَفْعِهِ الذَّهَبَ إِلَى صَاحِبِهِ،
وَيَقْبِضُ الْعَبْدَ أَوِ الرَّاحِلَةَ أَوِ الْمَسْكَنَ، أَوْ يَبْدَأْ فِيمَا اشْتَرَى مِنَ ذَلِكَ فَيَأْخُذُ
مِنْهُ عِنْدَ دَفْعِهِ الذَّهَبَ إِلَى صَاحِبِهِ، وَلاَ يَكُون فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ تَأْخِيرٌ
وَلاَ أَجَلٌ.
٢٥٣٠ - قَالَ مَالِكُ (٢): وَتَفْسِيرُ مَا كُرَهَ مِنْ ذَلِكَ، أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ
لِلرَّجُلِ: أُسَلِّفُكَ فِي رَاحِلَتِكَ فُلَنَةَ أَرْكَبُهَا فِي الْحَجِّ، وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَجِّ
أَجَلٌ مِنَ الزَّمَانِ، أَوْ يَقُولَ مِثْلَ ذَلِكَ فِي الْعَبْدِ أَوِ الْمَسْكِنِ، فَإِنَّهُ إِذَا صَنَع
ذْلِكَ، كَانَ إِنَّمَا يُسَلِّفُهُ ذَهَباً، عَلَى أَنَّهُ إِنْ وَجَدَ تِلْكَ الرَّاحِلَةَ صَحِيحَةً
مُيَسَّرَةً لِذلِكَ الْأَجْلِ الَّذِي يُسَمَّى لَهُ، فَهِيَ لَهُ بِذُلِكَ الكِرَى، وَإِنْ حَدَثَ
بِهَا حدث من موت أو غيره، رَدَّ عَلَيْهِ ذَهَبَهُ، وَكَانَتْ عَلَى وَجْهِ السَّلَفِ
عِنْدَهُ.
٢٥٣١ - قَالَ مَالِكٌ (٢): وَإِنَّمَا فَرَقَ، بَيْنَ ذَلِكَ، الْقَبْضُ، مَنْ قَبَضَ
مَا اسْتَأْجَرَ أو أَسْتَكْرَى فَقَدْ خَرَجَ مِنَ أَمْرِ الْغَرَرِ (٤)، وَالسَّلَفِ الَّذي كره،
(١) رواية يحيى: ٣٩٠.
(٢) رواية يحيى: ٣٩٠.
(٣) رواية يحيى: ٣٩٠.
(٤) أي الخطر.
٣٣٠

وَأَخَذَ أَجْراً مَعْلُوماً.
٢٥٣٢ - قَالَ مَالِكٌ (١): وَإِنَّمَا مَثَلُ ذُلِكَ، أَنْ يَشْتَرِيَ الرَّجُلُ الْعَبْدَ
أَو الْوَلِيدَةَ فَيَقْبِضَهُمَا وَيَنْقُدَ أَنْمَانَهُمَا فَإِنْ حَدَثَ بِهِمَا حَدَثٌ مِن عُهْدَة
السَّنَةِ، أَخَذَ ذَهَبَهُ مِنْ صَاحِبِهِ الَّذِي ابْتَعَ مِنْهُ (فَهَذَا لَا بَأْسَ بِهِ، وَبِهَذَا
مَضَتِ السُّنَّةُ فِي بَيْعِ الرَّقِيقِ).
٢٥٣٣ - (قَالَ مَالِكٌ (٢): وَمَنْ اسْتَأْجَرَ عَبْداً بِعَيْنِهِ) أَوْ تَكَارَى مِنْهُ
رَاحِلَتْهِ بِعَيْنِهَا إِلَىْ أَجْل، يَقْبِض الْعَبْدَ أَوِ الرَّاحِلَةَ إِلَى ذَلِكَ الْأَجْلِ، فَقَدْ
عَمِلَ بِمَا لَا يَصْلُحُ، لَ هُوَ قَبَصَ مَا اسْتَكْرَى أَوِ اسْتَأْجَرَ، وَلَ هُوَ سَلَّفَ
فِي دَيْنِ يَكُون لَهُ ضَامِناً عَلَى صَاحِبِهِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ.
(١٤) باب بيع الفاكهة
٢٥٣٤ - قَالَ مَالِك بْنُ أَنَسٍ (٣): الأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا أَنَّ
مَنِ ابْتَاعَ مِنَ الْفَاكِهَةِ مِنْ رَطْبِهَا أَوْ يَابِهَا، فَإِنَّهُ لَا يَبِيعُهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ،
وَلَ يُبَاعُ مِنْهَا شَيْءٌ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ، إِلا يَدأَ بِيد(٤)، وَمَا كَانَ مِنْهَا مِمَّا
بَيْبَسُ، فَيَصِيرُ فَاكِهَةٌ يَابِسَةً يُذَّخِرُهُ وَيُؤْكَّلُ، فَلاَ يُؤْخَذُ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ ، إِلَّ
يَدَأَ بِيَد، مِثْلا بِمِثْلٍ (٥) إِذَا كَانَ مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ فَإِنْ كَانَ مِنْ صِنْفَيْنِ
(١) رواية يحيى: ٣٩٠.
(٢) رواية يحيى: ٣٩٠.
(٣) رواية يحيى: ٣٩٠.
أي مناجزة.
(٤)
(٥) أي متساوياً.
٣٣١

مُخْتَلِفَيْنِ، فَلَ بَأْسَ بِأَنْ يَبْتَاعَ اثْنَيْنِ بِوَاحِد، يَدَأْ بِيَّد، وَلَا يَصْلُحُ إِلَى
أَجْلِ ، وَمَا كَانَ مِنْها مما لا يَيْبَسُ وَلَا يُدَّخَرُ وإِنما يؤكل رَطْبأَ كهيئة
البِطَّيْخِ والقَّاءِ وَالْخِرْبِ(١) وَالْأَتْرُبِجِّ(٢) وَمَا كَانَ مِثْلَهُ، إِنْ يَبِسَ لَمْ يَكُنْ
فَاكِهَةً بَعْدَ ذَلِكَ، فَلَيْسَ هُوَ مِثْلُ مَا يُدَّخَرُ فَيَكُونُ فَاكِهَةً، قَالَ: فَأَرَاهُ حَقِيقاً
أَنْ يُؤخَذَ مِنْهُ مِنْ صِنْفٍ وَاحِد، اثْنَيْنِ بِوَاحِد، يَدَأَ بِيَد، فَإِنْ دَخَلَ فِي شَيْءٍ
مِنَ ذَلِكَ الْأَجَلُ، فَإِنَّهُ لَا يَصْلُحُ.
٢٥٣٥ - قَالَ مَالِكٌ(٣): وَمَن أَشْتَرَى شَيْئاً مِنَ الْفَاكِهَةِ فِي حَائِطٍ
بِعَيْنِهِ، فِي رُطَبٍ أَوْ عِنَبٍ أَوْ فِي شَيْءٍ مِنَ الثَّمَارِ، فَإِنَّمَا يَسْتَوْفِي ذَلِكَ
عِنْدَ أَنْقِضَائِهِ، كَانَ لَهُ بِحِسَابٍ مَا اشْتَرَىْ مِنْهَا، مِمَّا آبْتَاعَ بَعْدَ أَنْ يَنْقُدَ
الثَّمَنَ، وَمَا يَقِيَ لَهُ مِنَ الثَّمَنِ رَدَّهُ إِلَيْهِ الْبَائِعُ، وَإِنَّمَا مَثَلُ (ذَلِكَ) كَهَيْئَةٍ
الرَّجُلِ يَبْتَاعُ مِنْ صِبْرَةِ الرَّجُلِ الْمَوْضُوعَةِ بَيْنَ يَدَيْهِ، أَوْ مِنْ زَبِيبِهِ الَّذِي
فِي جِرَارِهِ فَبِيعُهُ مِنْهُ، ثُمَّ يُصَابُ ذَلِكَ الشَّيْءُ الَّذِي ابْتَاعَ مِنْهُ قَبْلَ أَن
يَسْتَوفِيَّهُ، أَوْ يُكَالُ فَنْقُصُ كَثْلُهُ عَمَّا بَاعَهُ بِهِ مِنَ الثَّمَنِ، فَلَيْسَ عَلَى الْبَائِعِ
أَنْ يَأْتِيَ بِطَعَامٍ سِوَى ذَلِكَ، وَمَا أَخَذَ مِنْ ذَلِكَ الْمُبْتَاعِ كَانَ بِحِصِتِهِ مِنَ
الثَّمَنِ، ومَا بَقِيَ رَدَّهُ الْبَائِعُ بِحِسَابِهِ مِنَ الثَّمَنِ، وَإِنَّمَا السَّلْعَةُ فِي الشَّيْءِ
الْمَضمونِ عَلَى مَنْ بَاعَهُ مَا كَانَ مِنَ السِّلَعِ الَّتِي يُسْلِفُ فِيهَا إِلَىْ أَجَلٍ،
فَهِيَ ضَامِنَةٌ عَلَى أَصْحَابِهَا حَتَّى يُوفُوهَا مَنِ ابْنَاعَهَا مِنْهُمْ.
(١) نوع من البطيخ.
(٢) نوع من الفاكهة.
(٣) لم يرد هذا القول في رواية يحيى.
٣٣٢
١

(١٥) باب ماجاء في بيع الذهب بالذهب
والورِق بالورِق
٢٥٣٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِك بْنُ أَنَسٍ(١)، عَنْ
يَحْنَى بْنِ سَعِيد؛ أَنَّهُ قَالَ: أَمَرَ رَسُولُ اللهِوَ السَّعْدَيْنِ(٢) يَوْمَ حُنَيْنٍ أَنْ
يَبِيعَا آنِيَةً مِنَ الْمَغَانِمِ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّة، فَبَاعَا كُلَّ ثَلَاثَة وَزْناً بِأَرْبَعَة عَيْناً،
أَوْ كُلَّ أَرْبَعَة عَيْناً بِثَلَاثَة وَزْناً، فَقَالَ لَهُمَا رَسُولُ اللهِ وَّةِ: أَرْبَيْتُمَافَرُدًّا.
٢٥٣٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ(٣)، عَنْ مُوسَى بْنِ
أبِي تَمِيمٍ ، عَنْ سَعِيد بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِوَِّ قَالَ:
الدِّينَارُ بِالدِّينَارِ، وَالدَّرْهَمُ بِالدِّرْهَم، لَا فَضْلَ بَيْنَهُمَا(٤).
٢٥٣٨ - أُخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ(٥)، عَنْ نَافِعٍ،
(١) هذا حديث مرسل، وهو في رواية يحيى: ٣٩١.
(٢) سعد بن أبي وقاص، وسعد بن عبادة.
(٣) أخرجه يحيى في روايته: ٣٩١، و((مسلم)) ٤٥/٥ قال: حدثنيه أبو الطاهر قال: أخبرنا
عبدالله بن وهب، و((النسائي)) ٢٧٨/٧ قال: أخبرنا قتيبة بن سعيد.
ثلاثتهم (یحیی، وابن وهب، وقتيبة) عن مالك، به.
(٤) أي زيادة.
(٥) أخرجه يحيى في روايته: ٣٩١، و(البخاري)) ٩٧/٣ قال: حدثنا عبدالله بن يوسف،
و((مسلم)) ٤٥/٥ قال: حدثنا يحيى بن يحيى، و((النسائي)) ٢٧٨/٧ قال: أخبرنا
قتيبة .
٣٣٣
=

عَنْ أبي سعِيد الْخُدْرِيِّ؛ أَنَّ رَسُولَ اللّهِ وَ قَالَ: لَا تَبِيعُوا الذَّهَب
بِالذَّهَبِ، إِلَّ مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَلَا تُشِفوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْض، وَلاَ تَبِيعُوا الْوَرِقَ
بالْوَرِقِ، إِلَّ مِثْلًا بِمِثْل، وَلَا تُشِفُوا (١) بَعْضَهَا بِبَعْض، وَلَا تَبيعُوا مِنْهَا شَيْئاً
غَائِباً بِنَاجِز.
٢٥٣٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَب، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ(٢)، أَنَّهُ بَلَغَهُ، عَنْ
جَدِّهِ مَالِكِ بْن أَبِي عَامِرٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عقَّانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَل
لَا تَبْتَاعُوا الدِّينَارَ بِالدِّينَارَيْنِ، وَلَ الدِّرْهَمَ بِالدِّرْهَمَيْنِ.
٢٥٤٠ - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ(٣)، عَنْ حُمَيْد بْن
قَيْسِ الْمَكِّيِّ، عَنْ مُجَاهِدٍ، أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ أَطُوفُ مَعَ عَبْد الله بْن عُمَرَ
فَجَاءَهُ صَائِغُ فقال: يَأْبَا عَبْدِ الرَّحْمَانِ، إِّي أَصُوغُ الذَّهَبَ(٤)، ثُمَّ أَبِعُ
الشَّيْءَ مِنْ ذَلِكَ أَكْثَرَ مِنْ وَزْنِهِ فَأَسْتَفْضِلُ (٥) فِي ذَلِكَ قَدْرَ عَمَلِ بَدِي،
فَنَهَاهُ فَجَعَلَ الصَّائِغُ يُرَدِّدُ عَلَيْهِ الْمَسْألَةَ، وَعَبْدُالله يِنْهَاهُ، حَتَّى انْتَهِى إِلَى
بَابِ الْمَسجِدِ، أَوْ إِلَى دَابَّتِهِ يُرِيدُ أَنْ يَرْكَبَهَا، ثُمَّ قَالَ عَبْدُ الله بْنُ عُمَرَ:
الدِّينَارُ بِالدِّينَارِ، والدِّرهَمُ بالدِّرْهَمِ، لَا فَضْلَ بَيْنَهُمَا، هُذَا عَهْدُ نَبِّنَا وَهُ
أربعتهم (یحیی بن یحیی المصمودي، وعبدالله بن یوسف، ویحیی بن یحیی
=
التميمي، وقتيبة) عن مالك، به.
(١) أي لا تفضلوا.
رواية يحيى: ٣٩٢.
(٢)
رواية يحيى: ٣٩٢.
(٣)
أي أجعله حلياً.
(٤)
(٥) أي فأستبقي.
٣٣٤

إِلَيْنَا، وَعَهِدُنَا إِلَيْكُمْ.
٢٥٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَب، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، (١) ، عَنْ زَيْدِ بْن
أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّ مُعَاوِيَةَ بَاعَ سِقَايَةٌ(٢) مِنْ ذَهَبٍ أَو وَرِقٍ
بِأَكْثَرَ مِنْ وَزْنِهَا، فَقَالَ لَهُ أَبُو الدَّرْدَاءِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِّهَ يَنْهَىْ عَنْ
مِثْلِ هَذَا إِلا مِثْلًا بِمِثْل، فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ: مَا أَرَى بِهِذَا بَأْساً، فَقَالَ أَبُو
الدَّرَدَاءِ: مَنْ يَعْذرُنِي مِنْ مُعَاوِيَةً أُخْبرُهُ عَنْ رَسُول اللهِوَّةَ، وَيُخْبرُنِي عَنْ
رَأْيِهِ، لَا أَسَاكِنُكَ بِأَرْضٍ أَنْتَ بِهَا، ثُمَّ قَدِمَ أَبُو الدَّرَدَاء عَلَىْ عُمَرَ بْنِ
الْخَطاب، رَضِيَ الله عَنْهُ، فَذَكَرَ ذُلِكَ لَهُ، فَكَتَبَ عُمَرُ إِلَى مُعَاوِيَةً: لَا
تبعْ ذُلِكَ إِلا مِثْلاً بِمِثْلٍ أَوْ وَزْنَاً بِوَزٍْ.
٢٥٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، (٣)، عَنْ نَافِعٍ ،
ء
عَنْ عَبْدِ الله بْن عُمَرَ؛ٍ أَنَّ عُمَرَ قَالَ: لَا تَبِيعُوا الذهَبَ بِالذَّهَب إِلَّ مِثْلاً
بِمِثْلٍ ، وَلَ تَشِفُوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ، وَلَا تَبِعُوا الْوَرِقَ بِالْوَرِقِ إِلا مِثْلًا
بِمِثْلٍ ، وَلَا تُشِقُّوا (٤) بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ، وَلَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالْوَرِقِ،
أَحَدُهُمَا غَائِبٌ، وَالآخَرُ نَاجِزٌ، وَإِنِ اسْتَنْظَرََكَ إِلَى أَنْ يَلِجَ إِلَى بَيْتِهِ فَلا
تُنْظِرْهُ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمُ الرَّمَاءَ، وَالرَّمَاءُ مِنَ الرِّبَا.
(١) أخرجه يحيى في روايته: ٣٩٢، و((أحمد)) ٤٤٨/٦ قال: حدثنا يحيى بن سعيد،
و((النسائي)) ٢٧٩/٧ قال: حدثنا قتيبة.
ثلاثتهم (يحيى المصمودي، ويحيى بن سعيد، وقتيبة) عن مالك، به.
(٢) هي البرادة يبرد فيها الماء، تعلَّق.
(٣) رواية يحيى: ٣٩٣.
(٤) أي لا تفضلوا بعضها على بعض.
٣٣٥

٢٥٤٣ - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَب، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ (١)، عَنْ عَبْدِ الله
آبْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِالله بْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، رَحْمَةُ الله عَلَيْهِ،
قَالَ: لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ، إِلا مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَلَا تُشِقُوا بَعْضَها عَلى
بَعْضٍ ، وَلاَ تَبِيعُوا الْوَرِقَ بِالْوَرِقِ، إِلا مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَلَا تُشِفُوا بَعْضَهَا عَلَى
بَعْضٍ ، وَلَا تَبِيعُوا مِنْهَا شَيْئاً غَائِباً بِنَاجِزِ، وَإِن اسْتَنْظَرَكَ (٢) إِلَى أَنْ يَلِجَ
بَيْتَهُ، فَلَا تُنْظِرُهُ، إِنِي أَخَافُ عَلَيْكُمُ الرِّمَاءَ، وَالرِّمَاءُ هُوَ الرِّبَا.
٢٥٤٤ - أَخْبَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ (٣)، أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنِ
الْقَاسِمِ بْن مُحَمَّدٍ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، رَضِيَ الله عَنْهُ:
الدِّينَارُ بِالدِّينَارِ، وَالدِّرْهَمُ بِالدِّرْهَمِ، وَالصَّاعُ بِالصَّاعِ، وَلاَ يُبَاعُ كالِىءٍ (٤)
بِنَاجِزٍ.
٢٥٤٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَب، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ (٥)، عَنْ أَبي
الزِّنَاد؛ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّب؛ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: لَا رِباً إِلَّ فِي وَرِقٍ
أَوْ ذَهَبٍ، أَوْ مَا يُكَالُ أَو مَا يُوزَنُ، مِمَّا يُؤْكَلُ أَوْ يُشْرَبُ.
٢٥٤٦ - قَالَ مَالِكٌ (٦): وَلَ بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِيَ الرَّجُلُ الذَّهَبَ
(١) رواية يحيى: ٣٩٣.
(٢) أي طلب تأخيرك.
(٣) رواية يحيى: ٣٩٣.
(٤) أي مؤجل.
(٥) رواية يحيى: ٣٩٣.
(٦) رواية يحيى: ٣٩٣.
٣٣٦
١

بِالْوَرِقِ، وَالْوَرِقَ بالذَّهَبِ جِزَافاً، إِذَا كَانَ تِبْراً أَوْ حَلْياً قَدْ صِيغٍ، فَأَمَّا
الدَّرَاهِمُ الْمَعْدُودَة، وَالدَّنَانِيرُ الْمَعْدُودَةُ، فَلَيْسَ يَنْبَغِي لَأَحَد أَنْ يَشْتَرِيَ
ذلِكَ جِزَافاً، فَإِنَّمَا يُرَادُ بِهِ الْغَرَرِ، حِينَ يُتْرَكُ عَدَدًا وَيُشْتَرَىْ جِزَافاً، وَلَيْسَ
هَذَا مِنْ بُيُوعِ الْمُسْلِمِينَ، فَأَمَّا مَا كَانَ يُوزَن مِنَ النِبْرِ وَالْحُلْيِ ، فَلَا بَأْسَ
بِأَنْ يُبْتَاعَ ذلِكَ جِزَافاً، وَإِنَّمَا ابْتِيَاعُ ذُلِكَ جِزَافاً، كَهْئَةِ الْحِنْطَةِ وَالتَّهْرِ
وَنَحْوِهِمَا مِنَ الأَطْعِمَةِ الَّتِي تُبَاعُ جِزَافً، وَمِثْلُهَا يُكَالُ، فَلَيْسَ بِابْتِيَاعِ ذْلِكَ
جزافاً، بَأْسٌ.
٢٥٤٧ - قَالَ مَالِكٌ(١): من اشْتَرَى مُصْحَفاً أَوْ سَيْفاً أَوْ خَاتَماً،
وَفِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ ذَهَبٌ أَوْ فِضَّةُ، بِدَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ، فَأَمَّا مَا اشْتُرِيَّ مِنْ
ذَلِكَ مِمَّا فِيهِ الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، فَإِنَّهُ يُنْظَرُ إِلَى قِيمَتِهِ، فَإِنْ كانَتْ قِمَةُ ذُلِكَ
الثُُّثَيْنِ، وَقِيمَةُ مَا فِيهِ مِنَ الذَّهَبِ الثُّلُث، فَذْلِكَ جَائِزْ لَ بَأْسَ بِهِ وَلَمْ
يَزَلْ ذَلِكَ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ عِنْدَنَا، وَمَا اشْتُرِيَ مِنْ ذُلِكَ بِالْوَرِقِ، مِمَّا فِيهِ
الْوَرِقُ، نُظِرَ إِلَى قِيَتِهِ، فَإِنْ كَانَ قِيمَةُ ذُلِكَ الثُلُثَيْنِ، وَقِيمَةُ مَا فِيهِ مِنَ
الْوَرِقِ الثَُّثِ، فَذَلِكَ جَائِرٌ لَ بَّْسَ بِهِ وَلَمْ يَزَلْ أَمْرُ النَّاسِ عَلَى ذَلِكَ،
إِذَا كَانَ ذْلِكَ يَدَأَ بِيَدٍ، فَإِنْ دَخَلَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ الْأَجْلُ فَلَا خَيْرَ فِيهِ .
٢٥٤٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ(٢)، عَنْ يَحْنَى
ابْنِ سَعِيدٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ يَقُول: قَطْعُ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ مِنَ
الْفَسَادِ فِي الأَرْضِ .
(١) رواية يحيى: ٣٩٤.
(٢) رواية يحيى: ٣٩٣.
٣٣٧

(١٦) باب ماجاء في الصرف
٢٥٤٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِك بْنُ أَنَسٍ (١)، عَنِ
ابْنِ شِهَاب، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ النَّصْرِيِّ؛ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ
الْتَمَسَ صَرْفاً بِمِئَةٍ دِينَارٍ، قَالَ: فَدَعَانِي طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ الله، فَتَرَاوَضْنَا(٢)
حَتَّى اصْطَرَفَ مِنِّي، فَأَخَذَ الذَّهَبَ يُقَلِبُهَا فِي يَدِهِ، وَقَالَ: حَتَّى يَأْتِي
خَازِنِي مِنَ الْغَابَةِ(٣)، وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّبِ يَسْمَعُ. فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ:
وَاللّه لَا تُفَارِقْهُ حَتَّى تَأْخُذَ مِنْهُ، ثُمَّ قَالَ عُمَرُ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَّ: الذَّهَبُ
بِالْوَرِقِ رِباً إِلَّ هَاءَ وَهَاءَ، وَالْبُ(٤) بِالْبُرِّ رِباً إِلا هَاءَ وَهَاءَ، وَالتَّمْرُ بِالنَّمْرِ
رباً إِلا هَاءَ وَهَاءَ وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ رِباً إِلا هَاءَ وَهَاءَ.
٢٥٥٠ - قَالَ مَالِكٌ(٥): إِذَا اصْطَرَفَ الرَّجُلُ الدَّرَاهِمَ فَوَجَدَ فِيهَا
زَائِفاً(٦) فَأَرَادَ رَدَّهُ، انْتَقَضَ صَرْفُ ذَلِكَ الدَّنَانِيرِ، وَرَدَّ إِلَيْهِ وَرِقَهُ، وَأَخَذَ
(١) أخرجه يحيى في روايته: ٣٩٤، و((أحمد)) ٤٥/١ قال: حدثنا عثمان بن عمر، وأبو
عامر، و((البخاري)) ٩٦/٣ قال: حدثنا عبدالله بن يوسف، و((أبو داود)) (٣٣٤٨) قال:
حدثنا القعنبي .
خمستهم (يحيى، وعثمان بن عمر، وأبو عامر، وعبدالله بن يوسف، والقعنبي)
عن مالك، به.
(٢) أي تجاذبنا.
(٣) موضع قرب المدينة.
أي الحنطة .
(٤)
(٥) رواية يحيى: ٣٩٤.
(٦) أي رديئاً.
٣٣٨

دِينَارَهُ، وَتَفْسِيرُ مَا كُرَهَ مِنْ ذَلِكَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِوََّ قَالَ: الذَّهَبُ بِالْوَرِقِ
رباً إِلا هَاءَ وَهَاءَ، وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ الله عَنْهُ: وَإِنِ اسْتَنْظَرَكَ
إِلَى أَنْ يَلِجِ بَيْتَهُ فَلَا تُنْظِرْهُ، فَهُوَ إِذَا رَدَّ إِلَيْهِ دِرْهَماً مِنْ صَرْفٍ، بَعْدَ أَنْ
يُفَارِقَهُ كَانَ بِمَنْزِلَةِ الديْنِ والشَّيْءِ الْمُسْتَأَخِرِ، فَلِذْلِكَ كُرِهَ ذَلِكَ، وَانْتَقَضَ
الصَّرْفِ، وَإِنَّمَا أَرَادَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، أَنْ لَا يُبَعَ الذَّهَبُ وَالْوَرِقُ وَالطَّعَامُ
عَاجِلا بِآجِلٍ ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ تَأْخِير وَلَنَظِرَةٌ،
وَإِنْ كَانَ مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ، أَوْ مُخْتَلِفَةً أَصْنَافُهُ.
(١٧) باب المراطلة
٢٥٥١ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ(١)، عَنْ يَزِيد بْنِ
عَبْدِالله بْن قسَيْط؛ أَنَّهُ رَأَى سَعِيد بْنَ الْمُسَيِّبِ يُرَاطِلِ الذَّهَب بِالذَّهَبِ،
فَيُفرِغ ذَهَبَهُ فِي كِفَّةِ الْمِيزانِ، وَيُفرِغْ صَاحِبُهُ فِي كِفَّةِ الْمِيزَانِ الأخْرَى،
فَإِذَا اعْتَدَلَ لِسَان الْمِيزَانِ، أَخَذَّ وَأَعْطِى.
٢٥٥٢ - قَالَ مَالِكٌ(٢): الَمْرُ عِنْدَنَا فِي بَيْعِ الذَّهبِ بِالذَّهَبِ،
وَالْوَرِقِ بِالْوَرِقِ، مُرَاطَلَةً(٣): أَنَّهُ لَ بَأْسَ بِذْلِكَ، أَنْ يُؤخذ فِي الْمِيزَانِ أَحَدَ
عَشَرَ دِينَاراً بِعَشَرَةٍ دَنَانِيَرَ يَدَأْ بِيَدٍ، إِذَا كَانَ وَزْنُ الذَّهَبَيْنِ سَوَاء، عيْنَاً بِعَيْنٍ،
وَإِنْ تَفَاضَلَ ذَلِكَ فِي الْعَدَدِ، وَالدَّرَاهِمُ فِي ذَلِكَ أَيْضاً، بِمَنْزِلَةِ الدُّنَانِيرِ.
(١) رواية يحيى: ٣٩٥.
(٢) رواية يحيى: ٣٩٥.
(٣) أي وزناً.
٣٣٩

٢٥٥٣ - قَالَ مَالِكٌ(١): وَمَنْ رَاطَلَ ذَهَباً بِذَهَبٍ، أَوْ وَرِقاً بِوَرِق،
فَكَانَ بَيْنَ الذَّهَبَيْنِ، فَضْلُ مِثْقَال، فَأَعْطَى صَاحِبَهُ قِيمَتَهُ مِنَ الْوَرِقِ، أَوْ
مِنْ غَيْرِهِ، فَلَ يَأْخُذُهُ، فَإِنَّ ذُلِكَ قَبِيحٌ، وَذَرِيعَةٌ(٢) إِلَى الرِّبَا، لَأَنَّهُ إِذَا جَازَ
لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْمِثْقَالَ بِقِيمَتِهِ، حَتَّى كَأَنَّهُ أَشْتَرَاهُ عَلَى حِدَتِهِ، جَازَ لَهُ أَنْ
يَأْخُذَ ذَلِكَ الْمِثْقَالَ بِقِيمَتِهِ مِرَاراً، لأَنْ يُجَوِّزَ ذَلِكَ الْبَيْعَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ
صَاحِبِهِ، وَلَوْ أَنَّهُ بَاعَهُ ذُلِكَ الْمِثْقَالَ مُفْرَدَاً لَيْسَ مَعَهُ غَيْرُهُ وَلَمْ يَأْخُذْهُ بِعُشْرِ
الثَّمَنِ الَّذِي أَخَذُهُ بِهِ، لَأَنْ يُجَوِّزَ لَهُ الْبَيْعِ بِهِ، فَذَلِكَ الذَّرِيعَةِ إِلَى إِحْلَال
الْحَرَامِ ، وَالأَمْرُ الْمَنْهِيُّ عَنْهُ.
٢٥٥٤ - قَالَ مَالِكٌ(٣)، فِي الرَّجُلِ يُرَاطِلُ الرَّجُلِ، فَيُعْطِيهِ الذَّهَب
الْعتيقِ الْجِيَادَ، وَيَجْعَلِ مَعَهَا ◌ِبْرِ ذَهَب غَيْرَ جَيِّد، ويَأْخُذُ مِنْ صَاحِبِهِ ذَهَباً
كُوِفِيَّةٌ مُقَطَّعَةٌ، وَتِلْكَ الْكُوفِيَّةُ مَكْرُوهَةٌ عِنْدَ النَّاسِ، فَيَتَبَايَعَانِ ذلِكْ مِثْلاً
بِمِثْلٍ : إِنَّ ذَلِكَ لَا يَصْلُحُ.
٢٥٥٥ - وَتَفْسِيرُ(٤) مَا يُكْرَهُ مِنْ ذُلِكَ، أَنَّ صَاحِبَ الذَّهَبِ الْجِيَادِ
أَخَذَ فَضْلَ عُيُونٍ ذَهَبِهِ فِي الِبْرِ الَّذِي طَرَحَ مَعَ ذَهَبِهِ، وَلَوْلَا فَضْلُ ذَهِبِهِ
عَلَى ذَهَب صَاحِبِهِ، لَمْ يُرَاطِلْهُ صَاحِبُهُ بِتَبْرِهِ ذلِكَ، إِلَىْ ذَهَبِهِ الْكُوفِيَّةِ،
وإِنَّمَا مَثَلُ ذلِكَ كَرَجُلٍ أَرَادَ أَنْ يَبْتَعَ ثَلَاثَةَ آصُعٍ مِنْ تَمْرِ عَجْوةٍ، بِصَاعَيْنِ
مِنْ تَمْر الكَبِيس، فَقَالَ لَهُ: هَذَا لَا يَصْلُحُ، فَجَعَلَ صَاعَيْنِ مِنْ كَبِيسٍ،
(١) رواية يحيى: ٣٩٥.
(٢) أي وسيلة.
(٣) رواية يحيى: ٣٩٥.
(٤) رواية يحيى: ٣٩٦.
٣٤٠