Indexed OCR Text

Pages 281-300

٢٤٠٦ - وَقَالَ مَالِكٌ (١): الْمُسَاقَةُ فِي كُلِّ أَصلٍ نَخْلٍ أَوْ كَرْمٍ
أَوْ زَيْتُونٍ أَوْ تِينٍ أَوْ رُمَّنٍ أَوْ فِرْسِك (٢)، أَوْ مَا أَشْبَهَ ذلِكَ مِنَ الْأَصُولِ،
جَائِزٌ، وَالْمُسَاقَةُ أَيْضاً فِي الزَّرْعِ إِذَا خَرَجَ وَاسْتَقَلَّ، فَعَجَزَ صَاحِبُهُ عَنْ
سَقْيِهِ وَعَمَلِهِ وَعِلَاَجِهِ، فَالْمُسَاقَاةُ أَيْضاً جَائِزَةٌ.
٢٤٠٧ - قَالَ مَالِكٌ (٣): لَا يُسَاقَى فِي شَيْءٍ مِنَ الأَصْلِ مِمَّا يَحِلُ
فِيهِ الْمُسَاقَةُ، إِذَا كَانَ فِيهِ ثَمَرٌ قَدْ بَدَا صَلَاحُهُ وَطَابَ وَحَلَّ بَيْعُهُ وَإِنَّمَا
الْمُسَاقَةُ فِيَمَا قَدْ حَلَّ بَيْعُهُ مِنَ الثَّمَارِ، لأَنَّهُ إِنَّمَا سَاقَى صَاحِبَ الْأَصْلِ
ثَمَراً قَدْ بَدَا صَلَاحُهُ، عَلَى أَنْ يَكْفِيَهُ إِنَّهُ وَيَجُدَّهُ لَهُ، وَإِنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ
الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ يُعْطِيهِ إِيَّاهَا، وَلَيْسَ ذلِكَ بِمُسَاقَاة، وَإِنَّمَا الْمُسَاقَةُ مَابَيْنَ
أَنْ يَجُدَّ النَّخْلَ إِلَىْ أَنْ يَطِيبَ الثَّمَرُ وَيَحِلَّ بَيْعُهُ.
٢٤٠٨ - قَالَ مَالِكٌ (٤): مَنْ سَاقَى ثَمَراً قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهُ وَيَحِلَّ
بَيْعُهُ، فَتِلْكَ الْمُسَاقَةُ بِعَيْنِهَا جَائِزَةٌ.
٢٤٠٩ - قَالَ مَالِكٌ (٥): وَلَ يَنْبَغِي أَن تُسَاقَى الأَرْضُ الْبَيْضَاءُ،
وَذْلِكَ أَنَّهُ يَحِلُّ لِصَاحِبِهَا كِرَاها بِالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ
الأَثْمَانِ الْمَعْلُومَةِ.
(١) رواية يحيى: ٤٤٠.
(٢) الخوخ، أو ضرب منه، أحمر أجرد، أو ما ينفلق عن نواه.
(٣) رواية يحيى: ٤٤٠ .
(٤) رواية يحيى: ٤٤٠ .
(٥) رواية يحيى: ٤٤٠ .
٢٨١

٢٤١٠ - فَمَّا (١) الَّذِي يُعْطِ أَرْضَهُ الْبَيْضَاءَ، بِالثُّلُثِ أَوِ الرُّبُعِ مِمَّا
يَخْرُجُ مِنْهَا، وَذلِكَ مِمَّ يَدْخُلُهُ الْغَرَرُ، لَأَنَّ الزَّرْعَ يَقِلُ مَرَةً وَيَكْثُرُ مَرَةً،
وَرُبَّمَا هَلَكَ رَأْسًا، فَكُونُ صَاحِبُ الأَرْضِ قَدْ تَرَكَ كِرَاءً مَعْلُوماً يَصْلُحُ
لَهُ أَنْ يُكْرِيَ بِهِ أَرْضَهُ، وَأَخَذَ غَرَراً، لَ يَدْرِي أَيْتُمُّ أَمْ لَ؟ فَهَذَا مَكْرُوهُ .
وَإِنَّمَا مَثَلُ ذَلِكَ مِثْلُ رَجُلٍ اسْتَأْجَرَ أَجِيراً لِسَفِرٍ بِشَيْءٍ سَمَّاهُ، ثُمَّ
يَقُولُ الَّذِي اسْتَأْجَرَ الأَجيرَ: هَلْ لَكَ أَنْ أَعْطِيكَ عُشْرَ مَا أَرْبَحُ فِي سَفَري
هُذَا أُجْرَةً لَكَ؟ فَقَالَ مَالِكٌ لَا يَحِلُّ ذَلِكَ، وَلَا يَنْبَغِي لِرَجُلٍ أَنْ يُؤْآجِرَ
نَفْسَهُ وَلَا أَرْضَهُ لَا سَفِينَتَهُ إِلَّ بِشَيْءٍ مَعْلُوم لَا يَزُولُ إِلَى غَيْرِهِ.
٢٤١١ - وَإِنَّمَا(٢) فَرَّقَ بَيْنَ الْمُسَاقَةِ فِي النَّخْلِ وَالأَرْضِ الْضَاءِ،
فِي أَنَّ صَاحِبَ النَّخْلِ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يَبِيعَ ثَمَرَهَا حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ
وَصَاحِبَ الْأَرْضِ يُكْرِيهَا وَهِيَ أَرْضٌ بَيْضَاءُ لَا شَيْءَ فِيهَا.
٢٤١٢ - (٢) وَذَلِكَ الأَمْرُ عِنْدَنَا فِي النَّخْلِ أَيْضاً إِنَّهَا تُسَاقِي فِي
السِّنِينَ الثَّلاَثَ وَالأَرْبَعَ وَأَقَل مِنْ ذُلِكَ وَأَكْثَرَ.
٢٤١٣ - قَالَ (٤): وَذلِكَ الأَمْرُ الَّذِي سَمِعْتُ، وَكُلُّ شَيْءٍ مِثْلُ
ذُلِكَ مِنَ الْأُصُولِ بِمَنْزِلِةِ النَّخْلِ، يَجُوزُ فِيهِ الْمُسَاقَةُ السِّنِينَ بِمِثْلِ مَا
يَجُوزُ فِي النَّخْلِ .
(١) رواية يحيى: ٤٤٠-٤٤١ .
(٢) رواية يحيى: ٤٤١.
(٣) رواية يحيى: ٤٤١.
(٤) رواية يحيى: ٤٤١.
٢٨٢

٢٤١٤ - قَالَ مَالِكٌ (١): فِي الْمُسَاقاة: إِنَّهُ لَا يَأْخُذُ مِنْ صَاحِبهِ
الَّذِي سَاقَاهُ شَيئاً يَزْدَادُهُ مِنْ ذَهَبٍ وَلَ وَرِق، وَلَ طَعَامٍ وَلَ شَيْءٍ مِنَ
الأَشْيَاءِ، لَا يَصْلُحُ ذِلِكَ، وَالْمُقَارِضُ فِي ذَلِكَ بِمَنْزِلَتِهِمَا، إِذَا دَخَلَتِ
الزِّيَادَات فِي الْمُسَاقَاةِ وَالْمُقَارَضَةِ صَارَتْ أُجْرَةً، وَمَا دَخَلَتْهُ الإِجَارَةُ فَإِنَّهُ
لَا يَصْلُحُ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ تَقَعَ الإِجَارَةُ بِأَمْرٍ غَرَرٍ، لَا يُدْرَىْ أَيَكُونُ أَمْ لَا ،
أَوْ يَقِلُّ أَوْ يَكْثُرُ، فَهَذَا الأَمْرُ مَكْرُوهُ عِنْدَنَا.
٢٤١٥ - قَالَ مَالِكٌ (٢): فِي الأَرْض، يُسَاقِيهَا الرَّجُلُ فِيهَا النَّخْلُ
أَوِ الْكَرْمُ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْأُصُولِ يَكُونُ فِيهِ أَرْضٌ بَيْضَاءُ.
٢٤١٦ - قَالَ (٣): فَإِذَا كَانَ الْبَيَاضُ تَبَعاً لِلَّصْلِ، وَكَانَ الأَصْلُ
أَعْظَمَ ذِكَ وَأَكْثَرَهُ، فَلا بَأْسَ بِذَلِكَ، وَذلِكَ أَنْ يَكُونَ النَّخْلُ الثَُِّيْنِ أَوْ
أَكْثَرَ، وَيَكُونَ الْبَيَاضُ الثُّلُثَ أَوْ أَقْلَّ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ جَازَتِ الْمُسَاقَةُ
وَذَلِكَ أَنَّ الْبَيَاضَ حِينَئِذٍ يَكُونُ تَبَعْ لِلْأَصْلِ.
٢٤١٧ - قَالَ (٤): فَإِذَا كَانَتِ الأَرْضُ الْبَيْضَاءُ فِيهَا الأَصْلُ مِنَ
النْلِ والكَرْمِ أَوْ مَا أشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْأُصولِ فَيَكُونُ الأَصْلِ الثُّلُثْ أَوْ
أَقَلَّ، وَيَكُونُ الْبَاضُ الثُّلُثَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ، فَإِنَّ ذُلِكَ الْكِرَاءُ جَائِرٌ وَلَمْ يَقَعْ
فِيهِ الْمُسَاقَةُ، وَذلِكَ أَمْرِ النَّاسِ عَلَى أَنَّهُمْ يُسَاقُون الأَصْلَ وَفِيهِ الْبَيَاضُ
(١) رواية يحيى: ٤٤١.
(٢) رواية يحيى: ٤٤١.
(٣) رواية يحيى: ٤٤١.
(٤) رواية يحيى: ٤٤١ .
٢٨٣

وَيَكُونُ الْبَيَاضُ وَفِيهِ الشيءُ الْيَسِيرُ مِنَ الْأَصْلِ، وَمِثْلُ ذَلِكَ أَنَّهُ يُبْتَاعُ
الْمُصْحَفُ وَفِيهِ الشَّيْءُ مِنَ الْحُلِيِّ مِنَ الْفِضَّةِ، وَالسَّيْفُ، وَفِيهِ مِثْلُ ذَلِكَ
مِنَ الْفِضَّةِ، وَلَمْ يَزَلْ عَلَى ذَلِكَ بُيُوعُ النَّاسِ بَيْنَهُمْ يَبِعُونَهَا وَيَبْتَاعُونَهَا،
جَائِزَةً بَيْنَهُمْ، لَمْ يَأْتِ فِي ذَلِكَ وَقْتُ مَوْقُوفٌ، إِذَا هُوَ بَلَغَ ذَلِكَ كَانَ
حَرَاماً، أَوْ قَصُرَ عَنْهُ كَانَ حَلَالًا، فَكَانَ الَّذِي عِمِلَ بِهِ النَّاسُ وَجَازَ بَيْنَهُمْ،
فَإِنَّهُ إِذَا كَانَ تَبَعأَ لِصَاحِبِهِ حَلَّ بَيْعُهُ وَجَازَ.
٢٤١٨ - قَالَ مَالِكٌ(١): الأَمْرُ عِنْدَنَا فِي بَيْعِ الْقَصَبِ وَالْمُوازَنَةِ جَائِزٌ،
وَذَلِكَ لِطُولٍ زَمَانِهِ، وَلَا يَصْلُحُ الْمُسَاقَةُ فِيهِمَا لَأَنَّ بَيْعَهُمَا حَلَالٌ، فَإِذَا
سَاقَى ذَلِكَ صَاحِبُهُ، كَانَ قَدْ تَرَكَ الثَّمَنَ الْمَعْلُومَ الَّذِي يَحِلُّ بَيْعُهُ، وَأَخَذَ
نِصْفَ مَايَخْرُجُ مِنْهُ، فَذَلِكَ غَرَرٌ، لَا يُدْرَىْ أَيْقِلُّ ذَلِكَ أَمْ يَكْثُرُ.
(١) باب الشرط في الرقيق
٢٤١٩ - قَالَ مَالِكٌ(٢)، فِي عَمَلِ الرَّقِيقِ فِي الْمُسَاقَاةِ،
يَشْتَرِطُهُمُ الْمُسَاقَى عَلَى صَاحِبِ الْأَرْضِ: إِنَّهُ لَ بَأْسَ بِذَلِكَ، لََّنَّهُمْ
عُمَّالُ الْمَالِ وَهُمْ بِمَنْزِلَةِ الْمَالِ، لَ مَنْفَعَةً فِيهِمْ لِلدَّاخِلِ فِي الْمَالِ إِلَّ
أَنْ يُخَفِّفُ بِهِ عَنْهُ الْمَؤونَةُ، وَلَوْ لَمَ يَكُونُوا فِي الْمَالِ اشْتَدَّتْ مَؤونَتُهُ،
وَإِنَّمَا ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الْمُسَافَاةِ فِي الْعَيْنِ وَالنَّضْحِ، وَلَ نَجِدُ أَحَداً يُسَاقَى
(١) لم ترد هذه الفقرة في رواية يحيى.
(٢) رواية يحيى: ٤٤٢.
٢٨٤

فِي أَرْضَيْنِ سَوَاءٍ فِي الأَصْلِ وَالْمَنْفَعَةِ، إِحْدَاهُمَا بِعَيْنِ وَافِيَّةٍ غَزِيرَةٍ،
وَالْأُخْرَىْ تَنْضَحِ عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ، لِخِقَّة مُؤْنَةِ الْعَيْنِ، وَشِدَّةٍ مُؤْنَةٍ
النَّضْحِ(١).
٢٤٢٠ - قَالَ مَالِكُ(٢): لَيْسَ لِلْمُسَاقَى أَنْ يَعْمَلَ بِعُمَّالِ الْعَيْنِ فِي
غَيْرِهَا، وَلَا بِعُمَّالِ النَّضْحِ فِي غَيْرِهِ، وَلَا يَشْتَرِطِ ذلِكَ عَلَى الَّذِي سَاقَاهُ.
٢٤٢١ - قَالَ مَالِكٌ(٢): فَلاَ يَجُوزُ لِلْمُسَاقَى أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَى رَبِّ
الْمَالِ رَقِيقاً يَعْمَلُ بِهِمْ فِي الْحَائِطِ، لَيْسُوا فِيهِ حِينَ سَاقَهُ إِيَّاهُ، وَلَ يَنْبَغِي
لِرَبِّ الْمَالِ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَى الَّذِي دَخَلَ فِي مَالِهِ بِمُسَاقَة، بِأَنْ يَأْخُذَ مِنْ
رَقِيقِ الْمَالِ أَحَداً يُخْرِجُهُ مِنَ الْمَالِ، وَإِنَّمَا مُسَاقَةُ الْمَالِ عَلَى حَالِهِ
الَّذِي هُوَ عَلَيْهَا، فَإِنْ كَانَ صَاحِبُ الْمَالِ يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَ مِنْ رَقِيقِهِ أَحَداً،
أَوْ يُدْخِلَ فِيهِ أَحَداً، فَلْيَفْعَلْ ذلِكَ قَبْلَ الْمُسَاقَاةِ، ثُمَّ يُسَاقِي عَلَىْ ذُلِكَ
إِنْ شَاءَ.
٢٤٢٢ - قَالَ(٤): وَنَفَقَةُ الرَّقِيقِ عَلَى الْمُسَاقَي، وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ
يَشْتَرِطَ نَفَقَتَهُمْ عَلَىْ رَبِّ الْمَالِ .
٢٤٢٣ - قَالَ(٥): وَمَنْ مَاتَ مِنَ الرَّقِيقِ أَوْ غَابَ، فَعَلَى صَاحِبٍ
الْمَالِ أَنْ يُخْلِفَهُ(٦).
(١) أي الماء الذي يحمله الناضح، وهو الجمل.
(٢)
رواية يحيى: ٤٤٢.
رواية يحيى: ٤٤٢.
(٣)
لم ترد هذه الفقرة في رواية يحيى.
(٤)
(٥)
رواية يحيى: ٤٤٢.
أي يأتي بآخر مكانه.
(٦)
٢٨٥

(٢) باب كراء الأرض
٢٤٢٤ - أَْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ (١)، أَنَّهُ
بَلَغَهُ؛ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَانِ بْنَ عَوْفٍ تَكَارَى أَرْضاً، فَلَمْ تَزَلْ بِيَدَيْهِ حَتَّى
مَاتَ، قَالَ ابْنُهُ: فَمَا كُنْتُ أَرَاهَا إِلَّ لَهُ، مِنْ طُولِ مَامَكَثَتْ بِيَدِهِ، حَتَّى
ذَكَرَهَا لَنَا عِنْدَ مَوْتِهِ، وَأَمْرَنَا بِقَضَاءِ شَيْءٍ بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِرَاهَا مِنْ ذَهَبٍ
أَوْ فِضَّةٍ.
٢٤٢٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَب، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ(٢)، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ
أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَانِ، عَنْ حَنْظَلَةَ بْن قَيْسٍ؛ أَنَّهُ سَأَلَ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ عَنْ
كِرَاءِ الْأَرْضِ، فَقَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِلَ عَنْ كَرْبٍّ الأَرْض، قَالَ:
فَقُلْتُ: بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ؟ قَالَ: أَمَّا بِالْوَرِقِ وَالذَّهَبِ فَلاَ بَأْسَ بِهِ.
٢٤٢٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ(٣) عَنِ ابْنِ شِهَابٍ؛
أَنَّهُ قَالَ: سَأَلْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللّه عَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ؟
(١) رواية يحيى: ٤٤٣.
(٢) أخرجه يحيى في روايته: ٤٤٣، و((أحمد)) ١٤٠/٤ قال: حدثنا يحيى بن سعيد،
و((مسلم)) ٢٤/٥ قال: حدثنا يحيى بن يحيى، و((أبو داود)) (٣٣٩٣) قال: حدثنا قتيبة
ابن سعيد، و((النسائي)) ٤٣/٧ قال: أخبرنا عمرو بن علي، قال: حدثنا يحيى.
أربعتهم (يحيى بن يحيى المصمودي، ويحيى بن سعيد، ويحيى بن يحيى
التميمي، وقتيبة) عن مالك به.
(٣) رواية يحيى: ٤٤٣.
٢٨٦

فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ، فَقُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْحَديثَ الَّذِي يُذْكَرُ عَنْ رَافِعِ بْنِ
خَدِيجٍ؟ فَقَالَ: أَكْثَرَ رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ، وَلَوْ كَانَتْ لِي أَرْضُ أَكْرَيْتُهَا.
٢٤٢٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ(١) عَنْ هِشَامٍ بْنِ
عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، مِثْلُ ذَلِكَ.
٢٤٢٨ - وَسُئِلَ مَالِكٌ(١٢) عَنْ رَجُلٍ أَكْرَىْ أَرْضَهُ بِمِثَةِ صَاعٍ مِنْ
الثَّمَر مِنْ حِنْطَةٍ أَوْ غَيْرِهَا، فَكْرِهَ ذَلِكَ.
آخر كتاب المساقاة
(١) رواية يحيى: ٤٤٣.
(٢) رواية يحيى: ٤٤٣.
٢٨٧

1
.

(١)
كِتَابُ القِراض
٢٤٢٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ (٢)، عَنْ
زَيْدِ بْن أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ؛ قَالَ: خَرَجَ عَبْدُاللهِ وَعُبَيْدُ اللهِ ابْنَا عُمَرَ فِي جَيْشٍ
إِلَىْ الْعِرَاقِ، فَلَمَّا قَفَلاَ(٣) مَرَّا عَلَى أَّبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، فَرَخَّبَ بِهِمَا
وَسَهَّلَ، وَهُوَ أَمِيرُ الْبَصْرَةِ، فَقَالَ: لَوْ أَقْدِرُ لَكُمَا عَلَى أَمْرٍ أَنْفَعُكُمَا
لَفَعَلْتُ، ثُمَّ قَالَ: بَلْ هَاهُنَا مَالٌ مِنْ مَالِ اللّه أُرِيدُ أَنْ أَبْعَثَ بِهِ إِلَىْ أَمِير
الْمُؤْمِنِينَ، فَأَسْلِفُكُمَاهِ، فَبْتَعَانِ بِهِ مِنْ مَتَاعِ الْعِرَاقِ، ثُمَّ تَبِيعَانِهِ بِالْمَدِينَةِ،
فَتُؤدِّيَانِ رَأْسَ الْمَالِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، وَيَكُونُ الرِّبْحُ لَكُمَا، فَقَالَا:
وَدِدْنَا، وَكَتَبَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُمَا الْمَالَ، فَلَمَّا قَدِمَا
عَلَىْ عُمَرَ، قَالَ: أَكُلُّ الْجَيْشِ أَسْلَفَهُ كَمَا أَسْلَفَكُمَا؟ فَقَالَ: لَا، قَالَ:
أَدِّيَا الْمَالَ وَرِبِحَهُ، قَالَ فَأَمَّا عَبْدُ الله، فَسَكَتَ، وَأَمَّا عُبَيْدُ اللهِ، فَقَالَ: مَا
يَنْبَغِي لَكَ هَذَا، يَأَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، لَوْ هَلَكَ الْمَالُ، أَوْ نَقَصَ لَضَمِنَّهُ،
فَقَالَ: أَدِّيَاهُ، فَسَكَتَ عَبْدُ اللهِ، وَرَاجَعَهُ عُبَيْدُ الله، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ جُلَسَاءِ
عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: يَاأَمِيرَ الْمُؤمِنِينَ، لَوْ جَعَلْتَهُ قِرَاضاً، قَالَ: قَدْ جَعَلْتُهُ
قِرَاضاً، قَالَ: فَأَخَذَ عُمَرُ رَأْسَ الْمَالِ وَنِصْفَ الرّبْحِ، وَأَخَذَ عَبْدُ الله
(١) القراض، هو أن يدفع رجل إلى رجل مالا يتجر فيه والربح مشترك بينهما.
(٢) رواية يحيى: ٤٢٧ .
(٣) أي رجعا من الغزو.
٢٨٩

وَعُبَيْدُ الله، نِصْفَ رِبْحِ ذَلِكَ الْمَالِ .
(١) باب العمل في القراض
٢٤٣٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قِرَاءَةً، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ(١)، عَن
الْعَلَاءِ بْن عَبْدِالرَّحْمَانِ بْنِ يَعْقُوبَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّهُ عَمَلَ فِي
مَالٍ لِعُثْمَانَ بْن عَفَّن، عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ بَيْنَهُمَا.
٢٤٣١ - قَالَ مَالِكٌ(٢): وَجْهُ الْقِرَاضِ الْمَعْرُوفِ الْجَائِزِ بَيْنَ
النَّاسِ، أَنْ يَأْخُذَ الرَّجُلُ الْمَالَ مِنْ صَاحِبِهِ، عَلَى أَنْ يَعْمَلَ فِيهِ، وَنَفَقَةُ
الْعَامِلِ فِي الْمَالِ، طَعَامُهُ وَكِسْوَتُهُ، وَسَفَرُهُ، وَمَا يُصْلِحُهُ بِالْمَعْرُوفِ،
بِقَدْرِ الْمَالِ .
٢٤٣٢ - قَالَ مَالِكٌ(٣): وَلَ يَنْبَغِي لِصَاحِب الْمَالِ أَنْ يَشْتَرطَ شَيئاً
مِنَ الرِّبْحِ خَالِصاً لِنَفْسِهِ، دونَ الْعَامِلِ، وَلاَ يَنْبَغِي لِلْعَامِلِ أَنْ يَشْتَرطَ
لِنَفْسِهِ شَيْئاً مِنَ الرِّبْحِ، دُونَ صَاحِبِهِ، وَلَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَعَ الْقِرَاضِ
بَيْعٌ، وَلَ كِرَاءٌ، وَلَا سَلَفٌ، وَلَ مِرْفَقٌ، يَشْتَرِطُهُ لِنَفْسِهِ، إِلاَّ أَنْ يُعِينَ
أَحَدُهُمَا صَاحِبهُ عَلَى غَيْرِ شَرْطٍ، عَلَى وَجْهِ الْمَعْرُوفِ، إِذَا صَحَّ ذَلِكَ
مِنْهُمَا، وَلاَ يَنْبَغِي لِلْمُتْقَارِضين أَنْ يَشْتَرِطَ أَحَدُهمَا عَلَى صَاحِبِهِ زِيَادَةٌ
(١) رواية يحيى: ٤٢٧.
(٢) رواية يحيى: ٤٢٧.
(٣) رواية يحيى: ٤٢٩.
٢٩٠
١

ذَهبٍ وَلَا وَرِقٍ وَلَ طَعَامٍ ، وَلَ شَيْءٍ يَزِيدُهُ أَحَدُهُمَا عَلَىْ صَاحِبِهِ، فَإِنْ
دَخَلَ الْقِرَاضَ مِنْ ذُلِكَ شَيْءٌ، صَارَ أُجْرَةً، والإِجَارَةُ لَا تَصْلُحُ إِلا بِشَيْءٍ
مَعْلُومٍ ثَابِتٍ.
٢٤٣٣ - قَالَ مَالِكٌ(١): وَلَ يَنْبَغِي لِلَّذِي أَخَذَ الْمَالَ أَنْ يَشْتَرِطَ،
مَعَ أَنْذِهِ إِيَّاهُ، أَنْ يُكَافِتَهُ، وَلَا يُوَلِّي مِنْ سِلْعَتِهِ أَحَداً، وَلَ يَتَوَلَّى لِنَفْسِهِ
شَيْئاً، فَإِذَا فَرَغَ الْعَامِلُ وَأَجْتَمَعَ الْمَالُ فَصَارَ عَيْناً عزلُ رَأْسِ الْمَالِ، ثُمَّ
اقْتَسَمَا الرِّبْحَ عَلَى شَرْطِهِمَا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَالِ رِبْحٌ، وَدَخَلَتْهُ وَضِيعَةٌ،
لَمْ يَلْحقِ الْعَامِلَ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ، مِمَّ أَنْفَقَ عَلَى نَفْسِهِ مِنَ الْوَضِيعَةِ،
وَذلِكَ عَلَىْ رَبِّ الْمَالِ فِي مَالِهِ.
(٢) باب ما لا يجوز من الزيادة في القراض
٢٤٣٤ - قَالَ مَالِكٌ(٢): فِي رَجُلٍ دَفَعَ إِلَى رَجَلٍ مَالاَ قِرَاضاً
وَاشْتَرَطَ عَلَيْهِ شَيْئاً مِنَ الرِّبْحَ، خَالِصاً دُونَ صَاحِبِهِ: إِنَّ ذُلِكَ لَا يَنْبَغِي
إِلا أَنْ يَشْتَرِطَ أَنَّ نِصْفَ الرِّبْحِ لَهُ، وَنِصْفَهُ لِصَاحِبِهِ، أَوْ تُلْثَه أَوْ ثُلُثَيْهِ،
أَوْ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَكْثَرَ، فَإِنَّ ذِلِكَ حَلَالُ لَ بَأْسَ بِهِ وَهُوَ قِرَاضُ
الْمُسْلِمِينَ الْمَعْرُوفُ الْجَائِزُ بَيْنَهُمْ، فَإِنِ اشْتَرَطَ أَنَّ لَهُ مِنْ الرِّبْحِ دِرْهَماً
وَاحِداً، وَمَا فَوْقَهُ، خَالِصاً دونَ صَاحِبِهِ، وَمَا بَقِيَ مِنَ الرِّبْحِ فَهُوَ بَيْنَهُمَا
(١) رواية يحيى: ٤٢٩.
(٢) رواية يحيى: ٤٢٩.
٢٩١

نِصْفَيْنِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَصْلُحِ، وَلَيْسَ ذلِكَ قِرَاضُ الْمُسْلِمِينَ.
٢٤٣٥ - قَالَ مَالِكٌ(١)، فِي رَجُلٍ دَفَعَ إِلَى رَجُلٍ مَالاً قِرَاضاً،
وَاشْتَرَطَ عَلَيْهِ فِي حِصَّتِهِ مِنَ الرِّبْحِ الزَّكَاةَ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ، وَذَلِكَ
أَنَّ صَاحِبَ الْمَالِ قَدِ اشْتَرَطَ لِنَفْسِهِ فَضْلًا مِنَ الرِّبْحِ بِمَا يُسْقِطُ عَنْهُ مِنْ
حِصَّتِهِ الزَّكَاةَ الَّتِي تُصِيبُهُ فِي حِصَّتِهِ.
(٣) باب ما لا يجوز من القراض في العروض
٢٤٣٦ - قَالَ مَالِكٌ(٢): الأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لَأَحَدٍ أَنْ يُقَارِضَ
أَحَداً بِعَرضٍ مِنَ الْعُرُوضِ ، وَذَلِكَ أَنَّ الْمُقَارَضَةَ عَلَى أَحَدٍ وَجْهَيْن،
إِمَّا أَنْ يَقُولَ لَهُ رَبُّ الْعَرْضِ: خُذْ هَذَا الْعَرْضَ فَبِعْهُ فَمَا خَرَجَ مِنْ ثَمَنِهِ
فَبِعْ بِهِ وَاشْتَرِ عَلَى وَجْهِ الْقِرَاضِ ، فَقَدِ اشْتَرَطَ رَبُّ الْمَالِ فَضْلاً مِنْ بَيْعِ
سِلْعَتِهِ وَمَا يَكْفِي مِنْ مَؤونَتِهَا، أَوْ يَقُولَ: اشْتَرِ بِهَذِهِ السُّلْعَةِ وَبِعْ ثُمَّ إِذَا
فَرَغْتَ فَابْتَعْ لِي مِثْلَ سِلْعَتِي أَلَِّي دَفَعْتُ إِلَيْكَ، فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ فَهُوَ بَيْنِي
وَبَيْنَكَ، وَلَعَلَّ صَاحِبَ السِّلْعَةِ أَنْ يَدْفَعَهَا حِينَ يَدْفَعَهَا فِي زَمَانٍ هِي فِيهِ
نَافِقَةٌ، كَثِيرةُ الثَّمَنِ، ثُمَّ يَرُدَّهَا حِينَ يَرُدَّهَا الَّذِي أَخَذَهَا وَقَدْ رَخُصَت
يَشْتَرِيهَا بُثُلُثِ ثَمَنِهَا، أَوْ أَدْنَى، فَكُونُ الْعَامِلُ قَدْ رَبِحَ نِصْفَ مَا يَفْضُلُ
مِنْ ثَمَنِهَا، فِي حِصَّتِهِ مِنَ الرِّبْحِ، أَوْ يَأْخُذِهَا الَّذِي يَأْخُذْهَا فِي زَمَانِ هِيَ
فِيهِ قَلِيلةُ الثَّمَنِ فَيَعْمَلُ فِيهَا حَتَّى يَكْثُرَ الْمَالُ فِي يَدِهِ، ثُمَّ تَغْلُو أَوْ يَكْثُرُ
(١) رواية يحيى: ٤٣٠.
(٢) رواية يحيى: ٤٣١.
٢٩٢

ثَمَنُهَا حَتَّى يَرُدّهُا، فَيَشْتَرِبِهَا بِكُلِّ مَا فِي يَدِهِ، فَيَذْهَبُ عَنَاءُهُ بَاطِلًا، فَهذَا
غَرَرٌ لَا يَصْلُحُ، فَإِنْ جُهِلَ ذلِكَ، حَتَّى يَعْضِيَ، نُظِرَ إِلَى قَدْرِ أَجْرِةِ الَّذِي
دُفِعَ إِلَيْهِ الْعَرْضُ، فِي بَيْعِهِ إِيَّاهُ، وَتَقَاضِيهِ فَيُعْطَاهُ، ثُمَّ يَكُونُ الْمَالُ
قِرَاضاً، مِنْ يَوْمَ نَضَّ وَاجْتَمَعَ عَيْنَاً، وَيُرَدُّ إِلَىْ قِرَاضٍ مِثْلِهِ.
٢٤٣٧ - قَالَ مَالِكٌ (١): وَلَا يَنْبَغِي لِلْقِرَاضِ أَنْ يَكُونَ فِي شَيْءٍ مِنْ
الْعُرُوضِ، وَلاَ يَكُونُ إِلَّ فِي الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ، وَمِنَ الْبُيُوعِ مَا يَجوزُ إِذَا
تَفَاوَتَ أَمْرِهِ وَتَفَاحَشَ رَدُّهُ، فَأَمَّ الرِّبَا، فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ فِيهِ إِلا الرَّدُّ أَبَدَاً لَا
يَجُوزُ فِيهِ قَلِيلٌ وَلاَ كَثِيرٌ، مِمَّ يَجُوزُ فِي غَيْرِهِ وَذَلِكَ أَنَّ اللّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى
قَالَ ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا الله وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا ... ﴾ إِلَى قَوْلِهِ.
﴿وَلَا تُظْلَمُونَ﴾(٢).
(٤) باب الشرط في القراض
٢٤٣٨ - قَالَ مَالِكٌ(٣): الأَمْرُ عِنْدَنَا، فِيمَنْ دَفَعَ إِلى الرَّجُلِ مَالاً
قِرَاضاً، وَاشْتَرَطَ أَنَّهُ لَا يَشْتَرِي مِنْ مَالِهِ إِلَّ سِلْعَةً كَذَا وَكَذَا، لِسِلْعَةٍ
يُسَمِّيهَا لَهُ، أَوْ يَنْهَاهُ عَنْ أَنْ يَشْتَرِي سِلْعَةً يُسَمِّيهَا لَهُ أَوِ اشْتَرَطَ عَلَى مَنْ
قَارَضَهُ أَنْ لَا يَبْتَاعَ حَيْوَاناً أَوْ سِلْعَةً يُسَمِِّهَا لَهُ، إِنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ، وَمَنِ
اشْتَرَطَ عَلَى مَنْ قَارَضَهُ أَنْ لَا يَشْتَرِيَ إِلا سِلْعَةً كَذَا وَكَذَا فَإِنَّ ذَلِكَ
(١) رواية يحيى: ٤٢٨.
(٢) البقرة: ٢٧٨، ٢٧٩.
(٣) رواية يحيى: ٤٢٨.
٢٩٣

مَكْروهُ لَ خَيْرَ فِيهِ إِلا أَنْ تَكُونَ تِلْكَ السَّلْعَةُ، الَّتِي أَمَرَ بِهَا كَثِيرَةً مَوْجودَةً،
لَا تُخْلِفُ فِي شِتَاءٍ وَلاَ صَيْفٍ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا بَأْس ◌ِهِ.
٢٤٣٩ - قَالَ مَالِكٌ(١): وَلَ يَنْبَغِي لِرَبِّ الْمَالِ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَيْهِ أَنَّكَ
لَا تَرُدّهُ إِلَيَّ سِنِينَ، لأَجَلٍ يُسَمِّيَانِهِ، لَأَنَّ الْقِرَاضَ لَ يَكُونُ إِلَى أَجْل،
وَلْكِنْ يَدْفَعُ رَبُّ الْمَالِ مَالَهُ إِلَى الَّذِي يَعْمَلُ فِيهِ، فَإِنْ بَدَا لَأَحَدِهِمَا أَنْ
يَتْرُكَ ذلِكَ، وَالْمَالُ قَدِ اشْتَرَى بِهِ عَرْضاً لَمْ يَكُنْ ذُلِكَ لَهُ، حَتَّى يُبَاعَ
الْمَتَاعُ وَيَصِيرَ عَيْناً، فَإِنْ بَدَا لِلْعَامِلِ أَنْ يَرُدَّهُ، وَهُوَ عَرْضٌ فَلَيْسَ ذُلِكَ
لَهُ، حَتَّى يَبِيعَهُ، وَيَرُدَّهُ عَيْنَاً كَمَا أَخَذَهُ.
٢٤٤٠ - قَالَ مَالِكٌ(٢): لَا يَنْبَغِي لِمَنْ دُفِعَ إِلَيْهِ مَالٌ قِرَاضاً أَنْ يَشْتَرِطَ
فِيهِ مُكَافَأَةً وَلاَ يَتَوَلَّى لِنَفْسِهِ مِنَ السِّلَعِ الَّذِي يَبْتَاعُ شَيْئاً، وَلَا يَشْتَرِطَ عَلَى
رَبِّ الْمَالِ عَبْدَأَ بِعَيْنِهِ، وَلَ يَجُوزُ هَذَا وَلَا أَشْبَاهُهُ فِي الْقِرَاضِ ، وَلَ
يَجُوزُ مَعَ الْقِرَاضِ شَرْطٌ وَلاَ بَيْعٌ وَلَ كِرَاءٌ وَلَا مِرْفَقٌ وَلاَ سَلَفٌ يَشْتَرِطُهُ
أَحَدُهُمَا لِنَفْسِهِ دُونَ صَاحِبِهِ .
٢٤٤١ - قَالَ مَالِكٌ(٣): فَلَ بَأْسَ أَنْ يُعِينَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ
بِغَيْرِ شَرْطٍ عَلَى وَجْهِ الْمَعْرُوفِ، إِذَا صَحَّ ذُلِكَ مِنْهُمَا.
٢٤٤٢ - قَالَ مَالِكٌ(٤): وَلَ بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِيَ رَبُّ الْمَالِ مِمَّنْ
(١) رواية يحيى: ٤٣٠.
(٢) لم ترد هذه الفقرة في رواية يحيى.
(٣) رواية يحيى: ٤٢٨.
(٤) رواية يحيى: ٤٢٨.
٢٩٤

قَارَضَهُ بَعْضَ مَا يَشْتَرِي مِنَ السِّلَعِ، إِذَا كَانَ صَحِيحاً، عَلَى غَيْرِ شَرْطٍ.
٢٤٤٣ - قَالَ مَالِكٌ(١): وَلَ بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُقَارِضُ عَلَى رَبِّ
الْمَالِ غُلَاماً يُعِنَّهُ فِي الْمَالِ، لَا يُعِينُهُ فِي غَيْرِهِ.
٢٤٤٤ - قَالَ مَالِكٌ(٢): فِي رَجُلٍ دَفَعَ إِلَى رَجُلٍ مَالاَ قِرَاضاً،
وَاشْتَرَطَ عَلَيْهِ ضَمَانَ الْمَالِ، إِنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ لِصَاحِبِ الْمَالِ أَنْ
يَشْتَرِطَ، لَأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ سُنَّةِ الْمُسْلِمِينَ فِي الْقِرَاضِ .
(٥) باب السلف في القراض
٢٤٤٥ - قَالَ مَالِكٌ(٣)، الأَمْرُ عِنْدَنَا فِيمَن أَسْتَلَفَ مِنْ رَجُلٍ مَالًا،
ثُمَّ سَأَلَ صَاحِبَ الْمَالِ أَنْ يُقِرَّهُ عِنْدَهُ قِرَاضاً: إِنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ وَلَا
يَصْلُحُ حَتَّى يَقْبِضَ صَاحِبُ الْمَالِ مَالَهُ، ثُمَّ إِنْ شَاءَ دَفَعَهُ إِلَيْهِ قِرَاضاً
وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَهُ.
٢٤٤٦ - قَالَ مَالِكٌ(٤)، فِي رَجُلٍ دَفَعَ إِلَىْ رَجُلٍ مَالاَ قِرَاضاً،
وَاسْتَسْلَفَ مِنْ صَاحِب الْمَالِ سَلَفاً، أَوْ أَسْلَفَهُ، أَوْ أَبْضَعَ مَعَهُ صَاحِبُ
الْمَالِ بِبِضَاعَةٍ يَبِيعُهَا لَهُ، أَوْ دَنَانِيَرَ يَشْتِرِي بِهَا لَهُ سِلْعَةٌ إِنَّهُ إِنْ كَانَ
رواية يحيى: ٤٣١.
(١)
(٢) رواية يحيى: ٤٣٠.
(٣) رواية يحيى: ٤٣٤.
(٤) رواية يحيى: ٤٣٤.
٢٩٥

صَاحِبُ الْمَالِ إِنَّمَا أَبْضَعَ مَعَ الْمُقَارَضِ، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَوْلَمْ يَكُنْ مَعَهُ
مَالُهُ ثُمَّ سَأَلَّهُ مِثْلَ ذُلِكَ فَعَلَهُ، لِإِخَاءٍ بَيْنَهُمَا وَمَوَدَّةٍ وَلِيَسَارَةٍ (١) مَؤونَةِ ذَلِكَ
عَلَيْهِ وَإِنَّهُ يَصْنَعُ ذَلِكَ لِغَيْرِهِ، وَلَوْ أَبَى ذَلِكَ لَمْ يَنْزِعْ مَالَهُ مِنْهُ فَذَلِكَ جَائِزٌ
لَ بَأْسَ بِهِ، وَإِنْ كَانَ الْعَامِلُ إِنَّمَا اسْتَسْلَفَ مِنْ صَاحِبِ الْمَالِ، وَحَمَلَ
لَهُ بِضَاعَتَهُ، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ مَالُهُ عِنْدَهُ فَعَلَ ذَلِكَ، وَلَوْ أَبَىْ عَلَيْهِ
لَمْ يَرْدُدْ عَلَيْهِ مَالَهُ، فَإِذَا كَانَ ذُلِكَ بَيْنَهُمَا عَلَى وَجْهِ الْمَعْرُوفِ وَالصُّحْبَةِ،
لَمْ يَكُنْ شَرْطاً فِي أَصْلَ الْقِرَاضِ، جَازَ ذَلِكَ فَإِنْ دَخَلَ ذلِكَ شَرْطٌ،
وَخِيفَ أَنْ يَكُونَ إِنَّمَا صَنَعَ ذلِكَ الْعَامِلُ لِصَاحِبِ الْمَالِ ، لِيُقِرَّ مَالَهُ عِنْدَهُ،
أَوْ صَانَعَهُ صَاحِبُ الْمَالِ، لِيُمْسِكَ الْعَامِلُ مَالَهُ، وَلَ يَرُدَّهُ عَلَيْهِ، فَأَرَى
ذَلِكَ مِمَّا لَا يَجُوز فِي الْقِرَاضِ، وَهُوَ مِمَّا نَهىْ عَنْهُ أَهْلِ الْعِلْمِ.
٢٤٤٧ - قَالَ مَالِكٌ(٢)، فِي رَجُلٍ دَفَعَ إِلَى رَجُلٍ مَالاَ قِرَاضاً،
فَأَخْبَرَهُ الْعَامِلُ أَنَّ الْمَالَ قَدِ اجْتَمَعَ عِنْدَهُ، وَسَأَلَهُ أَنْ يَكْتُبَهُ عَلَيْهِ سَلّفاً،
إِنَّ ذَلِكَ لَا يَصْلُحُ حَتَّى يَقْبِضَ صَاحِبُ أَلْمَالِ مَالَهُ، ثُمَّ يُسَلِّفَهُ إِيَّاهُ إِنْ
شَاءَ بَعْدَ أَنْ، يُمْسِكَهُ، وَذَلِكَ، مَخَافَةً أَنْ يَكُونَ قَدْ نَقَصَ مِنْهُ، فَهُوَ،
يحِبُّ أَنْ يُؤخِّرَهُ عَنْهُ، عَلَى أَنْ يَزِيدَهُ مَا نَقَصَ مِنْهُ وَلَا يَكْشِفَهُ فَهَذَا
مَكْرُوهُ، لَا يَصِحُ.
(١) لسهولة، من اليُسر والتيسير.
(٢) رواية يحيى: ٤٣٤.
٢٩٦

(٦) باب الدين في القراض
٢٤٤٨ - قَالَ مَالِكٌ(١): الأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا فِيَمَنْ دَفَعَ إِلَى
رَجُلٍ مَالاَ قِرَاضاً فَاشْتَرَى بِهِ سِلْعَة، ثُمَّ بَاعَ السِّلْعَةَ بِدَيْنٍ، فَرَبِحَ فِي
الْمَالِ، ثُمَّ هَلَكَ الْعَامِلُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ الْمَالَ، إِنَّ وَرَثَهُ إِنْ أَرَادُوا أَنْ
يَقْبِضُوا الْمَالَ، وَهُمْ عَلَى شَرْطِ أَبِيهِمْ، فَذلِكَ لَهُمْ، إِذَا كَانُوا أُمَنَاءَ عَلَى
ذُلِكَ وَإِنْ هُمْ لَمْ يَقْبِضُوا ذَلِكَ، وَخَلَّوْا بَيْنَ صَاحِبِ الْمَالِ وَبَيْنَهُ، لَمْ
يُكَلَّفُوا أَنْ يَتَقَاضِوهُ، وَلَا شَيْءَ فِيهِ إِذَا أَسْلَمُوهُ إِلَى رَبِّ الْمَالِ ، فَإِنِ
اقْتَضَوْهُ، فَلَهُمْ فِيهِ مِنَ الشَّرْطِ الَّذِي لَأَبِيهِمْ، هُمْ فِيهِ بِمَنْزِلَتِهِ إِذَا كَانُوا أَمْنَاءَ
عَلَى ذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا أَمْنَاءَ، كَانَ عَلَيْهِمْ أَنْ يَأْتُوا بِأَمِينٍ يَقْبِضُ ذَلِكَ
الْمَالَ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا، وَخَلُو بَيْنَ صَاحِبِ الْمَالِ وَبَيْنَ أَقْتِضَائِهِ، فَاقْتَضَىْ
الْمَالَ كُلَّهُ وَرِبِحَهُ فَذَلِكَ جَائِزٌ وَلَا شَيْءَ لَّهُمْ فيهِ .
٢٤٤٩ - قَالَ مَالِكٌ(٢): فِي رَجُلٍ كَانَ لَهُ عَلَىْ رَجُلٍ دَيْنٌ، فَسَأَلَهُ
أَنْ يُقِرَّهُ عِنْدَهُ قِرَاضاً، فَقَالَ: لَ أُحَبُّ ذُلِكَ حَتَّى يَقْبِضَ مَالَهُ مِنْهُ، ثُمّ
يُقَارِضُهُ بَعْدُ إِنْ شَاءَ، أَوْ يُمْسِكُهُ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ، مَخَافَةً أَنْ يَكُونَ قَدْ أَعْسَرَ
بِمَالِهِ فَصَاحِبُ الدَّيْنِ يُحِبُّ أَنْ يُؤِّْرَ عَنْهُ عَلَى أَنْ يَزِيدَهُ فِيهِ.
٢٤٥٠ - قَالَ مَالِكٌ(٣)، فِي رَجُلٍ دَفَعَ إِلَى رَجُلٍ مَالاَ قِرَاضاً فَعَملَ
(١) رواية يحيى: ٤٣٣.
(٢) رواية يحيى: ٤٢٨.
(٣) رواية يحيى: ٤٣٤.
٢٩٧

فِيهِ، فَإِنَّ مَا بَاعَ بِهِ مِنْ دَيْنٍ فَهُوَ لَهُ ضَامِنٌ وَهُوَ لَهُ لَزِمٌ إِذَا بَاعَ بِدَيْن.
٢٤٥١ - قَالَ مَالِكٌ(١)، في رَجُل أَخَذَ مِنْ رَجُلٍ مَالاَ قِرَاضاً،
فَاشْتَرَى بِهِ سِلْعَةً، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ لِلنَّاسِ فَطَلَبَهُ غُرَمَاؤُهُ، فَأَدْرَكُوهُ بِبَلِدٍ غَائِبٍ
عَنْ صَاحِبِهِ، وَفِي يَدِهِ عُرُوضٌ مُرْبِحَةٌ بَيِّنٌ فَضْلُهُا، فَأَرَادَ غُرَمَاؤُهُ أَنْ يَبِيعَ
لَهُم ◌ِتِلْكَ الْعُرُوضَ فَيَأْخُذُوا حِصَّتَهُم مِنَ الرِّبْحِ إِنَّهُمْ لَا يَأْخُذُونَ مِنَ
الرِّبْحِ شَيْئاً حَتَّى يَحْضُرَ صَاحِبُ الْمَالِ فَأْخُذَ رَأْسَ مَالِهِ، ثُمَّ يَقْتَسِمَانِ
الرِّبْحَ عَلَىْ شَرْطِهِمَا.
(٧) باب النفقة في القراض
٢٤٥٢ - قَالَ مَالِكٌ(٢): الأُمْرُ عِنْدَنَا فِيمَنْ دَفَعَ إِلَى الرَّجُلِ مَالاً
قِرَاضاً إِنَّهُ إِذَا كَانَ الْمَالُ كَثِيراً يَحْمِلُ النَّفَقَةَ، فَشَخَصَ فِيهِ الْعَامِلُ، إِنَّ الْعَامِلَ
يَأْكُلُ وَيَكْتَسِي بِالْمَعْرُوفِ بِقَدْرِ الْمَالِ، وَلَيْسَ لِلْعَامِلِ أَنْ يَسْتَنْفِقَ مِنَ
الْمَالِ أَوْ يَكْتَسِيَ مَا كَانَ مُقِيماً فِي أَهْلِهِ إِنَّمَا النَّفَقَةُ لِلْعَامِلِ إِذَا شَخَصَ
مِنْ أَهْلِهِ فِي الْمَالِ ، وَكَانَ الْمَالُ يَحْمِلُ النَّفَقَةُ فَإِنْ كَانَ إِنَّمَا يَتَّجِرُ فِي
الْمَالِ ، فِي الْبَلَدِ الَّذِي هُوَ فِيهِ، فَلَ نَفَقَةً لَهُ فِي الْمَالِ وَلَ كِسْوَةَ، وَإِنَّمَا
لِلْعَامِلِ أَنْ يَسْتَأْجِرَ مِنَ الْمَالِ إِذَا كَانَ كَثِيراً لَا يَقْوَى عَلَيْهِ بَعْضَ مَنْ يَكْفِيهِ
بَعْضَ مَؤونَتِهِ، وَمِنَ الأَعْمَالِ أَعْمَالٌ لَا يَعْمَلُهَا الَّذِي يَأْخُذُ الْمَالَ، وَلَيْسَ
مِثْلُه يَعْمَلُهَا، فَلَهُ أَنْ يَسْتَأْجِرَ مِّنَ الْمَالِ، إِذَا كَانَ كَثِيراً لَا يَقْوَىْ عَلَيْهِ،
(١) رواية يحيى: ٤٣٥.
(٢) رواية يحيى: ٤٣٣.
٢٩٨
١

وَلَا يَنْبَغِي لِلْعَامِلِ أَنْ يَتَوَلَّى مِنْهُ شَيْئاً وَلَا يُكَافِىءُ فِيهِ أَحَداً، فَأَمَّا أَنْ
يَجْتَمِعَ هُوَ وَقُوْمٌ فَيَأْتُونَ بِطَعَامٍ وَيَأْتِي بِطَعَامٍ، فَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ ذُلِكَ لَهُ
وَاسِعاً إِنْ شَاءَ الله، إِن لَمْ يَتَعَمَّدْ أَنْ يُفَضَّلَ عَلَيْهِمْ، فَإِنْ تَعَمَّدَ ذُلِكَ بِغَيْرِ
إِذْنِ صَاحِبِهِ، فَعَلَيْهِ أَنْ يَتَحَلَّلَ مِنْهُ فَإِنْ حَلَّلَهُ، فَلَ بَأْسَ بِهِ، وَإِنْ أَبَى أَنْ
يُحَلِّلَهُ(١)، فَعَلَيْهِ أَنْ يُكَافِئَهُ بِمِثْلِهِ إِذَا كَانَ شَيْئاً لَهُ مُكَافَةٌ .
٢٤٥٣ - قَالَ مَالِكٌ(٣)، فِي رَجُلٍ خَرَجَ بِمَالٍ قِرَاضاً، وَمَالٍ
لِنَفْسِهِ، إِنَّ النَّفَقَةَ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ الْمَالَيْنِ بِالْحِصَصِ.
(٨) باب المحاسبة في القراض
٢٤٥٤ - قَالَ مَالِكٌ(٣)، فِي رَجُلٍ دَفَعَ إِلَى رَجُلٍ مَالا قِرَاضاً،
يَعْمَلِ فِيهِ فَرَبِحَ، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ حِصَّتَهُ مِنَ الرِّبْحِ، وَصاحِبُ الْمَالِ
غَائِبُ، إِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَأْخُذَ شَيْئاً مِنْهُ إِلَّ بِحَضْرَةِ صَاحِبِ الْمَالِ،
وَإِنَّهُ إِنْ أَخَذَ شَيْئاً مِنْ ذَلِكَ فَهُوَ لَهُ ضَامِنٌ، يُحْسَبَ مَعَ الْمَالِ إِذَا اقْتَسَمَا.
٢٤٥٥ - قَالَ مَالِكٌ(٤): وَلَ يَجُوزُ لِلْمُتَقَارِضَين أَنْ يَتَفَاضَلاَ، وَالْمَالُ
غَائِبٌ عَنْهُمَا، حَتَّى يَحْضُرَ الْمَالُ، وَيَسْتَوْفِي رَبُّ الْمَالِ مَالَهُ، ثُمَّ
يَقْتَسِمَانِ الرِّبْحَ عَلَى شَرْطِهِمَا.
(١) يسامحه.
(٢) رواية يحيى: ٤٣٣.
(٣) رواية يحيى: ٤٣٥.
(٤) رواية يحيى: ٤٣٥.
٢٩٩

٢٤٥٦ - قَالَ مَالِكُ(١): فِي رَجُلٍ دَفَعَ إِلَىْ رَجُلٍ مَالًا
قِرَاضاً فَاتَّجَرَ فِيهِ فَرَبِحَ، ثُمَّ عَزَلَ بِرَأْسَ الْمَالِ ثُمَّ قَسَمَ الرِّبْحَ، فَأَخَذَـ
حِصَّتَهُ وَطَرَحَ حِصَّةَ صَاحِبِ الْمَالِ بِحَضْرَةٍ شَهُودٍ يُشْهِدُهُمْ عَلَى ذَلِكَ
إِنَّ ذَلِكَ، لَا يَجُوزُ إِلا بِحَضْرَةٍ صَاحِبِ الْمَالِ، وَأَرَى إِنْ كَانَ أَخَذَ شَيْئاً
أَنْ يَرُدَّهُ حَتَّى يَسْتَوْفِي صَاحِبُ الْمَالِ رَأْسَ مَالِهِ، ثُمَّ يَقْتَسِمَانِ الرِّبْحَ عَلَى
شَرْطِهِمًا.
٢٤٥٧ - قَالَ مَالِكٌ(٢)، فِي رَجُلٍ دَفَعَ إِلَى رَجُلٍ مَالاَ قِرَاضًا،
يَعْمَلِ فِيهِ ثُمَّ جَاءَهُ بِمَالٍ، فَقَالَ: هَذِهِ حِصَّتُكَ مِنَ الرِّبْحِ، وَقَدْ أَخَذْتُ
لِنَفْسِي مِثْلَهُ، وَرَأْسُ مَالِكَ وَافِرٌ عِنْدِي، فَقَالَ: لَا أُحِبُّ ذُلِكَ، حَتَّى
يَحْضُرَ الْمَالُ كُلُّهُ، وَيُحَاسِبَهُ وَيَعْلَمَ أَنَّهُ وَافِرٌ، وَيَصِلَ إِلَيْهِ، ثُمَّ إِنْ شَاءَ
رَدَّهُ عَلَىْ قِرَاضِهِ، وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَهُ، وَإِنَّمَا يجِبُ حُضُورُ الْمَالِ ، مَخَافَةً
أَنْ يَكُونَ نَقَصَ مِنْهُ، وَهُوَ يُحِبُّ أَنْ لَا يُنْزَعَ مِنْهُ، وَأَنْ يُقِرَّهُ عِنْدَهُ.
(٩) باب التعدي في القراض
٢٤٥٨ - قَالَ مَالِكُ(٣)، فِي رَجُلٍ دَفَعَ إِلَى رَجُلٍ مَالاً قِرَاضاً،
فَعَمِلَ فِيهِ فَرَبِحَ، ثُمَّ اشْتَرَى مِنْ رِبْحِ الْمَالِ جَارِيَةً، فَوَطِئَهَا، فَحَمَلَتْ
مِنْهُ، ثُمَّ نَقَصَ الْمَالُ إِنَّهُ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ، أَخِذَتَ قِيمَةُ الْجَارِيَةِ مِنْ مَالِهِ،
فَأَوْفَى بِهِ الْمَالُ، وَمَا كَانَ بَعْدَ وَفَاءِ الْمَالِ، فَهُوَ بَيْنَهُمَا عَلَى شَرْطِهِمَا.
(١) رواية يحيى: ٥٣٥.
(٢) رواية يحيى: ٤٣٥.
(٣) رواية يحيى: ٤٣٢.
٣٠٠