Indexed OCR Text

Pages 581-600

هذا لِخِنْزِيرِ؟ فَقال عيسى: إنِّي أخافُ أنْ أُعَوِّدَ لِسَاني النُّطْقَ بِالسُّوءِ (١).
(٧٢) ما يُؤمر به من الشَّحفظ في الكَلام
٢٨١٨- حَدّثني مَالكٌ عَن مُحمدٍ بن عَمْرِو بن عَلْقمةَ، عَن أبيهِ،
عَن بِلالِ بنِ الْحَارثِ الْمُزَنِيِّ؛ أنَّ رَسولَ اللهِ نَّهِ قَال: ((إنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكلَّمُ
بِالْكِلْمَةِ مِن رِضْوانِ اللهِ، مَا كَانَ يَظُنُّ أنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ، يَكْتُبُ اللهُ لَهُ بِها
رِضْوانهُ إلى يَوْمٍ يَلْقَاهُ وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكلَّمُ بِالكلمةِ مِن سَخِطِ اللهِ، مَا كَانَ
يَظُنُّ أنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ، يَكْتُبِ اللهُ لَهُ بِها سَخطهُ إلى يَوْمٍ يَلْقَاهُ»(٢) .
(١) لم يذكره أبو مصعب في روايته.
(٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٠٧٢)، وإسماعيل بن أبي أويس عند الحاكم
٤٦/١، وسويد بن سعيد (٧٥٩)، وعبدالله بن مسلمة القعنبي عند الجوهري (٢٦٥)
والحاكم ٤٦/١، وعبدالرحمن بن القاسم (١٠٣). وانظر المسند الجامع ٢٦٨/٣
حديث (١٩٥٣).
وقال ابن عبدالبر: ((هكذا روى هذا الحديث جماعة الرواة للموطأ، وغير مالك
يقول في هذا الحديث: عن محمد بن عمرو، عن أبيه، عن جده، عن بلال بن
الحارث فهو في رواية مالك غير متصل، وفي رواية من قال عن أبيه عن جده متصل
مسند، وقد تابع مالكًا على مثل روايته عن محمد بن عمرو، عن أبيه: الليث بن سعد
وابن لهيعة؛ روياه عن ابن عجلان، عن محمد بن عمرو، عن أبيه، عن بلال بن
الحارث، لم يقولا: عن جده، ورواه الدراوردي، وسفيان بن عيينة، ومعاذ بن معاذ،
وأبو معاوية بن خازم الضرير، وسعيد بن عامر، ويزيد بن هارون، ومحمد بن بشر،
وعبدالرحمن المحاربي، ومحمد ويعلى ابنا عبيد، عن محمد بن عمرو، عن أبيه،
عن جده، عن بلال بن الحارث، وتابعهم حيوة بن شريح، عن ابن عجلان، عن
محمد بن عمرو، عن أبيه، عن جده. وتابعهم أيضًا شيخ يكنى أبا سفيان:
عبدالرحمن بن عبدربه اليشكري، عن مالك، عن محمد بن عمرو، عن أبيه، عن
جده، ورواه الثوري، وموسى بن عقبة، عن محمد بن عمرو، عن جده، عن علقمة
ابن وقاص، لم يقولا: عن أبيه، وقال حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو، عن
محمد بن إبراهيم، عن علقمة بن وقاص، والقول عندي فيه، والله أعلم، قول من =
٥٨١

٢٨١٩ - وَحَدّثني مَالكٌ عَن عَبداللهِ بن دِينارٍ، عَن أبي صَالح
السَّمَّانِ؛ أنَّهُ أخبرهُ: أنَّ أبا هُرَيرةَ قَال: إنَّ الرَّجُلَ لَيتكلَّمُ بِالْكِلمةِ مَا يُلْقِي
لَها بَالاً يَهْوي بِها في نَارِ جَهِنَّمَ. وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكلَّمُ بِالْكَلمةِ مَا يُلْقي لَها
بَالاَ يَرْفعَهُ اللهُ بِها فِي الْجَنَّةِ (١).
قال: عن أبيه، عن جده، وإليه مال الدارقطني رحمه الله)) (التمهيد ٤٩/١٣ -٥٠).
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٠٧٣)، وسويد بن سعيد (٧٥٩)، وعبدالله بن
المبارك في الزهد (١٣٩٢).
وقال ابن عبدالبر: ((هكذا هذا الحديث موقوفًا في الموطأ على أبي هريرة، وقد
أسنده عن مالك من لا يوثق به)) (التمهيد ١٤٣/١٧).
قلت: هذا الموقوف أخرجه البخاري في صحيحه ١٢٥/٨ (٦٤٧٨) من طريق
عبدالرحمن بن عبدالله بن دينار، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّ مرفوعًا،
فخالف بذلك عبدالرحمن مالكًا في وقفه. وعبدالرحمن وإن كان من رجال البخاري
فهو ضعيف عند المخالفة، وإنما يعتبر به في المتابعات والشواهد، فقد ضعّفه يحيى
ابن معين، وعبدالرحمن بن مهدي، وأبو حاتم الرازي، وأبو زرعة الرازي، وابن
حبان، وقال: كان ممن ينفرد عن أبيه بما لا يتابع عليه مع فحش الخطأ في روايته لا
يجوز الاحتجاج بخبره إذا انفرد. وقال الدار قطني: غيره أثبت منه، وقال في موضع
آخر: ((وأخرج عنه البخاري وهو عند غيره ضعيف، فيعتبر به. وما حَسّن الرأي سوى
علي بن المديني فقال: صدوق. أما ابن عدي فقد سبر حديثه، ثم قال: وبعض ما
يرويه منكر، ولا يتابع عليه، وهو في جملة من يكتب حديثه من الضعفاء. وقد احتج
به البخاري في مواضع من ((الصحيح)) وانتقد لأجل ذلك، كما بيناه في «تحرير
التقریب» ٣٢٩/٢.
وقد سئل الدارقطني عن هذا المرفوع، فقال في ((العلل)) (٢١٤/٨ س ١٥٢٥):
(يرويه محمد بن يحيى بن حبان وعبدالله بن دينار، عن أبي صالح، عن أبي هريرة،
واختلف عن عبدالله بن دينار، فرواه عبدالرحمن بن عبدالله بن دينار، عن أبيه، عن
أبي صالح، عن أبي هريرة عن النبي ◌َّر، وخالفه مالك بن أنس رواه عن عبدالله بن
دينار، عن أبي صالح، عن أبي هريرة موقوفًا، وهو المحفوظ)).
قلت أيضًا: ومما يؤيد رجحان الرواية الموقوفة أن سويد بن نصر قد رواه عن =
٥٨٢

(٧٣) ما يُكْره من الكلام بغيرِ ذكر الله عز وجل
٢٨٢٠ - حَدّثني مَالكٌ عَن زَيْدِ بن أسْلمَ؛ (١) أنَّهُ قَالَ: قَدَمَ رَجُلانِ
مِن الْمَشْرقِ فَخْطَبا، فَعجبَ النَّاسُ لِبَيَانِهما، فَقال رَسولُ اللهِ وَّهِ: ((إنَّ مِن
عبدالله بن المبارك موقوفًا أيضًا، أخرجه النسائي في الرقائق من سننه الكبرى كما في
=
تحفة الأشراف (١٢٨٢١) وتوهم محققا المجلد الرابع عشر من المسند الأحمدي
حينما ظنا أن الذي وقع في التحفة خطأ، فقالا: ((وأخرجه النسائي في الرقائق من
الكبرى كما في تحفة الأشراف ٤٣١/٩ عن سويد بن نصر، عن ابن المبارك، عن
عبدالله بن دينار (كذا)، به. كذا وقع في التحفة، والصواب أن ابن المبارك يرويه عن
مالك، عن عبدالله بن دينار، وابن المبارك ليست له رواية عن عبدالله بن دينار. فقد
أخرجه ابن عبدالبر ١٤٣/١٧-١٤٤ عن خلف بن القاسم، عن محمد بن أحمد بن
يحيى، عن الحسين بن الحسن المروزي، عن ابن المبارك، عن مالك، عن عبدالله بن
دينار، به، مرفوعًا. وقد غلَّط ابن عبدالبر هذه الرواية، وقال: لا يصح عن مالك
رفعه فيما أحسب)».
قلت: وإنما قالا ذلك لظنهما أن المزي قد أخطأ، فذكر رواية ابن المبارك،
عن عبدالله بن دينار، ولم يفطنا إلى أنه قد رواه عن ابنه عبدالرحمن. ومع أن ابن
عبدالبر قد ذكر الرواية المرفوعة من طريق ابن المبارك، عن مالك، إلا أنه غلَّطها
بسبب ضعف إسنادها إلى عبدالله بن المبارك، ولا أدل على ذلك من أن ابن المبارك
قد رواه في كتابه الزهد (١٣٩٢) عن مالك موقوفًا مثل رواية الآخرين من أصحاب
مالك .
على أن حديث أبي هريرة حديث صحيح من رواية يزيد بن الهاد، عن محمد بن
إبراهيم، عن عيسى بن طلحة بن عبيدالله التيمي، عن أبي هريرة مرفوعًا: ((إن العبد
ليتكلم بالكلمة ما يتبين فيها، يزل بها في النار أبعد مما بين المشرق)) لفظ البخاري
١٢٥/٨ (٦٤٧٧)، ومسلم ٢٢٣/٨ و٢٢٤.
(١) في م بعد هذا: ((عن عبد الله بن عمر))، وهو خطأ بالنسبة لرواية يحيى، وليس في شيء
من المخطوطات، ولما سيأتي بيانه بعد قليل.
٥٨٣

الْبَيَانِ لَسِحْرًا))(١)، أوْ: ((إنَّ بَعْضَ الْبَيانِ لَسِحْرٌ)(٢).
٢٨٢١ - وَحَدّثني مَالكٌ؛ أنَّهُ بَلغَهُ: أنَّ عِيسى بن مَرْيمَ عَليْهِ السَّلامُ
كَانَ يَقولُ: لاَ تُكْثِرُوا الْكَلامَ بِغَيْرِ ذِكْرِ اللهِ فَتَقْسُو قُلوبُكُمْ، فَإِنَّ الْقَلْبَ
الْقَاسي بَعيدٌ مِن اللهِ وَلكنْ لاَ تَعْلِمُونَ. وَلاَ تَنْظُرُوا فِي ذُنُوبِ النَّاسِ،
كَأَنَّكُمْ أرْبابٌ، وَانْظُرُوا فِي ذُنُوبِكُمْ كَأَنَّكُمْ عَبِيدٌ، فَإِنَّمَا النَّاسُ مُبْتَلَّى
وَمُعافى، فَارْحَمُوا أهْلَ الْبَلاءِ وَاحْمَدُوا اللهَ على الْعَافِيةِ(٣).
٢٨٢٢ - وَحَدّثني مَالكٌ؛ أنَّهُ بَلغَهُ: أنَّ عَائشةَ زَوْجَ النبيِّ نَّهِ كَانتْ
تُرْسلُ إلى بَعْضٍ أهْلِها بَعْدَ الْعَتمةِ فَتَقُولُ: ألا تُرِيحُونَ الْكُتَّابَ؟(٤)
(٧٤) ما جاءَ في الغِيبة
٢٨٢٣ - حَدّثني مَالكٌ عَنِ الْوَليدِ بن عَبد اللهِ بن صيَّادِ؛ أنَّ الْمُطَّلبَ
(١) في م: ((أو قال))، وما أثبتناه من ص ون والتمهيد، وهو الموافق لرواية أبي مصعب
أيضًا.
(٢) قال ابن عبدالبر: ((هكذا رواه يحيى، عن مالك، عن زيد بن أسلم، مرسلاً. وما أظن
أرسله عن مالك غيره. وقد وصله جماعة عن مالك منهم: القعنبي (عند أبي داود
٥٠٠٧، والجوهري ٣٤٠، وأبي نعيم في الحلية ٢٢٤/٣)، وابن وهب، وابن القاسم
(١٦٤)، وابن بكير، وابن نافع، ومطرف، والتنيسي (عند البخاري
١٧٨/٧ (٥٧٦٧). وكذلك رواه أبو مصعب الزهري (٢٠٧٤) ومن طريقه ابن حبان
(٥٧٩٥) والبغوي (٣٣٩٣)، وسويد بن سعيد (٧٦١)، وعبدالرحمن بن مهدي عند
أحمد ٦٢/٢، ويحيى بن سعيد القطان عند أحمد كذلك ١٦/٢)؛ رووه كلهم عن
مالك، عن زيد بن أسلم، عن عبدالله بن عمر، عن النبي ◌َّر، وهو الصواب. وسماع
زيد بن أسلم من ابن عمر صحيح)) (التمهيد ١٦٩/٥ -١٧٠).
(٣) رواهُ عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٠٧٥)، وسويد بن سعيد (٧٦٢).
(٤) وفي نسخة بعد هذا: ((تعني: الحفظة))، وهم الملائكة الكرام، وهذا الأثر رواه عن
مالك: أبو مصعب الزهري (٢٠٧٦)، وسويد بن سعيد (٧٦٣).
٥٨٤

ابن عَبد اللهِ بن حَوْيطبَ(١) الْمَخْزُومِيَّ أخْبرهُ: أنَّ رَجُلاً سَألَ رَسولَ اللهِ
وَّه: مَا الْغِيبَةُ؟ فَقال رَسُولُ اللهِ وَله: ((أنْ تَذْكُرَ مِن الْمَرْءِ مَا يَكْرُهُ أنْ
يَسْمَعَ)). قَال: يَا رَسولَ اللهِ وَإِنْ كَانَ حَقًّا؟ قَال رَسولُ اللهِ وَّهِ: إذا قُلْتَ
بَاطلاً فَذَلكَ الْبُهْتَانُ))(٢) .
(٧٥) ما جاءَ فيما يُخافُ من اللسان
٢٨٢٤ - حَدّثني مَالكٌ عَن زَيْدِ بن أسْلَمَ، عَن عَطاءِ بن يَسارٍ؛ أنَّ
رَسولَ اللهِ نَّهِ قَالَ: ((مَن وَقَاهُ اللهُ شَرَّ اثْنَيْنِ وَلِجَ الْجَنَّةَ)). فَقال رَجُلٌ:
يَا رَسولَ اللهِ لَا تُخْبِرْنَا(٣). فَسكتَ رَسولُ اللهِ وَِّ. ثُمَّ عَادَ رَسولُ اللهِ
(١) في م: ((حنطب))، وهو وإن كان هو الصواب لكنه ليس الذي في رواية يحيى، قال ابن
عبدالبر بعد أن قيده كما ذكرنا من النسخ: ((هكذا قال يحيى: المطلب بن عبدالله بن
حويطب، وإنما هو المطلب بن عبدالله بن حنطب؛ كذلك قال ابن وهب، وابن
القاسم، وابن بكير، ومطرف، وابن نافع، والقعنبي: عن مالك في هذا الحديث:
حنطب، لا حويطب، وهو الصواب إن شاء الله، وهو المطلب بن عبدالله بن المطلب
ابن حنطب المخزومي، عامة أحاديثه مراسيل، ويرسل عن الصحابة، يحدث عنهم
ولم يسمع منهم، وهو تابعي مدني ثقة)) (التمهيد ١٩/٢٣).
(٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٠٨٣)، وسويد بن سعيد (٧٦٨)، وعبد الله بن
المبارك في الزهد (٧٠٤)، وعبد الله بن مسلمة القعنبي عند الجوهري (٧٨٥).
قلت: قد روي موصولاً من حديث العلاء بن عبدالرحمن الحرقي، عن أبيه، عن
أبي هريرة، عن النبي وَالر؛ أخرجه أحمد ٢٣٠/٢ و٣٨٤ و٣٨٦ و٤٥٨، والدارمي
(٢٧١٧)، ومسلم ٢١/٨، وأبو داود (٤٨٧٤)، والترمذي (١٩٣٤) وقال: ((حسن
صحیح))، وغيرهم.
(٣) قال ابن عبدالبر: ((هكذا قال يحيى في هذا الحديث: لا تخبرنا، على لفظ النهي
ثلاث مرات، وأعاد الكلام أربع مرات. وتابعه ابن القاسم وغيره على لفظ ((لا
تخبرنا)) على النهي، إلا أن إعادة الكلام عنده ثلاث مرات. وقال القعنبي: ألا
تخبرنا، على لفظ العرض والإِغراء والحث، والقصة عنده معادة ثلاث مرات أيضًا)) =
٥٨٥

وَ﴿ فَقال مِثْلَ مَقالتِهِ الأُولَى، فَقال لَهُ الرَّجُلُ: لَا تُخْبرْنَا يَا رَسولَ اللهِ.
فَسكتَ رَسولُ اللهِ نَّهِ. ثُمَّ قَال رَسولُ اللهِ وَّهِ مِثْلَ ذُلكَ أيْضًا، فَقَال
الرَّجُلُ: لَا تُخْبِرْنَا يَا رَسولَ اللهِ. ثُمَّ قَال رَسولُ اللهِ وَّهَ مِثْلَ ذُلكَ أيْضًا.
ثُمَّ ذَهبَ الرَّجُلُ يَقولُ مِثْلَ مَقالتِهِ الأُولَى فَأسْكتَهُ رَجُلٌ إلى جَنْبِهِ، فَقال
رَسُولُ اللهِ وَله: ((مَن وَقَاهُ اللهُ شَرَّ اثْنَيْنِ وَلِجَ الْجَنَّةَ: مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ وَمَا
بَيْنَ رِجْلَيْهِ، مَا بَيْنَ لَحْيِيهِ وَمَا بَيْنَ رِجْليْهِ، مَا بَيْن لَحْيِيهِ وَمَا بَيْنَ
رِجْليهِ))(١).
٢٨٢٥ - وَحَدّثني مَالكٌ عَن زَيْدِ بن أسْلمَ، عَن أبيهِ؛ أنَّ عُمرَ بن
الْخَطَّابِ دَخلَ على أبي بَكْرِ الصِّدِّيقِ وَهو يَجْبذ لِسَانُهُ. فَقال لهُ عُمرُ: مَهْ،
غَفرَ اللهُ لَكَ. فَقال أبو بَكْرٍ: إنَّ هذا أوْرَدَني الْمَوَارِدَ(٢).
(٧٦) ما جاءَ في مناجاة اثنين دون واحد
٢٨٢٦- حَدّثني مَالكٌ عَن عَبداللهِ بن دِينارٍ؛ قَال كُنْتُ أنا
(التمهيد ٦١/٥).
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٠٧٧)، وسويد بن سعيد (٧٦٤).
وقال ابن عبدالبر: ((لا أعلم عن مالك خلافًا في إرسال هذا الحديث. وقد روي
معناه متصلاً من طرق حسان عن جابر، وعن سهل بن سعد، وعن أبي موسى، وعن
أبي هريرة، إلا أن لفظ أبي هريرة: إن أكثر ما يدخل الناس النار الأجوفان: البطن،
والفرج)) (التمهيد ٦١/٥-٦٢).
قلت: حديث سهل بن سعد أخرجه البخاري ١٢٥/٨ و٢٠٣ (وانظر تمام تخريجه
في تعليقنا على الترمذي ٢٤٠٨)، وحديث أبي هريرة أخرجه الترمذي (٢٤٠٩)،
وحسنه واستغربه، وابن حبان (٥٧٠٣)، والحاكم ٤/ ٣٥٧ وغيرهم.
(٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٠٧٨)، وسويد بن سعيد (٧٦٥).
٥٨٦

وَعَبد اللهِ بن عُمرَ عِنْدَ دَارِ خَالِدِ بن عُقْبَةَ الَّتِي بِالسُّوقِ، فَجَاءَ رَجُلٌ يُريدُ أنْ
يُناجيهُ، وَلَيْسَ مَعَ عَبداللهِ بن عُمرَ أحدٌ غَيْرِي، وَغَيْرُ الرَّجُلِ الَّذِي يُرِيدُ أنْ
يُناجيهُ. فَدعَا عَبد اللهِ بن عُمرَ رَجُلاً آخرَ حَتَّى كُنَّا أرْبَعَةً، فَقالٍ لِي وَلِلرَّجُلِ
الَّذِي دَعَا (١): اسْتَأْخِرَا شَيْئًا، فَإِنِّي سَمِعتُ رَسولَ اللهِ وَهِ يَقُولُ: ((لاَ
يَتَتَاجى اثْنانِ دُونَ وَاحدٍ))(٢) .
٢٨٢٧ - وَحَدّثني مَالكٌ، عَن نَافِعِ، عَن عَبداللهِ بن عُمرَ؛ أنَّ
رَسُولَ اللهِ نَّهِ قَالَ: ((إذا كَانَ ثَلاثَةٌ فَلاَ يَتَنَاجَّى اثْنَانِ دُونَ وَاحِدٍ))(٣).
(١) في م والمطبوع من التمهيد: ((دعاه))، وما هنا من ص ون وق، وهو الموافق لرواية
أبي مصعب.
(٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٠٨١) ومن طريقه ابن حبان (٥٨٢)، والبغوي
(٣٥٠٩)، وسويد بن سعيد (٧٦٧)، وعبدالله بن مسلمة القعنبي عند الجوهري
(٤٨٥)، ومحمد بن الحسن الشيباني (٩٦٣). وانظر التمهيد ١٢٠/١٧، والمسند
الجامع ٦٣٨/١٠ حديث (٨٠٠٢).
(٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٠٨٢) ومن طريقه البغوي (٣٥٠٨)،
وإسماعيل ابن أبي أويس عند البخاري ٨٠/٨ (٦٢٨٨) وفي الأدب المفرد (١١٦٨)،
وسويد بن سعيد (٧٦٨)، وعبدالله بن مسلمة القعنبي عند الجوهري (٧١٠)، وعبدالله
ابن يوسف التنيسي عند البخاري ٨/ ٨٠ (٦٢٨٨)، ويحيى بن يحيى النيسابوري عند
مسلم ٧/ ١٢. وانظر المسند الجامع ٦٣٧/١٠ حديث (٨٠٠١).
وقال ابن عبدالبر: ((وأما حديث ابن عمر هذا، فقد رواه عنه نافع، وعبدالله بن
دينار، وأبو صالح، والقاسم بن محمد، وغيرهم. ورواه عن نافع جماعة، منهم:
مالك، والليث، وعبيدالله، وأيوب. ورواية عبدالله بن دينار مفسرة، لأنه قال: كنت
مع عبدالله بن عمر)). (التمهيد ٢٨٨/١٥).
قلت: حديث عبدالله بن دينار الذي أشار إليه ابن عبدالبر هو الحديث المتقدم قبل
هذا، ساقه مالك مفسرًا من طريقه ثم ساق هذا من طريق نافع على وجه الاختصار،
فهما في حقيقة الأمر حديث واحد.
٥٨٧

(٧٧) ما جاء في الصِّدقِ والكذب
٢٨٢٨- حدّثني مالكٌ عَن صَفوانَ بن سُلَيم؛ أنَّ رجُلاً قالَ لرَسولِ
اللهِ وَلّ: أكْذِبُ(١) امْرأتي يا رسولَ الله؟ فقالَ رسولُ اللهِوََّ: ((لا خَيْرَ في
الكَذِبِ)). فقالَ الرَّجُلُ: يا رَسولَ الله، أعِدُها وأقولُ لَها؟ فقالَ رسولُ الله
حَسّ: ((لا جُنَاحَ عَلَيكَ))(٢).
٢٨٢٩ - وحدّثني مالكٌ؛ أنَّهُ بَلَغَهُ: أنَّ عبدَالله بن مسعودٍ كانَ يَقولُ
عَلَيْكُم بالصِّدْقِ فإنَّ الصِّدْقَ يَهْدي إلى البِرِّ، والبِرَّ يَهدي إلى الجَنَّةِ.
وإِيَّاكُم والكَذِبَ، فإنَّ الكَذِبَ يَهْدي إلى الفُجُورِ، والفُجورَ يَهْدي إلى
النَّارِ. ألا تَرى أنَّهُ يُقالُ: صَدَقَ وبَرَّ، وكَذَبَ وفَجَرَ(٣).
٢٨٣٠ - وحدّثني مالكٌ؛ أنَّهُ بَلَغَهُ النَّهُ قيلَ للُقمانَ الحَكيم (٤): ما
بَلَغَ بكَ ما نَرى؟ يُريدونَ الفَضْلَ. فقالَ لُقمانُ: صِدْقُ الحَديثِ وأداءُ
الأَمانَةِ، وتَرْكُ مالا يَعْنيني(٥) .
٠٠
(١) أكذب: بحذف همزة الاستفهام.
(٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٠٨٤)، وسويد بن سعيد (٧٦٩)، ومحمد بن
الحسن الشيباني (٨٩٥).
وقال ابن عبدالبر: ((هذا الحديث لا أحفظه بهذا اللفظ عن النبي ◌َّطهر مسندًا. وقد
رواه ابن عيينة عن صفوان، عن عطاء بن يسار، عن النبي ◌َّرِ)) (التمهيد ٢٤٧/١٦).
(٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٠٨٥)، وسويد بن سعيد (٧٧٠).
قلت: أخرجه الشيخان بلفظ مقارب من حديث أبي وائل شقيق بن سلمة، عن ابن
مسعود، مرفوعًا؛ البخاري ٨/ ٣٠ (٦٠٩٤)، ومسلم ٢٩/٨.
(٤) ليست في م، وهي ثابتة في ص ون وق ورواية أبي مصعب.
(٥) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٠٨٧)، وسويد بن سعيد (٧٧١).
٥٨٨

٢٨٣١- وحدّثني مالكٌ؛ أنَّهُ بَلَغَهُ أنَّ عبدَالله بن مَسعودٍ كانَ يقولُ:
لا يَزالُ العَبْدُ يَكذِبُ وتُنْكَتُ في قَلبِهِ نُكتَةٌ سَوداءُ، حتَّى يَسْوَدَّ قَلْبُهُ(١)
فيُكتَبَ عندَ الله من الكاذِبِينَ(٢) .
٢٨٣٢- وحدّثني مالكٌ عن صَفْوانَ بن سُلَيم؛ أنَّهُ قَالَ: قيلَ لرَسولِ
اللهَ وَّهِ: أَيَكونُ المُؤمِنُ جَبانًا؟ فقالَ: (نَعَمْ)). فقيلَ لَهُ: أيَكونُ المُؤمِنُ
بَخيلاً؟ فقالَ: ((نَعَمْ)). فقيلَ لهُ: أيَكونُ المُؤمِنُ كَذَّابًا؟ فقالَ: ((لا))(٣).
(٧٨) ما جاءَ في إضاعة المال وذي الوَجْهَين
٢٨٣٣ - حدّثني مالكٌ عن سُهَيلِ بن أبي صالح، عن أبيهِ؛ (٤) أنَّ
(١) بعد هذا في م: ((كله))، ولم أجدها في النسخ المعتمدة، ولا في رواية أبي مصعب.
(٢) رواه عن مالك (٢٠٨٦)، وسويد بن سعيد (٧٧١)، وهو وإن كان موقوفًا فإن حكمه
الرفع، لأنه لا مدخل فيه للرأي.
(٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٠٨٨)، وسويد بن سعيد (٧٧٢).
وقال ابن عبدالبر: ((لا أحفظ هذا الحديث مسندًا بهذا اللفظ من وجه ثابت، وهو
حديث حسن)) (التمهيد ٢٥٣/١٦).
(٤) في م: ((عن أبيه، عن أبي هريرة)»، وما أثبتناه من النسخ، وهو الصواب في رواية
يحيى، قال ابن عبدالبر: (( هكذا روى يحيى هذا الحديث مرسلاً لم يذكر أبا هريرة،
وتابعه ابن وهب من رواية يونس بن عبدالأعلى عنه، والقعنبي، ومطرف، وابن نافع
(وسويد بن سعيد ٧٧٣). وأسنده عن ابن وهب أحمد بن صالح والربيع بن سليمان ،
ذكرا فيه أبا هريرة. وكذلك رواه ابن بكير (أخرجه في التمهيد ٢٧١/٢١)، وأبو
المصعب (٢٠٨٩ ومن طريقه الجوهري ٤٣٦ وابن حبان ٥٧٦٢)، ومصعب الزبيري،
وعبدالله بن يوسف التنيسي (عند البخاري في الأدب المفرد ٤٤٢، وابن عبد البر
٢٧٠/٢٣-٢٧١)، وسعيد بن عفير، وابن القاسم، ومعن بن عيسى، وأبو قرة موسى
ابن طارق، والأويسي، وابن عبدالحكم، والحنيني، وأكثر الرواة: عن مالك، عن
سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّر مسندًا)) (التمهيد ٢٧٠/٢١).
٥٨٩

رسولَ اللهِ وَّهِ قالَ: ((إنَّ اللهَ يَرْضَى لَكُمْ ثلاثًا، ويَسْخَطُ لَكُمْ ثلاثًا: يَرْضَى
لَكُمْ أنْ تَعْبُدُوهُ ولا تُشْرِكوا بِهِ شَيْئًا، وأن تَعْتَصِمُوا بحَبْلِ اللهِ جَميعًا، وأنْ
تَنَاصَحُوا مَنْ وَلَهُ اللهُ أمْرَكُمْ. ويَسْخَطُ لَكُمْ قِيلَ وقالَ، وإضَاعَةَ المالِ،
وكَثْرَةَ السُّؤالِ)) .
٢٨٣٤- وحدّثني مالكٌ عن أبي الزِّنادِ، عن الأعْرَج، عن أبي
هُرَيْرَةَ؛ أنَّ رسولَ الله وَّه قالَ: ((مِنْ شَرِّ النَّاسِ ذُو الوَجْهَينِ؛ الذي يَأْتِي
هُؤلاءِ بوَجْهِ وهُؤلاءِ بوَجْهِ))(١).
(٧٩) ما جاء في عذاب العامة بعمل الخاصة
٢٨٣٥- حدّثني مالكٌ؛ أنَّهُ بَلَغَهُ: أَنَّ أَمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النبيِّ
صَلَى اللّه
ـية
وَسَّة
قالَتْ: يا رَسُولَ الله، أنَهْلِكُ وفِينا الصَّالِحونَ؟ فقالَ رسولُ اللهِ وَّ: ((نَعَمْ
إذا كَثُرَ الخَبَثُ))(٢).
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٠٩٠)، وإسحاق بن عيسى الطباع عند أحمد
٤٦٥/٢، وإسماعيل بن أبي أويس عند البخاري في الأدب المفرد (١٣٠٩)، وروح
ابن عبادة عند أحمد ٥١٧/٢، وسويد بن سعيد (٧٧٤)، وعبدالله بن مسلمة القعنبي
عند الجوهري (٥٧١)، ویحیی بن يحيى النيسابوري عند مسلم ٨/ ٢٧ .
قلت: وهو عند البخاري ٢١/٨ من حديث أبي صالح، عن أبي هريرة، وعند
البخاري ٨٩/٩، ومسلم ٢٧/٨ من حديث عراك بن مالك، عن أبي هريرة. وانظر
تمام تخريج هذه الطرق في تعليقنا على الترمذي (٢٠٢٥).
(٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٠٩١)، وسويد بن سعيد (٧٧٤).
وقال ابن عبدالبر: ((هذا الحديث لا يُعرف لأم سلمة بهذا اللفظ عن النبي وَلّ إلا
من وجه ليس بالقوي ... وأما هذا اللفظ فإنما هو معروف لزينب بنت جحش، عن
النبي ◌َّ، وهو مشهور محفوظ من حديث ابن شهاب، وقد اختلف عليه في بعض
إسناده)» (التمهيد ٣٠٤/٢٤).
قلت: حديث زينب في الصحيحين: البخاري ١٦٨/٤ و٢٤٠ و٦٠/٩ و٧٦، =
٥٩٠

٢٨٣٦- وحدّثني مالكٌ عن إسماعيلَ بن أبي حَكيم؛ أنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ
ابن عبدِ العَزيزِ يَقولُ: كانَ يُقالُ: إنَّ اللهَ تَبَارَكَ وتَعالَى لا يُعَذِّبُ العامَّةَ
بذَنْبِ الخَاصَّةِ، ولكن إذا عُمِلَ المُنْكَرُ جِهارًا اسْتَحَقُوا العُقوبَةَ كُلُّهُمْ(١).
(٨٠) ما جاء في التُّقى
٢٨٣٧- حدّثني مالكٌ عن إسْحاقَ بن عبدِ الله بن أبي طَلحَةَ، عن
أنَس بن مالكِ؛ قالَ: سَمِعتُ عُمَرَ بن الخَطَّابِ، وخَرَجْتُ مَعَهُ حتَّى دَخَلَ
حائِطاً فسَمِعتُهُ وهو يَقولُ: وبَيْنِي وبَيْنَهُ جدارٌ، وهو في جَوفِ الحائِطِ :
عُمِرُ بن الخَطَّابِ أميرُ المؤمِنِينَ، بَخٍ بَخٍ، والله يا ابنَ الخَطَّابِ(٢) لِتَتَّقِيَّنَّ
اللهَ أو ليُعَذِّبَنَّكَ(٣).
٢٨٣٨- قالَ مالكٌ: وبَلَغَني أنَّ القاسِمَ بنْ مُحَمدٍ كانَ يَقُولُ:
أدْرَكْتُ النَّاسَ وما يَعْجَبونَ بالقَولِ .
قالَ مالكٌ: يُرِيدُ بذلكَ العَمَلَ، إنَّما يُنْظَرُ إلى عَمَلِهِ ولا يُنْظَرُ إلى
قَولِه . (٤)
(٨١) القولُ إذا سمعتَ الرَّعْدَ
٢٨٣٩- حدّثني مالكٌ عن عامرٍ بن عبدِالله بن الزُّبَيرِ؛ أنَّهُ كانَ إذا
ومسلم ١٦٥/٨ و١٦٦ . وانظر تمام تخريجه والتعليق عليه في طبعتنا من جامع
=
الترمذي (٢١٨٧).
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٠٩٣)، وسويد بن سعيد (٧٧٦).
(٢) قوله: ((يا ابن الخطاب)) ليست في م، وهي في ص ون وق.
(٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٠٩٥)، وسويد بن سعيد (٧٧٨).
(٤) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٠٩٥)، وسويد بن سعيد (٧٧٨).
٥٩١

سَمِعَ الرَّعْدَ تَرَكَ الحَديثَ وقالَ: سُبحانَ الذي يُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ
والملائِكَةُ من خِيفَتِهِ. ثمَّ يَقولُ: إِنَّ هذا لَوَعيدٌ، لأَهْلِ الأَرْضِ شَديدٌ(١).
(٨٢) ما جاء في تركة النبي وَل
٢٨٤٠- حدّثني مالكٌ عن ابنِ شهابٍ، عن عُرْوَةَ بن الزُّبَيرِ، عن
عائِشَةَ أَمِّ المؤمِنِينَ، أنَّ أزواج النبيِ ◌ّه حينَ تُوفِيَ رسولُ اللهِنَّهِ، أَرَدْنَ
أنْ يَبْعَثْنَ عُثمانَ بن عَفَّانَ إلى أبي بَكْرِ الصِّديقِ، فَيَسْألْنَهُ مَيْراثَهُنَّ من
رَسولِ اللهِ وَّهِ، فقالَتْ لَهُنَّ عَائِشَةُ: أَلَيسَ قَدْ قالَ رَسولُ اللهِ وَلَّ: ((لا
نُورَثُ، ما تَرَكْنا فهوَ صَدَقَةٌ)(٢) .
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٠٩٤)، وسويد بن سعيد (٧٧٧)، ووقع
عندهما عن عامر بن عبدالله، عن عبدالله بن الزبير.
(٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٠٩٦)، ومن طريقه ابن حبان (٦٦١١) والبغوي
(٣٨٣٩)، وإسحاق بن عيسى الطباع عند أحمد ٢٦٢/٦، وسويد بن سعيد (٧٨٢)،
وعبدالله بن مسلمة القعنبي عند البخاري ١٨٧/٨ (٦٧٣٠) وأبي داود (٢٩٧٦)
والجوهري (١٦٨) والبيهقي ٣٠١/٦، وعبدالرحمن بن القاسم (٤٤)، وقتيبة بن
سعيد عند النسائي في الكبرى كما في التحفة (١٦٥٩٢)، والجوهري (١٦٨)،
ومحمد بن الحسن الشيباني (٧٢٧)، ومحمد بن عمر الواقدي عند ابن سعد
٣١٤/٢، ويحيى بن يحيى النيسابوري عند مسلم ١٥٣/٥ والبيهقي ٣٠١/٦. وانظر
المسند الجامع ٣٣/٢٠ حديث (١٦٧٨٨).
وقال ابن عبدالبر: ((هكذا روى هذا الحديث مالك عن ابن شهاب، عن عروة، عن
عائشة، عن النبي ◌َّير لم يجعله عن عائشة، عن أبي بكر، عن النبي بَّ. وكل
أصحاب مالك رووه عنه كذلك، إلا إسحاق بن محمد الفروي فإنه قال فيه: عن أبي
بكر الصديق، عن النبي ◌َّر، والصواب عن مالك ما في الموطأ: عن عائشة، عن
النبي ◌َّهر. وقد تابعه على ذلك يونس بن يزيد فجعله أيضاً عن عائشة عن النبي ◌ّآ،
كرواية مالك سواء ... ورواه معمر، وعبيدالله بن عمر، وعقيل، وأسامة بن زيد،
كلهم عن ابن شهاب، عن عروة عن عائشة، عن أبي بكر الصديق، عن النبي وَّر، =
٥٩٢
١

٢٨٤١- وحَدثني مالكٌ عن أبي الزِّنادِ، عن الأعْرَج، عن أبي
هُرَيْرَةَ؛ أنَّ رسولَ الله وَّهِ قالَ: ((لا تُقْسَمُ(١) وَرَثَتِي دَنانِرَ. مَا تَرَكْتُ بَعْدَ
نَفَقَّةِ نِسائِ ومَؤُنَةِ عامِلي، فهوَ صَدَقَةٌ)(٢).
(٨٣) ما جاء في صفةٍ جَهَنَّم(٣)
٢٨٤٢ - حدّثني مالكٌ عن أبي الزِّنادِ، عن الأعْرَج، عن أبي هُريرَةَ؛
أَنَّ رسولَ الله ◌ِِّ قالَ: ((نَارُ بَنِي آدَمَ، الَّتِي يُوقِدونَ، جُزْءٌ من سَبْعينَ جُزْأَ
من نارِ جَهَنَّمَ)) فقالوا: يا رسولَ الله إنْ كانَت لكافِيَّةً. قالَ: ((إنَّها فُضِّلَتْ
عَلَيها بِتِسْعَةِ وسِتِّيْنَ جُزْأَ) (٤).
٢٨٤٣- وحدّثني مالكٌ عن عَمِّهِ أبي سُهَيلٍ بن مالكِ، عن أبيهِ،
والحديث لأبي بكر عن النبي (وَالر صحيح)) (التمهيد ١٥٠/٨- ١٥١).
=
قلت: حديث عائشة عن أبي بكر الصديق في الصحيحين: البخاري ٩٦/٤
و١١٥/٥ و١٨٥/٨، ومسلم ١٥٥/٥.
(١) في م: ((يقتسم))، وما هنا من ص ون وز، وقال الزرقاني: بفوقية أوله وتحتية
روايتان، وفي رواية: بتاء بعد القاف وأخرى بحذفها)).
(٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٠٩٧) ومن طريقه ابن حبان (٦٦١٠) والبغوي
(٣٨٣٨)، وإسماعيل بن أبي أويس عند البخاري ١٨٦/٨ (٦٧٢٩)، وسويد بن سعيد
(٧٨٠٠)، وعبدالله بن مسلمة القعنبي عند أبي داود (٢٩٧٤) والجوهري (٥٧٣)،
وعبدالله بن يوسف عند البخاري ١٥/٤ (٢٧٧٦) و٩٩ (٣٠٩٦)، والشافعي عند
البيهقي ٦/ ٣٠٢، ومحمد بن الحسن الشيباني (٧٢٦)، ويحيى بن يحيى النيسابوري
عند مسلم ١٥٦/٥ والبيهقي ٣٠٢/٦. وانظر التمهيد ١٧١/١٨، والمسند الجامع
٣٢٧/١٧ حديث (١٣٧١٣).
(٣) قبل هذا في م: ((كتاب جهنم))، ولا أصل لهذا في النسخ الخطية كافة.
(٤) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٠٩٨) ومن طريقه الجوهري (٥٧٥)،
وإسماعيل بن أبي أويس عند البخاري ١٤٧/٤ (٣٢٦٥)، وسويد بن سعيد (٧٨٤).
وانظر التمهيد ١٦٢/١٨، والمسند الجامع ٥٠٨/١٨ حديث (١٥٣٥٠).
٣٨ ٠ الموظّأ ٢
٥٩٣

عن أبي هُرَيْرَةَ؛ أنَّهُ قالَ: أَتَرَوْنَها حَمْراءَ كنارِكُم هذه؟ لَهِيَ أسْوَدُ من
القارِ. والقارُ: الزِّفْتُ(١).
(٨٤) التَّرغيب في الصدقة (٢)
٢٨٤٤ - حدّثني مالكٌ، عن يحيى بن سَعيدٍ، عن أبي الحُباب
سَعيدٍ بن يَسارٍ؛ أنَّ رسولَ الله ◌ِّهِ قالَ: ((مَنْ تَصَدَّقَ بَصَدَقَةٍ من كَسْبٍ
طَيِّبِ، ولا يَقْبَلُ اللهُ إلَّ طَيًّا، كانَ إنَّما يَضَعُها في كَفِّ الرَّحمنِ، يُرَبِيُها.
كما يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُؤَّهُ أو فَصِيلَهُ، حَتَّى تَكونُ مِثْلَ الجَبَلِ)»(٣) .
٢٨٤٥- وحدّثني مالكٌ عن إسْحاقَ بن عبدِالله بن أبي طَلْحَةَ؛ أنَّهُ
سَمِعَ أنَسَ بن مالكِ يَقولُ: كانَ أبو طَلْحَةَ أكْثَرَ أنْصاريٍّ بالمَدينَةِ مالاً من
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٠٩٩)، وسويد بن سعيد (٧٨٤).
قلت: وهذا حكمه الرفع إذ لا يقال بالرأي.
(٢) في م قبل هذا: ((كتاب الصدقة))، وليس هو في شيءٍ من النسخ أو الشروح.
(٣) قال ابن عبدالبر: ((هكذا روى يحيى هذا الحديث عن مالك في الموطأ مرسلاً. وتابعه
أكثر الرواة عن مالك على ذلك. وممن تابعه: ابن القاسم، وابن وهب، ومطرف،
وأبو المصعب (٢١٠٠ لكن وقع موصولاً في النسخة التي نشرنا الكتاب عليها، فلعله
غلط من النساخ)، وجماعة. ورواه معن بن عيسى، ويحيى بن عبدالله بن بكير
(الجوهري ٨٠٣) عن مالك: عن يحيى، عن أبي الحباب، عن أبي هريرة مسندًا ...
وهذا الحديث رواه سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي الحباب، عن أبي هريرة،
عن النبي ◌َّر، وروي عن أبي هريرة من وجوه، وروته طائفة من الصحابة عن النبي
وَالر، وهو حديث صحيح مجتمع على صحته)) (التمهيد ١٧٢/٢٣ -١٧٣).
قلت: هو عند مسلم ٨٥/٣ من حديث سعيد بن يسار، عن أبي هريرة، ورواه
الترمذي من هذا الوجه (٦٦١)، وقال: حسن صحيح. وهو في الصحيحين من
حديث أبي صالح، عن أبي هريرة: البخاري ١٣٤/٢، ومسلم ٨٥/٣.
٥٩٤

نَخْلِ، وكانَ أحَبَّ أمْوالِهِ إلَيهِ بَيْرُحاءَ، وكانَتْ مُسْتَقْبِلَةَ المَسْجِدِ، وكانَ
رسولُ اللهِ وَّهِ يَدْخُلُها ويَشرَبُ من ماءٍ فيها طَيِّبٍ. قالَ أنَسٌ: فلمَّا أنْزِلَتْ
هذه الآيَةُ ﴿لَنْ تَنَالُواْ الْبِرَّحَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران ٩٢] قامَ أبو طَلحَةَ
إلى رسول الله وَل﴿ فقال: يا رسولَ الله، إن اللهَ تباركَ وتعالى يقولُ ﴿لَنْ
ثَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران ٩٢] وإنَّ أحَبَّ أمْوالي إلَيَّ
بَيْرُحاءَ، وإنَّها صَدَقَةٌ لله، أرْجو بِرَّها وذُخْرَها عندَ اللهِ، فضَعْها يا رَسولَ
الله حَيثُ شِئْتَ. قالَ: فقالَ رسولُ اللهِ وَّهِ: (بَخْ، ذلكَ مَالٌ رَابِحٌ، ذلكَ
مَالٌ رائِحٌ، وقَدْ سَمِعْتُ ما قُلْتَ فيهِ، وإنِّي أَرَى أنْ تَجْعَلَها في الأقْرَبِينَ)).
فقالَ أبو طلحة: أفعَلُ يا رَسولَ الله. فقَسَمَها أبو طَلحَةَ في أقارِبِهِ وبَني
عَمِّهِ(١) .
٢٨٤٦- وحدّثني مالكٌ عن زَيدِ بن أسْلَمَ؛ أنَّ رسولَ الله ◌َلِ قالَ:
((أعْطُوا السَائِلَ وإنْ جاءَ على فَرَس))(٢)
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢١٠١) ومن طريقه ابن حبان (٣٣٤٠) والبغوي
(١٦٨٣)، وإسماعيل بن أبي أويس عند البخاري ٤٦/٦ (٤٥٥٤) والبيهقي
١٦٤/٦-١٦٥، وروح بن عبادة عند أحمد ١٤١/٣، وسويد بن سعيد (٧٨٦)،
وعبدالله بن مسلمة عند البخاري ١٣/٤ (٢٧٦٩) و١٤٢/٧ (٥٦١١) والجوهري
(٢٨٣)، وعبدالله بن يوسف التنيسي عند البخاري ١٤٨/٢ (١٤٦١) و٤/ ٧
(٢٧٥٢)، وعبدالرحمن بن القاسم (١١٦)، ومعن بن عيسى القزاز عند النسائي في
الكبرى (١١٠٦٦)، ويحيى ابن يحيى النيسابوري عند البخاري ١٣٤/٣ (٢٣١٨)
ومسلم ٧٩/٣. وانظر التمهيد ١٩٨/١، والمسند الجامع ٤٢٣/١ حديث (٦١٤).
(٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢١٠٢)، وسويد بن سعيد (٧٨٧).
وقال ابن عبدالبر: ((لا أعلم في إرسال هذا الحديث خلافًا بين رواة مالك، ولیس
في هذا اللفظ مسند يحتج به فيما علمت)) (التمهيد ٢٩٤/٥).
٥٩٥

٢٨٤٧- وحدّثني مالكٌ عن زَيدِ بن أسْلَمَ، عن عَمْرِو بن مُعاذٍ
الأَشْهَليِّ الأنْصاريِّ، عن جَدَّتِهِ؛ أنَّها قالَتْ: قالَ رسولُ اللهِ وَّ:
((يا نساءَ المُؤمِنَاتِ، لا تَحْقِرَنَّ إِحْداكُنَّ لِجَارَتِها(١) ولَوْ كُراعَ شَاةٍ
مُحْرَقًا))(٢).
٢٨٤٨ - وحدّثني عن مالكِ؛ أنَّهُ بَلَغَهُ عن عَائِشَةَ زَوْج النبيِ نَّهِ: أنَّ
مِسْكِينَا سَأَلَهَا وهيَ صائِمَةٌ، ولَيسَ في بَيْتِها إلَّا رَغيفٌ، فقالَتْ لمَولاةٍ
لَها: أعْطِيهِ إِيَّاهُ. فقالَتْ: لَيسَ لَكِ ما تُفْطِرِينَ عَلَيهِ. فقالَتْ: أعْطيهِ إِيَّاهُ.
قَالتْ: فَفعلْتُ. قالَتْ: فلمَّا أمْسَيْنَا أهْدى لَنا أهْلُ بَيْتٍ أو إنْسانٌ، ما كانَ
يُهْدِي لَنا، شاةً وَكَفَنَها(٣) . فدَعَتْني عائِشَةُ(٤) فقالَتْ: كُلي من هذا، هذا
خَيْرٌ من قَرْصِكِ (٥).
٢٨٤٩- وحدّثني عن مالكِ، قالَ: بَلَغَني أنَّ مِسْكينًا اسْتَطْعَمَ عائِشَةَ
أَمَّ المُؤمِنِينَ وبَيْنَ يَدَيْها عِنَبٌ، فقالَتْ لإِنْسانِ: خُذْ حَبَّةً فَأعْطِهِ إِيَّاهَا .
فَجَعَلَ يَنْظُرُ إِلَيها ويَعجَبُ، فقالَتْ عَائِشَةُ: أَتَعْجَبُ؟ كَمْ تَرَى في هذه
الحَبَّةِ من مِثقالِ ذَرَّةٍ(٦)؟
(١) في م: ((إحداكن أن تهدي لجارتها))، وقوله: ((أن تهدي)) ليست في النسخ، ولا في
التمهيد، وتقدم الحديث من غيرها.
(٢) تقدم الكلام عليه في (٢٦٩٠).
(٣) كفنها: ما يغطيها من الأقراص والرغف.
(٤) بعد هذا في م: ((أم المؤمنين))، وليست في النسخ ولا في المطبوعة التونسية، ولا
رواية أبي مصعب.
(٥) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢١٠٥)، وسويد بن سعيد (٨٠٤).
(٦) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢١٠٦)، وسويد بن سعيد (٨٠٥).
٥٩٦

(٨٥) ما جاءَ في التَّعفف عن المسألة
٢٨٥٠- وحدّثني عن مالكِ عن ابنِ شهابٍ، عن عَطاءٍ بن يَزِيدَ
اللَّيثيِّ، عن أبي سَعيدٍ الخُذْريِّ؛ أنَّ ناسًا من الأنصارِ سألُوا رسولَ الله ◌ِّل
فأعْطاهُمْ، ثمّ سألُوهُ فأعطاهُمْ، حتَّى نَفِدَ ما عِنْدَهُ ثمَّ قالَ: ((ما يَكونُ
عِنْدي مِنْ خَيْرِ فَلَنْ أَدَّخِرَهُ عَنْكُم. ومَنْ يَسْتَغْفِفْ يُعِفَّهُ اللهُ، ومَنْ يَسْتَغْني
يُغْنِهِ اللهُ. ومَنْ يَتَصَبَّرْ يُصَبِّرْهُ اللهُ. وما أعْطِيَ أحَدٌ عَطاءَ هُوَ خَيْرٌ وأوْسَعُ مِنَ
الصَّبْرِ))(١).
٢٨٥١- وحدّثني عن مالكِ، عن نافع، عن عبدِ الله بن عُمَرَ؛ أنَّ
رسولَ الله ◌َّ قالَ، وهو على المِنْبَرِ، وهوَ يَذكُرُ الصَّدَقَةَ والتَّعَفُّفَ عن
المَسألَةِ: ((اليَدُ العُلْيَا خَيْرٌ من اليَدِ السُّفْلَى. واليَدُ العُلْيا هيَ المُنْفِقَةُ،
والشُّفْلَى هِيَ السَائِلَةُ))(٢).
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢١٠٧)، وإسحاق بن سليمان عند أحمد
٩٣/٣، والحكم بن المبارك عند الدارمي (١٦٥٣)، وسويد بن سعيد (٨٠٦)،
وعبد الله بن مسلمة القعنبي عند أبي داود (١٦٤٤) والجوهري (١٩٦)، وعبدالله بن
يوسف التنيسي عند البخاري ١٥١/٢ (١٤٦٩)، وعبدالرحمن بن القاسم (٧٨) ومن
طريقه النسائي في الكبرى كما في التحفة (٤١٥٢)، وقتيبة بن سعيد عند مسلم
١٠٢/٣، ومحمد بن الحسن الشيباني (٨٩٨)، ومعن بن عيسى القزاز عند الترمذي
(٢٠٢٤). وانظر التمهيد ١٣١/١٠، والمسند الجامع ٢٧٨/٦ حديث (٤٣٣٨).
(٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢١٠٨)، وسويد بن سعيد (٨٠٧)، وعبدالله بن
مسلمة القعنبي عند البخاري ٢/ ١٤٠ (١٤٢٩) وأبي داود (١٦٤٨) والجوهري (٧١١)
والبيهقي ١٩٧/٤، وقتيبة بن سعيد عند مسلم ٩٤/٣ والنسائي ٦١/٥ والبيهقي
١٩٧/٤. وانظر التمهيد ٢٤٧/١٥، والمسند الجامع ٢٣٤/١٠ حديث (٧٤٦٩).
٥٩٧

٢٨٥٢- وحدّثني عن مالكِ، عَن زَيْدِ بن أسْلَمَ، عَن عَطاءِ بن
يَسارِ؛ أنَّ رسولَ اللهِ وَّ أَرْسَلَ إلى عُمَرَ بن الخطابِ بعطاءٍ، فَرَدَّهُ عُمَرُ.
فقالَ لَهُ رَسولُ اللهِ وَلِّ: ((لِمَ رَدَدْتَهُ؟» فقالَ: يارسولَ أَلَيسَ أخْبَرَتَنَا أنَّ
خَيْرًا لأحَدِنا أنْ لا يأخُذَ من أحَدٍ شَيْئًا؟ فقالَ رسولُ اللهِ وَِّ: ((إنَّما ذلكَ
عنِ المَسْألةِ. فأمَّا ما كانَ مِنْ غَيْرِ مسألةٍ فإنَّما هُوَ رِزْقٌ يَرْزُقُكَهُ اللهُ» فقالَ
عُمرُ بن الخَطابِ: أما والذي نَفْسِي بِيَدِهِ، لا أسْألُ أحَدًا شَيْئًا، ولا يأتِينِي
شَيءٌ مِنْ غَيرِ مسألةٍ إلَّا أَخَذْتُهُ(١) .
٢٨٥٣- وحدّثني عن مالكِ، عن أبي الزِّنادِ، عن الأعْرَج، عن أبي
هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رسولَ اللهِوَ لَ قَالَ: ((والَّذِي نَفْسِي بَيَدِهِ. ليَأخُذَ(٢) أحَدُكُمْ
حَبْلَهُ فِيَخْتَطِبُ عَلَى ظَهْرِهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يأْتِي رَجُلاً أعْطاهُ اللهُ من فَضْلِهِ،
فَيَسْأَلَهُ أَعْطَاهُ أو مَنَعَهُ))(٣).
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢١٠٩)، وسويد بن سعيد (٨٠٨) وفيه: مالك
أنه بلغه أن النبي ێ.
وقال ابن عبدالبر: ((لا خلاف علمته بين رواة الموطأ عن مالك في إرسال هذا
الحديث هكذا، وهو حديث يتصل من وجوه ثابتة عن النبي ◌َّ من حديث زيد بن
أسلم، عن أبيه، عن عمر، ومن غير ما وجه عن عمر)) (التمهيد ٨٢/٥-٨٣).
قلت: حديث زيد بن أسلم عن أبيه ، عن عمر أخرجه عبد بن حميد (٤٢)،
وإسناده صحيح. وهو في الصحيحين من حديث عبدالله بن عمر، عن عمر (البخاري
١٥٢/٢ و٨٥/٩، ومسلم ٩٨/٣)، وهو في الصحيحين كذلك من حديث عبدالله ابن
السعدي، عن عمر (البخاري ٨٤/٩، ومسلم ٩٨/٣ و٩٩).
(٢) في م: ((لأن يأخذ)) خطأ بالنسبة لرواية يحيى، وما أثبتناه من ص ون وق وز وت،
وقال ابن عبدالبر: ((هكذا في جل الموطآت: ليأخذ. وروايته لابن نافع عن مالك:
لأن يأخذ. وكذلك رواه معن بن عيسى عن مالك، وهو المراد والمقصد، والمعنى
مفهوم، والحمد لله)).
(٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢١١٠)، وسويد بن سعيد (٨٠٩)، وعبد الله بن =
٥٩٨

:
٢٨٥٤- وحدّثني عن مالكِ، عن زَيْدِ بن أَسْلَمَ، عن عَطاءِ بن
يَسارٍ، عن رَجُلٍ من بَني أسَدِ أنَّهُ قَالَ: نَزَلْتُ أنا وأهْلي ببقيعِ الغَرْقَدِ،
فقالَ لي أهْلِي: اذْهَبْ إلى رسولِ الله وَّ فاسألهُ لَنَا شَيْئًا نأكُلُهُ. وَجَعَلُوا
يُذْكُرُونَ من حاجَتِهِم، فَذَهَبْتُ إلى رسولِ اللهِ وَّهِ، فَوَجَدْتُ عِنْدَهُ رَجُلاً
يَسْألُهُ، وَرَسُولُ اللهِ وَّهِ يَقولُ: ((لا أجدُ ما أُعْطِيكَ)). فَتَوَلَّى الرَّجُلُ عَنْهُ
وهُوَ مُغْضَبٌ، وهو يَقولُ: لَعَمْرِي إِنَّكَ لتُعْطِي مَنْ شِئْتَ. فقالَ رسولُ الله
وَهُ: ((إنَّهُ ليَغْضَبُ عَلَيَّ أنْ لا أجِدَ ما أُعْطِيهِ. مَنْ سألَ مِنكُمْ ولَهُ أُوقِيَّةٌ أو
عَدْلُهَا فقَدْ سَألَ إِلْحَافًا)). قالَ الأسَدِيُّ: فقُلْتُ لَلَقْحَةٌ لَنا خَيْرٌ من أُوقِيَّةٍ.
قالَ مالكٌ: والأُوقِيَّةُ أَرْبَعونَ دِرْهَمًا. قالَ: فَرَجَعْتُ ولَمْ أسْألُهُ. فَقُدِمَ على
رسولِ الله وَّ بعدَ ذلكَ بِشَعيرٍ وزَبِيبٍ، فقَسَمَ لَنا منهُ حَتَّى أغْنانَا اللهُ(١).
٢٨٥٥- وعن مالكِ، عن العَلاءِ بن عبدِالرَّحمنِ؛ أنَّهُ سَمِعَهُ يَقولُ:
مسلمة القعنبي عند الجوهري (٥٧٤)، وعبدالله بن يوسف التنيسي عند البخاري
=
١٥٢/٢ (١٤٧٠)، ومعن بن عيسى القزاز عند النسائي ٩٦/٥. وانظر التمهيد
٣٢٠/١٨، والمسند الجامع ٨٨/١٧ حديث (١٣٣٣٨).
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢١١١)، وسويد بن سعيد (٨١٠)، وعبدالله بن
مسلمة القعنبي عند أبي داود (١٦٢٧) والجوهري (٣٥٠)، وعبدالله بن وهب عند
الطحاوي في شرح المعاني ٢١/٢، وعبدالرحمن بن القاسم عند النسائي ٩٨/٥ وفي
الكبرى كما في التحفة (٢٣٧٧)، والشافعي عند البيهقي ٢١/٦ .
وقال ابن عبدالبر: ((هكذا رواه مالك وتابعه هشام بن سعد وغيره وهو حديث
صحيح، وليس حكم الصاحب إذا لم يسم، كحكم من دونه إذا لم يسم عند العلماء،
لارتفاع الجرحة عن جميعهم، وثبوت العدالة لهم، قال الأثرم: قلت لأبي عبدالله
أحمد بن حنبل: إذا قال رجل من التابعين: حدثني رجل من أصحاب النبي ◌َّر، ولم
يسمه، فالحديث صحيح؟ قال: نعم)) (التمهيد ٩٣/٤-٩٤).
٥٩٩

ما نَقَصَتْ صَدَقَةٌ من مالٍ. وما زادَ اللهُ عَبْدًا بعَفْوِ إلَّا عِزًّا. وما تَوَاضَعَ عَبْدٌ
إلَّ رَفَعَهُ اللهُ.
قالَ مالكٌ: لا أدري أيُرْفَعُ هذا الحَديثُ عن النبيِ وَلَّ أَمْ لا(١)
(٨٦) ما يكرهُ من الصدقة
٢٨٥٦- حدّثني عن مالكِ؛ أنَّهُ بَلَغَهُ: أنَّ رسولَ اللهِ وَلِّ قالَ: ((لا
تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لَآلِ مُحَمَّدٍ. إنَّمَا هِيَ أوْسَاخُ النَّاس))(٢).
٢٨٥٧- وحدّثني عن مالك، عن عبدِالله بن أبي بَكْرٍ، عن أبيهِ؛ أنَّ
رسولَ الله ◌َِّ اسْتَعْمَلَ رَجُلاً من بَني عبدالأشْهَلِ على الصَّدَقَةِ. فلمَّا قَدِمَ
سألَهُ إِبِلاً من الصَّدَقَةِ. فَغَضِبَ رسولُ اللهِ بَّهِ حَتَّى عُرِفَ الغَضَبُ فِي
وَجهِهِ - وكانَ ممَّا يُعْرَفُ بِهِ الغَضَبُ فِي وَجهِهِ أنْ تَحْمَرَّ عَيناهُ- ثمّ قالَ:
((إنَّ الرَّجُلَ ليَسْألُني ما لا يَصْلُحُ لِي ولا لَهُ، فإنْ مَنَعْتُهُ كَرِهْتُ المَنْعَ، وإنْ
أعْطَيْتُهُ، أعطيتُهُ ما لا يصلُحُ لي ولا لهُ)). فقالَ الرَّجلُ: يا رسولَ الله لا
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢١١٢)، وسويد بن سعيد (٨١١).
قلت: نعم. روي مرفوعًا من حديث العلاء بن عبدالرحمن، عن أبيه، عن أبي
هريرة، عن النبي ◌َّر، أخرجه أحمد ٢٣٥/٢ و٣٨٦ و٤٣٨، والدارمي (١٦٨٣)،
ومسلم ٢١/٨، والترمذي (٢٠٢٩)، وابن خزيمة (٢٤٣٨)، وأبو يعلى (٦٤٥٨)،
وابن حبان (٣٢٤٨)، والبيهقي ١٨٧/٤ و١٦٢/٨ و٢٣٥/١٠، وابن عبدالبر في
التمهيد ٢٧٠/٢٠ و٢٧١، والبغوي (١٦٣٣).
(٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢١١٤)، وسويد بن سعيد (٨١٢).
وقال ابن عبدالبر: ((وهذا حديث يرويه مالك مسندًا، رواه عنه سعيد بن داود بن
أبي زنبر، وجويرية بن أسماء)» (التمهيد ٣٥٩/٢٤).
قلت: حديث جويرية، عن مالك أخرجه مسلم ١١٩/٣ .
٦٠٠