Indexed OCR Text

Pages 341-360

أحدًا، وَأنَّ مِيراثهُ لِلْمُسْلمِينَ، وَعَقْلُهُ عَليْهمْ(١).
٢٢٨٢- قَال مَالكٌ فِي الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرانيِّ يُسْلمُ عَبْدُ أحَدِهِما
فَيُعْتِقْهُ قَبْلَ أنْ يُباعَ عَلَيْهِ: إنَّ وَلَاءَ الْعَبْدِ الْمُعْقِ لِلْمُسْلمِينَ. وَإِنْ أسْلَمَ
الْيُهُودِيُّ أوِ النَّصْرانيُّ بَعْدَ ذُلكَ لَمْ يَرْجِعْ إلَيْهِ الْوَلاءُ أبدًا .
قَال: وَلكنْ إذا أعْتَقَ الْيَهُودِيُّ أوِ النَّصْرانيُّ عَبْدًا على دِينِهِما، ثُمَّ
أَسْلِمَ الْمُعْتَقُ قَبْلَ أنْ يُسْلمَ الْيَهُودِيُّ أوِ النَّصْرانيُّ الَّذِي أعْتقهُ، ثُمَّ أسْلمَ
الَّذِي أعْتقهُ. رَجعَ إِلَيْهِ الْوَلاءُ، لِإِنَّهُ قَدْ كَانَ ثَبتَ لَهُ الْوَلاءُ يَوْمَ أعْتقهُ.
قَالِ مَالِكٌ: وَإِنْ كَانَ لِلْيَهُودِيِّ أوِ النَّصْرانيِّ وَلَدٌ مُسْلمٌ، وَرَثَ مَوَالي
أبيهِ الْيَهُودِيِّ أوِ النَّصْرانيِّ، إذا أسْلمَ الْمَوْلَى الْمُعْتَقُ، قَبْلَ أنْ يُسْلَمَ الَّذي
أعْتقهُ. وَإِنْ كَانَ الْمُعْتَقُ حِينَ أُعْتقَ مُسْلمًا، لَمْ يَكُنْ لِوَلِدِ النَّصْرانيِّ أَوِ
الْيَهُودِيِّ الْمُسْلمِيَنِ مِن وَلاءِ الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلْيَهُودِيِّ وَلاَ
لِلنَّصْرانيِّ وَلَاءٌ، فَوَلاءُ الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ لِجَمَاعَةِ الْمُسْلمِينَ(٢).
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٥٦٣)، وسويد بن سعيد (٤٣٩).
(٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٧٦٤)، وسويد بن سعيد (٤٤٠).
٣٤١

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْيِ الرَّحَـ
٢٥- كتاب المُكاتب
(١) القَضاءُ في المكاتب
٢٢٨٣ - حَدّثني مَالكٌ، عَن نَافِع؛ أنَّ عَبداللهِ بن عُمرَ كَانَ يَقولُ:
الْمُكاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِن كِتَابَتِهِ شَيٍَّ(١).
٢٢٨٤ - وَحَدّثني مَالٌ أنَّهُ بَلغَهُ؛ أنَّ عُرْوةَ بن الزُّبَيْرِ، وَسُلَيْمانَ بن
يَسارٍ، كَانَا يَقولَانِ: الْمُكاتبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِن كِتَابَتَهِ شَيْءٌ(٢).
٢٢٨٥ - قَال مالكٌ: وَهو رَأْيِي.
٢٢٨٦- قَال مَالكٌ: فَإِنْ هَلكَ الْمُكاتبُ، وَتَركَ مَالاً أكثرَ مِمَّا بَقِيَ
عَلَيْهِ مِن كِتَابتِهِ، وَلَهُ وَلَدٌ وُلِدُوا فِي كِتَابتِهِ، أَوْ كَاتبَ عَليْهِمْ: وَرَثُوا مَا بَقِيَ
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٧٩٦) ومن طريقه البغوي (٢٤٢٩)، وسويد
ابن سعيد (٤٤٥)، ومحمد بن الحسن الشيباني (٨٥٧).
قلت: قد روي بمعناه مرفوعًا من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده؛
أخرجه أحمد ١٧٨/٢ و١٨٤ و٢٠٦ و٢٠٩، وأبو داود (٣٩٢٦) و(٣٩٢٧)،
والترمذي (١٢٦٠)، وابن ماجة (٢٥١٩)، والطحاوي في شرح المعاني ١١١/٣،
لكنه حديث منكر كما قال النسائي، ولذلك استغربه الترمذي مطلقًا، ونقل ابن حجر
في تلخيص الحبير ٢٣٨/٤ عن الشافعي قوله: ((لا أعلم أحدًا روى هذا إلا عمرو بن
شعيب، ولم أر من رضيت من أهل العلم يثبته)). وانظر تعليقنا على الترمذي
٥٣٨/٢-٥٣٩ بتحقیقنا.
(٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٧٩٧)، وسويد بن سعيد (٤٤٥).
٣٤٣

مِن الْمَالِ، بَعْدَ قَضاءِ كِتَابَتِهِ (١).
٢٢٨٧ - وَحَدّثني مَالكٌ، عَن حُمَيْدٍ بن قَيْس الْمكِّيِّ؛ أنَّ مُكاتَبًا، كَانَ
لابن الْمُتَوَكِّلِ، هَلكَ بِمَكَّةَ، وَتَركَ عَلَيْهِ بَقِيَّةً مِنْ كِتَابتِهِ، وَدُيُونًا لِلنَّاس،
وَتَركَ ابْنتُهُ. فَأَشْكلَ على عَامِلِ مَكَّةَ الْقَضاءُ فِيهِ، فَكَتبَ إلى عَبْدِ الْمَلكِ بن
مَرْوانَ يَسْألُهُ عَن ذُلكَ. فَكَتبَ إلَيْهِ عَبْدُالْمَلكِ: أنِ ابْدَأْ بِدُيُونِ النَّاسِ، ثُمَّ
اقْضِ مَا بَقِيَ مِن كِتَابَتِهِ، ثُمَّ اقْسمْ مَا بَقِيَ مِن مَالِهِ بَيْنَ ابْنتِهِ وَمَوْلاهُ(٢) .
٢٢٨٨ - قَال مَالكٌ: الأُمْرُ عِنْدِنَا: أنَّهُ لَيْسَ على سَيِّدِ الْعَبْدِ أنْ يُكَاتبهُ
إذا سَألهُ ذُلكَ. وَلَمْ أسْمعْ أنَّ أحدًا مِن الأَثَّمَةِ أكْرِهَ رَجُلاً على أنْ يُكَاتبَ
عَبْدهُ. وَقَدْ سَمِعتُ بَعْضَ أهْلِ الْعلم إذا سُئلَ عَن ذُلكَ فَقِيلَ لَهُ: إنَّ اللهَ
تَبَارَكَ وَتَعالَى يَقُولُ في كِتَابِهِ ﴿فَكَلِبُهُمْ إِنْ عَلِّمْتُمْ فِهِمْ خَيْرًا﴾ [النور ٣٣] يَتْلُو
هَاتَيْنِ الْآَيَتَيْنِ: ﴿وَإِذَا حَلْتُمْ فَأَصْطَادُواْ﴾ [المائدة ٢] ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَوَةُ
فَأَنتَشِرُواْ فِىِ الْأَرْضِ وَأَبْنَغُواْ مِن فَضْلِ الَّهِ﴾ [الجمعة ١٠]، قَال مَالكٌ: وَإنَّما
ذُلِكَ أمْرٌ أذنَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فيهِ لِلنَّاسِ، وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ عَلَيْهِمْ(٣) .
٢٢٨٩- قَال مَالكٌ: وَسَمِعتُ بَعْضَ أهْلَ الْعلم يَقولُ في قَوْلِ اللهِ
تَبَارَكَ وَتَعالَى فِي كِتَابِهِ ﴿ وَءَاتُوهُم مِّن مَالِ اللَّهِ الَّذِىّ ءَاتَنْكُمْ﴾ [النور ٣٣] إنَّ
ذُلِكَ أنْ يُكَاتبَ الرَّجُلُ غُلامُهُ، ثُمَّ يَضعُ عَنْهُ مِن آخرِ كِتَابتِهِ شَيْئًا مُسَمّى.
قَال مَالكٌ: فَهذا أحْسنُ مَا سَمِعتُ(٤) مِن أهْلِ الْعلمِ، وَأَدْرَكْتُ
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٧٩٨)، وسويد بن سعيد (٤٤٥).
(٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٧٩٩)، وسويد بن سعيد (٤٤٥ م).
(٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٨٠٠)، وسويد بن سعيد (٤٤٦).
(٤) في م: «فهذا الذي سمعت))، وما أثبتناه من ص و ن.
٣٤٤

عَمَلَ النَّاس على ذُلكَ عِنْدنَا(١) .
٢٢٩٠- قَال مَالكٌ: وَقَدْ بَلغَني أنَّ عَبداللهِ بن عُمرَ كَاتَبَ غُلاَمَا لَهُ
على خَمْسَةٍ وَثَلاثِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ. ثُمَّ وَضَعَ عَنْهُ مِن آخرِ كِتَابتِهِ خَمْسةَ آلآفِ
دِرْهَمِ(٣) .
٢٢٩١ - قَال مَالكٌ: الأمْرُ عِنْدِنَا، أَنَّ الْمُكَاتبَ إذا كَاتَبَهُ سَيِّدُهُ تَبعهُ
مَالُهُ، وَلَمْ يَتْبعُهُ وَلدُهُ. إلَّ أنْ يَشْترِطَهُمْ فِي كِتَابَتِهِ(٣) .
٢٢٩٢ - قَال يحيى: سَمِعتُ مَالِكًا يَقولُ في الْمُكَاتبِ يُكَاتبهُ سَيِّدُهُ
وَلَهُ جَارِيةٌ بِهَا حَبْلٌ (٤) مِنْهُ. لَمْ يَعْلِمْ بِهِ هُو وَلَا سَيِّدَهُ يَوْمَ كِتَابَتِهِ، فَإِنَّهُ لَاَ
يَتْبعهُ ذُلكَ الْوَلِدُ، لِأِنَّهُ لَمْ يَكُنْ دَخلَ في كِتابتِهِ، وَهو لِسَيِّدِهِ. فَأَمَّا الْجَارِيةُ
فَإِنَّهَا لِلْمُكَاتِبِ لِنَّهَا مِن مَالِهِ (٥) .
٢٢٩٣ - قَال مَالكٌ فِي رَجُلٍ وَرَثَ مُكاتبًا، مِن امْرَأتِهِ هُو وَابْنُها: إنَّ
الْمُكاتبَ إنْ مَاتَ قَبْلَ أنْ يَقْضي كِتَابتهُ، اقْتَسما مِيرَاثهُ على كِتَابِ اللهِ.
وَإِنْ أَدَّى كِتَابِتَهُ ثُمَّ مَاتَ، فَمِيرائهُ لِبنِ الْمَرْأَةِ، لَيْسَ (٦) لِلزَّوْجِ مِن مِيرَاثِهِ
شَيْءٍ(٧) .
٢٢٩٤- قَال مَالكٌ فِي الْمُكَاتبِ يُكَاتبُ عَبْدهُ، قَال: يُنْظِرُ في
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٨٠١)، وسويد بن سعيد (٤٤٦).
(٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٨٠٢)، وسويد بن سعيد (٤٤٦).
(٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٨٠٣)، وسويد بن سعيد (٤٤٦).
(٤) في ص ورواية أبي مصعب: ((حمل)) وكله بمعنى.
(٥) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٨٠٤).
(٦) في م: ((وليس))، وما أثبتناه من ص ون، وهو الموافق لرواية أبي مصعب.
(٧) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٨٠٥).
٣٤٥

ذُلِكَ. فَإِنْ كَانَ إِنَّما أرَادَ الْمُحَاباةَ لِعَبْدِهِ، وَعُرفَ ذُلكَ مِنْهُ بِالتَّخْفِيفِ عَنْهُ،
فَلاَ يَجُوزُ ذُلكَ. وَإِنْ كَانَ إِنَّمَا كَاتَبَهُ على وَجْهِ الرَّغْبَةِ وَطَلَبِ الْمَالِ،
وَابْتِغَاءِ الْفَضْلِ وَالْعَوْنِ على كِتَابَتِهِ. فَذْلكَ جَائِزٌ لَهُ(١).
٢٢٩٥- قَال مَالكٌ في رَجُلٍ وَطىءَ مُكَاتبةً لَهُ: إنَّها إنْ حَملتْ فَهيَ
بِالْخِيارِ؛ إنْ شَاءَتْ كَانَتْ أُمَّ وَلِدٍ، وَإِنْ شَاءَتْ قَرَّتْ على كِتَابتها. فَإِنْ لَمْ
تَحْمِلْ، فَهِيَ على كِتَابتها(٢).
٢٢٩٦- قَال مَالكٌ: الأُمْرُ الْمُجْتَمعُ عَليْهِ عِنْدِنَا فِي الْعَبْدِ يَكُونُ بَيْنَ
الرَّجُلَيْنِ؛ إنَّ أحَدهُما لَا يُكاتِبُ نَصيبهُ مِنْهُ، أذنَ لَهُ بِذُلكَ صَاحبهُ أوْ لَمْ
يَأْذَنْ. إلاَّ أنْ يُكَاتباهُ جَمِيعًا؛ لأِنَّ ذُلكَ يَعْقدُ لَهُ عِثْقًا. وَيَصيرُ إذا أدَّى
الْعَبْدُ مَا كُوتبَ عَليْهِ إلى أنْ يَعْتَقَ نِصْفُهُ. وَلاَ يَكُونُ على الَّذِي كَاتِبَ
بَعْضُهُ، أنْ يَسْتَتَمَّ عِثْقُهُ؛ فَذلكَ خِلَفٌ، لِمَا (٣) قَال رَسولُ اللهِ نَّهِ: (مَنْ
أعْتقَ شِرْكًا لَهُ في عَبْدٍ قُوْمَ عَلَيْهِ قِيمَةَ الْعَدْلِ))(٤) .
٢٢٩٧- قَال مَالكٌ: فَإِنْ جَهلَ ذُلكَ حَتَّى يُؤَدِّيَ الْمُكَاتبُ، أَوْ قَبْلَ
أنْ يُؤَدِّيَ، رَدَّ إِلَيْهِ (٥) الَّذِي كَاتبهُ. مَا قَبِضَ مِن الْمُكَاتبِ، فَاقْتَسمهُ هُو
وَشَريكهُ على قَدْرِ حِصَصهما، وَبَطَلَتْ كِتَابتُهُ، وَكَانَ عَبْدًا لَهُما على حَالِهِ
الأُولى (٦).
(١) كذلك (٢٨٠٦).
(٢) كذلك (٢٨٠٧).
(٣) في م: ((ما))، وما أثبتناه من ص ون، وهو الموافق لرواية أبي مصعب.
(٤) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٨٠٩).
(٥) في ز: ((عليه))، وفي ص ون: ((رَدَّ الذي)).
(٦) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٨١٠).
٣٤٦

٢٢٩٨- قَال مَالكٌ في مُكَاتبٍ بَيْنَ رَجُلَيْنِ، فَأَنْظرهُ أحدهُما بِحَقِّهِ
الَّذِي عَليْهِ، وَأبَى الآخرُ أنْ يُنْظرهُ، فَاقْتَضَى الَّذي أبَى أنْ يُنْظرهُ بَعْضَ
حَقِّهِ، ثُمَّ مَاتَ الْمُكَاتبُ، وَتَركَ مَالاَ لَيْسَ فِيهِ وَفاءٌ مِن كِتَابتِهِ، قَال مَالكٌ:
يَتَحاصَّانِ بِقَدْرِ مَا بَقِيَ لَهُما عَليْهِ. يَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُما بِقَدْرِ حِصَّتِهِ. فَإِنْ
تَركَ الْمُكَاتبُ فَضْلاً عَن كِتَابَتِهِ، أَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا بَقِيَ مِن الْكتابةِ،
وَكَانَ مَا بَقَيَ بَيْنُهُما بِالسَّواءِ. فَإِنْ عَجَزَ الْمُكاتبُ، وَقَدِ اقْتَضَى الَّذِي لَمْ
يُنْظِرِهُ أكْثَرَ مِمَّا اقْتَضِى صَاحِبهُ، كَانَ الْعَبْدُ بَيْنِهُما نِصْفَيْنِ، وَلاَ يَرُدُّ على
صَاحِبِهِ فَضْلَ مَا اقْتَضَى؛ لِأِنَّهُ إنَّما اقْتَضِى الَّذِي لَهُ بِإِذْنِ صَاحِبِهِ. وَإِنْ
وَضعَ عَنْهُ أحَدُهُمَا الَّذِي لَهُ، ثُمَّ اقْتَضَى صَاحبهُ بَعْضَ الَّذِي لَهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ
عَجزَ، فَهو بَيْنهُمَا، وَلاَ يَرُدُّ الَّذي اقْتَضى على صَاحِبِهِ شَيْئًا؛ لِأَنَّهُ إنَّما
اقْتَضَى الَّذي لَهُ عَلَيْهِ وَذُلكَ بِمَنْزِلَةِ الدَّيْنِ لِلرَّجُلَيْنِ، بِكتابٍ وَاحِدٍ على
رَجُلٍ وَاحِدٍ، فَيُنْظرهُ أحَدُهُما، وَيَشْخُ الآخرُ فَيَقْتَضِي بَعْضَ حَقِّهِ، ثُمَّ يُفْلسُ
الْغَرِيمُ؛ فَلَيْسَ على الَّذِي اقْتَضى، أنْ يَرُدَّ شَيْئًا مِمَّا أَخَذَ (١) .
(٢) الحَمالة في الكِتَابة
٢٢٩٩- قَال مَالكٌ: الأُمْرُ الْمُجْتَمعُ عَلَيْهِ عِنْدِنَا؛ أنَّ الْعَبيدَ إذا
كُوتِبُوا جَمِيعًا كِتَابَةً وَاحدةً، فَإِنَّ بَعْضَهُمْ حُملاءٌ(٢) عَن بَعْضٍ، وَإِنَّهُ لاَ
يُوضَعُ عَنْهُمْ، لِمَوْتِ أَحَدِهِمْ شَيْءٌ. فَإِنْ (٣) قَال أحَدهُمْ: قَدْ عَجزْتُ،
وَأَلَقَى بِيَدَيْهِ، فَإِنَّ لِصْحابِهِ أنْ يَسْتَعْمِلُوهُ فِيمَا يُطيقُ مِن الْعَملِ، وَيَتعاونُونَ
بِذْلكَ في كِتَابتهمْ، حَتَّى يَعْتقَ بِعْتقهمْ، إنْ عَتَقُوا أَوَ يَرِقَّ بِرِقُّهمْ إنْ
(١) كذلك (٢٨١١).
(٢) حملاء: ضامنون.
(٣) في م: ((وإن))، وما أثبتناه من النسخ، وهو الذي في رواية أبي مصعب.
٣٤٧

رَقُوا (١) .
٢٣٠٠- قَال مَالكٌ: الأَمْرُ الْمُجْتَمعُ عَليْهِ عِنْدِنَا؛ أنَّ الْعَبْدَ إذا كاتبهُ
سَيِّدُهُ. لَمْ يَنْبغِ لِسَيِّدِهِ أنْ يَتَحمَّلَ لَهُ بِكتابةِ عَبْدِهِ أحدٌ، إنْ مَاتَ الْعَبْدُ أوْ
عَجزَ، وَلَيْسَ هذا مِن سُنَّةِ الْمُسْلمينَ؛ وَذُلكَ أنَّهُ إنْ تَحمَّلَ رَجُلٌ لِسَيِّدِ
الْمُكاتبِ، بِمَا عَلَيْهِ مِن كِتَابتِهِ، ثُمَّ اتَّبَعَ ذُلكَ سَيِّدُ الْمُكاتبِ قِبِلَ الَّذِي
تَحمَّلَ لَهُ، أَخَذَ مَالهُ بَاطلا. لَ هُو ابْتَاعَ الْمُكاتبَ، فَيَكُونَ مَا أُخذَ مِنْهُ مِن
ثَمِنِ شَيْءٍ هُو لَهُ، وَلَ الْمُكاتبُ عَتقَ، فَيَكُونَ فِي ثَمنِ حُرْمَةٍ ثَبَتَتْ لَهُ. فَإِنْ
عَجزَ الْمُكاتبُ رَبَعَ إلى سَيِّدِهِ، وَكَانَ عَبْدًا مَمْلُوكًا لَهُ؛ وَذُلكَ أنَّ الكَتَابَةَ
لَيْسَتْ بِدَيْنِ ثَابتٍ فَيُتَحمَّلُ (٢) لِسَيِّدِ الْمُكاتب بِها. إنَّما هِي شَيْءٌ، إنْ أدَّاهُ
الْمُكاتبُ عَتقَ، وَإِنْ مَاتَ الْمُكاتبُ وَعَليْهِ دَيْنٌ، لَمْ يُحاصَّ الْغُرَماءَ سَيِّدهُ
بِكِتابتِهِ، وَكَانَ الْغُرماءُ أوْلَى بِذُلكَ مِن سَيِّدِهِ. وَإِنْ عَجزَ الْمُكاتبُ وَعَليْهِ
دَيْنٌ لِلنَّاسِ، رُدَّ عَبْدًا مَمْلُوكًا لِسَيِّدِهِ، وَكَانَتْ دُيُونُ النَّاسِ فِي ذِمَّةِ
الْمُكاتبِ، لاَ يَدْخُلُونَ مَعَ سَيِّدِهِ فِي شَيْءٍ مِن ثَمنِ رَقَبْتِهِ(٣).
٢٣٠١- قَال مَالكٌ: إذا كاتبَ الْقَوْمُ جَمِيعًا كِتابةً وَاحدةٌ، وَلاَ
رَحمَ بَيْهُمْ يَتَوَارِثُونَ بِها؛ فَإِنْ بَعْضُهُمْ حُمْلَاءُ عَن بَعْضٍ، لاَ يَعْتُقُ بَعْضُهِمْ
دُونَ بَعْض حَتَّى يُؤَدُّوا الْكِتَابَةَ كُلَّها. فَإِنْ مَاتَ أحدٌ مِنْهُمْ وَتَركَ مَالاَ هُو
أكْثُرُ مِن جَميعِ مَا عَليْهِمْ، أُدِّيَ عَنْهُمْ جَمِيعُ مَا عَليْهِمْ، وَكَانَ فَضْلُ الْمَالِ
لِسَيِّدِهِ، وَلَمْ يَكُنْ لِمِن كَاتبَ مَعُهُ مِن فَضْلِ الْمَالِ شَيْءٌ. وَيَتْبِعُهُمُ السَّيِّدُ
بِحِصَصهم الَّتي بقيتْ عَليْهِمْ مِن الْكتابةِ الَّتي قُضيتْ مِن مَالِ الْهَالكِ؛ لِأنَّ
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٨١٢).
(٢) في م: ((يتحمل))، وما هنا من النسخ ورواية أبي مصعب.
(٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٨١٣).
٣٤٨

الْهَالِكَ إِنَّمَا كَانَ حَمِيلاً (١) عَنْهُمْ، فَعَلَيْهِمْ أنْ يُؤَدُّوا مَا عَتَقُوا بِهِ مِن مَالِهِ .
وَإِنْ كَانَ لِلْمُكاتبِ الْهَالكِ وَلَدٌ حُرِّ لَمْ يُولِدْ فِي الْكِتابَةِ، وَلَمْ يُكَاتِبْ عَليْهِ،
لَمْ يَرَثْهُ؛ لِأِنَّ الْمُكاتبَ لَمْ يُعْتَقْ حَتَّى مَاتَ(٢) .
(٣) القَطَاعة في الكِتابة(٣)
٢٣٠٢- حَدّثني مَالكٌ؛ أنَّهُ بَلغَهُ أنَّ أُمَّ سَلمَةَ زَوْجَ النبيِّ ◌َِ ﴿ كَانَتْ
تُقاطعُ مُكاتِبِيها بِالذَّهَبِ وَالْوَرقِ(٤) .
٢٣٠٣ - قَال مَالكٌ: الأمْرُ الْمُجْتَمِعُ عَلَيْهِ عِنْدِنَا في الْمُكَاتبِ يَكُونُ
بَيْنَ الشَّرِيكَينِ: فَإِنَّهُ لاَ يَجُوزُ لِأِحَدِهِما أنْ يُقَاطعهُ على حِصَّتِهِ، إلَّ بِإِذْنِ
شَريكهِ؛ وَذُلكَ أنَّ الْعَبدَ وَمالهُ بَيْنِهُمَا، فَلاَ يَجُوزُ لِأِحَدِهِمَا أنْ يَأْخُذَ شَيْئًا
مِن مَالِهِ إلَّ بِإِذْنِ شَريكِهِ. وَلَوْ قَاطعهُ أحَدهُما دُونَ صَاحِبِهِ ثُمَّ حَازَ ذُلكَ،
ثُمَّ مَاتَ الْمُكاتبُ وَلَهُ مَالٌ، أوْ عَجزَ: لَمْ يَكُنْ لِمِن قَاطعهُ شَيْءٌ مِن مَالِهِ،
وَلَمْ يَكُنْ لَهُ أنْ يَرُدَّ مَا قَاطعهُ عَلَيْهِ، وَيَرْجَعَ حَقَّهُ فِي رَقَبْتِهِ. وَلكنْ مَن قَاطِعَ
مُكاتبًا بِإِذْنِ شَريكِهِ، ثُمَّ عَجزَ الْمُكاتبُ، فَإنْ أحَبَّ الَّذِي قَاطعهُ أنْ يَرُدَّ
الَّذِي أَخَذَ مِنْهُ مِن الْقَطاعةِ، وَيَكُونُ على نَصِيبِهِ مِن رَقَبَةِ الْمُكاتبِ: كَانَ
ذلِكَ لَهُ. وَإِنْ مَاتَ الْمُكاتبُ، وَتَركَ مَالا، اسْتوْفَى الَّذِي بقيتْ لَهُ الْكتابةُ
(١) في م: (تَحْمل))، وفي ز: ((يحمل))، وفي ص: ((حمل))، وما هنا من بقية النسخ، وهو
الموافق لرواية أبي مصعب.
(٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٨١٤).
(٣) القطاعة: بفتح القاف وكسرها اسم مصدر قاطع، والمصدر: المقاطعة، سميت بذلك
لأنه قطع طلب سيده عنه بما أعطاه، أو قطع له بتمام حريته بذلك، أو قطع بعض ما
کان له عنده .
(٤) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٨١٦).
٣٤٩

حَقَّهُ الَّذي بَقِيَ لَهُ على الْمُكاتبٍ مِن مَالِهِ، ثُمَّ كَانَ مَا بَقِيَ مِن مَالِ الْمُكاتِبِ
بَيْنَ الَّذِي قَاطِعُهُ وَبَيْنَ شَريكهِ، على قَدْرِ حِصَصهما في الْمُكاتبِ. وَإنْ
كَانَ أحَدهُما قَاطعهُ وَتَماسكَ صَاحبهُ بِالْكتابةِ، ثُمَّ عَجزَ الْمُكاتبُ، قِيلَ
لِلَّذي قَاطعهُ: إنْ شِئْتَ أنْ تَرُدَّ على صَاحبكَ نِصْفَ الَّذِي أَخَذْتَ، وَيَكُونُ
الْعَبْدُ بَيْنكُمَا شَطْرِيْنٍ، وَإِنْ أَبَيْتَ فَجِمِيعُ الْعَبْدِ لِلَّذي تَمسَّكَ بِالرِّقِّ
خالصًا(١) .
٢٣٠٤- قَال مَالكٌ في الْمُكاتبِ يَكُونُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ، فَيُّقاطعهُ
أحَدهُمَا بِإِذْنِ صَاحبهِ، ثُمَّ يَقْبض(٢) الَّذِي تَمسَّكَ بِالرِّقِّ مِثْلَ مَا قَاطِعَ عَليْهِ
صَاحِبهُ، أوْ أكْثرَ مِن ذُلكَ، ثُمَّ يَعْجِزُ الْمُكاتبُ، قَال مَالكٌ: فَهُو بَيْنِهُما،
لِأَنَّهُ إنَّما اقْتَضى الَّذِي لَهُ عَليْهِ. وَإِنِ اقْتَضى أقَلَّ مِمَّا أخذَ الَّذِي قَاطعهُ، ثُمَّ
عَجزَ الْمُكاتبُ، فَأَحَبَّ الَّذي قَاطعهُ أنْ يَرُدَّ على صَاحِبِهِ نِصْفَ مَا تَفضَّلُهُ
بِهِ، وَيَكُونُ الْعَبْدُ بَيْنِهُما نِصْفِينٍ، فَذُلكَ لَهُ. وَإِنْ أَبَى فَجميعُ الْعَبْدِ لِلَّذي
لَمْ يُقَاطِعُهُ. وَإِنْ مَاتَ الْمُكاتبُ وَتَركَ مَالًا، فَأَحَبَّ الَّذِي قَاطعهُ أنْ يَرُدَّ
على صَاحبهِ نِصْفَ مَا تَفْضَّلُهُ بِهِ، وَيَكُونُ الْمِيرَاثُ بَيْنِهُمَا، فَذلكَ لَهُ. وَإِنْ
كَانَ الَّذِي تَمسَّكَ بِالكتابةِ قَدْ أَخَذَ مِثْلَ مَا قَاطِعَ عَلَيْهِ شَريكهُ أوْ أفْضِلَ،
فَالْمِيراثُ بَيْنهُما بِقَدْرِ مِلْكهما، لِأنَّهُ إنَّما أخذَ حَقَّهُ(٣).
٢٣٠٥- قَال مَالكٌ فِي الْمُكاتبِ يَكُونُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ، فَيُّقاطعُ
أحَدهُما على نِصْفِ حَقِّهِ بإذْنِ صَاحبهِ، ثُمَّ يَقْبِضُ الَّذِي تَمسَّكَ بِالرِّقِّ أقَلَّ
مِمَّا قَاطِعَ عَلَيْهِ صَاحبهُ، ثُمَّ يَعْجِزُ الْمُكاتبُ، قَال مَالكٌ: إنْ أحَبَّ الَّذي
(١) كذلك (٢٨١٧).
(٢) في م: ((يقتضي))، وكله بمعنى.
(٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٨١٨).
٣٥٠

قَاطِعَ الْعَبْدَ أنْ يَرُدَّ على صَاحِبِهِ نِصْفَ مَا تَفْضَّلُهُ بِهِ، كَانَ الْعَبْدُ بَيْنِهُما
شَطْرِيْنِ. وَإِنْ أَبَى أنْ يَرُدَّ، فَلِلَّذِي تَمَّكَ بِالرِّقِّ حِصَّةُ صَاحِبِهِ الَّذِي كَانَ
قَاطِعَ عَليْهِ الْمُكاتبَ .
قَال مَالكٌ: وَتَفْسِيرُ ذُلكَ، أَنَّ الْعَبْدَ يَكُونُ بَيْنِهُمَا شَطْرِيْنِ، فَيُكَاتِبانِهِ
جَمِيعًا، ثُمَّ يُقَاطِعُ أحَدهُما الْمُكاتبَ على نِصْفِ حَقِّهِ، بِإِذْنِ صَاحبهِ،
وَذْلكَ الزُّبُعُ مِنْ جَمِيعِ الْعَبْدِ. ثُمَّ يَعْجِزُ الْمُكاتبُ، فَيُقالُ لِلَّذِي قَاطعهُ: إِنْ
شِئْتَ فَارْدُدْ على صَاحبكَ نِصْفَ مَا فَضَلْتُهُ بِهِ، وَيَكُونُ الْعَبْدُ بَيْنَكُما
شَطْرِيْنِ. وَإِنْ أَبَى، كَانَ لِلَّذِي تَمسَّكَ بِالْكتابةِ رُبِعُ صَاحِبِهِ الَّذِي قَاطِعَ
الْمُكاتبَ عَلَيْهِ خَالصًا، وَكَانَ لَهُ نِصْفُ الْعَبْدِ، فَذلكَ ثَلاثةُ أَرْبَاعِ الْعَبْدِ .
وَكَانَ لِلَّذِي قَاطِعَ رُبعُ الْعَبْدِ؛ لِأِنَّهُ أَبَى أنْ يَرُدَّ ثَمنَ رُبُعِهِ الَّذِي قَاطِعَ
عَليْهِ (١) .
٢٣٠٦ - قَال مَالكٌ في الْمُكاتبِ يُقاطعهُ سَيِّدُهُ، فَيَعْتَقُ، وَيَكْتُبُ عَليْهِ
مَا بَقِيَ مِن قَطاعتِهِ دَيْنَا عَلَيْهِ، ثُمَّ يَمُوتُ الْمُكاتبُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ لِلنَّاسِ، قَال
مَالكٌ: فَإِنَّ سَيِّدهُ لاَ يُحاصُّ غُرماءهُ بِالَّذِي عَليْهِ مِن قَطاعتِهِ، وَلِغُرمائِهِ أنْ
يُبدَّؤُا عَليْهِ(٢) .
٢٣٠٧- قَال مَالكٌ: لَيْسَ لِلْمُكاتبِ أنْ يُقَاطِعَ سَيِّدهُ إذا كَانَ عَلَيْهِ
دَيْنٌ لِلنَّاسِ، فَيَعْتِقُ وَيَصيرُ لاَ شَيْءَ لَهُ؛ لِأِنَّ أهْلَ الدَّيْنِ أحَقُّ بِمَالِهِ مِن
سَيِّدِهِ، فَلَيْسَ ذُلكَ بِجَائِزٍ لَهُ(٣).
(١) كذلك (٢٨١٩) و(٢٨٢٠).
(٢) كذلك (٢٨٢١).
(٣) كذلك (٢٨٢٢).
٣٥١

٢٣٠٨- قَال مَالكُّ: الأُمْرُ عِنْدنَا في الرَّجُلِ يُكَاتبُ عَبْدهُ، ثُمَّ
يُقاطعهُ بِالذَّهبِ، فَيضعُ عَنْهُ مِمَّا عَلَيْهِ مِن الْكِتابةِ، على أنْ يُعَجِّلَ لَهُ مَا
قَاطعُهُ عَلَيْهِ: أنَّهُ لَيْسَ بِذلكَ بَأْسٌ. وَإِنَّمَا كَرهَ ذلكَ مَن كَرهُهُ، لِأَنَّهُ أَنْزِلهُ
بِمَنْزِلةِ الدَّيْنِ، يَكُونُ لِلرَّجُلِ على الرَّجُلِ إلى أجَلِ، فَيضعُ عَنْهُ، وَيَنْقُدهُ.
وَلَيْسَ هذا مِثْلَ الذَّيْنِ، إنَّما كَانَتْ قَطاعةُ الْمُكاتب سَيِّدُهُ، على أنْ يُعْطِيهُ
مَالاَ في أنْ يَتعجَّلَ الْعِثْقَ، فَيَجبُ لَهُ الْمِيراثُ وَالشَّهادةُ وَالْحُدُودُ، وَتَثْبتُ
لَهُ حُرْمةُ الْعتاقةِ، وَلَمْ يَشْترِ دَراهمَ بِدَراهمَ، وَلاَ ذَهبًا بِذَهبٍ. وَإنَّما مَثلُ
ذُلِكَ مَثلُ رَجُلٍ قَال لِغُلامِهِ: اثْنِي بِكَذا وَكَذا دِينَارًا. وَأَنْتَ حُرٍّ. فَوضَعَ
عَنْهُ مِن ذُلكَ، فَقال: إنْ جِئْتني بِأَقَلَّ مِن ذُلكَ فَأَنْتَ حَرٍّ. فَلَيْسَ هذا دَيْنَا
ثَابتًا. وَلَوْ كَانَ دَيْنًا ثَابتًا لَحاصَّ بِهِ السَّيِّدُ غُرَماءَ الْمُكاتب، إذا مَاتَ أوْ
أَفْلِسَ، فَدَخَلَ مَعَهُمْ في مَالٍ مُكاتبِهِ (١) .
(٤) جِرَاحُ المُكَاتب
٢٣٠٩- قَال مَالٌ: أحْسنُ مَا سَمِعتُ في الْمُكاتبِ يَجْرَحُ الرَّجُلَ
جَرْحًا يَقعُ فيهِ الْعَقْلُ (٢) عَلَيْهِ: أنَّ الْمُكاتبَ إنْ قَويَ على أنْ يُؤَدِّيَ عَقْلَ
ذُلكَ الْجَرْحِ مَعَ كِتَابتِهِ أَذَّاهُ، وَكَانَ على كِتابتِهِ. فَإِنْ لَمْ يَقْوَ على ذُلكَ،
فَقَدْ عَجِزَ عَن كِتَابتِهِ؛، وَذلكَ أنَّهُ يَنْبغي أنْ يُؤَدِّي عَقْلَ ذُلكَ الْجَرْحِ قَبْلَ
الْكِتابةِ. فَإِنْ هُو عَجزَ عَن أدَاءِ عَقْلِ ذُلكَ الْجَرْحِ، خُيَُّ سَيِّدُهُ، فَإِنْ أَحَبَّ
أنْ يُؤَدِّيَ عَقْلَ ذُلكَ الْجَرْحِ فَعَلَ، وَأمْسكَ غُلاَمَهُ، وَصَارَ عَبْدًا مَمْلُوكًا .
وَإِنْ شَاءَ أنْ يُسلِّمَ الْعَبْدَ إلى الْمَجْرُوحِ أسْلمُهُ. وَلَيْسَ على السَّيِّدِ أكْثرُ مِن
(١) كذلك (٢٨٢٣).
(٢) العقل: الدية.
٣٥٢

أنْ يُسَلَّمَ عَبْدهُ(١) .
٢٣١٠ - قَال مَالكُ في الْقَوْمِ يُكاتَبُونَ جَميعًا: فَيَجْرَحُ أحَدُهُمْ جَرْحًا
فيهِ عَقْلٌ، قَال مَالكٌ: مَن جَرحَ مِنَّهُمْ جَرْحًا فِيهِ عَقْلٌ، قِيلَ لَهُ وَللَّذِينَ مَعهُ
فِي الْكِتابةِ: أَذُوا جَميعًا عَقْلَ ذُلِكَ الْجَرْحِ. فَإِنْ أَدَّوْا ثَبِتُوا على كِتَابَتِهِمْ.
وَإِنْ لَمْ يُؤَدُّوا فَقَدْ عَجِزُوا، وَيُخِيَّرُ سَيِّدَهُمْ؛ فَإِنْ شَاءَ أدَّى عَقْلَ ذُلكَ
الْجَرْحِ وَرَجِعُوا عَبِيدًا لَهُ جَميعًا. وَإِنْ شَاءَ أسْلمَ الْجَارِحَ وَحْدهُ وَرَجعَ
الآخَرُونَ عَبِيدًا لَهُ جَميعًا، بِعَجْزِهِمْ عَن أدَاءِ عَقْلِ ذُلكَ الْجَرْحِ الَّذِي جَرِحَ
.. (٢)
صَاحبُهمْ(٢)
٢٣١١ - قَال مَالكٌ: الأمْرُ الَّذِي لاَ اخْتِلاَفَ فيهِ عِنْدِنَا، أَنَّ الْمُكاتبَ
إذا أُصِيبَ بِجَرْحٍ يَكُونُ لَهُ فيهِ عَقْلٌ، أو أُصِيبَ أحدٌ مِن وَلِدِ الْمُكاتبِ
الَّذِينَ مَعهُ في كِتَابتِهِ: فَإِنَّ عَقْلَهُمْ عَقْلُ الْعَبيدِ في قِيمتهمْ، وَأَنَّ مَا أُخذَ لَهُمْ
مِن عَقْلهمْ يُدْفِعُ إلى سَيِّدهمُ الَّذِي لَهُ الْكتابةُ، وَيُحْسبُ ذُلكَ لِلْمُكاتبٍ في
آخرِ كِتَابتِهِ، فَيُوضَعُ عَنْهُ مَا أخذَ سَيِّدهُ مِن دِیةٍ جَرْحِهِ .
قَال مَالكٌ: وَتَفْسِيرُ ذُلكَ، أنَّهُ كَأنَّهُ كَاتبهُ على ثَلاثةِ آلافِ دِرْهمٍ،
وَكَانَ ديةُ جَرْحِهِ الَّذي أخذَ(٣) سَيِّدهُ أَلْفَ دِرْهم. فَإِذا أَذَّى الْمُكاتبُ إلى
سَيِّدِهِ ألْفَيْ دِرْهم فَهو حُرٍّ، وَإِنْ كَانَ الَّذِي بَقِيَ عَلَيْهِ مِن كِتَابَتِهِ ألْفَ دِرْهم،
وَكَانَ الَّذي أخذُّ مِن دِيَةٍ جَرْحِهِ ألْفَ دِرْهِمٍ، فَقَدْ عَتَقَ. وَإِنْ كَانَ عَقَّلُ
جَرْحِهِ أكْثَرَ مِمَّا بَقَيَ على الْمُكاتبِ، أخذَ سَيدُ الْمُكاتبِ مَا بَقِيَ مِن كِتابتِهِ
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٨٢٤).
(٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٨٢٥).
(٣) في م: ((أخذها))، وما هنا من النسخ، وهو الموافق لرواية أبي مصعب.
٢٣* الموطّأ ٢
٣٥٣

وَعَتَقَ، وَكَانَ مَا فَضلَ بَعْدَ أداءِ كِتَابتِهِ لِلْمُكاتبِ. وَلاَ يَنْبغي أنْ يُدْفعَ إلى
الْمُكاتبِ شَيْءٌ مِن دِيةِ جَرْحِهِ، فَيَأْكلهُ وَيَسْتَهْلِكُهُ. فَإِنْ عَجِزَ رَجَعَ إلى
سَيِّدِهِ أعْوَرَ أوْ مَقْطُوعَ الْيَدِ أوْ مَعْضُوبَ الْجَسدِ. وَإِنَّمَا كَاتبهُ سَيِّدُهُ على
مَالِهِ وَكَسْبِهِ، وَلَمْ يُكاتبهُ على أنْ يَأْخُذَ ثَمنَ وَلدِهِ وَلاَ مَا أُصِيبَ مِن عَقْلِ
جَسدِهِ، فَيَأْكُلُهُ وَيَسْتَهْلكهُ. وَلكنْ عَقْلُ جِرَاحاتِ الْمُكاتبِ وَوَلدهِ الَّذِينَ
وُلُدُوا فِي كِتَابتِهِ، أَوْ كَاتَبَ عَليْهِمْ، يُدْفِعُ إلى سَيِّدِهِ، وَيُحْسبُ ذُلكَ لَهُ في
آخرِ كِتَابَتِهِ(١) .
(٥) بَيْع المكاتب
٢٣١٢- قَال مَالكٌ: إنَّ أحْسنَ مَا سُمعَ في الرَّجُلِ يَشْتري مُكاتبَ
الرَّجُلِ: أنَّهُ لاَ يَبيعهُ، إذا كَانَ كَاتبهُ بِدَنانيرَ أوْ دَرَاهَمَ، إلَّ بِعَرْضٍ من
الْعُرُوضِ يُعَجِّلُهُ وَلاَ يُؤَخِّرُهُ؛ لِأِنَّهُ إذا أخَّرَهُ كَانَ دَيْنَا بِديْنٍ. وَقَدْ نُهِيَ عَن
الْكَالىءِ بِالْكالِىءٍ(٢).
٢٣١٣ - قَال: وَإِنْ كَاتَبَ الْمُكاتَبَ سَيِّدُهُ بِعَرْضٍ مِن الْعُرُوضِ، من
الإِبلِ أوِ الْبَقْرِ أوِ الْغَنم أوِ الرَّقيقِ، فَإِنَّهُ يَصْلِحُ لِلْمُشْتَرِي أنْ يَشْترِيهُ بِذَهبٍ
أوْ فِضَّةٍ أوْ عَرْضٍ مُخَالفٍ لِلْعُرُوضِ الَّتِي كَاتبهُ سَيِّدُهُ عَليْها، يُعجِّلُ ذلكَ
وَلاَ يُؤَخِّرَهُ(٣).
٢٣١٤- قَال مَالكٌ: أحْسنُ مَا سَمِعتُ في الْمُكاتبِ: أنَّهُ إذا بِيعَ
كَانَ أحَقَّ بِاشْتراءِ كِتابتِهِ مِمَّن اشْتَراهَا، إذا قَويَ أنْ يُؤَدِّيَ إلى سَيِّدِهِ الثَّمنَ
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٨٢٦) و(٢٨٢٧).
(٢) كذلك (٢٨٢٨).
(٣) كذلك (٢٨٢٩).
٣٥٤

الَّذِي بَاعهُ بِهِ نَقْدًا؛ وَذُلكَ أنَّ اشْتَراءَهُ نَفْسَهُ عَتاقةٌ، وَأَنَّ الْعَتاقةَ(١) تُبدّأُ
على مَا كَانَ مَعهَا مِن الْوَصايَا. وَإِنْ بَاعَ بَعْضُ مَن كَاتَب الْمُكاتَبَ نَصيبهُ
مِنْهُ، فَبَاعَ نِصْفَ الْمُكاتبِ أوْ ثُلثهُ أوْ رُبُعَهُ، أَوْ سَهْمًا مِن أسْهُمُ الْمُكاتبِ:
فَلَيْسَ لِلْمُكاتبِ فِيمَا بِيعَ مِنْهُ شُفْعَةٌ؛ وَذُلكَ أنَّهُ يَصِيرُ بِمَنْزِلِةِ الْقَطاعةِ،
وَلَيْسَ لَهُ أنْ يُقَاطِعَ بَعْضَ مَن كَاتبهُ. إلَّ بِإِذْنِ شُرَكائِهِ. وَأَنَّ مَا بِيعَ مِنْهُ
لَيْسَتْ لَهُ بِهِ حُرْمَةٌ تَامَّةٌ، وَأَنَّ مَالهُ مَحجُوزٌ (٢) عَنْهُ، وَأنَّ اشْتَرَاءَهُ بَعْضهُ
يُخافُ عَلَيْهِ مِنْهُ الْعَجْزُ، لِمَا يَذْهَبُ مِن مَالِهِ. وَلَيْسَ ذُلكَ بِمَنْزِلَةِ اشْتَرَاءِ
الْمُكاتبِ نَفْسِهُ كَاملاً، إلَّا أنْ يَأْذَنَ لَهُ مَن بَقَيَ لَهُ فيهِ كِتابةٌ. فَإِنْ أَذْنُوا لَهُ
كَانَ أَحَقَّ بِمَا بِيِعَ مِنْهُ(٣) .
٢٣١٥- قَال مَالكٌ: لَا يَحُّ بَيْعُ نَجْمٍ (٤) مِن نُجومِ الْمُكاتبِ؛
وَذلكَ أنَّهُ غَرَرٌ؛ إِنْ عَجزَ الْمُكاتبُ بَطَلَ مَا عَلَيْهِ، وَإِنْ مَاتَ أَوْ أَفْلسَ وَعَلَيْهِ
دُيُونٌ لِلنَّاسِ لَمْ يَأْخُذِ الَّذِي اشْتَرَى نَجْمُهُ بِحصَّتِهِ مَعَ غُرَمَائِهِ شَيْئًا. وَإِنَّما
الَّذِي اشْتَرَى(٥) نَجْمًا مِن نُجومِ الْمُكاتبِ بِمَنْزلةٍ سَيِّدِ الْمُكاتبِ، فَسَيِّدُ
الْمُكاتبِ لاَ يُحاصُ بِكتابةِ غُلاَمِهِ غُرَماءَ الْمُكاتبِ. وَكَذْلكَ الْخَرَاجُ أيْضًا
يَجْتمعُ لَهُ على غُلامِهِ، فَلاَ يُحاصُ، بِمَا اجْتَمِعَ لَهُ مِن الْخَرَاجِ، غُرماءَ
غُلاَمِهِ (٦).
(١) في م: ((والعتاقة))، وما أثبتناه من ص ون، وهو الموافق لرواية أبي مصعب.
(٢) في م و ز: «محجور» و کله بمعنی.
(٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٨٣٠).
(٤) النجم: القدر المعين الذي يؤديه المكاتب في وقت معين، والعرب تسمي الأوقات
نجومًا، ثم سُمي المؤدي في الوقت نجمًا، وهي تشبه في وقتنا: الأقساط.
(٥) في م: ((يشتري))، وما هنا من النسخ، وهو الموافق لرواية أبي مصعب.
(٦) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٨٣١).
٣٥٥

٢٣١٦- قَال مَالكُ: لَاَ بَأْسَ بِأنْ يَشْترِي الْمُكاتبُ كِتَابتهُ بِعَيْنِ أَوْ
عَرْضٍ مُخالفٍ لِمَا كُوتبَ بِهِ مِن الْعَيْنِ أوِ الْعَرْضِ، أوْ غَيْرِ مُخَالفٍ مُعَجَّلٍ
أوْ مُؤَخَّرٍ(١) .
٢٣١٧- قَال مَالكٌ فِي الْمُكاتبِ يَهْلكُ وَيَتْرُكُ أُمَّ وَلِدٍ، وَوَلَدًا لَهُ
صِغَارًا، مِنْها أوْ مِن غَيْرِهَا، فَلاَ يَقْوَوْنَ على السَّعْي، وَيُخافُ عَليْهم
الْعَجْزُ عَنْ كِتَابتهمْ، قَال: تُباعُ أُمُّ وَلِدِ أبِيهِمْ. إذا كَانَ فِي ثَمنها مَا يُؤَدَّى بِهِ
عَنْهُمْ جَمِيعُ كِتَابَتِهِمْ، أُمَّهُمْ كَانَتْ أوْ غَيْرَ أُمَّهِمْ، يُؤَدَّى عَنْهُمْ وَيَعْتُقُونَ؛
لِأَنَّ أباهُمْ كَانَ لَاَ يمْنِعُ بَيْعها إذا خَافَ الْعَجْزَ عَن كِتَابتِهِ. فَهُؤُلاءِ إذا خِيفَ
عَليْهم الْعَجْزُ بِيعَتْ أُمُ وَلِدِ أبِيهِمْ، فَيُؤَدَّى عَنْهُمْ ثَمِنُها، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ في
ثَمنها مَا يُؤَدَّى عَنْهُمْ، وَلَمْ تَقْوَ هِي وَلاَ هُمْ على السَّعْي، رَجَعُوا جَمِيعًا
رَقِيقًا لِسَيِّدِهِمْ(٢) .
٢٣١٨- قَال مَالكٌ: الأمْرُ عِنْدِنَا فِي الَّذي يَبْتَاعُ كِتابَةَ الْمُكاتبِ، ثُمَّ
يَهْلِكُ الْمُكاتبُ قَبْلَ أنْ يُؤَدِّيَ كِتابتهُ: أنَّهُ يَرَتْهُ الَّذِي اشْتَرَى كِتابتَهُ، وَإِنْ
عَجزَ فَلهُ رَقَبْتُهُ. وَإِنْ أدَّى الْمُكاتبُ كِتابتهُ إلى الَّذِي اشْتَرَاهَا وَعَتْقَ،
فَوَلَاؤُهُ لِلَّذِي عَقْدَ كِتابتَهُ، لَيْسَ للَّذِي اشْتَرى كِتابتهُ مِن وَلائِهِ شَيْءٌ(٣).
(٦) سَعْي المُكاتب
٢٣١٩- حَدّثني مَالكٌ؛ أنَّهُ بَلغَهُ أنَّ عُرْوةَ بن الزُّبَيْرِ وَسُلَيْمانَ بن
يَسَارِ سُئلا عَن رَجُلٍ كَاتبَ على نَفْسِهِ وَعلى بَنِيهِ، ثُمَّ مَاتَ، هَلْ يَسْعَى بَنُو
(١) كذلك (٢٨٣٢).
(٢) كذلك (٢٨٣٣).
(٣) كذلك (٢٨٣٤).
٣٥٦

الْمُكاتبِ في كِتابةِ أبِيهِمْ أمْ هُمْ عَبِيدٌ؟ فَقالا: بَلْ يَسْعَوْنَ في كِتابةِ أبِيهمْ،
وَلاَ يُوضعُ عَنْهُمْ، لِمَوْتِ أبِيهِمْ شَيْءٍ(١).
٢٣٢٠- قَال مَالكٌ: وَإِنْ كَانُوا صِغَارًا لاَ يُطِيقُونَ السَّعْيَ، لَمْ يُنْتَظِرْ
بِهِمْ أنْ يَكْبَرُوا، وَكَانُوا رَقِيقًا لِسَيِّدِ أبِيهِمْ. إلاَّ أنْ يَكُونَ الْمُكاتبُ تَرَكَ مَا
يُؤَذَّى بِهِ عَنْهُمْ نُجُومُهِمْ إلى أنْ يَتَكلَّفُوا السَّعْيَ، فَإِنْ كَانَ فِيمَا تَرَكَ مَا
يُؤَدَّى عَنْهُمْ أُدِّي ذُلكَ عَنْهُمْ، وَتُركُوا على حَالِهِمْ، حَتَّى يَبْلُغُوا السَّغْيَ.
فَإِنْ أَذَّوْا عَتَقُوا، وَإِنْ عَجزُوا رَقُوا (٢).
٢٣٢١ - قَال مَالكٌ في الْمُكاتبِ يَمُوتُ وَيَتْرُكُ مَالاَ لَيْسَ فِيهِ وَفَاءٌ
للْكتابةِ، وَيَتْرُكُ وَلَدًا مَعهُ في كِتَابتِهِ، وَأُمَّ وَلِدٍ، فَأَرَادتْ أُمُّ وَلدهِ أنْ تَسْعى
عَلَيْهِمْ: إِنَّهُ يُدْفِعُ إِلَيْها الْمَالُ، إذا كَانَتْ مَأْمُونةً على ذُلكَ، قَويَّةً على
السَّعْي. وَإِنْ لَمْ تَكُنْ قَوِيَّةٌ على السَّعْي، وَلاَ مَأْمُونَةً على الْمَالِ، لَمْ تُعْطَ
شَيْئًا مِن ذُلكَ. وَرَجَعتْ هِي وَوَلدُ الْمُكاتبِ رَقِيقًا لِسَيِّدِ الْمُكاتبِ(٣).
٢٣٢٢- قَال مَالكٌ: إذا كاتبَ الْقَوْمُ جَميعًا كِتابةً واحدةً، وَلاَ رَحمَ
بَيْنِهُمْ، فَعجزَ بَعْضُهِمْ وَسَعِى بَعْضُهِمْ حَتَّى عَتْتُوا جَمِيعًا، فَإِنَّ الَّذِينَ سَعوا
يَرْجِعُونَ على الَّذِينَ عَجزُوا بِحِصَّةِ مَا أَدَّوْا عَنْهُمْ، لِأِنَّ بَعْضَهُمْ حُملَاءُ عَن
(٤)
بَعْضٍ (٤) .
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٨٣٥)، وسويد بن سعيد (٤٤٣ م).
(٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٨٣٦)، وسويد بن سعيد (٤٤٣ م).
(٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٨٣٧).
(٤) كذلك (٢٨٣٩).
٣٥٧

(٧) عِتْق المُكاتب إذا أدَّى ما عليه قبل محله
٢٣٢٣- حَدّثني مَالٌ؛ أنَّهُ سَمِعَ رَبِيعةَ بن أبي عَبدالرحمنِ،
وَغَيْرُهُ، يَذْكُرُونَ أنَّ مُكاتبًا كَانَ لِلْفُرَافِصةِ بن عُمَيْرِ الْحَنفيِّ، وَأَنَّهُ عَرضَ
عَلَيْهِ أنْ يَدْفعَ إِلَيْهِ جَمِيعَ مَا عَليْهِ مِن كِتَابِتِهِ، فَأَبَى الْفُرَافِصةُ، فَأَتَى الْمُكاتبُ
مَرْوانَ بن الْحَكم، وَهو أميرُ الْمَدينةِ، فَذكرَ ذُلكَ لَهُ، فَدعَا مَرْوانُ
الْفُرَافِصةَ، فَقَال لَّهُ مَرْوانُ(١) ذُلكَ. فَأَبِى فَأَمَرَ مَرْوانُ بِذَلِكَ الْمَالِ أنْ
يُقْبِضَ مِن الْمُكاتبِ، فَيُوضَعَ في بَيْتِ الْمَالِ، وَقَالٍ لِلْمُكاتبِ: اذْهَبْ فَقَدْ
عَتَقْتَ. فَلَمَّا رَأى ذُلِكَ الْفُرَافصةُ، قَضَ الْمَالَ(٢).
٢٣٢٤- قَال مَالكٌ: فَالْأَمْرُ عِنْدِنَا، أنَّ الْمُكاتبَ إذا أدَّى جَميعَ مَا
عَليْهِ مِن نُجُومِهِ، قَبْلَ مَحلِّها، جَازَ ذُلكَ لَهُ، وَلَمْ يَكُنْ لِسَيِّدِهِ أنْ يَأْبِى ذُلكَ
عَلَيْهِ؛ وَذلكَ أنَّهُ يَضِعُ عَنِ الْمُكاتبِ بِذْلكَ كُلَّ شَرْطٍ، أوْ خِدْمةٍ أوْ سَفرٍ .
إِنَّهُ لَا تَتُّ عَتاقةُ رَجُلٍ وَعَلَيْهِ بَقِيَّةٌ مِن رِقِّ، وَلَ تَتَمُّ حُرْمَتُهُ، وَلاَ تَجُوزُ
شهادتهُ، وَلاَ يَجبُ مِيرَاثُهُ، وَلَاَ أشْباهُ هذا مِن أمْرِهِ. وَلَا يَنْبَغِي لِسَيِّدِهِ أنْ
يَشْتَرِطَ عَلَيْهِ خِدْمةً بَعْدَ عَتاقتِهِ(٣) .
٢٣٢٥- قَال مَالكٌ في مُكاتبٍ مَرضَ مَرَضًا شَديدًا، فَأرادَ أنْ يَدْفعَ
نَجُومهُ كُلَّها إلى سَيِّدِهِ، لِأِنْ يَرِثُهُ وَرَثَةٌ لَهُ أحْرارٌ، وَلَيْسَ مَعهُ في كِتَابَتِهِ وَلَدٌ
لَهُ، قَال مَالكٌ: ذُلِكَ جَائِزٌ لَهُ؛ لِأِنَّهُ تَتَمُّ بِذُلكَ حُرْمتَهُ، وَتَجُوزُ شَهادتهُ،
وَيَجُوزُ اعْتَرَافَهُ بِمَا عَلَيْهِ مِن دُيُونِ النَّاسِ، وَتَجُوزُ وَصِيَّتُهُ. وَلَيْسَ لِسَيِّدِهِ أنْ
(١) قوله: ((مروان)) في بعض النسخ دون بعض.
(٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٨٤٠)، وسويد بن سعيد (٤٤٤).
(٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٨٤١)، وسويد بن سعيد (٤٤٤).
٣٥٨

يَأْبِى ذُلكَ عَلَيْهِ، بِأنْ يَقولَ: فَرَّ مِنِّي بِمَالِهِ(١).
(٨) ميراثُ المُكاتب إذا عَتَقَ
٢٣٢٦ - حَدّثني مَالِكٌ؛ أنَّهُ بَلغَهُ أنَّ سَعيدَ بنِ الْمُسَيِّبِ سُئلَ عَن
مُكاتبٍ كَانَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ، فَأَعْتقَ أَحَدُهُما نَصيبهُ، فَماتَ الْمُكاتبُ، وَتَركَ
مَالاً كَثِيرًا، فَقال: يُؤدَّى إلى الَّذِي تَماسكَ بِكِتابتِهِ، الَّذِي بَقِيَ لَهُ، ثُمّ
يَقْتَسمانِ مَا بَقِيَ بِالسّويّةِ(٢) .
٢٣٢٧- قَال مَالكٌ: إذا كَاتَبَ الْمُكاتبُ فَعَتقَ، فَإِنَّما يَرِثُهُ أوْلى
النَّاسِ بِمِن كَاتبهُ مِن الرِّجالِ، يَوْمَ تُوِّي الْمُكاتبُ، مِن وَلِدٍ أوْ عَصبةٍ (٣).
٢٣٢٨ - قَال: وَهذا أيْضًا في كُلِّ من أُعْتَقَ؛ فَإِنَّما مِيراثهُ لِقْرِبِ
النَّاس مِمن أعْتقهُ، مِن وَلدٍ أوْ عَصبةٍ مِن الرِّجالِ. يَوْمَ يَمُوتُ الْمُعْتقُ، بَعْدَ
أنْ يَغَتَقَ، وَيَصيرَ مَوْرُوثَا بِالْوَلاءِ(٤).
٢٣٢٩- قَال مَالكٌ: الإِخْوَةُ في الْكِتابةِ بِمَنْزلةِ الْوَلِدِ، إذا كُوتِبُوا
جَميعًا كِتَابَةً وَاحدةً، إذا لَمْ يَكُنْ لِأحدٍ مِنْهُمْ وَلَدٌ كَاتَبَ عَليْهِمْ، أوْ وُلدُوا
فِي كِتَابتِهِ فَإِنَّ الإِخْوَةَ يَتَوارثونَ، فَإِن كَانَ لِأِحدٍ مِنْهُمْ وَلَدٌ وَلدوا في
كتابتهِ (٥) ، أوْ كَاتبَ عَليْهِمْ، ثُمَّ هَلكَ أَحَدهُمْ وَتَرِكَ مَالاَ، أُدِّي عَنْهُمْ
جَميعُ مَا عَليْهِمْ مِن كِتَابتهمْ، وَعَتَقُوا، وَكَانَ فَضْلُ الْمَالِ بَعْدَ ذلكَ لِوَلدهِ
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٨٤٢).
(٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٨٤٣)، وسويد بن سعيد (٤٤٤).
(٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٨٤٤).
(٤) نفسه.
(٥) من قوله: ((فإن الإخوة يتوارثون)) إلى هنا سقط من م، وهو في ص ون، وهو الأصح
إن شاء الله تعالى.
٣٥٩

دُونَ إخْوتِهِ(١) .
(٩) الشَّرْط في الْمُكاتَب
٢٣٣٠ - حَدّثني مَالٌ في رَجُلِ كَاتبَ عَبْدَهُ بِذَهَبٍ أوْ وَرقٍ،
وَاشْترطَ عَلَيْهِ في كِتَابِتِ سَفرًا أوْ خِذْمةً أوْ ضَحِيَّةً، إنَّ كُلَّ شَيْءٍ مِن ذُلكَ
سَمَّى بِاسْمِهِ، ثُمَّ قَويَ الْمُكاتبُ على أدَاءِ نُجُومِهِ كُلِّها قَبْلَ مَحِلَّها، قَال:
إذا أدَّى نُجومهُ كُلَّها وَعَليْهِ هذا الشَّرْطُ عَتَقَ فَتَمَّتْ حُرْمتَهُ، وَنُظرَ إلى مَا
شَرطَ عَلَيْهِ مِن خِدْمةٍ أوْ سَفٍ، أَوْ مَا أشْبهَ ذُلكَ مِمَّا يُعَالجُهُ هُو بِنَفْسِهِ،
فَذْلكَ مَوْضُوٌ عَنْهُ، لَيْسَ لسَيِّدِهِ فِيهِ شَيْءٌ. وَمَا كَانَ مِن ضَحِيَّةٍ أوْ كِسْوةٍ
أَوْ شَيْءٍ يُؤَدِّيهِ، فَإِنَّما هُو بِمَنْزِلةِ الدَّنانيرِ وَالدَّراهم، يُقَوَّمُ ذلكَ عَلَيْهِ،
فَيَدْفعهُ مَعَ نُجُومِهِ، وَلاَ يَعْتَقُ حَتَّى يَدْفِعَ ذُلِكَ مَعَ نُجُوَمَه(٢).
٢٣٣١ - قَال مَالكٌ: الأُمْرُ الْمُجْتَمعُ عَلَيْهِ عِنْدِنَا، الَّذِي لَ اخْتِلَفَ
فيهِ، أَنَّ الْمُكاتبَ بِمَنْزلةِ عَبْدٍ أعْتقهُ سَيِّدُهُ، بَعْدَ خِدْمةِ عَشْرِ سِنِينَ. فَإِذا
هَلكَ سَيِّدَهُ الَّذي أعْتقهُ قَبْلَ عَشْرِ سِنِينَ، فَإِنَّ مَا بَقِيَ عَليْهِ، مِن خِدْمتِهِ،
لِوَرثتِهِ. وَكَانَ وَلَاؤُهُ لِلَّذِي عَقدَ عِثْقُهُ، وَلِوَلدِهِ مِن الرِّجالِ أوِ الْعَصبةِ(٣).
٢٣٣٢- قَال مَالكٌ في الرَّجُلِ يَشْترطُ على مكاتبِهِ أَنَّكَ لاَ تُسافرُ وَلاَ
تَنْكِحُ وَلَا تَخْرُجُ مِن أَرْضِي إلَّ ◌ِإِذْنِي، فَإِنْ فَعْتَ شَيْئًا مِن ذُلكَ بِغَيْرِ
إذْنِي، فَمِحْوُ كِتَابتكَ بِيَدِي. قَال مَالِكٌ: لَيْسَ مَحْوُ كِتَابتِهِ بِيَدِهِ، إنْ فَعَلَ
الْمُكاتبُ شَيْئًا مِن ذُلكَ. وَلْيَرْفَعْ سَيِّدَهُ ذُلكَ إلى السُّلْطانِ. وَلَيْسَ
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٨٤٧).
(٢) كذلك (٢٨٤٨).
(٣) كذلك (٢٨٤٩).
٣٦٠