Indexed OCR Text

Pages 301-320

٢١٩٦- قَال يحيى: سَمِعتُ مَالِكًا يَقولُ: الأُمْرُ الْمُجْتَمعُ عَليْهِ
عِنْدِنَا، أَنَّ الْهِبةَ إذا تَغْيَّرَتْ عِنْدَ الْمَوْهُوبِ لَهُ لِلَّوَابِ، بِزيادةٍ أوْ نُقْصانٍ،
فَإِنَّ على الْمَوْهُوبِ لَهُ أنْ يُعْطِيَ صَاحِبِهَا قِيمتها، يَوْمَ قَبَضها(!) .
(٣٦) الاعتصار (٢) في الصَّدقةِ
٢١٩٧- قَال يحيى: سَمِعتُ مَالِكًا يَقولُ: الأُمْرُ عِنْدِنَا الَّذِي لاَ
اخْتِلاَفَ فيهِ: أنَّ كُلَّ مَن تَصدَّقَ على ابْنِهِ بِصَدقةٍ قَبَضَها الإِبنُ، أوْ كَانَ في
حَجْرِ أبيهِ فَأَشْهدَ لَهُ على صَدقتِهِ، فَلَيْسَ لَهُ أنْ يَعْتصرَ شَيْئًا مِن ذُلكَ. لِأِنَّهُ
لاَ يَرْجعُ في شَيْءٍ مِن الصَّدَقةِ(٣).
٢١٩٨- قَال: وَسَمِعتُ مَالِكًا يَقولُ: الأُمْرُ الْمُجْتَمعُ عَلَيْهِ عِنْدنَا
فِيمن نَحلَ وَلدَهُ نُحْلاً، أوْ أعْطاهُ عَطاءً لَيْسَ بِصَدقةٍ: إنَّ لَهُ أَنْ يَعْتَصرَ
ذُلكَ، مَا لَمْ يَسْتَحْدثِ الْوَلِدُ دَيْنَا يُدَاينهُ النَّاسُ بِهِ. وَيَأْمَنُونَهُ عَليْهِ، مِن أجْلِ
ذُلِكَ الْعَطاءِ الَّذِي أعْطَاهُ أَبُوهُ، فَلَيْسَ لِأبيهِ أنْ يَعْتصرَ مِن ذُلكَ شَيْئًا، بَعْدَ
أنْ تَكُونَ عَليْهِ الدُّيُونُ(٤) .
٢١٩٩- قَال مَالكٌ: أوْ يُعْطِي الرَّجُلُ ابْنُهُ أوِ ابْنتهُ الْمَالَ(٥)، فَتَنْكِحُ
الْمَرْأةُ الرَّجُلَ، إنَّما (٦) تَنْكحهُ لِغناهُ وَلِلْمَالِ الَّذِي أَعْطَاهُ أَبُوهُ، فَيُرِيدُ أنْ
يَعْتصرَ ذُلِكَ الْأَبُ، أوْ يَتَزَوَّجُ الرَّجُلُ الْمَرْأةَ، قَدْ نَحَلَهَا أَبُوهَا النُّحْلَ، إنَّما
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٩٤٨)، وسويد بن سعيد (٢٩٤).
(٢) الاعتصار: الحبس، وقيل: الرجوع.
(٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٩٥٠).
(٤) كذلك (٢٩٥١).
(٥) ليست في م.
(٦) في م: ((وإنما)).
٣٠١

يَتَزَوَّجُها وَيَرْفعُ في صَدَاقِها لِغِناهَا وَمَالِها، وَمَا أَعْطَاهَا أبُوهَا، ثُمَّ يَقولُ
الأَبُ: أنا أعْتَصرُ ذُلكَ: فَلَيْسَ لَهُ أنْ يَعْتصرَ مِن ابْنِهِ وَلاَ مِن ابْنتِهِ شَيْئًا مِن
ذلكَ، إذا كَانَ على مَا وَصَفْتُ لَكَ (١).
(٣٧) القَضاء في العُمْرَى
٢٢٠٠- حَدّثني مَالكٌ، عن ابن شِهَابٍ، عَن أبي سَلمةً بن
عَبدالرحمنِ بن عَوْفٍ، عَن جَابرِ بن عَبد اللهِ الأنْصَارِيِّ؛ أنَّ رَسولَ اللهِ وَّلـ
قَالَ: ((أيُّما رَجُلِ أُعْمَرَ عُمْرَى لَهُ وَلِعَقْبِهِ، فَإِنَّها لِلَّذِي يُعْطاهَا، لَا تَرْجِعُ
إلى الَّذِي أعْطَاهَا أبدًا)). لِأِنَّهُ أعْطَى عَطاءً وَقَعتْ فِيهِ الْمَوَارِيثُ(٢).
٢٢٠١ - وَحَدّثني مَالكٌ، عَن يحيى بن سَعيدٍ، عَن عَبد الرحمنِ بن
الْقَاسم؛ أنَّهُ سَمعَ مَكْحُولاً الدِّمَشْقِيَّ يَسْألُ الْقَاسمَ بن مُحمدٍ عَنِ الْعُمْرَى،
وَمَا يَقُولُ النَّاسُ فِيهَا؟ فَقال الْقَاسمُ بن مُحمدٍ: مَا أدْرَكْتُ النَّاسَ إلَّ وَهُمْ
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٩٥٢).
(٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٩٥٣) ومن طريقه البغوي (٢١٩٦)، وبشر بن
عمر عند أبي داود (٣٥٥٢) وابن الجارود (٩٨٧) والخطيب في الفقيه والمتفقه
٢١١/١، وعبدالله بن مسلمة القعنبي عند الجوهري (١٥٠)، وعبدالله بن وهب عند
الطحاوي في شرح المعاني ٩٣/٤ والجوهري (١٥٠)، وعبدالرحمن بن القاسم (٢١)
ومن طريقه النسائي ٢٧٥/٦، والشافعي عند البيهقي ١٧١/٦، ومحمد بن الحسن
الشيباني (٨١١)، ومعن بن عيسى القزاز عند الترمذي (١٣٥٠)، ويحيى بن يحيى
النيسابوري عند مسلم ٦٧/٥ والبيهقي ١٧١/٦. وانظر التمهيد ١١٢/٧، والمسند
الجامع ١٧٤/٤ حديث (٢٦٢٩).
وقال الترمذي بعد أن رواه: «هذا حديث حسن صحيح. وهكذا روى معمر وغير
واحد عن الزهري، مثل رواية مالك. وروى بعضهم عن الزهري، ولم يذكر فيه:
ولعقبه. وروي هذا الحديث من غير وجه، عن جابر، عن النبي ◌َّ قال: العمرى
جائزة لأهلها. وليس فيها: لعقبه)) (الجامع ٢٥/٣-٢٦ بتحقيقنا).
٣٠٢

على شُرُوطِهِمْ في أمْوَالِهِمْ، وَفِيمَا أُعْطُوا (١).
٢٢٠٢ - قَال يحيى: سَمِعتُ مَالِكًا يَقولُ وَعلى ذلكَ، الأمْرُ عِنْدِنَا:
أنَّ الْعُمْرَى تَرْجعُ إلى الَّذي أعْمَرَها، إذا لَمْ يَقُلْ: هِي لَكَ وَلِعَقبكَ(٢).
٢٢٠٣ - وَحَدّثني مَالٌ، عَن نَافِعٍ؛ أنَّ عَبد اللهِ بن عُمرَ وَرثَ(٣)
خَفْصَةَ بِنْتَ عُمرَ دَارَهَا، قَال: وَكَانَتْ حَفْصةُ قَدْ أَسْكَنَتْ بِنْتَ زَيْدِ بن
الْخَطَّبِ مَا عَاشَتْ. فَلَمَّا تُؤُفِّيَتْ بِنْتُ زَيْدِ بنِ الْخَطَّبِ قَبَضَ عَبد اللهِ بن
عُمرَ الْمَسْكِنَ، وَرَأى أنَّهُ لَهُ(٤).
(٣٨) القَضَاءُ في اللُّقَطِةِ
٢٢٠٤ - حَدّثني مَالكٌ، عَن رَبِيعةَ بن أبي عَبدالرحمنِ، عَن يَزِيدَ
مَوْلَى الْمُنْبَعَثِ، عَن زَيْدٍ بن خَالِدِ الْجُهَنِيِّ؛ أَنَّهُ قَال: جَاءَ رَجُلٌ إلى رَسولِ
اللهِ وَ﴿ فَسألُهُ عَنِ اللُّقَطَةِ؟ فَقال: ((اعْرِفْ عِفَاصَها وَوِكَاءَهَا(٥) . ثُمَّ عَرِّفْهَا
سَنةً. فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُها، وَإلَّ فَشأْنَكَ بِها)). قَالَ: فَضالَّةُ الْغَنمِ يَا رَسولَ
اللهِ؟ قَال: ((هِي لَكَ، أَوْ لِخيكَ، أوْ لِلذِّئْبِ) قَال: فَضالَّةُ الإِبل؟ قَال:
((مَالَكَ وَلَها؟ مَعَها سِقَاؤُهَا وَحِذَاؤُهَا، تَردُ الْمَاءَ، وَتَأْكُلُ الشَّجرَ، حَتَّى
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٩٥٤)، وسويد بن سعيد (٢٩٦).
(٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٩٥٥)، وسويد بن سعيد (٢٩٦).
(٣) في م: ((ورث من)) ولفظة ((من)) ليس في النسخ، ولا في شرح الزرقاني، ولا في رواية
أبي مصعب.
(٤) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٩٥٦)، وسويد بن سعيد (٢٩٦)، ومحمد بن
الحسن الشيباني (٨١٢).
(٥) العفاص: الوعاء الذي تكون فيه النفقة من جلد أو خرقة أو غير ذلك. والوكاء:
الخيط الذي تُشد بها الصرة والكيس وغيرهما.
٣٠٣

يَلْقَاهَا رَبُّهَا))(١).
٢٢٠٥ - وَحَدّثني مَالكُ، عَن أَيُّوبَ بن موسى، عَن مُعَاويةً بن
عَبد اللهِ بن بَدْرِ الْجُهَنِيِّ؛ أنَّ أباهُ أخْبرَهُ أنَّهُ نَزْلَ مَنْزِلَ قَوْم بِطَريقِ الشَّام،
فَوجَدَ صُرَّةً فِيها ثَمَانُونَ دِينَارًا، فَذَكَرِهَا لِعُمرَ بنِ الْخَطَّابِ، فَقَال لَهُ عُمرٌ:
عَرَّفْهَا على أبْوَابِ الْمَساجدِ، وَاذْكُرْهَا لِكُلِّ مَن يَأْتِي مِن الشَّامِ، سَنةً. فَإِذا
مَضْتِ السَّنَةُ، فَشأنُكَ بِهَا (٢) .
٢٢٠٦ - وَحَدّثني مَالكٌ، عَن نَافِع؛ أنَّ رَجُلاً وَجدَ لُقطةً، فَجاءَ إلى
عَبد اللهِ بن عُمرَ، فَقال(٣) : إنِّي وَجَدْتُ لُقَطّةٌ، فَماذا تَرَى فِيها؟ فَقَال لَهُ
عَبد اللهِ بن عُمرَ: عَرِّفْهَا. قَالَ: قَدْ فَعلْتُ. قَال: زِدْ. قَال: قَدْ فَعَلْتُ.
فَقال عَبد اللهِ: لَاَ آَمُركَ أنْ تَأْكُلَهَا، وَلَوْ شِئْتَ لَمْ تَأْخُذْهَا (٤) .
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٩٧٥) ومن طريقه ابن حبان (٤٨٨٩)،
وإسماعيل بن أبي أويس عند البخاري ١٤٩/٣ (٢٣٧٢)، وروح بن عبادة عند عبد بن
حميد (٢٧٩)، وسويد بن سعيد (٢٩٨)، وعبدالله بن مسلمة القعنبي عند الجوهري
(٣٣٧)، وعبدالله بن وهب عند مسلم ١٣٣/٥ وأبي داود (١٧٠٥) وابن الجارود
(٦٦٦) والطحاوي في شرح المعاني ١٣٤/٤ والبيهقي ١٨٩/٦، وعبدالله بن يوسف
التنيسي عند البخاري ١٦٣/٣ (٢٤٢٩)، وعبدالرحمن بن القاسم (١٦٣) ومن طريقه
النسائي في الكبرى كما في التحفة ٢٤٢/٣-٢٤٣، والشافعي في مسنده ٢/ ١٣٧ ومن
طريقه البيهقي ١٩٢/٦، ويحيى بن يحيى النيسابوري عند مسلم ١٣٣/٥ والبيهقي
٦/ ١٨٥. وانظر التمهيد ١٠٦/٣، والمسند الجامع ٥٦٦/٥ حديث (٣٩١٧).
(٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٩٧٦)، وسويد بن سعيد (٢٩٩)، والشافعي
عند البيهقي ٦/ ١٩٣ .
(٣) بعد هذا في م: ((له))، وهي ليست في النسخ، ولا في رواية أبي مصعب.
(٤) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٩٧٧)، وسويد بن سعيد (٢٩٩)، ومحمد بن
الحسن الشيباني (٨٥١).
٣٠٤

(٣٩) القَضَاء في استهلاك (١) اللُّقَطة
٢٢٠٧- قَال يحيى: سَمِعتُ مَالِكًا يَقولُ: الأُمْرُ عِنْدِنَا فِي الْعَبْدِ
يَجِدُ اللُّقَطَةَ فَيَسْتَهْلِكُها، قَبْلَ أنْ تَبْلُغَ الْأَجَلَ الَّذِي أُجَّلَ في اللُّقَطِةِ، وَذلكَ
سَنةٌ: أنَّها في رَقَبتِهِ، إمّا أنْ يُعْطِي سَيِّدُهُ ثَمنَ مَا اسْتَهْلكَ غُلامُهُ، وَإِمَّا أنْ
يُسلِّمَ إِلَيْهِمْ غُلامُهُ، وَإِنْ أمْسَكها حَتَّى يَأْتِي الْأُجلُ الَّذِي أُجِّلَ فِي اللُّقَطِةِ،
ثُمَّ اسْتَهْلَكَها، كَانَتْ دَيْنَا عَلَيْهِ، يُتْعُ بِهِ، وَلَمْ تَكُنْ فِي رَقَبْتِهِ، وَلَمْ يَكُنْ
على سَيِّدِهِ فِيهَا شَيْءٍ(٢).
(٤٠) القَضاءُ في الضَّوال
٢٢٠٨ - مَالكٌ عَن يحيى بن سَعيدٍ، عَن سُلَيْمانَ بن يَسارِ؛ أنَّ ثَابتَ
ابن الضَّخَّاكِ الأنْصَارِيَّ أخبرهُ أنَّهُ وَجدَ بَعِيرًا بِالْحَرَّةِ، فَعَقلُهُ، ثُمَّ ذَكَرهُ
لِعُمرَ بنِ الْخَطَّابِ. فَأمَرَهُ عُمرُ أنْ يُعرِّفهُ ثَلاثَ مَرَّاتٍ. فَقَال لَهُ ثَابتٌ: إنَّهُ
قَدْ شَغَلني عَنْ ضَيْعتي. فَقَال لَهُ عُمرُ: أرْسِلُهُ حَيْثُ وَجَدْتَهُ(٣).
٢٢٠٩ - وَحَدّثني مَالكٌ عن يحيى بن سَعيدٍ، عَن سَعيدٍ بن
الْمُسَيِّب؛ أنَّ عُمرَ بنِ الْخَطَّابِ قَال، وَهو مُسْندٌ ظَهْرهُ إلى الْكَعْبةِ: مَن
أَخَذَ ضَلَّةً فَهو ضَالٌّ (٤).
(١) في م بعد هذا: ((العبد))، ولم نجدها في النسخ ولا في شرح الزرقاني، ولا في رواية
أبي مصعب الزهري، فكأنها إضافة مدرجة من الأثر الآتي.
(٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٩٧٨).
(٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٩٧٩)، وسويد بن سعيد (٣٠٠)، ومحمد بن
الحسن الشيباني (٨٥٢).
(٤) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٩٨٠)، وسويد بن سعيد (٣٠٠)، ومحمد بن
الحسن الشيباني (٨٥٣).
٢٠ ٠ الموطّأ ٢
٣٠٥

٢٢١٠ - وَحَدّثني مَالكٌ؛ أنَّهُ سَمِعَ ابن شِهَابٍ يَقولُ: كَانَتْ ضَوالٌ
الإِبلِ في زَمانِ عُمرَ بن الْخَطَّابِ إبلا مُؤَبَّلةً، تَنَاتجُ، لَا يَمِشُّها أحدٌ. حَتَّى
إذا كَانَ زَمانُ عُثمانَ بنِ عَفَّانَ، أمَرَ بِتَعْرِيفِها، ثُمَّ تُباعُ. فَإِذا جَاءَ صَاحِبُها،
أُعْطِيَ ثَمَنها(١) .
(٤١) صَدقةُ الحي عن (٢) المَيِّت
٢٢١١ - حَدّثني مَالكٌ، عن سَعيدٍ بن عَمْرِو بن شُرَحْبِيلَ بن سَعيدٍ
ابن سَعْدِ بن عُبَادةَ، عَن أبيهِ، عَن جَدِّهِ؛ أنَّهُ قَال: خَرِجَ سَعْدُ بن عُبادةَ مَعَ
رَسولِ اللهِ وَ ﴿ه فِي بَعْضِ مَغَازِهِ، فَحَضرَتْ أُمَّهُ الْوَفَاةُ بِالْمَدينةِ، فَقيلَ لَهَا:
أوْصِي. فَقَالَتْ: فِيمَ أُوصِي؟ إنَّمَا الْمَالُ مَالُ سَعْدٍ. فَتُوقِّيَتْ قَبْلَ أنْ يَقْدمَ
سَعْدٌ. فَلمَّا قَدمَ سَعْدُ بن عُبادةَ، ذُكرَ ذُلكَ لَهُ، فَقال سَعْدٌ: يَا رَسولَ اللهِ،
هَلْ يَنْفعُها أنْ أَتَصدَّقَ عَنْها؟ فَقال رَسولُ اللهِ بَّهِ: (نَعَمْ)) فَقال سَعْدٌ:
حَائِطُ كَذا وَكَذا صَدقةٌ عَنْها. لِحَائِطِ سَمَّاهُ(٣).
٢٢١٢ - وَحَدّثني مَالكٌ عن هِشَام بن عُرْوةَ، عن أبيهِ، عَن عَائشةَ
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٩٨١)، وسويد بن سعيد (٣٠٠)، ومحمد بن
الحسن الشيباني (٨٥٠)، ويحيى بن بكير عند البيهقي ٦/ ١٩١ .
(٢) في نسخة أشار إليها صاحب ص: ((على))، وقال الزرقاني: ((وفي نسخة: على بدل
عن، وكلاهما حسن)).
(٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٩٩٩) ومن طريقه المزي في تهذيب الكمال
٢٣/١١، وروح بن عبادة عند المزي في تهذيب الكمال ٢٣/١١، وسويد بن سعيد
(٣٠٩)، وعبدالله بن عبدالحكم عند الطبراني في الكبير (٥٥٢٣) والمزي في تهذيب
الكمال ٢٣/١١، وعبدالله بن مسلمة القعنبي عند الجوهري (٣٨١)، وعبدالرحمن بن
القاسم عند النسائي ٢٥٠/٦ وفي الكبرى (٦٤٧٧). وانظر التمهيد ٩٢/٢١،
والمسند الجامع ٣٥/٧ حدیث (٤٨٢٣).
٣٠٦

زَوْجِ النبيِّي ◌َّهِ؛ أنَّ رَجُلاً قَال لِرَسولِ اللهِ وَّهِ: إِنَّ أُمِّي افْتُلِتَتْ نَفْسُها.
وَأَرَاهَا لَوْ تَكلَّمَتْ، تَصدَّقَتْ. أفْتَصدَّقُ عَنْها؟ فَقال رَسولُ اللهِ وَلَّهِ:
(نَعَمْ))(١) .
٢٢١٣ - وَحَدّثني مَالكٌ؛ أنَّهُ بَلغَهُ أنَّ رَجُلاً مِن الْأَنْصَارِ مِن بَني
الْحَارثِ بنِ الْخَزرجِ، تَصدَّقَ على أبَويْهِ بِصَدقةٍ، فَهَلكا، فَوَرِثَ ابْنُهما
الْمَالَ، وَهو نَخْلٌ، فَسألَ عَن ذُلكَ رَسولَ اللهِ نَ ◌ّهِ فَقال: ((قَدْ أُجِرْتَ في
صَدَقَتَكَ، وَخُذْهَا بِمِيرَاثكَ))(٢) .
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٣٠٠٠) ومن طريقه ابن حبان (٣٣٥٣) والبغوي
(١٦٩٠)، وإسماعيل بن أبي أويس عند البخاري ١٠/٤ (٢٧٦٠)، وسويد بن سعيد
(٣١٠) ومن طريقه أبو يعلى (٤٤٣٤)، وعبدالله بن مسلمة القعنبي عند الجوهري
(٧٥٩)، وعبدالله بن وهب عند البيهقي ٢٧٧/٦، وعبدالرحمن بن القاسم عند
النسائي ٢٥٠/٦. وانظر التمهيد ١٥٣/٢٢، والمسند الجامع ٥٨٦/١٩ حديث
(١٦٤٥٥).
(٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٣٠٠١). وانظر التمهيد ٢٤/ ٤٠٦ .
٣٠٧

٧٠
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحيَـ
٢٣- كتاب الوصية
(١) الأمرُ بالوصية
٢٢١٤ - حَدّثني مَالكٌ، عَن نَافِع، عَن عَبد اللهِ بن عُمرَ؛ أنَّ رَسولَ
اللهِ وَِّ قَالَ: ((مَا حَقُّ امْرِىءٍ مُسْلم، لَهُ شَيْءٌ يُوصَى فِيهِ، يَبِيتُ لَيْلَتينِ، إلَّ
وَوَصِيَتَهُ عِنْدَهُ مَكْتُوبةٌ) (١) .
٢٢١٥- قَال مَالكٌ: الأُمْرُ الْمُجْتَمعُ عَلَيْهِ عِنْدِنَا، أنَّ الْمُوصِي إذا
أوْصَى في صِحَّتِهِ أوْ مَرَضِهِ بِوَصِيَّةٍ، فِيهَا عَتاقةُ رَقِيقٍ مِن رَقِيقِهِ، أَوْ غَيْرُ
ذلكَ، فَإِنَّهُ يُغيِّرُ مِن ذُلِكَ مَا بَدَا لَهُ، وَيَصْنعُ مِن ذُلِكَ مَا شَاءَ حَتَّى
يَمُوتَ. وَإِنْ أحَبَّ أنْ يَطْرِحَ تِلْكَ الْوَصِيَّةَ، أوْ (٢) يُبْدِلَها، فَعَلَ. إلّا أنْ
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٩٨٨) ومن طريقه البغوي (١٤٥٧)، وإسحاق
ابن عيسى الطباع عند أحمد ١١٣/٢، وسويد بن سعيد (٣٠٥)، وعبدالله بن مسلمة
القعنبي عند الجوهري (٦٩٨)، وعبدالله بن وهب عند الطحاوي في شرح المشكل
(٣٦٣٠) والبيهقي ٦/ ٢٧١، وعبدالله بن يوسف التنيسي عند البخاري ٢/٤ (٢٧٣٨)،
وعبدالرحمن بن القاسم عند النسائي ٢٣٩/٦، وعمرو بن مرزوق عند أبي نعيم في
الحلية ٣٥٢/٦، ومحمد بن الحسن الشيباني (٧٣٤). وقال ابن عبدالبر: ((لا خلاف
عن مالك في لفظ هذا الحديث، ولا في إسناده، وكذلك رواه أيوب، وعبيدالله بن
عمر، وهشام بن الغاز، وغيرهم، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي بَّر، مثله
سواء، لم يختلفوا في إسناده. وكذلك رواه الزهري، عن سالم، عن ابن عمر، مثله،
عن النبي صَلٍ)) (التمهيد ٢٩٠/١٤).
(٢) في م: (و)).
٣٠٩

يُدَبَِّ (١) مَمْلُوكًا، فَإِنْ دَبَّرَ، فَلاَ سَبِيلَ إلى تَغْيِيرِ مَا دَبَّرَ. وَذلكَ أنَّ رَسولَ
اللهِ وَِّ قَالَ: ((مَا حَقُّ امْرِىءٍ مُسْلم لَهُ شَيْءٌ يُوصَى فيهِ، يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ، إلاَّ
وَوَصِيَّتَهُ عِنْدَهُ مَكْتُوبٌ)) .
قَال مَالكٌ: فَلَوْ كَانَ الْمُوصِي لَ يَقْدرُ على تَغْيِيرِ وَصِيَّتِهِ، وَلاَ مَا
ذُكرَ فِيهَا مِن الْعَتاقةِ، كَانَ كُلُّ مُوصٍ قَدْ حَبسَ مَالهُ الَّذي أوْصَى فيهِ مِن
الْعَتَاقِةِ وَغَيْرِهَا. وَقَدْ يُوصِي الرَّجُلُ في صِخَّتِهِ وَعِنْدَ سَفرِهِ .
قَال مَالكٌ: فَالْأَمْرُ عِنْدِنَا الَّذِي لَ اخْتِلَافَ فيهِ، أَنَّهُ يُغَيِّرُ مِن ذُلِكَ مَا
شَاءَ، غَيْرَ التَّدْبِيرِ(٢).
(٢) جوازُ وصية الصَّغير والضَّعيف والمُصاب والسَّفِيه
٢٢١٦ - حَدّثني مَالكٌ، عَن عَبد اللهِ بن أبي بَكْرِ بن حَزْمِ، عَن أبيهِ،
أنَّ عَمْرَو بن سُلَيْم الزُّرقِيَّ أخْبرهُ؛ أنَّهُ قِيلَ لِعُمرَ بنِ الْخَطَّابِ: إنَّ هَاهُنا
غُلاَمَا يَفاعًا، لَمْ يَخْتَلِمْ، مِن غَسَّانَ، وَوَارثهُ بِالشَّامِ، وَهو ذُو مَالٍ، وَلَيْسَ
لَهُ هَاهُنَا إلَّ ابْنَهُ عَمَّ لَهُ. فَقال(٣) عُمرُ بن الْخَطَّابِ: فَلْيُوصِ لَها. قَال:
فَأَوْصَى لَها بِمَالٍ يُقالُ لَهُ: بِثْرُ جُشَمٍ. قَال عَمْرُو بن سُلَيْمٍ: فَبِيعَ ذُلكَ
الْمَالُ بِثَلاثينَ أَلْفِ دِرْهَمٍ. وَابْنَةُ عَمِّهِ الَّتي أَوْصَى لَهَا، هِي أُمُ عَمْرٍو بن
سُلَيْمِ الزُّرقيِّ(٤) .
(١) أي: أمر بعتقه بعد موته.
(٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٩٨٩) و(٢٩٩٠) و(٢٩٩١).
(٣) في م: ((قال))، وما أثبتناه من ص ون وق وز، وهو الموافق لرواية أبي مصعب.
(٤) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٩٩٢)، وسويد بن سعيد (٣٠٥)، ومحمد بن
الحسن الشيباني (٧٣٥)، ويحيى بن بكير عند البيهقي ٢٨٢/٦ .
وأخرجه عبدالرزاق (١٦٤١٠)، وسعيد بن منصور (٤٣٠) من غير طريق مالك . =
٣١٠

٢٢١٧ - وَحَدّثني مَالكُ، عَن يحيى بن سَعيدٍ، عَن أبي بَكْرِ بن
حَزْمٍ؛ أنَّ غُلاَمًا مِن غَسَّانَ حَضرَتْهُ الْوَفَاةُ بِالْمَدينةِ، وَوَارثهُ بِالشَّامِ، فَذُكرَ
ذُلِكَ لِعُمرَ بنِ الْخَطَّابِ، فَقِيلَ لَهُ: إنَّ فُلانًا يَمُوتُ، أَفَيُّوصِيَّ؟ قَال:
فَلْيُوصِ .
قَال يحيى بن سَعيدٍ: قَال أبو بَكْرٍ: وَكَانَ الْغُلامُ ابن عَشْرِ سِنِينَ، أوِ
اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنةً، فَأَوْصَى بِثْرِ جُشَمِ، فَبَاعَها أهْلُهَا بِثَلاثِينَ ألْفِ
دِرْهَم(١) .
٢٢١٨- قَال يحيى: سَمِعتُ مَالِكًا يَقولُ: الأُمْرُ الْمُجْتَمعُ عَليْهِ
عِنْدنَا: أنَّ الضَّعيفَ في عَقْلِهِ، وَالسَّفيهَ، وَالْمُصَابَ الَّذِي يُفيقُ أَحْيانًا،
تَجُوزُ وَصَايَاهُمْ، إذا كَانَ مَعهُمْ مِن عُقُولِهِمْ مَا يَعْرِفُونَ مَا يُوصُونَ بِهِ. فَأَمَّا
مَن لَيْسَ مَعهُ مِن عَقْلِهِ مَا يَعْرفُ بِذلكَ مَا يُوصِي بِهِ، وَكَانَ مَغْلُوبًا على
عَقْلِهِ، فَلاَ وَصِيَّةَ لَهُ(٢) .
(٣) الوصيةُ في الثُّلُث لا يتعدى
٢٢١٩ - حَدّثني مَالكٌ، عَن ابن شِهَابٍ، عَن عَامِ بن سَعْدٍ بن أبي
وَقَّاصٍ، عَن أبيهِ؛ أَنَّهُ قَال: جَاءَني رَسولُ اللهِ وَّهِ يَعُودُني عَامَ حَجَّةٍ
الْوَدَاعِ (٣) ، مِن وَجعِ اشْتَّ بِي، فَقُلْتُ: يَا رَسولَ اللهِ، قَدْ بَلْغَ بِي مِن
وقال البيهقي: والخبر منقطع فعمرو بن سليم الزرقي لم يدرك عمر رضي الله عنه،
=
إلا أنه ذكر في الخبر انتسابه إلى صاحب القصة، والله أعلم.
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٩٩٣)، وسويد بن سعيد (٣٠٦). وأخرجه
عبدالرزاق (١٦٤١١)، وسعيد بن منصور (٤٣١) بمعناه.
(٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٩٩٤)، وسويد بن سعيد (٣٠٦).
(٣) في رواية سفيان بن عيينة عن الزهري: ((عام الفتح))، ورواه أكثر أصحاب الزهري مثل =
٣١١

الْوَجعِ مَا تَرَى، وَأنا ذُو مَالٍ، وَلاَ يَرِثُنِي إلَّ ابْنَةٌ لِي، أَفَأْتَصدَّقُ بِثُلُثِي
مَالِي؟ قَال(١): فَقال رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((لاَ)). فَقُلْتُ: فَالشَّطْرُ؟ قَالَ: ((لاَ)).
ثُمَّ قَال رَسولُ اللهِ وَّهِ: ((الثُّلُثُ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ. إنَّكَ أنْ تَذْرَ وَرَثَتَكَ
أَغْنِيَاءَ، خَيْرٌ مِن أنْ تَذَرَهُمْ عَالةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ. وَإِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةٌ
تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللهِ إلَّا أُجِرْتَ بِهَا(٢)، حَتَّى مَا تَجْعلُ فِي فِي امْرَأْتكَ)).
قَالَ: فَقُلْتُ: يَا رَسولَ اللهِ، أَأُخَلَّفُ بَعْدَ أصْحَابِي؟ فَقال رَسولُ اللهِ وَلّ:
((إِنَّكَ لَنْ تُخَلَّفَ، فَتَعْمَلَ عَمَلاً صَالِحًا، إلَّ ازْدَدْتَ بِهِ دَرَجةً وَرِفْعَةً،
وَلَعَلَّكَ أنْ تُخَلَّفَ حَتَّى يَنْتَفِعَ بِكَ أَقْوَامٌ وَيُضرَّ بِكَ آخَرُونَ. اللَّهُمَّ أَمْضٍ
لِصْحَابِي هِجْرَتَهُمْ، وَلاَ تَرُدَّهُمْ على أعْقَابِهِمْ، لكنِ الْبَائسُ سَعْدُ بن
خَوْلَةَ)). يَرْنِي لَهُ رَسولُ اللهِ وَّهِ أَنْ مَاتَ بِمَكَّةَ(٣).
٢٢٢٠ - قَال يحيى: سَمِعتُ مَالِكًا يَقولُ في الرَّجُلِ يُوصِي بِثُلُثِ
رواية مالك، منهم: معمر، ويونس، ويحيى بن سعيد، وعبدالعزيز بن أبي سلمة،
=
وابن أبي عتيق، وإبراهيم بن سعد. (التمهيد ٣٧٥/٨-٣٧٦).
(١) ليست في م.
(٢) سقطت من م.
(٣) قوله: ((يرثي له ... الخ)) من قول الزهري، كما بينه الحافظ ابن حجر في الفتح عقيب
الحديث (١٢٩٥) ٢١٢/٣. وهذا الحديث رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري
(٢٩٩٥) ومن طريقه ابن حبان (٦٠٢٦) والبغوي (١٤٥٩)، وسويد بن سعيد (٣٠٧)
ومن طريقه أبو يعلى (٨٣٤)، وعبدالله بن مسلمة القعنبي عند الفسوي في المعرفة
والتاريخ ٣٦٨/١-٣٦٩ والجوهري (٢١٧) وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٥٣٣)
والبيهقي ٢٦٨/٦، وعبدالله بن يوسف عند البخاري ٢/ ١٠٣ (١٢٩٥)، وعبدالرحمن
ابن القاسم (٦٨) ومن طريقه النسائي في عمل اليوم والليلة (١٠٩٠)، ومحمد بن
الحسن الشيباني (٧٣٦) ولم يذكر فيه ((عن أبيه))، ومصعب الزبيري عند الشاشي
(٨٥)، ويحيى بن بكير عند الفسوي في المعرفة والتاريخ ٣٦٨/١-٣٦٩ والبيهقي
٢٦٨/٦. وانظر التمهيد ٣٧٤/٨، والمسند الجامع ٦/ ٩٢ حديث (٤٠٦٩).
٣١٢

مَالِهِ لِرَجُلٍ، وَيَقولُ: غُلاَمِي يَخْدُمُ فُلانًا مَا عَاشَ، ثُمَّ هُو حُرٍّ، فَيُنْظَرُ في
ذُلُكَ، فَيُوجَدُ الْعَبْدُ ثُلُثَ مَالِ الْمَيِّتِ، قَالَ: فَإنَّ خِدْمةَ الْعَبْدِ تُقَوَّمُ، ثُمَّ
يَتَحَاصَّانِ؛(١) يُحَاصُ الَّذِي أُوصِي لَهُ بِالثُّلُثِ بِثُلُثِهِ، وَيُحَاصُّ الَّذِي أُوصِيَ
لَهُ بِخِدْمِ الْعَبْدِ بِمَا قُوَّمَ لَهُ مِن خِدْمةِ الْعَبْدِ. فَيَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُما مِن
خِدْمةِ الْعَبْدِ، أَوْ مِن إجَارتِهِ، إِنْ كَانَتْ لَهُ إجَارةٌ، بِقدرِ حِصَّتِهِ. فَإِذا مَاتَ
الَّذِي جُعِلَتْ لَهُ خِدْمةُ الْعَبْدِ مَا عَاشَ، عَتَقَ الْعَبْدُ(٢).
٢٢٢١ - قَال: وَسَمِعتُ مَالِكًا يَقولُ في الَّذي يُوصِي في ثُلُثِهِ،
فَيَقولُ: لِفُلانٍ كَذا وَكذا، وَلِفُلانٍ كَذا وَكَذا، يُسَمِّي مَالاً مِن مَالِهِ، فَيَقولُ
وَرَثْتَهُ: قَدْ زَادَ على ثُلثِهِ: فَإِنَّ الْوَرثةَ يُخَيَّرُونَ، بَيْنَ أنْ يُعْطُوا أَهْلَ الْوَصايَا
وَصَايَاهُمْ، وَيَأْخُذُوا جَمِيعَ مَالِ الْمَيِّتِ. وَبَيْنَ أنْ يَقْسمُوا لِأَهْلِ الْوَصايَا
ثُلُثَ مَالِ الْمَيِّتِ، فَيُسلِّمُوا إِلَيْهِمْ ثُلُثُهُ، فَتكُونُ حُقُوقُهمْ فيهِ إنْ أرادُوا،
.(٣)
بَالغًا مَا بَلِغَ(٣) .
(٤) أمرُ الحامل والمَريض والذي يحضر القتال في أموالهم
٢٢٢٢ - قَال يحيى: سَمِعتُ مَالِكًا يَقولُ: أَحْسنُ مَا سَمِعتُ في
وَصِيَّةِ الْحَامِلِ وَفي قَضايَاهَا في مَالِها وَما يَجُوزُ لَها: أنَّ الْحَاملَ
كَالْمَرِيضِ، فَإِذا كَانَ الْمَرَضُ الْخَفيفُ، غَيْرُ الْمَخُوفِ على صَاحِبِهِ، فَإِنَّ
صَاحِبهُ يَصْنِعُ في مَالِهِ مَا يَشاءُ. وَإِذا كَانَ الْمَرَضُ الْمَخُوفُ عَليْهِ، لَمْ يَجُزْ
لِصَاحِبِهِ شَيْءٌ إلَّ فِي ثُلثِهِ. قَال: وَكَذْلكَ الْمَرْأةُ الْحَامِلُ؛ أوَّلُ حَمْلها بِشْرٌ
(١) يتحاصان: يقتسمان المال بينهما حصصًا.
(٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٩٩٧).
(٣) كذلك (٢٩٩٨).
٣١٣

وَسُرورٌ، وَلَيْسَ بِمَرْضِ وَلَا خَوْفٍ، لِنَّ اللهَ تَارَكَ وَتَعالَى قَال فِي كِتَابِهِ
﴿فَبَشَّرْنَهَا بِإِسْحَقَ وَمِن وَرَآءٍ إِسْحَقَ يَعْقُوبَ ٠﴾ [هود] وَقَال: ﴿حَمَلَتْ حَمْلًا
خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِّ، فَلَمَّا أَنْقَلَت ◌َعَوَا اَللَّهَ رَنَّهُمَا لَبِنْ ءَاتَيْتَنَا صَلِعًا لَّنَّكُونَنَّ مِنَ
الشَّكِرِينَ فِيَ﴾ [الأعراف].
قَالَ: فَالْمَرْأَةُ الْحَامِلُ إذا أثْقَلتْ لَمْ يَجُزْ لَها قَضاءٌ إلَّ فِي ثُلُثُها.
فَأَوَّلُ الإِتْمَامِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ، قَال اللهُ تَبَارَكَ وَتَعالَى فِي كِتَابِهِ ﴿﴿ وَاُلْوَلِدَتُ
يُضِعْنَ أَوْلَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾ [البقرة ٢٣٣] وَقَال: ﴿وَحَمَلُهُ وَفِصَلُهُ ثَثُونَ
شَهْرًا﴾ [الأحقاف ١٥] فَإذا مَضَتْ لِلْحَاملِ سِتَّهُ أَشْهُرٍ مِن يَوْمَ حَمَلَتْ لَمْ
يَجُزْ لَهَا قَضاءٌ في مَالِها، إلَّ في الثُّلثِ (١).
٢٢٢٣- قَال: وَسَمِعتُ مَالِكًا يَقولُ في الرَّجُلِ يَحْضُرُ الْقِتَالَ: إِنَّهُ
إذا زَحفَ في الصَّفِّ لِلْقِتالِ، لَمْ يَجُزْ لَهُ أنْ يَقْضي في مَالِهِ شَيْئًا، إلَّ في
الثُّلُثِ، وَإِنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْحَاملِ وَالْمَرِيضِ الْمَخُوفِ عَلَيْهِ، مَا كَانَ بِتَلْكَ
الْحَالِ (٢).
(٥) الوصيةُ للوارث والحيازة
٢٢٢٤ - قَال يحيى: سَمِعتُ مَالِكًا يَقولُ في هذه الآيةِ: إنَّها
منْسُوخةٌ، قَوْلُ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعالَى ﴿إِن تَرَكَ خَيْرًّا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَاَلْأَقْرَبِينَ﴾
[البقرة ١٨٠] نَسَخها مَا نَزْلَ مِن قِسْمَةِ الْفَرائضِ فِي كِتَابِ اللهِ عَزَّ
=(٣)
وَجَلَّ(٣).
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٣٠٠٢) و(٣٠٠٣).
(٢) كذلك (٣٠٠٤).
(٣) كذلك (٣٠٠٥).
٣١٤

٢٢٢٥ - قَال: وَسَمِعتُ مَالِكًا يَقولُ: السُّنةُ الثَّابتةُ عِنْدِنَا الَّتِي لَاَ
اخْتِلاَفَ فِيها أنَّهُ لَا تَجُوزُ وَصِيَّةٌ لِوَارثٍ، إلَّا أنْ يُجيزَ لَهُ ذُلكَ وَرَثَةُ
الْمَيِّتِ. وَأَنَّهُ إنْ أَجَازَ لَهُ بَعْضُهِمْ، وَأْبَى بَعْضُ، جَازَ لَهُ حَقُّ مَن أجَازَ
مِنْهُمْ. وَمَن أبَى، أخَذَ حَقَّهُ مِن ذُلِكَ (١) .
٢٢٢٦ - قَال: وَسَمِعتُ مَالِكًا يَقولُ في الْمَرِيضِ الَّذِي يُوصِي،
فَيَسْتَأْذِنُ وَرَثتهُ في وَصيَّتِهِ وَهو مَريضٌ، لَيْسَ لَهُ مِن مَالِهِ إلَّا ثُلُثُهُ، فَيَأْذِنُونَ
لَهُ أنْ يُوصِي لِبَعْضٍ وَرَثتهِ بِأَكْثَرَ مِن ثُلثِهِ: إنَّهُ لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَرْجِعُوا في
ذُلِكَ، وَلَوْ جَازَ ذُلِكَ لَهُمْ صَنعَ كُلُّ وَارثٍ ذُلكَ، فَإذا هَلكَ الْمُوصِي
أَخَذُوا ذُلكَ لِنْفُسِهِمْ، وَمَنعُوهُ الْوَصِيَّةَ في ثُلُثِهِ، وَمَا أُذِنَ لَهُ بِهِ في
مَالِهِ(٢).
٢٢٢٧ - قَالَ: فَأَمَّا أنْ يَسْتَأْذنَ وَرَثَتَهُ في وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا لِوَارثٍ في
صِحَّتِهِ، فَيَأْذُنُونَ لَهُ: فَإِنَّ ذُلكَ لاَ يَلْزَمُهم، وَلِوَرثتِ أنْ يَرُدُّوا ذُلكَ إنْ
شَاؤُا؛ وَذُلِكَ أنَّ الرَّجُلَ إذا كَانَ صَحِيحًا كَانَ أَحَقَّ بِجَميعِ مَالِهِ، يَصْنعُ فيهِ
مَا شَاءَ، إنْ شَاءَ أنْ يَخْرُجَ مِن جَمِيعِهِ، خَرجَ فَيَتَصدَّقُ بِهِ، أوْ يُعْطِيهِ مَن
شَاءَ. وَإِنَّما يَكُونُ اسْتِثْذَانَهُ وَرَثَتُهُ جَائِزًا على الْوَرثةِ، إذا أذِنُوا لَهُ حِينَ
يُحْجِبُ عَنْهُ مَالهُ، وَلاَ يَجُوزُ لَهُ شَيْءٌ إلَّ فِي ثُلُثِهِ، وَحِينَ هُمْ أحَقُّ بِثُلُثَيْ
مَالِهِ مِنْهُ، فَذلكَ حِينَ يَجُوزُ عَليْهِمْ أمْرُهُمْ وَمَا أذْنُوا لَهُ بِهِ. فَإنْ سَأَلَ بَعْضُ
وَرَثَتِهِ أَنْ يَهِبَ لَهُ مِيرَاثْهُ حِينَ تَحْضُرُهُ الْوَفاةُ فَيَفْعَلُ، ثُمَّ لاَ يَقْضي فيهِ
الْهَالِكُ شَيْئًا؛ فَإِنَّهُ رَدٌّ على مَن وَهَبِهُ، إلَّا أنْ يَقولَ لَهُ الْمَيِّتُ: فُلاَنٌ،
(١) كذلك (٣٠٠٦).
(٢) كذلك (٣٠٠٧).
٣١٥

لِبَعْضِ وَرَثتِهِ، ضَعيفٌ، وَقَدْ أحْبَيْتُ أنْ تَهبَ لَهُ مِيرَاثكَ فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ، فَإِنَّ
ذُلِكَ جَائزٌ إذا سَمَّاهُ الْمَيِّتُ لَهُ.
قَالَ: فَإِنْ وَهبَ لَهُ مِيرَاثُهُ، ثُمَّ أَنْفذَ الْهَالكُ بَعْضُهُ وَبَقِيَ بَعْضٌ، فَهو
رَدٌّ على الَّذِي وَهبَ، يَرْجِعُ إلَيْهِ مَا بَقِيَ بَعْدَ وَفَاةِ الَّذِي أُعْطيهُ(١).
٢٢٢٨ - قَال: وَسَمِعتُ مَالِكًا يَقولُ فِيمن أوْصَى بِوَصَّةٍ فَذْكَرَ أنَّهُ قَدْ
كَانَ أعْطَى بَعْضَ وَرَثَتِهِ شَيْئًا لَمْ يَقْبضهُ، فَأَبِى الْوَرِثَةُ أنْ يُجِيزُوا ذُلِكَ: فَإِنَّ
ذُلْكَ يَرْجِعُ إلى الْوَرثةِ مِيراثًا على ◌ِتَابِ اللهِ؛ لِأِنَّ الْمَيِّتَ لَمْ يُرِدْ أنْ يَقْعَ
شَيْءٌ مِن ذُلكَ في ثُلُثِهِ، وَلاَ يُحَاصُّ أَهْلُ الْوَصايَا في ثُلُثِهِ بِشَيْءٍ مِن
ذلكَ (٢).
(٦) ما جاءَ في المُؤَنَّث من الرِّجال وَمن أحق بالوَلَد
٢٢٢٩ - حَدّثني مَالكٌ، عَن هِشَام بن عُرْوةَ، عن أبيهِ؛ أنَّ مُخَتَّثًا
كَانَ عِنْدَ أُمِّ سَلمَةَ، زَوْج النبيِّ وَّهِ، فَقال لِعَبد اللهِ بن أبي أُمَّيَّةَ، وَرَسولُ اللهِ
وَّه يَسْمعُ: يَا عَبد اللهِ، إن فَتحَ اللهُ عَليْكُمْ الطَّائفَ غدًا، فَأنا أدُلُّكَ على ابْنِةٍ
غَيْلاَنَ. فَإِنَّها تُقْبِلُ بَأَرْبَعِ وَتُدْبرُ بِثَمَانٍ. فَقال رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((لاَ يَدْخُلنَّ
هؤلاءِ عَلَيْكُمْ))(٣) .
(١) كذلك (٣٠٠٨).
(٢) كذلك (٣٠٠٩).
(٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٣٠١٧)، وسويد بن سعيد (٣١١)، وعبدالله بن
مسلمة القعنبي عند الجوهري (٧٧٦)، وعبدالرحمن بن القاسم عند النسائي في
الكبرى كما في التحفة (١٨٢٦٣) وابن المظفر في غرائب مالك (١٠٢).
قال ابن عبدالبر: ((هكذا روى هذا الحديث جمهور الرواة عن مالك مرسلاً، ورواه
سعيد بن أبي مريم عن مالك، عن هشام، عن أبيه، عن أم سلمة، والصواب عن =
٣١٦

٢٢٣٠ - وَحَدّثني مَالكُ، عَن يحيى بن سَعيدٍ؛ أنَّهُ قَالَ: سَمِعتُ
الْقَاسمَ بن مُحمدٍ يَقولُ: كَانَتْ عِنْدَ عُمرَ بنِ الْخَطَّابِ امْرَأَةٌ مِن الْأَنْصَارِ،
فَوَلَدَتْ لَهُ عَاصمَ بن عُمرَ، ثُمَّ إِنَّهُ فَارَقَها. فَجاءَ عُمرُ قُبَاءً، فَوَجَدَ ابْنُهُ
عَاصمًا يَلْعبُ بِفَناءِ المَسْجِدِ، فَأَخَذَ بِعَضُدهِ، فَوضَعَهُ بَيْنَ يَدِيْهِ على الذَّابَّةِ،
فَأَدْرَكَتْهُ جَدَّةُ الغُلَامِ، فَنَازَعِنْهُ إِيَّاهُ، حَتَّى أتَيا أبا بَكْرِ الصِّدِّيقَ. فَقال عُمرُ:
ابْنِي. وَقَالَتِ الْمَرْأَةُ: ابْني. فَقال أبو بَكْرٍ: خَلِّ بَيْنَها وَبَيْنهُ. قَال: فَما
رَاجَعُهُ عُمرُ الْكَلامَ(١) .
قَالَ: وَسَمِعتُ مَالِكًا يَقولُ: وَهذا الْأَمْرُ الَّذِي آخُذُ بِهِ فِي ذُلكَ.
(٧) العَيب في السِّلعةِ وضَمَانها
٢٢٣١ - قَال يحيى: سَمِعتُ مَالِكًا يَقولُ في الرَّجُلِ يَبْتَاعُ السِّلْعَةَ مِن
الْحَيوانِ أوِ الثِّيَابِ أوِ الْعُرُوضِ فَيُوجَدُ ذُلكَ الْبَيْعُ غَيْرَ جَائِزٍ، فَيُرَدُ وَيُؤْمَرُ
الَّذِي قَبِضَ السِّلْعَةَ أنْ يَرُدَّ إلى صَاحبهِ سِلْعَتْهُ، قَال مَالكٌ: فَلَيْسَ لِصَاحبِ
السِّلْعَةِ إلَّ قِيمتُها يَوْمَ قُبِضتْ مِنْهُ. وَلَيْسَ يَوْمَ يَرُدُّ ذُلكَ إِلَيْهِ؛ وَذُلكَ أَنَّهُ
ضَمِنِها مِن يَوْمَ قَبِضَها، فَمَا كَانَ فِيهَا مِن نُقْصانِ بَعْدَ ذُلكَ كَانَ عَليْهِ،
فَبِذْلِكَ كَانَ نِمَاؤُهَا وَزِيَادَتُها لَهُ. وَإِنَّ الرَّجُلَ يَقْبِضُ السِّلْعَةَ فِي زَمَانِ هِي
فِيهِ نَافقةٌ، مَرْغُوبٌ فِيهَا، ثُمَّ يَرُدُّهَا فِي زَمَانِ هِي فِيهِ سَاقطةٌ، لَا يُرِيدُهَا
أحدٌ. فَيَقْبِضُ الرَّجُلُ السِّلْعَةَ مِن الرَّجُلِ، فَيَبيعُها بِعَشرةٍ دَنَانِيرَ، أو يُمْسكُها
مالك ما في الموطأ ولم يسمع عروة من أم سلمة، وإنما رواه عن زينب ابنتها عنها،
=
كذلك قال ابن عيينة، وأبو معاوية عن هشام)) (التمهيد ٢٦٩/٢٢).
قلت: رواية عروة عن زينب بنت أم سلمة، عن أمها في الصحيحين: البخاري
١٩٨/٥ و٤٨/٧ و٢٠٥ ومسلم ١١٠/٧. وانظر تعليقنا على ابن ماجة (١٩٠٢).
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٣٠١٦)، وسويد بن سعيد (٣١١).
٣١٧

وَثَمِنُها ذُلِكَ، ثُمَّ يَرُدُّهَا وَإِنَّمَا ثَمِنُها دِينَارٌ: فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَذْهبَ مِن مَالٍ
الرَّجُلِ بِتَسْعةِ دَنَانِيرَ، أوْ يَقْضُها مِنْهُ الرَّجُلُ فَيَبيعُها بِدِينَارٍ، أَوْ يُمْسكُها.
وَإِنَّمَا ثَمِنُها دِينارٌ، ثُمَّ يَرُدُّهَا وَقِيمتُهَا يَوْمَ يَرُدُهَا عَشَرَةُ دَنَانِيرَ. فَلَيْسَ على
الَّذِي قَبِضَها أنْ يَغْرِمَ لِصَاحِبِهَا مِن مَالِهِ تِسْعَةَ دَنَانِيرَ، إنَّما عَليْهِ قِيمةُ مَا
قَبِضَ يَوْمَ قَبْضِهِ .
قَالٍ: وَمِمَّا يُبيِّنُ ذلكَ: أنَّ السَّارِقَ إذا سَرقَ السِّلْعَةَ، فَإِنَّمَا يُنْظِرُ إلى
ثَمَنها يَوْمَ سَرَقِها (١) ، فَإِنْ كَانَ يَجبُ فِيهِ الْقَطْعُ، كَانَ ذُلكَ عَلَيْهِ. وَإِنِ
اسْتَأْخَرَ قَطْعُهُ، إمّا في سِجْنٍ يُخْبسُ فيهِ حَتَّى يُنْظرَ فِي شَأْنِهِ، وَإِمَّا أنْ
يَهْرُبَ السَّارِقُ ثُمَّ يُوجَد(٢) بَعْدَ ذُلكَ؛ فَلَيْسَ اسْتِثْخَارُ قَطْعِهِ بِالَّذِي يَضِعُ
عَنْهُ حَدَّا قَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ يَوْمَ سَرقَ، إِنْ (٣) رَخُصَتْ تِلْكَ السِّلْعَةُ بَعْدَ ذُلكَ،
وَلَ بِالَّذِي يُوجِبُ عَلَيْهِ قَطْعًا لَمْ يَكُنْ وَجَبَ عَلَيْهِ يَوْمَ أَخَذْهَا، إنْ غَلتْ
تِلْكَ السَّلْعَةُ بَعْدَ ذُلِكَ (٤).
(٨) جامع القَضَاء وكراهيته
٢٢٣٢ - حَدّثني مَالكٌ، عَن يَحيى بن سَعيدٍ؛ أنَّ أبا الدَّرْدَاءِ كَتبَ
إِلى سَلْمانَ الْفَارسيّ: أنْ هَلُمَّ إلى الْأَرْضِ الْمُقَدَّسةِ. فَكتبَ إِلَيْهِ سَلْمانُ:
إِنَّ الْأرْضَ لاَ تُقدِّسُ أحدًا، وَإِنَّما يُقدِّسُ الإِنْسانَ عَملهُ. وَقَدْ بَلغَني أنَّكَ
جُعِلْتَ طَبِيبًا تُدَاوي(٥) . فَإِنْ كُنْتَ تُبْرِىءُ فَنْعِمَّا لَكَ، وَإِنْ كُنْتَ مُتَطيِّبًا،
(١) في م: ((يسرقها))، وما هنا من النسخ ورواية أبي مصعب، وهو الأصح.
(٢)
في م: ((يؤخذ)»، وما هنا من ص ون ورواية أبي مصعب.
(٣) في م: ((وإن))، وما هنا من ص و ن.
(٤) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٣٠٢٣) و(٣٠٢٤) و(٣٠٢٥).
(٥) أي: قاضيًا.
٣١٨

فَاحْذَرْ أنْ تَقْتُلَ إِنْسانًا فَتَدْخُلَ النَّارَ. فَكَانَ أبو الدَّرْدَاءِ، إذا قَضى بَيْنَ اثْنَيْنِ
ثُمَّ أدْبَرَا عَنْهُ، نَظرَ إلَيْهما، وَقَال: ارْجِعا إلَيَّ. أَعِيدًا عَليَّ قِصَّتَكُمَا.
مُتَطَبِّبٌ، وَاللهِ(١).
٢٢٣٣- قَال: وَسَمِعتُ مَالِكًا يَقولُ: مَن اسْتَعَانَ عَبْدًا بِغَيْرِ إِذْنِ
سَيِّدِهِ فِي شَيْءٍ لَهُ بَالٌ، وَلِمِثْلِهِ إِجَارَةٌ، فَهو ضَامِنٌ لِمَا أصابَ الْعَبْدَ، إنْ
أُصِيبَ الْعَبْدُ بِشَيْءٍ. وَإِنْ سَلَمَ الْعَبْدُ، فَطَلبَ سَيِّدُهُ إجَارَتَهُ لِمَا عَمَلَ،
فَذَلِكَ لِسَيِّدِهِ. وَهو الأُمْرُ عِنْدِنَا(٢).
٢٢٣٤ - قَال: وَسَمِعتُ مَالِكًا يَقولُ، فِي الْعَبْدِ يَكُونُ بَعْضِهُ حُرًّا
وَبَعْضِهُ مُسْتَرَقًّا: إِنَّهُ يُوقفُ مَالهُ بِيدِهِ، وَلَيْسَ لَهُ أنْ يُحْدثَ فِيهِ شَيْئًا، وَلكنَّهُ
يَأْكُلُ فِيهِ وَيَكْتَسي بِالْمَعْرُوفِ، فَإِذا هَلكَ، فَمالهُ لِلَّذِي بَقِيَ لَهُ فيهِ من(٣)
الرِّقِ (٤).
٢٢٣٥- قَال: وَسَمِعتُ مَالِكًا يَقولُ: الأمْرُ عِنْدِنَا أنَّ الْوَالدَ يُحاسبُ
وَلدهُ بِمَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ مِن يَوْمَ يَكُونُ لِلْوَلِدِ مَالٌ، نَاضًّا كَانَ أَوْ عَرْضًا(٥) ، إنْ
أَرَادَ الْوَالدُ ذُلكَ (٦).
٢٢٣٦ - وَحَدّثني مَالكٌ، عَن عُمرَ بن عَبدالرحمنِ بن دَلاَفِ الْمُزَنِيِّ،
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٣٠٢٢)، وسويد بن سعيد (٣١٣).
(٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٨٨٤).
(٣) سقطت من م.
(٤) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٨٨٥).
(٥) أي: نقدًا كان أو سلعة.
(٦) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٨٨٧).
٣١٩

عَن أبيهِ (١) ؛ أنَّ رَجُلاً مِن جُهَيْنَةَ كَانَ يَسْبقُ الْحَاجَّ، فَيَشْتري الرَّواحلَ
فَيُغْلِي بِها، ثُمَّ يُسْرِعُ السَّيْرَ فَيَسْبِقُ الْحَاجَّ. فَأَفْلَسَ فَرُفعَ أمْرُهُ إلى عُمرَ بن
الْخَطَّابِ، فَقال: أمَّا بَعْدُ، أَيُّهَا النَّاسُ، فَإِنَّ الأُسَيْفِعَ(٢)، أُسَيْفِعَ جُهَيْنَةَ،
رَضِيَ مِن دِينِهِ وَأمَانتِهِ بِأنْ يُقالَ سَبقَ الْحَاجَّ، ألاَ وَإِنَّهُ قَدْ دَانَ مُعْرِضًا (٣) ،
فَأَصْبِحَ قَدْرِينَ بِهِ(٤) . فَمَن كَانَ لَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَلْيَأْتِنَا بِالْغَدَاةِ، نَقْسمُ مَالهُ
بَيْنِهُمْ. وَإِيَّاكُمْ وَالذَّيْنَ، فَإِنَّ أوَّلهُ هَمٌّ وَآخرِهُ حَرْبٌ(٥) .
(٩) ما جاءَ فيما أفسدَ العَبيد أو جَرَحوا
٢٢٣٧- قَال يحيى: سَمِعتُ مَالِكًا يَقولُ: السُّنةُ عِنْدنَا فِي جِنَايةِ
الْعَبيدِ؛ أنَّ كُلَّ مَا أصَابَ الْعَبْدُ مِن جُرْحٍ جَرِحَ بِهِ إِنْسانًا، أوْ شَيْءٍ
اخْتلسهُ، أو حَريسةِ اخْتَرَسَها، أوْ ثَمرٍ مُعلَّقٍ جَذَّهُ أوْ أفْسدهُ، أوْ سَرِقةٍ
سَرقَها لَاَ قَطْعَ عَليْهِ فِيهَا: إنَّ ذُلكَ فِي رَقبةِ الْعَبْدِ، لاَ يَعْدُو ذُلكَ الرَّقَبَةَ،
قَلَّ ذُلِكَ أوْ كَثُرَ. فَإِنْ شَاءَ سَيِّدهُ أنْ يُعْطِيَ قِيمَةَ مَا أَخَذَ غُلاَمهُ، أَوْ أَفْسدَ،
أَوْ عَقْلَ مَا جَرحَ، أعطاهُ، وَأمْسكَ غُلامُهُ. وَإِنْ شَاءَ أنْ يُسْلمِهُ، أسْلمِهُ.
وَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ غَيْرُ ذُلِكَ فَسَيِّدَهُ في ذُلكَ بِالْخِيارِ(٦) .
(١) قوله: ((عن أبيه)) ليس في ص ون، وقال الزرقاني: ((هكذا لبعض الرواة، وبعضهم لم
يقل: عن أبيه. والصواب إثباته، قاله ابن الحذاء. وقد وصله الدارقطني وابن أبي
شيبة من طريق عبيدالله بن عمر، عن ابن دلاف، عن أبيه، عن بلال بن الحارث، عن
عمر أن رجلاً ... الخ)) (٤/ ٧٥).
(٢) هذا هو اسم الرجل من جهينة.
(٣) أي: اشتری بدین ولم يهتم بقضائه.
(٤) يعني: أحاط بماله الدين.
(٥) أي: أخذ مال الإنسان وتركه لا شيء له.
(٦) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٨٨٢).
٣٢٠
/