Indexed OCR Text
Pages 201-220
الأَعْدالَ على ما وَصَفَ لهُم، ثمَّ يَقْتَحونَها فيَستَغْلُونَها ويَندَمون، قالَ مالكٌ: ذلكَ لازمٌ لهم، إذا كانَ مُوافقًا للبرنامج الذي باعَهُم عَلَیِهِ . قالَ مالكٌ: وهذا الأمْرُ الذي لَمْ يَزَلْ عَليهِ النَّاسُ عِندَنا، يُجيزونَهُ بَيْنَهُم، إذا كانَ المَتاعُ مُوافقًا للبرنامجِ، ولَمْ يَكُنْ مُخالفًا لهُ(١) . (٣٨) بَيْع الخِيَار ١٩٥٨- حدّثني يحيى عن مالِكِ، عن نافع، عن عبدِ الله بن عُمَرَ؛ أَنَّ رسولَ اللهِ وَّهِ قالَ: ((المُتَبَايِعَانِ كُلُّ واحدٍ مِنْهُما بالخِيَارِ عَلى صَاحِبِهِ، ما لَمْ يَتَفَرَّقَا، إلَّ بَيْعَ الخِيَارِ)(٢). ١٩٥٩- قالَ مالكٌ: ولَيسَ لهذا عِندَنا حَدٌّ مَعروفٌ، ولا أمْرٌ مَعمُولٌ بهِ فيهِ(٣) . ١٩٦٠ - وحدّثني مَالكٌ؛ أنَّهُ بَلَغَهُ أنَّ عبدَالله بن مَسْعودٍ كانَ يُحَدِّثُ: (١) كذلك (٢٦٦٢) و(٢٦٦٣). (٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٦٦٤) ومن طريقه ابن حبان (٤٩١٦) والبغوي (٢٠٤٧)، وإسحاق بن عيسى الطباع عند أحمد ٥٦/١، وسويد بن سعيد (٢٥٢)، وعبدالله بن مسلمة القعنبي عند أبي داود (٣٤٥٤) والجوهري (٦٨٨) والبيهقي ٢٦٨/٥، وعبدالله بن وهب عند الدارقطني ٦/٣، وعبدالله بن يوسف عند البخاري ٨٤/٣ (٢١١١)، وعبدالرحمن بن القاسم عند النسائي ٢٤٨/٧، والشافعي في مسنده ١٥٤/٢ وفي الرسالة (٨٦٣) وفي الأم ٣/٣ ومن طريقه البيهقي ٢٦٨/٥، ومحمد بن الحسن الشيباني (٧٨٥)، ويحيى بن يحيى النيسابوري عند مسلم ٩/٥ والبيهقي ٢٦٨/٥. (٣) هذا اجتهاد مالك - رحمه الله - في هذه المسألة، وكذا قال أبو حنيفة، وهو مخالف لبقية الفقهاء الذين أخذوا بهذا الحديث. وانظر التفصيل في التمهيد لابن عبدالبر ٨/١٤ فما بعدها. ٢٠١ أَنَّ رسولَ اللهِ وَّهِ قالَ: ((أيُّما بَيِّعَيْنِ تَبَايَعَا، فالقَوْلُ ما قالَ البائعُ، أو يَتَرادَانِ))(١) . (١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٦٦٥)، ومحمد بن الحسن الشيباني (٧٨٦). وقال ابن عبدالبر: (( وهذا الحديث محفوظ عن ابن مسعود كما قال مالك، وهو عند جماعة العلماء أصل تلقوه بالقبول، وبنوا عليه كثيرًا من فروعه، واشتهر عندهم بالحجاز والعراق شهرة يستغنى بها عن الإسناد كما اشتهر عندهم قوله عليه السلام: ((لا وصية لوارث)). ومثل هذا من الآثار التى قد اشتهرت عند جماعة العلماء استفاضة يكاد يستغنى فيها عن الإسناد، لأن استفاضتها وشهرتها عندهم أقوى من الإسناد» (التمهيد ٢٤/ ٢٩٠). قلتُ: ليس لهذا الحديث إسناد صحيح فيما نعلم فقد أخرجه ابن أبي شيبة ٢٢٧/٦، وأحمد ٤٦٦/١، والترمذي (١٢٧٠)، والشاشي (٩٠٠)، والبيهقي ٣٣٢/٥، والبغوي (٢١٢٣) من حديث عون بن عبدالله، عن ابن مسعود، قال الترمذي هذا حديث مرسل، عون بن عبدالله لم يدرك ابن مسعود. وأخرجه الطيالسي (٣٩٩)، وأحمد ٤٦٦/١، والطحاوي في شرح المشكل (٤٤٨١) و(٤٤٨٢)، والدار قطني ٢٠/٣، والبيهقي ٢٣٣/٥، وابن عبدالبر في التمهيد ٢٩٢/٢٤، والبغوي (٢١٢٤) من حديث القاسم بن عبدالرحمن، عن ابن مسعود وهو منقطع أيضاً كما قال الترمذي . وأخرجه الدارمي (٢٥٥٢)، وأبو داود (٣٥١٢)، وابن ماجة (٢١٨٦)، وأبو يعلى (٨٩٨٤)، والدارقطني ٢٠/٣ و٢١، والطبراني في الكبير (١٠٣٦٥)، وفي الأوسط (٣٧٣٢)، والبيهقي ٣٣٢/٥، وابن عبدالبر في التمهيد ٢٩٢/٢٤ من طريق القاسم ابن عبدالرحمن، عن أبيه، عن ابن مسعود، وهو إسناد غير محفوظ، والمعروف : القاسم بن عبدالرحمن، عن ابن مسعود. وأخرجه أبو داود (٣٥١١)، والنسائي ٧/ ٣٠٢ من طريق عبدالرحمن بن قيس بن محمد بن الأشعث، عن أبيه، عن جده، عن ابن مسعود، وإسناده ضعيف لجهالة عبدالرحمن بن قيس. وأخرجه أحمد ٤٦٦/١، والنسائي ٣٠٣/٧، والدارقطني ١٩/٣، والحاكم ٤٨/٢، والبيهقي ٣٣٢/٥ من حديث أبي عبيدة بن عبدالله بن مسعود، عن أبيه، وهو منقطع أيضًا لأن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه. وأخرجه البيهقي ٣٣٣/٥ عن بعض بني عبدالله بن مسعود، عنه. = ٢٠٢ ١٩٦١- قالَ مالكٌ فيمَن باعَ من رجلٍ سِلعَةً. فقالَ البائعُ عند مواجبة البيع: أبيعُكَ على أنْ أسْتَشيرَ فلانًا، فإنْ رَضِيَ فقد جازَ البَيعُ، وإِنْ كَرِهَ فَلا بَيْعَ بَيْنَا، فَيَتَبَايَعانِ على ذلكَ، ثُمَّ يَنْدَمُ المُسْتَري قبلَ أن يَستَشيرَ البائعُ(١): إنَّ ذلكَ البَيعَ لازمٌ لَهما، على ما وَصَفا، ولا خِيارَ للمُبتاعِ، وهو لازمٌّ لهُ. إن أحَبَّ الذي اشْتَرَطَ لهُ الخِيارِ(٢) أنْ يُجيزَهُ(٣). ١٩٦٢- قالَ مالكٌ: الأمْرُ عِندَنا في الرَّجُلِ يَشتَري السِّلْعَةَ من الرَّجُلِ، فَيَخْتَلِفانِ في الثَّمَنِ، فيقولُ البائعُ: بِعتُكَها بعَشرةِ دنانيرَ، ويَقولُ المُبتاعُ: ابْتَعْتُها مِنكَ بخمسَةِ دنانيرَ: إنَّهُ يقال للبائع: إنْ شِئْتَ فأعْطِها للمُشتَري بما قالَ، وإنْ شِئْتَ فَاحْلِفْ بالله ما بِعْتَ سِلْعَتَكَ إلَّ بما قُلتَ. فإنْ حَلَفَ قيلَ للمُشتَري: إِمَا أنْ تَأْخُذَ السِّلعَةَ بما قالَ البائعُ، وإمَّا أن تَحِلِفَ بالله ما اشْتَريتَها إلاَّ بما قُلْتَ، فإنْ حَلَفَ بَرِىءَ مِنها، وذلكَ أنَّ كُلَّ واحدٍ منهُما مُدَّعٍ على صاحِبِهِ(٤) . وأخرجه الدارقطني ١٨/٣، والبيهقي ٣٣٣/٥، عن ابنٍ لعبدالله بن مسعود عنه. = فقال الإمام الشافعي: ((هذا حديث منقطع لا أعلم أحداً يصله عن ابن مسعود)). وقال ابن عبدالبر: ((هذا الحديث، وإن كان في إسناده مقال من جهة الانقطاع مرة، وضعف بعض نقلته أخرى، فإن شهرته عند العلماء بالحجاز والعراق يكفي ويغني)) (التمهيد ٢٩٣/٢٤). (١) بعد هذا في م: ((فلانًا))، وليست في النسخ، ولا في رواية أبي مصعب. (٢) في م: ((البائع))، وما هنا من النسخ، وهو الذي في رواية أبي مصعب، وهو الأصوب إن شاء الله تعالى. (٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٦٦٦). (٤) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٦٦٧). ٩٠ ٢٠٣ (٣٩) ما جاءَ في الرِّبا في الدَّين ١٩٦٣- حدّثني يَحيى عن مالِكِ، عن أبي الزِّنادِ، عن بُشْرِ بن سَعيدٍ، عن عُبيدٍ أبي صالِحِ مَوْلَى السَّفَاحِ؛ أنَّهُ قالَ: بِعْتُ بَزَّا لي من أهْلِ دارِ نَخلَةَ إلى أجَلِ، ثمَّ أرَدَّتُ الخُروجَ إلى الكُوفِةِ، فعَرَضوا عَلَيَّ أنْ أضَعَ عَنْهُم بعضَ الثَّمَنِ(١) ، ويَنْقدوني. فسألتُ عن ذلكَ زَيد بن ثابتٍ، فقالَ: لا آمُرُّكَ أنْ تأكُلَ هذا ولا تُوكِلَهُ(٢). ١٩٦٤ - وحدّثني عن مَالكِ، عن عُثمانَ بن حَفْصٍ بن خَلدَةَ،. عن ابنِ شهابٍ، عن سالم بن عبدالله، عن عبدالله بن عُمَرَ؛ أنَّهُ سُئِلَ عن الرَّجُلِ يكونُ لهُ الدَّينُ على الرَّجُلِ إلى أجَلٍ، فَيَضَعُ عنهُ صاحِبُ الحَقِّ ويُعَجِّلُهُ الْآخَرُ، فَكَرِهَ ذلكَ عبدُالله بن عُمَرَ، ونَهى عنهُ(٣) . ١٩٦٥- وحدّثني مَالكٌ عن زَيدِ بن أسْلَمَ؛ أنَّهُ قالَ :. كانَ الرِّبا في الجاهليةِ، أنْ يَكونَ الرَّجُلِ على الرَّجُلِ الحقُّ إلى أجَلِ، فإذا حَلَّ الأجَلُ، قالَ: أتَقضي أمْ تُرْبِي؟ فإنْ قَضى، أخَذَ. وإلَّ زادَهُ في حَقِّهِ، وأخَّرَ عنه في الأجَلِ (٤) . ١٩٦٦- قالَ مالكٌ: والأمرُ المَكروه الذي لا اخْتِلافَ فيهِ عِندنا: (١) قوله: ((بعض الثمن)) في بعض النسخ دون بعض، وهي ليست في ص ون، ولا في رواية أبي مصعب. (٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٦٦٨)، وسويد بن سعيد (٢٥٣). . (٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٦٦٩)، وسويد بن سعيد (٢٥٣). (٤) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٦٧٠)، وسويد بن سعيد (٢٥٣)، ويحيى بن بکیر عند البيهقي ٢٧٥/٥ . ٢٠٤ أنْ يكونَ للرَّجُلِ على الرَّجُلِ الدَّينُ إلى أجَلٍ، فَيَضَعُ عنهُ الطالبُ ويُعَجِّلُهُ المطلوبُ. وذلكَ عِندَنا بمَنزِلَةِ الذي يُؤَخِّرُ دينَهُ بعدَ مَحِلُّهِ، عن غريمِهِ، ويزيدُهُ الغَرِيمُ في حَقِّهِ، قالَ: فهذا الرِّبا بعَينِهِ، لا شَكَّ فيهِ (١). ١٩٦٧- قالَ مالكٌ في الرَّجُلِ يكونُ لهُ على الرَّجُلِ متَّةَ دينارٍ إلى أَجَلٍ، فإذا حَلَّتْ، قالَ لهُ الذي عَلَيهِ الدَّينُ: بِعني سِلعَةً يكونُ ثَمَنُها مئة دينارٍ نَقَدًا، بمئة وخمسينَ إلى أجَلِ، قالَ مالكٌ: هذا بَيْعٌ لا يَصلُحُ، ولَمْ يَزَلْ أهْلُ العِلمِ يَنْهَونَ عَنْهُ. قالَ مالكٌ: وإنَّما كُرِهَ ذلكَ لأَنَّهُ إنَّما يُعطيهِ ثَمَنَ ما بَاعَهُ بعَينِهِ، ويؤَخِّرُ عنهُ المِئَةُ الأولى إلى الأجَلِ الذي ذَكَرَ لهُ آخِرَ مَرَّةٍ، ويَزْدادُ عَلَيهِ خَمسينَ دينارًا في تأخيرِهِ عنهُ، فهذا مكروهٌ، لا(٢) يَصلُحُ. وهو أيضًا يُشْبِهُ حديث زيد بن أسلم في بَيع أهْلِ الجاهليةِ، إنَّهُم كانوا إذا حَلَّتْ ديونُهُم، قالوا للَّذي عَلَيهِ الدَّينُ(٣): إمّا أنْ تَقضيَ وإمَّا أنْ تُرْبِيَ. فإِنْ قَضى، أخَذُوا. وإلَّ زادُوهُم في حُقوقِهم، وزَادُوهُم في الأجَلِ (٤). (٤٠) جامع الدَّين والحَوْل ١٩٦٨ - حدّثنا يحيى عن مالِكِ، عن أبي الزِّنادِ، عن الأعْرجِ، عن أبي هُرَيْرَةَ؛ أنَّ رسولَ اللهِ وَّةِ قالَ: ((مَطْلُ الغَنِيِّ ظُلْمٌ، وإذا أُتْبَعَ أحَدُكُمْ على مَليءٍ فَلْيَتْبَعْ))(٥). (١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٦٧١). (٢) في م: ((ولا))، وما أثبتناه من النسخ، وهو الموافق لرواية أبي مصعب. (٣) في ص ون: ((الحق» و کله بمعنى. (٤) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٦٧٢) و(٢٦٧٣). (٥) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٦٧٤) ومن طريقه ابن حبان (٥٠٥٣) = ٢٠٥ ١٩٦٩- وحدّثني مالكٌ عن موسَى بن مَيَسَرَةَ؛ أنَّهُ سَمِعَ رَجُلاً يسألُ سَعيدَ بن المُسَيِّبِ، فقالَ: إِنِّي رَجُلٌ أبيعُ بالدَّينِ. فقالَ سَعيدٌ: لا تَبَعْ إلَّ ما آوَيتَ إلى رَحْلِكَ (١). ١٩٧٠ - قالَ مالكٌ في الذي يَشْتَرِي السِّلْعَةَ من الرَّجُلِ على أنْ يوفِّيَّهُ تلكَ السِّلْعَةَ إلى أجَلِ مُسَمَّى، إمَّا لسُوقٍ يَرجو نفاقه (٢)، وإمَّا لحاجَةٍ في ذلكَ الزَّمانِ الذي اشْتَرَطَ عَليهِ، ثمَّ يُخلِفُهُ البائعُ عن ذلكَ الأجَلِ، فيُريدُ المُشتَري رَدَّ تلكَ السِّلعَةِ على البائع: إنَّ ذلكَ ليسَ للمُشتَري، وإنَّ البَيعَ لازمٌّ لهُ، ولو أنَّ البائعَ(٣) لَو جاءَ بَتلكَ السَّلْعَةِ قَبَلَ مَحِلِّ الأجَلِ لم يُكْرَهِ المُشتَري على أخْذِها(٤) . ١٩٧١- قالَ مالكٌ في الذي يَشتَري الطَّعامَ فيَكتالُهُ، ثمَّ يأتيهِ من يَشتَريهِ منهُ، فيُخبِرُ الذي يأتيهِ أنَّهُ قد اكْتَالَهُ لنَفسِهِ واسْتَوفاهُ، فيُريدُ المُبتاعُ و (٥٠٩٠) والبغوي (٢١٥٢)، وإسحاق بن عيسى الطباع عند أحمد ٤٦٥/٢، وخالد = ابن مخلد عند الدارمي (٢٥٨٩)، وسويد بن سعيد (٢٥٤)، وعبدالله بن مسلمة القعنبي عند أبي داود (٣٣٤٥) والجوهري (٥٥٥)، وعبدالله بن يوسف التنيسي عند البخاري ١٢٣/٣ (٢٢٨٧)، وعبدالرحمن بن القاسم عند النسائي ٣١٧/٧، والشافعي عند أحمد ٣٧٩/٢، ويحيى بن يحيى النيسابوري عند مسلم ٣٤/٥ والبيهقي ٧٠/٦. وانظر التمهيد ٢٨٥/١٨، والمسند الجامع ٢٩٨/١٧ حديث (١٣٦٦٧). (١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٦٧٥)، وسويد بن سعيد (٢٥٤). (٢) في م: ((نفاقها فيه))، وما أثبتناه من ص ون، وهو الموافق لرواية أبي المصعب. (٣) في م: ((وإن البائع))، وما هنا من ص ون، وهو الموافق لرواية أبي مصعب. (٤) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٦٧٦). ٢٠٦ أنْ يُصَدِّقَهُ ويأخُذَهُ بكَيلِهِ: أنَّهُ(١) ما بيعَ على هذه الصِّفَةِ بنَقدٍ فلا بأسَ بِهِ، وما بيعَ على هذه الصِّفَةِ إلى أجَلِ فإنَّهُ مَكروهٌ، حتَّى يَكْتَالَهُ المُشتَري الْآخَرُ لنفسِهِ. وإنَّما كُرِهَ الذي إلى أجَلِ، لأنَّهُ ذَريعَةٌ إلى الرِّبا، ويُتَخَوَّفُ (٢) أنْ يُدارَ ذلكَ على هذا الوَجِهِ بِغَيرِ كَيْلٍ ولا وَزنٍ. فإنْ كانَ إلى أجَلٍ فهو مَكْروهٌ، ولا اخْتِلافَ فيهِ عِندَنا(٣) . ١٩٧٢ - قالَ مالكٌ: لا يَنْبَغي أنْ يُشْتَرَى دَينٌ على رَجُلِ غائبٍ ولا حاضِرٍ، إلَّ بإقْرارِ من الذي عَلَيهِ الذَّينُ، ولا على مَيِّتٍ، وإنْ عَلِمَ الذي تَرَكَ المَيِّتُ، وذلكَ أنَّ اشْتِراءَ ذلكَ غَرَرٌ، لا يُدْرِى أَيَتِمُ أم لا يَتِمُّ . قالَ: وتَفسيرُ ما كُرِهَ من ذلكَ، أنَّهُ إذا اشْتَرَى دَينًا على غائبٍ، أو مَيِّتٍ، أنَّهُ لا يُدْرَى ما يَلحَقُ المَيِّتَ من الدَّينِ الذي لَمْ يُعْلَمْ بِهِ. فإِنْ لَحِقَ المَيتَ دَينٌ، ذَهَبَ الثَّمَنُ الذي أعْطى المُبْتَاعُ باطِلاً . قالَ مالكٌ: وفي ذلكَ أيضًا عَيبٌ آخَرُ: أنَّهُ اشْتَرِى شَيْئًا لَيْسَ بِمَضمونٍ لهُ، وإِنْ لَمْ يَتِمَّ ذَهَبَ ثَمنُهُ باطلا، فهذا غَرَرٌ لا يَصْلُحُ(٤) . ١٩٧٣ - قالَ مالكٌ: وإنَّما فُرِقَ بَيْنَ أنْ لايَبِيعَ الرَّجُلُ إلَّ ما عِنْدَهُ، وأنْ يُسَلِّفَ الرَّجُلُ في شَيءٍ لَيسَ عِندَهُ أصْلُهُ: أنَّ صاحِبَ العِينَةِ إنَّما (١) في م: ((إن)) وما أثبتناه من النسخ، وهو الموافق لرواية أبي مصعب. (٢) في م: ((وتخوف))، وما أثبتناه من ص ون، وفي رواية أبي مصعب: ((أو يخاف أن يدار)) . (٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٦٧٧). (٤) كذلك (٢٦٧٨). ٢٠٧ يَحْمِلُ ذَهَبَهُ التي يُريدُ أن يَبْتَاعَ بها، فيقولُ: هذه عَشرَةُ دَنانيرَ فما تُريدُ أنْ أشتَريَ لَكَ بها؟ فكأنَّهُ يَبيعُ عَشرَةَ دَنانيرَ نَقْدًا بِخَمسَةَ عَشَرَ دينارًا إلى أَجَلٍ . فلِهذا كُرِهَ هذا. وإنَّما تلكَ الدُّخْلَةُ والدُّلْسَةُ(١) . (٤١) ما جاء في الشّركة والتَّولية والإقالةِ ١٩٧٤- قالَ مالكٌ في الرَّجُلِ يَبيعُ البَزَّ المُصَنَّفَ، ويَسْتَئني ثيابًا برُقومِها: إنَّهُ إن اشْتَرَطَ أنْ يَختارَ من ذلكَ الرَّقمَ، فلا بأسَ بِهِ. وإِنْ لَمْ يَشتَرِطْ أنْ يَختارَ منهُ حينَ اسْتَئنى، فإنِّي أراهُ شَريكًا في عَددِ البَزِّ الذي اشْتُرِيَ منهُ؛ وذلكَ أنَّ الثَّوبَينِ يَكونُ رَقْمُهُما سَواءً، وبَيْنَهُما تَفاوتٌ في الثَّمَنِ(٢). ١٩٧٥- قالَ مالكٌ: الأمْرُ عِندَنا أنَّهُ لا بأسَ بالشِّرْكِ والتَّوليَةِ والإقالَةِ في(٣) الطَّعام وغَيرِهِ، قَبَضَ ذلكَ أو لَمْ يَقْبِضْ، إذا كانَ ذلكَ بالنَّقْدِ، ولَمْ يَكُنْ فِيهِ رِبِحٌ ولا وَضيعَةٌ ولا تأخيرُ (٤) ، فإنْ دَخَلَ ذلكَ رِبِحٌ أو وَضيعَةٌ أو تأخيرٌ من واحِدٍ مِنهُما، صارَ بَيَعًا يُحِلُّهُ ما يُحِلُّ البَيعَ، ويُحَرِّمُهُ ما يُحَرِّمُ البَيْعَ، ولَيْسَ بشِركٍ ولا تَوِيَةٍ ولا إقالَةٍ(٥). ١٩٧٦ - قالَ مالكٌ: مَنْ اشْتَرِى سِلعَةً بَزَّا أو رَقيقًا، فَبَتَّ بِهِ، ثمَّ (١) كذلك (٢٦٧٩). (٢) كذلك (٢٦٨٠). (٣) في م: ((منه في))، ولفظة ((منه)) لم أجدها في النسخ التي بين يدي، ولا هي في رواية أبي مصعب. (٤) بعد هذا في م: ((للثمن)) وليست في النسخ، ولا في رواية أبي مصعب، فكأنها مدرجة للتوضيح. (٥) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٦٨١). ٢٠٨ سَأَلَهُ رَجُلٌ أنْ يُشَرِّكَهُ فَفَعَلَ. ونقَدا الثَّمَنَ صاحِبَ السِّلْعَةِ جَميعًا، ثمَّ أدْرَكَ السِّلْعَةَ شَيءٌ يَنْتَزِعُها من أيديهما، فإنَّ المُشَرَّكَ يأخُذُ من الذي أشْرَكَهُ الثَّمَنَ، ويَطلُبُّ الذي أشْرَكَ بَيِّعَهُ الذي باعَهُ السِّلعَةَ بالثَّمَن كُلِّهِ(١). إلاَّ أنْ يَشتَرِطَ المُشَرِّك على الذي أشْرَكَهُ(٢) بحَضْرَةِ البَيع، وعندَ مُبَايَعَةِ البائعِ الأوَّلِ، وقَبلَ أنْ يَتَفَاوَتَ ذلكَ: أنَّ عُهْدَتَكَ على الذي ابْتَعْتُ منهُ. وإنْ تَفَاوَتَ ذلكَ، وفاتَ البائعَ الأوَّلَ، فَشَرْطُ الآخَرِ باطِلٌ، وعَلَيهِ العُهْدَةُ(٣). ١٩٧٧- قالَ مالكٌ في الرَّجُلِ يقولُ الرَّجُلِ: اشْتَرِ هذه السِّلْعَةَ بَيني وبَيْنَكَ، وانْقُدْ عَنِّي وأنا أبِيعُها لَكَ: إنَّ ذلكَ لا يَصْلُحُ، حينَ قالَ: انْقُدْ عَنِّي وأنا أبيعُها لَكَ. وإنَّما ذلكَ سَلَفٌ يُسْلِفُهُ إِيَّاهُ على أنْ يَبِيعَها لهُ، ولو أنَّ تلكَ السِّلعَةَ هَلَكَتْ، أو فاتَتْ، أَخَذَ ذلكَ الرَّجُلُ الذي نَقَدَ الثَّمَنَ من شَرِيكِهِ ما نَقَدَ عَنْهُ، فهذا من السَّلَفِ الذي يَجُرُّ مَنفَعَةً . (٤) ١٩٧٨- قالَ مالكٌ: ولَو أنَّ رَجُلاً ابْتاعَ سِلعَةً فوَجَبَتْ لهُ، ثمّ قالَ لهُ رَجُلٌ: أشْرِكْني بنِصفِ هذه السِّلْعَةِ، وأنا أبيعُها لكَ جَميعًا. كانَ ذلكَ حلالاً لا بأسَ بهِ. وتَفسيرُ ذلكَ: أنَّ هذا بَيعٌ جَديدٌ باعَهُ نِصفَ السِّلْعَةِ على أنْ يَبِيعَ لَهُ النِصْفَ الْآخَرَ(٥) . (٤٢) ما جاءَ في إفلاس الغَريم ١٩٧٩- حدّثني يحيى عن مالِكِ، عن ابنِ شِهابٍ، عن أبي بَكْرٍ بن (١) قوله: ((بالثمن كله)) ليست في ص ولا في رواية أبي مصعب. (٢) في م: ((أشرك))، وما هنا من ص ون، وهو الموافق لرواية أبي مصعب. (٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٦٨٢). (٤) كذلك (٢٦٨٣). (٥) كذلك (٢٦٨٤). ١٤ • الموطّأ ٢ ٢٠٩ عبدِ الرَّحمنِ بن الحارِثِ بن هشام؛ أنَّ رسولَ الله وَّه قالَ: ((أيُّما رجُلٍ باعَ مَتَاعًا، فأفْلَسَ الذي ابْتاعَهُ منهُ، ولَمْ يَقبض الذي باعَهُ من ثَمَنِهِ شَيْئًا، فوَجَدَهُ بعَينِهِ، فهو أحَقُّ بِهِ، وإنْ ماتَ الذي ابتاعَهُ، فصاحِبُ المَتَاعِ فيهِ أُسْوَةُ الغُرَماءِ))(١). (١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٦٨٦)، وسويد بن سعيد (٢٥٤)، وعبدالله بن مسلمة القعنبي عند أبي داود (٣٥٢٠)، وعبدالله بن وهب عند الطحاوي في شرح المشكل (٤٦٠٥) وفي شرح المعاني ١٦٦/٤، والشافعي عند البيهقي ٤٦/٦ ومحمد ابن الحسن الشيباني (٧٨٧) وانظر المسند الجامع ١٧ / ٣٠٠ حديث (١٣٦٦٩). وقال ابن عبدالبر: ((هكذا هو في جميع الموطات التي رأينا، وكذلك رواه جميع الرواة، عن مالك فيما علمنا مرسلاً إلا عبدالرزاق، فإنه رواه عن مالك، عن ابن شهاب، عن أبي بكر، عن أبي هريرة، عن النبي وَلِّ (١٥١٥٨ ومن طريقه الطحاوي في شرح المشكل ٤٦٠٦ وابن عبدالبر ٤٠٦/٨)، فأسنده، وقد اختلف في ذلك عن عبدالرزاق ... واختلف أصحاب ابن شهاب عليه في هذا الحديث أيضًا، نحو الاختلاف على مالك. فرواه صالح بن كيسان، ويونس بن يزيد، ومعمر بن راشد، عن الزهري، عن أبي بكر بن عبدالرحمن، عن النبي ◌َ ◌ّ مرسلاً كما في الموطأ، ورواه موسى بن عقبة عن ابن شهاب، عن أبي بكر بن عبدالرحمن، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّل﴿ مسندًا، حدث به هشام بن عمار، عن إسماعيل بن عياش، عن موسى ابن عقبة، عن الزهري، عن أبي بكر بن عبدالرحمن بن الحارث بن هشام، عن أبي هريرة، عن النبي وَّر، قال: أيما رجل باع سلعة فوجدها بعينها عند رجل قد أفلس، ولم يكن قبض من ثمنها شيئًا، فهي له، وإن كان قبض من ثمنها شيئًا فهو أسوة الغرماء. ذكره بقي بن مخلد ومحمد بن يحيى النيسابوري، وغيرهما، عن هشام هكذا. وإسماعيل بن عياش فيما روى، عن أهل المدينة ليس بالقوي. ورواه الزبيدي واسمه محمد بن الوليد حمصي، يكنى أبا الهذيل، عن الزهري، عن أبي بكر، عن أبي هريرة مسندًا، كما رواه موسى بن عقبة)) (التمهيد ٤٠٦/٨-٤٠٨). وانظر ما بعده . ٢١٠ ١٩٨٠- وحدّثني مالكٌ، عن يحيى بن سَعيدٍ، عن أبي بكْرٍ بن مُحمدٍ بن عَمْرو بن حَزْمِ، عن عُمَرَ بن عبدِ العَزيزِ، عن أبي بَكرٍ بن عبدِ الرحمنِ بن الحارِثِ بن هشامٍ، عن أبي هُرِيرَةَ؛ أنَّ رسولَ اللهِ وَله قالَ: ((أيُّما رَجُلِ أفْلَسَ، فأدْرَكَ الرَّجُلُ مالَهُ بعَينِهِ، فهو أحَقُّ به من غَيرِهِ)(١) . ١٩٨١- قالَ مالكٌ في رَجُلِ باعَ من رجُلِ مَتاعًا(٢) ، فأفْلَسَ المُبْتَاعُ: فإنَّ البائعَ إذا وَجَدَ شَيْئًا من مَتاعِهِ بعَينِهِ، أخذهُ. وإنْ كانَ المُشْتَرِي قَد باعَ بَعضَهُ، وفَرَّقَهُ، فصاحِبُ المَتَاعِ أحَقُّ بِهِ من الغُرَماءِ، لا يَمنَعُهُ ما فَرَّقَ المُبْتَاعُ منهُ، أنْ يأخُذَ ما وَجَدَ بعَينِهِ، فإن اقْتَضَى من ثَمَنِ المُبْتَاعِ شَيْئًا، فأحَبَّ أنْ يَرُدَّهُ ويَقْبِضَ ما وَجَدَ من مَتَاعِهِ، ويكونَ فيما لَمْ يَجِدْ إِسْوَةَ الغُرَماءِ، فذلكَ لَهُ(٣). ١٩٨٢- قالَ مالكٌ: ومَنْ اشْتَرى سِلعَةً من السِّلَع، غَزْلاً أو مَتَاعًا أو بُقْعَةً من الأرضِ، ثمَّ أحْدَثَ في ذلكَ المُشتَرِي عَمَلاً - بنى البُقعَةَ (١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٦٨٧) ومن طريقه ابن حبان (٥٠٣٦) والبغوي (٢١٣٣)، وبسر بن عمر عند الطحاوي في شرح المعاني ١٦٤/٤، وسويد بن سعيد (٢٥٤)، وعبدالله بن مسلمة القعنبي عند أبي داود (٣٥١٩) والجوهري (٨٢٦)، وعبدالله بن وهب عند الجوهري (٨٢٦) والباغندي في مسند عمر بن عبدالعزيز ٤٧-٤٨ والطحاوي في شرح المعاني ١٦٤/٤، وعبدالرحمن بن مهدي عند الباغندي في مسند عمر بن عبدالعزيز ٤٧-٤٨، وعبدالرزاق (١٥١٦٠)، والشافعي في مسنده ٢/ ١٦٢ ومن طريقه البيهقي ٤٤/٦، ومعن بن عيسى القزاز عند الباغندي في مسند عمر بن عبدالعزيز ٤٧-٤٨، ووهب بن خالد عند الطحاوي في شرح المعاني ١٦٤/٤. وانظر التمهيد ١٦٩/٢٣، والمسند الجامع ٣٠٠/١٧ حديث (١٣٦٦٩). (٢) في نسخة بهامش ص: ((طعامًا))، وما هنا يعضده ما في رواية أبي مصعب. (٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٦٨٨). ٢١١ دارًا، أو نَسَجَ الغَزْلَ ثَوْبًا - ثمَّ أَفْلَسَ الذي ابْتَاعَ ذلكَ، فقالَ رَبُّ البُقْعَةِ : أنا آخُذُ البُقعَةَ وما فيها من البُنْيانِ: إنَّ ذلكَ ليسَ لَهُ، ولكن تُقَوَّمُ البُقعَةُ وما فيها ممَّا أصْلَحَ المُشْتَرِي، ثمَّ يُنْظَرُ كَمْ ثَمَنُ البُقْعَةِ؟ وكَمْ ثَمَنُ البُنيانِ من تلكَ القيمَةِ؟ ثمَّ يكونانِ شَرِيكَينِ في ذلكَ، لصاحِبِ البُقْعَةِ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ، ويكونُ للغُرَماءِ بِقَدْرِ حِصَّةِ البُنْيانِ . قالَ مالكٌ: وتفسيرُ ذلكَ أنْ تَكونَ قِيمَةُ ذلكَ كُلِّهِ ألفَ دِرهَم وخمس مئة دِرهَم، فتكونُ قيمَةُ الْبُقعَةِ خمس مئة دِرهَم وقيمةُ البُنيانِ ألفَ درهَمٍ، فَيَكونُ لِصَاحِبِ البُقْعَةِ الثُّلثُ، ويَكونُ للغُرَماءِ اَلُّلثانِ (١) . ١٩٨٣- قالَ مالكٌ: وكذلكَ الغَزْلُ وغيرُهُ ممَّا أَشْبَهَهُ، إذا دَخَلَهُ هذا، ولَحِقَ المُشْتَرِي دَينٌ؛ لا وَفاءَ لَهُ (٢)، وهذا العَمَلُ فيهِ(٣). ١٩٨٤ - قالَ مالكٌ: فأمَّا ما بيعَ من السِّلَع التي لَمْ يُحْدِثْ فِيها المُبْتَاعُ شَيْئًا، إلاَّ أنَّ تِلكَ السِّلْعَةَ نَفَقَتْ وارتَفَعَ ثَمَنُها، فصاحِبُها يَرغَبُ فيها والغُرَماءُ يُريدونَ إِمْساكَها: فإنَّ الغُرَماءَ يُخَيَّرُونَ بَيْنَ أنْ يُعطُوا رَبَّ السِّلْعَةِ الثَّمَنَ الذي باعَها بِهِ ولا يُنَقِّصوهُ شَيْئًا، وبَيْنَ أنْ يُسَلِّمُوا إِلَيهِ سِلعَتَهُ. قالَ: وإنْ كانَت السِّلعَةُ قَد نَقَصَ ثَمَنُها، فالَّذي باعَها بالخِيارِ، إنْ شاءَ أن يأخُذَ سِلعَتَهُ ولا تِباعَةَ لهُ في شَيءٍ من مالٍ غَرِيمِهِ، فذلكَ لَهُ. وإنْ شاءَ أنْ يَكونَ غَرِيمًا من الغُرَماءِ، يُحاصُ بِحَقِّهِ، ولا يأخُذُ سِلعَتَهُ، فذلكَ لهُ (٤) . ء (١) كذلك (٢٦٨٩). (٢) في م بعد هذا: ((عنده))، وليست في ص ون وز، وهي في تفسير أُدرج في النص، كما يظهر من شرح الزرقاني. (٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٦٩٠). (٤) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٦٩١). ٢١٢ ١٩٨٥- وقالَ مالكٌ فيمَن اشْتَرِى جَارِيَةٌ أو دابَّةً فوَلَدَتْ عِندَهُ ثمَّ أَفْلَسَ المُشْتَري: فإنَّ الجارِيَةَ أو الدَّابَّةَ ووَلَدها للبائع، إلاَّ أنْ يَرغَبَ الغُرَماءُ في ذلكَ، فيُعْطُونَهُ حَقَّهُ كامِلاً، ويُمسِكُونَ ذلكَ(1) . (٤٣) ما يجوزُ من السَّلَف ١٩٨٦ - حَدّثني يحيى عن مَالكِ، عَن زَيْدِ بن أسْلَمَ، عَن عَطاءٍ بن يَسارٍ، عَن أبي رَافع مَوْلَى رَسولِ اللهِ وَلِّ؛ أنَّهُ قَال: اسْتَسْلَفَ رَسولُ اللهِ حَلِّ بَكْرًا(٢) ، فَجاءَتْهُ إِيلٌ مِن الصَّدَقةِ، قَال أبو رَافِعِ: فَأَمَرني رَسولُ اللهِ وَِّ أنْ أقْضِيَ الرَّجُلَ بَكْرُهُ. فَقُلْتُ: لَمْ أجِدْ في الإِبلِ إلَّ جَمَلاً خِيَارًا رَبَاعيًا. فَقال رَسولُ اللهِ وَله: «أعْطِهِ إِيَّاهُ. فَإِنَّ خِيَارَ النَّاس أحْسَنُهمْ قَضاءً)) (٣). ١٩٨٧ - وحَدّثني مَالكُ، عَن حُمَيْدٍ بن قَيْس الْمَكِّيِّ، عَن مُجَاهدٍ؛ أنَّهُ قَالَ: اسْتَسْلفَ عَبداللهِ بن عُمرَ مِن رَجُلِ دَرَاهمَ، ثُمَّ قَضاهُ دَرَاهمَ خَيْرًا (١) كذلك (٢٦٩٢). (٢) البكر: هو الفتى من الإِبل. (٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٦٩٣)، والحكم بن المبارك عند الدارمي (٢٥٦٨)، وروح بن عبادة عند الترمذي (١٣١٨)، وسويد بن سعيد (٢٥٥)، وعبدالله ابن مسلمة القعنبي عند أبي داود (٣٣٤٦) والجوهري (٣٤٩) والطبراني في الكبير (٩١٣) والبيهقي ٢١/٦، وعبدالله بن وهب عند مسلم ٥٤/٥ والطحاوي في شرح المعاني ٥٩/٤، وعبدالله بن يوسف عند الطبراني في الكبير (٩١٣)، وعبدالرحمن بن القاسم (١٧٢)، وعبدالرزاق (١٤١٥٨)، وعبدالملك بن عبدالعزيز بن الماجشون عند النسائي ٢٩١/٧، والشافعي في مسنده ١٤٠ (ط. العلمية) وفي الرسالة (١٦٠٦) وفي الأم ١٠٣/٣، ومحمد بن الحسن الشيباني (٨٢٧). وانظر التمهيد ٥٨/٤، والمسند الجامع ٢٢٩/١٦ حديث (١٢٤١٩). ٢١٣٫٠٠ مِنْها، فَقال الرَّجُلُ: يَا أبا عَبدالرحمنِ، هذه خَيْرٌ مِن دَرَاهمي الَّتِي أسْلَفْتُكَ. فَقال عَبد اللهِ بن عُمرَ: قَدْ عَلمْتُ، وَلكنْ نَفْسي بِذْلكَ طَيِّةٌ(١) . ١٩٨٨- قَال مَالكٌ: لاَ بَأْسَ بِأنْ يُقْبضَ مَن أُسْلفَ شَيْئًا مِن الذَّهبِ أوِ الْوَرقِ أوِ الطَّعامِ أوِ الْحَيوان، مِمن أسْلغهُ ذُلكَ، أفْضلَ مِمَّا أسْلفهُ. إذا لَمْ يَكُنْ ذُلكَ على شَرْطٍ مِنْهُمَا، أَوْ عَادَةٍ. فَإِنْ كَانَ ذُلكَ على شَرْطِ، أَوْ وأَي (٢)، أوْ عَادةٍ. فَذُلكَ مَكْرُوهٌ، وَلَاَ خَيْرَ فِيهِ. قَال: وَذلكَ أنَّ رَسولَ اللهِ وَُّ قَضِى جَمْلاً رَبَاعيًا خِيَارًا مَكانَ بَكْرِ اسْتَسْلفهُ، وَأَنَّ عَبد اللهِ بنِ عُمرَ اسْتَسْلِفَ دَرَاهَمَ فَقَضى خَيْرًا مِنْها. فَإِنْ كَانَ ذُلكَ على طِيبٍ نَفْس مِن الْمُسْتَسْلِفِ، وَلَمْ يَكُنْ ذُلكَ على شَرْطِ وَلاَ وَأَيِ وَلاَ عَادِةٍ، كَانَ ذلكَ حَلالاً لاَ بَأْسَ بِهِ(٣). (٤٤) مالا يَجُوز من السَّلف ١٩٨٩ - حَدّثني يحيى عَن مَالكِ؛ أنَّهُ بَلغَهُ أنَّ عُمرَ بنِ الْخَطَّابِ قَال فِي رَجُلِ أسْلفَ رَجُلاً طَعامًا على أنْ يُعْطِيهُ إِيَّهُ فِي بَلِدٍ آخرَ. فَكَرِهَ ذُلكَ عُمِرُ بن الْخَطَّابِ، وَقَال: فَأَيْنَ الْحَمْلُ؟ يَعْنِي حُمْلانَهُ(٤). ١٩٩٠ - وَحَدّثني مَالكٌ؛ أنَّهُ بَلغهُ أنَّ رَجُلاً أتى عَبد اللهِ بن عُمرَ، فَقال: يَا أبا عَبدالرحمنِ، إنِّي أسْلَفْتُ رَجُلاً سَلفًا. وَاشْتَرَطْتُ عَلَيْهِ أفْضِلَ مِمَّا أسْلفتهُ. فَقال عَبداللهِ بن عُمرَ: فَذلكَ الرِّبَا. قَالَ: فَكَيْفَ تَأْمُرني (١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٦٩٤)، ويحيى بن بكير عند البيهقي ٣٥٢/٥. (٢) الوأي: المواعدة. (٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٦٩٥). (٤) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٦٩٦)، وسويد بن سعيد (٢٥٦). ٢١٤ يا أبا عبدالرحمنِ؟ فَقال عَبداللهِ: السَّلفُ على ثَلاثةِ وُجُوهِ: سَلِفٌ تُسْلفهُ تُريدُ بِهِ وَجْهَ اللهِ، فَلكَ وَجْهُ اللهِ. وَسَلْفٌ تُسْلفهُ تُريدُ بِهِ وَجْهَ صَاحبكَ، فَلَكَ وَجْهُ صَاحبكَ. وَسَلفٌ تُسْلِفهُ لِتَأْخُذَ خَبِيثًا بِطَيِّبٍ، فَذَلكَ الرِّبَا. قَال: فَكَيْفَ تَأْمُرني يا أبا عبدالرحمنِ؟ قَال: أرَى أنْ تَشُقَّ الصَّحيفةَ، فَإِنْ أَعْطاكَ مِثْلَ الَّذِي أسْلفتهُ قَبِلْتُهُ، وَإِنْ أَعْطَاكَ دُونَ الَّذِي أسْلفتهُ فَأَخَذْتَهُ أُجِرْتَ. وَإِنْ أعْطاكَ أَفْضَلَ مِمَّا أسْلفتهُ طَيَِّةً بِهِ نَفْسَهُ فَذلكَ شُكْرٌ، شَكرَهُ لَكَ، وَلَكَ أجْرُ مَا أَنْظِرْتَهُ(١). ١٩٩١ - وَحَدّثني مَالكٌ عَن نَافع؛ أنَّهُ سَمِعَ عَبد اللهِ بن عُمرَ يَقُولُ: مَن أسْلفَ سَلِفًا فَلاَ يَشْترطْ إلَّا قَضَاءهُ (أَ). ١٩٩٢ - وَحَدّثني مَالكٌ؛ أنَّهُ بَلغَهُ أنَّ عَبداللهِ بن مَسْعُودٍ كَانَ يَقولُ: مَن أسْلفَ سَلفًا فَلاَ يَشْترطْ أفْضلَ مِنْهُ، وَإِنْ كَانَتْ قَبْضةً مِن عَلفٍ، فَهو رِبًا (٣) . ١٩٩٣- قَال مالكٌ: الأمْرُ الْمُجْتَمعُ عَليْهِ عِنْدَنَا أَنَّ مَن اسْتَسْلفَ شَيْئًا مِن الْحَيوانِ بِصَفةٍ وَتَحْليةٍ مَعْلُومَةٍ، فَإِنَّهُ لاَ بَأْسَ بِذْلكَ، وَعَلَيْهِ أنْ يَرُدَّ مِثْلُهُ، إلَّ مَا كَانَ مِن الْوَلائِدِ (٤) ، فَإِنَّهُ يُخافُ في ذُلكَ الذَّريعةُ إلى إحْلالِ مَا لاَ يَحِلُّ، فَلاَ يَصْلِحُ. وَتَفْسيرُ مَا كُرِهَ مِن ذُلكَ: أنْ يَسْتَسْلفَ الرَّجُلُ (١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٦٩٧)، وسويد بن سعيد (٢٥٦)، ويحيى بن بکیر عند البيهقي ٣٥٠/٥-٣٥١ . (٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٦٩٨)، ويحيى بن بكير عند البيهقي ٣٥٠/٥، وقال البيهقي عقبه: وقد رفعه بعض الضعفاء عن نافع، وليس بشيءٍ. (٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٦٩٩). (٤) الولائد: الإِماء، جمع وليدة، وهي الأمة. ٢١٥ الْجَارِيةَ، فَيُصِيبُها مَابَدَا لَهُ، ثُمَّ يَرُدُّهَا إلى صَاحِبِها بِعَيْنِها، فَذُلكَ لَا يَصْلُحُ وَلاَ يَحِلُّ، وَلَمْ يَزِلْ أَهْلُ الْعِلم يَنْهوَنَ عَنْهُ، وَلاَ يُرَخِّصُونَ فيهِ لِأحدٍ (١). (٤٥) ما يُنْهَى عنه من المُسَاومةِ والمُبَايعةِ ١٩٩٤ - حَدّثني يحيى عَن مالكِ، عَن نَافع، عَن عَبد اللهِ بن عُمرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ◌ِّ قَال: ((لَ بَبَعْ بَعْضُكُمْ على بَيْعِ بَخَّضٍ)»(٢). ١٩٩٥ - وَحَدّثني مَالكٌ عَن أبي الزِّنادِ، عَن الْأَعْرَجِ، عَن أبي (١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٧٠٠). (٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٦٥١) و(٢٧٠١) ومن طريقه البغوي (٢٠٩٢)، وإسماعيل بن أبي أويس عند البخاري ٩٠/٣ (٢١٣٩)، وخالد بن مخلد عند الدارمي (٢٥٧٠)، وزهير بن عباد عند ابن حبان (٤٩٥٩)، وسويد بن سعيد (٢٥٧) ومن طريقه ابن ماجة (٢١٧١) وأبو يعلى (٥٨٠١)، وعبدالله بن مسلمة القعنبي عند البخاري ٩١/٣ (٢١٤٢) وأبي داود (٣٤٣٦) والجوهري (٦٨٩)، وعبدالله بن وهب عند البيهقى ٣٤٧/٥، وعبدالله بن يوسف عند البخاري ٩٥/٣ (٢١٦٥)، وعبدالرحمن بن غزوان عند أحمد ٢/ ٩١، وعبدالرحمن بن مهدي عند أحمد ٧/٢ و٦٣ ومسلم ٥/٥، والشافعي في مسنده ١٤٦/٢ وفي الأم ٩١/٣ ومن طريقه أحمد ١٠٨/٢ وأبو نعيم في الحلية ٩/ ١٥٨ والبيهقي ٣٤٤/٥، ومحمد ابن الحسن الشيباني (٧٨٤)، ويحيى بن يحيى النيسابوري عند مسلم ٣/٥ والبيهقي ٣٤٤/٥. وانظر المسند الجامع ٤٤٤/١٠ حديث (٧٧٣٥). وقال ابن عبدالبر: ((هكذا روى يحيى هذا الحديث دون زيادة شيء، وتابعه ابن بكير، وابن القاسم، وجماعة. ورواه قوم عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر، أن رسول الله وَق، قال: لا يبع بعضكم على بيع بعض، ولا تلقوا السلع حتى يهبط بها الأسواق. وهذه الزيادة صحيحة لابن وهب، والقعنبي، وعبدالله بن يوسف، وسليمان بن برد، عن مالك، وليست لغيرهم، وهي صحيحة. وأما سائر أصحاب مالك فإنما هذا المعنى وهذه الزيادة عندهم في حديث أبي الزناد. وهي صحيحة محفوظة من حديث مالك وغيره عن نافع، عن ابن عمر، في النهي عن تلقي السُّلع، حتى يهبط بها الأسواق)) (التمهيد ٣١٦/١٣). ٢١٦ هُرَيْرَةَ؛ أنَّ رَسولَ اللهِ بَّهِ قَال: ((لاَ تَلَقَّوُا الرُّكْبَانَ لِلْبَيْعِ، وَلاَ يَبَعْ بَعْضُكُمْ على بَيْعِ بَعْضٍ، وَلاَ تَناجشُوا، وَلاَ يَبَعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ، وَلا تُصَرُّوا الْإِبلَ وَالْغَنْمَ، فَمِن ابْتَاعها بَعْدَ ذُلكَ فَهو بِخَيْرِ النَّظَرِيْنِ، بَعْدَ أنْ يَحْلُبُهَا، إنْ رَضِيها، أمْسَكِهَا، وَإِنْ سَخِطها، رَدَّهَا وَصَاعًا مِن تَمْرٍ))(١). ١٩٩٦- قَال مَالكٌ: وَتَفْسيِرُ قَوْلِ رَسولِ اللهِ وَ ◌ّرَ، فِيمَا نُرَى وَاللهُ أعْلمُ: لَا يبعْ بَعْضُكُمْ على بَيْعِ بَعْضٍ: أنَّهُ إنَّما نَهى أنْ يَسُومَ الرَّجُلُ على سَوْم أخيهِ، إذا رَكِنَ الْبَائعُ إلى السَّائم، وَجَعَلَ يَشْترطُ وَزْنَ الذَّهب، وَيَتْبرَّأُ مِن الْعُيُوبِ وَمَا أَشْبِهَ هذا، مِمَّا يُعْرِفُ بِهِ أَنَّ الْبَائعَ قَدْ أَرَادَ مُبَايعةً السَّائم فهذا الَّذي نَهى عَنْهُ، وَاللهُ أَعْلمُ(٢). ١٩٩٧- قَال مَالكٌ: وَلاَ بَأْسَ بِالسَّوْمِ بِالسِّلْعَةِ تُوقَفُ لِلْبَيْعِ، فَيَسُومُ بها غَيْرُ وَاحدٍ. قَالَ: وَلَوْ تَركَ النَّاسُ السَّوْمِ عِنْدَ أوَّلِ مَن يَسُومُ بِها، أُخِذتْ بِشِبْهِ الْبَاطِلِ مِن الثَّمنِ، وَدَخلَ على الْبَاعَةِ، في سِلَعهمُ الْمَكْرُوهُ. وَلَمْ يَزِلِ الأُمْرُ عِنْدنَا على هذا(٣) . ١٩٩٨ - قَال مَالكٌ، عن نافع، عَن عَبد اللهِ بن عُمرَ؛ أنَّ رَسولَ اللهِ (١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٧٠٢)، وإسحاق بن عيسى الطباع عند أحمد ٤٦٥/٢، وسويد بن سعيد (٢٥٧)، وعبدالله بن مسلمة القعنبي عند أبي داود (٣٤٤٣) والجوهري (٥٥٤) والبيهقي ٣٤٧/٥-٣٤٨، وعبدالله بن يوسف التنيسي عند البخاري ٩٢/٣ (٢١٥٠)، وقتيبة بن سعيد عند النسائي ٢٥٦/٧، والشافعي عند أحمد ٣٧٩/٢، ويحيى بن يحيى النيسابوري عند مسلم ٤/٥. وانظر التمهيد ١٨/ ١٨٤، والمسند الجامع ٢٦٩/١٧ حديث (١٣٦١٠). (٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٧٠٣). (٣) كذلك (٢٧٠٤). ٢١٧ وَّ نهى عَن النَّجْشِ(١). قَال مَالِكٌ: وَالنَّجْشُ أنْ تُعْطيهُ بِسِلْعتِهِ أكْثُرَ مِن ثَمنها، وَلَيْسَ في نَفْسكَ اشْتِرَاؤُها، فَيَقْتَدِي بِكَ غَيْرُكَ . (٤٦) جامع البيوع ١٩٩٩ - حَدّثني يحيى عن مَالكِ، عَن عَبداللهِ بن دِينَارٍ، عَن عَبداللهِ ابن عُمرَ؛ أنَّ رَجُلاَ ذَكرَ لِرَسولِ اللهِ وَ لِّ أنَّهُ يُخْدَعُ فِي الْبُيُوعِ، فَقال رَسولُ اللهِ وَّهُ: ((إذا بَايَعْتَ فَقُلْ لَاَ خِلاَبةَ)) قَال: فَكَانَ الرَّجُلُ إذا بَايِعَ يَقولُ: لَاَ خِلاَبةَ(٢) . ٢٠٠٠- وَحَدّثني مَالكٌ عَن يحيى بن سَعيدٍ؛ أنَّهُ سَمِعَ سَعيدَ بن (١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٧١٣) ومن طريقه ابن حبان (٤٩٦٨)، وحماد ابن خالد عند أحمد ١٥٦/٢، وخالد بن مخلد القطواني عند الدارمي (٢٥٧٠)، وسويد بن سعيد (٢٥٨) ومن طريقه أبو يعلى (٥٧٩٦)، وعبدالله بن مسلمة القعنبي عند البخاري ٩١/٣ (٢١٤٢) والبيهقي ٣٤٣/٥، وعبدالرحمن بن مهدي عند أحمد ٧/٢، وقتيبة بن سعيد عند البخاري ٣١/٩ (٦٩٦٣) والنسائي ٢٥٨/٧ والجوهري (٦٩٠)، والشافعي في مسنده ١٤٥/٢ وفي الأم ٩١/٣ ومن طريقه أبو نعيم في الحلية ١٥٨/٩ والبيهقي ٣٤٣/٥، ومحمد بن الحسن الشيباني (٧٧٢)، ومصعب بن عبدالله الزبيري عند ابن ماجة (٢١٧٣) وأبي يعلى (٥٧٩٦) وعبدالله بن أحمد في زياداته ١٠٨/٢، ويحيى بن يحيى النيسابوري عند مسلم ٥/٥ والبيهقي ٣٤٣/٥. وانظر التمهيد ٣٤٧/١٣، والمسند الجامع ٤٤٠/١٠ حديث (٧٧٣١). (٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٧٠٥)، وإسماعيل بن أبي أويس عند البخاري ٣١/٩ (٦٩٦٤)، وسويد بن سعيد (٢٥٨)، وعبدالله بن مسلمة القعنبي عند أبي داود (٣٥٠٠) والجوهري (٤٧٥)، وعبدالله بن يوسف التنيسي عند البخاري ٨٥/٣ (٢١١٧)، وقتيبة بن سعيد عند النسائي ٧/ ٢٥٢، ومحمد بن الحسن الشيباني (٧٨٨). وانظر التمهيد ٧/١٧، والمسند الجامع ٤٦٨/١٠ حديث (٧٧٧١). ٢١٨ الْمُسَيِّبِ يَقولُ: إذا جِئْتَ أرْضًا يُوفُونَ الْمِكيالَ وَالْمِيزَانَ فَأَطْلِ الْمُقَامَ بِهَا. وَإِذَا جِئْتَ أرْضًا يُنَقِّصُونَ الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ، فَأَقْلِلِ الْمُقَامَ بِها (١) . ٢٠٠١- وَحَدّثني مَالٌ عَن يحيى بن سَعيدٍ؛ أنَّهُ سَمِعَ مُحمد بن الْمُنْكَدرِ يَقولُ: أحَبَّ اللهُ عَبْدًا سَمْحًا إِنْ بَاعَ، سَمْحًا إِنِ ابْتَاعَ، سَمْحًا إنْ قَضى، سَمْحًا إنِ اقْتَضى(٢). ٢٠٠٢- قَال مَالكٌ في الرَّجُلِ يَشْتري الإِبلَ أوِ الْغَنمَ أَوِ الْبَزَّ أَوِ الرَّقيقَ، أوْ شَيْئًا مِن الْعُرُوضِ جِزافًا: إنَّهُ لاَ يَكُونُ الْجِزَافُ في شَيْءٍ مِمَّا يُعَدُّ عَدَّا(٣). ٢٠٠٣- قَال مَالكٌ في الرَّجُلِ يُعْطِي الرَّجُلَ السِّلْعةَ يَبِيعُها(٤)، وَقَدْ (١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٧٠٦)، وسويد بن سعيد (٢٥٨). (٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٧٠٧)، وسويد بن سعيد (٢٥٨). وقال ابن عبدالبر: ((لم يختلف على مالك في هذا الحديث أنه موقوف على ابن المنكدر، وكذلك رواه أكثر أصحاب ابن المنكدر. ورواه محمد بن مطرف أبو غسان المدني، عن ابن المنكدر، عن جابر، عن النبي ◌َّر. وروي عن عثمان موقوفًا عليه ومرفوعًا عنه أيضًا عن النبي ◌ِّهِ. وروي عن أبي هريرة عن النبي ◌َّ)) (التمهيد ١١٥/٢٤). قلت: رواية محمد بن مطرف المرفوعة أخرجها البخاري في صحيحه ٧٥/٣ (٢٠٧٦)، ومحمد بن مطرف وإن كان ثقة لكنه ليس بمنزلة الثقات الأثبات ففيه كلام، وقال ابن حبان: يُغرب (تهذيب الكمال ٤٧٠/٢٦-٤٧٣). وقد تابعه زيد بن عطاء بن السائب، وهو مقبول في المتابعات والشواهد، عند أحمد ٣/ ٣٤٠ والترمذي (١٣٢٠) وقال: ((حسن صحيح غريب من هذا الوجه)). وهذا الحديث المرفوع قد استنكره أبو حاتم الرازي كما نقل ابنه في العلل (١١٤٦)، ولعله إنما فعل ذلك بسبب أن الموقوف هو الأصح، والله أعلم. (٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٧٠٨). (٤) في م: ((يبيعها له))، ولفظة ((له)) لم أجدها في ص ون وق ورواية أبي مصعب، فظهر أنها مدرجة . ٢١٩ قَوَّمَها صَاحِبُها قِيمةً، فَقال: إنْ بِعْتهَا بهذا الثَّمنِ الَّذي أمَرْتُكَ بِهِ، فَلَكَ دِينَارٌ، أوْ شَيْءٌ يُسَمِّيهِ لَهُ، يَتَرَاضَيانِ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ تَبِعْها، فَلَيْسَ لَكَ شَيْءٌ: إنَّهُ لاَ بَأْسَ بِذْلكَ، إذا سَمَّى ثَمنَا يَبِيعُها بِهِ، وَسَمَّى أجْرًا مَعْلُومًا، إذا بَاعَ أخذهُ، وَإِنْ لَمْ يَبَعْ فِلاَ شَيْءَ لَهُ(١) . ٢٠٠٤ - قَال مَالكٌ: وَمِثْلُ ذلكَ أنْ يَقولَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ: إنْ قَدَرْتَ على غُلاَمي الآبقِ، أوْ جِئْتَ بِجَملي الشَّاردِ، فَلكَ كَذا وَكَذا(٢). فَهذا مِن بَابِ الْجُعْلِ، وَلَيْسَ مِن بَابِ الْإِجَارَةِ، وَلَوْ كَانَ مِن بَابِ الإِجَارَةِ، لَمْ يَضْلُحْ(٣) . ٢٠٠٥- قَال مَالِكٌ فَأْمَا الرَّجُلُ يُعْطِي السِّلْعةَ، فَيُقالُ لَهُ: بِعْها وَلكَ كَذا وَكَذا، في كُلِّ دِينَارٍ، لِشَيْءٍ يُسَمِّيهِ. فَإِنَّ ذُلكَ لاَ يَصْلِحُ؛ لِإِنَّهُ كُلَّما نَقْصَ دِينارٌ مِن ثَمنِ السِّلْعةِ، نَقْصَ مِن حَقِّهِ الَّذِي سَمَّى لَهُ، فَهذا غَررٌ، لاَ يَدْرِي كَمْ جَعلَ لَهُ(٤). ٢٠٠٦- وَحَدّثني مَالكٌ عَن ابن شِهَابٍ؛ أنَّهُ سَألْهُ عَنِ الرَّجُلِ يَتْكَارَى الذَّابَّةَ، ثُمَّ يُكْرِيهَا بِأكْثرَ مِمَّا تَكَارَاها بهِ، فقالَ: لاَ بَأْسَ بِذلكَ(٥) . (١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٧٠٩). (٢) سقطت من م. (٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٧١٠). (٤) كذلك (٢٧١١). (٥) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٧١٢)، وسويد بن سعيد (٢٥٨). ٢٢٠