Indexed OCR Text

Pages 121-140

مقدمة التحقيق
١٢٠
لمالك عن زياد بن أبى زياد، هذا من مرفوعات الموطأ، حديث واحد مرسل،
وآخر موقوف مسند.
زياد بن سعد بن عبد الرحمن الخراسانى أبو عبد الرحمن (١)
أصله من خراسان، ونشأته بها، ثم سكن مكة زمانًا، ثم تحول منها إلى اليمن،
فسكن عك. قال ابن عيينة: هو من العرب، وصحب الزهرى إلى أرضه حين كتب
عنه. قال ابن عيينة: وكان زياد بن سعد ثقة، قال: وكان لا يكتب إلا شيئا يحفظه
إذا كان قصيرًا، وإن كان طويلاً لم يرض إلا الإملاء. قال: وقال لى زياد بن سعد:
أنا لا أحفظ حفظك، أنت أحفظ منى؛ أنا بطىء الحفظ، فإذا حفظت شيئًا كنت
أحفظ منك. قال ابن عيينة: وقال أيوب لزياد بن سعد: متى سمعت من هلال بن
أبى ميمونة، ويحيى بن أبى كثير؟ فقال: سمعت منهما بالمدينة، قال: وكان زياد بن
سعد خراسانیًا.
وذكر ابن أبى حازم عن مالك: قال: حدثنى زياد بن سعد وكان ثقة من أهل
خراسان، سكن مكة، وقدم علينا المدينة، وله هيبة وصلاح.
وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سألت أبى عن زياد بن سعد، فقال: ثقة.
وكذلك قال يحيى بن معين: زياد بن سعد خراسانى ثقة.
(١) انظر ترجمته فى: (تاريخ يحيى برواية الدورى ١٧٨/٢، تاريخ الدارمى الترجمة ٢٥، ٣٣٩،
سؤالات محمد بن عثمان بن أبى شيبة لابن المدينى، الترجمة ١٥٢، علل أحمد ٣٢/١، ١٣٠،
٢٠٥، ٢٧٠، تاريخ البخارى الكبير ٣/الترجمة ١٢٠٧، المعرفة والتاريخ ٦٤٣/٤٣٥/١، ٦٤٧،
١٣٨/٢، ٢٠٠، ٣٠٥، ٦٩٧، ٧٠١، تاريخ أبى زرعة الدمشقى ٤٣٦، الكنى للدولابى
٦٥/٢، الجرح والتعديل ٣/الترجمة ٢٤٠٨، مشاهير علماء الأمصار الترجمة ١١٥٠، ثقات ابن
شاهين الترجمة ٣٩٢، الجمع لابن القيسرانى ١٤٦/١، تهذيب الأسماء واللغات ١٩٨/١، تاريخ
الإسلام ٦٦/٦، تذكرة الحفاظ، ١٩٨/١، سير أعلام النبلاء ٣٢٣/٦، الكاشف ٣٣١/١، شرح
علل الترمذى ٣٤٣، تهذيب ابن حجر ٣٦٩/٣، خلاصة الخزرجى ١/الترجمة ٢٢٠٣، تهذيب
الكمال ٢٠٤٨).

.. ١٢١
مقدمة التحقيق
قال أبو عمر: أروى الناس عنه ابن جريج، وكان شريكه. ويقال: إن زياد بن
سعد، كان أميًّا لا يكتب، وفى خبر ابن عيينة ما يدل على أنه كان يكتب، إلا أن
أراد أنه کان یکتب له، فالله أعلم.
ولمالك عنه فى الموطأ من حديث النبى ﴿﴿ ثلاثة أحاديث، أحدهما متصل
مسند، والثانى مرسل عند أكثر الرواة، والثالث موقوف.
طلحة بن عبد الملكـ الأيلى
روی عنه مالك حدیثا واحد مسندا صحيحا، وليس عند يحيى عن مالك.
وقد رواه القعنبى وأبو المصعب وابن بكير والتنيسى وابن وهب وابن القاسم
وجماعة الرواة للموطأ؛ فكرهنا أن نخلى كتابنا من ذكره، لأنه أصل من أصول الفقه.
وما أظنه سقط عن أحد من الرواة، إلا عن يحيى بن يحيى، فإنى رأيته لأكثرهم،
والله أعلم.
وقد رواه من غير رواة الموطأ، قوم جلة عن مالك، منهم: يحيى بن سعيد القطان
وأیو نعیم وعبد الله بن إدريس وغيرهم.
وهو حديث يدور على طلحة بن عبد الملك الأيلى هذا، وهو ثقة مرضى، حجة
فيما نقل؛ روى عنه مالك، وعبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن .
الخطاب. على أن عبيد الله بن عمر، قد لقى القاسم بن محمد وروى عنه.
محمد بن شهاب الزهرى (١)
(١) انظر: طبقات خليفة ٢٦١، التاريخ الكبير ٢٢٠/١، التاريخ الصغير ٣٢٠/١، تاريخ الفسوى
٦٢٠/١، الجرح والتعديل ٧١/٨، حلية الأولياء لأبى نعيم ٣٦٠/٣، ٣٨١، الشيرازى ٦٣،
تهذيب الأسماء ٩٠/١، ٩٢، وفيات الأعيان ١٧٧/٤، تهذيب الكمال ١٢٦٨، تاريخ الإسلام
١٣٦/٥، تذكرة الحفاظ ١٠٨/١، ١١٣، ميزان الاعتدال ٤٠/٤، تهذيب التهذيب=

مقدمة التحقيق
١٢٢ .
وهو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث
ابن زهرة بن کلاب بن مرة بن کعب بن لؤی.
هكذا نسبه مصعب الزبيرى وغيره، ليس فى ذلك اختلاف. قال مصعب: وأمه
من بنى الدئل بن عبد مناة بن كنانة.
قال أبو عمر: كنيته أبو بكر، وكان من علماء التابعين وفقهائهم، مقدم فى
الحفظ والإتقان، والرواية والاتساع، إمام جليل من أئمة الدين.
أدرك جماعة من الصحابة وروى عنهم، منهم: أنس بن مالك، وسهل بن سعد،
وعبد الرحمن بن أزهر الزهرى، وسنين أبو جميلة السلمى؛ ومنهم: عبد الله بن عمر
فيما ذكره معمر عن ابن شهاب، أنه سمع منه حديثه فى الحج مع الحجاج. وقيل:
إنه سمع منه حديثين، وقيل: ثلاثة، وقد ذكرنا من صحح ذلك ومن نفاه فى باب
ابن شهاب عن سالم من هذا الكتاب.
وهم صغار، مثل محمود بن ربيع،
وسمع ابن شهاب من جماعة اُدر کوا النبی
وعبد الله بن عامر بن ربيعة، وأبى الطفيل، والسائب بن يزيد، ونظرائهم.
وقد روى عن عمرو بن دينار، أنه ذكر عنده الزهرى فقال: وأى شىء عنده؟ أنا
لقيت جابرًا ولم يلقه، ولقيت ابن عمر ولم يلقه، ولقيت ابن عباس ولم يلقه. فقدم
الزهرى مكة فقيل لعمرو: قد جاء الزهرى، فقال: احملونى إليه، وكان قد أقعد،
فحمل إليه، فلم يأت أصحابه إلا بعد هوى من الليل، فقيل له: كيف رأيت؟ فقال:
والله ما رأيت مثل هذا القرشى قط.
أخبرنا عبد الوارث بن سفيان، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا أحمد بن
زهير، قال: حدثنا أحمد بن يونس، قال: حدثنا عبد العزيز بن أبى سلمة الماجشون،
قال: قلت لابن شهاب: يا أبا بكر فی حدیث ذكره.
وحدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال: حدثنا قاسم، قال: حدثنا أحمد بن زهير،
- ٤٤٥/٩٠، النجوم الزاهرة ٢٩٤/١، طبقات الحفاظ ٤٢، ٤٣، الخلاصة ٣٥٩، سير أعلام
النبلاء ٣٢٦/٥.

١٢٣
مقدمة التحقيق
قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، قال:
جالست جابر بن عبد الله، وابن عمر، وابن عباس، وابن الزبير، فلم أر أحدًا أنسق
للحديث من الزهری.
حدثنى خلف بن القاسم بن سهل الحافظ، قال: حدثنا أبو الميمون عبد الرحمن
ابن عمر البجلى بدمشق، قال: حدثنا أبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو الدمشقى،
قال: حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم دحيم، قال: حدثنا أيوب بن سويد، عن
الأوزاعى، قال: ما داهن ابن شهاب ملكًا من الملوك قط إذ دخل عليه، ولا أدركت
خلافة هشام أحدًا من التابعین أفقه منه.
وحدثنا خلف بن القاسم، قال: حدثنا عبد الرحمن بن عمر، قال: حدثنا أبو
زرعة، قال: حدثنا هشام بن خالد، قال: حدثنا الوليد بن مسلم، قال: حدثنا سعيد
ابن عبد العزيز، قال: سمعت مكحولاً يقول: ابن شهاب أعلم الناس. قال الوليد:
وسمعت سعيد بن عبد العزيز يقول: ما ابن شهاب إلا بحر.
وحدثنى خلف بن القاسم، قال: حدثنا أبو الميمون، قال: حدثنا أبو زرعة، قال:
حدثنا سليمان بن عبد الرحمن، قال: حدثنا ابن عياش، عن أبى بكر بن أبى مريم،
قال: قلت لمكحول: من أعلم الناس؟ قال: ابن شهاب، قلت: ثم من؟ قال ابن
شهاب.
أخبرنا أحمد بن محمد، قال: حدثنا أحمد بن الفضل، قال: حدثنا محمد بن جرير،
قال: حدثنا ابن البرقى، قال: حدثنا عمرو بن أبى سلمة، قال: سمعت سعيد بن عبد
العزيز يقول عن مكحول قال: ما بقى على ظهرها أعلم بسنة ماضية من الزهرى.
وحدثنا أحمد بن محمد، قال: حدثنا أحمد بن الفضل، قال: حدثنا محمد بن جریر،
قال: حدثنا ابن البرقى، قال: حدثنا عمرو بن أبى سلمة، قال: سمعت سعيد بن
بشير يذكر عن قتادة، قال: ما بقى على ظهرها إلا اثنان: الزهرى، وآخر؛ فظننا أنه
یعنی نفسه.
وحدثنا أحمد بن محمد، قال: حدثنا أحمد بن الفضل، قال: حدثنا محمد بن

مقدمة التحقيق
١٢٤
جرير، قال: حدثت عن عبد العزيز بن عبد الله الأويسى، قال: حدثنى إبراهيم
ابن سعد بن إبراهيم، عن أبيه قال: ما جمع أحد بعد رسول الله ﴾، ما جمع
الزهرى.
وذكر الحسن بن على الحلوانى فى كتاب المعرفة، قال: حدثنا محمد بن عيسى،
قال: حدثنا إسحاق بن عيسى الطباع، قال: حدثنى إبراهيم بن سعد، عن أبيه، قال:
ما وعی احد من العلم بعد رسول الله ۶﴾، ما وعی ابن شهاب.
وحدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا أحمد بن
زهير، قال: حدثنا أبو مسلم، قال: حدثنا سفيان، قال: قال الهذلى: جالست الحسن،
وابن سیرین، فما رأیت مثله یعنی الزهرى.
قال سفيان: كانوا يقولون ما بقى من الناس أحد أعلم بالسنة منه.
حدثنا خلف بن القاسم، قال: حدثنا عبد الرحمن بن عمر، قال: حدثنا أبو زرعة،
قال: حدثنى معن بن الوليد، قال: حدثنا جنادة بن محمد المرى، قال: حدثنا مخلد بن
حسين، عن الأوزاعى، عن سليمان بن حبيب المحاربى، قال: قال لى عمر بن عبد
العزیز: ما أتاك به الزهری بسنده، فاشدد به يديك.
وأخبرنا عبد الرحمن بن مروان، قال: حدثنا الحسن بن يحيى القلزمى، قال: حدثنا
حاتم بن سهل، قال: حدثنا إسحاق بن منصور، قال: حدثنا ابن مهدی، قال: حدثنا
وهيب، قال: سمعت أيوب يقول: ما رأيت أحدًا أعلم من الزهرى، فقيل له: ولا
الحسن؟ قال: ما رأيت أعلم من الزهرى.
وحدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا أحمد بن
زهير، قال: حدثنا أحمد بن حنبل، قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدى، عن وهيب،
قال: سمعت أيوب يقول: ما رأيت أحدًا أعلم من الزهرى. فقال له صخر بن
جويرية: ولا الحسن، فقال: ما رأيت أعلم من الزهرى.
وحدثنا خلف بن القاسم، قال: حدثنا عبد الرحمن بن عمر، قال: حدثنا أبو
زرعة، قال: حدثنى أحمد، قال: حدثنا مروان بن محمد، قال: سمعت مالك بن أنس

١٢٥
مقدمة التحقيق .
يقول: أخذت بلجام بغلة الزهرى، فسألته أن يعيد على حديثا؟ فقال: ما استعدت
حديثًا قط.
حدثنا عبد الله، حدثنا أحمد، حدثنا محمد، حدثنا الزبير بن أبى بكر، حدثنا
إسماعيل بن أبى أويس، حدثنا مالك، قال: حدثنا ابن شهاب أربعين حديثًا،
فتوهمت فى حديث منها فانتظرته حتى خرج، ثم سألته وأخذت بلجام بغلته عن
الحديث الذى شككت فيه؛ فقال: أو لم أحدثكه؟ قلت: بلى ولكنى توهمت فيه،
فقال: لقد فسدت الرواية، خل لجام البغلة. فخلیته ومضى.
أخبرنا عبد الوارث، حدثنا قاسم، حدثنا أبو إسماعيل الترمذى، حدثنا أبو
صالح، عن الليث بن سعد، قال: ما رأيت عالماً قط أجمع من ابن شهاب، ولا أكثر
علمًا، ولو سمعت ابن شهاب يحدث بالترغيب، لقلت: ما يحسن إلا هذا، وإن
حدث عن الأنبياء وأهل الكتاب، قلت: لا يحسن إلا هذا، وإن حدث عن العرب
والأنساب، قلت لا يحسن إلا هذا، وإن حدث عن القرآن والسنة، كان حديثه.
وذكر الحلوانى، قال: حدثنا يحيى بن بكير، قال: حدثنا الليث، عن جعفر بن
ربيعة، قال: قلت لعراك بن مالك: من أفقه أهل المدينة؟ فقال أما أعلمهم بقضايا
رسول الله ﴾، وأبى بكر وعمر وعثمان، وأفقههم فقهًا، وأعلمهم بما مضى من أمر
الناس فسعيد بن المسيب، وأما أغزرهم حديثا، فعروة بن الزبير. ولا تشاء أن تفجر
من عبيد الله بن عبد الله بحرًا، إلا فجرته. قال عراك: وأعلمهم عندى ابن شهاب؛
لأنه جمع علمهم جميعًا إلى علمه.
حدثنا خلف بن أحمد، حدثنا أحمد بن سعيد، حدثنا أحمد بن خالد، حدثنا
مروان، حدثنا أبو حاتم، حدثنا الأصمعى، حدثنا عبد العزيز بن أبى سلمة
الماجشون، قال: سمعت ابن شهاب يقول: ما كتبت شيئًا قط، ولقد وليت الصدقة،
فأتيت سالم بن عبد الله، فأخرج إلى كتاب الصدقة، فقرأه على فحفظته، وأتيت إلى
أبى بكر بن حزم فقراً على كتاب العقول فحفظته.
أخبرنا عبد الله بن محمد بن يوسف، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن إسماعيل،

مقدمة التحقيق
١٢٦
قال: حدثنا محمد بن الحسن، قال: حدثنا الزبير بن أبى بكر، قال: حدثنى إبراهيم
ابن المنذر، عن عبد العزيز بن عمران، أن عبد الملك كتب إلى أهل المدينة یعاتبهم،
فوصل كتابه فى طومار، فقرئ الكتاب على الناس على المنبر، فلما فرغوا وافترق
الناس، اجتمع إلى سعيد بن المسيب جلساؤه، فقال لهم سعيد: ما كان فى كتابكم؟
فإنا نود أن نعرف ما فيه، فجعل الرجل منهم يقول فيه كذا وكذا، والآخر يقول:
فيه كذا وكذا أيضًا. فلم يشتف سعيد فيما سأل عنه، فقال: لابن شهاب فقال:
أتحب يا أبا محمد أن تسمع كل ما فيه كاملاً؟ قال: نعم، قال: فأمسك فهذه والله
هذا، كأنما هو فى يده، فقرأه حتى أتى على آخره. قال: وقال ابن شهاب: ما
· استودعت قلبى شيئًا قط فنسيته.
أُخبرنا سعید بن نصر، حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا ابن وضاح، حدثنا دحيم،
حدثنا عبد الأعلى أبو مسهر، قال: حدثنا سعيد بن عبد العزيز، قال: كان سليمان
ابن موسى يقول: إذا جاءنا العلم من الحجاز عن الزهرى قبلناه، وإن جاءنا من
العراق عن الحسن قبلناه، وإن جاءنا من الجزيرة عن ميمون بن مهران قبلناه، وإن
جاءنا من الشام عن مكحول قبلناه. قال سعيد: كان هؤلاء الأربعة علماء الناس فى
خلافة هشام.
حدثنا خلف بن أحمد، حدثنا أحمد بن سعيد، قال: سمعت عبد الله بن جعفر أبا
القاسم القزوينى يقول: سمعت طاهر بن خالد بن نزار يقول: سمعت أبى يقول:
سمعت القاسم بن مبرور يقول: سمعت يونس بن يزيد يقول: كان ابن شهاب إذا
دخل رمضان، فإنما هو تلاوة القرآن، وإطعام الطعام. و کان ابن شهاب أکرم الناس،
وأخباره فى الجود كثيرة جدًا، نذكر منها لمحة دالة:
أخبرنا عبد الله بن محمد، حدثنا أحمد بن محمد بن إسماعيل، حدثنا محمد ابن
الحسن، حدثنا الزبير بن أبى بكر القاضى، حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن
دينار، قال: ما رأيت أنص للحديث من ابن شهاب، ولا رأيت أجود منه، ما كانت
الدنانير والدراهم عنده، إلا بمنزلة البعر.
قال الزبير: وحدثنى عبد الرحمن بن عبد الله الزهرى، عن عمه موسى ابن عبد

١٢٧٠
....
مقدمة التحقيق
العزيز، قال: كان ابن شهاب إذا أبى أحد من أصحاب الحديث أن يأكل طعامه،
حلف ألا يحدثه عشرة أيام.
وذكر ابن وهب عن مالك قال: قيل لابن شهاب: لو جلست إلى سارية تفتى
الناس، قال: إنما يجلس هذا المجلس من زهد فى الدنيا. وذكر الحلوانى: حدثنا أبو
صالح عن الليث، عن ابن شهاب أنه قال: ما استودعت قلبى شيئًا قط فنسيته.
قال الحلوانى: وحدثنا أحمد بن صالح، قال: حدثنا مطرف، قال: سمعت مالكًا
يقول: ما رأيت محدثا فقيهًا إلا واحدًا، قلت: من هو؟ قال: ابن شهاب.
وقال عبيد الله بن سعيد أبو قدامة: سمعت يحيى بن سعيد القطان يقول: ما أحد
أعلم بحديث المدنيين من الزهرى، وبعد الزهرى يحيى بن أبى كثير، وليس مرسل
أصح من مرسل الزهرى، لأنه حافظ. وقال ابن المبارك: حديث الزهرى عندنا كأخذ
باليد. قال: ورأى الزهرى أحب إلى من حديث أبى حنيفة.
قال أبو عمر: أخبار الزهرى أكثر من أن تحوى فى كتاب، فضلاً عن أن تجمع
فى باب، وإنما ذكرت منها هاهنا طرفًا دالاً على موضعه ومكانه من العلم، وإمامته
وحفظه. و کان نقش خاتم الزهرى: محمد يسأل الله العافية. ومما ينشد لابن شهاب
يخاطب أخاه عبد الله:
وقد شد أحلاس المطى مشرقا
أقول لعبد الله يوم لقيته
لعلك يوما أن تجاب فترزقًا
تتبع خبايا الأرض وادع ملیکھا
وقد روى أنه قالها لعبد الله بن عبد الملك بن مروان، وهى أبيات.
وولد رحمه الله سنة إحدى وخمسين، وقبل سنة ثمان وخمسين فى آخر خلافة
معاوية، وهى السنة التى توفيت فيها عائشة أم المؤمنين، وأبو هريرة. ومات رضى الله
عنه سنة أربع وعشرين ومائة، فى شهر رمضان ليلة سبع عشرة منه، وهو ابن ست
وستين سنة، وذلك قبل موت هشام بعام. وقيل إنه مات وهو ابن اثنتين وسبعين سنة.
ودفن على قارعة الطريق ليدعى له. وكانت وفاته بضيعة له بناحية شغب وبدا؛ مرض

مقدمة التحقيق
١٢٨
هنالك وأوصى أن يدفن على قارعة الطريق، فدفن موضع يقال له أدامى، وهى خلف
شغب وبدا، وهى أول عمل فلسطين، وآخر عمل الحجاز.
هذا كله قول الواقدى، ومصعب الزبيرى، والزبير بن بكار، والطبرى، وغيرهم.
دخل كلام بعضهم فى بعض، والله المستعان.
ولابن شهاب فى الموطأ رواية يحيى بن يحيى عن مالك، من حديث رسول الله
، مائة حديث، وأحد وثلاثون حديثا؛ منها متصلة مسندة اثنان وتسعون حديثًا،
وسائرها منقطعة مرسلة.
فأول المسند، ما رواه عن أنس بن مالك(١)، وذلك خمسة أحاديث.
أبى الزبير المكى (٢)
واسم أبى الزبير هذا، محمد بن مسلم بن تدرس مولى حكيم بن حزام، وقيل مولى
محمد بن طلحة، والأول أصح وأكثر؛ سكن مكة ومات بها سنة ثمان وعشرين ومائة
فى خلافة مروان بن محمد وهو ابن أربع وثمانين سنة، هذا قول الواقدى.
(١) انظر: ابن سعد ١٧/٧، طبقات خليفة ترجمة ٥٧٥، التاريخ الكبير ٢٧/٢، التاريخ الصغير
٢٠٩/١، المعارف ٣٠٨، الجرح ٢٨٦/٢، مشاهير الأمصار ترجمة ٢١٥، الاستيعاب ١٠٨،
طبقات الشيرازى ٥١، ابن عساكر ٧٦/٣ أ، أسد الغابة ١٥١/١، تهذيب الأسماء ١٢٧/١/١،
نهاية الأرب ٢٢٣/١٨، تهذيب الكمال ١٢٤، تاريخ الإسلام ٣٣٩/٣، تذكرة الحفاظ ٤٢/١،
العبر ١٠٧/١، تذهيب التهذيب ٧٣/١ ب، مرآة الجنان ١٨٢/١، البداية والنهاية ٨٨/٩، غاية
النهاية ترجمة ٨٠٣، تهذيب التهذيب ٣٧٦/١، الإصابة ٧١/١، النجوم الزاهرة ٢٢٤/١،
الخلاصة ٣٥، تهذيب ابن عساكر ١٤٢/٣، سير النبلاء ٣٩٦/٣.
(٢) انظر ترجمته فى: ابن سعد ٤٨١/٥، طبقات خليفة ٢٨١، التاريخ الكبير ٢٢١/١، تاريخ
الفسوى ٢٢/٢، الجرح ٧٤/٨، تهذيب الكمال ١٢٦٦، تاريخ الإسلام ١٥٢/٥، ميزان
الاعتدال ٣٧/٤، تذكرة الحفاظ ١٢٦/١، العبر ١٦٨/١، العقد الثمين ٣٥٤/٢، ٣٥٥، تهذيب
التهذيب ٩٠/ ٤٤٠، طبقات الحفاظ ٥٠ - ٥١، الخلاصة ٣٥٨، سير أعلام النبلاء ٣٨٠/٥.

١٢٩
مقدمة التحقيق
وقال على بن المدينى: مات أبو الزبير قبل عمرو بن دينار بسنة. ومات عمرو بن
دينار سنة ست وعشرين ومائة.
قال أبو عمر: کان أبو الزبير ثقة حافظًا، روى عنه مالك، والثوری، وابن جريج،
والليث بن سعيد، وابن عيينة، وجماعة من الأئمة؛ وكان شعبة يتكلم فيه ولا يحدث
عنه، ونسبه مرة إلى أنه كان يسىء صلاته، ومرة إلى أنه وزن فأرجع وهو عند أهل
العلم مقبول الحديث، حافظ متقن، لا يلتفت فيه إلى قول شعبة.
قال معمر: ليتنى لم أكن رأيت شعبة، جعلنى أنى لا أكتب عن أبى الزبير ولا
أحمل عنه، وخدعنى.
وقال يحيى بن معين: أبو الزبير ثقة.
وقال أحمد بن حنبل: أبو الزبير ليس به بأس.
وروى هشيم عن الحجاج بن أرطأة، وابن أبى ليلى، عن عطاء، قال: كنا نكون
عند جابر بن عبد الله فیحدثنا، فإذا خرجنا من عنده تذاكرنا حديثه، فكان أبو
الزبير من أحفظنا للحديث.
حدثناه خلف بن القاسم، حدثنا ابن المفسر، حدثنا أحمد بن على بن سعيد،
حدثنا أحمد بن منيع، حدثنا هشيم، قال: حدثنا ابن أبى ليلى، والحجاج بن أرطأة،
قالا: قال عطاء فذكره.
وذكره عبد الرزاق قال: أنبأنا عمرو بن قيس، قال: كان عطاء بن أبى رباح
وأصحابه إذا قدم جابر، قدموا أبا الزبير أمامهم ليحفظ لهم.
أخبرنا خلف بن القاسم، قال: حدثنا عبد الرحمن بن عمر البجلى، قال: حدثنا
أبو زرعة، قال: أخبرنا ابن أبى عمر، قال: سمعت سفيان بن عيينة يقول: ما نازع
أبو الزبير عمرو بن دينار فى حديث قط إلا زاد عليه أبو الزبير.
وأخبرنا أحمد بن محمد، قال: حدثنا أحمد بن الفضل، قال: حدثنا محمد ابن
جرير، قال: حدثنا الحسن بن الصباح، قال: حدثنا سفيان عن أبى الزبير، قال: كان

مقدمة التحقيق
..
١٣٠
عطاء يقدمنى إلى جابر فأتحفظ لهم الحديث، وكان عطاء ربما سئل عن شىء فيقول
للسائل: سل أبا الزبير.
ـل ثمانية أحاديث متصلة مسندة.
مالك عنه فی الموطأ من حدیث النبى
*
محمد بن المنكدر(١)
مدنى تابعى، ثقة فاضل، وهو محمد بن المنكدر بن عبد الله بن الهدير بن عبد
العزى، ويقال: الهدير بن محرز بن عبد العزى بن عامر بن الحارث بن حارثة بن
سعد بن تیم ابن مرة القرشی التیمی، یکنی أبا عبد الله.
وقيل: يكنى أبا بكر، وأمه أم ولد، وكان من فضلاء هذه الأمة، وعبادها
وفقهائها، وخيارها. كان أهل المدينة يقولون: إنه كان مجاب الدعوة وكان مقلا،
و کان مع ذلك جوادا.
توفى بالمدينة سنة ثلاثين ومائة، أو إحدى وثلاثين ومائة، وذكر الأويسى، عن
مالك، قال: كان محمد بن المنكدر سيد القراء، وكان كثير البكاء عند الحديث،
وكنت إذا وجدت من نفسى قسوة آتيه فأنظر إليه فأتعظ به، وأنتفع بنفسى أياما،
و کان كثير الصلاة بالليل.
قال أبو جعفر الطبرى: كان محمد بن المنكدر ثقة، كثير الحديث، أمينا على ما
روی ونقل من أثر فی الدین.
قال أبو عمر: لمالك عنه فى الموطأ من حديث رسول الله ﴿ خمسة أحاديث،
منها أربعة مسندة، وواحد مرسل.
(١) انظر ترجمته فى: طبقات خليفة ٢٦٨، التاريخ الكبير ٢١٩/١، التاريخ الصغير ٢٨٧/١،
٣٢/٢، المعارف ٤٦١، الجرح ٩٧/٨، حلية الأولياء ١٤٦/٣، ١٦٥، تهذيب الكمال ١٢٧٥،
تهذيب التهذيب ٤٧٣/٩، تاريخ الإسلام ١٥٥/٥، تذكرة الحفاظ ١٢٧/١، الخلاصة ٣٦٠،
سير أعلام النبلاء ٣٥٣/٥.

١٣١
مقدمة التحقيق
محمد بن يحيى بن حبان (١)
المالك عنه أربعة أحاديث مسندة صحاح.
وهو محمد بن يحيى بن حبان بن منقذ، وقد ذكرنا جده هذا فى الصحابة بما يغنى
عن ذكره هاهنا، ويكنى محمد بن يحيى بن حبان أبا عبد الله، وكان ثقة مأمونا على
ما جاء به حجة فيما نقل، سكن المدينة، ومات بها، سنة إحدى وعشرين ومائة،
وهو ابن أربع وسبعين سنة.
قال محمد بن عمر الواقدى كانت لمحمد بن يحيى بن حبان حلقة فى مسجد
رسول الله
وكان يفتى، وكان مالك يثنى عليه، ويصفه بالعلم والعبادة. قال يحيى بن معين:
وقد سمع ابن عمر.
محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثى (٣)
وهو محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثى من أنفسهم يكنى أبا عبد الله،
وكان من ساكنى المدينة، وبها كانت وفاته فى سنة أربع وأربعين ومائة، فى خلافة
أبی جعفر، و کان کثیر الحدیث.
روى عنه مالك وابن عيينة، والثورى، وجماعة من الأئمة، إلا أنه يخالف فى
(١) انظر ترجمته فى: ابن سعد ٤٤٩/٧، طبقات خليفة ٢٥٨، التاريخ الكبير ٢٦٥/١، تاريخ
الفسوى ٣٨٩/١، الجرح ١٢٢/٨، ١٢٣، تهذيب الكمال ١٢٨٤، تهذيب التهذيب ٨/٤،
تاريخ الإسلام ١٦٢/٥، العبر ١٥٣/١، تهذيب التهذيب ٥٠٧/٩، الخلاصة ٣٦٣، سير أعلام
النبلاء ١٨٦/٥.
(٢) انظر ترجمته فى: تاريخ خليفة ٤٢٠، طبقات خليفة ٢٧٠، التاريخ الكبير ١٩١/١ - ١٩٢،
الجرح ٣٠/٨، مشاهير الأمصار ١٣٣، الكامل ٥٢٨/٥، تهذيب الكمال ١٢٥١، ميزان
الاعتدال ٦٧٣/٣ - ٦٧٤، العبر ٢٠٥/١، الوافى بالوفيات ٢٨٩/٤، تهذيب التهذيب
٣٧٥/٩ - ٣٧٧، الخلاصة ٣٥٤، سير أعلام النبلاء ١٣٦/٦.

مقدمة التحقيق
١٣٢
أحاديث فإذا خالفه فى أبى سلمة الزهرى، أو يحيى بن كثير، فالقول قولهما عن أبى
سلمة عند أهل العلم بالحديث.
وقال يحيى بن معين: محمد بن عمرو بن علقمة أعلى من سهيل بن أبى صالح.
وقال يحيى القطان: محمد بن عمرو أحب إلى من ابن حرملة. وقال يحيى ابن معين
أيضًا: محمد بن عجلان أوثق من محمد بن عمرو. قال: لم يكونوا يكتبون حديث
محمد بن عمرو حتى اشتهاها أصحاب الإسناد فكتبوها.
قال أبو عمرو: محمد بن عمرو ثقة محدث، روى عنه الأئمة ووثقوه، ولا مقال
فیه إلا كما ذكرنا: أنه يخالف فى أحاديث، وأنه لا يجرى محرى الزهرى وشبهه،
وكان شعبة مع تعسفه وانتقاده الرجال يثنى عليه.
ذكر العقيلى، قال: حدثنى محمد بن سعد الشاشى، قال: حدثنا محمد بن موسى
الواسطى، قال: سمعت يزيد بن هارون يقول: قال شعبة: محمد بن عمرو أحب إلى
من يحيى بن سعيد الأنصارى فى الحديث.
قال أبو عمرو: حسبك بهذا. ويحيى بن سعيد أحد الأئمة الجلة.
وقد روى ابن أبى مريم عن خاله موسى بن سلمة قال: أتيت عبد الله ابن يزيد
بن هرمز، فسألته أن يحدثنى، فقال: ليس ذلك عندى، ولكن إن أردت الحديث،
فعليك بمحمد بن عمرو بن علقمة.
وقال أبو مسهر: سمعت مالك بن أنس یقول: أُکثر محمد بن عمرو، وحدثنا عبد
الوارث، حدثنا قاسم، حدثنا أحمد بن زهير، قال: سمعت يحيى ابن معين، يقول:
محمد بن عمرو بن علقمة ثقة.
قال أبو عمر: لم يخرج مالك عن محمد بن عمرو بن علقمة فى موطئه حكمًا،
واستغنى عنه فى الأحكام بالزهرى ومثله، ولم يكن عنده إلا فى عداد الشيوخ
الثقات، وإنما ذکر عنه فى موطئه من المسند حديثًا واحدًا.

١٣٣
مقدمة التحقيق
محمد بن أبى أمامة
وهو محمد بن أبى أمامة بن سهل بن حنيف بن وهب الأنصارى، ولد أبوه أمامة
على عهد رسول الله ﴿﴿ سماه رسول الله ﴿﴿ أسعد باسم جده أبى أمه أبى أمامة
أسعد بن زرارة الأنصارى وكان أحد النقباء، وأبوه سهل ابن حنيف جد محمد هذا
من كبار الصحابة أيضًا.
وقد ذكرنا أبا أمامة بن سهل(١) وأباه سهل بن حنيف(٢)، وذكرنا أبا أمامة
أسعد ابن زرارة جد أبى أمامة بن سهل لأمه كل هؤلاء فى كتابنا فى
الصحابة.
وذكرنا هناك من أخبارهم ما يوقف به على مواضعهم ومنازلهم وأحوالهم.
ومحمد بن أبى أمامة هذا من ثقات شيوخ أهل المدينة روى عنه مالك وغيره.
*
محمد بن أبى بكر الثقفى
وهو محمد بن أبى بكر بن عوف بن الرباح الثقفى، مدنى. تابعى ثقة.
روى عنه مالك بن أنس غيره.
(١) انظر ترجمته فى: طبقات ابن سعد ٨٢/٥، طبقات خليفة ترجمة ٦٥٤، ٢١٧٦، المعرفة والتاريخ
٣٧٥/١، الكنى ١٤/١، مشاهير الأمصار ١٣٩، الإستيعاب ٨٢، ابن عساكر ٤٠٣/٢ أ، أسد
الغابة ٤٧٠/٣، ١٨/٦، تهذيب الكمال ٩٤، تاريخ الإسلام ٧١/٤، العبر ١١٨/١، تذهيب
التهذيب ٥٩/١ ب، مرآة الجنان ٢٠٧/١، البداية والنهاية ١٩٠/٩، الخلاصة ٣٨، الإصابة
٩/٤، سير النبلاء ٥١٧/٣.
(٢) انظر ترجمته فى: ابن سعد ٤٧١/٣،١٥/٦، طبقات خليفة ٨٥، ١٣٥، تاريخ خليفة ١٩٨،
التاريخ الكبير ٩٧/٤، المعارف ٢٩١، تاريخ الفسوى ٢٢٠/١، الاستبصار ٣٢٠، الإستيعاب
٦٦٢/٢، أسد الغابة ٤٧٠/٢، تهذيب الكمال ٥٥٧، تهذيب التهذيب ٢٥١/٤، الإصابة
٢٧٣/٤، الخلاصة ١٥٧، سير الأعلام ٣٢٥/٢.

١٣٤
مقدمة التحقيق
محمد بن أبى بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصارى
أمه فاطمة بنت عمارة بن عمرو بن مخزوم، ويكنى أبا عبد الملك، وكان قاضيًا
بالمدينة.
قال الواقدى: توفى محمد أبى بن بكر بن محمد بن عمرو بن حزم سنة اثنتين
وثلاثين ومائة، فى دولة بنى العباس، وهو ابن اثنتين وسبعين سنة، وتوفى أبوه أبو
بكر(١) سنة عشرين ومائة.
محمد بن عبد الرحمن أبو الأسود
وهو محمد بن عبد الرحمن بن نوفل بن الأسود بن نوفل بن خويلد بن أسد
القرشى الأسدى يكنى أبا الأسود يعرف بيتيم عروة؛ لأنه كان يتيمًا فى حجره.
سكن المدينة، ثم سكن مصر فى آخر أيام بنى أمية وهو من جلة المحدثين بها، ثقة
حجة فيما نقل.
قال يحيى بن معين: وهو أحب إلى من هشام بن عروة. قال مالك: كان أبو
الأسود: محمد بن عبد الرحمن صاحب عزلة، وحج، وغزو، قال: وكان الناس
أصحاب عزلة.
محمد بن عمارة الحزمى الأنصارى
وهو محمد بن عمارة بن عمرو بن حزم الأنصارى.
(١) انظر ترجمته فى: تهذيب الكمال ٤٣٤٧ (٥٨٥/٢١)، تاريخ خليفة ٩٤، ٩٧، ٢١٨، طبقات
٨٩، التاريخ الكبير ٦/ترجمة ٢٤٧٨، الصغير ٦٥/١، ٨١، المعرفة ٣٣١/١، الجرح ٦/ترجمة
١٢٤٧، الاستيعاب ١١٧٢/٣، أسد الغابة ٩٨/٤، التجريد ١/ ترجمة ٤٣٦٩، تذهيب التهذيب
٣/ق ٩٦، تهذيب التهذيب ٢٠/٨، التقريب ٦٨/٢، الإصابة ٢/ترجمة ٥٨١٠، الخلاصة
٢/ ترجمة ٥٢٧٦.

١٣٥
مقدمة التحقيق
محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن
أبى صعصعة الأنصارى المازنى
مدنی، ثقة، توفى سنة تسع وثلاثين ومائة، لمالك عنه حديثان.
محمد بن عبد الرحمن أبو الرجال يكنى أبا عبد الرحمن
وإنما قيل له أبو الرجال، وغلب ذلك عليه، لولده كانوا عشرة رجالا، ذكورا،
فكنى أبا الرجال: وهو محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن حارثة ابن النعمان
الأنصارى من بنى مالك بن النجار وقد ذكرنا حارثة بن النعمان فى كتابنا فى
الصحابة بما یغنی، عن ذكره هاهنا.
وأم محمد هذا عمرة بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة بن عدس بن عبيد ابن
ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار أنصارية أيضا، تابعية ثقة وابنها أبو الرجال هذا
مدنی ثقة روی عنه مالك، وابن عيينة، ومحمد بن إسحاق، وغيرهم، وروى عنہ یحیی
بن سعید الأنصارى.
ولأبى الرجال ابن محدث أيضا، يسمى حارثة بن أبى الرجال، وهو ضعيف فيما
نقل، عن أبيه، وعن غيره وأما أبو الرجال فثقة.
موسى بن عقبة (١)
تابعى، مدنى، ثقة، وهو موسى بن عقبة بن أبى عياش - يكنى أبا محمد
مولى الزبير بن العوام - كان الزبير قد أعتق جده أبا عياش. هكذا قال الواقدى
وغيره.
(١) انظر ترجمته فى: طبقات خليفة ٢٦٧، تاريخ خليفة ٤١١، تاريخ البخارى ٢٩٢/٧، التاريخ
الصغير ٧٠/٢، الجرح ١٥٤/٨، الثقات ٢٤٨/٣، تهذيب الكمال ١٣٩٢، تذكرة الحفاظ
١٤٨/١، العبر ١٩٢/٤، الوافي بالوفيات ١٣٧/٢، الخلاصة ٣٩٢، سير أعلام النبلاء ١١٤/٦.

١٣٦
مقدمة التحقيق
وقال يحيى بن معين: موسى بن عقبة، مولى أم خالد بنت خالد بن سعيد ابن
العاص.
وقد ذكرنا فى باب إبراهيم بن عقبة فى صدر كتابنا هذا فى نسبه وولائه ما هو
أكثر من هذا، وسمع موسى بن عقبة من أم خالد بنت خالد بن سعيد ابن العاص،
ورأى ابن عمر وسهل بن سعد، قال: حججت وابن عمر بمكة، عام حج نجدة
الحرورى، ورأيت سهل بن سعد يتخطا حتى توكأ على المنبر، فسارَّ الإمام بشىء.
وكان موسى بن عقبة من ساكنى المدينة، وبها توفى سنة إحدى وأربعين ومائة،
قبل خروج محمد بن عبد الله بن حسن.
وكان مالك يثنى على موسى بن عقبة، وكان لموسى علم بالمغازى والسيرة، وهو
ثقة فيما نقل من أثر فى الدين، وكان رجلا صالحا رحمه الله.
لمالك عنه من حديث رسول الله ﴿ فى الموطأ حديثان مسندان.
موسى بن ميسرة
وكان موسى بن ميسرة من فضلاء أهل المدينة، وكان مالك يثنى عليه، ويصفه
بالفضل، وتوفی موسى بن ميسرة سنة ثلاث وثلاثين ومائة.
موسى بن أبى تميم
وموسى هذا مدنى ثقة روى عنه مالك وغيره.
مسلم بن أبى مريم وهو مدنى ثقة
روى عنه مالك، وابن عيينة، ووهيب بن خالد، ويحيى بن سعيد الأنصارى، و کان
مالك يثنى عليه، ويقول: كان رجلا صالحا وكان يهاب أن يرفع الأحاديث لمالك

١٣٧
مقدمة التحقيق
عنه من حديث النبى ﴿﴿ فى الموطأ ثلاثة أحاديث أحدها لم يختلف الرواة عن مالك
فى رفعه، والاثنان جمهور رواته على توقيفهما: يحيى بن يحيى، وغيره، ورفع ابن
وهب أحدهما، ورفع بن نافع الآخر. وهما مرفوعان من غير رواية مالك من وجوه
صحاح كلها.
مخرمة بن سليمان
وهو مخرمة بن سليمان الوالبى، قتل يوم قديد، سنة ثلاثين ومائة، وهو ابن سبعين
سنة، وكان ثقة، وروى عنه جماعة من الأئمة.
المسور بن رفاعة بن أبى مالكـ القرظى
توفى المسور بن رفاعة هذا سنة ثمان وثلاثين ومائة.
نافع مولى عبد الله بن عمر(١)
هو نافع بن جرجس.
قال أبو عمر: یکنی نافع أبا عبد الله. قال ابن معين: كان ديلمیا، وقال غيره:
كان من أهل أبرشهر، وقيل كان أصله من المغرب، أصابه عبد الله ابن عمر فى
غزاته، وكان ثقة، حافظا، ثبتا فيما نقل، وكانت فيه لكنة، وكان يلحن أيضا مع
ذلك لحنا كثيرا.
ذكر معاذ بن معاذ، عن ابن عون، قال: كانت فى نافع لكنة، وذكر الواقدى
(١) انظر ترجمته فى: تاريخ خليفة ٢٠٦، التاريخ الكبير ٨٤/٨، التاريخ الصغير ٥٩/٢، المعارف
٤٦٠، تاريخ الفسوى ٦٤٥/١، ٦٤٧، الجرح ٤٥١/٨، تهذيب الأسماء ١٢٣/٢، تذكرة
الحفاظ ٩٩/١، العبر ١٤٧/١، مرآة الجنان ٢٥١/١، البداية ٣١٩/٩، تهذيب التهذيب
٤١٢/١٠، طبقات الحفاظ ٤٠، الخلاصة ٤٠٠، سير أعلام النبلاء ٩٥/٥.

مقدمة التحقيق
١٣٨
قال: حدثنى نافع بن أبى نعيم، وإسماعيل بن إبراهيم بن عقبة، وأبو مروان عبد
الملك بن عبد العزيز بن أبى فروة، قالوا: كان كتاب نافع الذى سمع من عبد الله
ابن عمر فى صحيفة، فكنا نقرؤها عليه، فنقول: يا أبا عبد الله، إنا قد قرأنا عليك
فنقول: حدثنا نافع؟ فيقول: نعم، قال: وسمعت نافع ابن أبى نعيم، يقول: من
أخبرك أن أحدا من أهل الدنيا قرأ عليه نافع فلا تصدقه، كان ألحن من ذلك.
قال أبو عمر: قد روينا عن سليمان بن موسى، قال: رأيت نافعا مولى ابن عمر
يعلى عليه، ويكتب بين يديه، وذكر حماد بن زيد، عن عبيد الله بن عمر، أن عمر
ابن عبد العزيز بعث نافعا إلى أهل مصر يعلمهم السنن، وكان مالك يقول: نشر
نافع عن ابن عمر علما جما.
وقال ابن عيينة: أى حديث أوثق من حديث نافع. وقال يحيى بن معين: أثبت
أصحاب نافع فيه مالك بن أنس، وهو عندى أثبت من عبيد الله بن عمر، وأيوب.
وقال یحیی بن سعيد القطان: أثبت أصحاب نافع أیوب، وعبيد الله، وابن جريج،
ومالك. قال: وابن جريج أثبت فى نافع من مالك.
قال أبو عمر: هؤلاء الثلاثة عبيد الله بن عمر، ومالك، وأيوب، أثبت الناس فى
نافع عند الناس، وابن جريج رابعهم، إلا أن القطان يفضله، وليس يلحق بهؤلاء
الثلاثة فى نافع عندهم إذا خالفوه.
حدثنا خلف بن القاسم، قال: حدثنا أبو الميمون، حدثنا أبو زرعة، قال: سمعت
سليمان بن حرب يقول: قال يحيى، وعبد الرحمن بن مهدى عبيد الله، ومالك أثبت
من أیوب فی نافع ثم تعجب.
حدثنا خلف بن القاسم، قال: حدثنا أبو الميمون، حدثنا أبو زرعة، قال: سمعت
أحمد بن حنبل يسأل: من أثبت فى نافع؟ عبيد الله أو مالك أو أيوب، فقدم عبيد الله
ابن عمر وفضله بلقاء سالم والقاسم قلت له: فمالك بعده؟ قال: إن مالكا أثبت.
قلت: فإذا اختلف مالك وأيوب، فتوقف وقال: ما نجترى على أيوب، ثم عاد فى
ذكر عبيد الله، ففضله وقال: شيخ من أهل البلد جليل، فقلت له: إنهم يحدثون عن

.... ١٣٩
مقدمة التحقيق
شعبة، قال: قدمت المدينة بعد موت نافع بسنة، ولمالك يومئذ حلقة، أثبت ذلك؟
قال: نعم.
وقال الواقدى: مات نافع بالمدينة سنة سبع عشر ومائة فى خلافة هشام بن عبد
الملك، وذكر الحسن بن على الحلوانى قال: حدثنا أحمد بن صالح المصرى، قال:
حدثنا محمد بن إدريس الشافعى، قال: أخبرنى عمى محمد بن على بن شافع قال:
شهدت القاسم وسالما، وحضرت الصلاة، فقال كل واحد منهما لصاحبه: تقدم أنت
أسن؛ فتدافعاها حتى قدما نافعا. قال: وحدثنا بشر بن عمر، قال: سمعت مالك بن
أنس يقول: كنت إذا سمعت نافعاً يحدث حديثا عن ابن عمر لم أبال إلا أسمعه من
غيره.
لمالك عنه فی موطئه من حديث رسول الله ﴿4 ثمانون حديثا.
نعيم بن عبد الله المجمر
وهو نعيم بن عبد الله المجمر مولى عمر بن الخطاب، كان أبوه عبد الله يجمر
المسجد إذا قعد عمر على المنبر، وقد قيل إنه كان من الذين كانوا يجمرون الكعبة،
والأول أصح والله أعلم؛ لأنه كان مولى عمر، وكان يجمر له مسجد رسول الله
ونعيم أحد ثقات أهل المدينة، وأحد خيار التابعين بها، قال مالك: جالس المجمر
أبا هريرة عشرين سنة. ذكره الحلوانى فى كتاب المعرفة، عن سعيد بن أبى مريم،
عن مالك.
لمالك عن نعيم هذا فى الموطأ ثلاثة أحاديث مسندة، ومن الموقوفات حديثان تتمة
خمسة، وهى كلها عندنا صحاح مسندة، وكان نعيم يوقف كثيرًا من حديث أبى
هريرة مما يرفعه غيره من الثقات.