Indexed OCR Text
Pages 341-360
٢٢ - باب إذا احتلمت المرأة الحديث : ٢٨٢ فلا تبرأُ ذمتُهُ بدونِ الإتيانِ بالوضوءِ والغسلِ . ورجّحَ هذا القولَ طائفةٌ من مُحقِّقي الشَّافِعيةِ - أيضًا. وأَمَّا إن رأى الرجلُ والمرأةُ احتلامًا ولم يَر بللا فلا غُسلَ عليه، كما دلَّ عليه هذا الحديثُ الصَّحِيحُ، وحكاه التّرمذيُّ (١)عن عامةِ أهلِ العلمِ، وحكاه ابنُ المنذرِ (٢) إجماعًا عن كُلِّ من يَحْفظُ عنه من أهل العلم. وحكى ابنُ أبي موسى من أصحابنا روايةٌ عن أحمَد أَنَّه إذا رأى في منامه احتلامًا ووجدَ لذةَ الإنزالِ فى منامِه ولم يجد بللا عندَ استيقاظه أنَّه يلزمُّه الغسلُ. وبناه على قولِ الإمامِ أحمدَ المشهورِ عنه أَنَّ المني إذا انتقلَ من مَحلِّه ولم يخرجْ فإنَّه يجبُ الغسلُ بانتقاله(٣) . وفي هذا نظرٌ؛ فإنَّه قد لا يتحققُ انتقالُه بمجرد وجودِ اللذةِ في النّومِ. وقد وردَ في هذا حديثٌ صريحٌ خرَّجَه الإمامُ أحمدُ، وأبو داودَ، وابنُ ماجه، والتِّرمذيُّ من حديث عبد الله بن عمرَ، عن أخيه عبيد الله، عن القاسم، عن عائشة قالتْ: سُئِلَ رسولُ اللهِ وَ له عن الرجلِ يجدُ البللَ ولا يذكرُ احتلامًا؟ قال: ((يغتسلُ))، وعن الرجلِ يرى أنَّه قد احتلمَ ولم يجدْ بللاً؟ قال: ((لا غُسلَ عليه)). قالت أُمُّ سليم: يا رسولَ الله! هل على المرأة ترى ذلك غسلٌ؟ قال: ((نعمْ، إنَّما النساءُ شقائقُ الرجال))(٤). وليس عند ابن ماجه: قالت أُمَّ سليمٍ إلى آخره. (١) (١٩٢/١) تحت الحديث (١١٣). (٢) في ((الأوسط)) (٨٣/٢). (٣) انظر ((المغني)) (٢٦٧/١ - ٢٦٨) ط: الحلو. (٤) أحمد (٢٥٦/٦)، وأبو داود (٢٣٦)، وابن ماجه (٦١٢)، والترمذي (١١٣). ووقع عند الترمذي: ((قالت أم سلمة)» بدلا «من أم سلیم» . ٣٤١ الحديث : ٢٨٢ كتاب الغسل وقد استنكرَ أحمدُ هذا الحديثَ فى رواية مهنأ، وقال فى رواية الفضلِ بن زياد(١): أذهب إليه. قال التِّرمذيُّ: إِنَّما روى هذا عبدُ الله بن عمر، وقد تكلَّمَ فيه يحيى القطانُ مِنْ قِبَلِ حفظِهِ. قلتُ: وقد رُويَ معناه أيضًا - من حديث كعب بن مالك. خَرَّجه أبو نعيم في «تاريخ أصبهان»، وإسنادُه لا يصحّ، والله أعلم. (١) ترجمه ابن أبي يعلى في ((طبقات الحنابلة)) (٢٥١/١ - ٢٥٣)، ووقع له عن الإمام أحمد مسائل كثيرة جياد. ٣٤٢ الحديث : ٢٨٣ ٢٣ - بَابُ عَرَقِ الْجُنُبِ، وَأَنَّالْمُسْلِمَ لا يَنْجُسُ ٢٨٣ - نا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الله: نَا يَحْبِى: نَا حُمَيِّدٌ، نابَكْرُ، عَنْ أَبِي رَّفِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِّ: ﴿ لَقِيَّهُ فِي بَعْضِ طَرِيقٍ (١) الَدِينَةِ وَهُوَ جَنُبٌ، فَانْخَنَسْتُ مِنْهُ، فَذَهَبْتُ (٢) فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ جِئْتُ(٣)، فَقَالَ: «أَيْنَ كُنتَ يَا أَبَا هُرَيَرَةَ؟)) قَالَ: كُنْتُ جُنُبًا فَكَرِهْتُ أَنْ أُجَالِسَكَ وَأَنَا عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ. فَقَالَ: ((سُبْحَانَ اللهِ، إِنَّالمُؤْمِنَ لا يَنْجُسُ). قولُه (٢٧ - ب/ ط) ((فانخنستُ)) أَيْ: تَواريتُ واختفيتُ منه وتَأخَّرَتُ عنه، ومنه الوسواسُ الخَّاسُ وهو الشَّيطانُ إذا غفلَ العبدُ عن ذكرِ اللهِ وَسَوْسَ له، فإذا ذكر الله خنسَ وتأخَّرَ، ومنه سُمِّيتِ النُّجومُ خنسا قال تعالى: ﴿فَلا أُقْسِمُ بالخُنَسِ﴾ [التكوير: ١٥] وانخناسُها: رجوعُها وتواريها تحتَ ضَوَءِ الشَّمسِ، وقِيلَ: اختفاؤُها بالنَّهارِ. وفيه دليلٌ على أَنَّ الجنبَ له أن يذهبَ في حوائجِه ويجالسَ أهلَ العلم والفضلِ وأَنَّه ليس بِنَجسٍ ، وإذا لم يكن نجسًا ففضلاتُه الطَّاهرةُ باقيةٌ على طهارتِها كالدَّمعِ والعرقِ والرِّيقِ. وهذا كلُّه مجمعٌ عليه بينَ العلماء ولانعلمُ بينهم اختلافا . (١) كذا في ((ط)) وفي هامشها: ((طرق)) وأشار إلى أنها نسخة. وكذا في ((اليونينية)). (٣) في ((اليونينية)): ((فجاء)) . (٢) فى ((اليونينية)): ((فذهب)). ٣٤٣ الحديث : ٢٨٣ كتاب الغسل قال الإمامُ أحمد: عائشةُ، وابنُ عباس يقولان: لا بأسَ بعرقِ الحائضِ والجنب(١). وقال ابن المنذر(٢): أجمعَ عوامُ أهلِ العلمِ على أَنَّ عرقَ الجنبِ طاهرٌ، وثبتَ عن عمرَ، وابنِ عباسٍ، وعائشةَ أنَّهم قالوا ذلك. ثُمَّ سَمَّى جماعةً ممَّنْ قال به بعدهم وقال: ولا أحفظُ عن غيرهم خلافهم. قلت: وقد سبق خلافٌ فى كراهة سُؤر الحائض والجنب، وفى كراهةِ الماء الذي أَدخلا فيه أَيديَهُما، ولعلَّ من كَرِهَ ذلك لم يَكْرَهْه لنجاسةِ أبدانهما عنده، والله أعلم. وقد رَوَى وكيعٌ، عن مسعرٍ، عن حمَّادِ فى الجنبِ يغتسلُ، ثم يستدفئء(٣) بامرأته قبل أن تغتسلَ؟ قال: لا يستدفئُ بها حَتَّى يجفَّ (٤). (١) وانظر ((مسائل ابن هانىء)) (٢٤/١). (٢) في ((الأوسط)) (٢/ ١٧٧ - ١٧٨). (٣) في ((ط): «سيدفىء)) كذا. (٤) وانظر ((المصنف)) ابن أبى شيبة (٧٦/١). : ٣٤٤ ٢٤ - بابٌ الْجُنُبُ يَخْرُجُ وَيَمْشِي فِي السُوقِ(١) وَقَالَ عَطَاءٌ: يَحْتِجِمُ الْجُنُبُ وَيُقَلِّمُ أَظْفَارَهُ وَيَحْلِقُ رَأْسَهُ وَإِنْ لَمْ يَتَوَضأ. حاصلُ هذا: أَنَّ الجنبَ له تأخيرُ غسلِ الجنابةِ ما لم يَضِقْ عليه (٢) وقتُ الصَّلاة، وله أن يتصرفَ فى حوائجِه ويخرجَ من بيتِه ويمشيَ في الأسواقِ ويدخلَ إلى بيوتِ أهلِهِ وغيرِهم لقضاء حوائجه. وما حكاه عن عطاء معناه: أَنَّ الجنبَ لا يُكْرَهُ له الأخذُ من شَعرِهِ وظفرِه فى حالِ جنابتِه ولا أن يُخْرِجَ دمَه بحجامةٍ وغيرها. وقال الإمامُ أحمدُ في الجنبِ يحتجمُ ويأخذُ من شعرِه وأظفارِه أو يختصبُ: لا بأسَ بِهِ. قال: ولا بأسَ أن يطليَ بالنّورة. كان عطاءٌ يقولُ: لا بأسَ به. وقال: لا بأسَ أن تختضبَ الحائضُ. وقال إسحاقُ بن راهويه: خضابُ (٢٨ - أ/ ط) المرأة فى أيام حَيضِها لا بأسَ به، سنةٌ ماضيةٌ من أزواج النَّبِيِّ بَّهَ ومَنْ بعدَهنَّ من أهل العلم. وروى أيوبُ، عن معاذةَ أَنَّ امرأةً سألتْ عائشةَ: أتختضبُ الحائضُ؟ فقالت: كُنَّا عند النَّبِيِّ بَّهِ ونحنُ نختضبُ فلم يكن يَنْهَانا عنه. خرجه ابنُ ماجه (٣)[ ... ] (٤). (١) زاد في ((اليونينية)): ((وغيره)). (٢) في ((ط)): ((عيله)) خطأ . (٣) (٦٥٦). (٤) هنا كلمة غير مقروءة رسمها: ((كعو))، وضبب فوقها. ٣٤٥ الحديث : ٢٨٤ كتاب الغسل ولا نعلم فى هذا خلافًا إلا ما ذكره بعضُ أصحابنا وهو أبو الفرجِ الشيرازيّ أَنَّ الجنبَ يُكْرِهُ له الأخذُ من شعره وأظفاره، وذکر - فیه حديثًا مرفوعًا . وهذا المرفوعُ: خرَّجَهُ الإسماعيلىُّ فى ((مسند على)) بإسنادٍ ضعيفٍ جدّاً عن عليٍّ مرفوعًا: ((لا يقلمنَّ أحدٌ ظفرًا ولا يقصنَّ شعرًا إلا وهو طاهرٌ، ومن اطلى وهو جنبٌ كان [ ..... ] (١) عليه، وذكر كلامًا قِيل لَه: لِمَ يا رسول الله؟ قال: ((لأنَّهُ لا ينبغي أَنْ يُلْقِيَ الشَّعْرَ إلا وهو طاهرٌ)). وهذا منكرٌ جدّاً، بل الظاهرُ أنَّه موضوعٌ، والله أعلم. وخرّج البخاريّ فی هذا البابِ حدیثین: أحدهما: قال : ٢٨٤- نَا عَبّدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّدٍ: نَا يَزِيدُ بْنُ زُرَیعٍ: نَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةً أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِك حَدَّثَهُمْ أَنَّ رَسُولَ الله (٢) وَ كَانَ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ في اللَّيْلَةِ الَواحِدَةِ وَلَهُ يَوْمَئِذٍ تِسْعُ نِسْوَةٍ. قد ذكر بَعضَ هذا الحديث تعليقًا - فيما سبق -؛ وإنَّما تتمُّ دلالةُ الحديثِ على مرادِهِ إذا كانَ يطوفُ عليهنَّ (٣) بغسلٍ واحدٍ . وقد تقدَّمَ أَنَّ ذلك رُوِيَ عن أنسٍ من وُجوهٍ متعددةٍ وإن لم يُخِرِّجْهَا ءِ البخاريّ . (١) كلام غير مقروء ولعله: ((غضب الله)). (٢) في إحدى نسخ ((اليونينية)): ((نبي الله)) وفي الأخرى: ((النبى)). (٣) في ((ط)): ((عليهين)) خطأ. ٣٤٦ ٢٤ - باب الجنب يخرج ويمشي في السوق الحديث : ٢٨٥ الحديث الثاني : ٢٨٥ - حَدَّثَنَا عيَّشٌّ: نَا عبدُ الأَعلى: نا حُمَيْدٌ، عَنْ بَكْرِ، عَنْ أَبِيَ رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ: لَقْيَنِي رَسُولُ اللهِ وَأَنَا جُنُبٌ فَأَخَذَ بَيَدِي فَمَشَيْتُ مَعَهُ حَتَّى قَعَدَ فَانْسَلَلْتُ فَتَيْتُ الرَّحِلَ فَاغْتَسَلْتُ، ثُمَّ جِئْتُ وَهُوَ قَاعِدٌ فَقَالَ: ((أَيْنَ كُنْتَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟)) فَقُلْتُ لَهُ، فَقَالَ: ((سُبْحَانَ الله؛ إنّ الْمُؤْمِنَ لا يَنْجسُ». وفي هذه الرواية زيادةٌ على الروايةِ السَّابقةِ وهي أَنَّ النَّيَّ نَّ أَخذَ بيد أبي هُريرةَ وهو يَمْشي معه حَتَّى قَعَدًا. وهذا اسْتُدلَّ به على استحبابِ المصافحةِ، وعلى جَوازِ مُصَافحةِ الجُنُبِ، وقد يكونُ فَي يده عرقٌ. وفي (٢٨ - ب/ ط) المعنى - أيضًا - عن حُذيفةً. خرَّجَهَ مسلمٌ من طريق أبي وائلٍ، عن حُذيفةَ أَنَّ النَّبِي وَلَّ لَقِيَه وهو جنبٌ فَحَادَ عنه فَاغْتَسلَ، ثُمَّ جَاءَ فقال: كنتُ جُنُبًا، فقالَ: ((إِنَّ الَّسْلِمَ لا يَنْجِسُ))(١). وخرَّجَه أبو داودَ، ولفظُه: أنَّ النَّبِيَّ ◌َّ لِقِيهَ فَأَهْوَى إليه فقالَ: إنِّي جُنُبٌ، قال: ((إنَّ المؤمنَ لا ينجسُ)(٢). وخرَّجَهَ النَّسائيُّ، وابنُ حبان في «صحيحه)) من طريق أبي بردةَ، عن حذيفة قال: كانَ رسولُ اللهِ وََّ إذا لَقِيَ الرجلَ من أصحابِهِ مَسَحَه ودَعا(٣). قال: فرأيته يومًا بُكرةً فَحِدْتُ عنه، ثُمَّ أَتَيْتُه حينَ ارتفع النَّهارُ، (١) مسلم (٣٧٢). (٢) أبو داود (٢٣٠). (٣) في ((السنن)) للنسائي، و((الصحيح)) لابن حبان: ((ودعا له)). ٣٤٧ الحديث : ٢٨٥ كتاب الغسل فقال: ((إِنِّي رَأيْتُكَ فحدتَ عَنِّي)) فقلتُ: إنِّي كنتُ جنبًا فخشيتُ أَنْ تَمسَّني، فقال رسولُ اللهِ بَّهِ: ((إِنَّ الُسلمَ لا يَنْجُسُ))(١). (١) النسائي (١٤٥/١)، وابن حبان (١٢٥٨). ٣٤٨ الحديث: ٢٨٦، ٢٨٧ ٢٥، ٢٦- بَابُ كَيْنُونَةِ الْجُنُبِ فى الْبَيْتِ إِذَا توضًَّ(١) خرّج فيه حديثين(٢): أحدهما: قال : ٢٨٦ - نَا أَبُو نُعَيَمٍ: نَا هِشَامٌ، وشَيْبَانُ، عَنْ يَحْبَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ: أَكَانَ النَّبِيُّ ◌ِلَ يَرْقُدُ وهُوَ جُنْبٌ؟ قَالَتْ(٣): نَعَمْ وَيَتَوَضَّأَ. والثَّاني: قال: ٢٨٧ - ثَنَا قُتَبَةُ: نَا اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ سَأَلَ النَّبِيَِّ(٤): أيَرْقُدُ أَحَدُنَا وهُوَ جُنُبٌ؟ قَالَ: (نَعَمْ، إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فلْيَرْقُدْ وَهُوَ جُنُبٌ)). روز ومرادُ البخاريِّ بهذين الحديثينِ في هذا البابِ: الاستدلالُ على جواز تَأْخيرِ الغسلِ من الجنابةِ لغير ضرورةٍ وإن كان الجنبُ فى بيتِه وإن نامَ في بيته وهو جنبٌ؛ ولكنَّه إذا أرادَ النوَّمَ فَنه يستحبُّ له أن يتوضأ، وقد أفردَ لذلك بابًا بعد هذا. (١) زاد في أكثر نسخ ((اليونينية)): ((قبل أن يغتسل)). (٢) جاء في أكثر نسخ ((اليونينية)) تحت هذا الباب حديثا واحدًا، والحديث الآخر تحت باب آخر وهو: ((باب نوم الجنب)) لذلك جعلنا تبويب هذا الباب متضمن للبابين (٢٥، ٢٦). (٣) في ((ط)): ((قال)) خطأ. (٤) في ((اليونينية)): ((رسول الله)). ٣٤٩ الحديث: ٢٨٧،٢٨٦ كتاب الغسل ويتعلَّقُ بهذا حكمُ أَكْلِ الجنُبِ، وقد وردتْ فيه أحاديثُ لم يُخرِّجْهَا البخاريُّ، فخرَّجَ مسلمٌ (١)من حديث شعبةَ، عن الحكمٍ، عن إبراهيمَ، عن الأَسود، عن عائشة قالتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ إِذا كَانَ جُنُبًا فأرادَ أنْ يأكل أو ينامَ توضاً(٢). وخرَّجَهَ وكيعٌ في ((كتابِه))، وعنه الإمامُ أحمدُ، وزادا: ويشربُ(٣). وقد تُكُلِّمَ في لفظةِ ((الأكلِ))، قال الإمامُ أحمدُ (٤): قال يحيى بنُ سعيد: رَجَعَ شعبةُ عن قوله ((يأكلُ)). قَالَ أحمدُ: وذَلِكَ لأَنَّه ليسَ أحدٌ يقولهُ غيرُهُ، إنَّما (٢٩- أ/ ط) هو في النَّوم. انتهى. وقد رَوَاه - أيضًا - ميمونٌ أبو حمزةَ، عن إبراهيمَ بهذا الإسناد، وزاد: ((وضوءه للصَّلاة))(٥). خرَّجَه الطبرانيُّ (٦). أبو حمزةَ هذا ضعيفٌ جدًا. وروى ابنُ المبارك، عن يونسَ، عن الزُّهريِّ، عن أبي سلمةَ، عن عائشةَ أَنَّ النَّبِيَّ وَِّ كَانَ إذا أرادَ أن ينامَ وهو جنبٌ توضَّاً وضوءَهَ الصَّلاة، وإذا أرادَ أن يأكَل وهو جنبٌ غَسلَ يَدَيْه. (١) (٣٠٥/ ٢٢). (٢) زاد في مسلم: ((وضوءه للصلاة)). (٣) أخرجه أحمد (١٩٢/٦) وليس عنده هذه الزيادة، ولم نجدها في مظنتها من ((المسند)) من رواية الأسود، عن عائشة. وأخرجه ابن أبي شيبة (٦١/١) عن وكيع، وغيره ومن طريقه مسلم - وهي الرواية السابقة - وابن ماجه (٥٩١)، وابن خزيمة (٢١٥) وليس عندهم هذه الزيادة. (٤) في ((المسند)) (٦/ ١٩١) بنحوه. وانظر ((التلخيص)) (١/ ١٤٠). (٥) هذه الزيادة عند مسلم - أيضًا - كما سبق. (٦) في ((المعجم الأوسط)) (٥٢٠٧). ٣٥٠ ٦،٢٥ ٢ باب كينونة الجنب في البيت الحديث: ٢٨٦، ٢٨٧ خَرَّجه الإمامُ أحمدُ، وأبو داودَ، والنسّائيّ، وفي رواية له: ((إذا أرادَ أن يأكل أو يشربَ))، وخرج ابن ماجه آخره(١) . ورَوَاه الأوزاعيُّ، عن يونسَ، عن الزُّهريِّ كذلك(٢). ورَوَاه عيسى بنُ يونسَ، عن يونسَ، عن الزُّهريِّ، عن عروةَ، عن عائشة . خرَّجَهَ ابنُ خزيمةَ في ((صحيحه))(٣). ورواه صالحُ بن أبي الأخضر، عن الزَّهريِّ، عن أبي سلمة أو غيرِه - بالشك -، عن عائشة. خرَّجَه الإمامُ أحمد(٤). ورَوَاه ابنُ وهب، عن يونس، فجعلَ ذكرَ الأكلِ من قولِ عائشةَ ولم يَرْفَعْهُ(٥). وأعلَّه أبو داود وغيرُهُ بذلك، وضعَّفَ أحمدُ حديثَ صالح بن أبي الأخضرِ . وخرَّجَ الإمامُ أحمدُ، وأبو داودَ، والتِّرمذيُّ من حديثِ عطاءٍ (١) أحمد (١١٨/٦ -١١٩)، وأبو داود (٢٢٣)، والنسائي (٢٣٩/١)، وابن ماجه (٥٩٣). .(٢) ورواه الأوزاعي، عن يونس، عن الزهري، مرسلا، علقه أبو داود. (٣) (٢١٨). (٤) الذي في ((المسند)) (٦/ ١٠٢) من طريق صالح بن أبي الأخضر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن عائشة. وفي (١١٩/٦، ١٩٢) عن صالح، عن الزهري، عن أبي سلمة وعروة عنها. فالله أعلم. ورواه صالح، عن الزهري، فقال: عن عروة، أو أبي سلمة. علقه أبو داود - أيضًا. (٥) علقه أبو داود - أيضًا. ٣٥١ الحديث: ٢٨٧،٢٨٦ كتاب الغسل الخُراسانيِّ، عن يحيى بن يَعْمُرُ، عن عَمَّار بن ياسرٍ أَنَّ النَِّيَّ وَِّ رِخَّصَ للجنب إذا أرادَ أن يأكل أو يشربَ أو ينامَ أن يتوضأ وضوءَه للصَّلاةِ (١). وحسَّنْه التِّرمذيُّ(٢)، وإسنادُه منقطعٌ؛ فإنَّ يحيى بن يَعْمرَ لم يسمعِ و من عمَّارِ بن ياسر، قَالَه ابنُ معين [و](٣) أبو داودَ والدار قطني وغيرهم(٤). وروي شُرَحْبِيْلُ (٥) بن سعد، عن جَابٍ قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ نَّهِ عن الجنُبِ: هل يَنَامُ أو يأكلُ أو يشربُ؟ قال: ((نعم، إذا توضأ وضوءَهَ للصَّلاة)). خرَّجهُ ابنُ ماجه، وابنُ خزيمةَ في ((صحيحِه)) (٦). وشُرَحْبِيل ضعَّفَه یحیی وغيرهُ. ورُوِيَ عن شَريك، عن عبد الله بن محمد بن عَقِيل، عن جَابٍ، عن النَّبِيِّ بَّه في الجُنُبِ إذا أرادَ أن يأكل أو يشربَ فَلْيتوضَّأْ وضوءَه للصَّلاةِ. خرَّجَهَ ابنُ عدىٍّ وغيرُه(٧). (١) أحمد (٤/ ٣٢٠)، وأبو داود (٢٢٥)، والترمذي (٦١٣). (٢) وفي ((الجامع)) تحقيق الشيخ أحمد شاكر: ((حسن صحيح))، وهو الموافق لـ((التحفة)) (٤٨٤/٧). (٣) سقطت من ((ط)). (٤) انظر ((جامع التحصيل)) (ص٢٩٩)، و((سؤالات البرقاني)) (ص٦٢)، و((تهذيب التهذيب)) (٣٠٥/١١) و((السنن)) لأبي داود. (٥) شرحبيل بن سعد، أوله شين معجمة، وجاء في ((ط)) بالسين المهملة، وعليها علامة الإهمال، وهو خطأ، وفي الموضع الآخر دون نقط. (٦) ابن ماجه (٥٩٢)، وابن خزيمة (٢١٧). (٧) ((الكامل)) لابن عدي (١٩/٤). ٣٥٢ ٢٥، ٦ ٢ باب كينونة الجنب في البيت الحديث: ٢٨٦ ٫ ٢٨٧ وفي البابِ أحاديثُ أُخَرَ ضعيفةٌ. وقد اختلفَ العلماءُ في الجنبِ إذا أرادَ الأكلَ. فقالتْ طائفةٌ منهم: يَتَوضَّأ. منهم: عليٌّ، وابنُ عمرَ، وابنُ سيرينَ، وأبو جعفرٍ محمد بن علي، والنَّخعيّ. ورخَّصَ في الشُّربِ بغير وضوءِ دُونَ الأكلِ واستحبابِ الوضوءِ للأَكْلِ: قولُ الشَّافعيِّ، وأحمدَ في رواية (٢٩ - ب/ط)، وقال مَعَ هذا: لا يُكْرَهُ تَركُه. وقال القاضي أبو يعلى من أصحابنا: يُكْرَهُ تَرْكُه. وقالت طائفةٌ: المستحبُّ للجنب إذا أَرادَ الأكلَ أن يغسل كَفَّيه. ومنهم من قَالَ: ويمضمضَ. رُوِيَ هذا عن ابن المسيب، ومُجاهد، والزُّهريِّ، والأوزاعيِّ، وأبي حنيفةَ، وهو روايةٌ عن أحمد، وزعم الخلال أَنَّ أحمدَ رجَعَ إليها أخيرًا. وأنكرتْ طائفةٌ الوضوءَ وغسلَ اليد للأكلِ. رُوِيَ عن مَالكِ وقال: لا يغسلُ يدَه إلا أن يكونَ فيهما قذرً (١). وممَّا يتعلَّقُ بذلك: جلوسُ الْجُنبِ في المسجد إذا توضَّأَ. وهو قولُ أحمدَ، وإسحاقَ. قال عطاءُ بنُ يسار: ورأيتُ رجالا من أصحابِ النَّبِيِّ بَّه يجلسونَ في المسجدِ وهم مُجْنبونَ إذا توضَّئُوا وضوءً الصلاة . خرَّجَه سعيدُ بن منصور، والأثرم. وعن زيد بن أسلم قال: كَانَ الرجلُ من أصحاب النَّبِيِّ وَلِ يُجْنبُ وبيِّ (١) انظر ((الأوسط)) لابن المنذر (٩٢/٢ - ٩٣). ٣٥٣ الحديث : ٢٨٧،٢٨٦ كتاب الغسل ثم يتوضأُ، ثم يَدْخلُ المسجدَ فيجلس فيه. وقال أكثرُ الفقُهاءِ: لا يجوزُ للجُنبِ الجلوسُ في المسَجدِ بوُضُوءٍ ولا غَيرِهِ حَتَّى يَغْتَسلَ، إلا أَنْ يضطرَ إلى ذلك. وهو قولُ أبي حنيفةَ، ومَالك والشَّافعيِّ، وحُكِيَ رواية عن أحمدَ ورجَّحَها بعضُ أصحابنا. ومتى اضْطَرَ إلى ذلك للخوفِ على نَفْسِه أو ماله فله اللبثُ فيه. وهل يلزمُه التَِّمِمُ لذلك؟ فيه قولانِ : أحدهما: لا يلزمُه ذلك. وهو منصوصُ أحمدَ، وقولُ أكثرِ أصحابنا؛ لأَنَّه مُلْجَأُ إلى ذلك. والثَّاني: يَلْزِمُه التَّيممُ. وهو قولُ الشَّافعيةِ، واختارَه صاحبُ ((المغني))(١) من أصحابنا. ورخَّصتْ طائفةٌ للجنبِ في الجلوس في المسْجدِ والمقام فيه بكلِّ حَال بدون وضوء. وهو قولُ داودَ، والمزنيِّ، وابن المنذر(٢). (١) (١/ ٢٠١، ٢٠٢). (٢) وانظر ((الأوسط)) (١٠٦/٢). ٣٥٤ الحديث : ٢٨٨ ٢٧ - بابُ الْجُنُبِ يَتَوَضَّأْ ثُمَّ يَنَامُ خرَّجَ فيه من حديث عائشة وابنٍ عمرَ . فأمَّا حديثُ عائشة: فخرَّجه من طريق : ٢٨٨ - عُبَيْدِ الله بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ (١)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ - وهو أَبُو الأَسْودِ، يَنْيَمُ عُرْوَةً -، عَن عُزَّوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َلِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ وَهُوَ جُنُبٌ غَسَل فَرْجَهُ وَتَوَضَاً لِلَصَّلاة. وقد خرّجه في البابِ الماضي من حديثٍ يحيى بن أبي كثيرٍ، عن أبي سلمةَ، عن عائشةَ، ولم يُخرِّجْ حديثَ الزُّهريِّ في هذا، وقد خرَّجَه مسلمٌ من حديث الليثِ، عن الزَّهريِّ، عن أبي سلمة، عن عائشة (٣٠- أ/ ط) أَنَّ رسولَ الله وَّ كَانَ إذا أرادَ أن ينامَ وهو جنبٌ توضَّأَ وضوءَهَ الصَّلاة قبلَ أن ينامِ (٢). وإنما لم يُخرِّجْه لاختلافِ وَقَعَ في إسناده على الزُّهريِّ؛ فَإِنَّهِ رُويَ عنه، عن أبي سلمةَ، ورُوِيَ عنه، عن عروة، ورُوِيَ عنه، عنهما، ورُويَ عنه، عن أحدهما بالشَّكِّ، ورُويَ عنه، عَمَّنْ حدَّثْه عن عائشةَ غير مُسَمِى(٣). (١) اختصر المؤلف الإسناد، وهو في ((الصحيح)): حدثنا يحيى بن بكير، قال: حدثنا الليث، عن عبيد الله . (٢) مسلم (٣٠٥). (٣) وقد سبق بيان هذا الاختلاف تحت شرحه الحديث الماضي وانظر ((العلل)) للدارقطني (٥أ / ق٦٨ - ب، ٦٩ - أ). ٣٥٥ الحديث : ٢٩٠،٢٨٩ كتاب الغسل وأمَّا حديثُ ابنِ عمرَ: فخرَّجَه من طريقين: أحدهما: مِنْ رِوَآيَةٍ: ٢٨٩ - جُوَيْرِيَةً(١)، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قالَ: اسْتَغْتَى عُمَرُ النَّبِيَّ ◌ِّ: أَيْنَامُ أَحَدُنَا وَهُوَ جُنُبٌ؟ قَالَ: (نَعَمْ، إِذَا تَوَضَّ)». وقد خَرَّجه في البابِ الماضي من حديثِ الليثِ، عن نافع. وخرّجہ ۔ أيضا - في [ ... ] (٢) من حديث ابن جريج، وزاد في آخره: ((حَتَّى يغتسلَ إذا شَاءَ)) . والثَّاني: حديث: ٢٩٠ - مَالك(٣)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِنَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: ذَكَرَ عُمَرُ (٤) لِرَسُولِ اللهِوَِّ بِأَه تُصِيبُهُ الْجَنَابَةُ مِنَ اللَّيِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِوََّ: ((تَوَضُأ واغسِلْ(٥) ذَكَرَكَ ثُمَّ نَمْ). ورَوَاه ابنُ عيينةَ، عن عبدِ الله بن دينارٍ، عن ابنِ عُمرَ، عن عُمرَ أَنَّه سألَ رسولَ الله وَلَّهِ: أَيَنَامُ أَحَدُّنَا وهو جنبٌ؟ قال: ((نَعَمْ، ويتوضَّأُ إن شاء)) . (١) في ((الصحيح)): حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا جويرية. (٢) بياض في ((ط)) بمقدار ثلاث كلمات، وحديث ابن جريج: أخرجه مسلم (٢٤/٣٠٦)؛ وليس هو عند البخاري. (٣) في ((الصحيح)): حدثنا عبد الله بن يوسف، قال: أخبرنا مالك. (٤) في ((اليونينية)): ((عن عبد الله بن عمر، أنه قال: ذكر عمر بن الخطاب)). (٥) في ((ط)): ((واغتسل))، والمثبت من(( اليونينية)). ٣٥٦ ٢٧ - باب الجنب يتوضأ ثم ينام الحديث: ٢٩٠،٢٨٩ خرَّجَه ابنُ خزيمةَ في ((صحيحه)) من طريقِ أحمد بن عبدة، عن سفيان(١). ورواه بشرُ(٢) بن مطر، عن ابنِ عُيينةَ، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عُمرَ أَنَّ عمرَ سأل رَسولَ اللهِ نَّهِ: أَيَنَامُ أَحَدُنَا وهو جُنْبٌ؟ قالَ: (ليتَوضَّأُ ولَيَنَمْ ولَيَطْعَمْ إِنْ شَاءَ)). وكذا رَوَاه الحميديُّ، عن سفيان(٣) . وهذه الزياداتُ لا تُعْرَفُ إلا عن ابنِ عُيِينَةَ. ورواه سفيانُ الثَّوريُّ، عن عبدِ الله بن دينارٍ، وقال في حديثه: ((ويَتَوضَّأُ وضوءَه للصَّلاة)). وقد ذهبَ أكثرُ العلماء إلى هذه الأحاديث وقالوا: إنَّ الجنبَ إذا أرادَ النَّومَ غسلَ ذكرَه وتوضَّاً. ومِمَّنْ أَمرَ بذلك: عليٌّ، وابنُ عمرَ، وعائشةُ، وشدادُ بنُ أوس، وأبو سعيد الخدريَّ، وابنُ عباسٍ، وهو قولُ الحسنٍ، وعطاء، وابن المبارك، ومالك، والشَّافعيِّ، وأحمدَ، وإسحاقَ، وغيرهم من العلماء. وكَرِهُوا تركَه مع القدرة عليه. ومنهم من قَالَ: هو واجبٌ يأثمُ بتركه، وهو روايةٌ عن مالك واختارها ابنُ حبيب من أصحابِه، وقولُ طَائفةٍ من أَهْلِ الظَّاهِرِ، ونَقلَ (١) (٢١١) . (٢) في ((ط)) بالسين المهملة. خطأ. والنقط فى هذه النسخة غير منضبط. (٣) (٦٥٧). ٣٥٧ الحديث : ٢٨٩، ٢٩٠ كتاب الغسل مُثْتَّى الأنباريُّ (١)، عن (٣٠ - ب/ط) أحمد في الجنبِ ينامُ من غيرِ أن يتوضَّأَ: هل ترى عليه بأسًا؟ قال: فلم يُعْجِبْه وقَالَ: يَسْتَغفرُ اللهَ. وهذا يُشْعِرُ بأَنَّه ذنبٌ يُسْتَغْفِرُ منه. ونَصَّ على أنَّه يتوضَّأُ وضوءً الصَّلاة كاملا، واحتجَّ بحديثِ عائشةَ: ((توضأ وضوءَه للصَّلاة)). ورُوِيَ عن ابنِ عُمرَ أَنَّه كان يتوضَّأُ وضوءَ الصلاَّةِ سوى غسلٍ رجليه. ورُويَ عنه أَنَّه كانَ يغسلُ يدَيْهِ ووجهَه. وعن سفيانَ الثَّوريّ روايةٌ أَنَّه يغسلُ كَفَيْه ثم ينام(٢) . وحكى ابنُ عبدِ البر(٣) عن طائفة من العُلماءِ أَنَّهم حملوا الوضوءَ عند النومٍ للجُبِ على غَسلِ الأذى والفرجِ وغَسْلِ الْيَدين. وهذا يردُّه روايةُ ((توضأ وضوءَه للصَّلاة)). ورُويَ عن عائشةَ أَنَّه يتوضَّأُ أو يتيمم. قال ابنُ أبي شيبة (٤): نا عَّام بن علي، عن هشامٍ، عن أبيه، عن عائشةَ في الرَّجُلِ تصيبُهُ جنابةٌ من اللَّيلِ فيريدُ أن ينامَ قالَت(٥): يتوضَّأُ أو یتیمم . ورُويَ مرفوعًا. خرَّجَه الطبراني(٦) من طريقِ عمارِ بن نصرٍ أبي يَاسر: نا بقيةُ بنُ الوليد، عن إسماعيلَ بنِ عياشٍ، عن هِشَامِ بنِ عُروةَ، (١) هو: مُثَنَّى بن جامع أبو الحسن، ترجمه ابن أبي يعلى في ((الطبقات)) (٣٣٦/١). (٢) انظر ((الأوسط)) لابن المنذر (٨٨/٢ - ٩١). (٣) في ((التمهيد)) (١٧/ ٣٤). (٤) في ((المصنف)) (١/ ٦١) ووقع فيه: ((غنام بن علي)) وهو تصحيف. (٦) فى ((الأوسط)) (٦٤٥). (٥) فى ((ط)): ((قال))، والتصويب من ((المصنف)). ٣٥٨ ٢٧ - باب الجنب يتوضأ ثم ينام الحديث: ٢٨٩ ٢٩٠ عن أبيه ، عن عائشَةَ قالتْ: كَانَ النّبِيُّ ◌َّهِ إذا واقعَ بعضَ أَهْلِه فكسلَ أَنْ يقومَ ضَرَبَ يَدَه على الحَائِطِ فَتَيَمَّمَ. وهذا المرفوعُ لا يثبتُ؛ وإسماعيل بن عياش رواياتُه عن الحجَازِيِّنَ ءِ ضعيفةٌ، وعمارُ بن نصر ضعيفٌ. ورواية عثام الموقوفة أصح. ولا فرقَ في نوم الجنبِ بينَ نوم الليل والنهار. حكاه إسحاقُ بن راهويه عن بعضِ العُلماءِ، ولم يُسَمِّه. واختلفوا: هل المرأةُ في ذلك كالرَّجُلِ أم لا؟ فقال طائفةٌ: هما سواء. وهو قولُ الليث، وحُكي رواية عن أحمدَ، وقد نصَّ على التسوية بينهما في الوضوءِ للأَكْلِ . والثَّاني: أَنَّ الكراهةَ تختصُّ بالرَّجلِ دونَ المرأة. وهو المنصوصُ عن أحمدَ، ولعلَّه يستدلُّ بأنَّ عائشةَ لم تذكر أَنَّ النَّبِيَّ وَلَّ كَانَ يأمرُها بالوضوء وإنَّما أخبرتْ عن وضُوئه لنَفْسِه. وقد دلَّتْ هذه الأحاديثُ المذكورةُ في هذا البابِ على أَنَّ وضوءً الجنب يُخفِّفُ جنابتَه، ولو نَوَى بوضوئِه رفعَ الحدثَينِ ارْتَفعَ عن أعضاءِ وضوئه حَدَثَاه جميعًا بناءً على أنَّ الغسل لا يشترطُ (٣١ - أ/ ط) له موالاة. وهو قولُ الجمهورِ خلافًا لمالك كما سبقَ ذكرُه. وإن نَوَى بوضوئِهِ رَفعَ الحَدَثِ الأَصْغْرِ ارتفعَ وَحْدَه ولمَ يُرْتَفَعْ معه شيءٌ من الجنَابةِ . وإنَ نَوى النَّومَ فهل يَرتفعُ حدثُه الأصغرُ؟ يَتخرَّجُ على الخلافِ فِيمَنْ نَوِى طَهارةً مُسْتحبة فَهَلْ يرتفعُ حدثُه أم لا؟ على قَولِ مَنْ قَالَ: إِنَّ ٣٥٩ الحديث : ٢٩٠،٢٨٩ كتاب الغسل الوضوءَ للَّومِ واجبٌ لا يجوزُ النَّومُ بدونِهِ، فإنَّه يرتفعُ الحدثُ حينئذٍ بغير تردد، وهو كما لو نَوَى الجنبُ بوضوئِهِ اللُّثَ في المسجدِ، فإنَّه يرتفعُ بذلك حدثُه الأصغرُ عندَ أصحابنا . وقد وَرَدَ في الجنب أَنَّ الملائكةَ لا تدخلُ بيتًا فيه جنبٌ كذلك. رُوِيَ عن عليٍّ، عن النَّبِيِّ ◌َِلِّه. خرَّجَه الإمامُ أحمدُ، وأبو داودَ، والنَّسائيُّ، وابنُ ماجه، والحاكمُ وصححه(١). ووردَ أَنَّ الملائِكَة لا تشهدُ جنازةَ الجنب إذا ماتَ. خرَّجَه من حديثٍ يحيى بنِ يَعمَر، عن عَمَّار، عن النَّبِيِّ وَ لَّ قَالَ: ((إنَّ الملائكة لا تحضرُ جنازةَ الكافرِ ولا المُتَضمِّخِ بزَعْفران ولا الجُنْبِ)). خَرَّجه الإمامُ أحمدُ، وأبو داود(٢). وفي آخرِ الحديث الرُّخصةُ له إذا أرادَ النَّوَ أو الأكلَ أن يتوضَّأ. وهذا يدلُّ على أن الوضوءَ يخففُ أمرَهُ. وخرَّجَ أبو داودَ من حديث الحسن، عن عَمَّار بن ياسرٍ، عن النَّبِيِّ وَ له قال: (ثَلاثَةٌ لا تقربُهم الملائكةُ: جيفةُ الكَافرِ، والمُتضمِّخُ بالخَلوقِ، والجُنبُ إلا أن يتوضَّأ))(٣). (١) أحمد (٨٠/١، ٨٣، ٨٥، ١٠٧، ١٣٩، ١٥٠)، وأبو داود (٢٢٧، ٤١٥٢)، والنسائي (١٤١/١، ١٨٥/٧) وابن ماجه (٣٦٥٠)، والحاكم (١٧١/١). وانظر ((العلل)) للدار قطني (٢٥٧/٣ - ٢٦٠)، و(«مسند البزار)) (٩٨/٣ - ١٠١). (٢) أحمد (٣٢٠/٤)، وأبو داود (٤١٧٦). (٣) أبو داود (٤١٨٠). ٣٦٠