Indexed OCR Text
Pages 321-340
١٧- باب إذا ذكر في المسجد أنه جنب الحديث : ٢٧٥ ورَوَى ابنُ أبي شيبة (١) بإسناده عن العوام أَنَّ عليا كان يمرُّ في المسجدِ وهو جنبٌ. وبإسناده عن جابر(٢) قال: كان أحدُنا يمشي في المسجدِ وهو جنبٌ(٢٢ - ب/ط) مجتازًا. وخرَّجه - أيضًا - سعيد بن منصور، وابن خزيمة في ((صحيحه))(٣). وعن زيد بن أسلم قال: كَانَ أصحابُ رسولِ اللهِ وَلَّهِ يَمْشُونَ في المسجدِ وهم جنبٌ. خرَّجَه ابنُ المنذرِ (٤)، وغيرُهُ . ولا يجوزُ العبورُ إلا لحاجةٍ في أصحِّ الوجهينِ لأصحابنا. وهو قولُ أكثرِ السَّلفِ، منهم: عكرمةُ، ومسروقٌ، والنَّخعيُّ(٥). وقربُ الطريقِ حاجةٌ في أحدِ الوجهين لأصحابنا. وهو قولُ الحسنِ. وفي الآخر: ليسَ بحاجةٍ. وهو وجهٌ للشَّافعية، والصَّحيحُ عندهم: أَنَّه يجوزُ المرورُ لحاجةٍ وغيرِها . والقولُ الثَّاني: لا يجوزُ للجنبِ المرورُ في المسجدِ، فإن اضطرَ إليه تَيَممَ. وهو قولُ الثوريِّ، وأبي حنيفةَ، وإسحاقَ، ورواية عن مالك(٦). وقد(٧) رُوِيَ عنِ النَّبِيِّ نَّهِ أَنَّهِ قَالَ: ((لا أُحِلُّ المَسْجِدَ لحَائضٍ ولا جُنب)). خرَّجه أبو داودَ (٨) من حديث عائشةَ، وابن ماجه(٨) من حديث (٢) راجع المصدر السابق . (١) ((المصنف)) (١٤٦/١). (٣)(٢٨٦/١) . (٤) ((الأوسط)) (١٠٨/٢)، و((المصنف)) لابن أبى شيبة (١٤٦/١). (٥) انظر ((المصنف)) لابن أبي شيبة (١٤٦/١ - ١٤٧). (٦) ((الأوسط)) لابن المنذر (١٠٧/٢). (٧) في ((ط)): ((قدو)) كذا . (٨) أبو داود (٢٣٢)، وابن ماجه (٦٤٥). ٣٢١ الحديث : ٢٧٥ كتاب الغسل أُمِّ سلمةَ، وفي إسناديهما ضعفٌ (١). وعلى تقديرِ صحة ذلك(٢) فهو محمولٌ على اللبث في المسجد جمعًا بين الدَّليلين . وأهلُ هذه المقالة منهم من قَالَ: إذا ذكر في المسجد أَنَّه جنبٌ أو احتلم في المسجدِ فإنَّه يتيممُ لخروجِه - كما قَالَه بعضُ الحنفيَّةِ . وحديثُ أبي هريرةَ الذي خرَّجَه البخاريُّ هاهنا حجةٌ عليهم . (١) انظر ((التاريخ الكبير)) للبخاري (٦٧/٢-٦٨) و((العلل)) لابن أبي حاتم (٩٩/١)، و(«الأوسط)) لابن المنذر (٢/ ١١٠)، و«معالم السنن)) للخطابى (٧٨/١)، و((المحلى)) (١٨٥/٢ - ١٨٦). (٢) انظر ((السنن الكبرى)) للبيهقي (٤٤٣/٢). ٣٢٢ الحديث : ٢٧٦ ١٨ - بَابُ نَقْضِ الْيَدَيْنِ مِنَ الْغُسْلِ مِنَ الْجَنَابَةِ خرَّجَ فيه حديثَ : ٢٧٦ - مَيْمُونَةَ قَالَتْ: وَضَعْتُ لِلنَّبِّ: ﴿َ غُسْلاً فَسَتَرْتُهُ بِثَوْبِ وصَبَّ عَلَى يَدَيْهِ فَغَسَلَهما، ثُمَّ صَبَّ بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ فَغَسَلَ فَرْجَهَ فَضَرَبَ(١) بَيَدِهِ الأَرْضَ فَمَسَحَهَا، ثُمَّ غَسَلَهَا، فَتَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وغَسَلَ وَجْهَه وذِرَاعَيْهِ، ثُمَّ صَبَّ عَلَى رَأْسِهِ وَأَفَاضَ عَلَى جَسَدِهِ، ثُمَّ تَنَحَّى فَغَسَلَ قَدَمَيْهِ، فَنَاوَلْتُهُ ثَوْبًا فَلَمْ يَأَخُذْهُ، فَانْطَلَقَ وَهُوَ يَنْفُضُ يَدِيّهَ . خرَّجْه من طريقِ أبي حمزةَ السكريِّ، عن الأعمشِ بإسناده المتقدم. هذه الروايةُ مُصَرِّحةٌ بأنَّه نفضَ يديه، وفي روايةٍ سبقت قبل ذلك(٢): ((جعلَ ينفضُ الماءَ بيده)). فأمَّا نفضُ الماءِ عن بدنه بيده، فقد دلَّ هذا الحديثُ الصَّحيحُ عليه، فلا ينبغي أنْ يكونَ في عدمِ كراهتِهِ خلافٌ . وأَمَّا نفضُ اليدِ بالماءِ، فقد كَرِهَه طائفةٌ من أصحابِنا، والشَّفعيةُ، ولم يَكْرَهْه آخرونَ مِنَ الطَّائفتينِ، وهو الصَّحيحُ، وروايةُ البخاريِّ المخرَّجةُ في (٢٣ - أ/ ط) هذا البابِ تدلَّ عليه . وفي سنن أبي داودً(٣) من حديث هشامٍ بن سعد: حدثني زيدُ بن (١) فى ((ط)): ((وضرب)). (٢) (الفتح: ٢٧٤) . (٣) (١٣٧) . ٣٢٣ الحديث : ٢٧٦ كتاب الغسل أسلم، عن عطاء بن يسارٍ، عن ابنِ عَبَّاسٍ أن النَّبِيَّ وَلّ توضَّأَ فأخذَ قبضةً من ماءِ فنفضَ يدَه، ثم مسحَ رَأْسَه وأذنيه . واستدلَّ من كَرِهَ ذلك بما رَوَى البختريُّ بن عبيد، عن أبيه، عن أبي هُرِيرةَ أَنَّ رسولَ اللهِ وَ جَه قال: ((إذا تَوَضَّأَتم فَأَشْرِبُوا أَعْيُنُكُم المَاءَ، ولا تَنْفُضُوا أَيْديكم؛ فَإِنَّها مراوحُ الشَّيطانِ)). خرَّجه إسحاق بن راهويه، q3 وبقيّ بن مخلد، وأبو يعلى الموصليّ في مسانيدهم . قال ابنُ أبي حاتم: (١) سألتُ أبي عن هذا الحديث؟ فقال: حديثٌ منكرٌ، والبختريَّ ضعيف الحديث، وأبوه مجهولٌ . واستدلَّ بعضُهم بردِّ النبيِّ مََّ الثَّوبَ على ميمونةَ على كراهة التَّنشيف. ولا دلالةَ فيه على الكراهة؛ بل على أَنَّ التَّنشيفَ ليسَ مُسْتحبا ولا أَنَّ فعْلَه هو أولى، لا دلالةَ للحديثِ على أكثر من ذلك. كذا قَالَه الإمامُ أحمدُ، وغيرُه من العلماءِ . وأكثر العلماءِ على أَنَّ التَّنشيفَ من الغُسلِ والوضوءِ غيرُ مكروه. وقد رُوِيَ فعلُه عن جماعةٍ من الصَّحابةِ؛ منهم: عمرُ، وعثمانُ، وعليّ رضي الله عنهم، وعن خَلْقِ من التَّابِعَين، وهو قولُ الشَّعَبيِّ، والثَّوريِّ، والأوزاعيِّ، ومالك، وأبي حنيفةَ، وأحمدَ في المشهورِ عنه، وإسحاقَ، وغيرهم، وهو المشهورُ عند الشافعيةِ، وليسَ للشَّافعيِّ في المسألةِ نصٌّ . وكَرِهَه طائفةٌ من التَّابعينَ، وهو قولُ الحسن بن صالح، وابن مهدي، ورواية عن أحمدَ، وأنكرها الخلالُ ولم يُثْبتها، وكَرِهَه ابنُ عباس في الوضوءِ دون الغسل . (١) ((العلل)) (٣٦/١)، وانظر ((الضعيفة)) (٩٠٣). ٣٢٤ ١٨ - باب نفض اليدين من الغسل الحديث : ٢٧٦ وعمدةُ من كَرِهَه: أنَّه أثرُ عبادة على البدن، فكَرِهَ إزالَته كخلوفٍ فم الصَّائم - والخلوفُ مختلفٌ فيه - أيضا . وكان مكحولٌ يتنشفُ بطرف ثوبه ويردُّ المنديلَ ويقولُ: إنَّ فضلَ الوضوءِ بركةٌ فأريدُ أن يكونَ ذلك في ثيابي. خرَّجَه حربٌ الكرمانيُّ . ٣٢٥ الحديث: ٢٧٧ كتاب الغسل ١٩ - بَابُ مَنْ بَدَأَ (١) بِشِقِّ رَأْسِهِ الأَيْمَنِ فِي الْغُسْلِ خَرَّجَ فيه مِنْ حديثٍ : ٢٧٧ - صَفَيَّةً بِنْتِ شَيْبَةَ، عَنْ عَائشَةَ قَالَتْ: كُنَّا إِذَا أَصَابَ إِحْدَانَا جَنَابَةٌ أَخَذَتْ بِيَدَيُّهَا ثَلاَثًا فَوْقَ رأسِهَا، ثُمَّتَأْخُذُ بَيَدِهَا عَلَى شِقِّهَا الأَيْمَنِ، وَبِيَدِهَا الأُخْرَى عَلَى شِقِّهَا (٢٣ - ب/ ط) الأَيْسَر. قد ذكرنا هذا الحديثَ - فيما تقدم(٢) - وذكرنا أَنَّ ظاهرَه يدلُّ على أَنَّ المرأة تُفرغُ على رأسها خمسًا، وقد ذكرنا - فيما سبقَ - في بابِ ((من أفرغَ على رأسِهِ ثلاثًا(٣))، وفي بابِ ((تخليل الشَّعر)) أحاديثَ مرفوعة تدلّ على البداءةِ بجانبِ الرأسِ الأيمنِ في الصّبُّ عليه، وفي تخليلِه بالماءِ قبلَ الإفراغِ عليه ثلاثًا . وقد رُويَ من حديث عائشةَ أَنَّ النَّبِيَّ وَّهَ أمرَ في غُسْلِ الْجَنَابةِ والحَيْضِ بالبدَاءةِ بشقِّ الرأسِ الأيمن، وسيأتي في غسلِ الحيضِ إن شاء اللهُ تعالى . والبداءةُ بشقِّ الرأسِ الأيمنِ مستحبةٌ وليست واجبةً. روى الحارث، عن علي قَالَ: لايضركَ بأيِّ جانبي رَأْسِك بدأتَ. خرَّجه أبو نعيم الفضلُ بن دكين في كتاب ((الصلاة)). (٢) (ص ٢٥٩) في ثنايا شرحه لحديث رقم (٢٥٦). (١) في ((ط)) هكذا: ((بداء)). (٣) في (ط): ((ثلا)) دون نقط كذا . ٣٢٦ ١٩ - باب من بدأ بشق رأسه الأيمن الحديث : ٢٧٧ وكذلك البداءةُ بجانب البدن الأيمن، وليسَ فيه حديثٌ صريحٌ؛ وإنَّما يُؤْخِذُ من عمومٍ قولِ عائشَةَ: كَانَ النَّبِيُّ وَّهِ يَسْتحبُّ النَّيْمُنَ فِي طُهُورِهِ، ومن قولِ النَّبِيِّ وَلَه في غسلِ ابْنَتَه لَّا مَاتَتْ: ((ابْدَأْنَ بِمَيَامِنْهَا ومَوَاضع الوُضوء منها))(١) . والله سبحانه وتعالى أعلم. (١) أخرجه البخاري (١٦٧ - الفتح)) من حديث أم عطية . ٣٢٧ الحديث : ٢٧٨ كتاب الغسل ٢٠ - بَابُ مَنِ اعْتَسَلَ عُرْيَانًا وَحْدَهُ فِي خَلْوَةِ، وَمَن تَسَتَّرِ وَالنَّستُّرُ أَفْضَلُ. وَقَالَ بَهْزٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ:(الله أحَقُّ أَنْ يُسْتَتَرَ (١) مِنْهُ منَ النّاس)). حديثُ بهز، عن أبيه، عن جَدِّ قَالَ: قلتُ: يارسولَ اللهِ، عَوراتُنَا مانَأتي منها ومانذرُ؟ قال: ((احْفَظْ عَوْرتَك إلا من زوجتك أو ماملكتْ يِمِينُك)) قال: الرجُل يكونُ معَ الرجلِ، قال: ((إن استطعتَ أن لا يَرَاها أحدٌ فافعل)) قَالَ: فالرجُل يكونُ خَاليًا، قال: ((فاللهُ أَحقُّ أن يُسْتَحیی منه)). خرجه الإمام أحمدُ، وأبو داود، وابنُ ماجه، والنسائي، والتِّرمذيُّ - وهذا لفظُه - قال: حديثٌ حسنٌ، وصحَّحه الحاكمُ وغيرُهُ(٢). خرَّجَ البخاريُّ فيه من حديث: ٢٧٨ - مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامٍ بْنِ مُنٍَّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِّ ◌ِ قَالَ: (كَانَتْ (٣) بَنُو إِسْرَائِيلَ يَغْتَسِلُونَ عُرَاةٌ يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ، وَكَانَ (١) في الهامش كتب: ((يستحي)) وكتب فوقها: ((خ)) إشارة إلى أنها نسخة. وأشار القسطلاني (٣٣١/١) أنها عند السرخسي: ((يستتر))، والذي فى ((اليونينية)): ((يستحيا)). (٢) ((المسند)» (٣/٥ - ٤)، وأبو داود (٤٠١٧)، والترمذي (٢٧٩٤) والنسائي (٣١٣/٥ - الكبرى)، وابن ماجه (١٩٢٠)، والحاكم (١٧٩/٤ -١٨٠) وانظر ((تغليق التعليق)) (١٥٩/٢ - ١٦١)، وقد حققنا القول فيه؛ في تحقيقنا على كتاب ((أحكام النظر)) لابن القطان (ق ٧ - ب) يسر الله إتمامه. (٣) في ((ط)): ((كان)). ٣٢٨ ٢٠ - باب من اغتسل عريانا وحده الحديث : ٢٧٩٠٢٧٨ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلامُ (١) يَغَتْسِلُ وَحْدَه فَقَالُوا: والله ما يُمْنَعُ مُوسَى أَنْ يَغْتَسِلَ مَعَنَا إِلا أَنَّه آدَرُ. فَذَهَبَ مَرَّةً يَغْتَسِلُ فَوَضِعَ ثَوْبَهُ عَلَى حَجَر (٢٤ - أ/ ط) فَفَرَّ الحَجَرُ بِقَوْنِهِ فَخَرَجَ (٢) مُوسَى فِى إِثْرِهِ يَقُولُ: ثَوْبِي يَاحَجَرُ، ثَوْبِي يَحَجَرُ، حَتَّى نَظَرَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ إِلى مُوسَى، فَقَالُوا: واللهِ مَا بِمُوسَى [من] (٣) بأس وأَخَذَ ثَوْبَه فَطَفْقَ بالحَجَرِ ضَربًا)). قَالَ أَبُو هُرَيْرةَ: والله إنّهُ لَنَدَبُ بالْحَجَرَ ستَّةٌ أَو سَبْعَةٌ ضَرْبًا بالحَجَرِ . ٢٧٩ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّمِ ﴿ قال: (بَيْنَا أَيُّوبُ عَلَيْهِ السَّلامُ (٤) يَغْتَسلُ عُرْيَانًا فَخَرَّ عَلَيْهِ جَرَادٌ مِنْ ذَهَب، فَجَعَلَ أُّوبُ يَحْتِي فِي ثَوْيِهِ، فَتَادَاهُ ربُُّ: يَا أَيُّوبُ أَلَمْ أَكُنْ أَغْنَّكَ عَمَّا تَرَى؟ قَالَ: بَلَىَ وَعِزَّئِكَ، وَلَكِنْ لَا غِنَى بِي عِنْ بَرَكَتِكَ . ورَهُ إِبْرَاهِيمُ، عنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةٍ، عَنْ صَفْوَانِ بْنٍ سُلَيْمٍ عَنْ عَطَاء ابْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِّ ◌ِ:(بَيْنَا أَيُوبُ عَلَيْهِ السَّلامُ(٤) يَغْتَسلَّ عُرْیَانًا)). وخرَّجَ البخاريُّ في ((أخبارِ الأنبياء)) من ((صحيحه))(٥) هذا قصةً موسى عليه السَّلامُ من وجهِ آخر من روايةِ عوفٍ، عن ابنِ سيرينَ، والحسن، (١) هكذا في ((ط)) وفي إحدى نسخ (الصحيح)):(مَا﴾). (٢) وفي إحدى نسخ الصحيح: ((فجمع)) انظر ((اليونينية)) وفي ((ط)) جمع بين النسختين فكتب: ((فخرج فجمع)) ووضع فوق كل منهما حرف (خ)! إشارة إلى النُّسَخ. (٣) من ((اليونينية)) وليست في ((ط). (٤) ((عليه السلام)) ليست في ((اليونينية)) (٥) (الفتح: ٣٤٠٤). ٣٢٩ الحديث: ٢٧٩ كتاب الغسل وخلاس، عن أبي هريرةَ، عنِ النَّبِيِّ وَّ: ((إن موسى عليه السَّلَامُ كان رَجُلا حَيًّا ستيرًا لايُرَى من جلده شيءٌ استحيا منه فَأَذَاه مَنْ أذَاه من بني إسرائيل فقالوا: مايَسْتترُ هذا السِّتْرَ إلا من عيب بجلده إما برصٌ وإما أدرةٌ وإمَّا آفةٌ وإنَّ اللهَ أرادَ أن يبرئَه، فخلا يومًا وحدَه فوضَعَ ثيابَه على الحجرِ ثم اغتسلَ، فلمَّا فرغَ أقبلَ إلى ثيابِه ليأخذَهَا، وإنَّ الحجرَ عدا بثوبِه، فَأَخذَ موسى عصاه وطلبَ الحجرَ فجعَل يقولُ: ثوبي حجرُ، ثوبي حجرُ، حَتَّى انتهى إلى ملاٍ بني إسرائيلَ فرأوه عُرْيانًا أحسنَ ماخَلقَ اللهُ وأَبْرأَهُ الله ممَّا يقولونَ، وقَامَ الحجرُ فأخذَ ثوبَه فَلَبِسَه وطفِقَ بالحجَرِ ضربًا ثَلاثًا أو أَرْبعًا أو خمسًا، فذلك قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالذينَ آذوا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللهُ ممَّا قَالُوا وَكَانَ عندَ الله وَجِيهًا﴾)) [الأحزاب: ٦٩]. الأُدْرَةُ: انتفاخُ الخصيةِ، والنَدَبُ: الأثرُ الباقي في الحجرِ من ضربِ موسى عليه السّلامُ له. قال الخطابي(١): وفيه من الفقه: جوازُ الاطلاع على عوراتِ البالغين لإقامةِ حَقِّ واجبٍ كالختانِ ونحوهِ. قلتُ: هذا فيه نظرٌ؛ فإنَّ موسى عليه السَّلامُ لم يقصدِ التَّعري عندَ بني إسرائيلَ لينظروا إليه؛ وإِنَّمَا قَدَّرَ الله له ذلك حَتَّى يُبِرَّتَه عندهم مِمَّا آذوه به . وقدُ يَقال: إِنَّ الله لايُقَدِّرُ لنبيِّه ما ليسَ بجَائزٍ فِي شَرْعِهِ . وأما الاستدلال (٢٤ - ب/ ط) به على جوازِ الاغتسالِ في الخلوةِ عريانا فهو مبنيٌّ على القولِ بأَنَّ شرعَ مَنْ قبلنا شرعٌ لنا ما لم يأت شرعُنا (١) في ((أعلام الحديث)) (٣٠٧/١). ٣٣٠ ٢٠ - باب من اغتسل عريانا وحده الحديث : ٢٧٩ بخلافه، وقد اسْتَدلَّ بهذا على جَوَازِ الغُسلِ في الخلوةِ عُريْانا إسحاقُ بن راهويه - أيضا . وذكر أنَّه وإن كان شرع من قبلنا إلا أنَّه لم يَرِدْ شرعُنا بخلافِه وقد يمنعُ هذا من يقولُ: قد وَرَدَ شرعُنَا بالتَّسترِ في الخلوةِ - أيضًا وسيأتي بيانُ ذلك في البابِ الآتي إن شاءَ الله تُعالی. وقدَ روَى حمادُ بن سلمةَ، عن علي بن زيد، عن أنسٍ، عن النَّبِيِّ وَلَّه قال: ((إِنَّ موسى بنَ عمران عليه السَّلامُ كان إذا أرادَ أن يدخلَ الماءَ لم يُلْقِ ثَوبَه حَتَّى يُواري عورته فى الماء)) خرَّجَه الإمامُ أحمد(١). وعليُّ ابن زيد هو ابنُ جدعان مُتَكلَّمٌ فیه . وكذا القولُ في الاحتجاجِ بحديثٍ أيوبَ عليه السلامُ عريانًا . وأَمَّا الطريقُ الذي ذكره البخاريّ تعليقا (٢) لحديث اغتسال أيوبَ عليه السلام ، فخرّجه الإمام(٢) . (١) ((المسند)) (٢٦٢/٣). (٢) كذا في ((ط))، ولعل المصنف - رحمه الله - ترك بياضًا بأصله - ولم يقف على من وصله وقتئذ - ولم يترك الناسخ مكانًا لهذا البياض في منسوخته كما سيأتي مثل ذلك في أكثر من موضع والله أعلم، والحديث وصله النسائي في ((المجتبى)) (٢٠٠/١)، والإسماعيلي في (( مستخرجه)) كما فى ((تغليق التعليق)) (٢/ ١٦٣) .. ٣٣١ الحديث : ٢٨٠ كتاب الغسل ٢١ - بَابُ النَّسَتُِّ فِي الْغُسْلِ عِندَ النَّاسِ خرَّج فیه حدیثین. أحدهما: من رواية : ٢٨٠ - مَالك، عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلِى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ أَنَّ أَبَا مُرَّةَ مَوْلى أُمِّ هَانِيٍ(١) أَخْبَرَهَ أَنَّه سَمِعَ أُمَّ هَانِئٍ (١) تَقُولُ: ذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ الله ◌َّةِ عَامَ الفَتْحِ فَوَجَدْتُهُ يَغْتَسِلُ وفَاطِمَةٌ تَسْتُرُهُ فَقَالَ: ((مَنْ هَذِهِ؟)) فَقُلْتُ: أَنَا أُمُّ هَانِئٍ. هذا الحديثُ يستدلُّ به لمَا بوَّبَ عليه، وهو التَّسترُ عندَ النَّاس؛ لأَنَّ ابنةَ الرجلِ وغيرها من محارمه لا تنظرُ إلى العورة، فهي كالرّجل معَ الرجلِ . وَقَد كانَ النَّبِّهِ أَحْيانًا يَسْتُره رجلٌ فيغتسلُ. وقد رُوِيَ أَنَّ أبا ذَرِّ سترَهَ لَمَّا اغتسلَ وَأَنَّهِ وَلِّ قَامَ فستَر أبا ذرٍّ لَمَّا اغتسلَ خرَّجَه الإمامُ أحمد(٢) . ورُويَ - أيضًا - عن حذيفة مثله خرجهُ ابنُ أبي عاصمٍ في كتاب ((الصيام). وخرَّج أبو داود، والنسائي، وابنُ ماجه(٣) من حديث أبي السّمح قال: كنتُ أخدمُ النَّبِيَّ وَّةِ، فكانَ إذا أرادَ أن يَغْتَسلَ قال: ((وَلَّني)) فأوله(٤) (١) في إحدى روايات الصحيح بزيادة: (بنت أبي طالب)) انظر ((اليونينية)). (٢) ((المسند)) (١٥٥/٥). (٣) أبو داود (٣٧٦)، والنسائي (١٢٦/١)، وابن ماجه (٦١٣). (٤) كذا والذي في ((السنن)): ((فأوليه)). ٣٣٢ ٢١ - باب التستر في الغسل عند الناس الحديث : ٢٨١ قَفَاي وأنشرُ الثَّوبَ فأَسْتُره به وإسنادُه حسنٌ(١). الحديثُ الثَّاني: حديث ٢٨١ - مَيْمُونَةَ قَالَتْ: سَتَرْتُ النَّبِيَّ (٢٥ - أ/ ط)ُِّ وهُوَ يَغْتَسِلُ منَ الجَنَابَةِ، فَغَسَل يَدَيّهِ، ثُمَّ صَبَّ بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ فَغَسَلَ فِرْجَهَ وَمَا أَصَابَّهِ، ثُمَّ مَسَحَ بِيَدِهِ عَلَىَ الْحَائِطِ أَوَ الأَرضِ، ثُمَّ تَوَضَّأَ وُضُوءَهَ الصَّلاةِ غَيْرَ رِجْلَيْهِ، ثُمَّ أَفَاضَ عَلَى جَسَدِهِ الَاءَ، ثُمَّ تَنَّخَّى فَغَسَلَ قَدَمَيْهِ. خرّجه من طريقِ ابن المباركِ، عن سفيانَ، عن الأعمشِ بإسنادِه المتقدمِ. ثم قال : تَبَعَه أَبُو عَوَانَةً، وابنُ فُضَيَلٍ في السِّْرِ. يعني: عن الأعمشِ؛ فقد خرّجه - فيما مضى (٢) - من طريقٍ أبي حمزَةً السكريِّ، عن الأعمشِ، وخرَّج - أيضًا - حديث أبي عوانة فيما مضى. وخرَّجَ مسلمٌ (٣) من حديثٍ زائدةَ، عن الأعمشِ بهذا الإسناد، عن ميمونةَ قالت: وضعتُ النَّبِيِّ وَّ مَاءً ثم سترتُه فاغتسل. فهذا الحديثُ مِمَّا يُسْتدلُّ به على التَّستُّرِ في الاغتسالِ في الخلوةِ؛ لأنَّ (١) وأورده البخاري في ترجمة أبي السمح من ((الكنى)) (ص/ ٤١)، وكذلك ابن أبي حاتم في ((الجرح)) (٣٨٦/٩ - ٣٨٧) ونقل عن أبي زرعة قوله: ((لا أعرف اسم أبي السمح هذا، ولا أعرف له غير هذا الحديث))ا. هـ. قلت: ولذلك أورده ابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (٣٤٦/١) وقال البزار كما في ((الإصابة)) (٧/ ١٩٠): ((لا نعلم حديث أبي السمح بغير هذا الطريق)) ا. هـ، وقال ابن عبد البر فى ((التمهيد)) (١١٢/٩): ((هو حديث لاتقوم به حجة، والمحل ضعيف)) ا. هـ. (٢) (الفتح: ٢٧٦). ٣٣٣ (٣) (٣٣٧). الحديث : ٢٨١ كتاب الغسل اغتسالَ الرَّجُلِ مع زَوْجتهِ كاغتساله خاليًا ويدلُّ على أنَّ النَّبِىِّ وَّةِ كان وَسَمُ يستترُ عند اغتساله مَعَ أهله: ما خرَّجهُ الإمامُ أحمد، وابن ماجه (١) من حديث عائشة قالت: مارأيتُ فرجَ رسولِ الله ◌ٍِّ قِطُّ . لكن في إسناده من لا يعرفُ. وخرَّجَ البزارُ (٢) من حديثٍ مسلمٍ الملائيِّ، عن مجاهدٍ، عن ابنِ عبَّاسٍ قَالَ: كَانَ رسولُ الله ◌َ لَهِ يغتسلُ من وراء الحجراتِ، وما رُؤي عورتهُ قطّ. ومسلمٌ الملائيُّ فيه ضعفٌ. وخرَّجَ الإمامُ أحمدُ، وأبو داودَ، والنَّسائيُّ (٣) من حديثٍ يعلى بن أمية، عن النَّبِي وَ لَّهِ أَنَّه رأى رجلا يغتسلُ بالبرازِ فصعدَ المنبرَ فَحمِدَ الله وأَثْنَى عليه وقال: ((إنَّ الله حييٌّ ستير، فإذا أَرادَ أَحَدُكم أن يغتسل فَلْيتوارَ بشيءٍ)). وقد قيلَ: إنَّ في إسناده انقطاعًا، ووصلَه بعضُ الثقات، وأنكر وصلَه أحمد، وأبو زرعة (٤). وخرَّجَ أبو داودَ في ((مراسيله))(٥) من حديث الزَّهرِيِّ أَنَّ النَّبِىّ وَسَلم صَهَا الله قال: ((لا تَغْتَسلُوا في الصَّحراء إلا أن لا تَجِدُوا مُتَوارى، فإن لم تجدوا مُتَوارى فَلْيخطَّ أحدُكم خَطّا كالدارة، ثم يُسَمِّي الله ويغتسل فيها)). (١) («المسند)) (٦٣/٦، ١٩٠)، وابن ماجه (٦٦٢). وَلَله من وجه متصل، (٢)(١٥٣/١ - ١٥٤ كشف) وقال عقبه: ((لا نعلمه يروى عن النبي بأحسن من هذا الإسناد)) ا. هـ. (٣) ((المسند)) (٢٢٤/٤)، وأبو داود (٤٠١٢)، والنسائي (١/ ٢٠٠). (٤) انظر ((العلل)) لابن أبي حاتم (١٩/١)، (٣٢٩/٢ - ٣٣٠) وقد توسعنا فى الكلام عليه في تحقيقنا لكتاب ((أحكام النظر)) لابن القطان (ق/ ٨ - أ) .. (٥) (المراسيل)) (ص/ ٣٢٩)، وعند البيهقي في ((السنن الكبرى)) (١٩٩/١). ٣٣٤ ٢١ - باب التستر في الغسل عند الناس الحديث : ٢٨١ وخرَّجه الطَّبرانيُّ (١) متصلا، عن الزُّهريِّ، عن أبي سلمة، عن أبي هريرةَ، ولا يصحُّ وصلُه. وفي البابِ أحاديثُ أخر. فالمغتسل (٢٥ - ب/ط) في الخلوةِ إن كان معه من يُباحُ له النَّظرُ إلى عورته كزوجته أو أمته فقال أصحابُنَا وغيرُهم: لا يجبُ عليه التَّستُر؛ لحديثِ بهز بن حكيم المذكور في الباب الماضي، والأفضلُ التَّستُر؛ لحديث میمونة . وهذا مبنيّ على القولِ بجواز نَظرِ أحدِ الزَّوجينِ إلى فَرجِ الآخرِ، وفيه اختلافٌ مشهورٌ، ومن الأصحابِ منَ جزم بكراهته كصاحب ((المغني)) وحكى أبو الحسنِ الآمديَّ رواية عن أحمدَ بتحريمه. وبكلِّ حالٍ فالاستتارُ أولى وعليه يدلُّ حديثُ ميمونةَ، وحديثُ عائشةَ: ((مانظرتُ إلى فرجه قط)) وأكثرُ العلماء على أنَّه غير مُحرمٍ، منهم: مجاهدٌ، ومكحولٌ، والأوزاعيُّ، والشَّافعيُّ، وإسحاقُ، وغيرهم. وروى بقيةُ بن الوليدِ: حدَّثْنِي عتبةُ بنُ أبي حكيم: حدَّثني سليمانُ بن موسى وسألتهُ عن الرَّجُلِ ينظرُ إلى فَرجِ امرأتهِ ؟ فقال سليمانُ: سألتُ عطاءً عن ذلك؟ فقال: حَدَّثْني عائشةُ زوجُ النّبِيِّ وََّ في هذا(٢) البيت وبيننا وبينها حجابٌ قالت: كنتُ أنا وحِبِّي نَغْتسلُ من إناء واحد تختلف فيه أَكُفُنا قال: وأشارتْ إلى إناءٍ في البيتِ قدرَ الفَرقِ سِتَ أقساطٌ. خرَّجِه حربٌ الكرماني، وابنُ عدي(٣)، وخرَّجه بقيُّ بن مخلد من (١) في ((المعجم الأوسط)) (١٨٨٨) بلفظ: ((يعتدي المرء عند أربعة خصال ... فمن استطاع أن لا يغتسل بفضاء من الأرض، فإن كان لابد فاعلا فليخطط خطًا». (٢) في ((ط)): ((هذ)) كذا بدون ألف. (٣) ((الكامل)) (٢٦٨/٣ - ٢٦٩). ٣٣٥ الحديث : ٢٨١ كتاب الغسل طريقِ صدقة بن خالد: نا عتبةُ بنُ أبي حكيم، فذكره بنحوه. وسليمان بن موسى مختلفٌ في أمره. وإن لم يكن معه أحدٌ، فحكى أكثرُ أصحابنا في كراهته روايتين عن أحمدَ؛ لأنَّه كشفٌ لغرضٍ صحيحٍ، فهو كالكشفِ للتّخلِّي ونحوه. ومنهم من حكى فى جوازِ كشْفِ العورةِ خَاليًا رِوايتين عن أحمدَ، وقالوا: ظاهرُ كلام أحمد تحريمه؛ فإن الكشفَ وإن جازَ للحَاجة فإنه يتقدَّرُ بقَدرهَا ولاحاجةَ إلى التَّكشَّفِ للغُسلِ مع إمكان الاستتار، ولا إلى القيام عريانًا مع إمْكَانِ القُعودِ والنَّضَامِّ. ورُوي عن أبي موسى الأشعريِّ قَالَ: إِنِّي لأَغتْسلُ في البَيَتِ المُظلمِ فَأَحْنِى ظَهْري إِذَا أخذتُ ثوبي حَيَاءً من ربِّي عز وجل. وعنه قَال: ما أَقَمْتُ صُلبي في غُسل منذُ أسلمت. خرَّجهما ابنُ أبي شيبة، وغيره (١). وظاهرُ كلام ابنِ بطةَ من أصحابِنا يدلُّ على وُجوبِ التَّسترِ في الغسل في الخلوةِ، فإن لم يجد ما يستترُ (٢٦ - أ/ ط) به وجبَ أن يتضامَّ ما استطاعَ. ونقل حربٌ، عن أحمدَ في الرجلِ يدخلُ الماءَ بغيرِ إزارٍ فكَرهَه كراهية شديدة . قيلَ له: كلَّ المياه؟ قال: نَعم قيل له: فإذا دَخَلَ الماءَ يَحلَّ إزارهَ؟ قال: لا . (١) (١٠٦/١). ٣٣٦ ٢١ - باب التستر في الغسل عند الناس الحديث : ٢٨١ وممَّنْ كانَ لا يدخُل الماءَ إلا بمثْزر: ابنُ عمرَ، والحسنُ، والحسينُ (١) وقالا: إنَّ للماء سُكَّانًا وكذلك قال ابنُ أبي ليلى. وقال عمرو بن ميمون: لا يدخُل أحدٌ الفراتَ إلا بإزارٍ ولا الحمامَ إلا بإزارٍ، ألا تَسْتحيون مِمَّ استحى منه أبُوكم آدمُ. وقد رُوِيَ مرفوعًا من رواية حمَّاد بن شعيبٍ، عن أبي الزُّيرِ، عن جابر: نَهَى رسولُ اللهِ وَِّ أن يُدْخَلَ المَاءُ إلا بِمِثْزَر. خرَّجه العقيلي(٢)، وغيره. وأَنكرَه الإمامُ أحمدُ لأجلِ حماد بن شعيب . وقد تَابعَه عليه الحسنُ بن بشر، فرواه عن زُهير، عن أبي الزُّبِيرِ - أيضا. خَرجَه ابنُ خزيمةَ في «صحيحه)»(٣). والحسنُ مختلفٌ فيه، وقد خرَّجَ له البخاريُّ في ((صحيحِهِ))، وقال أحمدُ: روَىَ عن زُهيرِ مناكيرَ. (١) انظر ((المصنف)) لعبد الرزاق (٢٩٢/١) وابن أبى شيبة (١/ ١١٠) و((الأوسط)) لابن المنذر (١٢٢/٢). (٢) في ترجمة حماد بن شعيب من ((الضعفاء)) (٣١٢/١) وقال: ((لا يتابعه - أي حماد - إلا من هو دونه ومثله)) اهـ، وأورده ابن عدي في ترجمته من الكامل)) (٢٤٣/٢)، واستنكره الذهبى تبعًا لابن عدي - في ((الميزان)) (٥٩٦/١). (٣) (١٢٤/١)، والحاكم في ((مستدركه)) (١٦٢/١)، وهذه المتابعة لا يلتفت إليها بعد مقولة الإمام العقيلي، وبعد أن أورده ابن عدي - أيضًا - في ترجمة الحسن بن بشر من ((الكامل)) (٢/ ٣٢٠). ٣٣٧ الحديث : ٢٨٢ كتاب الغسل ٢٢-باب إِذَا اخْتَلَمَتِ الْمَرَّةُ ٢٨٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ يُوسُفَ: أَنَا مَالِكِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبَّهِ، عَن زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمَّ سَلَمَةٍ (١) أَنَّهَا قَالَتْ: جَاءَتْ أُمُّ سُلَيْمِ امْرَأَةُ أَبِي طَلْحَةَ إِلَى رَسُولِ اللهَِّ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ الله! إنَّ الله لا يَسْتَحْيِى مِنَ الْحَقِّ هَلْ عَلَى المَرْأَةِ مِنْ غُسْلٍ إِذَا هِيَ احْتَلَمَتْ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ: ((نَعَمْ إِذَا رَأْتِ المَاءَ». وقد خرَّجه البخاريُّ فى آخرِ كتابِ ((العلم)) في بَابِ ((الحياء في العلم))(٢) بزيادة في آخرِهِ، واقتصَر في هذا البابِ على ما يُحْتَاجُ إليه فيه. وقد خرَّجَه مسلمٌ من حديث عائشةَ، وأنسٍ، ومن حديثه، عن أُمِّه أُمِّ سُليمٍ، وله طرقٌ متعددةٌ(٣). وهذا الحديثُ نصٌّ علىَ أنَّ المرأةَ إذا رأتْ حلمًا فى مَنامها ورأت الماءَ في اليقظةِ أَنَّ عليها الغسلَ، وإلى هذا ذهبَ جمهورُ العلماء، ولا يُعْرَفُ فيه خلافٌ إلا عن النَّخِعِيِّ، وهو شذوذٌ. ولعلَّ النَّخعيَّ أنكَرَ وقوعَ ذلك مِنَ المرأة كما أَنْكرتْه أمُّ سلمةَ على أُمِّ سُليمٍ حَتَّى قَالَ لها النّبِيِّ وَّ: صَلَا الله (َرِبَتْ يَمِينُك، وبِمَ يُشْبهُها ولدُهَا؟)) (٤). (١) زاد في ((اليونينية)): ((أم المؤمنين)). (٢) الحديث (١٣٠ - فتح). (٣) حديث عائشة برقم (٣١٤) وحديث أنس برقم (٣١٠)، وحديث أنس، عن أم سليم برقم (٣١١) . (٤) (فتح - ١٣٠)، وأثر إبراهيم: أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٨١) عن مغيرة قال: كان= ٣٣٨ ٢٢ - باب إذا احتلمت المرأة الحديث: ٢٨٢ فَبَيَّن ◌َّ أَنَّ للمرأة ماءً كما للرجلِ، وأَنَّها إذا رأت الماءَ فى نومها باحتلام، فإنَّه يجبُ عليها الغسلُ منه، وفي ذلك تنبيهٌ علىَ أنَّ الرجلَ كذلك وأَنَّه إذا (٢٦ - ب/ط) رأى حلمًا ورأى الماءَ أَنَّه يلزمُه الغسلُ. وهذا ممَّا لا اختلافَ فيه بين العلماء. وقد روى الإمامُ أحمدُ، وابنُ ماجه من حديثِ عليٍّ بن زيد بن جُدعان، عن سعيد بن المسيب، عن خولة بنت حكيمٍ أَنَّها سألتِ النَّبِيَّ وَلّر عن المرأة ترى فى منامها ما يرى الرجلُ، فقال: ((ليسَ عليها غُسلٌ حتى تُنْزِلَ، كما أَنَّ الرجلَ ليس عليه غسلٌ حتى يُنْزِلَ)(١). وقد رُوِيّ عن ابنِ المسيَّب مرسلا. ولو رأى الرجلُ والمرأةُ بللاً ولم يذكر احتلامًا، فإن كانتْ أوصافُ المنيِّ موجودةً فيه لَزِمَه الغسلُ، وإن احتمل أن يكونَ مَنّا وأن يكون مَذْيًا أو غير ذلك ففيه قولان: أحدهما: عليه الغسلُ. حكاه التِّرمذيُّ فى كتابه عن غيرِ واحدٍ من أهل العلمِ من أصحابِ النَّبِيِّ نَّهِ والتَّابعين، وعن سفيانَ، وأحمد (٢). = إبراهيم ينكر احتلام النساء. وعن إسماعيل بن رجاء، عن إبراهيم قال: ليس عليها غسل - يعني إذا رأت الماء. وانظر («الأوسط)) لابن المنذر (٨٣/٢)، و((الفتح)) (٣٨٨/١). (١) أحمد (٤٠٩/٦)، وابن ماجه (٦٠٢). والحديث أصله عند النسائي (١/ ١١٥) من رواية عطاء الخُراساني، عن ابن المسيب. (٢) ((جامع الترمذي)) (١٩٢/١) تحت حديث عائشة (١١٣): سئل رسول الله بَ ل عن الرجل يجد البلل، ولا يذكر احتلاما؟ . ٣٣٩ الحديث: ٢٨٢ كتاب الغسل ومِمّنَ رُوِيَ عنه أنه قال: ((يغتسل)): ابنُ عباس، وعطاءٌ، والشَّعبيّ، والنَّخْعَيُّ، وهو قولُ أبي حنيفَة، وظاهرُ مذهبِ أحمدَ؛ إلا أنَّه استثنى من ذلك أن يكون ثَمَّ سببٌ يقتضي خروجَ غيرِ المنيِّ مثل أن يكون قد سبق منه ملاعبةٌ لأهلِه أو فكرٌ قبل نومه أو يكون به إِبْرِدَةٌ، (١) يخرجُ منه بللٌ بسبيها، فلم يُوجبِ الغسلَ في هذه الصَّورِ؛ لأنّ إحالةَ البللِ الخارجِ على السَّبَبِ الموجودِ المعلومِ أولى من إحالتِه على سببٍ موهومٍ. فإن لم يوجدْ شيءٌ من هذه الأسباب لَزِمَه الغسلُ؛ لأنَّ خروجَ المني من النَّائم بِالاحتلامِ هو الأغلبُ، فيحالُ البللُ عند الشَّكِّ عليه دونَ المذي وغيره؛ لأنَّ خروجَ ذلك فى النَّومِ أندرُ، ولأنَّ ذمَّتَه قد اشتغلتْ بطهارة قطعًا ولا تتيقنُ بل ولا يغلبُ عَلى الظَّنِّ صحةُ صلاته بدون الإتيان بطهارة الوضوءِ والغسلِ، فَزِمَه ذلك. والقوُل الثَّاني: لا غُسلَ عليه بذلكَ حتَّى يتيقنَ أَنَّه منىٌّ. وهو قولُ مجاهد، وقتادةَ، والحكم، وحماد، ومالك، والشَّافعىِّ، وإسحاق، وأبى يوسفَ؛ لأنَّ الأصلَ الطهارةُ فلا يجبُ الغُسلُ بالشكَّ. والقولُ الأول أصحّ. ولا يشبهُ هذا مَن تيقنَ الطهارةَ وشكَّ فى الحدث؛ فإن ذاك لم يتيقن شيئًا موجبًا لطهارة (٢٧ - أ/ ط) فى ذمَّتَه؛ بل مستصحبٌ للطَّهارة المتيقنة ولم يتيقن اشتغالَ ذمته بشيءٍ، وهذا قد تيقن(٢) أَنَّ ذمتَه اشتغلتَّ بطهارةَ (١) الإِبْرِدَة: بكسر الهمزة والراء، بينهما باء موحدة ساكنة وهي: برد في الجوف، ورطوبة غالبتان منهما يفتر عن الجماع ويقال: رجل به إبردة، وهو: تقطير البول، ولا ينبسط إلى النساء. ((شرح القاموس للزبیدی)). (٢) فى ((ط)): ((تيقين)) خطأ. ٣٤٠