Indexed OCR Text

Pages 361-380

١٥ - باب لا يرد السلام في الصلاة
الحديث: ١٢١٧
وخرَّجَ الإمامُ أحمدُ، وأبو داودَ، والترمذيّ نحوَه من حديثِ هشَامِ
ابنِ سَعْدٍ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، عن بلالٍ، عن النبيِّ وَّةِ(١).
٥
وقد تكلَّمَ فيه ابنُ المدينيِّ، ويعقوبُ بنُ شيبةَ؛ لتفردِ هشامِ بنِ سَعْدٍ
به وليس بالحافظِ جدّاً(٢).
وروى اللَّيثُ: حدَّثَنِي ابنُ عَجْلان، عن زَيْدِ بنِ أَسْلَمَ، عن عَطَاءِ بنِ
يَسَارِ، عن أبي سَعيدِ الخدريِّ أنَّ رجلا سَلَّمَ على النبيِّ ◌َّ فِي الصَّلاةِ
فردَّ عليه النبيُّ نَّ إشارةً، فلمَّا سلَّمَ قال: ((قد كُنَّا نردُّ السَّلامَ في
الصَّلاةِ فَتُهِينَا عن ذلك».
خرَّجَهَ الْجُوْزَجَانِيُّ، والطبرانيُّ، والبزارُ في (مسندِه)(٣).
وعندي أنَّ هذا يُعلَّلُ بروايةِ ابنِ عيينةَ وغيرِهِ، عن زيدِ بنِ أسلمَ، عن
ابنِ عمرَ، عن صهيبٍ - كما تقدم -، وابنُ عَجْلانَ ليسَ بذاكَ
= وليس هذا منهما كما نقلنا عن الحميدي، هذا وقد أخرج ه البخاري في ((صحيحه)) حديثين
عن ابن عمر، انظرهما في ((تحفة الأشراف)) (٣٤٧/٥) ليس هذا منهما، وإخراج البخاري
لهما قد يكون كافيا لرد زعم الطحاوي في كتاب ((الاختلاف)) مِنْ أنَّ زيد بن أسلم لم
يسمع من ابن عمر، كما نقله الحافظ في ((النكت الظراف» بهامش «التحفة)) (٣٤٧/٥).
(١) ((المسند)) (١٢/٦)، وأبو داود (٩٢٧)، والترمذي (٣٦٨) وقال الترمذي: ((كلا الحديثين
عندي صحيح)) وكذا قالها في ((العلل الكبير)) له (ص: ٧٨ - ٧٩).
(٢) قال أبو عبد الرحمن النسائي في ((الضعفاء)) له (ص: ٣٠٦): ((ضعيف)). وقال ابن معين
في رواية ابن أبي خيثمة: ((هو صالح، ليس بمتروك الحديث))، وقال أبو حاتم: ((يكتب
حديثه ولا يحتج به، هو ومحمد بن إسحاق عندي واحد)). ((الجرح والتعديل))
(٩ / ٦١).
(٣) ((الأوسط)) للطبراني (٨٦٣١) و((كشف الأستار)) (٢٦٨/١).
٣٦١

الحديث: ١٢١٧
أبواب العمل في الصلاة
الحافظ (١).
وروى قَيْسُ بنُ سَعْدٍ، عن عَطَاءِ، عن محمدِ بن عليٍّ، عن عمَّارٍ أَنَّهـ
سلَّمَ على رسولِ اللهِ وَ لَه وهو يصلِّي فردَّ عليه.
خرَّجِه النّسائيّ في ((بابِ رَدِّ السَّلامِ بالإشارة))(٢).
وخرَّجه الإمامُ أحمدُ من طريقِ حَمَّادِ بنِ سَلَمَةَ، عن أبي الزُّبِيِ، عن
محمدِ بنِ عليٍّ- هو: ابنُ الحنفيةِ -، عن عَمَّارِ، فذكره(٣).
وخرَّجه البزارُ في ((مسندِه)) وعنده: فَرَدَّ عليه إشارةً(٤).
وحملَه ابنُ عُيَيْنَةَ على أنَّه ردَّ عليه بالقول قبل تحريم الكلام، وأنَّ ردَّه
انتسخَ.
ونقلَ ابنُ أبي خَيْثَمَةَ، عن يحيى بن معينِ أنَّه قال: هذا الحديثُ
خطأُ، ورواه ابنُ عيينةَ، عن عمرو بنِ دينارٍ، عن محمد بنِ عليٍّ أنَّ
عَمَّارًا سلَّم على النبيِّ ◌َّهِ.
وهذه الروايةُ مرسلةٌ، وهي أصح.
وكذا رواه عبد الرزاقِ في كتابِهِ، عن ابنِ جُرَيْجٍ، عن عطاءٍ، عن
(١) قال أبو عبد الله الحاكم: ((أخرج ه مسلم في كتابه ثلاثة عشر حديثا كلها شواهد)) وقد
تكلم المتأخرون من أئمتنا في سوء حفظه - كما في ((الميزان)) (٦٤٤/٣) - ، وهو مترجم
في (تهذيب الكمال)) (٢٦/ ١٠١).
(٢) ((المجتبى)) (٦/٣).
(٣) ((المسند)) (٢٦٣/٤).
(٤) ((البحر الزخار)) (٢٤٦/٤) من طريق قيس بن سعد الآنف الذكر، وأما حديث حماد بن
سلمة: فهو عن عبد الله بن محمد بن عقيل بدلا من أبي الزبير.
٣٦٢

١٥ - باب لا يرد السلام في الصلاة
الحديث: ١٢١٧
محمدِ بنِ عليّ بنِ حسينِ مرسلا. قال ابنُ جريج: ثم لقيتُ محمدَ بنَ
عليّ بنِ حسين فحدّثْني به(١).
فتبيَّنَ بهذا أنَّ محمدَ بنَ عليٍّ الذي روى هذا الحديثَ عن عمارِ هو
أبو جعفر الباقرُ، وليس هو ابنَ الحنفيةِ كما ظنَّه بعضُهم.
وقولُ ابنِ معينٍ: ((إنَّه خطأ): يُشيرُ إلى من قال: ((عن ابنِ الحنفيةِ))
هو خطأٌ. وأما روايةُ أبي الزَّبيرِ، عن محمدِ بنِ علي - هو: ابنَ الحنيفةِ -
٩
فهو ظنَّ من بعضِ الرواةِ، فلا یحکمُ به.
ورواياتُ حَمَّادِ بنِ سَلَمَةَ، عن أبي الزُّبِيِ غيرُ قويةٍ، ولعلَّ أبا الزُّبير
رواه عن أبي جعفرٍ - أيضًا - أو عن عطاء، عنه ودلَّسه، أو لعلَّ حمادَ بنَ
سلمةَ (٢٤١ - ب/ ٢٥) أرادَ حديثَ أبي الزُّبِيرِ، عن جابرٍ أَنَّه سلَّمَ على
النبيِّ ◌ِِّ وهو يصلِّي فأشارَ إليه.
ومنها: أنَّ النبيَّ بِّ لم ينهَ من سلَّم عليه في الصَّلاةِ عن السَّلامِ
عليه. واستدلَّ بذلك من قال: ((إنَّه لا يكره السَّلامُ على المصلِّي)). وهو
قولُ ابنِ عمرَ، ومالك، وأحمدَ، وإسحاقَ في روايةٍ عنهم، ومروانَ بنِ
محمد الدمشقي(٢).
وقالت طائفةٌ: يكره. وهو قولُ جابرِ بنِ عبدِ اللهِ، وعطاء،
والشَّعْبِيِّ، والشَّافعيِّ، ومالك، وأحمدَ، وإسحاقَ في روايةٍ عنهم (٣).
(١) ((المصنف)) (٣٣٤/٢).
(٢) (الموطأ)) (ص: ١٢٢)، و((الأوسط)) لابن المنذر (٢٥٢/٣)، و((المدونة)) (١ /٩٨).
(٣) ((الأوسط)) لابن المنذر (٢٥٢/٣)، والذي ذكره النووي في ((المجموع)) (١٠٥/٤):
((مقتضى كلام أصحابنا أنه لا يكره، وهو الذي يقتضيه الأحاديث الصحيحة)).
٣٦٣

الحديث: ١٢١٧
أبواب العمل في الصلاة
واستدلُّوا بقولِه لابنِ مسعودٍ: ((إنَّ في الصَّلاةِ شغلا)) فإنَّ في ذلك إشارةً
إلى كراهةِ السّلام عليه، ولأنَّه يشتغلُ (١) سر المصلي وربما سها بسببه فبادر
الردَّ علیه.
ومن أصحابنا المتأخِّرِينَ من قال: إن كان المصلِّي عالما يفهمُ كيف يردُ
عليه لم يُكْرَهِ السَّلامُ عليه وإلا كُرِهَ.
فمن قال: ((إنَّه لا يكره السَّلامُ على المصلِّي)) فمقتضى قوله أنَّه لا
يستحقُّ جوابًا وَلا يَجبُ الرَدُّ عَليه. ومَن قَال: لا يُكرُهُ، فَمنهم مَن قال:
لا يَستحقُّ جوابًا؛ وإنَّما يُستحبُّ الردُّ في الحالِ بالإشارةِ. وهو قولُ
الشَّافعيةِ. وحكى أصحابُنا في وجوبِ الردِّ روايتين مطلقًا.
(١) كذا في ((٢٥))، ولعل الأليق: ((يشغل)).
٣٦٤

الحديث: ١٢١٨
١٦ - بَابُ
رَفْعِ الأَيْدِي فِي الصَّلاةِ لِأَمْرِ يَنْزِلُ بِهِ
١٢١٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ
ابْنِ سَعْد(١) قَالَ: بَلَغَ رَسُولَ اللهِوَِّ أَنَّ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفَ بِقْبَاءٍ كَانَّ
بَيْنَهُمْ شَيءٌ(٢)، فَخَرَجَ يُصْلِحُ بَيْنَهُمْ فِي أُنَاسٍَ مِنْ أَصْحَابِهِ.
فَذَكَرَ الحديثَ بطولِه وفيه: أنَّ النَّبِيَّ وَِّ أشارَ إلى أبي بكرٍ .
يَأْمُرُهُ أَنْ يُصَلِّيَ، فَرَفَعَ أَبُو بَكْرٍ(١) بِدِيهِ فَحَمِدَ اللهَ، ثُمَّ رَجَعَ الْفَهْقَرَىِ
وَرَاءَهُ حَتَّى قَامَ فِي الصَّفِّ، وَتَقَدَّمَّ رَسُولُ اللهِوَ فَصَلَّى(٣) للنَّاسِ. فَلَمَّا
فَرَغَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ: ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ، مَالَكُمْ حِينَ نَابَكُمْ شَيءٌ في
الصَّلاةِ أَخَذْتُمْ في التَّصْفِيحِ، إِنَّمَا التَّصْفِيحُ للنِّسَاءِ، مَنْ نَابَهُ شَيءٌ في
صَلَائِهَ فَلْيَقُلْ: سُبْحَانَ الله). ثُمَّ اَلْتَفَتَ إِلَى أَبِي بَكْرِ(١) فَقَالَ: ((يَا أَبَا بَكْرِ مَا
مَنَعَكَ أَنْ تُصَلِّيَ بِالنَّاسِ حِينَ أَشَرْتُ إِلَيْكَ؟)) فَقَالَّ أَبُو بَكْر الصِّدِيقُ(٤).
(١) في ((اليونينية)) بزيادة: ((رضي الله عنه)).
(٢) في ((ك٢)): ((شر)) بشين معجمة بعدها راء، والمثبت موافق لما في ((اليونينية)) و((إرشاد
الساري)) وغيرهما كالبيهقي الذي روى الحديث في ((سننه الكبرى)) (٢٤٦/٢) من طريق
الإسماعيلي، وعزاه للبخاري وفيه: ((شيء)).
(٣) في (ك٢)): ((يصلى)) بدون إعجام لأولها والمثبت موافق لما في ((اليونينية))، وقد جاء في
رواية أبي ذر: ((وصلى)).
(٤) كلمة: ((الصديق)) ليست في ((اليونينية))، ولم يُشر القسطلاني أو العيني، أو الحافظ في
((الفتح)) إلى وجودها في إحدى النسخ.
٣٦٥

الحديث: ١٢١٨
أبواب العمل في الصلاة
مَا كَانَ يَنْبَغِي لابْنِ أَبِي تُحَافَةً أَنْ يُصَلِّيَ بَيْنَ يَدَيِ النَِّّ ◌َّ.
في الحديثِ دليلٌ على جوازِ رفعٍ الأيدي في الصَّلاةِ لمَن تجددتْ
(٢٤٢ - أ/ ٢٥) له نعمةٌ فيحمد اللهَ عليها رافعاً يديه؛ فإنَّ هذا فعلَه أبو
بكر بحضرةِ النبيِّ وَّ ولم ينكرْه معَ أَنَّهِ وَله أنكرَ على النَّاسِ التَّصفيحَ
وأمرَهم بإبدالِهِ بالتَّسبيحِ، وسأل أبا بكرٍ: ((ما منعكَ أن تصلِّيَ لِلنَّاسِ حين
أشرتُ إليك؟)) ولم ينكرْ عليه ما فعلَه(١).
وفي روايةٍ خرجَها الإمامُ أحمدُ في هذا الحديثِ أنَّ النبيَّ ◌َِّ قال
لأبي بكرٍ: ((لِمَ رفعتَ يديك؟)) قال: رفعتُ يدي لأنِّي حمدتُ اللهَ على
ما رأيت منك. وذكر الحديث(٢).
وقد سبقَ الكلامُ على أنَّ من تجدَّدتْ له نعمةٌ في الصَّلاةِ هل يحمدُ
اللهَ عليها؟ وأنَّ عُبَيْدَ اللهِ الْعَنْبَريَّ استحسنه وغيرَه جوَّزه، وخلافُ من
خالف في ذلك.
فإنَّ البخاريَّ بوَّبَ على ذلك - فيما سبق(٣) - ومرادُه بهذا الباب:
زيادةُ استحبابِ رفعٍ الأيدي عند الثناءِ على الله في الصّلاة.
ويعضِّدُهُ: ما خرجه مسلمٌ في ((صحيحه)) من حديثِ عبدِ الرحمن
ابنِ سَمُرَةً قال: كنتُ أرتمي بأسهمٍ لي بالمدينةِ في حياةِ النبيِّ وَ إذْ
كَسَفَتِ الشَّمسُ فنبذْتها فقلتُ: والله لأنظرنَّ إلى ما حدثَ لرسول الله
وَلَ في كسوفِ الشَّمسِ. قال: فأتيتُهُ وهو قائمٌ في الصَّلاةِ رافعًا يديه
(١) وبمثله قال ابن المنذر في «الأوسط)) (٢٣٣/٣).
(٣) كتاب ((الاستسقاء)) باب (٢٢) ((فتح)) (٥١٧/٢).
(٢) ((المسند)) (٣٣٨/٥).
٣٦٦

١٦ - باب رفع الأيدي في الصلاة
الحديث: ١٢١٨
فجعل يسبِّحُ(١) ويهللُ ويكبرُ ويدعو حتى حُسِرَ عنها، فلما حُسِرَ عنها
قرأ سورتين وصلَّى ركعتين(٢).
ويَستدلُّ بهذا القولِ من قال: ((إنَّه يرفعُ يديه في القنوتِ في
الصَّلاة))، وهو قولُ النَّخعيِّ، والثَّوريِّ، وأحمدَ، وإسحاقَ، ومالك،
والأوزاعيِّ في روايةٍ عنهما، وهو الصَّحيحُ عند أكثرِ أصحابِ
الشَّافعيّ(٣).
ومنهم من قال: ((يرفعُهما أولا لتكبيرة القنوت، ثم يرسلُهما))، وهو
قولُ أبي حنيفةَ، والليثِ بنِ سعد، والحسنِ بنِ حِيٍّ.
وقالتْ طائفةٌ: ((لا يرفعُهما أصلا))(٤).
ورُوِيَ رفعُ اليدينِ في القنوتِ عن عمرَ، وابنِ مسعودٍ، وابنِ عباسٍ،
وأبي هريرةً(٥) .
وخرَّجَ الإمامُ أحمدُ من حديثِ أنسٍ في حديثِ القراءِ السبعين الذين
قتلهم حيّ من بني سليمٍ قال: فما رأيتُ النبيَّ ◌ِّهِ وَجَدَ على شيءٍ قط
وَجْدَه عليهم، فلقد رأيتُه كلَّما صلَّى الغداةَ رفع يديه فدعا عليهم.
وإنما كان يدعو عليهم في قنوتِ الفجرِ بعد الركوعِ - كما سبقَ ذلك
صريحًا عن أنس(٦) -، واللهُ أعلمُ. (٢٤٢ - ب / ك٢).
(٢) مسلم (٢٦/٩١٣).
(١) في مسلم بزيادة: ((ويحمد).
(٣) ((الأوسط)) (٢١٣/٥)، و((مسائل عبد الله)) (ص: ٩١)، و((مسائل أبي داود)) (ص: ٦٦).
(٤) ((الأوسط)) لابن المنذر (٢١٣/٥).
(٥) (الأوسط)) لابن المنذر (٢١٢/٥)، و((مسائل عبد الله)) (ص: ٩٥).
(٦) ((مسائل ابن هانىء)) (١٠٠/١).
٣٦٧

الحديث: ١٢٢٠،١٢١٩
أبواب العمل في الصلاة
١٧ - بَبُ
الْخَصْرِ فِي الصَّلاةِ
١٢١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ: نا حَمَّادٌ، عَنْ أَبُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ (١) قَالَ: نُهِيَ عَنِ الْخَصَرِ فِي الصَّلاةِ.
١٢٢٠ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَليَّ: حَدَّثَنَا يَحْيَى: نَا هِشَامٌ: ثَنَا مُحَمَّدٌ،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (١) قَالَ: نُهِيَ أَن يُصَّلِّيَ الرَّجُلُ مُخْتَصِرًا.
وَقَالَ هِشَامٌ، وَأَبُو هِلالٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: نَهَى
رَسُولُ اللهَِ(٢).
حاصلُ ما ذكره في هذا الباب: أنَّ هذا الحديثَ اختُلِفَ في لفظِه
على ابنِ سيرينَ؛ فرواه أيوبُ، عنه، عن أبي هريرة قال: نُهي، ثم
خرّجه من طريقِ يحيى القَطَّانِ، عن هشامٍ، عنه كذلك، ثم قال: وقال
هشامٌ وأبو هلال، عن ابن سيرينَ، عن أبي هريرةَ: نهى النَّبيَّ
صَلى الله
وستِلم،
فصرَّحا برفعِه.
وقد أشكلَ هذا على بعضهم فقالَ: كيف يخرجُهُ من طريقِ هشامٍ
[ ... ] (٣) ثم يذكرُ أنَّ هشامًا صرَّحَ فيه بذكرِ النبيِّ ◌ِّهِ؟!
وقال بعضُهم: إنَّ الحديثَ في روايةِ أبي ذرِّ الْهَرَوِيِّ من طريقٍ
(١) في ((اليونينية)) بزيادة: ((رضي الله عنه)).
(٢) في ((اليونينية)) ذكر هذا التعليق عقب الحديث رقم (١٢١٩).
(٣) ما بين المعقوفين بياض في ((ك٢)) قدر كلمة ونصف تقريبًا، ويبدو أنها: ((موقوفًا)).
٣٦٨

١٧ - باب الخصر في الصلاة
الحديث: ١٢٢٠
يحيى، عن هشامٍ مرفوعًا وأَنَّ الصَّابُ(١).
وهذا هو عينُ الخطِ؛ فإنَّ يحيى إنَّما رواه عن هشامٍ بلفظِ (نُهي)).
وإنَّما مرادُ البخاريِّ: أَنَّ هشامًا اختُلفَ عليه في ذكر النبيِّ ◌َِّهِ،
فخرَّجه من طريقِ القطانِ، عنه بلفظةِ «نُهَي)»، ثم ذكرَ أَنَّه رُوِيَ مصرحًا
برفعه .
وكذا ذكره الدارقطنىُّ فى ((علله)) أنَّ هشامًا اختُلف عليه فيه، فرواه
جماعةٌ عنه وقالوا: نهى النبيُّ وَّر، منهم: زائدةُ، وعبدُ الوهابِ
الثَّقْفيُّ(٢)، وجريرُ بنُ عبدِ الحميدِ، وغيرُهم، وقال الثَّوريُّ والقطانُ،
وحفصُ بنُ غِيَاتِ، وَأَسْبَاطُ بنُ مَحمدٍ، ويزيدُ بنُ هَارونَ، وحَمَّدُ بنُ
زيدٍ، عن هشامٍ (نُهِيَ)) ولم يصرِّحوا برفعِه، إلا أنَّ في روايةِ أسباطٍ :
((نُهِينَا)) وهذا كالتَّصريحِ. ورواه أيوبُ، وأَشْعَثُ بنُ عبدِ الملكِ، عن
محمدٍ، عن أبي هريرةَ. قال: ورواه عِمْرانُ بنُ خالدٍ، عن ابنِ سيرينَ،
عن أبي هُريرةَ، عن النبيِّ ◌َّهِ، وكذا رُوِيَ عن أبي جعفرِ الرازيِّ، عن
قتادةَ، عن ابنِ سيرين. قال الدَّارقطنيُّ: وقد تقدمَ قولُنا في أنَّ ابنَ
سيرينَ من تورعِه وتوقيه تارةً يصرِّحُ بالرفعِ وتارةً يومئ وتارةً يتوقفُ على
حسبِ نشاطِهِ في الحالِ. انتهى (٣) .
(١) قال القسطلاني: ((وللكُشْمِيْهَنِي: نهى النبيَِ)).
(٢) في ((ك٢)): ((الريعي))، ولم نجد من ذكره بهذه النسبة والمثبت من ((العلل)) للدار قطني،
وكتب الرجال.
(٣) ((العلل)) للدار قطني (٢٣/١٠ - ٢٥).
٣٦٩

الحديث: ١٢٢٠
أبواب العمل في الصلاة
ولم يذكر روايةَ أبي هلالٍ، عن ابن سيرينَ الْمُصَرحةَ بالرفعِ التي
علَّقها البخاريُ (١).
وخرَّجَ هذا الحديثَ مسلمٌ في ((صحيحه))(٢) من روايةِ أبي خالدٍ،
وأبي أسامةَ، وابنِ المباركِ - جميعًا -، عن هشامٍ مصرحًا برفعِه عن النبيِّ
وَ لَّهِ (٢٤٣ - أ/ ٢٥) [أنه نهى](٣) أن يصلِّيَ الرجلُ مختصرًا (٤).
وخرَّجَ ابنُ حِبَّانَ في ((صحيحِهِ)) من طريقِ عيسى بنِ يونسَ، عن
هشام، عن محمدٍ، عن أبي هريرةَ أنَّ النبيَّ بِّ قال: ((الاختصارُ في
الصَّلاةِ راحةُ أهلِ النارِ)) وقال: يعني أنَّه فِعْلُ اليهودِ والنصارى وهم أهل
النَّارِ (٥).
كذا خرَّجه؛ وإنَّما رواه عيسى بنُ يونسَ، عن عُبيدِ الله بنِ
الأَزْوَرِ(٦)، عن هشامٍ بهذا اللفظ .
(١) ذكره الدارقطني في ((الأفراد)) وقال: ((تفرد: به عمرو بن ميمون، عن أبي هلال الراسبي،
عنه)) - أي: عن ابن سيرين - كما في ((الأطراف)) لابن طاهر (٥٤٠٣) بتحقيقنا.
(٢) مسلم (٥٤٥).
(٣) ما بين المعقوفين سقط من ((ك٢))، ولعله من جَرَّاء الانتقال من صفحة إلى أخرى،
واستدركناه من ((صحيح الإمام مسلم)) والسياق - أيضًا - يقتضي وجود ما استدركناه.
(٤) في (٢٥)): ((تختصر)) كذا بمثناة فوقية في أول الكلمة، والصواب ما أثبتناه الموافق لما في
((صحيح مسلم)) .
(٥) ((الإحسان)) (٦٣/٦).
(٦) كذا في ((٢٥)): ((عُبيد الله))، وهو الموافق لما ترجمه العقيلي في ((ضعفائه)) (١١٨/٣)،
هذا وقد ترجمه - الذهبي في («الميزان)) (٣/٣) - أيضًا -: ((عُبيد الله)) وترجمه - أيضًا -
(٣٩١/٢): (عَبد الله)) مكبرًا، وتبعه على ذلك الحافظ في ((اللسان)) (٢٥٧/٣)،
(٤/ ٩٧) ولم ينبها إلى أنه تكرَّر ذكره عندهما، هذا ولم يذكراهما بجمع أو تفريق، ثم
إن الذي ورد في سياق الطبراني في «الأوسط)): ((عبد الله بن الأزور)) مكبرًا كذا المطبوع=
٣٧٠

١٧ - باب الخصر في الصلاة
الحديث: ١٢٢٠
كذا خرجه الطبرانيّ والعقيليّ من روايةٍ عيسى بن يونسَ، عنه(١).
ءِ
وقال العقيليُّ: لا يتابعُ(٢) عبيدُ الله بنُ الأزورِ على لفظه(٣) .
والاختصارُ فسَّرَه الأكثرونَ بوضعِ(٤) اليدِ على الخاصرةِ في الصَّلاةِ،
وبذلك فسَّره الترمذيُّ في ((جامعه))(٥) وعليه يدلُّ تبويبُ النسائيّ(٦).
وروى الإمامُ أحمدُ في ((مسندِه)»، عن يزيدَ بنِ هارونَ، عن هشامٍ،
عن محمد، عن أبي هريرةَ قال: نهى عن الاختصارِ في الصَّلاة. قلنا
لهشام: ما الاختصارُ؟ قال: يضعُ يدَه على خصرِه وهو يصلِّي. قال
يزيدُ: قلنا لهشامٍ: ذكره عن النبي ◌َّ؟ قال برأسِهِ أي: نعمْ(٧).
وبهذا التَّفسيرِ فسَّرَه جمهورُ أهلِ اللغةِ وأهلُ غريبِ الحديثِ وعامَّةُ
المحدِّثين والفقهاءِ، وهو الصَّحيحُ الذي عليه الجمهورُ.
وقد قيل: إنَّه إنما نهى عنه لأنَّه فعلُ المتكبرين فلا يليقُ بالصَّلاة.
= منه (٦٩٢٥)، والمخطوط (٢/ ق - ١٣٤/أ)، وكذا ((مجمع الزوائد» (٨٥/٢) و((مجمع
البحرين)» (٩١٣)، والذي يظهر أنهما واحد، والله أعلم.
(١) ((الأوسط)) (٦٩٢٥)، و((ضعفاء العقيلي)) (١١٨/٣) وقد سقط من المطبوع هذا الحديث
وبقي التعليق فقط، وقد ذكره الحافظ في ((اللسان)) (٤/ ٩٧) نقلا عن العقيلي.
(٢) في ((ك)): ((يبايع)).
(٣) قال الذهبى فى ((الميزان)) (٣٩١/٢): ((عن هشام بن حسان بخبر منكر)) وساق له هذا
الحديث، وقال في («الميزان)) - أيضًا - (٣/٣): ((أتى بخبر ساقط))، وكذا في ((اللسان))،
وقال الهيثمي في ((المجمع)) (٨٥/٢): ((وذكر له الأزدي هذا الحديث وضعفه به)) ا. هـ.
(٤) في ((ك٢)): ((يوصغ)) بمثناة تحتية بعدها واو ثم صاد مهملة بعدها غين معجمة.
(٥) إثر الحديث رقم (٣٨٣)، وكذا فسره أبو داود - أيضًا - كما في ((السنن)) له (٩٤٧).
(٧) («المسند» (٢٩٠/٢).
(٦) النسائى (٢٧/٢).
٣٧١

الحديث: ١٢٢٠
أبواب العمل في الصلاة
وقيل : إنَّه فعلُ اليهودِ .
وقيل: فعلُ الشَّيْطانِ، فلذلك كَرِهَه بعضُهم في الصَّلاةِ وغيرِها(١).
قد خرَّجَ البخاريّ في كتابه هذا في ((ذكرِ بني إسرائيل)) من رواية
مَسْروق، عن عائشةَ أنَّها كانت تكرهُ أن يجعلَ يدَه في خاصرته وتقول(٢):
إِنَّ اليهودَ تفعلُه(٣).
وخرَّجه سعيدُ بنُ منصورٍ في «سننه» ولفظُه: إن عائشةَ كانت تكرهُ
الاختصارَ في الصَّلاةِ وتقولُ: لا تشبهوا باليهودِ.
وخرَّجه عبدُ الرزاق، ولفظُه: إنَّ عائشةَ نهت أن يجعلَ الرجلُ
أصابعَه في خاصرتِه في الصَّلاةِ كما تصنِعُ اليهودُ(٤).
ورُوِيَ عن عائشةَ أَنَّها قالت: هكذا أهلُ النار (٥).
وعن ابنِ عبَّاسِ قالَ: إنَّ الشَّيطانَ يحضر(٦) ذلك(٧).
وعن مجاهد قال: هو استراحةُ أهلِ النَّارِ في النَّارِ. خرَّجه كلَّه وكيعُ
ابنُ الجراحِ، وعنه ابنُ أبي شيبةً(٨).
وروى ابنُ أبي شيبةَ بإسناده، عن حُمَيْدِ الهلالي(٩) قال: إنَّما كُرِهَ
(١) ((معالم السنن)) للخطابي (٢٣٣/١)، و((الأوسط)) لابن المنذر (٢٦٣/٣).
(٢) في ((ك٢)): ((ويقول)) والمثبت من ((اليونينية)).
(٣) (فتح: ٣٤٥٨).
(٤) ((المصنف)) (٢/ ٢٧٣ - ٢٧٤).
(٤) (مصنف ابن أبى شيبة)) (٤٧/٢).
(٦) في ((ك))): ((يحصر)) بصاد مهملة، والتصويب من ((مصنف ابن أبي شيبة)) و((الأوسط))
لابن المنذر (٢٦٣/٣)، وقد رواه عبد الرزاق في ((المصنف)) (٢٧٤/٢) عن مسند أبي
هريرة بالضاد المعجمة - أيضًا .
(٧) ((مصنف ابن أبي شيبة)) (٤٧/٢)، و((الأوسط)) لابن المنذر (٢٦٣/٣).
(٨) ((المصنف)) (٤٧/٢).
(٩) الذي في ((المصنف)): ((حميد بن هلال)).
٣٧٢

١٧ - باب الخصر في الصلاة
الحديث: ١٢٢٠
الخصرُ في الصَّلاة أنَّ إبليسَ أُهبطَ مختصرًا(١).
وروى صالحٌ مولى التوأمةِ، عن أبي هريرةَ قال: إذا قامَ أحدُكم إلى
الصَّلاة فلا يجعلْ يديه في خاصرته؛ فإن الشيطانَ (٢٤٣ - ب/ ك٢)
يحضر ذلك.
خرَّجه عبدُ الرزاق(٢) .
وروى سعيدُ بنُ زيادِ الشَّيْبانِيُّ، عن زَيادِ بنِ صُبَيْح قال: صلَّيتُ
جنبَ ابنِ عُمرَ فوضعتُ يدي على خصري، فقال لي هكذا ضَرَبَهُ بيده،
فلمَّا صَلَّيتُ قلت: يا أبا عبد الرحمنِ، ما رابك منِّي؟ قال: إنَّ هذا
الصلبُ، وإِنَّ النبيَّ وَِّ نهانا عنه.
خرَّجه الإمامُ أحمدُ، وأبو داودَ، والنسائيُّ(٣).
وزيادُ بنُ صُبَيْحٍ ويقال: ابن صباح(٤) الحنفيُّ وثَّقه ابنُ معينٍ،
والنَّسائيُّ، وغيرُهما (٥)، وقال الدَّار قطنيُّ: يُعتبرُ به (٦)، قال: وسعيدُ بنُ
(١) ((مصنف ابن أبي شيبة)) (٤٧/٢).
(٢) ((المصنف)) (٢ / ٢٧٤).
(٣) («المسند)) (٣٠/٢، ١٠٦)، وأبو داود (٩٠٣)، والنسائي (١٢٧/٢)، وأخرجه - أيضاً-
البخاري في ((التاريخ الكبير)) (٣٥٨/٣ - ٣٥٩).
(٤) كذا في (٢٥)) ((صباح))، ولم نجد من ذكره بهذا، وإنما ذكر ابن ناصر الدين في
(«التوضيح)) (٤١٤/٥) ((ابن صُبيح)) وقال: ((وقيل فيه: ابن صُبْح بغير مثناة تحت)) ا. هـ.
هذا وقال ابن عبد البر في ((الاستيعاب)): ((لا يختلفون أنه بالضم - يعني: بضم الصاد - وقال
ابن أبي حاتم بالفتح) ا. هـ من ((تهذيب التهذيب)) (٣٧٤/٣)، وبالضم ترجمه الأمير ابن
ماكولا في ((الإكمال)) (١٦٩/٥)، وابن ناصر الدين في «التوضيح)) (٤١٤/٥) وغيرهما.
(٥) ((تهذيب الكمال)) (٤٨٣/٩).
(٦) ((سؤالات البرقاني)) (١٧٢) - بتحقيقنا.
٣٧٣

الحديث: ١٢٢٠
أبواب العمل في الصلاة
ءُ
وِ
زياد الشيبانيّ الراوي عنه لا يحتجّ به؛ ولكن يعتبر به(١). قال: لا أعرفُ
له إلا هذا الحديثَ. نقله عنه البرقانيُ(٢).
وسعيدُ بنُ زيادٍ قال ابنُ معينٍ: صالحٌ. ووثَّقْه ابنُ حبانَ(٣).
:
وحكى ابنُ المنذرِ كراهةَ الاختصارِ في الصَّلاةِ على هذا الوجهِ عن
ابنِ عباسٍ، وعائشةَ، ومُجَاهدٍ، والنَّخعيِّ، وأَبِي مِجْلٍ، ومالكٍ،
والأوزاعيِّ وأصحابِ الرأي. انتهى(٤).
وهو قولُ عطاءٍ، والشَّافِعِيِّ، وأحمدَ - أيضًا.
ومِن النَّاسِ مَن فسَّرَ الاختصارَ في حديث أبي هريرةَ بأن يمسكَ بيده
شيئًا يعتمدُ عليه في الصَّلاة؛ فإنَّ العصى ونحوها مما يُعْتَمدُ عليه يسمى
۔(٥)
مخصرة(٥) .
وفسَّرِه بعضُهم باختصارِ السُّورةِ، فيقرأُ بعضَها(٦).
وفسَّرِه بعضُهم باختصارِ أفعالِ الصَّلاةِ فلا يتمُّ قيامَها ولا ركوعَها ولا
سجودها .
وقد بوَّبَ أبو داودَ في ((سننه)) على ((التَّخصرِ والإقعاء في الصَّلاة))،
(١) في ((ك))): ((تعبيرته))، وتصويبها من ((سؤالات البرقاني)).
(٢) ((سؤالات البرقاني)) (١٨٦) - بتحقيقنا.
(٣) ((الجرح والتعديل)) (٢٢/٤)، و(«الثقات)) (٣٥٦/٦). (٤) («الأوسط)) (٢٦٣/٣).
(٥) ((معالم السنن)) (٢٣٣/١)، وذكر العيني في ((عمدة القاري)) (٣٢٨/٦) أن ابن العربي
أنكره .
(٦) قاله في ((النهاية)) (٣٦/٢) وزاد قولا آخر: وهو ((أن يختصر الآيات التي فيها السجدة في
الصلاة فيسجد فيها)) ا. هـ.
٣٧٤

١٧ - باب الخصر في الصلاة
الحديث : ١٢٢٠
فخرَّجَ فيه حديثَ ابنِ عمرَ المشارَ إليه(١)، ثم بوّبَ على ((الاختصارِ في
الصَّلاة)» وخرَّجَ فيه حديث أبي هريرةَ هذا (٢)، ثم أتبعه باب ((يعتمد في
و
الصلاة على عصا))(٣)؛ فلعلَّه فسَّرَ الاختصارَ بالاعتماد كما قاله بعضهم،
واللهُ سبحانه وتعالى أعلمُ (٤).
(١) أبو داود (٩٠٣).
(٢) أبو داود (٩٤٧).
(٣) ((سنن أبي داود)) باب (١٧٧) بزيادة لفظة: ((الرجل)) في أول التبويب.
(٤) الذي ذكره أبو داود في معنى الاختصار ليس كما ذكره المصنف هنا؛ بل قال أبو داود
في معنى الاختصار: ((يعني: يضع يده على خاصرته)) ا. هـ. تماما كما ذكر الترمذي
وغيره - وقد سبق أن نقلناه عنهما-، وهذا التفسير قد ذكره أبو داود عقب الحديث (٩٤٧)
الذي أشار إليه المصنف هنا، وهذا التفسير منه محفوظ حيث ذكره الخطابي في ((معالم
السنن)) (٢٣٣/١)، والمزي في ((تحفة الأشراف)) (٣٥٥/١٠)، وكذا صاحب ((عون
المعبود)) (٢٢٤/٣)، وهو الذي نقله عنه الحافظ في ((الفتح)) (٨٩/٤)، وكذا العيني في
((عمدة القاري)) (٣٢٨/٦) وغيرهم، ورحم الله ابن رُشيد الفهري إذ يقول في كتاب
((السَّنَنُ الأَبْيَنُ)) له (ق/ ٤٥ - ب): وما كان أحوجَ ذا الكمالِ إلى عَيْبِ يوقيه من العينِ.
٣٧٥

أبواب العمل في الصلاة
١٨ - بَابُ
تَفَكٍُّ(١) الرَّجُلِ الشَّيْءَ فِي الصَّلاةِ.
وَقَالَ عُمَرُ (٢): إِنِّي لأُجَهِّزُ جَيْشِي وَأَنَا فِي الصَّلاةِ.
روى ابنُ عَوْنِ، عن الشَّعَبِيِّ قال: قال أبو موسى الأَشْعَرِيُّ: صلَّى
بنا عُمرُ، ولم يقرأ فقلتُ: لم تقرأ. فقال: لقد رأيتُني أجهِّزُ عيرًا
بِكُدَيِّ(٣) وأفعلُ كذا، فأعادَ الصَّلاةِ(٤).
ورواه يونسُ، عن الشَّعْبِيِّ، عن زيادِ بنِ عياضِ الأَشْعَرَيِّ أَنَّ عُمَر
صلَّى بهم المغربَ فلم يقرأ، ثم قال: إنَّما شغلني عن الصَّلاة عيرٌ جهزتُها
إلى الشام فجعلت(٥) أفكِّرُ في أَحْلاسها وَأَقْتَابِهَا .
خرَّجه صالحُ ابنُ الإمامِ أحمدَ في ((مسائله)) عن أبيه بإسناده(٦)،
وخرجه - أيضًا - من وجه آخر، عن الشَّعبيِّ (٢٤٤ - أ/ ٢٥)، عن عمرَ
مرسلا(٧) .
(١) كذا في رواية ابن عساكر وأبي ذر بالمثناة الفوقية، كما في ((اليونينية)) و((إرشاد الساري))،
وفي ((اليونينية)): ((يُفْكِرُ)) بالمثناة التحتية وضبطها بضم أولها وسكون الفاء وكسر الكاف
وضم آخرها .
(٢) في ((اليونينية)) بزيادة: ((رضي الله عنه)).
(٣) كذا في ((ك(٢))، والذي في ((مسائل صالح)): ((بكدا))، وهما بمعنَّى قريب كما في «مشارق
الأنوار)) (٣٥٠/١ - ٣٥١) و((معجم البلدان)) (٤٩٨/٤).
(٤) ((مسائل صالح)) (٢/ ١٩٢).
(٥) في ((ك٢)): (فجعل))، والسياق يقتضي ما أثبتناه، وهو الموافق لما في ((مسائل صالح)).
(٦) ((مسائل صالح)) (١٩٤/٢).
(٧) ((مسائل صالح)) (١٩٣/٢).
٣٧٦

١٨ - باب تفكر الرجل الشيء في الصلاة
وقد سبقَ ذكرُ بعضِ طرقِه في ((أبوابِ القراءةِ في الصّلاة)).
وروى الأعمشُ، عن إبراهيمَ، عن هَمَّامٍ بنِ الحارثِ أنَّ عُمرَ صلَّى
بالنَّاسِ المغربَ ولم يقرأ فيها بشيء، فلما فرغَ قالوا له: يا أميرَ المؤمنين،
إنَّك لم تقرأ شيئًا. قال: لم أزلْ أنزل البعيرَ منزلا منزلا حتى وردتُ
الشَّامَ. ثم أعاد الصلاة.
(١) الجوز جاني (٢).
وليسَ فكرُ عمرَ في تجهيزِ الجيوشِ في الصَّلاةِ من حديث النَّفْس
المذمومٍ؛ بل هو من نوع الجهادِ في سبيلِ اللهِ، فإنَّه كان عظيمَ الاهتمامِ
بذلك فكان يغلبُ عليه الفكرُ فيه في الصلاةِ وغيرِها، ومن شدة اهتمامه
بذلك غلب عليه الفكرُ في جيشِ سَارِيَةَ بنِ زُنَّيْمِ (٣) بأرضِ العراقِ وهو
يخطبُ يومَ الجمعة على المنبرِ فألهمه اللهُ فناداه فأسمعه اللهُ صوتَه ففعل
ساريةُ ما أمره به عمرُ، فكان سببَ الفتحِ والنّصرِ .
وقال سفيانُ الثَّوريُّ: بلغني أنَّ عمرَ قال: إنِّي لأحسبُ جزيةَ
البحرينِ وأنا في الصَّلاةِ.
ورواه وكيع، عن هشامٍ بن عروةَ، عن أبيه أنَّ عمرَ قاله(٤).
(١) لعل كلمة: ((خرجه)) سقطت من ((ك))).
(٢) الحديث خرجه صالح في ((مسائله)) (٢/ ١٩٠) عن أبيه: حدثنا أبو معاوية: ثنا الأعمش
به .
(٣) في ((ك٢)): ((رمم))، وهو تصحيف، وتصويبه من ((الإكمال)) لابن ماكولا (٣٩٥/٣)،
و((الإصابة)) (٤/٣).
(٤) تابعه حفص بن غياث عند ابن أبي شيبة (٤٢٤/٢) عن هشام.
٣٧٧

الحديث: ١٢٢١
أبواب العمل في الصلاة
وهذا كلَّه من شدةِ اهتمامٍ عمرَ بأمرِ الرعيةِ وما فيه صلاحُهم، فكان
يغلبُ عليه ذلك في صلاته، فتجتمعُ له صلاةٌ وقيامٌ بأمور الأمة
وسياستُه لهم في حالة واحدة .
خرَّجَ البخاريّ في هذا الباب ثلاثةَ أحاديثَ:
الأولُ: حديثُ
١٢٢١ - عُمَرَ بنِ سَعِيد(١)، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْن
الْحَارِث (٢) قَالَ: صَلََّتُ مَّعَ النَّبِيِّ ◌َ الْعَّصَّرَ، فَلَمَّا سَلَّمَ قَامَ سَرِيعًاً
وَدَخَلَ (٣) عَلَى بَعْضِ نِسَائِهِ، ثُمَّ خَرَجَ وَرَأَى مَا فِي وجُوهِ الْقَوْمِ مِنْ
تَعَجُبِهِمْ لِسُرْعَتِهِ فَقَالَ: ((ذَكَّرَّتُ وَأَنَا فِي الصَّلاةِ تِبْرًا عِنْدَنَا فَكَرِهْتُ أَنْ
يُمْسِيَ - أَوْ يَبِتَّ - عِنْدَنَا، فَأَمَرْتُ بِقِسْمَتَهِ)).
خرّجه عن إسحاقَ بنِ منصورٍ، عن رَوْحٍ، وخرّجه - فيما تقدم - من
طريقِ عيسى بنِ يونسَ، عن عُمرَ(٤)، وخرجه في ((الزكاة)) - أيضًا - من
طريق أبي عاصمٍ، عن عمرَ، به وفيه أنَّه كان من تبرِ الصدقةِ(٥).
وهذا الذي وقعَ للنبيِّ ◌َّهُ من جنسٍ ما كان يقعُ لعمرَ؛ فإنَّ مالَ
(١) اختصر المصنف من الإسناد: ((حدثنا إسحاق بن منصور: حدثنا رَوْح: حدثنا عمر - هو:
ابن سعيد -، قال: أخبرني)) كما في ((اليونينية)) وغيرها .
(٢) في ((اليونينية)) بزيادة: ((رضي الله عنه)).
(٣) كذا في ((ك٢)) بزيادة واو عند أول الكلمة، وفي ((اليونينية)) بدون الواو، وكذا في ((إرشاد
الساري)) ولم يتعرضا لخلاف في ذلك ولم يتعرض له العيني - أيضًا - إلا أن أصل المتن
الذي كتب فى ((عمدة القاري)) فيه: ((فدخل)) بزيادة فاء فى أول الكلمة.
(٤) (فتح: ٨٥١).
(٥) (فتح: ١٤٣٠).
٣٧٨

١٨ - باب تفكر الرجل الشيء في الصلاة
الحديث: ١٢٢٢
الصدقة تشرعُ المبادرةُ بقسمته بين أهله ومستحقِّيه، فكان من شدةِ اهتمامٍ
النبيِّ وَّه بذلك(١) يتذكرُهُ في صلاتِه فيقومُ عقب ذلك مسرعًا حتَّى
بقسمه بین أهله.
وهذا كلُّه من اجتماع العبادات وتداخلها، وليس هو من بابِ حديثٍ
ے
النَّفْسِ المذمومِ.
الحديثُ الثاني :
١٢٢٢ - نَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْر: نَا اللَّيْثُ، عَنْ جَعْفَر، عَنِ الأَعْرَج: قَالَ(٢)
أَبُو هُرَيْرَةَ(٣): (٢٤٤ - ب / ث٢) قَالَ رَسُولُ اللهَِّ:((إِذَا أُذِّنَ بِالصَّلاةِ أَدْبَرَ
الشَّيْطَانُ وَلَهُ(٤) ضُرَاطٌ حَتَّى لا يَسْمَعَ الَّذِينَ، فَإِذَا سَّكَتَ الَمُؤَذِّنُ أَقْبَلَ،
فَإِذَا تُوِّبَ أَدْبَرَ، فَإِذَا سَكَتَ أَقْبَلَ، فَلَا يَزَالُ بِالْمَزَّءِ يَقُولُ لَهُ: اذْكُرْ، مَا لَمْ
يَكُنْ يَذْكُرُ حَتَّى لَا يَدْرِي كَمْ صَلَّى)).
قَالَ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: إِذَا فَعَلَ ذَلِك أَحَدُكُمْ (٥) فَلْيَسْجُدْ
سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ قَاعِدٌ. وسَمِعَّهُ أَبُو سَلَمَةَ مِنْ (٦) أَبِي هُرَيْرَةَ(٣).
وقد خرّجه في ((بابِ التأذينِ)) من روايةِ مالك، عن أبي الزِّنَادَ(٧)،
عن الأَعْرِجِ، عن أبي هُريرةَ إلى قوله: ((لا يدري كم صلَّى))(٨) - أيضًا.
(١) كذا في ((ك(٢))، ولعل من الأليق أن تضاف ((أن)) في هذا الموضع.
(٢) في ((اليونينية)): ((قال: قال)).
(٣) في ((اليونينية)) بزيادة: ((رضى الله عنه)).
(٤) في ((اليونينية)): ((له)) بدون واو.
(٥) في ((اليونينية)): ((أحدكم ذلك)) ووضع عليها حرفي: ((مـ مـ)) في رواية أبي ذر، وهي
المطابقة لما هو مثبت عندنا .
(٦) في ((ك٢)): ((بن)) وهو خطأ بيِّن، والتصويب من ((اليونينية)).
(٧) في ((ك٢)): ((الزياد)) بمثناة تحتية، وهو تصحيف بين.
٣٧٩
(٨) (٦٠٨).

الحديث: ١٢٢٢
أبواب العمل في الصلاة
وأما باقي الحديث - وهو الأمرُ بسجود السَّهو لذلك -: فإنَّما رواه أبو
سَلَمَةَ، عن أبي هريرةَ، وهو مرفوعٌ؛ وليس من قولِ أبي هريرةً.
والقائلُ: ((قال أبو سلمةَ)) لعلَّه جعفرُ بنُ ربيعةَ، واللهُ أعلمُ (١).
وقد خرّجه البخاريّ في ((أبوابِ السهو)) - كما يأتي قريبًا إن شاءَ اللهُ
تعالى - من روايةِ هشامِ الدّستوائيِّ، عن يحيى بنِ أبي كثيرٍ، عن أبي
سَلَمَةَ، عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ ◌ِيَ(٢)، ومن روايةِ مالكٍ، عن ابنِ
شهابٍ، عن أبي سلمةَ، عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ يَّة، وفي حديثهما:
((فليسجدْ سجدتين وهو جالسٌ)(٣).
وخرَّجه في (بدءِ الخلقِ)) من طريقِ الأوزاعيِّ، عن يحيى بنِ أبي كثيرٍ
- أيضًا (٤) .
والمقصودُ من تخريجه في هذا الباب: أنَّ الشَّيطانَ يأتي المصلِّيَ
فيذكِّرُهُ ما لم يكنْ يذكره حتَّى يلِّسَ عليه صلاتَه فلا يدري كم صلَّى؟
وأنَّ صلاتَه لا تبطلُ بذلك؛ بل يُؤْمَرُ بسجودِ السَّهوِ لشكِّهِ في صلاتِهِ.
وقد حكى غيرُ واحدٍ من العلماءِ الإجماعَ على ذلك. ومنهم من
قال: هو إجماعُ من يُعْتَدُّ به(٥). وهذا يشعرُ بأنَّه خالف فيه من لا يُعتدُّ
به (٥) .
(١) والذي قاله الحافظ ابن حجر في ((الفتح)) (٩١/٣): ((لكنه من رواية يحيى بن أبي كثير،
عن أبي سلمة؛ وربما تبادر إلى الذهن من سياق المصنف أن هذه الزيادة من رواية جعفر
ابن ربيعة، عن أبي سلمة، وليس كذلك)) ا. هـ. وبمثله جزم العيني في ((عمدة القاري)).
(٣) (١٢٣٢).
(٢) (١٢٣١).
(٤) (فتح: ٣٢٨٥).
(٥) فى ((٢٤)): ((يه)) بمثناة تحتية .
٣٨٠