Indexed OCR Text
Pages 301-320
٣ - باب ما يجوز من التسبيح والحمد في الصلاة للرجال الحديث: ١٢٠١ وقد رُوِيَ، عن النبيِّ وَّ (٢٣٠ - ب/ ك ٢) أن رجلا عطسَ .](١) في الصلاة فحمد اللهَ، فأخبر النبيّ بَّ لما قضى .] 93 .... صلاتَه بابتدار الملائكة لها وكتابتها، وقد خرَّجه أبو داودَ، والتِّرمذيّ، والنَّسائيُّ من حديثِ رفاعةَ بنِ رافعٍ(٢). وخرَّجه أبو داودَ - أيضًا - من حديثٍ عامٍ بن ربيعةَ بمعناه(٣). وحكى الترمذيّ عن بعضِ أهلِ العلم أنَّهم حملوا ذلك على التطوعِ وقالوا في المكتوبةِ: يحمدُ اللهَ في نفسِهِ (٤) . وهذا التَّفريقُ هو قولُ مكحولٍ، ورواية عن أحمدَ(٥). وقولهم «يحمدُ اللهَ في نفسِه)) يحتملُ أنَّهم أرادوا أنَّه يحمدُه بقلبه ولا يتلفظُ به، ويحتملُ أنَّهم أرادوا أنه لا يجهرُ به، وكذا قال النَّخعيّ في الرجلِ يعطس في الصَّلاةِ: يحمدُ اللهَ ولا يجهر(٦). وقال الحسنُ: يحمدُ اللهَ في المكتوبةِ وغيرِها(٧). وكذا نقله حَرْبٌ، عن إسحاقَ. (١) ما بين المعقوفين كلمة واحدة غير واضحة لدينا، والأشبه أنه كشطها، والمعنى بدونها مستقيم، والله أعلم. (٢) ((سنن أبي داود)) (٧٧٣) ونحوه برقم (٧٧٠) إلا أنه ذكر ذلك بعد الرفع من الركوع، وليس فيه ذكر العطاس، وأخرجه الترمذي (٤٠٤)، والنسائي (١٤٥/٢). (٣) أبو داود (٧٧٤). (٤) إثر الحديث رقم (٤٠٤) وزاد: ((ولم يوسِّعوا في ذلك)). (٥) ((الأوسط)) لابن المنذر (٢٧٢/٣)، ومسائل ابن هانىء (٤٣/١) بنحوه. (٦) ((مصنف عبد الرزاق)) (٣٣١/٢)، وابن أبي شيبة (٤٣١/٢) و((الأوسط)) لابن المنذر (٢٧٢/٣) . (٧) ((مصنف ابن أبي شيبة)) (٤٣٣/٢). ٣٠١ الحديث: ١٢٠١ أبواب العمل في الصلاة وروى عبدُ الرحمنِ بنُ يزيدَ بنِ جابرٍ : سمعتُ أبا طَلْحَةً (١): سمعتُ ابنَ عُمر يقولُ في العاطس(٢) في الصَّلاةِ: يجهرُ بالحمدِ (٣). وأمَّا تخصيصُ البخاريِّ جوازَ التَّسبيحِ والحمدِ في الصَّلاةِ للرجال؛ فلأنَّ المرأةَ تخالف الرجلَ في التَّسبيحِ للتنبيه، وإنما تُنَبِّه بالتَّصفيحِ - كما يأتي ذكره - فلا يُشْرِعُ لها التَّسبيحُ والتحميدُ في غير ذلك - أيضًا -؛ لكن حكمها حكمُ الرجلِ في القولِ بالإبطال وعدمه، وإنّما يختلفان في الكراهة؛ فإنَّ المرأةَ لاَ يُشرعُ لها رَفعُ صوتِها في الصَّلاةِ بقرآنٍ ولا ذكرٍ . (١) في ((ك)): ((أبا طعمة)) وهو تصحيف، والصواب ما أثبتناه، وهو: حكيم بن دينار - كما في ((الأوسط)) لابن المنذر، و((التاريخ)) للبخاري (١٢/٣)، و((الثقات)) لابن حبان (٤ / ١٦١)، وغيرهم. (٢) في ((ك٢)): ((المعاطس)) وهو تصحيف، وتصويبه من ((الأوسط)) لابن المنذر. (٣) ((الأوسط)) لابن المنذر (٢٧٢/٣). ٣٠٢ الحديث: ١٢٠٢ ٤ - بَابُ مَنْ سَمَّى قَوْمًا أَوْ سَلَّمَ فِي الصَّلاةِ عَلَى غَيْرِهِ(١) وَهُوَ لا يَعْلَمُ ١٢٠٢ - حَدَّثَنَا عَمْرُو (٢) بْنُ عِيسَى: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الصَّمَدِ العَمِّيُّ عَبْدُ الْعَزيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ: ثَنَا حُصَيَّنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنِ ابْنِ مَسَّعُود(٣) قَالَ: كُنَّا نَقُولُ: التَّحِيَّةُ فِي الصَّلاةِ [ونُسَمِّيَ](٤) وَيُسَلّمُ بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ، فَسَمِعَهُ رَسُولُ اللهَ فَقَالَ: ((قُوَلُوا: التَّحِيَّاتُ شه)). فذكرَ التَّشهدَ بتمامِه، ثم قالَ: (فَإِنَّكُمْ إِذَا فَعَلْتُمْ ذَلِكَ فَقَدْ سَلَّمْتُمْ عَلَى كُلِّ عَبْدِ اللهِ (٥) صَالِحٍ في السَّمَاء وَالأرضِ». وقد تقدَّمَ هذا الحديثُ في ((أبواب النَّشهدِ))(٦) بألفاظ أُخر، وفي بعضها أنَّهم كانوا يقولون: ((السَّلامُ على الله، السَّلامُ على جبريلَ ومیکائیل وعلی فلان وفلان)) . (١) أضاف في ((اليونينية)): ((مواجهة))، ويقول العيني: ((وليس في رواية الأكثرين لفظ ((مواجهة))، وإنما هو في رواية أبي ذرٍّ، وقيل: في رواية أبي ذرٍّ عن الحموي)) ا. هـ. (٢) في ((ك٢)): ((عُمر)) وهو تصحيف، وتصويبه من ((اليونينية))، و((رجال صحيح البخاري)) للكلاباذي (٥٤٧/٢) وغيرهما. (٣) في ((اليونينية)) وغيرها: ((عبد الله بن مسعود رضي الله عنه)). (٤) ما بين المعقوفين جاء فى ((ك٢)): ((تسمى))، بدون واو، وبمثناة فوقية، والتصويب من ((اليونينية)) و((إرشاد الساري)) وغيرهما. (٥) في ((ك)): ((الله))، والتصويب من ((اليونينية)) وغيرها. (٦) (فتح: ٨٣١) وأطرافه هناك. ٣٠٣ الحديث: ١٢٠٢ أبواب العمل في الصلاة فأمَّا السَّلامُ على اللهِ فهو كلامٌ غيرُ جائزٍ(١)؛ ولهذا قال لهم النَّبِيُّ وَ اخِلَّه: ((لا تَقُولوا: السَّلامُ على الله)). وقد خرَّجه البخاريّ - فيما (٢) تقدم(٢). وأما السَّلامُ على أشخاص معيَّنينَ: فإن كانَ بلفظ الْغَيْبَةِ، فأكثرُ العلماء على أنَّه لا يبطلُ الصلاةَ، وقال الثَّوريُّ، وأبو حنيفةَ: هو كلامٌ، وقد سبقَ ذكرُ ذلكَ في ((أبوابِ التشهد)) . وإن كانَ بلفظِ الخطابِ فهو كردِّ السَّلامِ في الصَّلاةِ على من سلَّمَ، ويأتي ذكرُه إن شاء الله تعالى. وفي هذا الحديث: دليلٌ على أنَّ من تكلَّمَ فى صلاته جاهلا أنه لا يُبطلُ صلاتَه؛ فإنَّ كلامَ الجاهلِ قسمان: أحدُهما: أن يتكلَّمَ في صلاتِه جاهلا بأنَّ الكلامَ في الصَّلاةِ ممنوعٌ، وهذا يقعُ من كثيرٍ من أعرابِ البوادي وغيرِهم ممّنْ هو حديثُ عهد بالإسلام، وقد كان هذا يقعُ في 1 أول الإسلام كثيرًا(٣). قالت الشَّافعيةُ: ولا يُعْذرُ بذلك إلا قريبُ العهد بالإسلامِ (٢٣١ - أ/ ك٢)، فأمَّا من طالَ عهدُه بالإسلام فيُبطِلُ صلاتَه لتقصيرِه في التعلمِ، وكذا لو علم تحريمَ الكلامِ في الصَّلاةِ ولم يعلمْ أنَّه مبطلٌ لها كما لو علم تحريمَ الزَّنًا ولم يعلمُ حدَّ فإنه يُحدُّ بغيرِ خلافٍ(٤). والثَّاني: أن يتكلم بكلامٍ يظنُّه جائزًا وهو في نفسِهِ غيرُ جائزِ التكلم (١) في ((ك٢)): ((جابر))، والسياق يقتضي ما أثبتناه. (٢) (٨٥٣). (٤) ((المجموع)) (٤ / ٨٠). (٣) في ((ك٢)): ((كثير)) . ٣٠٤ ٤ - باب من سمى قوما أو سلم في الصلاة على غيره الحديث: ١٢٠٢ به في الصَّلاةِ وغيرِها كقولهم: ((السَّلامُ على الله))، أو يتكلم بكلامٍ يظنه جائزًا في الصَّلاة كما أنَّه جائزٌ فى غيرها كردِّ السّلامِ وتشميتٍ (١) العاطسِ(١). وقد اختلفَ العلماءُ في حكمٍ كلامِ الجاهلِ في الصَّلاةِ. فمنهم من قال: حكمه حكمُ كلامِ النَّاسي، وهو قولُ مالك، ء والشَّافعيِّ، وهو أحدُ الوجهين لأصحابنا. ومنهم من قال: تبطلُ بخلافِ كلامِ النَّاسي، وهو قولُ المالكيةِ . والثَّالثُ: لا تبطلُ، وإن قلنا: يبطلُ كلام الناسي، وهو قولُ طائفة من أصحابنا، ويدلُّ له(٢): ما خرَّجه البخاريُّ في ((الأدب)) من ((صحيحه)(٣) هذا من حديث أبي هريرةَ قال: قامَ رسولُ اللهِ وَلَه إلى الصلاة وقمنا معه فقال أعرابيّ وهو في الصّلاةِ: اللهمَّ ارحمْني ومحمدًا وَ لَّم قال الأعرابيِّ: ((لقد ء ولا ترحمْ (٤) معنا أحدًا، فلما سلَّم النبيّ حجَّتَ واسعًا) - يريد(٥): رحمةَ الله . وفي ((صحيحِ مسلمٍ)) عن معاويةَ [بنِ] (٦) الحكمِ السلميِّ أنَّه صلَّى خلفَ النبيِّ وَّ فعطسَ رجلٌ من القومِ فقال له: يرحمك اللهُ. قال: فرماني القومُ بأبصارِهم، فقلتُ: واثكلَّ أَمَّيّاه ما شأنُكُم تنظرونَ إليَّ؟ قال: فجعلوا يضربونَ بأيديهم على أفخاذهم. قال: فلما رأيتُهم (١) ((المجموع)) (٤ / ٨٠). (٢) ضبب الناسخ على كلمة: ((له)) في ((ك٢)). (٣) (فتح: ٦٠١٠). (٤) في ((ك٢)): ((ولا يرحم)) بالمثناة التحتية، والتصويب من ((اليونينية)). (٥) في ((ك٢)): ((يزيد)) بالزاي. (٦) ما بين المعقوفين ليس في (٢٤)). ٣٠٥ الحديث: ١٢٠٢ أبواب العمل في الصلاة يصمتوني لكنِّي سكتُّ، فلمَّ صلَّى النبيُّنَِّ قال له: ((إنَّ هذه الصلاةَ لا يصلحُ فيها شيءٌ من كلامِ النَّاسِ، إنما هي التسبيحُ والتكبيرُ وقراءةُ القرآن)) (١) أو كما قال رسولُ اللهِ وَّله، ولم يُنْقَلْ أنه أمرَ أحدًا منهما بالإعادة . وكذلك رُوِيَ عن معاذِ بنِ جبلٍ وأبي موسى الأشعريِّ وغيرِهما. قال أصحابنا: ولأنَّ الكلامَ كان مباحًا في أولِ الإسلام ثم نُسِخَ، والنَّسخُ لا يثبتُ في حقِّ الجاهلِ قبل العلم، بدليلِ قصةِ أهلِ قباء في القِبلةِ (٢) . ولكن هذا إنما يصحّ في حقٍّ من تمسكَ بالإباحةِ السَّابقة ولم يبلغْه نسخُها، فأمَّا من لا يعلمُ شيئًا من ذلك فلا يصحُّ هذا في حقِّه، وكذلك من تكلّم بكلامٍ محرمٍ في نفسِهِ وهو يظنُّ جوازَه كقولِ القائل («السَّلامُ على الله) وقول الآخر(٣) ((اللهمَّ ارحمني ومحمدًا ولا ترحمْ معنا أحدًا)). وللشَّفعيةِ - فيمن علم أنَّ جنسَ الكلامِ محرمٌ في الصَّلاةِ ولم يعلمْ أنَّ ما تكلم به محرمٌ - هل يُعذرُ بذلك ولا يبطل صلاتَه؟ وجهان، أصحُّهما: يُعْذرُ به (٤). وكذلك لو جهلَ أنَّ التَّنَحنُح ونحوَه مبطلٌ للصَّلاةِ(٥). (١) مسلم (٥٣٧). (٢) ((المغنى)) (٤٤٥/٢). (٣) في ((ك٢)): ((الأخبر)). (٤) ((المجموع)) (٤ / ٨٠). (٥) (المجموع)) (٧٩/٤ - ٨٠)، و((المغني)) (٤٥٢/٢). ٣٠٦ ٠٠٠ الحديث: ١٢٠٣ ٥ - بَابُ(١) (٢٣١ - ب/ ك٢) التَّصْفِيقِ(٢) لِلِّسَاءِ فيه حديثان : أحدهما: ١٢٠٣ - حَدَّثَنَا عَلَيُّ بْنُ عَبْد الله: ثَنَا سُفْيَانُ: ثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ(٣)، [عَنِ النَّبِيِّ ◌َ)](٤) قَالَ: ((التَّسْبَيْحُ للرِّجَالَ، والتَّصْفِيقُ لِلنَّسَاءِ». وخرَّجَه مسلمٌ - أيضًا(٥) -، وخرَّجه - أيضًا(٥) - من طريقِ يونسَ، عن الزُّهْريِّ، عن سعيدٍ وأبي سَلَمةَ، عن أبي هريرةَ. ومن طريقِ الأَعْمشِ، عن أبي صالحٍ، عن أبي هريرةً(٦). ومن طريقِ هَمَّامٍ بنِ مُنَبِّه، عن أبي هريرةَ، وزاد في حديثه: ((في الصلاة))(٦). وخرَّجَه النسائيُّ من طريقِ ابن سيرينَ، عن أبي هريرةً(٧). (١) قال القسطلاني: ((ولغير أبي ذر بالتنوين، أي: هذا بابٌ يذكر فيه التصفيق للنساء)) ا. هـ. (٢) في ((اليونينية)) بضم القاف وكسرها، وعند العيني بالكسر فقط. (٣) في ((اليونينية)) وغيرها بزيادة: ((رضي الله عنه)). (٤) ما بين المعقوفين سقط من ((ك)))، وتم استدراكه من ((اليونينية)) هذا ولم يُشر الحافظ في ((الفتح))، ولا العيني، ولا القسطلاني إلى سقوطها في إحدى النسخ. (٥) مسلم (١٠٦/٤٢٢). (٧) النسائي (١٢/٣). (٦) مسلم (١٠٧/٤٢٢). ٣٠٧ الحديث: ١٢٠٤ أبواب العمل في الصلاة وخرَّجَه أبو داودَ من حديثِ رجلٍ من الطفاوة عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ ◌ِِّ أَنَّه قالَ لهم: ((إنْ نسَّانِي الشَّيْطانُ شيئًا من صلاتي فليسبِّحِ القومُ وليصفّقِ النِّساءُ»(١). وله طرقٌ أخرى عن أبي هريرةً(٢) الحديثُ الثَّاني : ١٢٠٤ - حَدَّثَنَا يَحْبَى: ثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي حَازمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدِ(٣) قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َّ: ((النَّسْبِيحُ الرِّجَالِ، والتَّصْفِيقُ للنِّسَاء)). وخرّجه - فيما تقدمَ (٤) - من طريقِ مالكٍ، عن أبي حازمٍ، عن سهلٍ، وذكر فيه قصةَ إصلاحِ النبيِّ بَّ بين بني عمرو بنِ عَوْفٍ وصلاة أبي بكرٍ بِالنَّاسِ، وقال في آخر الحديث: ((من نابَه شيءٌ في صلاتِه فليسبِّحْ؛ فإنَّه إذا سبَّحَ التُفِتَ إليه، وإنَّما التَّصفيحُ (٥) للنِّساءِ)). وخرّجه مسلمٌ (٦) .. وفي البابِ أحاديثُ أُخر لم يُخرَّجْ منها شيءٌ في ((الصَّحيحِ)) وقد ذكرَ الترمذيُّ أنَّ العملَ على هذا عند أهلِ العلم(٧) . ومِمَّنْ رُوِيَ عنه أَنَّه أفتى بذلك: أبو هريرةَ، وسالمُ بنُ أبي الجعدِ . (١) أبو داود (٢١٧٤). (٢) راجع ((علل الدارقطني)) (٥٩/٨)، (٣٣/٩). (٤) (٦٨٤) . (٣) في ((اليونينية)) بزيادة: ((رضي الله عنه)). (٥) كذا فى ((ك٢)"، والذي فى ((اليونينية)) و((إرشاد الساري)) وغيرهما: ((التصفيق))، ولفظة: ((التصفيح)) وردت عند مسلم (٤٢١/١٠٢) من طريق يحيى بن يحيى، عن مالك. (٦) مسلم (٤٢١ /١٠٢). (٧) إثر الحديث رقم (٣٦٩). ٣٠٨ ٥ - باب التصفيق للنساء الحديث: ١٢٠٤ وقال به: الأوزاعيّ، والشافعيَّ، وأحمدُ، وإسحاقُ، وأبو ثور، وأبو يوسفَ (١)، وأنَّ المأمومَ ينبّه إمامَه بالتَّسبيحِ إذا كان رجلا. وقد تقدَّمَ عن أبي حنيفةَ أنَّه إن سبَّحَ ابتداء فليسَ بكلامٍ، وإن كان جواباً فهو كلامٌ، والجمهورُ على خلافِه(٢) . ومذهبُ مالك وأصحابه أنَّه يسبِّحُ الرجالُ والنِّساءُ، وحملوا قوله: ((إنما التَّصفيقُ للنِّساء)) على أنَّ المرادَ أَنَّه من أفعال النِّساء فلا يفعل في الصَّلاة بحال وإنَّما يسبح فيها، وهذا إنما يتأتى في لفظِ روايةِ مالك، عن أبي حازمٍ، عن سهلِ بنِ سعدِ (٣)، وأما روايةُ غيرِهِ «التَّسبيحُ للرّجالِ، والنَّصفيقُ للِّساءِ في الصلاة)) فلا يتأتّى هذا التأويلُ فيها (٤). وأما روايةُ من روى ((إذا نسَّانِي الشَّيطانُ شيئًا من صلاتي فَلْيُسبِّح القومُ وليصفّق النِّساءُ)) فصريحةٌ في المعنى؛ فالمرادُ بالقومِ: الرجالُ، كما قال تعالى ﴿لا يَسْخرْ قومٌ من قومٍ عسى أن يكونوا خيرًا منهم (٢٣٢ - أ/ ك٢) ولا نساءٌ من نسَاء﴾ الآية [الحجرات: ١١]. وخرَّجه الإمامُ أحمدُ من حديث جابرٍ، عن النَّبِيِّ وَِّّ قال: ((إِذَا أنساني الشَّيطانُ شيئًا في صلاتي فليسبِّحِ الرجالُ وليصفِّقِ النِّساءُ». وهو من روايةِ ابنِ لهيعةَ(٥) . (١) ((الأوسط)) لابن المنذر (٢٣٩/٣ - ٢٤٠)، و((المغني)) (٤٥٤/٢). (٣) ((الموطأ)) (ص: ١١٩). (٢) ((المغني)) (٤٥٤/٢). (٤) قال ابن القاسم في ((المدونة)) (٩٨/١): ((كان مالك يضعف التصفيق للنساء ويقول: قد جاء حديث التصفيق؛ ولكن قد جاء ما يدل على ضعفه)) ا. هـ. (٥) ((المسند)) (٣٤٠/٣، ٣٤٨) من طريق يحيى بن إسحاق وموسى - كلاهما - عن ابن لهيعة، وابن لهيعة سيىء الحفظ . ٣٠٩ الحديث: ١٢٠٤ أبواب العمل في الصلاة وخرَّجَ الأثرمُ من رواية أبي نَعَامة: [ثنا](١) جَبْرِ بنِ حبيبٍ، عن القاسمِ بنِ محمدٍ، عن عائشةَ قالت: جاء أبو بكرٍ يستأذنُ، وعائشةُ تصلِّي فجعلت تصفّقُ ولا يفقه عنها، فجاء النبيُّ بِ ◌ّهَ وهما على تلك الحال فقال: ((ما منعك أن تأخذي بجوامع الكلام وفواتحه؟)) وذكر دعاءً جامعًا، ((ثم نادي لأبيك)). وهذا إسنادٌ جيدٌ(٢). وقد خرَّجَ الإمامُ أحمدُ، وابنُ ماجه ذكرَ الدعاء دونَ قصة الاستئذان(٣) . ولم ينكرِ النبيُّ بِ ◌ّه عليها التَّصفيقَ ولا أمرها بالتَّسبيحِ؛ وإنَّما تصفقُ المرأةُ إذا كانَ هناك رجالٌ، فأمَّا إن لم يكنْ معها غيرُ نساء فقد سبقَ أنَّ عائشةَ سَبَّحتْ لأختها أسماءَ في صلاة الكسوفِ، فإنَّ المحذورَ سماعُ الرجالِ صوتَ المرأة، وهو مأمونٌ هاهنا فلا يُكْرِه للمرأة أن تسبِّحَ للمرأةِ في صلاتِها وِيُكْرُهُ أن تسبِّحَ مع الرجالِ . = هذا وقد رواه عبيدة بن حميد، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبي الزبير، عن جابر (٣٥٧/٣)، وابن أبي ليلى - أيضًا - سيىء الحفظ، أضف إلى هذا عنعنة أبي الزبير، عن جابر، وسياق المصنف فإنه يُشعر بضعف الرواية . (١) ما بين المعقوفين سقط من ((ك٢)) واستدركناه من ((المستدرك)) وغيره. (٢) وذكره المصنف - أيضاً - في .. جامع العلوم والحكم)) (٥٩٩/٢) ولكن له علة، حيث أخرجه الحاكم في ((المستدرك)) (٥٢١/١) من طريق غندر، عن شعبة، عن جبر، عن أم كلثوم، عن عائشة به، وقال الحاكم بعد أن أخرجه - أيضًا - من طريق أبي نعامة: ((هكذا قاله أبو نعامة، وشعبة أحفظ منه، وإذا خالفه فالقول قول شعبة)) ا. هـ. (٣) («المسند)) (١٣٤/٦، ١٤٦ - ١٤٧)، وابن ماجه (٣٨٤٦). ٣١٠ ٥ - باب التصفيق للنساء الحديث: ١٢٠٤ ومن أصحابنا من قال: لا يُكْرَه، والأولُ الصَّحيحُ. وقال بعضُ أصحابنا: الأفضلُ في حقِّها - أيضًا - من النِّساء التنبيهُ بالتَّصفيقِ - أيضًا. والكلامُ في هذا يشبهُ الكلامَ في جهرِ المرأةِ بالقراءة إذا أمَّت النِّسوةَ. وتصفيقُ المرأة: هو أن تضربَ بظهرِ كفَّها على بطنِ الأخرى، هكذا فسَّرِه أصحابُنا والشَّفعيةُ(١)، وغيرُهم قالوا: ولا تضرب بطنَ كفِّ على بطنِ كفٍّ؛ فإنْ فعلتَ ذلك كُرِهَ، وقال بعضُ الشَّافعيةِ، منهم القاضي أبو الطيب الطبريُّ: تبطلُ صلاتُها به إذا كان على وجهِ اللعبِ لمنافاته صلاتَها، فإن جهلتْ تحريمَه لم تبطلُ(٢). قالوا: ولو سبَّحت المرأةُ أو صفَّقَ الرجلُ فقد خالفا السُّنةَ ولم تبطلْ صلاتُهما بذلك، ويدلُّ عليه أنَّ أصحابَه أكثروا التَّصفيقَ خلفَ أبي بكرٍ الصديق، ولم يأمرهم النبيّ وَّ بالإعادة وإنما أمرَهم بالأكملِ والأفضلِ. وقد قال طائفةٌ من الفقهاء: متى أكثروا التَّصفيقَ بطلت الصَّلاةُ. والحديثُ يدلُّ على خلافه إلا أن تحملَ على أنَّهم لم يكونوا يعلمونَ منعَه، فيكون حكمُهم حكمَ الجاهلِ . (١) النووي ((شرح مسلم)) (١٩١/٤ - ١٩٢). (٢) ((المجموع)) (٤/ ٨٢). ٣١١ الحديث: ١٢٠٥ أبواب العمل في الصلاة ٦ - بَابُ مَنْ رَجَعَ الْقَهْقَرَى فِي الصَّلَاةِ أَوْ تَقَدَّمَ (٢٣٢ - ب/ ك٢) لِأَمْرِ (١) يَزِلُ بِهِ . رَوَهُ سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ النَِّّ ◌ِ﴾ حديثُ سَهْلِ قد سبقَ قريبًا، وفيه رجوعُ أبي بكرِ القَهْقَرى في صلاته وتقدمُ النِّبِيّ ◌َّهِ فصلَّى مكانه(٢). ١٢٠٥ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّد: ثَنَا (٣) عَبْدُ الله: قَالَ يُونُسُ: قَالَ الزُّهْرِيُّ: أَخْبَرَنِي أَنَسَرُّ(٤) أَنَّ الْمُسْلِّمِينَ بَيْنَا هُمْ فِيَ الْفَجْرِ يَوْمَ الاثْنَيْنِ وَأَبُو بَّكْرٍ (٥) يُصَلِّي بِهِمْ، فَفَجَأَّهُمُ النَّبِيِّ ◌َ﴿ قَدْ كَشَفُ سِتْرَ حُجْرَةَ عَائشَةٍ(٦) فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ وَهُمْ صُفُوفٌ، فَتَبَسَّمَ يَضْحَكُ، فَنَكَصَ أَبُو بَكْرِ(٥) عَلَى عَقْبَيْهِ، وَظَنَّ أَنَّالنَّبِّ ◌َ يُرِيدُ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى الصَّلَاةِ، وَهَمَّ الْمُسْلِمُوْنَ أَنْ يَفْتَنُوا [فِي صَلَاتِهَمْ](٧) فَرَحًا بِالنَّبِّ ◌َ حِينَ رَأَوْهُ فَأَشَارَ بِيَدِهِ أَنْ أَتِمُوا، ثُمَّ دَخَلَ الْحُجْرَةَ وَأَرْخَى السَّتْرَ، وَتُوَّفِّيَ ذَلِكَّ الْيَوْمَ يَّةَ(٨). (١) كذا في ((٢))، والذي في ((اليونينية)) و((إرشاد الساري)) وغيرهما: ((بأمر)). (٢) (فتح: ١٢٠١). (٣) في ((اليونينية)): ((أخبرنا)). (٤) فى ((اليونينية)) بزيادة: ((ابن مالك)). (٥) في (اليونينية)): بزيادة: ((رضي الله عنه)). (٦) في ((اليونينية)) بزيادة: «رضي الله عنها». (٧) ما بين المعقوفين سقط من ((ك)))، واستدركناه من ((اليونينية)) وغيرها، ولم يشر أحد إلى عدم وروده في بعض النسخ. (٨) لفظة (َّ)) ليست في ((اليونينية))، ولعلها زيادة من المصنف رحمه الله، تأثّرًا، بأبي هو وأمي مَّيّ . ٣١٢ ٦ - باب من رجع القهقرى في الصلاة الحديث: ١٢٠٥ وقد تقدمَ حديثُ سَهْلِ بنِ سَعْدٍ في صلاةِ النبيِّ وَّ على المنبر وأنَّه كانَ يقومُ عليه ثم ينزلُ فيسجدُ في الأرضِ (١). وقد سبقَ - أيضًا - في (أبواب صلاة الكسوف)) من حديثِ ابنِ عباسٍ أنَّ النبيَّ نِّ مدَّ يدَه في صلاة الكسوف كأنَّه يتناولُ شيئًا، ثم تكعكعَ - أي: تأخر (٢). وخرَّج مسلمٌ من حديثِ جَابرٍ في «صلاة الكسوف)) أنَّ النبيَّ وسلم صَلَى اللّه تأخَّرَ في صلاته فتأخرت الصفوفُ خلفَه حتى انتهى إلى النساءِ، ثم تقدم وتقدمَ النَّاسُ معه حتَّى قامَ في مقامِهِ (٣). وروى بُرْدُ بنُ سِنَانٍ، عن الزهريِّ، عن عُروةَ، عن عائشةَ قالت: جئتُ ورسولُ اللهِ بَلَه يصلّي في البيتِ والبابُ عليه مغلقٌ، فمشى حتَّى فتحَ لي، ثم رجعَ إلى مكانِه، ووصفتِ البابَ في القبلةِ . خرَّجه الإمامُ أحمدُ، وأبو داودَ، والنسائيّ، والترمذيّ - وهذا لفظُه ـ وقال: حسنٌ غريبٌ(٤). واستنكره أبو حاتم الرازيُّ، والْجُوزَجانيٌّ لتفردِ بُرْدٍ به (٥). (١) (فتح: ٣٧٧). (٢) (فتح: ١٠٥٢). (٣) مسلم (١٠/٩٠٤). (٤) ((المسند)) (٣١/٦، ١٨٣، ٢٣٤)، وأبو داود (٩٢٢)، والنسائي (١١/٣)، والترمذي (٦٠١)، واحتج أحمد به - كما في ((مسائل أبي داود)) (ص: ٣٣)، وفي ((مسائل حَرْب)) كما سيذكره المصنف . (٥) ((علل الرازي)) (١٦٤/١) وقال ابن أبي حاتم: ((قلت لأبي ما حال هذا الحديث؟ فقال: لم يرو هذا الحديث أحد عن النبي مَّليل غير برد، وهو حديث منكر، ليس يحتمل الزهري مثل هذا الحديث، وكان برد يرى القدر)) ا. هـ. هذا وقد روي من حديث بُرْد بن سنان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، وقال الدار قطني: ((غريب من حديث برد بن سنان، عنه، - وقال : - وإنما يعرف هذا من حديث برد بن سنان، عن الزهري)» ا. هـ من ((أطراف الغرائب)) (٦٢٥٥) بتحقيقنا، وذكر له الدارقطني طريقًا آخر في «العلل)) (١٥/ ق٢٤ - أ). ٣١٣ الحديث: ١٢٠٥ أبواب العمل في الصلاة وبُرْدٌ شاميٌّ قدريٌّ، وثَّقه ابنُ مَعينٍ، وقال أحمدُ: صالحُ الحديثِ، وقال أبو زُرْعَةَ: لا بأسَ به، وقال أبو حاتم: كان صدوقًا(١). وقد تقدَّمَ في بابِ ((الركوع دون الصفِّ) حديثُ أبي بكرةَ أنَّه ركعَ دون الصفِّ وأنَّه مشى حتى دخلَ في الصف (٢). خرَّجه أبو داودَ بهذا اللفظ (٣)، وتقدم فيه عن جماعة من الصّحابة بأنَّهم فعلوا ذلك، منهم: زيدُ بنُ ثابتٍ. ورُوِيَ عن أبي بكرٍ الصديقِ، وعن خلقٍ من النَّابعين ومَن بعدَهم(٤). وعن سَعيدٍ بِنِ جُبَيْرٍ، وعطاءٍ أنَّهما رخَّصا في أن يركعَ قبلَ أن يصلَ إلى صفوفِ النِّساءِ ثم يمشي (٥). وكلُّ هذا يدلُّ على أنَّ المشيَ اليسيرَ في الصَّلاةِ لا تبطلُ به الصَّلاةُ، وأَنَّه قولُ جمهورِ السَّلْفِ، وكذلك أَبو بَرْزَةَ مَشى في صلاتِه إلى فرسِه لما أنفلتتْ فأخذها. وخرَّجَ البخاريُّ حديثَه - فيما بعد(٦). وقد قال أحمدُ: إذا فعلَ (٢٣٣ - أ/ ك٢) كفعلِ أبي برزةَ فصلاتُه (١) ((الجرح والتعديل)) (٤٢٢/٢)، ونقل الدارمي عن علي - وهو: ابن المديني - أنه ضعيف، كما في ((تهذيب الكمال)) (٤٦/٤)، وقال ابن حبان في ((المشاهير)) (ص: ١٥٦): ((وكان ردىء الحفظ)) . هذا ونقل المصنف في كتاب ((شرح علل الترمذي)) (٦٧٤/٢) عن الجوزجاني قال: ((وذكر قومًا رووا عن الزهري قليلا، أشياء يقع في قلب المتوسع في حديث الزهري أنها غير محفوظة منهم: برد بن سنان .... )) ا. هـ. (٢) (فتح: ٧٨٣). (٤) تحت شرحه للباب رقم (١١٤) في الأذان. (٥) ((مصنف ابن أبي شيبة)) (٢٥٦/١). (٣) أبو داود (٦٨٤). (٦) (فتح: ١٢١١). ٣١٤ ٦ - باب من رجع القهقري في الصلاة الحديث: ١٢٠٥ جائزةٌ(١). وقال حَرْبٌ: قلتُ لأحمدَ: تفتح - يعني في الصلاة - الباب حيال القبلة؟ قال: في التّطوعِ. ولعلَّه أراد أنَّه لا يكره في التَّطوعِ خاصةً، ويكره في الفريضة، وأكثرُ أصحابنا على أنَّ ذلك يُرجَعُ فيه إلى العُرف، فما عُدَّ في الْعُرف مشيًا كثيرًا أبطلَ وما لم يُعَدَّ كثيرًا لم يبطلْ، وكذلك سائر الأعمالِ في الصَّلاةِ، ومنهم من جعلَ الثلاثَ في حدِّ الكثرةِ فلم يَعفُ إلا عن المرةِ والمرتين . وللشَّافعية في الضّربتين والخطوتين وجهان، ومن الحنفية من قَدَّرَ المشيَ المبطلَ بما جاوزَ محلَّ السجود. وما دلَّتِ السُّنَّةُ عليه مع اتباعِ السَّفِ فيه أولى. قال أصحابنا: وإنَّما يبطلُ العملُ الكثيرُ إذا توالى، وما شك فيه لم يبطلْ؛ لأنَّ الأصلَ دوامُ الصحةِ فلا يزولُ بالشكِّ في وجودِ المنافي، وما تفرقَ من ذلك وكان إذا جُمعَ كثيرًا لم تبطلْ؛ لأنَّه وَِّ تكرر (٢) منه حملُ أُمامةَ في صلاتِه ووضعها(٣). وقد سبقَ حديثُ أمامةَ والكلام عليه بما فيه كفاية (٤). ومذهبُ الشَّفعيةِ كمذهبٍ أصحابنا في ذلك كلِّه في الرجوعِ إلى العُرفِ على الصحيحِ عندهم مع قولهم: إنّ الثلاثَ في حدِّ الكثرةِ بغيرِ خلافٍ، وفي الثنتين وجهان . (١) وانظر ما سيأتي (ص٣٣٨). (٢) ((تكرر)) في ((ك)) بالمثناة الفوقية والتحتية معًا. (٣) ((مسائل أبي داود)) (ص: ٣٣). (٤) (فتح: ٥١٦). ٣١٥ الحديث: ١٢٠٥ أبواب العمل في الصلاة وأصحابُنا يخالفونَهم في هذا خاصةً ويقولون: ما لم يكن المشيُ والضربُ يسمَّى كثيرًا عُرفًا فهو غير مبطل. وهذا كلُّه في العامدِ؛ فأمَّا النَّاسي والجاهلُ فأكثرُ أصحابِنا والشَّافعية أنَّ عملَه الكثيرَ يبطلُ كعَمده، ومن الشَّافعية من قال: فيه وجهان، أصحّهما: لا تبطلُ كالكلام، وكذلك حكى بعض أصحابنا روايةً عن أحمدَ أنَّه لا تبطلُ (١) عمل الساهي وإن كثر، وقال: هي أصحّ، واستدل بما فعله النَّبيُّ ◌َّهِ في خبرِ ذي اليدين حين سلَّمَ ساهيا، ثم لما ذكر بنى على صلاته، وسيأتي الحديثُ في موضعِه من الكتاب إن شاء الله a تعالى(٢) . (١) كذا في ((ك٢)" ولعل الأليق ((يبطل)) بالمثناة التحتية. (٢) (فتح: ١٢٢٩). ٣١٦ الحديث: ١٢٠٦ ٧ - بَابٌ إِذَا دَعَتِ الأُمُ وَلَدَهَا فِي الصَّلاةِ ١٢٠٦ - وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن هُرْمُزْ قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ(١): قَالَ رَسُولُ اللهِوَةَ: ((نَادَتِ امْرَأَةٌ ابْنَهَا وَهُوَّ في صَوْمَعَتَهِ فَقَالَتْ(٢): يَا جُرَيْجُ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ أُمِّي وَصَلَاتِي، فَقَالَتْ(٢). يَّاجُرَيْجَ، قَالَ: اللَّهُمَّ أُمِّي وَصَلَاتِي، قَالَتْ: يَا جُرَيْجُ، قَالَ: اللَّهُمَّ أُمِّي وَصَلاتِي. قَالَتْ: اللَّهُمَّ [لا](٣) يَمُوتُ جُرَيْجٌ حَتَّى يَنْظُرَ فِي وُجُوهِ الْمَيَاميس. وَكَانَتْ تأوي إلَى صَوْمَعَتِهِ رَاعِيَةٌ تَرْعَى الْغَنَمَ، فَوَلَدَتْ فَقيلَ لَهَا: مَمَّنَ هَذَا الْوَلَدُ؟ قَّالَتَّ: مِنْ جُرَيْجَ نَزَلَّ مِنْ صَوْمَعَتِهِ، قَالَ جُرَيْجٌ: أَيْنَ هَذِهِ الَّتِي تَزْعُمُ أَنَّ وَلَدَهَا لِي؟ قَالَ: يَا بَابُوَسُ مَنْ أَبُوكَ؟ قَالَ: رَاعِي الْغَنَّمِ». هكذا ذكره هاهنا - تعليقًا - من روايةِ الأَعْرَجِ، عن أبي هريرةَ، وقد خرّجه في آخرِ ((الغصب))(٤)، وفي ((أخبارِ بني إسرائيل))(٤) مسندًا من (٢٣٣ - ب/ ك٢) روايةٍ جَرِيرِ بنِ حَازمٍ، عن ابنِ سِيرينَ، عن أبي هريرةَ بتمامه . (١) في ((اليونينية)) بزيادة: ((رضي الله عنه)). (٢) كذا في ((ك)))، والذي في ((اليونينية)): ((قالت)) بدون فاء. (٣) ما بين المعقوفين سقط من ((ك(٢))، واستدركناه من ((اليونينية)) وغيرها، هذا ولم يشر أحد إلى عدم وروده في بعض النسخ والسياق يقتضي وجوده. (٤) (فتح: ٢٤٨٢، ٣٤٣٦). ٣١٧ الحديث: ١٢٠٦ أبواب العمل في الصلاة والمَيَاميسُ جمعُ مُومِسَةٍ؛ وهي البَغِيُّ، وتجمع على مَيَاميس؛ قاله أبو زيد (١). وهكذا في جميعِ رواياتِ البخاريِّ، وقيل: إنَّما تجمعُ على مَوامِيس بالواو؛ لأنَّ الكلمةَ من ذوات الواو. ورواه بعضُهم المأميس بالهمزة(١). والبابوسُ هو الصَّغِيرُ الرضيعُ من بني آدمَ، وهو الصَّغيرُ من أولاد الإبلِ - أيضاً(٢) - وقيل(٣): إنَّه اسمٌ لذلك المولودِ. وهو بعيدٌ(٤). وفي الحديثِ دليلٌ على تقديمِ الوالدة على صلاةِ التَّطوع، وأنَّها إذا دعتْ ولدَها في الصّلاةِ فإنه يقطعُ صلاتَه ويجيبُها(٥). قال حُمَيْدُ بنُ زَنْجُوْيَه في كتابِ ((الأدب)) (٦): نا الحسنُ بنُ الوليدِ: نا ابنُ أبي ذئبٍ، عن محمدِ بنِ المنكدرِ أنَّ رسولَ اللهِ وَلِّ قال: ((إذا دعاكَ أبواكَ وأنت تصلِّي فأجبْ أمَّك ولا تجبْ أباك))(٧). وبإسنادٍ عن شبيب بنِ يزيدَ قال: مكتوبٌ في التَّوراة (٨): إذا دعتْك (١) ((مشارق الأنوار)) (٢٨٨/٢)، وانظر ((تاج العروس)) (٤ /٢٧٠). (٢) (تاج العروس)) (١٠٥/٤). (٣) قاله الداودي كما ذكره القاضي في ((مشارق الأنوار)) (٧٥/١). (٤) قال القاضي في ((المشارق)) (٧٥/١) ردًا على الداودي: ((وقد روي أنه سأله وهو في بطنها، وهذا يدل على أنه غَيْرُ اسمه)» ا. هـ. (٥) وهذا الذي استنبطه المصنف ليس ظاهرًا في النص، بل فيه أنه آثر صلاته على أمه، ولكن قد يظهر هذا من خلال أن دعوة أمه عليه قد استجيبت، وكان السبب عدم قطعه الصلاة، فكان ينبغي عليه أن يقطع صلاته والله أعلم. (٦) ذكره ابن ناصر في ((توضيح المشتبه)) (٩/ ٧٠) باسم: كتاب ((آداب النبي ـة)). صَلى له (٧) رواه ابن أبي شيبة (٤٣١/٢) من طريق حفص وهو: ابن غياث، عن ابن أبي ذئب به. (٨) في ((ك)): ((التورية)). ٣١٨ ٧ - باب إذا دعت الأم ولدها في الصلاة الحديث: ١٢٠٦ أمُّك وأنت تُصلِّ فقل: لَبِّكَ، وإذا دعاك أبوكَ فقلْ: سبحانَ الله . ومرسلُ ابنِ المنكدرِ قد رواه يزيدُ بنُ هارونَ، عن ابنِ أبي ذئبٍ، عن ابنِ المنكدرِ، فذكره فتبيَّنَ أنه لم يسمعْه ابنُ أبي ذئبٍ من ابنِ المنكدرِ (١). وقال حَرْبٌ: قيلَ لأحمدَ: الحديثُ الذي جاءَ: ((إذا دعاك أبوكَ وأنتَ في الصَّلاة فأجبه))؟ فرأيتُه يُضَعِّفُ الحديثَ. وقال الأوزاعيَّ، عن مكحول: إذا دعتْكَ أمُّكَ وأنت في الصَّلاة فأجبْ أمَّك ولا تجبْ أباك(٢). قال الوليدُ بنُ مسلمٍ: قلتُ للأوزاعيِّ: في المكتوبة يجيبُها؟ قال: نعم، وهل وجهٌ إلا ذلك؟ ثم قالَ: يؤذنُها في المكتوبةِ بتسبيحة وفي التَّطوعِ يؤذنُها بتلبيةٍ . ووجهُ التَّفريق بينهما: أنَّ الأُمَّ برُّها آكدُ من برِّ الأب؛ ولهذا وصى 13 النبيُّ ◌َّهُ بِبرِّها ثلاثَ مراتٍ، ثم وصَّى بيرِّ الأبِ بعدَه. قال الحسنُ: للأم ثُلُثَا البر. وقد رُوِيَ عنه في رجلٍ حلفَ عليه أبوه بكلام وحلفت عليه أمَّه بخلافه، قال: يطيعُ أمَّه . وقال عطاءٌ في رجل أقسمتْ عليه أمَّه أن لا يصلِّيَ إلا الفريضةَ ولا (١) كذا في ((٢٥))، ولعل واسطةً سقطت بين ابن أبى ذئب وابن المنكدر، أو لفظة ((نبئت)) أو ما أشبهها . وقال العيني في ((عمدة القاري)) (٣١٢/٦): ((وقالوا: إن مرسل ابن المنكدر الفقهاء على خلافه، ولم يعلم به قائل غير مكحول، ويحتمل أن يكون معناه إذا دعته أمه فليجبها؛ يعني بالتسبيح وبما أبيح للمصلي الإجابة به» ا. هـ. (٢) ((مصنف ابن أبي شيبة)) (٢/ ٤٣١). ٣١٩ الحديث : ١٢٠٦ أبواب العمل في الصلاة يصومَ إلا رمضانَ، قال: يطيعُها. وإنما قدَّم طاعتَها على التَّطوع؛ لأنَّ طاعتَها واجبةٌ، وهذا يشتركُ(١) فيه الوالدان . وقد سوَّى أصحابنا بينهما في إجابتهما في الصَّلاةِ وقالوا: لا تجبْ إجابتُهما فيها وتبطلُ الصَّلاةُ؛ لكن إذا كان في نفلِ خرجَ وأجابَهما بخلافِ إجابةِ النبيِّ بَِّ فِي الصَّلاةِ لمن دعاه؛ فإنَّها كانت واجبةً(٢). نصَّ عليه أحمدُ، وقالوا: لا تبطلُ بها الصَّلاةُ، وكذلك قالَه إسحاقُ بنُ راهويه، وذكرَ أنَّ ذلك من خصائص النبيِّ وَِّ وليستْ لأحد بعده، وكذلك هو الصَّحيحُ من مذهبِ الشَّافِعِيِّ وأصحابِهِ(٣). واستدلُّوا (٢٣٤ - أ/ ٢٥) بأنَّ المصلِّيَ يقولُ في صلاتِه: ((السَّلامُ عليك أيُّها النبيُّ)، ولو خاطبَ بذلك غيرَهَ لبطلت(٤) صلاتُه. ولو قيل بوجوبِ إجابةِ الأمِّ في الصلاة وأنها لا تبطلُ بها الصَّلاةُ لم يبعدْ، وهو ظاهرُ قولِ مكحولٍ، والأوزاعيِّ - كما سبق - وكذا قال الأوزاعيُّ في تحذيرِ الضَّرِيرِ والصبيِّ في الصَّلاةِ من الوقوعِ في بئرٍ ونحوها: إنَّه لا بأسَ به . وفي الحديثِ دليلٌ على استجابة دعاء الأمِّ على ولدها. قال بعضُ (١) في ((٣٥)): ((تشترك)) بالمثناة الفوقية. (٢) في ((ك٢)): ((وأجابه))، والسياق يقتضي ما أثبتناه، ولها أصل حيث ذكر نحوها العيني في (عمدة القاري)) (٣١٢/٦). (٣) ((المجموع)) (٨١/٤)، وانظر ((عمدة القاري)) (٣١٢/٦). (٤) في ((٢٤)): (لبطت)). ٣٢٠