Indexed OCR Text

Pages 201-220

١٦ باب الجهر بالقراءة في الاستسقاء
الحديث: ١٠٢٤
وقالت طائفةٌ: يفتتحها بالتكبيرِ لخطبةِ العيدينِ. وهو قولُ أكثر
أصحابنا وطائفة منَ الشافعية، ونُقلَ أنه نصّ الشافعيِّ، وقد تقدمَ من
حديث عائشةً ما يشهدُ له.
وقالت طائفةٌ: يستفتحها بالاستغفار. وهو قولُ أبي بكرِ بنِ جعفٍ
من أصحابنا وأكثرِ أصحابِ الشافعيِّ، قالَ أبو بكرٍ من أصحابنا :
يستفتحُهَا بالاستغفارِ ويختمها بهِ ويكثرُ منَ الاستغفارِ بينَ ذلكَ، وهو
منصوصُ الشافعيِّ. ونصَّ على أنه يختمها بقوله: أستغفرُ (١) اللّهَ لي
ولكم .
وأما الثاني - وهو الجهرُ بالقراءة في صلاة الاستسقاء - فحديثُ ابن
أبي ذئبٍ، عنِ الزهريِّ الذي خرجه البخاريُّ صَريحٌ بذلكَ.
وحديثُ معمر: خرجه الإمامُ أحمدُ، وأبو داودَ، والترمذيّ من روايةٍ
وُ
عبد الرزاق، عنه(٢).
ولا اختلافَ بينَ العلماء الذين يرون(٣) صلاة الاستسقاء أنه يجهرُ
/ے
فيها بالقراءة؛ وقد تقدمَ عن عبدِ اللهِ بنِ يزيدَ الخطميِّ أنه فعله بمشهد من
الصحابة .
وأكثرُ العلماءِ على أنه يقرأُ فيهما بما يقرأُ في العيدينِ. وهو قولُ
الثوريِّ ومالك والشافعيِّ وأحمدَ وغيرِهم. قالَ الشافعيّ: وإن قرأَ ﴿إِنَّا
(١) كذا في ((الأم)) (٢٥١/١) (استغفر))، وهو الصواب، وكان في ((م)): ((استغفر)) ثم كتب
فوق الراء: (و)) فأصبحت: ((استغفروا)) والصواب كما أثبتناه.
(٢) ((المسند)) (٣٩/٤)، وأبو داود (١١٦١)، والترمذي (٥٥٦).
(٣) قوله: ((يرون)) سقطت من ((م))، وفي الهامش: ((لعله يرون)).
٢٠١

الحديث: ١٠٢٤
كتاب الاستسقاء
أَرْسَلْنَا نُوحًا﴾ [نوح: ١] كَانَ حسنًا.
وقد قالَ ابنُ عباسٍ: إن النبيَّ ◌َّهِ صلَّى في الاستسقاءِ ركعتينِ كما
كانَ يصلِّي في العيدِ .
خرَّجه الإمامُ أحمدُ، وأبو داودَ، والترمذيَّ، والنسائيَّ، وابنُ ماجه،
وصححه الترمذيُ(١).
وقد رُويَ عنِ ابنِ عباسٍ أنه كانَ يفعلُ كذلكَ.
وَل قرأً فيهما بـ
◌ُ(٢) من حديث أنسٍ مرفوعًا أن النبيّ
وخرَّجَ الطبرانيّ(٢)
﴿سَبِّح﴾ و﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ [الغاشية: ١].
وإسنادُهُ لا يصحُّ؛ فيه مجاشعُ بنُ عمرٍو، متروكُ الحديثِ .
وروَى عبدُ (٥٠٧/م) الرزاقِ بإسنادِهِ، عن نافعٍ، عنِ ابنِ عُمَر أنه
كانَ يقرأُ في ركعتَي الاستسقاءِ بالشمسِ وضحاها، والليل إذا يغشَى(٣).
واختارَ هذا أبو بكرٍ عبدُ العزيزِ بنُ جعفرٍ من أصحابِنَاً .
(١) ((المسند)) (٢٣٠/١، ٣٥٥)، وأبو داود (١١٦٥)، والترمذي (٥٥٩)، والنسائي
(١٥٦/٣، ١٦٣)، وابن ماجه (١٢٦٦).
(٢) في ((الأوسط)) (٧٦١٩) وقد سبق (ص/ ١٩٩).
(٣) عبد الرزاق (٨٦/٣).
٢٠٢

الحديث: ١٠٢٥
١٧ - بَابٌ
كَيَّفَ حَوَّلَ النَّبِيُّ ◌َ ظَهْرَهُ إِلَى النَّاسِ.
١٠٢٥ - حَدَّثَنَا آدَمُ: نَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عِبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ،
عَنْ عَمِّ قَالَ: رَأَيْتُ النّبِيِّ نَّهِ يَوْمَ خَرَّجَ يَسْتَسْقي(١) فَحَوَّلَ إلَى النّاسَ
ظَهْرَهُ وَاسْتَقْبَلَ الْقَبْلَةَ يَدَّعُو، ثُمَّ حَوَّلَ رِدَاءَهُ ثُمَّ صَلَّى لَنَا رَكَعَتَيْنِ جَهَرَّ
فِيهِمَا بِالْقِرَاءَةِ(٢).
ظَاهرُ الحديث: أنه نَّله دعا مستقبل القبلة، وأنه حولَ رداءَهُ بعدَ
ذلكَ. وقد سبقَ الكلامُ في وقتِ تحويلِ الرداءِ .
وظاهرُ الحديثِ يُستدلُّ بِهِ(٣) أَنَّهُ ليسَ في الاستسقاءِ خطبةٌ؛ بَلْ دُعاءٌ
مجرد .
وقد خرجَ البخاريُّ - فيما تقدمٌ(٤) - من حديثِ شعيبٍ، عنِ الزُّمريِّ
أنه وَِّ دَعَا قائمًا، ثم توجّهَ إلى القبلة.
(١) زاد في ((اليونينية)): ((قال)) ولم ينبه القسطلاني على خلافه.
(٢) استشكل قوله ((فحوّل إلى الناس ظهره))؛ لأن الترجمة لكيفية التحويل، والحديث دال
على وقوع التحويل فقط، وأجاب الكرماني بأن معناه: حوّله حال كونه داعيًا، وحمل
الزين بن المنير قوله ((كيف)) على الاستفهام فقال: لما كان التحويل المذكور لم يتبين كونه
في ناحية اليمين أو اليسار احتاج إلى الاستفهام)) قاله القسطلاني في ((إرشاد الساري))
(٢٤٩/٢)، وراجع شرح الحافظ ابن حجر على هذا الحديث في ((الفتح)).
(٣) كتب بين قوله: ((يستدل)) و: ((به)): ((بعد ذلك، وقد سبق الكلام في وقت))، وهو تكرار
ولعله ضرب عليه .
(٤) (فتح: ١٠٢٣).
٢٠٣

الحديث: ١٠٢٥
كتاب الاستسقاء
وهذا صريحٌ في أنه ابتدأَ الدعاءَ مستقبلَ الناسِ، ثم أتَّّهُ مستقبلَ
القبلة .
وأما من يقولُ: إنه يخطبُ، فإنه يقولُ: إذا أنهَى خطبتَهُ ودعا
استقبلَ القبلةَ وحولَ ظهرَهُ إلى الناسِ فدعا، وأكثرهم قالوا: يستقبلُ
القبلةَ في أثناءِ خطبتِهِ.
وقال الشافعيةُ: يكونُ ذلكَ في أثناءِ الخطبةِ الثانيةِ؛ لأن عندهم يَسن
لها خُطبتانِ - كما تقدمَ(١) .
وإنما استقبلَ القبلةَ في الاستسقاءِ للدعاءِ دونَ خطبة الجمعة؛ لأن
خطبة الجمعة خطابٌ للحاضرينَ وموعظةٌ لهم فيستقبلهم بها، والدعاءُ
تابعٌ لذلكَ ولو كانَ للاستسقاء.
وأما الاستسقاءُ المجردُ: فإنه إنما يقصدُ منه الدعاءُ، والدعاءُ المشروعُ
إِسرارُهُ دونَ إعلانه وإخفاؤُهُ دونَ إظهارِه؛ فلذلكَ شرعَ إسرارُهُ في
الاستسقاء .
وتوليةُ الظهرِ إلى الناس واستقبالُ القبلة؛ لأن الدعاءَ إلى القبلة
أفضلُ؛ وقد كانَ النبيُّ وَّهِ يستقبلُ القبلةَ إذا استنصرَ على المشركينَ في
يومٍ بدرِ (٢) وغيرِهِ، وأيضًا - فإن (٥٠٨/ م) استدبارَ الناسِ في الدعاءِ،
واستقبالَهُ القبلةَ أجمعُ لقلبِ الداعي حيثُ لا يرَى أحدًا منَ الناسِ،
وأدعَى إلى حضورِهِ وخشوعِهِ في دعائِهِ، وذلكَ أقربُ إلى إجابته.
(١) وانظر ((الأم)) (١/ ٢٥٠).
(٢) أخرجه البخاري (فتح: ٣٩٦٠).
٢٠٤

الحديث: ١٠٢٦
١٨ - بَابُ
صَلَاة الاسْتَسْقَاء رَكْعَتَان(١)
١٠٢٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ(٢): نَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ، عَنْ عَبَّادِ
بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَمِّهِ أَنَّالنَّبِّ ◌َ اسْتَسْقَى، فَصَلَّىَ رَكْعَتَيْنِ وَقَلَبَّ رِدَاءَهُ.
في الحديثِ دليلٌ على الصلاة للاستسقاء.
وقد تقدمَ - أيضًا - في حديث عائشةَ، وابن عباسٍ .
وجمهورُ العلماءِ على أنه تشرعُ صلاةُ الاستسقاء.
وخالفَ فيه طائفةٌ منْ علماءِ أهلِ الكوفةِ، منهم: النخعيّ، وهو قولُ
وُ
أبي حنيفةَ، وقالوا: إنما يستحبّ في الاستسقاء: الدعاءُ، والاستغفارُ
خاصةً.
وهؤلاءِ لم تبلغهم سنةُ الصلاة كما بلغَ جمهورَ العلماءِ.
وفيه دليلٌ على أن صلاة الاستسقاء ركعتان، وهذا لا اختلافَ فيه بينَ
من يقولُ: إنه يشرُع للاستسقاء صلاةٌ.
ولكن اختلفوا هل تُصلَّى بتكبيرِ كتكبيرِ صلاةِ العيدِ أم بغيرِ تكبيرٍ
كسائرِ الصلواتِ فَتُستفتحُ بتكبيرة الإحرامِ، ثم يقرأُ بعدها؟ على قولين:
(١) كذا في ((م)) وفي ((اليونينية)): ((ركعتين)) وقد وجه الحافظ ابن حجر في ((الفتح)) ذلك
بتوجيهات عدة تراجع هناك تحت حديث (١٠٢٦)، وكذا ذكر بعضها القسطلاني في
((إرشاد الساري)) (٢٤٩/٢).
(٢) زاد في ((اليونينية)): ((بن سعيد)) وكذا في ((إرشاد الساري)) (٢٤٩/٢).
٢٠٥

الحديث: ١٠٢٦
كتاب الاستسقاء
أحدُهُمَا: أنها تُصلَّى كما تُصلَّى العيدُ بتكبيرِ قبلَ القراءةِ.
وقد رُويَ عنِ ابنِ عباسٍ (١)، وعنِ ابنِ المسيبِ(٢)، وعمر بنِ عبدِ العزيزِ،
وأبي بكرِ بنِ حزمٍ، وهو قولُ الشافعيِّ(٣)، وأحمدَ في ظاهرِ مذهبهِ، وأبي
يوسفَ، ومحمد(٤) .
والثاني(٥): تُصلَّى بغيرِ تكبيرٍ زائدٍ، وهو قولُ مالك، والثوريِّ،
والأوزاعيِّ، وأحمدَ في روايةٍ، وإسحاقَ، وأبي ثورٍ، وأبي خيثمةَ،
وسليمانَ بنِ داودَ الهاشميِّ.
قال أبو إسحاقَ البرمكيُّ(٦) من أصحابنا: يحتملُ أن هذه الرواية عن
أحمدَ قولٌ قديمٌ رجعَ عنه وحُكيَ عن داودَ: إن شاءَ صلَّى بتكبيرِ زائدٍ،
وإن شاءَ صلَّى بتكبيرة الإحرامِ فقط.
واستدلَّ من قالَ: تُصلَّى بتكبيرِ بظاهرِ حديثِ ابنِ عباسٍ: ((وصلَّى
ركعتين كما يصلِّي في العيد)) - وقد سبق ذكره(٧) .
وقد رُوِيَ عنه صريحًا بذكرِ التكبير؛ لكنَّ إسنادَهُ (٥٠٩/ م) ضعيفٌ.
(١) أخرجه ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) (٤٧٣/٢)، وعبد الرزاق في ((مصنفه)) (٨٤/٣).
(٢) أخرجه عبد الرزاق في ((مصنفه)) (٨٥/٣).
(٣) ((الأم)) (١/ ٢٥٠).
(٤) راجع جُلَّ هذه الأقوال في ((الأوسط)) لابن المنذر (٣٢١/٤).
(٥) انظر هذه الأقوال في («الأوسط)) (٤/ ٣٢٠).
(٦) هو إبراهيم بن عمر بن أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل ونسب إلى البرمكي، قيل: إن
سلفه كانوا يسكنون قرية تسمى البرمكية، فنسبوا إليها. له ترجمة في ((طبقات الحنابلة))
لابن أبي يعلى (١٩٠/٢ - ١٩١) وله ترجمة في ((السير)) (١٧ /٦٠٥ - ٦٠٧).
(٧) سبق تخريجه تحت باب (١٦).
٢٠٦

١٨ - باب صلاة الاستسقاء ركعتان
الحديث: ١٠٢٦
خرَّجهُ الدارقطنيّ، والحاكمُ في ((المستدرك))، وصححه، والبزارُ في
((مسنده))، وغيرُهُم من روايةِ محمدِ بنِ عبدِ العزيز الزهريِّ، عن أبيه،
عن طلحةَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عوفٍ أن النبيَّ وَِّ صلَّى في الاستسقاءِ: كبرَ
في الأولَى سبعَ تكبيراتٍ، وقرأَ ﴿سَبِّح اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١]
وقرأَ في الثانيةِ ﴿هَلْ أَتَاكَ حَديثُ الْغَاشِيَةِ﴾ [الغاشية: ١] وكبرَ فيها
خمسَ تكبيراتٍ (١).
ومحمدُ بنُ عبدِ العزيزِ الزهريُّ هذا متروكُ الحديثِ، لا يُحتجُّ بما
یرویه(٢) .
وروَى يزيدُ بنُ عياضٍ : حدثني أبو بكرِ بنُ عمرِو بنِ حزمٍ، وابناه:
عبدُ الله، ومحمدٌ، ويزيدُ بنُ عبد الله بن أسامةَ، وابنُ شهاب - كلُّهم -
يحدثه عن عبدِ اللهِ بن يزيدَ قالَ: رأيتُ النبيَّ وَّةِ استسقَى، فذكرَ
الحديثَ قالَ: ثم صلَّى ركعتينِ يجهرُ فيهما بالقراءَةِ، فكبرَ في الركعةِ
الأولَى سبعًا، وفي الآخرةِ خمسًا يبدأُ بالتكبيرِ قبلَ القراءةِ في الركعتينِ
کلیهما .
ويزيدُ بنُ عياضٍ بن جُعدُبةَ المدنيُّ متروكُ الحديثِ، لا يحتجُّ به(٣).
وقد رُويَ خلافُ هذا من روايةٍ حسينِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عطاءِ، عن
(١) خرجه الدارقطني في «سننه)) (٦٦/٢)، والحاكم (٣٢٦/١)، والبزار (٣١٦/١ -
٣١٧/ كشف)، وقال البزار عقبه - كما في ((الكشف)) -: ((لا نعلمه بهذا الإسناد عن ابن
عباس إلا بهذا الإسناد)) انتهى. قال ابن حجر: ((هو في السنن من غير بيان التكبير))
ا.هـ.
(٢) قال عنه البخاري في ((تاريخه)) (١٦٧/١): ((منكر الحديث)) ا.هـ وانظر ((المجروحين))
لابن حبان (٢/ ٢٦٤).
٢٠٧

الحديث: ١٠٢٦
كتاب الاستسقاء
صلَّى في الاستسقاءِ في كلِّ
شريكِ بنِ أبي نمرٍ، عن أنسٍ أن النبيِّ وَّل
ركعة تكبيرةٌ، وخطبَ قبلَ الصلاةِ، وقلبَ رداءَهُ لما دعَا.
خرَّجُهُ أبو القاسم البغويُّ، وخرَّجهُ الترمذيّ في كتابِ ((العللِ))
مختصرًا، وقالَ: سألتُ البخاريَّ عنه، فقالَ: هذا خطأٌ، وعبدُ الله بنُ
حسين منكرُ الحديث، روَى مالكٌ وغيرُهُ، عن شريكِ، عن أنسٍ أن النبي
(وَّةِ استسقَى، ليسَ فيه هذا(١).
يشيرُ البخاريُّ إلى حديثِ الاستسقاءِ في الجمعةِ، وهذا المتنُ غيرُ
ذلكَ المتن، فإن هذا فيه ذكرُ صلاة الاستسقاء والخطبةِ لها وقلبِ الرداءِ
في الدعاء؛ لكنه غيرُ محفوظ عن شريكٍ، عن أنسٍ .
ووقت صلاة الاستسقاء وقت صلاة العيد.
وقد تقدمَ حديثُ عائشةَ في خروج النبيِّ نَّ لها حينَ بدا صاحب(٢)
الشمسِ، وأنه قعدَ على المنبرِ ودعا، ثم صلَّى بعد ذلكَ.
وذكرَ ابنُ عبد البرِّ(٣) أن الخروجَ لها في أولِ النهارِ عند جماعة
العلماء، إلا أبا بكرِ (٥١٠/ م) بنَ حزمٍ فإنه قالَ: الخروجُ إليها عندَ زوال
الشمس، وكأنه ألحقها بالجمعة.
ولا يفوتُ وقَتُهَا بفواتِ وقتِ العيدِ، بلى(٤) تُصلَّى في جميعِ النهارِ .
قالَ بعضُ أصحابنا: إلا أنه لا تُصلَّى في أوقاتِ النهيِ بغيرِ خلافٍ،
(١) خرجه الترمذي فى ((علله الكبير)) (ص: ٩٦ - ٩٧).
(٢) كذا في ((م)) ولعل الصواب ((حاجب)).
(٣) في ((التمهيد)) (١٧ /١٧٥).
(٤) كذا في ((م))، ولعل الصواب: ((بل)).
٢٠٨

١٨ - باب صلاة الاستسقاء ركعتان
الحديث: ١٠٢٦
إذ لا حاجةَ إلى ذلكَ، ووقتها متسع .
ومن أصحابنا من حكَى وجهًا آخرَ بجوازٍ صلاتها في وقتِ النهي إذا
جوَّزنا فعلَ ذواتِ الأسبابِ فيه، وهو ضعيفٌ.
وكذا قالَ الشافعيّ في (الأمِّ)(١) قالَ: إذا لم يصلِّ للاستسقاء قبلَ
الزوالِ يصلها بعدَ الظهرِ، وقيلَ: العصرُ.
ومرادُهُ: أنه (٢) لا تُصلَّى بعَد العصرِ في وقتِ النهي.
ولأصحابه في ذلكَ وجهان ومن أصحابه من قالَ: وقتُها: وقتُ
صلاة العيدِ، ومنهم من قالَ: أولُ وقتها: وقتُ العيد، ويمتدُّ إلى أن
يُصلِّيَ العصرَ.
وهذا موافقٌ لنصِّ الشافعيِّ - كما تقدم.
ومنهم من قالَ: الصحيحُ أنها لا تختصُّ بوقتٍ؛ بل تجوزُ وتصحُ في
كلِّ وقتِ من ليلٍ أو نهارٍ، إلا أوقاتَ الكراهةِ على أصحِّ الوجهين؛ لأنها
ءُ
لا تختصّ بيوم، ولا تختصّ بوقت كصلاة الإحرامِ والاستخارة.
= وِ
وهذا مخالفٌ لنصِّ الشافعيّ(٣)، ولما عُلمَ مِن سنةِ النبيِّ
صَهَا الله
وسلم
ـيـ
وأصحابهِ في صلاة الاستسقاء؛ فإنهم كانوا يخرجون نهارًا لا ليلا،
وجمعُ الناسِ لصلاة الاستسقاء ليلا مما يشقُّ عليهم، وهو سببٌ لامتناعِ
حضورِ أكثرِهِم، فلا يكونُ ذلكَ مشروعًا بالكلية، وهذا بخلاف صلاة
الإحرامِ والاستخارةِ؛ فإنه يشرعُ لهم الاجتماعُ فلا يفوتُ بفعلها ليلا
شيءٌ من مصالحهما .
(١) (١ / ٢٤٩) .
(٢) كذا في ((م)) ولعل الصواب: ((أنها)).
(٣) (الأم)) (٢٤٩/١).
٢٠٩

الحديث: ١٠٢٧
كتاب الاستسقاء
١٩ - بَابُ
الاسْتِسْقَاءِ فِي الْمُصَلَّى
١٠٢٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ: أَنَا (١) سُفْيَانُ، عَنْ عَبْد الله بْن أَبي
بَكْرِ سَمِعَ عَبَّادَ بْنَ تَمِيمٍ، عَنْ عَمّهِ (٢): خَرَجَ النَّبِيُّ ◌َ إِلَى الْمُصَلَّى
يَسْتَسْقِي، وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَّةَ فُصَلَّى رَكْعَتَّيْنِ، وَقَلَبَ رِدَاءُهُ.
قَالَ سُفْيَانُ: وَأَخْبَرَنِي(٣) الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: جَعَلَ الْيَمِينَ
عَلَى الشِّمَالِ.
الخروجُ لصلاة الاستسقاء إلى المصلَّى مجمعٌ عليه بينَ العلماءِ حتَّى
وافقَ الشافعيُّ عليه معَ قولِهِ: إن الأفضلَ في العيدِ أن تُصلَّى في الجامعِ
إذا وسعهم؛ وذلك لأن الاستسقاءَ يجتمعُ له الخلقُ الكثيرُ فهو مظنةٌ
(٥١١/م) ضيقِ المسجد عنهم، ويحضرُهُ النساءُ والرجالُ، وأهلُ الذمة،
والبهائمُ، والأطفالُ فلا يسعهم غيرُ الصحراءِ.
(٢) زاد في ((اليونينية)) بعد لفظة ((عمّه)): ((قال)).
(١) في ((اليونينية)): ((حدثنا)).
(٣) في ((اليونينية)): ((فأخبرني)).
٢١٠

الحديث: ١٠٢٨
٢٠ - بَابُ
اسْتَقْبَال الْقَبْلَة في الاسْتِسْقَاء
١٠٢٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ - هُوَ (١) ابْنُ سَلام -: نَا عَبْدُ الْوَهَّاب: نَا يَحْبَى
ابْنُ سَعِيدٍ: أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ مَحَمَّدِ أَنَّ عَبََّدَ بْنَ تَمِيمٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ الله
ابْنَ زَيْدَ الْأَنْصَارِيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ الَّه (٢) وَ خَرَجَ إِلَىّ الْمُصَلَّى يُصَلِّي،
وَأَنَّهُ لَمَّ دَعَا - أَوَّ أَرَادَ أَنْ يَدْعُوَ - اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ.
[قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: ابْنُ زَيّدٍ هَذَا مَازِنِيٌّ، والأَوَّلُ كُوفِيُّ هُوَ ابْنُ يَزِيدَ](٣).
قد سبقَ هذا المعنى في كثيرٍ من الرواياتِ، وأنه حولَ ظهرَهُ في
الدعاءِ إلى الناسِ واستقبلَ القبلةَ، ودعا، وسبقَ الكلامُ على معنى ذلكَ.
وخرجَ البخاريّ في ((الدعاءِ)) من كتابِه هذا من حديثِ عمرو بنِ
يحيى، عن عبادِ بنِ تميمٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ زيدٍ قالَ: خرجَ رسولُ الله
وَّ إلى هذا المصلَّى يستسقي، فدعا واستسقَى، ثم استقبلَ القبلةَ وقلبَ
رداءَهُ، وفي حديث عائشةَ: ثم أقبلَ على الناس ونزلَ(٤).
وفيه دليلٌ على أنه يقبلُ على الناسِ بعد ذلكَ وقبلَ نزولِهِ .
(١) كلمة ((هو)) ليست في ((اليونينية)).
(٢) في ((اليونينية)): ((النبي)).
(٣) ما بين المعقوفين زيادة من ((اليونينية))، راجع كلام القسطلاني في ((إرشاد الساري))
(٢/ ٢٥٠) عليها .
(٤) (فتح: ٦٣٤٣).
٢١١

الحديث: ١٠٢٩، ١٠٣٠
كتاب الاستسقاء
٢١ - باب
رَفْعِ النَّاسِ أَيْدِيَهُمْ مَعَ الإِمَامِ فِي الاسْتِسْقَاءِ
١٠٢٩ - وَقَالَ أَيُوبُ بْنُ سُلَيْمَانَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ
سُلَيْمَانَ بْن بلال: قَالَ يَحْيِىَ بْنُ سَعيد: سَمَعْتُ أَنَسَ بْنَ مَّالك قَالَ: أَتَّى
رَجُلٌ أَعْرَبِيٌّ مِّنْ أَهْلِ الْبَدْوِ إِلَى رَّسُولِ اللهِ بَهَ يَوْمَ الْجُمْعَةِ، فَقَالَ: يَا
رَسُولَ اللهِ! هَلَكَّتْ الْمَاشِيَةُ، هَلَّكَ الْعِبَادُ(١)، هَكَ النَّاسُ، فَرَفَعَّ رَسُولُ اللهِ
مَّ يَدَيْه ◌َيَدْعُو](٢)، وَرَفَّعَ النَّاسُ أَيْدَيَهُمْ مَعَ رَسُولِ اللهِ ◌ّهِ يَدْعُونَ، قَالَ:
فَمَا خَرَجْنَا مِنَ الْمَسْجِد حَتَّى مُطرْنَا، فَمَا زِلْنَا نُمْطَرُ حَتَّى كَانتِ الْجُمُعَةُ
الأُخْرَى، فَأَتَّى الرَّجُلُ إِلَّى رَسُولَ اللهِ يََّ فَقَّالَ: يَا رَسُولَ الله (٣) !بَشِقَ(٤)
الْمُسَافِرُ، وَمُنِعَ الطَّرِيقُ.
١٠٣٠ - وَقَالَ الأُوَيْسِيُّ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ بَحْيَى بْنِ
سَعيد، وَشَريك سَمِعَا أَنَسَّا(٥)، عَنِ النَِّّ ◌ِلَّهَ رَفَعَ (٦) يَدَيْهِ حَتَّى رَأَيْتُ
بَيَاضُ إِيْطَيْهِ(٧). "
هكذا ذكَرَهُ البخاريُّ تعليقًا .
(١) فى (اليونينية)): ((العيال))، ولم ينبه القسطلانى على خلاف ذلك.
(٣) في ((م): (الله)).
(٢) زيادة من ((اليونينية))، و((إرشاد الساري)).
(٤) في ((م): ((الشبق))، والمثبت من ((اليونينية)) و((إرشاد الساري)).
(٥) في ((م): ((أناسًا))، والمثبت من ((اليونينية)) و((إرشاد الساري)).
(٦) ولابن عساكر ((أنه رفع)) نبه عليها في هامش ((اليونينية)) وكذا القسطلاني.
(٧) ((قول الأويسي هذا ثابت للمستملي، وابن عساكر وأبي الوقت، وقال في ((الفتح)): وثبت
لأبي الوقت وكريمة في آخر الباب الذي بعده وسقط للباقين رأسًا لأنه مذكور عند الجميع
في كتاب الدعوات)) ا. هـ.
أفاده القسطلاني في ((إرشاد الساري)) (٢٥٣/٢)، وأشار إلى ذلك المصنف تحت شرح حديث
(١٠٣١).
٢١٢

ا ك باب رفع الناس أيديهم مع الإمام
الحديث: ١٠٣٠
وخرَّجهُ البيهقيُّ من روايةِ أبي إسماعيلَ محمدِ بن إسماعيلَ
الترمذيّ(١): نا أيوبُ بنُ سليمانَ بنِ بلالٍ، فذكره إلا أنه قالَ في آخرِهِ:
(لثقَ المسافرُ، ومنعَ الطريقُ))(٢) كذا قرأتُهُ بخطِّ البيهقيِّ (٥١٢/م)، وقد
ضببَ على لفظة ((لثقَ)) بخطّه، ووجدتها - أيضًا - (لثقَ)) من رواية أبي
إسماعيلَ الترمذي(٣) في غيرِ كتابِ البيهقيِّ.
وأما الروايةُ التي في ((صحيحِ البخاريِّ) هي ((بشقَ)) - بالباءِ - قالَ في
وُ
المطالع: ((كذا قيده الأصيليّ، وذكرَ عن بعضهم أنه قالَ: ((بشق)) بكسر
الباء -: تأخرَ وحبسَ، وقالَ غيره: ((ملّ))، وقيل: ((ضعف))، وقيلَ:
((حبسَ)، وقيل: هو مشتقَّ من ((الباشقِ))، وهو طائرٌ لا ينصرفُ إذا كثر
المطرُ)(٤).
وسئل أبو محمدِ بنُ حزمِ الظاهريُّ عن هذه اللفظةِ فقالَ في جوابه:
هي لفظةٌ قد أعيتنا قديمًا، وما رأيتُ من يعرفها، ولقد أخبرنِي بعض
إخواننا أنه سألَ عنها جماعةَ ممن يظنّ بهم علم مثل هذا فما وجدَ فيه
93
شيئًا، وأكثرُ ما وجدنا في هذه اللفظة ما ذكره صاحبُ ((العين)) فقالَ:
وأما بشق فلو اشتقَّ هذا الفعلُ من اسمِ الباشقِ جازَ، والباشقُ طائرٌ،
وهذا كلامٌ لا يُحصلُ (٥) منه على كبيرٍ فائدةٍ، وذكرَ أن السائلَ ذكرَ في
سؤاله أنه قد قيلَ: إنه نشقَ - بالنون - وأن اللحيانيّ ذكرَ في (نوادرِه)) أن
معنى: نشقَ - بالنونِ -: كَلَّ.
(١) في ((م)): ((الربدي))، والصواب ما أثبتناه، وهو محمد بن إسماعيل بن يوسف السلمي،
أبو إسماعيل الترمذي، راجع ترجمته في (تهذيب الكمال)) (٤٨٩/٢٤ - ٤٩١).
(٣) سبق الكلام عليه.
(٢) في («السنن)) (٣٥٧/٣).
(٤) انظر ((مشارق الأنوار)) (١/ ١٠١).
(٥) في ((م)): بدون إعجام.
٢١٣

الحديث: ١٠٣٠
كتاب الاستسقاء
قالَ ابنُ حزم: ولقد كانَ هذا حسنًا إذا صح لووافق الروايةَ، وروايتنا
بالباء. انتهى ما ذكره.
والمنقولُ عن اللحيانيِّ(١) في ((نوادره)) أنه قالَ(٢): قد نشقَ فلانٌ في
حبالي، ونشبَ، وعلق، واستورطَ، وارتبطَ، واستربقَ، واترنبقَ، وانربقَ
في معنى واحد.
وعن غيره أنه قالَ: الصوابُ: نشق - بالنون - قال: وهو مشتقّ من
النشقة، وهي العقدةُ التي تكونُ على يدِ البعيرِ من الصيد، فكأنه قالَ:
يقيّد(٣) المسافر.
وقال الخطابيّ في ((الأعلام))(٤): (بشق)) ليسَ بشيءٍ؛ إنما هو: (لثقَ))
من اللثوقِ، وهو: الوحلُ لثق الطريقَ، والثوبُ إذا أصابه ندى المطرِ،
وبكى الرجلُ حتى لثقت لحيتُه أي: اخضلّت ويحتملُ أن يكونَ:
((مشقَ))(٥) أي: صارَ منزله زلقًا، ومنه: مشق الخط، والميم والباء
متقاربان. انتهى ما ذكره.
والمقصودُ من هذا الحديث في هذا الباب: أن المأمومينَ يرفعونَ
أيديهم إذا رفعَ الإمامُ يدَهُ ويدعونَ معه .
وممن قالَ: إن الناسَ يدعونَ ويستسقونَ معَ الإمامِ: مالكٌ، وأحمدُ.
(١) هو علي بن المبارك، وقيل: ابن حازم، أبو الحسن اللحياني ذكره السيوطي في ((بغية
الوعاة)) (١٨٥/٢).
(٢) فى ((م)): ((قلل)).
(٣) في ((م)) المثناة الأولى التحتية غير معجمة.
(٤) (٦٠٦/١ - ٦٠٧).
(٥) في ((أعلام الحديث)): ((مشق بالميم)) والنقل من أعلام الحديث كان بالتصرف في بعض
الألفاظ .
٢١٤

ا ك باب رفع الناس أيديهم مع الإمام
الحديث: ١٠٣٠
وقالَ أصحابُ الشافعيِّ: إن سمعوا الإمامَ أمَّنوا عليه، وإن لم
يسمعوا دعوا. وكذا قالوا في (٥١٣/ م) قنوتِ المأمومِ خلفَ الإمامِ .
وأما مذهبُ أحمدَ: فإن لم يسمعِ المأمومُ(١) قنوتَ إمامِهِ المشروعَ
دعا، وإن سمَع فهل يؤمنُ أو يدعو أو يخيرُ بينهما أو يتابعه في الثناءِ
ويؤمنُ على دعائه؟ حُكيَ عنه فيه رواياتٌ.
(١) في ((م)) كتب كلمة وضرب عليها وبقية السطر فارغ.
٢١٥

الحديث: ١٠٣١
كتاب الاستسقاء
٢٢ - بَابُ
رَفْعِ الإِمَامِ يَدَهُ فِيِ الاسْتِسْقَاءِ
١٠٣١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ: نَا يَحْيِى، وَابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَن سَعيد،
عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ◌ِ لاَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي شَّيٍَّ
مِن دُعَائِهِ إِلا فِي الأَسْتِسَْقَاءِ، وَإِنَّهُ كَانَ(١) بَرْفَعُ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ إِبْطَيْهِ.
وقد سبقَ في البابِ الماضي في الروايةِ التي علقها عن أنسٍ أن النبيّ
وَلِّ رفعَ في دعائِهِ يومَ الجمعةِ بالاستسقاءِ حَتَّى رؤيَ بياضُ إِبْطِهِ، ولا
يوجدُ ذلكَ في كلِّ النسخِ.
وقد ذكرَهُ تعليقًا في كتابِ ((الأدعيةِ)) في آخرِ ((صحيحِهِ))(٢).
وروى معتمرُ بنُ سليمانَ، عن أبيه، عن بركة، عن بشيرِ بنِ نهيكِ،
عن أبي هريرةَ أن النبيَّ وَّ استسقَى حتى رأيتُ - أو رُؤيَ - بياضُ
إبْطيه. قالَ معتمرٌ: أراه في الاستسقاءِ.
خرَّجه ابنُ ماجه(٣).
وقد رواه بعضُهُم، فلم يذكر ((بركةَ)) في إسناده، والصوابُ ذكرُه،
قاله الدار قطنيّ(٤).
(١) ليست في ((اليونينية))، ولا في ((إرشاد الساري)).
(٢) (فتح: ٦٣٤١).
(٣) (١٢٧١).
(٤) في ((العلل)) (١٣/ ق ٦١أ، ب).
قال البخاري: ((وبشير بن نهيك لا أرى له سماعًا من أبي هريرة)) انتهى من ((العلل
الكبير)» للترمذي (ص: ٢٠٧).
٢١٦

٢ ك باب رفع الإمام يده في الاستسقاء
الحديث: ١٠٣١
وبركةُ هو المجاشعيَّ، قالَ أبو زرعةَ: ثقةٌ(١).
وقد تقدمَ حديثُ عائشةَ في ((الاستسقاء))(٢)، وأن النبيّ ◌َُّ لم يزل
يرفع حتى يُرَى بياضُ إِبْطيهِ .
وقولُ أنسٍ: ((كانَ لا يرفعُ يديهِ إلا في الاستسقاءِ)) في معناه قولانِ،
أحدُهما: أن أنسًا أخبرَ عمَّا حفظه منَ النبيِّ وَّةِ، وقد حفظَ غيرُه عن
النبيِّ وَّ أنه رفعَ يديه في الدعاءِ في غيرِ الاستسقاءِ - أيضًا.
وقد ذكرَ البخاريُّ في كتابِ («الأدعيةِ)»: باب ((رفعِ الأيدي في
الدعاء))(٣): وقالَ أبو موسى: دعا النبيُّ وَّ ثم رفع يديه، ورأيتُ بياضَ
إِبْطيه. وقالَ ابن عمرَ: رفعَ النبيُّ نَّ يديه، وقالَ: اللهمَّ إني أبرأُ إليك
مما صنعَ خالدٌ))، ثم ذكرَ روايةَ الأويسي تعليقًا (٤) - وقد ذكرناها في البابِ
الماضي .
والثاني: أن أنسًا أرادَ أنه لم يرفع يديه هذا الرفعَ الشديدَ حتى يُرى
بياضُ إِبْطيه إلا في الاستسقاءِ.
وقد خرجَ الحديث مسلمٌ، ولفظهُ: ((كانَ النبيُّ نَّهُ لا يرفعُ يديه في
شيءٍ من دعائه إلا في الاستسقاءِ حتى يُرَى بياضُ إِبْطيه))(٥).
ومع هذا (٥١٤/م) فقد رآه غيرُهُ رفعَ يديه هذا الرفعَ في غيرِ
الاستسقاء - أيضًا .
(١) راجع ترجمته من ((تهذيب الكمال)) (٤٧/٤ - ٤٨).
(٢) لعله ضمن شرح المصنف للأبواب الساقطة كما بينا فيما قبل.
(٣) باب (٢٣) - تعليقا - قبل حديث (٦٣٤١).
(٤) (فتح: ٦٣٤١).
(٥) مسلم (٨٩٦).
٢١٧

الحديث: ١٠٣١
كتاب الاستسقاء
وقد خرجَ البخاريّ في ((الأدعيةِ)) من حديث أبي موسى قالَ: دعا
النبيِّ وَّ بماء فتوضأً، ثم رفعَ يديه، وقالَ: ((اللهمَّ اغفر لعبيدِ أبي عامرٍ))
ورأيتُ بياضَ إِنْطِيه(١).
وخرَّجهُ مسلمٌ - أيضًا(٢).
وخرجَ مسلمٌ من حديثِ شعبةَ، عن ثابتٍ، عن أنس قالَ: رأيتُ
رسولَ اللهِ وَه يرفعُ يديه في الدعاءِ حتى يُرىَ بياض إبطيه. ولم يذكر
في هذه الروايةِ الاستسقاءَ.
لكن في رواية خرجها البيهقيّ(٣) - يعني في الاستسقاءِ [ ... ](٤) في
هذا الحديث قالَ شعبةُ: فأتيتُ عليَّ بنَ زيد، فذكرتُ ذلك له، فقالَ:
إنما ذلكَ في الاستسقاء. قلت: أسمعتَه من أنسٍ؟ قالَ: سبحانَ الله
قلت: أسمعتَه من أنسٍ؟ قالَ: سبحانَ الله .
وخرج الإمامُ أحمدُ(٥) من حديث سهلٍ بن سعدٍ قالَ: ما رأيتُ النبيَّ
وَلّ شاهراً يديه قط يدعو على منبرٍ ولا غيره، ما كانَ يدعو إلا يضعُ
يديه حذو منكبيه ويشيرُ بإصبعه إشارةً.
وخرجَ أبو يعلى الموصلي بإسنادِ ضعيفٍ، عن أبي برزةَ الأسلميِّ أن
النبيّ وَّ رفعَ يديه في الدعاء حتى رُؤيَ بياض إبطيه(٦).
وخرجَ مسلمٌ من حديث ابن عباسٍ، عن عمرَ بن الخطابِ أن النبيِّ
(١) (فتح: ٦٣٨٣).
(٣) فى ((السنن الكبرى)) (٣٥٧/٣).
(٥) في («المسند)) (٣٣٧/٥).
(٢) مسلم (٢٤٩٨).
(٤) في ((م)) بياض قدر ثلاث كلمات تقريبًا.
(٦) ((مسند أبي يعلى)) (٤٣٦/١٣ - ٤٣٧).
٢١٨

٢٢ باب رفع الإمام يده في الاستسقاء
الحديث: ١٠٣١
وَِّ يومَ بدرِ استقبلَ القبلةَ، ثم مدَّ يديه فجعلَ يهتفُ بربه: ((اللهمَّ انجز
لي ما وعدتني، اللهمّ آتني ما وعدتني، اللهمّ إن تهلك هذه العصابةُ من
أهلِ الإسلامِ لا تعبدُ في الأرضِ»، فما زالَ يهتفُ بربه مادًا يديه مستقبلَ
القبلة حتى سقطَ رداؤه عن منكبيه(١). وذكرَ الحديث.
قالَ الوليدُ بن مسلمٍ في كتابِ ((الدعاءِ)): نا عبدُ الله بن العلاء قالَ:
سمعت الزهريّ، ومكحولا يقولان: لم يُحفظ (٢) عن رسول الله وَالله أنه
رفعَ يديه كلّ الرفع إلا في ثلاث مواطن: عشية عرفةَ وفي الاستسقاءِ
والانتصار.
ولا أعلم أحداً من العلماءِ خالفَ في استحبابِ رفعِ اليدينِ في دعاءٍ
الاستسقاء، وإنما اختلفوا في غيره منَ الدعاءِ - كما سنذكره في موضعه
إن شاءَ اللهُ سبحانه وتعالَى.
وإنما اختلفوا في صفةِ الرفعِ على حسبِ اختلافِ الرواياتِ عنِ النبيِّ
وَّ في ذلكَ في الاستسقاءِ.
وقد (٥١٥/م) رُوِيَ عنه ◌َّ﴿ في الاستسقاءِ في هذا خمسةُ أنواعٍ،
أحدُها: الإشارةُ بإصبع واحدة إلى السماءِ.
روى عامرُ بن خارجةَ بنِ سعد، عن أبيه، عن جده: سعد أن قومًا
شكوا إلى رسول الله ومَله قحط المطر، فقالَ: ((اجثوا على الركب،
وقولوا: ياربَّ ياربّ)) ورفعَ السبابة إلى السماءِ، فسقوا حتى أحبوا أن
يُكشفَ عنهم.
(١) مسلم (١٧٦٣).
(٢) فى ((م)) الياء غير معجمة .
٢١٩

الحديث: ١٠٣١
كتاب الاستسقاء
2(١)
خرجه الطبرانيٌّ(١).
وخرجه أبو القاسم البغويّ في ((معجمه))، وعنده: عن عامرِ بنِ
خارجةَ، عن جدِّ سعا وترجم عليه: سعدٌ أبو خارجةَ - يشيرُ إلى أنه
ليسَ سعدَ بنَ أبي وقاصٍ(٢).
والإشارةُ بالإصبعِ تارة تكونُ في الدعاءِ كما رُويَ عن النبيِّ ◌َِّ أنه
كانَ يفعله في دعائه على المنبرِ - كما تقدمَ في كتاب الجمعة -، وقد تقدم
- قريبًا - حديثُ سهلِ بن سعدٍ في ذلك.
وتارةً يكون في الثناء على اللهِ - كما في التشهدِ -، وكما أشارَ النبيّ
وَّ بإصبعه بعرفةَ وقالَ: ((اللهمَّ اشهد))(٣).
وكما أشارَ بإصبعه لما ركبَ راحلته، وقالَ: ((اللهم أنت الصاحبُ في
السفرٍ)) (٤).
ورُويَ عن أبي هريرةَ أنه قالَ: إذا دعا أحدكم فهكذا - ورفع إصبعه
المشيرة - وهكذا ، ورفعَ يديه جميعًا .
خرجه الوليدُ بنُ مسلمٍ في كتاب ((الدعاءِ)) ورُويَ عنِ ابنِ عباسٍ
قالَ: الاستغفارُ أن يشير بإصبعٍ واحدةٍ، رُوي عنه مرفوعًا وموقوفًا .
ذكره أبو داود(٥) .
ورُويَ عن عائشةَ قالت: إن اللهَ يحبُّ أن يُدعا(٦) هكذا، وأشارت
بالسبابة (٧) .
(١) في ((الأوسط)) (٥٩٨١). راجع (الجرح)) (١٨٨/٣)، (٣٢٠/٦).
(٢) في ((م)) بياض قدر سطر تقريبًا.
(٣) انظر (الفتح: ١٧٤١، ١٧٤٢).
(٤) مسلم (١٣٤٢) وهذا جزء من الحديث.
(٥) في ((سننه)) (١٤٩٠).
(٧) أخرجه ابن أبى شيبة فى ((مصنفه)) (١٠/ ٣٨١).
(٦) كذا رُسِمَت في ((م).
٢٢٠