Indexed OCR Text
Pages 441-460
٤ - باب الأكل في الفطر قبل الخروج الحديث: ٩٥٣ خمسًا، وإن شاءَ زادَ إلا أنه يجعلهنَّ وترًاً. ورواه - أيضًا - عتبة(١) بنُ حُميد: نا عُبيدُ اللهِ بنُ أبي بكرِ بنِ أنسٍ : سمعتُ أنسًا قالَ: ما خرجَ رسولُ اللهِ وَلِّ يومَ فطرٍ حتى يأكلَ تمرات (٢)، ثلاثًا، أو خمسًا، أو سبعًا، أو أقلَّ من ذلكَ، أو أكثرَ وترًاً. وخرَّجهُ ابنُ حبانَ في «صحيحهِ)) إِلى قولهِ: ((سبْعًا))(٣). خرَّجهُ الطبرانيُّ، ورواه - أيضًا - أبو جزيّ نصرُ بنَ طريفٍ، عن عُبيدِ اللهِ بنِ أبي بكرِ، عن أنسٍ . فقد رواهُ جماعةٌ، عن عُبيدِ اللهِ، عن أنسٍ كما ترىَ، وإنَّما استنكَرَهُ أحمدُ من حدیثِ هشیمٍ. الفائدةُ الثانيةُ: أنَّ في روايةٍ مرجَّأُ زيادةَ ((الوترِ)). والثالثةُ : أنَّ فيها التصريحَ بسماعٍ عُبيدِ اللهِ لهُ من أنسٍ، وقد ذكرنا أنهُ تُوبِعَ على هاتينِ الزيادتينِ . وفي البابِ أحاديثُ أُخَرُ ليست على شرطِ البخاريِّ. وقد استحبَّ أكثرُ العلماءِ الأكلَ يوم الفِطرِ قبلَ الخروجِ إلى المصلَّى منهم: عليٌّ، وابنُ عباسٍ (٤)، ورُوِيَ عنهما أنَّهما قالا: هو السُّنَّةُ. وكانَ (١) فى ((م)): ((عنيمة))، وما أثبتناه من الرواية، وترجمته. (٢) فى ((المسند)) بالمثناة أوله. (٣) الطبراني في «الأوسط)) (٥٠١٤)، وابن حبان (٧/ ٥٣ - إحسان). (٤) انظر ((مصنف ابن أبي شيبة)) (١٦٠/٢). ٤٤١ الحديث: ٩٥٣ كتاب العيدين ابنُ عُمرَ يفعلُهُ. وعن أمِّ الدرداء أنَّها قالت: خالفوا أهلَ الكتاب؛ فإنَّهم لا يفطرونَ في أعيادِهم حتَّى يُرجِعُوا(١). وعنِ ابنِ المسيبِ قالَ: كَانَ النَّاسُ يُؤْمَرُونَ بذلك(٢)، وعن الشعبي قالَ: هو السُّنة(٣)، وعن عكرمةَ قالَ: كانَ النَّاسُ يفعلونَهُ. وهو قولُ أبي حنيفةَ، والثوريِّ، ومالك، والشافعيِّ، وأحمدَ، وغیرِهم. ورُويَ عن النخعيِّ (٣٩٨/م) قالَ: إن شاءَ فعلَ، وإن شاءَ لم يفعلْ، ورُوِيَ عنه، أنَّه قالَ: كانوا لا يبالونَ بذلكَ. وعنِ ابنِ مسعودٍ: إن شاءَ لم يأكلْ. ولعله أرادَ به بيانَ أن الأكلَ قبل الخروجِ ليسَ بواجبٍ. وهذا حقٍّ، وإن أرادَ أنَّه ليسَ هو الأفضل؛ فالجمهورُ على خلافه، والسُّنَةُ تدلُّ عليهِ(٤). ونصَّ الشافعيُّ(٥) على أنَّ تركَهُ مكروهٌ. (١) انظر ((مصنف ابن أبي شيبة)) (٢/ ١٦١). (٢) أخرجه مالك في ((الموطأ)) (ص: ١٢٨)، وعبد الرزاق في ((مصنفه)) (٣٠٦/٣) من طريق معمر عن الزهري، وابن أبي شيبة في ((مصنفه)) (١٦٢/٢) من طريق زيد بن حباب عن مالك به . (٣) أخرجه ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) (١٦١/٢). (٤) انظر ((الأوسط)) لابن المنذر (٢٥٤/٤ - ٢٥٥)، و ((المغني)) (٢٥٩/٣). (٥) في ((الأم)) (٢٣٣/١). ٤٤٢ ٤ - باب الأكل في الفطر قبل الخروج الحديث: ٩٥٣ وقد علَّل الأكلَ يومَ الفطرِ قبلَ الخروجِ بالمبادرة إِلى الفطرِ في يومٍ العيد لتظهرَ مخالفته لرمضانَ حيثُ كانَ تحريمُ الأكلِ في نهارِهِ. وقد تقدم، عن أبي الدرداءِ(١) تعليلُه بمخالفةِ أهلِ الكتابِ. وقد عُلِّلَ بأنَّ السُّنَةَ تأخيرُ الصلاةِ يومَ الفطرِ فيكونَ الأكلُ قبلَ الخروجِ أسكنَ للنفسِ بخلافِ صلاةِ النحرِ، فإنَّ السنةَ تعجيلُهَا. وقد روَى الإمامُ أحمدُ: ثنا عبدُ الرزاق، عنِ ابنِ جُريجٍ: أخبرني عطاءٌ أَنَّه سمعَ مِنَ ابنِ عباسٍ يقولُ: إن استطعتم أن لا يغدو أحدُكُم يومَ الفطرِ حتى يطعمَ فليفعل . قالَ: فلم أدع أن آكلَ قبلَ أن أغدُوَ منذُ سمعت ذلكَ من ابنِ عباسٍ . قلتُ: فعلَى ماذَا تأول هذا؟ قالَ: أظنُّ سمعه من النَّبِيِّ وَِّ، قالَ: كانوا لا يحرمونَ حتى يمتدَّ الضحَى فيقولونَ: نطعمُ حتَّى لا نعجلُ عن صلاتنا(٢). وذكرَ بعضُهُم معنَى آخرَ وهو أن يومَ الفطرِ قبلَ الصلاةِ تشرعُ الصدقةُ على المساكينِ بما يأْكُلُونَهُ خصوصًا: التمرُ، فشرعَ له أن يأكلَ معهم ويشاركَهُم، وفي النحرِ لا يكونُ الصدقة على المساكين إلا بعدَ الرجوعِ منَ الصلاة فيؤخرُ الأكلَ إلى حالِ الصدقةِ عليهم ليشاركهم - أيضًا. ويشهدُ له: ما خرَّجهُ ابنُ ماجه، عنِ ابنِ عُمرَ قالَ: كانَ رسولُ الله (١) كذا، والذي تقدم عن أم الدرداء، وانظر ((مصنف ابن أبي شيبة)) كما سبق. (٢) أحمد (٣١٣/١)، وانظره (ص ٤٦١) تحت الحديث (٩٦٨) ففيه فائدة، وأخرجه عبد الرزاق فى ((مصنفه)) (٣٠٦/٣). ٤٤٣ الحديث: ٩٥٣ كتاب العيدين وَلَّ لا يغدُو يومَ الفطر حتَّى يُغَدِّيَ أصحابَهُ من صدقة الفطر(١). وإسنادُهُ ضعيفٌ جدّاً. وقد قيلَ: إن صوابه: أنَّ النبيَّ وَ﴿ أمرَ بزكاة الفطرِ أن تؤدَّى قبلَ خروجِ الإمام. قاله العقيليُّ (٢). (١) ابن ماجه (١٧٥٥) من حديث جبارة بن مغلس، عن مندل بن علي، عن عمر بن صهبان، عن نافع، عن ابن عمر. وعمر بن صهبان، ومن دونه : ضعفاء . (٢) في ((الضعفاء)) (١٧٣/٣) ترجمة عمر بن صهبان، فساق الحديث، ثم قال: ((وقد روى موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر، أن رسول الله ◌َّخلّ أمر بزكاة الفطر أن تؤدى قبل خروج الإمام. قال: وهذه الرواية أولى)) انتهى. ٤٤٤ الحديث: ٩٥٤ ٥ - بابُ الأَكْلِ يَوْمَ النَّحْرِ ٩٥٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ: نا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ أُّوبَ، عَنْ مُحَمَّد بْنِ سيرينَ، عَنْ أَنَس بنِ مَالكِ(١) قَالَ النَّبِيُّ ◌َهِ: ((مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلاةِ فَلْيُعَدْ)َ. فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: هَذَا يَوْمٌ يُشْتَهَى فَيْهِ اللَّحْمُ، وَذَكَرَ مِنْ جِيرَانِهِ فَكَأَنَّ النَّبِيَّ ◌ِ﴾ صَدَّقَهُ - فَقَالَ: وَعِنْدِي جَذَعَةٌ أَحَبُّ إِلَّيَّ مِنْ اشَاتَيْ لَّحْمٍ فَرَخَّصَ لَهُ النَِّيُّ ◌ِّه، فَلا أَدْرِي أَبَلَغَّتَ الرُّخْصَةُ مَنْ سِوَهُ أَمَّ لا؟] (٢). (١) قوله: ((بن مالك)) ليس في ((اليونينية)). (٢) ما بين المعقوفين سقط من ((م))، واستدركناه من ((اليونينية)). وكذا سقط شرح هذا الباب كاملا، والباب الذى بعده («٦ - باب الخروج إلى المصلى بغير منبر)) وسقط - أيضا - الباب ((٧ - باب المشي والركوب إلى العيد بغير أذان ولا إقامة)) وسقط جزء من شرحه من أوله. ٤٤٥ الحديث: ٩٥٩،٩٥٨ كتاب العيدين (٣٩٩/م) ولا إقامة(١). وخرَّجَ - أيضًا - من طريقِ عبد الملكِ بنِ أبي سُليمانَ، عن عطاء، عن جابرٍ قالَ: شهدتُ مع رسولِ اللهِ وَّهَ يومَ العيدِ فبدأَ بالصلاة قبلَ الخطبةِ بغيرِ أذانٍ ولا إقامةٍ(٢) . وخرَّج أبو داودَ من طريقِ الحسنِ بنِ مسلمٍ، عن طاوسٍ، عنِ ابنِ عباسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّ صَلَّى العيدَ بلا أذان ولا إقامةٍ، وأنَّ أبا بكرٍ، وعمرَ - أو عثمانَ (٣). وخرَّجهُ ابنُ ماجه مختصراً(٤). وخرَّجَ أبو داودَ من حديثٍ سفيانَ، عن عبد الرحمنِ بنِ عابسٍ قالَ (٥): أتَى رسولُ اللهِ(٥) بََّّ العَلَمَ الذي عند كثيرِ بنِ الصلتِ (٦) ، فصَلَّى ثمَّ خطبَ، ولم يذكر أذانًا، ولا إقامةً. وذكرَ الحديث(٧). وفي البابِ عن ابنِ عُمَرَ . (١) بداية ((م)) بعد السقط . (٢) الحديث أخرجه مسلم (٨٨٥). (٣) أبو داود (١١٤٧). (٤) ابن ماجة (١٢٧٤). (٥) كذا، وفي ((السنن)): ((عن عبد الرحمن بن عابس، قال: سأل رجل ابن عباس: أشهدت العيد مع رسول الله مَ﴾؟ قال: نعم، ولولا منزلتي منه ما شهدته من الصغر، فأتى .. )) وقد سبق هذا الحديث . (٦) في ((السنن)): ((عند دار كثير بن الصلت)). (٧) ((سنن أبي داود)) (١١٤٦). ٤٤٦ ٧ - باب المشي والركوب إلى العيد الحديث: ٩٦٠ خرَّجهُ الإمامُ أحمدُ، والنسائيُّ، وفي إسنادِهِ مقالٌ. خرَّجهُ الإمامُ أحمدُ من روايةِ الزهريِّ، عن سالمٍ، عن أبيهِ، وذكرَ النَّبِيَّ وَِّ، وأبا بكرٍ، وعُمرَ (١). وهو من روايةِ عبدِ الرزاقِ بنِ عُمرَ، والنعمانِ بنِ راشدٍ، عن الزهريِّ وقالَ أبو حاتمٍ: هو حديثٌ منكرُهُ(٢). وخرَّجهُ النسائيُّ من روايةِ الفضلِ بنِ عطيةَ، عن سالمٍ، عن أبيهِ(٣). ولم يذكر أبا بكرٍ، وعُمرَ. والفضلُ بنُ عطيةَ مختلفٌ فيهِ(٤)، وروي عنه، عن عطاءِ، عن جابرٍ . وخرَّجَ مسلمٌ من حديثِ سِمَاكٍ، عن جابرِ بنِ سمرةَ قالَ: صليتُ معَ النبيِّ وَّةِ العيدَ غيرَ مرةٍ بغيرِ أذانٍ ولا إقامةٍ (٥). ولا خلافَ بينَ أهلِ العلمِ في هذا، وأنَّ النَّبيَّنَلَّهِ وأبا بكر، وعُمرَ كانوا يصلونَ العيدَ بغير أذان ولا إقامة. قالَ مالكٌ: تلكَ السَّنَةُ التي لا اختلافَ فيها عندنا . واتفقَ العلماءُ على أنَّ الأذانَ، والإقامةَ للعيدين بدعةٌ، ومحدثٌ وممن قالَ: إنَّه بدعةٌ: عبدُ الرحمنِ بنُ أبزَى، والشعبيُّ، والحكمُ. وقالَ ابنُ سيرينَ: هو محدثٌ. وقالَ سعيدُ بنُ المسيب، والزهريُّ: أولُ من أحدثَ الأذانَ في العيدينِ: معاويةُ. وقالَ ابنُ سيرينَ: أولُ من (٢) ((العلل)) لابن أبي حاتم (١/ ١٤٠ - ١٤١). (١) أحمد (٣٩/٢). (٣) النسائى فى ((الكبرى)) (٥٤٤/١). (٥) مسلم (٨٨٧). (٤) انظر ((تهذيب الكمال)) (٢٣٦/٢٣ - ٢٣٧). ٤٤٧ الحديث: ٩٦٠ كتاب العيدين أحدثَهُ: آلُ مروانَ، وعن الشعبيِّ قالَ: أولُ من أحدثَهُ بالكوفة: ابنُ دراج (١) وكان المغيرةُ بنُ شعبةَ استخلفَهُ. وقالَ حصينٌ: أولُ من أذنَ في العیدین: زیادٌ (٢) . وروَى ابنُ أبي شَيْبةَ: نا يحيى بنُ سعيدٍ، عن ابنِ جُرِيجٍ، عن عطاءِ ابن يسارِ أنَّ ابنَ الزبيرِ سألَ ابنَ عباسٍ - وكانَ الذي بينهما (٤٠٠/ م) ءء حسنًا(٣) يومئذٍ - فقالَ: لا تؤذن ولا تقم، فلمَّا ساءَ الذي بينهما أذَّنَ، وأقامَ (٤). وقالَ الشافعيُّ: قالَ الزهريُّ: وكانَ النَّبِيُّ ◌َّهِ يأمرُ في العيدين المؤذنَ فيقولُ: الصلاةُ جامعةٌ (٥). واستحبَّ ذلكَ الشافعيُّ وأصحابُنَا. واستدلُّوا بمرسلِ الزهريِّ، وهو ضعيفٌ، وبالقياسِ على صلاةٍ الكسوفِ؛ فإنَّ النَّبِيَّ بِّهِ صِحَّ عنه أنَّهُ أرسلَ مناديًا ينادي: الصلاة جامعةٌ. وقد يفرقُ بينَ الكسوفِ والعيدِ بأنَّ الكسوفَ لم يكن الناسُ مجتمعينَ لهُ؛ بل كانوا متفرقينَ في بيوتِهِمْ، وأسواقِهم؛ فنُودوا لذلكَ وأما العيدُ: فالناسُ كُلُّهم مجتمعونَ له قبلَ خروجِ الإمامِ . وقولُ جابرٍ: (( ولا إقامةٌ، ولا نداءٌ، ولا شيء)) يدخلُ فيهِ نفيُ النداءِ (١) كذا في ((م)) وفي ((الأوسط)) لابن المنذر: ((ابن وارح)). (٢) انظر ((الأوسط)) (٢٥٨/٤ - ٢٦٠). (٣) كذا في ((م)) والذي عند ابن أبي شيبة ((حسن)) وهو خطأ . (٤) ابن أبي شيبة (١٦٩/٢)، وعبد الرزاق (٢٧٧/٣ - ٢٧٨)، وابن المنذر (٤ /٢٦٠). (٥) انظر ((الأم)) (٢٣٥/١)، وانظر («المغني)) (٢٦٧/٣ - ٢٦٨). ٤٤٨ ٧ - باب المشي والركوب إلى العيد الحديث: ٩٦١ بـ ((الصلاةُ جامعةٌ)). وقد يقالُ: إنَّ(الصلاةُ جامعةٌ)) هىَ بدلُ إقامة الصلاة للمكتوبات عند خروجِ الإمامِ حتَّى يعلمَ الناسُ حضورَ الصلاةِ فَبِتَهَّيئون(١) لها بالقيامِ، وليس كلَّهمُ يشاهد الإمامَ ودخولَهُ وصلاتَه فاحْتِيجَ إلى ما يُعْلَمُ به ذلكَ، والإقامةُ مكروهةٌ لهذهِ الصلاةِ فَتَعَيَّنَ إِبْدَالُهَا بـ«الصلاةُ جامعةٌ)) . وفي كراهةِ ((حيَّ على الصلاة)) بدلَ ((الصلاةُ جامعةٌ)) وجهان الشافعيةِ، والمنصوصُ عنِ الشافعيِّ أنه خلافُ الأَولَى. وفي الحديثِ: أن الإمامَ إذا رأىَ أنَّه لم يُسْمِعِ المَوْعِظَةَ النساءَ فإنَّهُ يأتيهنّ بعد فراغهِ مِن موعظةِ الرجالِ فيعظهنّ ويذكرهنّ، وقد قالَ عطاء: إن ذلك حق علیه. ولعله أرادَ أنه مندوبٌ إليه متأكدُ الندب . قالَ طائفةٌ من أصحاب الشافعيِّ: إذا علمَ الإِمامُ أنَّ قومًا فاتهم سماعُ الخطبة استحبَّ أن يعيدَ لهم الخطبةَ سواءً كانوا رجالا، أو نساءً، واستدلوا بهذا الحديث . (١) في ((م)): ((فيتهاؤن)). ٤٤٩ الحديث: ٩٦٣،٩٦٢ كتاب العيدين ٨ - باب الْخُطْبَةِ يومَ (١) العِيدِ فيه ثلاثةُ أحاديث : الأَوَّلُ: ٩٦٢ - نَا أَبُو عَاصمٍ: أَنَا ابْنُ جُرْيجٍ: أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ طَاوُس، عَنِ ابْنِ عَبَّاسَ قَالَ: شَهِدْتُ الْعِيدَ مَعَ رَسُولِ اللهِوَّةِ، وَأَبِيّ بَكْرٍ، وَعُمَرَهُ وَعُثْمَانَ(٣)، فَكُلُّهُمْ كَانُوا يُصَلُّونَ قَبْلَ الْخُطْبَةِ. فيهِ دَليلٌ عَلَى (٢/٤٠١) أَنَّهُمْ كَانُوا يَخْطُبُونَ لِلْعيدينِ، وأنهم كانُوا يخطبونَ بعدَ الصلاة. وخرَّجهُ - فيما بعدُ (٣) - من طريقِ عبدِ الرزاقِ بسياقٍ طويلٍ. الحديثُ الثاني : ٩٦٣ - نَا يَعْقُوبُ بْنُ إبراهيمَ: نا أَبُو أُسَامَةَ: نا عبيْدُ الله (٤)، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَّ رَسُولُ اللهِ وَِّ، وَ أَبُو بَكْرِ، وَعُمَرُّهَ) يُصَلُّونَ الْعِيدَيْنِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ. وَقَدْ خَرَّجَهُ مُسْلِمٌ بِنَحْوِهِ من حديث أبي أسامةَ، وعَبْدَةَ بنِ سُليمانَ - (١) في ((اليونينية))، والقسطلاني: ((بعد)). (٢) زاد في ((اليونينية)): ((رضي الله عنهم)). (٣) (٩٧٩). (٤) في ((م): ((عبد الله)) مكبراً خطأ، والمثبت من ((اليونينية))، والقسطلاني. (٥) زاد في ((اليونينية)): ((رضي الله عنهما)). ٤٥٠ ٨ - باب الخطبة بعد العيد الحديث: ٩٦٤ كلاهما -، عن عُبيدِ اللهِ(١). وقد قالَ الإمامُ أحمدُ في روايةِ ابنه عبد الله: ما سمعتُ من أحد يقولُ في هذا الحديثِ: أبو بكرٍ وعُمرُ إلا عَبْدَةُ. كذا قالَ؛ وكأنَّه لم يسمعُهُ من أبي أسامةَ . الحديثُ الثَّالثُ: ٩٦٤ - نَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْب: نَا شُعْبَةُ، عَنْ عَديِّ بْن ثَابت، عَنْ سَعيد ابْنِ جُبَيْر (٢)، عَنْ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ(١٣) وَ صَلَّى يَّوْمَّ الْفِطْرِ رَكْعَتَيْنَ لَمْ يُصَلِّ قَبَّلَهُمَا، وَلَا بَعْدَّهُمَا(٤). ثُمَّ أَنَى النِّسَاءَ وَمَعَهُ بِلَاَلٌ، فَأَمَرَهُنَّ بِالصِّدَقَةِ، فَجَعَلْنَ يُلْقِنَ، تُلْقِي الْمَرََّةُ خُرْصَهَا وَسِخَبَهَا. ظاهرُهُ: أَنَّه بعدَ الصلاة خطبَ النساءَ؛ وليسَ كذلكَ، وإنما خطبَ الرجالَ ثُمَّ أتى النساء بعد الرجال، وسيأتي ذلكَ من حديثِ طاوسٍ . والخرصُ والقرط: حلقة في الأُذن، وربَّمَا كانت فيها حبَّةٌ. والسِّخَابُ: قلادةٌ تُتخذُ من أنواعِ الطيبِ. وفي الحديث: دليلٌ على جوازِ صدقةِ المرأةِ بدونِ إذْنِ زوجها(٥). الحديثُ الرابعُ: (١) في ((م): ((عبد الله)) مكبرًا، خطأ، والمثبت من ((صحيح مسلم)) (٨٨٨). (٢) في ((م): ((حسين))، خطأ، والمثبت من ((اليونينية))، والقسطلاني. (٣) في ((اليونينية))، والقسطلاني: ((عن ابن عباس، أن النبي)). (٤) في ((اليونينية))، والقسطلاني: ((قبلها، ولا بعدها)). (٥) قاله الخطابي في ((أعلام الحديث)) (٥٩٦/١) وسيأتي (٩/ ٥٢) آخر الحديث (٩٧٩). ٤٥١ الحديث: ٩٦٥ كتاب العيدين ٩٦٥ - نَا آدَمُ: نَا شُعْبَةُ: نَازُبَيْدٌ قَالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبِىِّ، عَنِ الْبَرَاء بْن عَزِبِ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ:(( إِنَّ أَوَّلَ مَا نَبْدَأُ فِي يَوْمِنَاَ هَّذَا أَنَ نُصَلِّيَّ ثُمَّ نَرْجِعٌ فَتَنْحَرَ. فَمْنَ فَعَل ذَلِكَ فَقَدْ أَصَابَ سُنْتَنَا، وَمَّنْ نَحَر قَبْلَ الصَّلاة فَإِنَّمَّا هُوَ لَحْمٌ قَدَّمَهُ لأَهْلِهِ، لَيْسَ مِنَ النُّسُكِ فِي شَيْءٍ)). فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ أَبُو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارِ: يَا رَسُولَ اللهِ ! ذَبَحْتُ وَعِنْدِي جَّذَعَةٌ خَيْرٌ مَنْ مُسِنَّةِ. قَالَ:((اجْعَلْهُ مَكَانَهُ وَلَنْ تُوفِيَ - أَوْ تَجْزِيَ - عَنْ أَحَدَ بَعْدَكَ). في هذا الحديث: دليلٌ على أنَّ الخطبةَ كانتْ بعدَ الصلاة؛ لقوله: ((إن /ے أول ما نبدأُ بهِ في يومنا هذا: أن نُصَلِّيَ))، ولو كانَ يخطبُ قبلُ لكانَ أولُ ما بدأ به الخطبةَ. وهذا القولُ قاله في خطبتهِ - كما خرَّجهُ البخاريُّ فيما بعدُ -، عن سليمانَ بنِ حربٍ (١)، عن شعبةَ بهذا الإسنادِ(٢). وقد تقدمَ أن الإمامَ أحمدَ خرَّجَهُ من روايةِ أبي جَنَابٍ (٣) الكلبيِّ (٤٠٢/م)، عن يزيدَ بنِ البراءِ، عن أبيهِ أنَّ النَّبِيَّ وَّهِ قالَهُ قبلَ الصلاة، ثُمَّ صَلَّى، ثُمَّ خطبَ وذكر أنه قال في خطبته: (( من كان منكم عجل ذبحًا فإنما هي جزرة أطعمها أهله)) وذكرَ قصةَ أبي بُردةَ، ثُمَّ قالَ: ((يا بلالُ))، قالَ: فمشَى وأتبعه رسول الله بَ له حتى أتَى النساءَ. فقال: (يامعشرَ النسوان! تصدقن؛ الصدقةُ خيرٌ لكنَّ» قالَ: فما رأيتُ يوما قطُّ أكثرَ خَدَمَةً (٤) مقطوعةً، ولا قلادةً، ولا قرطًا من ذلكَ اليوم(٥). (١) في ((م): ((حرث)) آخره مثلثة، خطأ . (٢) سيأتي (٩٦٨). (٣) في ((م)) بدون إعجام، وهو: أبو جناب الكلبي: يحيى بن أبي حية. (٤) كتب في الهامش حاشية: (( حش: الخدمة - بالتحريك -: سير مظفور كذا بالظاء (٥) أحمد (٢٨٢/٤ - ٢٨٣). المعجمة، كالحلقة، وقيل: للخلخال)). ٤٥٢ ٨ - باب الخطبة بعد العيد الحديث: ٩٦٥ وقالَ الإمامُ أحمدُ - أيضًا: نا يحيى بنُ آدمَ: نا أبو الأحوصِ، عن منصورٍ، عنِ الشعبيِّ، عنِ البَرَاءِ بنِ عَازبٍ قالَ: خطَبنَاَ رسولُ اللهِ وَّهُ يومَ النحرِ بعدَ الصلاةِ(١). ولم يزد على ذلكَ. وأمَّا ذكرُ الخطبتينِ في العيدِ : فخرَّجهُ ابنُ ماجه من روايةِ إسماعيلَ بنِ مسلمٍ: نا أبو الزبيرِ، عن جابرٍ قالَ: خرجَ رسولُ اللهِ وَ له يومَ فطرٍ - أو أضحَى - فخطبَ قائمًا، ثُمَّ قَعدَ قعدةَ، ثُمَّ قام(٢) . وإسماعيلُ هوَ المكيّ، ضعيفٌ جدّاً. (١) أحمد (٢٩٧/٤). (٢) ابن ماجه (١٢٨٩). وفيه من ذكر ابن رجب، وبكل حال فأفراد ابن ماجه يغلب عليها الضعف كما نص عليه غير واحد، وانظر لهذا: ((زاد المعاد)) (٤٣٥/١) لابن القيم، و((الروح)) (ص: ١١٠) - له - أيضا و((التهذيب)) (٥٣١/٩) لابن حجر. بل نص الحافظ المزي على أن كل ما انفرد به ابن ماجه فهو ضعيف - ذكر هذا عنه الحافظ في ((التهذيب)) (٥٣١/٩ - ٥٣٢). ٤٥٣ كتاب العيدين ٩- بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنْ حَمْلِ السَّلَاحِ فِي الْعِيدِ وَالْحَرَمِ وَقَالَ الْحَسَنُ: نُهُوا عَنْ حَمْلِ السِّلَاحِ يَوْمَ عِيدٍ، إِلا أَنْ يَخَافُوا عَدُوّاً. هذا الذي ذكرَهُ عنِ الحسنِ: قد رُوِيَ مرفوعًا فروَى أبو داود في (مراسيله)) بإسناده، عن الضحاكِ أنَّ رسولَ اللهِ وَ لَه نهى أن يخرجَ يومَ العيدِ بالسلاحِ (١). وبإسناده عن مكحول قالَ: إنها كانت الحَرْبَةُ تحملُ مع رسولِ اللهِ وَلَه يومَ العيد لأنه كانَ يُصَلِّ إليها(٢). وخرَّجَ ابنُ ماجه بإسنادٍ ضعيفٍ جدّاً، عنِ ابنِ عباسٍ أنَّ رسول الله صلا الله عَديـ ﴿ نَهَى أن يُلبسَ السلاحُ في بلادِ الإسلامِ في العيدينِ إلا أن يكونُوا وسلم بحضرة العدوّ(٣). وفي إسناده إسماعيلُ بنُ زياد، متروكٌ. (١) ((المراسيل)) لأبي داود (٦٥). (٢) ((المراسيل)) (٦٦). (٣) ابن ماجه (١٣١٤). ٤٥٤ ٩ - باب ما يكره من حمل السلاح في العيد والحرم الحديث: ٩٦٧،٩٦٦ قالَ البخاريُّ رحمَهَ اللهُ: ٩٦٦ - حَدَّثَنَا زَكَرِيًّا بْنُ يَحْيَى أَبُو السُّكَيْنِ: نَا الْمُحَارِبِيُّ: نَا مُحَمَّدُ بْنُ سُوقَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ حِينَ أَصَابَهُ سِنَانُ الرُّمْح فِي أَخْمَص قَدَمَه فَلَّزْقَتْ قَدَمُهُ بالرِّكَابِ، فَتَزَلْتُ فَتَزَعْتُهَا - وَذَلَكَ بمنّى - فَبَلَغَ الْحَجَّاَجَ فَجَّعَلَ يَعُودُهُ. فَقَلَ الْحَجََّجُ: لَوْ نَعْلَمُ مَنْ أَصَابَكَ. قَالَ(١): أَنْتَ أَصَبّتَنِي. قَالَ: وَكَيْفَ؟ قَالَ: حَمَلْتَ السِّلَاحَ (٤٠٣/ م) فِ يَوْمٍ لَمْ يَكُنْ يُحْمَلُ فِيهِ، وأَدْخَلْتَ السَّلاحَ الْحَرَمَ، وَلَمْ يَكُنِ السِّلاَحُ يُدْخَلُ الْحَرَمَ». ٩٦٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَعْقُوبَ: حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ سَعِيدٍ بْنِ عَمْرو ابْنِ سَعِيد بْنِ الْعَاصِ، عَنْ أَبيِهِ قَالَ: دَخَلَ الَحَجَّاجُ عَلَى أَبَّنَ عُمَرَ وَأَنَا عِنْدَهُ، فَقَالَ: كَيْفَ هُوَّ؟ فَقَالَ: صَالِحٌ. قَالَ: مَنْ أَصَابَكَ؟ قَالَ: أَصَابَنِي مَنْ أَمَّرَ بِحَمْلِ السِّلَاحِ فِي يَوْمٍ لا يَحِلِ فِيهِ حَمْلُهُ - يَعْنِي الْحَجَّاجَ. زكريا بنُ يحيىَ أبو السُّكين الطائيُّ: روَى عنهُ البخاريُّ هذا الحديثَ، ولمْ يروِ عنهُ في كتابِهِ غيرَهُ، ولم يُخَرِّجْ لهُ أحدٌ من أهلِ الكتبِ السنةِ سواهُ، وكذلكَ أحمدُ بنُ يعقوبَ المسعوديُّ الكوفيُّ: لم يروِ عنه غيرُ البخاريِّ من أهلِ الكتبِ لكنَّهُ روَى عنهُ في مواضعَ أُخَرَ من كتابِهِ . وظاهرُ كلامِ ابنِ عمرَ يقتضي أنَّ حملَ السلاحِ يومَ النحرِ غيرُ جائزٍ، سواء كانَ في الحرمِ أو غيرهِ، وكذلكَ حملَهُ في الحَرَمِ وفي ((صحيحِ صَلى الله وَسيِّلكم مسلمٍ)) من حديثِ مَعْقِلٍ، عن أبي الزبيرِ، عن جابرٍ، عنِ النّبيِّ (١) في ((اليونينية))، والقسطلاني: ((فقال ابن عمر)). ٤٥٥ الحديث: ٩٦٧ كتاب العيدين قالَ: ((لا يحلُّ لأحدكُم أن يحملَ بمَكَّةَ السلاح))(١). وقولُ ابنِ عمرَ ((لم يكن يُحْمَلُ فيهِ) في معنَى رفعِه؛ لأنه إشارةٌ إلى ذلك(٢) كانَ عادةً مستمرةً من عهدِ النَّيِّ وََّ إلى ذلَكَ الزمانِ؛ ولعلَّ النهيَ إنَّما هو عنِ اشتهارِ السلاحِ لا عن حملِهِ في القرابِ(٣) كما نُهيَ عن ذلكَ في المساجد (٤). ويدلُّ عليه: أنَّ النَّبِيَّ وَِّ قاضَى أهل مكةَ عامَ الحديبية على أن يدخلَها من قابل، وأن لا يدخلها إلا بجُلْبان السلاحِ - وهي السيوفُ في القرابِ - ولكنَّ ألفاظَ الأحاديث عامةٌ، وقد يكونَ دخولُه مكةَ عامَ القضية بالسلاح لأنه كانَ خائفًا. وقد حُكيَ عن عطاءِ، ومالك، والشافعيِّ أنه يكرهُ إدخالُ السلاحِ إلى الحرمِ لغيرِ حاجةٍ إليه. ہ وأمَّا حملُ السلاحِ يومَ العيدِ: فقد حكَى البخاريّ، عن الحسنِ أنَّه قالَ: نُهُوا عنه إلا أن يخافُوا عدوّاً. وقد رُويَ عنه مرفوعًا. خرَّجهُ أبو بكرٍ عبدُ العزيزِ بنُ جعفرٍ في كتابِ ((الشافي) من طريقِ عليّ بنِ عياشٍ: ثنا إسماعيلُ، عنِ ابنِ أبي نعم (٥)، عنِ الحسنِ، عن جابرٍ قَالَ: نهَى رسولُ اللهِ وَ لّ أن نُخْرجَ السلاحَ في الْعيدينٍ (٦). (١) مسلم (١٣٥٦). (٢) كذا، ولعلها: ((إلى أن ذلك)). (٣) في ((م)): ((جملة في القران))، والمثبت أولى. (٤) لعله حديث ابن عمر مرفوعا: ((خصال لا ينبغين في المسجد))، وذكر منها: ((ولا يشهر فيه السلاح)). وسبق تحت الحديث (٤٥١)، ورفعه منكر. (٥) كذا في ((م)) ولعله: ابن أنعم، وهو عبد الرحمن بن زياد . (٦) أثر الحسن هذا: قال الحافظ في ((الفتح)) (٤٥٥/٢): ((لم أقف عليه موصولا، إلا أن ابن المنذر قد ذكر نحوه عن الحسن))، وانظر مثالا آخر (٨/٩) تحت الباب (١١)، والحسن لم يسمع من جابر، وقد أسلفنا القول فيه . ٤٥٦ ٩ - باب ما يكره من حمل السلاح في العيد والحرم الحديث: ٩٦٧ إسماعيلُ كأنه ابنُ عياشٍ، والصحيحُ: الموقوفُ. وبوّبَ عليه أبو بكر: ((بابُ القول فِي لبسِ السلاحِ في العيدينِ وذكرِ الثغورِ)) يشيرُ إلى ئے أنه في الثغورِ التي يُخافُ فيها من هجمٍ العدوِّ غيرُ (٤٠٤/م) منهيٌّ عنه. ٤٥٧ الحديث: ٩٦٨ كتاب العيدين ١٠ - بَابُ التّبكير للعيد وَقَالَ عَبْدُ الله بْنُ بُسْرِ: إِنْ كُنَّا قَدْ (١) فَرَغْنَا فِي هَذِهِ السَّاعَةِ، وَذَلكَ حينَ التّسْبیحِ ٩٦٨ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ: نَا شُعْبَةُ، عَنْ زُبَيْدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ الْبَرَاءَ قَالَ: خَطَبَنَا النَّبِيُّ ◌َهِ يَوْمَ النَّحْرِ فَقَالَ(٢): ((إِنَّ أَوَّلَ مَا نَّبْدأُ بِهَ فِي يَوْمِنَا هَذَاَ أَنْ نُصَلِّيَ، ثُمَّنَرْجِعَ فَتْحَرَ). ثم ذكرَ بقيةَ الحديثِ - يعني حديثَ آدَمَ، عن شعبةَ - وقد سبقَ قريبًا(٣) - إلا أنه قالَ: ((اجْعَلْهَا مَكَانَهَا)) - أَوْ قَالَ: «اذْبَحْهَا، وَلَنْ تَجْزي جَذَعَةٌ عَنْ أَحَد بَعْدَكَ)). وجهُ الاستدلالِ بحديث البراءِ على التبكيرِ بصلاةِ العيدِ: أنَّ النَّبيَّ وَّ أخبر أن أولَ ما يبدأَ به في يومِ النحرِ: الصلاةُ، ثم النحرُ بعد رجوعِهِ، والمرادُ باليومِ هاهنا ما بعدَ طلوعِ الشمسِ فإنه لا يجوزُ صلاةُ العيد قبلَ ذلكَ بالاتفاق، وهذا مما يردّ قولَ مَنْ قالَ مِن أصحابِنَا بجوازٍ (١) قوله: ((قد)) ليس في ((اليونينية))، وانظر القسطلاني (٣١٤/٢)، و((الفتح)) (٤٥٦/٢ - ٤٥٧) . (٢) في ((اليونينية)): ((قال)) وفي (إرشاد السارى)): ((فقال)) موافق لما في ((م)) وأمّا في ((العمدة)» و ((الفتح)) موافق ((لليونينية)) ولم ينبه أحد على الخلاف. (٣) (٩٦٥). ٤٥٨ ١٠ - باب التبكير للعيد الحديث: ٩٦٨ صلاة الجمعةِ قبلَ طلوعِ الشمسِ(١)، وقد يستدلَّ به من يرَى أن صلاةَ العيدِ تجوزُ قبلَ زوالٍ وقتِ النهي، ويجابُ عنهُ بأنَّ ذكره ((أول ما نبدأُ به)) في وقتٍ متسعٍ لا يلزمُ منه أن يكونَ فِعْلُهُ له في أولِ ذلكَ الوقتِ. وقالَ وَّ كانَ يغدو إلى الشافعيّ: أنا الثقةُ، أن الحسنَ كانَ يقولُ: إن النبيّ الأضحَى والفطرِ حين تطلع الشمسُ فيتتام(٢) طلوعها(٣). وأما حديثُ عبدِ اللهِ بنِ بُسرِ الذي ذكرَهُ تعليقًا: فخرَّجهُ الإمامُ أحمدُ، وأبو داودَ، وابنُ ماجه من حديثِ يزيدَ بنِ خُمير الرَّحْبِيِّ قَالَ: خرَجَ عبدُ اللهِ بنُ بُسرٍ(٤) صاحبُ النبيِّ ◌َِّ معَ الناسِ في يومِ عيدِ فطرٍ أو أضحَى فأنكرَ إبطاءَ الإمامِ، وقالَ: إن كنا قد فرغنا ساعتنا هذه وذلكَ حينَ التسبيحِ (٥). والمرادُ بصلاةِ التسبيحِ: صلاةُ الضحَى، والمرادُ بِحِينِهَا: وَقْتُهَا المختارُ وهو إذا اشتدَ الحرّ، فهذا التأخيرُ هو الذي أنكَرَهُ عبدُ اللهِ بنُ بُسرِ ولم ينكر تأخيرها إلى أن يزولَ وقتُ النهي، فإنَّ ذلكَ هو الأفضلُ بالاتفاق فكيفَ ينكرهُ؟ وقد اختُلِفَ في أولِ وقتِ صلاةِ العيدِ، فقالَ أبو حنيفةَ، وأحمدُ: أولُ وقتها: إذا ارتفعت الشمسُ، وزالَ وقتُ النهي، وهو أحد الوجهين (١) وقد سبق أن أشار المؤلف إلى ذلك بتوسع فى كتاب ((الجمعة)) تحت الحديث (٩٠٥). (٢) من ((الأم))، وفي ((م): ((فيقام)) من غير إعجام. (٤) فى ((م)): (بشر)) بالمعجمة، خطأ. (٣) ((الأم)) (١/ ٢٣٢). (٥) أبو داود (١١٣٥)، وابن ماجه (١٣١٧)، ولم نجده في ((المسند))، وعزاه إليه: الحافظ في ((الفتح)) (٤٥٧/٢)، وأورده في ((أطراف المسند)) (٦٨٨/٢) وانظر ((التحفة)) (٢٩٦/٤ - ٢٩٧)، و((صلة المسند)) لمحمود الحداد (ص١٣٦). ٤٥٩ الحديث: ٩٦٨ كتاب العيدين للشافعية . والثاني لهم: أولُ وقتِهَا: إذا طلعتِ الشمسُ وإن لم يزل وقتُ النهىِ، وهو قولُ مالكِ . ويتخرجُ لأصحابِنَا مثلُهُ على قولهم: إن ذواتَ الأسباب (٤٠٥/ م) كلَّها تفعل في أوقاتِ النهي. وقد خرَّجهُ بعضُهُم في صلاة الاستسقاء وصلاة العيدِ مثلها، وعملُ السلفِ يدلُّ على الأولِ؛ فإنه قد رُويَ عنِ ابنِ عُمَرَ ورافِعٍ بنِ خَدِيجٍ وجماعةٍ منَ التابعينَ أنهم كانوا لا يخرجونَ إلى العيدِ حَتَّى تطلعَ الشمسُ وكانَ بعضُهُم يصلِّي الضحَى في المسجدِ قبلَ أن يخرجَ إلى العيد، وهذا يدلُّ على أن صلاتَهَا إنما كانت تُفْعَلُ بعدَ زوالِ وقتِ النهي(١). واختلفوا: هلْ يستحبَّ إقامةُ العيدينِ في وقتٍ واحدٍ بالسويةِ أو ء يعجلُ أحدهما عن آخرَ؟ على قولينٍ، أحدُهُمَا: أنهم يصليانِ بالسويةِ. وهو قولُ مالك، وقالَ ربيعةُ: إذا طلعت الشمسُ فالتعجيلُ بهما - يعني: الفطرَ والأضحَى - أحسنُ من التأخيرِ . قالَ الزهريُّ: كانوا يؤخرونَ العيدينِ حتَّى يرتفعَ النهارُ جدّاً. ورُويَ عن عُمرَ بنِ عبدِ العزيزِ أنه كانَ ببكر بُالخروجِ إلى الصلاةِ كي لا يصلِّيَ أحدٌ قبلَهَا. (١) انظر ((الأوسط)) (٢٦٠/٤ - ٢٦١)؛ و((المدونة)) (١٥٤/١)، و((أحكام العيدين)) للفريابي (ص١٠٢). ٤٦٠