Indexed OCR Text
Pages 381-400
٣ - باب يحرس بعضهم بعضًا في صلاة الخوف الحديث : ٩٤٤ عن صالحٍ بنِ خواتٍ، عن أبيهِ، عن النّبيِّ فَل وسلم. وأَخْطَأَ في قولِهِ: ((عن أبيهِ))؛ إنّمَا هو عن سهل. قاله أبو زرعةَ، وأبو حاتمٍ الرازيانِ (١). وقالا - أيضًا -: رَوَاهُ أبو أويسٍ، عن يزيدَ بنِ رُومَانَ، عن صالحِ بنِ خَوَّاتٍ، عن أبيهِ - أيضًا -، وأَخْطَأَ - أيضًا - في قولِهِ: ((عن أبيه) (٢) . وقد ذَكَرَ أبو حاتمِ الرازيُّ، وغيرُهُ أنَّ الَّذي قال صالحُ بنُ خواتٍ في رِوَايَةٍ يزيدَ بنِ رومانَ عنه: حدثني مَن شَهِدَ النَّبِيِّ نَ لِّ هو سهلُ بنُ أبي حَثْمَةَ - كما قاله القاسمُ، عن صالحٍ(٢). قال أبو حاتمٍ: وسهلُ بنُ أبي حَثْمَةَ بَايَعَ تحتَ الشجرةِ، وكانَ دليلَ النبيِّ بَّهِ ليلةَ أُحُدٍ، وشَهِدَ المَشَاهِدَ كُلَّهَا إلا بدرًا. قال عبدُ الرحمنِ بنُ أبي حاتمٍ : سمعتُ رجلًا مِنْ وَلَدِهِ سَأَلَهُ أبي عن ذلك فأخبرهُ به(٣) . ولكن ذَكَرَ أكثرُ أهلِ السِّيَرِ كالواقديِّ، والطبريِّ، وغيرِهما أَنَّ سهلَ ابنَ أبي حَثْمَةَ تُوُفّيَ النَّبِيُّ ◌َّهِ وهو ابنُ ثمانِ سِنِينَ (٤). قال الواقديّ، (١) ((علل الرازي)) (٧٨/١، ١٢٧ - ١٢٨). (٢) ((علل الرازي)) (١٢٧/١ - ١٢٨). (٣) ((الجرح والتعديل)) (٤/ ٢٠٠). (٤) نقل ابن عبد البر في ((الاستيعاب)) (٦٦١/٢) قول الواقدي، وكذا نقل قول أبي حاتم وقال: ((والذي قاله الواقدي أظهر)) ا. هـ. وذكر ابن حبان في ((الثقات)) (١٦٩/٣) أنَّ سهلا كان ابن ثمان سنين لما قبض رسول الله ګ اهـ. وقال الحافظ في ((الإصابة)) (١٩٥/٣) بعد أن ساق قول أبي حاتم: وقال ابن القطان: هذا لا يصح لإطباق الأئمة على أنه كان ابن ثمان سنين أو نحوها عند موت النبيعمَ ل منهم = ٣٨١ الحديث : ٩٤٤ صلاة الخوف والطبريُّ: وقد حَفظَ عنه (١)، وقيل: إنَّ الَّذي كانَ دليلَ النبيِّ وَّهِ إلى أُحُدٍ وشَهِدَ معه المَشَاهِدَ هو أبو حَثْمَةَ والدُ سهلٍ، والله سبحانه أعلم(٢). وقد ذَكَرَ الإمامُ أحمدُ، وأبو داودَ أنَّ روايةَ يحيى بنِ سعيدٍ، عن القاسمِ تُخَالِفُ روايةَ يزيدَ بنِ رومانَ في السلامِ؛ فإنَّ في روايةٍ يزيدَ بنِ رومانَ أَنَّ النَّبِيَّ ◌ََّ سَلَّمَ بالطائفةِ الثانيةِ، وفي رواية يحيى بنِ سعيدٍ أَنَّهُم قَضَوا الركعةَ بعدَ سَلامه(٣) . وقد خَرَّجَه أبو داودَ من روايةِ مالك، عن يحيى بنِ سعيدٍ كذلك وفي حديثه: فرَكَعَ بهم، وسَجَدَ بهم، ويُسَلِّمُ فَيَقُومُونَ فَيَرْكَعُونَ لأَنْفُسِهِم الرَّكْعَةَ البَاقِيَةَ ثُمَّ يُسَلِّمُونَ))(٤). وقد رَوَى يحيى القطانُ الحديثَ، عن يحيى الأنصاريِّ، ورَوَاهُ عن شعبةَ، عن (٣٧٣/م) عبد الرحمنِ بنِ القاسمِ، عن أبيه، وقال: لا أَحْفَظُ حَديثَهُ؛ ولَكنَّهُ مثلُ حديثٍ يحيى. كذا خرّجَهُ الترمذيّ، وابنُ ماجه(٥)، وكذلك في رواية البخاريِّ أن = ابن مندة، وابن حبان، وابن السكن، والحاكم، وأبو أحمد، والطبري وجزم بأنه مات في أول خلافة معاوية، وغلط بأنَّ ذلك أبوه ... )) ا. هـ. ونقل الحافظ في ((التهذيب)) (٢٤٨/٤) عن ابن القطان أنه قال: ((والغلط فيه من هذا الرجل الذي لا يُدرى من هو)) ا. هـ . - أي: الرجل الذي ذكر لأبي حاتم هذا الخبر - كما في ((الجرح والتعديل)) (٢٠٠/٤). (١) زاد ابن عبد البر في الاستيعاب)) (٢/ ٦٦١): ((فروى وأتقن)). (٢) وكذا قال الحافظ في ((الإصابة)) (١٩٦/٣)، و((التهذيب)) (٢٤٩/٤) وعزاه لابن جرير وغيره. (٣) ((المسند)) (٤٤٨/٣)، و((سنن أبي داود)) (١٢٣٩). (٤) ((سنن أبي داود)) (١٢٣٩). (٥) ((جامع الترمذي)) (٥٦٦)، و((سنن ابن ماجه)) عقب الحديث رقم (١٢٥٩). ٣٨٢ ٣ - باب يحرس بعضهم بعضاً في صلاة الخوف الحديث : ٩٤٤ يحيى القطانَ رَوَاهُ عن شعبةَ مثلَ حديثٍ يحيى بنِ سعيدٍ، ولَكِنْ بينهما فَرْقٌ في السَّلامِ (١)، فقد رَوَاهُ معاذُ بنُ معاذ، عن شعبةَ، عن عبدِ الرحمنِ بهذا الإسناد، وقال فيه: وتَأَخَّرَ الذين كَانُوا قُدَّامَهُمْ فصَلَّى بهم ركعةً، ثُمَّ فَعَدَ حتَّى صَلَّى الذين تَخَلَفُوا ركعةً ثُمَّ سَلَّمَ. كذلك خرَّجَه مسلمٌ مِنْ طريقِ(٢). ورَجَّحَ ابنُ عبدِ البرِ رِوَايَةَ يحيى القطانِ، عن شعبةَ على رِوَايَةٍ معاذٍ ابنِ معاذٍ، عنه، وقال في القطانِ: هو أَثْبَتُ الناسِ فِي شُعْبَةً(٣). وخَالَفَهُ البيهقيُّ ورَجَّحَ روايةَ معاذِ بنِ معاذٍ؛ لأَنَّ يحيى القطَّنَ لم يَحْفَظْ حديثَ شعبةَ، وقال: رَوَاهُ - أيضًا - رَوْحُ بنُ عُبَادةَ، عن شعبةً كما رَوَاهُ عنه معاذٌ، قال: وكذلك رَوَاهُ الثوريُّ عن يحيى الأنصاريِّ بخلاف روايةِ مالكٍ عنه، قال: وهذا أَوْلِىَ أَنْ يكونَ محفوظًا لُوَافَقَتِهِ روايةَ عبدٍ الرحمنِ ابنِ القاسمِ، عن أبيهِ، ورِوَايَةِ مالكٍ عن يزيدَ بنِ رومانَ (٤). قلتُ: فقد رَوَاهُ أحمدُ، عن غُنْدَرِ، عن شعبةَ، عن يحيى بنِ سعيدٍ، وعبد الرحمنِ بنِ القاسمٍ، وقال: أمَّا عبدُ الرحمنِ فَرَفَعَهُ، وَسَاقَ الحديثَ، وفي آخرِهِ: ((ثُمَّ يَقْعُد حتَّى يَقْضُوا ركعةً أُخْرَى، ثُمَّ يُسَلِّمُ عليهم)) (٥). وهذا يُوَافقُ روايةَ معاذ. (١) (فتح: ٤١٣١). (٣) ((التمهيد)) (٢٧٨/١٥). (٥) ((المسند)) (٤٤٨/٣). (٢) مسلم (٨٤١). (٤) (سنن البيهقي الكبرى)) (٢٥٤/٣). ٣٨٣ الحديث : ٩٤٤ صلاة الخوف وغُنْدَرٌ مُقَدَّمٌ في أصحابِ شعبةً(١). وقد ذَهَبَ كثيرٌ منَ العلماء إلى اسْتَحْبَابِ صلاة الخوف على مَا صَلَّى النّبِيِّ وَلَّ بِذَاتِ الرِّفَاعِ في هذا الحديثِ. قال القاسمُ بنُ محمدٍ: ما سمعتُ في صلاةِ الخوفِ أَحَبَ إليَّ منه، وبِهِ يقولُ مالكٌ(٢)، والشافعيُ(٣)، وأحمدُ، وأبو ثور(٤)، وداودُ، والثوريُّ في رواية، وحكاهُ إسحاقُ عن أهلِ المدينةِ، وأهلِ الحجازِ، وهو قولُ عبد الرحمنِ بنِ مهديٍّ، وحَكَاهُ الترمذيُّ، عن إسحاق(٥). وصَرَّحَ إسحاقُ في روايةِ ابنِ مَنْصورٍ على أَنَّه يَجُوزُ العملُ به، ولا يَخْتَارُهُ على غيرِهِ مِنَ الوُجُوهِ. إلا أنَّهم اخْتَلَفُوا هل تَقْضِي الطائفةُ الركعةَ (٣٧٤/م) الثانيةَ قَبْلَ سَلامِ الإمامِ أو بعدَهُ؟ فعند الشافعيِّ، وأحمدَ، وداودَ: تَقْضِي قبلَ سَلامِ الإمامِ ثُمَّ يسلّمُ بِهِم، وهو رِوَايَةٌ عن مالك ثُمَّ رَجَعَ عنها؛ وقال: إِنَّمَا يَقْضُونَ بعدَ سلامِ الإمام(٦). وهو قولُ أبي ثورٍ وأبي بكرِ عبدِ العزيزِ بنِ جعفرٍ من أصحابنَا، ذَكَرَهُ فِي كِتَابِ(الشَّافِي)) ونَصَّ أحمدُ على أَنَّ هذهَ الصَّلاةَ تُصَلَّى وإِنْ كَانَ العدوُّ (١) وللمصنف كلام جيِّد حول أصحاب شعبة ومَن يُقدَّم فيه عند الخلاف انظره في ((شرح علل الترمذي)) (٢/ ٧٠٢). (٢) ((المدونة)) (١ / ١٥١). (٤) ((الأوسط)) لابن المنذر (٣٢/٥). (٦) ((المدونة)) (١ /١٥٠ - ١٥١). (٣) ((الأم)) (٢١٦/١). (٥) إثر الحديث رقم (٥٦٤). ٣٨٤ ٣ - باب يحرس بعضهم بعضًا في صلاة الخوف الحديث : ٩٤٤ في جِهَةِ القبلةِ . وقالَ القاضي أبو يعلَى: إنما يصلّي إذا كانَ العدوُّ في غيرِ جهةٍ القبلة(١)، وكذلكَ حملَ بعضُ أصحاب سفيانَ قولَه على ذلكَ. قالَ بعضُ أصحابنا: نصُّ أحمدَ محمولٌ على ما إذا لم يمكن صلاة عُسْفَانَ لاستتارِ العدوِّ. وقولُ القاضي محمولٌ على ما إذا أمكنَ أن يصلُّوا صلاةَ عُسْفَانَ لظهورِ الْعدوِّ. وكذا قال أصحابُ الشَّافعيِّ؛ لكنهم جعلُوا ذلكَ شرطًا لاستحباب صلاة ذاتِ الرقاعِ لا لجوازِهَا . قالَ البخاريُّ: وقالَ أبو هريرةَ: صليتُ معَ رسولِ اللهِ وَلَّه في غزوةِ نَجْد صلاةَ الخوف(٢) . وهذا الحديثُ: خرَّجَهُ الإمامُ أحمدَ، وأبو داودَ، والنسائي (٣) من روايةٍ حيوةً، وابنٍ لهيعةَ؛ إلا أن النسائيَّ كنَّى عنه برجلٍ آخرَ (٤) - كلاهما -، عن أبي الأسودِ أنه سمعَ عروة بن الزبيرِ يحدثُ عن مروانَ بنِ الحكمِ أنه سأَلَ أبا هريرةَ: هل صليتَ معَ رسولِ اللهِ وَله صلاةَ الخوف؟ قالَ أبو (١) ((المغني)) (٢٩٩/٣). (٢) (فتح: ٤١٣٧) إثر حديث جابر. (٣) ((المسند)) (٣٢٠/٢)، وأبو داود (١٢٤٠)، والنسائي (١٧٣/٣). (٤) قال الحافظ المزّي في ((تهذيبه)) (٥٠٣/١٥): ((وروى النسائي أحاديث كثيرة من رواية ابن وهب وغيره يقول فيها: عن عمرو بن الحارث وذكر آخر، وعن فلان وذكر آخر ونحو ذلك وجاء كثير من ذلك مُبَيّنًا في رواية غيره أنه ابن لهيعة)) ا. هـ. وراجع تعليق العلامة المعلمي على ((الفوائد المجموعة)) (ص: ٢١٥). ٣٨٥ الحديث : ٩٤٤ صلاة الخوف هريرةَ: نعم، قالَ مروان(١): متَى؟ قالَ أبو هريرةَ: عامَ غزوةِ نجدٍ، قامَ رسولُ اللهِ وَّةِ إلى صلاة العصرِ فقامت طائفةٌ معه وطائفةٌ أخرى مقابلَ العدوِّ وظهورُهُم إلى الكعبة، فكَبَّرَ رسولُ الله وَلِّ فكَبَّرُوا جميعًا الَّذين معه والَّذين مُقَابِلُوا العَدُوِّ، ثُمَّ رَكَعَ رسولُ اللهِ وَّةِ ركعةً واحدةً ورَكَعَت الطائفةُ الذين معه، ثُمَّ سَجَدَ فَسَجَدَتِ الطائفَةُ التي تَلِيهِ والآخرون قِيَامٌّ مقابلي العدو، ثُمَّ قَامَ رسولُ اللهِ وَّهِ وَقَامَتِ الطائفةُ التي معه فَذَهَبُوا إلى العدوِّ فَقَابَلُوهم وأَقْبَلَتِ الطائفَةُ التي كَانَتَّ مُقَابِلِي العدوِّ (٢) فَرَكَعُوا وسَجَدُوا ورسولُ اللهِ لَّهِ قَائِمٌ كَمَا هو، ثُمَّ قَامُوا فَرَكَعَ رسولُ اللهِ وَه ركعةً أُخْرَى ورَكَعُوا معه، وسَجَدَ(٣) وسَجَدُوا معه، ثُمَّ أَقْبَلَتِ الطائفةُ صلى الله (٣٧٥/م) التي كانت مُقَابِلي العدوَ فَرَكَعُوا وسَجَدُوا، ورسولُ الله وَسَم قاعدٌ، ومَنْ كَانَ معه ثُمَّ كَانَ السَّلامُ فَسَلَّمَ رسولُ اللهِ وَه وسَلَّمُوا جميعًا فَكَانَ لرسولِ اللهِ بِّهَ ركعتانِ ولكلِّ رجلٍ مِنَ الطائفتينِ ركعةٌ ركعةٌ. واللفظُ لأبي داودً(٤). ولفظُ النسائيِّ: فكانَ لرسول الله وَلَه ركعتان، ولكلِّ رجلٍ مِنَ الطائفتينِ ركعتانِ ركعتانِ(٥). فَتُحْمَلُ حِينَئِذٍ رِوَايَةُ أبي داودَ على أنَّهُ كَانَ لكلِّ واحدٍ مِنَ الطائفتينِ (١) في ((م)): ((مرون)). (٢) كلمة ((العدو)) سقطت من ((م))، ووضع لها الناسخ علامة لحق في موضعها، وكتب في الهامش: (لعله: العدو)) وهي كذلك كما في ((سنن أبي داود)) وغيره. (٣) كلمة ((وسجد)) كتبت في الهامش، وكتب عليها ((صح)) ولم يضع لها علامة لحق، وهي بهذا الموضع أشبه، وهو الموافق لـ(سنن أبي داود)). (٤) ((سنن أبي داود)) (١٢٤٠). (٥) ((المجتبى)) (١٧٣/٣). ٣٨٦ ٣ - باب يحرس بعضهم بعضاً في صلاة الخوف الحديث : ٩٤٤ ركعةٌ مع النَّبِيِّ وَّةِ والركعةُ الأُخْرَى هو صَلَاهَا لِنَفْسِهِ وعلى مِثْلِ ذلك تُحْمَلُ كثيرٌ من أَحَادِيثِ صلاةِ الركعةِ في الخوفِ . ورِوَيَةُ ابْنِ إِسْحَاقَ(١)، عن أبي الأَسُودِ، عن عُرْوَةَ أنَّهُ سَمِعَ أبا هُرَيْرَةَ وَمَرْوانُ ابنُ الحكمِ يَسْأَلُهُ فَذَكَرَ الحديثَ بمعناهُ. خرَّجَهُ ابنُ خزيمةَ، وابنُ حبانَ في ((صحيحيهما)(٢). وروَايَةُ مَن رَوَى عن عروةَ، عن مَرْوَانَ، عن أبي هريرةَ أَشْبَهُ بالصواب، قاله الدار قطنيّ(٣). ونَقَلَ الترمذيَّ في ((علله)) عن البخاري أَنَّه قال: حديثُ عروةَ، عن أبي هُرِيرةَ حسنٌ(٤) . وقد رُوِيَ هذا الحديثُ عن ابنِ إسحاقَ، عن محمدِ بنِ جعفرِ بنِ الزُّبِيرِ، عن عروةَ، عن أبي هريرةَ. خرَّجَهُ الأثرمُ (٥) . وليس في حديثه أَنَّ الطَّائفتين كَبَّرت مع النّبيِّ في أولِ وَسَلم صَلى اللّه صلاته(٦). ٠٠ (١) في ((م): ((أبي إسحاق)) وهو تصحيف، وتصويبه من (صحيح ابن خزيمة))، و((الإحسان))، وكتب التراجم. (٢) ابن خزيمة (٣٠٢/٢)، و((الإحسان)) (١٣١/٧). (٣) ((علل الدار قطني)) (٥٢/٩)، ومن هذا الوجه: أخرجه أحمد في «المسند)) (٣٢٠/٢)، وأبو (٤) ((علل الترمذي الكبير)) (ص: ٩٨). داود (١٢٤٠) وغيرهم. (٥) ذكر هذا الوجه الدارقطني في ((علله)) (٥٢/٩) وقال: ((قاله يونس بن بُكَيْر، عن محمد ابن إسحاق)). (٦) ((السنن الكبرى))للبيهقي (٢٦٤/٣ - ٢٦٥). ٣٨٧ الحديث : ٩٤٤ صلاة الخوف ورُويَ عن ابنِ إِسْحَاقَ، عن مُحمدٍ بِنِ جَعْفَرٍ، عن عُرْوَةَ، عن عائشةَ. خرَّجَه أبو داودَ، ولفظُ حديثه: قالت: كَبَّرَ رسولُ اللهِ وَِّ وكَبَّرَت الطائفةُ الذين صَفُوا معه، ثُمَّ رَكَعَ فَرَكَعُوا ثُمَّ سَجَدَ فَسَجَدُوا، ثُمَّ رَفَعَ فَرَفَعُوا، ثُمَّ سَجَدَ فسَجَدُوا. ثُمَّ مَكَثَ رسولُ اللهِ وَّةِ جالسًا، ثُمَّ سَجَدُوا هم لأَنْفُسِهِم الثانيةَ ثُمَّ قَامُوا فَنَكَصُوا على أَعْقَابِهِمِ يَمْشُونَ القَهْقَرَى حَتَّى قَامُوا مِنْ وَرَائِهِمْ وجَاءَتِ الطائفةُ فَكَبَّرُوا ثُمَّ رَكَعُوا لِأَنْفُسِهِم. ثُمَّ سَجَدَ رسولُ اللهِ وَّةِ فَسَجَدُوا معه، ثُمَّ قَامَ رسولُ اللهِ وَلَهُ ثُمَّ سَجَدُوا لِأَنْفُسِهِم الثانيةَ ثُمَّ قَامَتِ الطائفتانِ جميعًا فَصَلُوا مع النبيِّ نَّهِ فَرَكَعَ فَرَكَعُوا ثُمَّ سَجَدَ فَسَجَدُوا جميعًا ثُمَّ عَادَ فَسَجَدَ الثانيةَ فَسَجَدُوا معه سريعًا كَأَسْرَعِ الإِسْرَاعِ جَاهِدًا لا يَأْلُونَ إِسْرَاعًا، ثُمَّ سَلَّمَ رسول اللهِّهِ فَسَلَّمُوا فَقَامَ رسولُ (٣٧٦/ م) اللّهِ وَّهِ وقد شَارَكَهُ النَّاسُ في الناسِ (١). فَقَدِ اضْطَرَب(٢) ابنُ إسحاقَ في لفظِ الحديثِ وإسنادِهِ. وقد رَوَاهُ هشامُ بنُ عُروةَ، عن أبيهِ، مرسلا بِنَحْوِ حديثِ أبي عياشٍ الزرقيِّ. ذَكَرَهُ أبو داودَ تعليقًا(٣). وقد أَجَازَ الإمامُ أحمدُ، وإسحاقُ، وأبو خيثمةَ، وابنُ أبي شيبةَ، وابنُ جريرٍ وجماعةٌ منَ الشافعية صلاةَ الخوف على كلِّ وَجْهِ صحّ عنِ (١) ((سنن أبي داود)) (١٢٤٢) مع اختلاف في بعض ألفاظه مع ما ذكره المصنف هنا، وفي آخره: ((شاركه الناس فى الصلاة كلها)). (٢) في ((م)): ((اضطراب))، وحرف الألف مقحم هنا. (٣) إثر الحديث رقم (١٢٣٦). ٣٨٨ ٣ - باب يحرس بعضهم بعضًا في صلاة الخوف الحديث : ٩٤٤ النّبِيِّ نََّ: وإِنْ رَجَّحُوا بعضَ الوُجُوهِ على بعضٍ (١). وأَمَّا صلاةَ الخوف ركعةً فَيَأْتِي الكلامُ عليه فيمَا بعدُ إنْ شاءَ اللهُ سبحانَهُ وتعالى. وظَاهِرُ كَلامِ البخاريِّ: أَنَّهُ يَجُوزُ، وقد نَقَلَ الترمذيُّ عنه في ((العلل)) أَنَّهُ قال: كلُّ الرِّوَيَاتِ في صلاةِ الخوفِ عندي صحيحٌ، وكلٌّ يُسْتَعْمَلُ، وإِنَّمَا هو على قَدْرِ الخوفِ إلا حديثَ مجاهدٍ، عن أبي عياشٍ فإنِّي أَرَاهُ مُرَّسَلَا(٢). وهذا يَدُلُّ على أنَّه يُسْتَعْمَلُ كلُّ وَجْهِ من وُجُوهِ صَلاةِ الخوفِ على قَدْرِ ما يَقْتَضِيهِ حالُ الخوف، ويكونُ هذا الوَجْهُ أَصْلَحَ له. ورُويَ نحو ذلك عن سليمانَ بنِ داودَ الهاشميِّ. وحُكِيَ عن إسحاقَ - أيضًا -، وقاله بعضُ أَصْحابِنَا . (١) ((جامع الترمذي)) إثر الحديث رقم (٥٦٥)، و((الأوسط)) لابن المنذر (٤٤/٥ - ٤٥)، و(المغني)) (٣١١/٣). (٢) ((علل الترمذي الكبير)) (ص: ٩٨). ٣٨٩ صلاة الخوف ٤ - بَابُ الصَّلَاة عِنْدَ مُنَاهَضَةِ الْحُصُونِ وَلِقَاءِ الْعَدُوِّ وقَالَ الأَوْزَاعِيُّ: إِنْ كَانَ تَهَيََّ الْفَتْحُ، ولَمْ يَقْدِرُوا عَلَى الصَّلاةِ صَلَّوْا إيمَاءَ كُلُّ امْرِىء لنَفْسِهِ، فَإِنْ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَىَ الإِيَمَاءَ أَخَّرُوا [الصَّلاة](١) حَتَّى يَنْكَثِفَ الْقِتَالُ، أو يَأْمَنُوا فَيُصَلُّوا رَكْعَتَيْنٍ، فَإِنْ لَمْ يَقْدِرُوا صَلَّوْا رَكْعَةً وسَجْدَتَيْنٍ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرُوا فَلَا يُجُزِئُهُمُ التَّكْبِيرُ، وَيُؤَخِّرُونَهَا حَتَّى يَأَمَنُوا. وَبِهِ قَالَ مَكْحُول(٢). إِنَّمَا يقولُ مكحولٌ بِتَأْخِيرِ الصلاةِ للمطلوبِ دونَ الطالبِ . قال الفزاريّ، عن يزيدَ بنِ السِّمْط، عن مكحول قال: إذا حَضَرَ القتالُ فَزِمَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا لم (٣) يُطِقُوا أَنْ يُصَلُّوا أخَّرُوا الصَّلاةَ حتَّى يُصَلُّوا على الأرضِ، وقال: صلاةُ الطالبِ أَنْ يَنْزِلَ(٤) فَيُصَلِّي فيؤثرُ صَلاتَه على ما سوَهَا، وصَلَاةُ الهَارِبِ أَنْ يُصَلِّيَ - حَيْثُ كَانَ - رَكْعَةً. قال أبو إسحاقَ: وقال الأوزاعيّ: الصلاةُ حيثُ وَجَّهُوا على كُلِّ و (١) ((الصلاة)) ليست في ((م))، واستدركناها من ((اليونينية)) و((إرشاد الساري)) وغيرهما إذ لم يُشر أحد إلى عدم ورودها في إحدى النسخ. (٢) قال ابن حجر في ((الفتح)) (٤٣٥/٢) - قاله الكرماني -: ((يحتملُ أن يكون بقية من كلام الأوزاعي، ويحتمل أن يكون من تعليق البخاري)) ا. هـ. وقال الحافظ: وقد وصله عبد بن حميد في ((تفسيره))عنه من غير طريق الأوزاعي بلفظ. ا. هـ. وساقه الحافظ في ((تغليق التعليق)) (٣٧١/٢) بإسناد عبد بن حميد من غير طريق الأوزاعي. (٣) كذا في ((م))، ولعل الأليق: ((ولم)) بزيادة الواو. (٤) في ((م)): ((يزل)). ٣٩٠ ٤ - باب الصلاة عند مناهضة الحصون حال لأنَّ الحديثَ جَاءَ أَنَّ القَصْرَ لا يُرْفَعُ مَا دَامَ الطَّلَبُ، وصلاةُ الخوف أَنْ يُصَلِّي القَوْمُ كما صَلَّى النَّبِيُّ ◌َّهِ، فإِنْ كَانَ خوفٌ أكثرَ من ذلك صَلَّوْاً فُرَادَى (٣٧٧/ م) مُسْتَقْبلي القبلةِ يَرْكَعُونَ ويَسْجُدُونَ، فَإِنْ كَانَ خَوْفٌ أكثرَ من ذلك أَخَّرُوا الصَّلَّةَ حتَّى يَقْدِرُوا فَيَقْضُوهَا . قال: وقال الأوزاعيَّ: إِنْ تُلِمُوا في الحِصْنِ ثُلْمَةً وحَضَرَت الصلاةُ فإنْ قَدَرُوا أَنْ يُصَلُّوا جُلُوسًا أو يُومِنُونَ إِيَجَاءً أَوْ يَتَعَاقَبُونَ فَعَلُوا، وإلا أخَّرُوا الصَّلاةَ وإن خَافُوا إنْ صَلَّوْا أن يُغْلُبُوا عليه، وقد طَمعُوا في فَتْحِهِ صَلَّوْاْ حيثُ كانتْ وُجُوهُهُمْ، ويُتَمِّمُوا إِنْ خَافُوا. وقد تَضَمَّنَ ما حكَاهُ البخاريُّ، عن الأوزاعيِّ مَسَائِلَ منها: أَنَّ الطَّالِبِ يُصَلِّي صَلاةَ شِدَّةِ الخوفِ راكبًا ومَاشِيًا كَالَطْلُوبٍ، وهو رِوَايَةٌ عن أحمدَ(١)، وقال إسحاقُ - فيما نَقَلَهُ عنه حربٌ -: يُصَلِّي بالأرضِ ويُومِىءُ إِماءً. وفي صلاة الطَّالب ماشيًا بالإيماء حديثٌ خرَّجَهُ أبو داودَ من حديث عبدِ اللهِ بنِ أُنَيْسٍ(٢). وهو مما تَفَرَّدَ به ابنُ إسحاق(٣). (٢) ((سنن أبي داود)) (١٢٤٩). (١) ((المغني)) (٣١٦/٣). (٣) وتفرد ابن إسحاق لا يحتج به، وقد عدَّ الذهبي منكرًا ونص عليه في ((الميزان)) (٤٧٥/٣)-، وبنحو هذا صرَّح الإمام أحمد في ((مسائل صالح)) (٤٨/٣) في حديث تفرد به ابن إسحاق، قال : ((حديث محمد بن إسحاق لا أعرفه عن غيره، ولا أحكم لمحمد بن إسحاق)) ا. هـ. وقال أيوب بن إسحاق بن سافري: ((يا أبا عبدالله : ابن إسحاق إذا تفرد بحديث تقبله؟ قال: لاوالله ... )) ا. هـ نقلها الخطيب في ((تاريخ بغداد)) (١ / ٢٣٠) ونقل - أيضًا - من رواية= ٣٩١ صلاة الخوف وذهبَ الجمهورُ إلى أَنَّ الطالبَ لا يُصَلِّي إلا بالأرضِ صَلاةَ الآمِنِ إِلا أَنْ يَخَافَ، منهم: الحسنُ ومكحولٌ، ومالكٌ، والثوريُّ، والشافعيّ، وأحمدُ في رواية عنه، وقد سَبَقَ ذكْرُ ذلك، ومنها: أَنَّ صَلاةَ شدّة الخوفِ لا تكونُ جَمَاعَةً؛ بَلْ، فُرَادَى(١). وقد سَبَقَ أَنَّ الْجُمْهُورَ على خِلافِ ذلك، ومنها أَنَّهم إذا لم يَقْدِرُوا على الإيماءِ في حالِ شدة الخوفِ أَخَّرُوا الصلاةَ حتَّى يَأْمَنُوا. وممن قال بتأخير الصلاة: مكحولٌ - كما سبقَ، عنه - وهو قولُ أبي حنيفةَ، وأصحابه . وحكى ابنُ عبدِ البرِ، عن ابنِ أبي ليلى، وأبي حنيفةَ، وأصحابه أنَّه لا يُصَلِّي أحدٌ في الخوفِ إلا إلى القبلةِ، ولا يُصَلِّي في حالِ المُسَايَفَةِ؛ بل وست و تُؤَّخَّرُ الصلاةُ (٢). وعن أحمدَ روايةٌ أَنَّهُ يُخَيِّرُ بين الصلاة بالإيماء، وبين التَّأْخِير. قال أبو داودً(٣): سألتُ أبا عبد الله عن الصلاة صَبِيحَةَ الْمُغَارِ فَيُؤَخِّرُونَ الصَّلاةَ ٠ = أبي العباس بن سعيد عن أحمد قال: ((لم يكن يحتج به في السنن)) ا. هـ .. ونقل الدوري في ((تاريخه)) (٢٤٧/٣) عن أحمد قال: ((يكتب عنه هذه الأحاديث - يعني المغازي ونحوها - فإذا جاء الحلال والحرام أردنا قومًا هكذا - قال أحمد بيده وضم يديه، وأقام أصابعه الإبهامین)) ا. هـ. وبنحو هذا قال ابن القيم في ((تهذيب السنن)) بهامش ((عون المعبود)) (٢٩/١) في حديث تفرد به ابن إسحاق: ((وليس هو ثمّن يحتج به في الأحكام)» ا. هـ. وكذا نص عليه الحافظ في «الدراية)) (١٩/٢). (١) ((التمهيد)) (٢٨٢/١٥)، و((المغني)) (٣١٩/٣). (٢) («التمهيد)) (٢٨٢/١٥)، و((المغني)) (٣١٦/٣). (٣) ((مسائل أبي داود)) (ص: ٧٧). ٣٩٢ ٤ - باب الصلاة عند مناهضة الحصون حتَّى تطلع (١) الشمسُ أو يُصَلُّونَ على دَوَابَّهم؟ قال: كُلُّ أَرْجُو (٢). واسْتَدَلَّ أصحابُنَا لهذه الروايةِ بصلاةِ العصرِ في بَنِي قُرَيْظَةَ، وفي الطَّرِيقِ، وأنه لم يُعَنَّفْ واحدٌ منهما، وسَيَأْتِي ذِكْرُهُ والكَلامُ على مَعْنَاهُ قَرِيبًا إِنْ شَاءَ اللهُ سبحانه وتعالى. وجُمْهُورُ أَهْلِ العلمِ على أَنَّهُ لا يَجُوزُ تَأْخِيرُ الصلاة في حَالِ القتال ويُصَلِّي على حَسَبِ حَالِه ◌ِ فَإِنَّهُ لا يُؤْمَنُ هُجُومُ الموتِ في تلك الحالِ، فكيف يَجُوزُ لأحد أَنْ يُؤَخِّرَ فَرْضًا عن وَقْته (٣٧٨/ م) مع أَنَّه يَخَافُ على نَفْسِهِ مُدَارَكَةَ الموتِ في الحالِ، وهذا في تَأْخيرِ الصَّلاةِ عن وقْتِهَا التي لا يَجُوزُ تَأْخِيرُهَا لِلْجَمْعِ، فَأَمَّا صلاةٌ يَجُوزُ تَأْخِيرُهَا للخَوْفِ ولو كانَ في الحضرِ عند أَصْحَابِنَا وغَيْرِهِمْ مِنَ العلماءِ. وَقَوْلُ ابنُ عباسٍ: جَمَعَ رسولُ اللهِ وَّهِ بِالمدينةِ مِنْ غيرِ خوف(٣). يَدُلُّ بِمَفْهُومِهِ على جَوَازِ الجَمْعِ للخوفِ، فَإِنَّ الخوفَ عُذْرٌ ظَاهِرٌ، فالْجَمْعُ له أَوْلَى مِنَ الجمعِ للمطرِ والمرضِ، ونحوهما. فَأَمَّا قَصرُ الصلاةِ في حالِ الخوفِ في الحَضَرِ: فالجمهورُ على مَنْعه. ٠٠ وحكى القَاضِي أبو يَعْلَى رِوَايَةً عن أحمدَ بِجَوَازِهِ مُخَرَّجَةً عن رواية حنبلٍ عنه بِجَوَازِ الفِطْرِ في رمضانَ لِقِتَالِ العَدُوِّ. ورُوِيَ عن عثمانَ بن عفانَ أَنَّهُ قال: لا يُقْصرُ الصَّلاةَ إلا مَنْ كانَ (١) في ((م)): ((يطلع)) بالمثناة التحتية. (٢) في ((م)): ((أرجوا)). (٣) مسلم (٧٠٥/٤٩)، وانظر ((شرح العلل)) (٣٢٣/١ - ٣٢٤) مع شرح المصنف على الحديث (٥٤٣). ٣٩٣ صلاة الخوف شَاخصًا بحضرة العَدُوّ(١). وظَاهِرُهُ أَنَّه يَجُوزُ القصرُ بِحَضْرَةِ العَدُوِّ في غيرِ السَّفَرِ أيضًا. وبذلك فَسَّرَّهُ أبو عُبَيْدٍ فِي ((غَرِيبِهِ)(٢). وذَكَرَ ابنُ المنذرِ، عن عمرانَ بنِ حصينِ مِثْلَ قولِ عثمانَ أيضا(٣). وقد يُفَسَّرُ بأَنَّهُ لا يَجُوزُ القَصْرُ إلا في حالِ السَّفَرِ أو الإِقَامَةِ فِي دَارٍ الحَرْبِ لقتالِ العدوِّ، وهذا قولُ كثيرٍ من العلماءِ ويأتي بَيَانُهُ في كتابٍ (قَصْرِ الصَّلاةِ) إِنْ شَاءَ اللهُ سبحانه وتعالى، وسَيَذْكُرُ البخاريُّ في هذا البابِ ما يُسْتَدَلُّ به على جَوَازِ التَّأْخِيرِ في حالِ شِدَّةِ الخوفِ، ومنها: أنَّهم إذا عَجَزُوا عن صلاةٍ ركعتينٍ جَازَ لهم أَنْ يُصَلُّوا ركعةً وَاحِدَةً تَامَّةً . وهذا قولُ كثيرٍ من العلماءِ منهم: ابنُ عباسٍ . ففي صحيحِ مسلمٍ، عنه قال: فَرَضَ اللهُ الصَّلاةَ على لسانِ نَبِيِّكُم وَّ في السفرِ ركعتينِ، وفي الحضرِ أربعًا، وفي الخوفِ ركعة (٤). وقد رُويَ نحو ذلك، عن جابرٍ، وابنِ عمرَ، وقد سَبَقَ ذِكْرُ قولهما. ورَوَاهُ الحسنُ، عن خَطَّاب(٥)، وقد روى نحوه (٦) الرقاشي، عن أبي موسى - أيضًا - أَنَّهُ فَعَلَهُ. (١) ((غريب الحديث)) لأبي عُبيد (٤١٩/٣)، و((الأوسط)) لابن المنذر (٣٤٥/٤). (٣) ((الأوسط)) لابن المنذر (٤ / ٣٤٤). (٢) ((غريب الحديث)) (٤٢٠/٣ - ٤٢١). (٤) مسلم (٦٨٧/٥) بتقديم وتأخير في الألفاظ. (٥) في ((م)): ((حَطاب)) بالحاء المهملة فوقها فتحة، ولعل الصواب ما أثبتناه. (٦) في ((م): (نحو))، والسياق يقتضي ما أثبتناه. ٣٩٤ ٤ - باب الصلاة عند مناهضة الحصون وهو مَرْوِيٌّ - أيضًا - عن الحسنِ، وطاوسٍ، ومجاهدٍ، وسعيد بن جبير، والنخعيِّ، والضحاكِ، والحكمٍ، وقتادةَ، وحماد، وقولُ إسحاقَ، ومحمد بنِ نصرٍ المروزيّ(١) حتَّى قاله في صلاةِ الصُبْحِ(٢). مع أنَّ ابنَ حزمٍ، وغيرَهُ حَكَوا الإجماعَ على أَنَّ الفجرَ والمغربَ لا يُنْقَصُ عن ركعتينِ وثلاثٍ في خوفٍ، ولا أَمْنٍ، في حضرٍ، ولا سفر(٣). ولم يُفَرِّقْ هؤلاءِ بين (٣٧٩/م) حضرٍ ولا سفرٍ، وهذا يَدُلُّ على أَنَّهم رَأَوْا قَصْرَ الصلاةِ في الحضرِ للخوفِ أَشَدَّ القصرِ وأَبْلَغَهُ، وهو عَوْدُ الصلواتِ كُلِّهَا إلى ركعةٍ واحدةٍ . وحُكِيَ رِوَايَةً عن أحمدَ(٤)، وهو ظَاهِرُ كَلامِهِ فِي رِوَايَةِ جماعةٍ؛ ورجَّحَهَ بَعْضُ الْتَأْخِّرِينَ مِنْ أَصْحَابِنَا. والَشْهُورُ عنه المَنْعُ (٥)، وقد نَقَلَ جَمَاعَةٌ، عنه أَنَّهُ قال: لا يُعْجِبُنِي ذلك وهو قول [أ .... ] (٦) أصحابنا، والمنْعُ منه قولُ النَخْعِيِّ، والثوريِّ، وأبي حنيفةَ، ومالك والشافعيّ(٧). وقد تَقَدَّمَ مِن حديثِ ابنِ عباسٍ أَنَّ كُلَّ طَائِفَةٍ من الناسِ صَلَّوْاْ خَلْفَ النبيِّ نَّه ركعةَ ركعةً وأَنَّهم لم يَقْضُوا، ومِن حديثِ حُذيفةَ - أيضًا - وما (١) في ((م): ((المروي)) بدون حرف الزاي. (٢) (المغني)) لابن قدامة (٣/ ٣١٤ - ٣١٥). (٣) «المُحَلَّى)) (٢٦٤/٤)، و((مراتب الإجماع)) (ص: ٢٤). (٤) ((المغني)) (٣١٥/٣). (٥) «المغني)) (٣١٦/٣). (٦) ما بين المعقوفين بياض قدر كلمة واحدة، ولعلَّها: ((أكثر))، وذلك لأن حرف الألف من أول الكلمة ظاهر . (٧) ((المغني)) (٣١٥/٣) نقل عن القاضي ((أنَّه قول أكثر أهل العلم .. )). ٣٩٥ صلاة الخوف في ذلك من التأويلٍ . ورَوَى يزيدُ الفقيرُ، عن جابرٍ أَنَّ رسول اللهِ وَّه صَلّى بهم صلاةَ الخوفِ فَقَامَ صَفْهٌّ بين يَدَيْهِ وصَفٌْ خَلْفَهُ، صَلَّى بالذي خَلْفَهُ ركعةً وسجدتينٍ، ثُمَّ تَقَدَّمَ هؤلاءِ حتَّى قَامُوا فِي مَقَامٍ أَصْحَابِهِم، وجاءَ أولئك فَقَامُوا مَقَامَ هؤلاءِ فصَلَّى لهم رسولُ اللهِ نَِّ ركعةً وسجدتينِ ثُمَّ سَلَّمَ فكانت للنَّبِيِّ نَّهِ ركعتانِ، ولهم ركْعَةٌ. خرَّجه الإمامُ أحمدُ، والنسائيُّ، وابنُ خزيمةَ، وابنُ حبانَ في صحیحیهما(١). وفي روايةٍ للنسائيِّ: ثُمَّ إنَّ النَّبِيَّ وَِّهِ سَلَّمَ فَسَلَّمَ الذين خَلْفَهُ، وسَلَّمَ أولئك(٢). وذكر أبو داودَ في ((سننه)) أنَّ بَعْضَهم قال في حديثِ يزيدَ الفقيرِ: إِنَّهِم قَضَوْا رَكْعَةً أُخْرَى(٣). ورَوَى عبدُ اللهِ بنُ شقيقٍ: نا أبو هريرةَ أَنَّ رسولَ اللهِ وَّهُ نَزَلَ بين ضَجْنَانَ وعُسْفَانَ فقال المشركونَ: إنَّ لهؤلاءِ صلاةً هي أَحبَّ إليهم مِن أَبَائِهِم وأَبْنَائِهِم وهي العصرُ، فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ فَمِيلُوا عليهم مَيْلَةً واحدةً، وإنَّ جبريلَ أَتَى النبيَّ بَّ فَمَرَهُ أَنْ يُقِيمَ (٤) أَصْحَابَهُ شَطْرَيْنِ فَيُصَلِّي بهم، (١) ((المسند)) (٢٩٨/٣)، والنسائي (١٧٤/٣)، وابن خزيمة (٢٩٤/٢)، وابن حبان (٢) النسائي (١٧٥/٣). (٧ / ١٢٠). (٣) إثر الحديث رقم (١٢٤٦)، وفيه زيادة على ما نقله المصنف: ((وقال بعضهم [عن شعبة] في حديث يزيد الفقير .. ))، وذلك أن النسخة التي بين أيدينا من المطبوع ما هي إلا خليط من رواية اللؤلؤي وابن داسة وغيرهما. (٤) عند الترمذي: ((يقسم)). ٣٩٦ ٤ - باب الصلاة عند مناهضة الحصون ويَقومُ (١) طائفةٌ أُخْرَى وَرَاءَهُم ولْيَأْخُذُوا حِذْرَهُم وأَسْلِحَتَهُمْ، ثُمّ يَأْتِي الآخَرُونَ ويُصَلُّونَ معه ركعةً، ثُمَّ يَأْخُذُ هؤلاءِ حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ، فَيَكُونُ(٢) لهم ركعةٌ ركعةٌ ولرسولِ الله وَّ ركعتانِ. خرَّجَه الترمذيُّ، والنسائيُّ، وابنُ حِبَّانَ في صحِيحِه(٣)، وقال الترمذيُّ حسنٌ صحيح٤ٌ). ونَقَلَ الترمذيُّ في ((عِلَلِهِ))، عن البخارِّي أَنَّه قال: هو حديثٌ حسنٌ(٥). وقد حَمَلَهُ بَعْضُهُم على أنَّ كلَّ واحدةٍ مِنَ الطائفتينِ كانت لهم ركعةٌ مع النبيِّ ◌َّهِ فأمَّا الأُخْرَى فإِنَّهَا صَلَّتْهَا مُنْفَرِدَةً( ٣٨٠/م). وخَرَّجَهُ النسائيُّ، وعنده: يكونُ لهم مع رسولِ اللهِ بَّهِ ركعتانِ(٦). وخرَّجَ ابنُ حبانَ في ((صحيحِه)) هذا المعنى من حديثِ زیدِ بنِ ثابتٍ، عن النَّبِيِّ ◌َِّهِ(٧)، وأَصْلُهُ في ((سننِ النسائيِ)(٨). (١) لعل الأليق: ((تقوم)) كما في ((جامع الترمذي)). (٢) لعل الأليق ((فتكون)) كما في ((جامع الترمذي)). (٣) الترمذي (٣٠٣٥)، والنسائي (١٧٤/٣)، و(«الإحسان)) (١٢٣/٧). (٤) كذا في ((م): ((حسن صحيح))، والذي في المطبوع من الترمذي: ((حسن غريب))، وكذا في ((عارضة الأحوذي)) (١٦٤/١١)، والذي في ((تحفة الأشراف)) (١٣٥/١٠ - ١٣٦): (حسن صحيح غريب)) وهو - أيضًا - كذلك في ((تحفة الأحوذي)) (٣٩٤/٨) والقلب إلى هذا الأخير أميل . (٥) ((علل الترمذي الكبير)) (ص: ٩٨). (٦) النسائي (١٧٣/٣ - ١٧٤) من غير الطريق المذكور، وإنما هي من طريق عروة، عن مروان ابن الحكم أنه سأل أبا هريرة . (٧) ((الإحسان)) (٧/ ١٢١). (٨) ((المجتبى)) (١٦٨/٣). ٣٩٧ صلاة الخوف وقد أَجَابَ بَعْضُهُم بأنَّ الرِّوَايَات إذا اخْتَلَفَتْ وكان في بَعْضِها عَدَمُ القضاءِ، وفي بعضِها القضاءُ، فالحُكْمُ للإِثْبَات، لأنَّ المُثْبتُ قد حَفظَ ما خَفِيَ على النَّفِي، وهذا صحيحٌ أَنْ لو كَانَتِ الرِّوَيَاتُ كُلُّهَا حِكَايَةً عن وَقِعَةٍ وَاحِدَةَ، فَأَمَّا مع التعددِ فَيُمْكِنُ أَنَّ القضَاءَ وُجِدَ في وَقِعَةٍ ولم يُوجَدَّ فِي أَخْرَى. وقد زَعَمَ مجاهدٌ أنَّ النَّبِيَّ ◌َّ لم يُصَلِّ صلاةَ الخوفِ إلا مرتينٍ: مرَّةً بِذَاتِ الرِّقَاعِ، ومَرَّةً بِعُسْفَانَ (١). واخْتِلافِ الرِّوَايَاتِ في صفةِ صلاةِ الخوفِ تَدُلُّ على أَنَّ ذلك وَقَعَ أَكْثَرَ من مرتینِ. واسْتَدَلَّ بعضُ مَن رَأَى أَنَّ صلاةَ الخوفِ ركعةً بِأَنَّ ظَاهِرَ القرآنِ يَدْلُّ عليه، فَإِنَّ اللهَ تعالى ذَكَرَ أَنَّ الطائفةَ الأولَى تُصَلَّي معهَ حتَّى يَسْجُدَ فَتَكُونُ من ورَاءَ الناسِ، وأَنَّ الطَّائِفَةَ الثانية التي لم تُصَلِّي(٢) تَأْتِي وتُصَلِّي معه، فَظَاهرُهُ أَنَّ الطائفةَ الأولى تجتزئ بما صَلَّتْ معه من تلك الركعةِ، وأَنَّ الثانيةَ تَكْتَفِي بما أَدْرَكَتْ معه، ولم يَذْكُرْ قَضَاء على واحدة من الطَّائفتينِ . ومنها أنَّهم إذا عَجَزُوا عن الصلاةِ بِأَرْكَانِهَا في حال الخوف فقال الأوزاعيُّ: لا يُجْزِئُهم التَّكُبِيرُ بُمُجَرَّدِهِ(٣). وإلى هذا ذَهَبَ الأكثرونَ وهو أَنَّه لا يُجْزِىءُ في حالِ شدةِ الخوفِ الاقْتِصَارُ على التكبيرِ، وهو قول أبي (١) ((المصنف)) لعبد الرزاق (٥٠٣/٢). (٢) كذا في ((م)) والجادة: ((تصلِ). (٣) ذكره البخاري في بداية هذا الباب (ص: ٣٩٠). ٣٩٨ ٤ - باب الصلاة عند مناهضة الحصون حنيفة ومالك، والشافعيِّ، وأحمدَ، وإسحاقَ (١). ونَقَلَ ابنُ منصور، عن أحمدَ وإسحاقَ قالا: لابُدَّ من القرَاءَة، ولا يُجْزِئُهم التكبيرُ(٢). ونَقَلَ جماعةٌ، عن أحمدَ أَنَّه قال: لابُدَّ في صلاة الخوفِ من القِرَاءَةِ، والتَّشْهُدِ، والسَّلامِ(٣). وذَهَبَ آخرونَ إلى أَنَّهُم يُجْزِئُهم التكبيرُ، رُوِيَ، عن جابرٍ، وابنٍ عمرَ: يُجْزِئُهم تكبيرةٌ واحدةٌ. وعن مجاهدٍ والسُّدِّيِّ، وكذا قال عبدُ الوهابِ بنُ بُخْتٍ وزَادَ: وَإِنْ لم يَقْدِرْ على التكبيرِ فلا يَتْرُكُهَا في نَفْسِهِ - يعني النِّيَّةَ. ورُوِيَ، عن عبدِ اللهِ بنِ الزبيرِ أَنَّه ارْتُثَّ يَوْمَ الْجَمَلِ قبلَ غروبِ الشمسِ فقيل له: الصلاةُ؛ فقال: لا أسْتَطيعُ أَنْ أُصَلِّي؛ ولكني أُكْبِرُ. وعن الضَّحَّاكِ: إِنْ لم يَسْتَطِعْ أَنْ يومِىءَ كَبَّرَ تكبيرةً، أو تكبيرتينِ (٤). وقال الثوريُّ: إِنْ لم يَسْتَطِعْ أنْ يَقْرَأَ يُجْزِئُهُ التكبيرُ في كلِّ خَفْضٍ ورَفْعِ(٥)، وإِنْ لم يَسْتَطِعْ أَنْ يَتَوَضَّأْ تَمَّمَ بِغُبَارِ سَرْجِهِ . وكذلك مَذْهَبُ الثوريِّ في الَرِيضِ (٣٨١/م) المُدْنف (٦) إذا لم يَسْتَطِعْ أَنْ يُصَلِّى على جَنْبِه فَإِنَّهُ يُكَبِّرُ لكُلِّ رَكْعَةٍ تكبيرةً مُسْتَقْبِلُ القِبْلَةَ وتُجْزِئُهُ. (٢) ((الأوسط)) لابن المنذر (٤٦/٥). (١) ((الأوسط)) لابن المنذر (٤٦/٥). (٣) («المغني)) (٣٠٧/٣). (٤) ((مصنف عبد الرزاق)) (٥١٤/٢)، و((الأوسط)) لابن المنذر (٤٦/٥). (٥) («الأوسط)) لابن المنذر (٤٦/٥). (٦) الدََّفُ: المرضُ اللازِمِ المُخَامرُ، وقيل: هو المرض ما كان. قاله في ((اللِّسان)). ٣٩٩ صلاة الخوف ونقلَ حربٌ عن إسحاقَ قال: إِنْ لم يَقْدرُوا على ركعة فَسَجْدَةً واحدةً، فَإِنْ لم يَقْدِرُوا فتكبيرةً واحدةً. واسْتَدَلَّ بقوله ﴿فَاتَّقُوا اللهَ ما اسْتَطَعْتُمْ﴾ فإذا قَدَرَ على الإِثْيَانِ بشيءٍ من الصلاةِ، وعَجَزَ عن الباقي لَزِمَهُ أَنْ يَأْتِيَ به في وقْتِهِ وتُجْزِئُهُ وَلا يَجُوزُ له تَأْخِيرُهُ عن الوقتِ (١). وذَكَرَ ابنُ جريرٍ بِإِسْنَادِهِ أَنَّ هَرِمَ بنَ حَيَّنَ كان معه أَصْحَابُهُ يُقَاتِلُونَ العَدُوَّ، ومُسْتَقْبلُ المَشْرِقِ فَحَضَرَتِ الصَّلاةُ فقالوا: الصَّلاةَ الصَّلاةَ، فَسَجَدَ الرَّجُلُ حيث كانَ وَجْهُهُ سَجْدَةً وهُم مُسْتَقْبِلُوا الشَّرْقَ. ويُسْتَدَلُّ للجمهور بأنَّ ما دُونَ الركعة ليس بصلاة فلا يكونُ مَأْمُورًا به مَنْ عَجَزَ عن الصلاةِ وَأَقَلُّ ما ورَدَ في صلاةِ الخوفِ أَنَّهَا ركعةٌ فما دُونَ الركعة ليس بصلاةٍ ولا يُؤْمَّرُ به في خوفٍ ولا غيرِهِ، ولا يَسْقُطُ به فَرْضُ الصلاة . ثم قال البخارى رحمه الله : وقَالَ أنسُ بنُ مَالك: حَضَرْتُ مُنَامَضَةٍ حِصْنِ تُسْتَرَ عِنْدَ صَلاةِ الفَجْرِ (٢) - واشْتَدَّ اشْتِعَالُ القِتَالِ - فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَى الصَّلاةِ، فَلَمْ يُصَلِّ(٣) إِلا بَعْدَ ارْتِفَاعِ النَّهَارِ، فَصَلَيْنَاهَا وَنَحْنُ مَعَ أَبِي مُوسَى، فَفُتِحَ لَنَا، قَالَ أَنْسُ(٤): وَمَا (١) بنحو هذا نقله ابن المنذر في ((الأوسط)) (٤٦/٥ - ٤٧) عن إسحاق، وكذا ابن قدامة في («المغني)) (٣١٥/٣) مختصرًا. (٢) كذا في ((م)، وفي ((اليونينية)): ((إِضاءَةِ الفجر)). (٣) كذا في ((م)) بالمثناة التحتية، والذي في ((اليونينية))، و((إرشاد الساري)) وغيرهما: ((نصل)) بالنون، وستأتي معزوةً ((التاريخ خليفة بن خياط)). (٤) في ((م)): ((قال أبو موسى)) وهو خطأ بيِّن والصَّواب ما أثبتناه، وهو الموافق لما في ((اليونينية))، و((إرشاد الساري)) وغيرهما. ٤٠٠