Indexed OCR Text
Pages 361-380
ك باب صلاة الخوف رجالا وركبانا
الحديث: ٩٤٣
والضحاكُ وزادَ: أنَّه يُصَلِّ على دَابَّته طالبًا كان أو مطلوبًا؛ وكذا قال
الأوزاعيَّ، واخْتَلَفَتِ الروايةُ عن أحمدَ هل يُصَلِّي الطالبُ على دَابَتْهِ أَمْ
لا يُصَلِّي إلا على الأرضِ؟ على روايتينِ عنه إلا أَنْ يَخَافَ الطالبُ
المطلوبَ كما قال الشافعيُّ وهو قولُ أكثرِ العلماءِ(١).
قال أبو بكرٍ عبدُ العزيزِ بنُ جعفرٍ: أَمَّا المطلوبُ فلا يَخْتَلِفُ القولُ فيه
أَنَّهُ يُصلِّي على ظهرِ الدَّابَّةِ، واختلف قولُهُ في الطالبِ فقالوا عنه: ينزلُ
فيصلِّي على الأرضِ، وإِنْ خافَ على نَفسْهِ صَلَّى، وأَعَادَ، وإنْ أخَّرَ فلا
بأسَ.
والقول الآخَرُ: أَنَّهُ إذا خافَ أَنْ يَنْقَطِعَ عن أصحابِهِ، أو يَعُودَ العَدُوُّ
عليه فإنَّه يُصَلِّي على ظهرِ دَابَتِهِ فِنَّهُ مثلُ المطلوبِ لخوفِهِ وبه أَقُولُ.
انتهى .
وما حكَاهُ عن أحمدَ مِن أنَّ الطالبَ إذا خافَ فإِنَّهُ يُصَلِّي ويُعِيدُ، فلم
يَذْكُرْ بِهِ نَصا عنه؛ بَلْ قد نَصَّ على أنَّه مثلُ المطلوبِ.
قال في رِوَايَةِ أبي الحارثِ: إذا كان طالبًا وهو لا يَخَافُ العَدُوَّ فما
عَلَمْتُ أحدًا رَخَّصَ له في الصلاة على ظَهْرِ الدََّبَّةِ. فإِنْ خَافَ إِنْ نزلَ أَنْ
ينقطعَ مِنَ النَّاسِ ولا يَأْمَنَ العَدُوَّ، فَلْيُصَلِّ على ظهرِ دَتِهِ وَيَلْحَقُ
بِالنَّاسِ، فإنَّه في هذه الحالِ مثلُ المطلوبِ .
ونَقَلَ هذا المعنى عنه جماعةٌ منهم أبو طالب والأثرمُ، وله أَنْ يُصَلِّيَ
مُسْتَقْبِلَ القَبْلَة وغيرَ مُسْتَقْبلهَا على حَسَبِ القُدْرَةِ.
(١) ((المغني)) (٣١٥/٣).
٣٦١
الحديث : ٩٤٣
صلاة الخوف
وفي وُجُوبِ اسْتَفْتَاحِ الصلاةِ إلى القبلةِ رِوَايَتَانِ عن أحمدَ، فَمنْ
أَصْحَابِنَا مَنْ [قال: الرِّوَتَانِ مع القدرةِ، فأمَّا مَعَ العَجْزِ فَلا يَجِبُ رِوَيَةً
واحدة .
وقال أبو بكر](١) عبدُ العزيزِ عَكْسَ ذَلِكَ قال: يَجِبُ مع القُدْرَةَ،
ومع عَدَمِ الإمكانِ رِوَايَتَانٍ، وهذا بعيدٌ جدّا - أَعْنِي: وجوبَ الاستفتاحِ
إلى القبلةِ مع العجزِ - ولعلّ فائدة إيجاب الإعادة بدُونِهِ، ولهم أَنْ يُصَلُّوا
صلاةَ شدّة الخوف رجالا وركبانًا في جماعةِ نَصَّ عليه أحمدُ، وهو قولُ
٠
الشافعيِّ، ومحمدٍ بنِ الحسنِ(٢).
وقال أبو حنيفةَ، والثوريُّ، والأوزاعيُّ: لا يُصَلُّون جماعةً؛ بل
فُرَادَى (٣٦٣/ م) لأنَّ المحافظةَ على الموقف والمُتَابَعَةَ لا تُمْكنُ(٣).
وقال أَصْحَابُنَا، ومَنْ وَافَقَهُمْ: يُعْفَى عن ذلك هاهنا كما يُعْفَى عن
اسْتَدْبَارِ القبلة والَشْي في صَلَوَاتِ الخوف. وإنْ كان مع الانْفِرَاد يمكنُ
تَرْكُ ذلك قالوا: ومتى تَعَذَّرَتِ الْتَابَعَةُ لم تَصِحِ الْجَمَاعَةُ بِلا خِلافٍ .
(١) ما بين المعقوفين مكرر في الهامش، وكُتب عليه علامة التصحيح، وهو موجود في أصل
السياق .
(٢) ((الأم)) (١ / ٢٢٤).
(٣) ((المغنى)) (٣١٩/٣).
٣٦٢
الحديث : ٩٤٤
٣ - بابٌ
٠,و وره وو٥/٥
يَحْرَسَ بَعْضَهُمْ بَعْضًا في صَلاة الخَوْف
٩٤٤ - حدثنا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ: نا مُحَمَّدُ بنُ حَرْب، عن الزُّبَيْدِيِّ، عن
الزُّهْرِيِّ، عن عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَامَ النَِّيُّ
﴿ وَقَامَ النَّاسُ مَعَّهُ فَكَبَّرَ وَكَبَّرُوا مَعَهُ، وَرَكَعَ رَّكَعَ(١) نَاسَّ مِنْهُمْ ثُمَّ سَجَدَ
وَسَجَدُوا مَعَهُ ثُمَّ قَامَ لِلنَّانِيَةِ فَقَامَ الَّذِينَ سَجَدُوا، وَحَرَسُوا إِخْوَنَهُمْ، وَأَنَتِ
الطَّائِفَةُ الأُخْرَى فَرَكَعُوا وَسَجَدُوا مَعَهُ، وَالنَّاسُ كُلُّهُمْ فِي صَلاةٍ، وَلَكِنْ
٠٠ ٠ وره
يَحْرَسِ بَعْضَهُمْ بَعْضًا.
وخَرَّجَهُ النسائيُّ، عن عَمْرٍو بنِ عُثمانَ بنِ سَعيدِ بنِ كَثِيرٍ، عن محمدٍ
بنِ حَرْبٍ بهذا الإسناد، وزَادَ معه فيه أَلْفَاظًا بعد قولِهِ: ثُمَّ قَامَ إِلَى الرَّكْعَةَ
فَتَخَّرَ الَّذِينَ سَجَدُوا مَّعَهُ، وحَرَسُوا إِخْوَنَهُمْ (٢).
ورَوَاهُ النعمانُ بنُ راشد، عن الزهريِّ بهذا الإسناد، وزَادَ فيه زِيَادَات
كثيرةً، ولَفْظُهُ: قَامَ رسولُ اللهِ وَّهِ وَقُمْنَا خَلْفَهُ صَفَّيْنِ فَكَبَّرَ، وَرَكَعٌ
وَرَكَعْنَا جَمِيعًا - الصَّفَّانِ كِلاهُمَا -، ثُمَّ رَفَعَ رَأسِهُ، ثُمَّ خَرَّ سَاجِدًا وسَجَدَ
الصَّفُّ الذي يَلِهِ، وثَبَتَ الآخَرُونَ قِيَامًا يَحْرُسُونَ إِخْوَانَهُمْ، فَمَّا فَرَغَ مِنْ
سجُودِه، وَقَامَ، خَرَّ الصَّفُّ المؤَخَّرُ سُجُودًا فَسَجَدُوا سَجْدَتَيْنٍ، ثُمَّ قَامُوا
فَتَأَخَّرَ الصَّفُّ الْمُقَدَّمُ الَّذِي بين يَدَيْهِ، وتَقَدَّمَ الصَّفُّ الْمُؤَخَّرُ فَرَكَعَ وَرَكَعُوا
جميعًا. وسَجَدَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ وَالصَّفُّ الَّذِي يَليه، وَثَبَتَ الآخَرُونَ قِيَامًا
(١) فى ((اليونينية)): ((وركع وركع))
(٢) النسائي (١٦٩/٣).
٣٦٣
الحديث : ٩٤٤
صلاة الخوف
يَحْرُسُونَ إِخْوَنَهُمْ، فَلَمَّا فَعَدَ رَسُولُ اللهِ وَةِ خَرّ الصَّفُّ الْمُؤَخَّرُ سُجُودًا،
ثُمَّ سَلَّمَ النَّبِيُّ ◌ِ.
خَرَّجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، ومِن طريقِهِ البيهقيُّ(١).
وفي هذه الروايةِ أَنَّ الصفينِ رَكَعُوا مَعَهُ، ورِوَايَةُ الزَُّيْدِىِّ تَدُلُّ على أنَّ
بَعْضَهُمْ رَكَعَ معه، (٣٦٤/ م) وبعضَهم لم يَرْكَعْ.
ورَوَاهُ أبو بكرٍ بنُ أبي الْجَهْمِ، عن عُبيدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عتبةَ،
عن ابنِ عباسٍ أنَّ النَّبِيَّ بَّهِ صَلَّى بِذِي قَرَدٍ فَصَفََّ الناسُ خَلْفَهُ صَفَّيْنِ:
صَفٌّ خَلْفَهُ، وَصَفٌّ مُوَازِي العدوِّ، فَصَلَّى بالذين خَلْفَهُ رَكْعَةً، ثُمَّ
انْصَرَفَ هؤلاء إلى مكان هؤلاء، وجاءَ أولئكَ فَصَلَّى بهم ركعةً، ولم
يَقفُوا .
خَرَّجَهُ النسائيُّ من طريقِ سفيانَ، عنه(٢).
وخَرَّجَهُ الإمامُ أحمدُ، ولفظُهُ: صَلَّى رسولُ اللهِ وَّهِ صَلاةَ الخَوْف
بِذِي قَرَدٍ - أَرْضٌ مِنْ أَرضِ بني سليمٍ - فَصَفَّ الناسُ خَلْفَهُ صَفَّيْنِ صَفّاً
مُوَازِي العَدُوِّ وصَفَا خَلْفَهُ فَصَلَّى بالذي يَلِيِهِ رَكْعَةً، ثُمَّ نَكَصَ هؤلاءِ إلى
مَصَافِّ هؤلاء، وهؤلاءِ إلى مَصَافِّ هؤلاءِ، فصَلَّى بهم ركعةً أُخْرَى(٣).
(١) ((سنن الدارقطني)) (٥٨/٢)، و(السنن الكبرى)) للبيهقي (٢٥٨/٣)، والنعمان بن راشد
ليس في الزهري بذاك، وقد ذُكر في الطبقة الثانية من أصحاب الزهري - كما في (( شرح
علل الترمذي)) للمصنف (٦١٤/٢) - وقال الآجُرِّي لأبي داود: ((النعمان بن راشد فيهم؟ -
يعني أصحاب الزهري - قال: النعمان ضعيف)). وانظر ((تهذيب الكمال)) (٤٤٨/٢٩).
(٢) النسائي (١٦٩/٣).
(٣) ((المسند)) (٢٣٢/١)، (١٨٣/٥، ٣٨٥).
٣٦٤
٣ - باب يحرس بعضهم بعضاً في صلاة الخوف
الحديث : ٩٤٤
وفي رِوَيَةٍ أُخْرَى له: ثُمَّ سَلَّمَ فكانت للنَّبيِّ وََّ ركعتينِ، ولكلِ
طَائِفَة رَكْعَةٌ (١).
$
وهذه الزيادةُ مُدْرَجَةٌ منَ قول سفيانَ، كذلك هو في رِوَايَةٍ
=(٢)
البيهقيّ(٢).
وخَرَّجَهُ ابنُ خزيمةَ، وابنُ حبانَ في ((صحيحهما)(٣).
وقال البخاريّ في ((المغازي)". وقال ابنُ عباس: صَلَّى رسولُ الله ◌َه
الخوف بِذِي فَرَدٍ، ولم يزِدْ على ذلك (٤).
وقال الشافعيُّ: هو حديثٌ لا يُثْبِتُ أَهْلُ العلمِ بالحديثِ مِثْلَهُ قال:
وإِنَّمَا تَرَكْنَاهُ لاجْتِمَاعِ الأحاديثِ على خلافه؛ ولأنَّه لا يَثْبُتُ عندنا مثْلُهُ
لِشيءٍ في بعضِ إسنادِهِ. انتهى(٥) .
وإذا اختلفَ أبو بكرِ بنُ أبي الجهمِ، والزهريُّ فالقولُ قولُ الزهريِّ،
ولعلَّ مُسْلِمًا قد ترك تَخْرِيجَ هذا الحديثِ للاخْتِلافِ في مَنْنِهِ.
وقد صَحَّحَ الإمامُ أحمدُ إسنادَهُ . انتهى.
[وإذا اختلف أبو بكر](٦) قال في رواية عليّ بنِ سعيدٍ في صلاةٍ
(١) ((المسند)) (٣٥٧/١).
(٢) ((السنن الكبرى)) (٢٦٢/٣) حيث ساق الحديث وفيه: ((وقال سفيان: فكان للنبي
ركعتين ولكل طائفة ركعة)) ففصل ما أدرج في رواية ((المسند)).
(٣) ابن خزيمة (٢٩٣/٢ - ٢٩٤)، و((الإحسان)) (١٢٢/٧) وليس فيهما قول سفيان الذي
أُدرج في رواية ((المسند)).
(٤) (فتح: ٤١٢٥).
(٥) ((السنن الكبرى)) (٢٦٢/٣).
(٦) ما بين المعقوفين مُثبت في ((م))، ويغلب على الظن أنه انتقال نظر، والله أعلم.
٣٦٥
الحديث : ٩٤٤
صلاة الخوف
الخوف: قد رُويَ ركعهٌ وركعتان وللقوم ركعةٌ وما يُرْوَى عنِ النّبِيِّ
صَلى اللّه
وَسَّلم
كُلُّهَا صحَاحٌ وقال في رِوَايَة حربٍ: كلُّ حديثِ رُوِيَ في صلاةِ الخوفِ
فهو صحيحُ الإسنادِ وكُلُّ ما فَعَلْتَ مِنْهُ فهو جائزٌ(١).
وقد حَمَلَ بعضُهم معنى روايةِ أبي بكرِ بنِ أبي الجهمِ على معنى
رواية الزهريِّ، وقال: إنَّما (٣٦٥/ م) المُرَادُ أَنَّ الصفينِ صَلَّوا مع النَّبيِّ
وَلِّهِ ثُمَّ حَرَسَ أَحَدُ الصفينِ في الركعةِ الأولى، والآخرُ في الثانية، وإنَّما
لم يَقْضُوا بعدَ سلام النَّبِيِّ وَّةِ لأَنَّهُم قَضوا ما تَخَلَّفُوا به عنه قبلَ سلامه
كما في روايةِ النُّعْمَانِ بنِ رَاشِدٍ، عن الزُّهْرِيِّ(٢).
وأَمَّا قوله: فكانَتْ لِلنَّبِيِّ وَّهِ رَكْعَتَانِ، وللقومِ ركعةٌ فهو من قولِ
ـنَ ◌ّ (٣)، وذَلكَ ظَنُّ منه قد خَالَفَهُ
سفيانَ كما هو مُصَرَّحٌ بِهِ في روايةِ البيهقيِ(
غيرُهُ فيه، ويَشْهَدُ لهذا التأويلِ : أَنَّهُ قد رُوِيَ عنِ ابنِ عباسِ التصريحُ بهذا
المعنى من وَجْهِ خَرَّجَهُ الإمامُ أحمدُ والنسائيُّ من روايةِ ابنِ إسحاقَ:
حدثني داودُ بنُ الْحُصَيْنِ، عن عِكْرِمَةَ، عن ابنِ عباسٍ قال: مَا كانَتْ
صَلاةُ الخوف إلا كصلاةٍ أَحْرَاسِكُمْ هؤلاءِ اليومَ خَلْفَ أَئِمَّتِكُمْ هؤلاءِ إلا
أَنَّها كانت عُقَبًا: قَامَتْ طائفةٌ منهم، وهم جميعًا مع رسولِ اللهِ بَل
وسَجَدَتْ معه طائفةٌ، ثُمَّ قامَ رسولُ اللهِ وَلَهِ وسَجَدَ الذين كَانُوا فِيَامًا
لأَنْفُسِهِمْ، ثُمَّ قامَ رسولُ الله ◌ِ لّهِ وَقَامُوا معه جميعًا، ثُمَّ ركعَ ورَكَعُوا
معه جميعًا، ثُمَّ سَجَدَ فَسَجَدَ معه الذين كانُوا قِيَامًا أَوَّلَ مَرَّةٍ، فلمَّا جَلَسَ
رسولُ اللهِ بَّهِ والذين سَجَدُوا معه في آخرِ صَلاتِهِم سَجَدَ الذين كانوا
(١) انظر تعليقنا على (ص: ٣٤٧) في بداية الباب.
(٢) رواها الدارقطنى فى ((السنن)) (٥٨/٢) وقد سبق (ص: ٣٦٤).
(٣) ((السنن الكبرى)) (٢٦٢/٢).
٣٦٦
٣ - باب يحرس بعضهم بعضًا في صلاة الخوف
الحديث : ٩٤٤
قيامًا لأَنْفُسِهِمْ ثُمَّ جَلَسُوا فَجَمَعَهُمْ رسولُ اللهِ وَ ◌ّه بالتسليمِ(١).
وخرَّجَ الإمامُ أحمدُ (٢) مِن روايةِ النَّضرِ أبي عمرَ، عن عكرمةَ، عن
ابنِ عباسٍ قال: خَرَجَ رسولُ اللهِ وَج﴿ في غزَاةٍ فَلَقِيَ الْمُشْرِكِينَ بِعُسْفَانَ
فَأَنْزَلَ اللهُ ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ﴾ الآية فلمَّا صَلَّى رسولُ
الله ◌َّ العصرَ، وكَانُوا في القبلةِ صَلَّى المسلمونَ خَلْفَهُ صَفَّيْنِ فكَبَّر
رسولُ اللهِ وَهُ فِكَبَّرُوا مَعَهُ. فَذَكَرَ صلاةَ الخوف. وفيه تأخُّرُ الصفِّ
الذين يَلُونَهُ في الركعة الثانية، وتقدّمُ الآخرين وقال في آخرِ الحديثِ:
فَلَمَّا نَظَرَ إليهم المشركونَ يَسْجُدُ بعضُهم، ويقومُ بعضُهم يَنْظُرُ إليهم
قالوا: لقد أُخْبِرُوا بما أَرَدْنَاهُمْ.
وقال: صحيحٌ على شرطِ البخاريِّ.
وليس كما قال، والنَّضْرُ أبو عُمَرَ ضعيفٌ جدّا(٣).
وخرَّجَهُ البزارُ - أيضًا (٤) -، وقد تقدمَ حديثُ أبي عياشِ الزرقيِّ في
صلاةِ النَّبِيِّ بَّهِ بِعُسْفَانَ بهذا المعنى(٥).
ورُويَ - أيضًا - من حديث جابرِ من روايةِ عبدِ الملكِ بنِ أبي
سليمانَ، عن عطاءٍ، عن جابرٍ قال: شَهِدْتُ مع رسولِ اللهِ ◌ِ له صلاةَ
(١) ((المسند)) (٢٦٥/١)، والنسائي (٣/ ١٧٠).
(٢) كذا في ((م): ((أحمد))، ولعلَّها: ((الحاكم))، والحديث في ((المستدرك)) (٣/ ٣٠)، ثم إن
آخر كلام المصنف يدل على أنه ((الحاكم)).
(٣) قال البخاري في النضر: ((ضعيف ذاهب الحديث)) كما في ((علل الترمذي)) (ص: ٣٧٢)،
وهو مترجم في (تهذيب الكمال)) (٣٩٣/٢٩).
(٤) (كشف الأستار)) (٣٢٦/١).
(٥) من طريق مجاهد، عنه، وهو منقطع، كما بيناه عند أول شرحه لـ((صلاة الخوف)) (ص: ٣٤٥)
٣٦٧
الحديث : ٩٤٤
صلاة الخوف
الخوفِ فَصَفَّنَا صَفَيْنِ: صفةٌّ خلفَ (٣٦٦/ م) رسول الله ◌َ، والعدوّ
بَيْنَنَا وبين القبلةِ، فَكَّرَ النَّبِيُّ ◌َّهِ وكَبَرنا جميعًا، ثُمَّ رَكَعَ ورَكَعْنَا جميعًا،
ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ من الركوعِ، ورَفَعْنَا جميعًا، ثُمَّ انْحَدَرَ بالسجودِ والصفُّ
صَلَلى الله
الذي يَلِيهِ، وقامَ الصفُّ المُؤَخَّرُ في نَحْرِ العدوِّ فلما قَضَى النَّبِيُّ
وَسكر
السجودَ، وقامَ الصفُّ الذي يليه انْحَدَرَ الصفُّ المؤخرُ بالسجود وصفّ
وقَامُوا، ثُمَّ تقدمَ الصفُّ الْمُؤَخَّرُ وتَأَخَّرَ الصفُّ المقدمُ، ثم رَكَعَ رسولُ اللهِ
وَُّ ورَكَعْنَا جميعًا، ثم رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الركوعِ ورَفَعْنَا جميعًا. ثمَّ انحدرَ
بالسجودِ والصفّ الذي يليه الذي كان مؤخرًا في الركعةِ الأولى وقامَ
الصفُّ المؤخرُ في نحورِ العدوِّ فلمَّا قضى النبيُّ ◌َّهِ السجودَ، والصفُّ
الذي يليه انحدَر الصفُّ المؤخرُ بالسجودِ فَسَجَدُوا ثُمَّ سَلَّمَ النَّبِيُّ ◌َِ،
وسَلَّمْنَا جميعًا. قال جابر [: كما يصنعُ حرسُكُم هؤلاء بأُمرَائِهِمْ](١).
خرجه مسلم (٢).
وخَرَّجَهُ - أيضًا - من رِوَايَةٍ أبي الزبيرِ، عن جابر(٣) قال: غَزَونَا مع
رسول الله وَّه قَوْمًا مِنْ جُهَيْنَةَ فَقَاتَلُونَا قِتَالا شَدِيدًا ثُمَّ ذَكَرَهُ بمعناهُ.
ورُوِيَ - أيضًا - من حديث حذيفةَ، خرَّجَهُ الإمامُ أحمدُ من روايةٍ أبي
إسحاقَ، عن سُلَيْمٍ بنِ عَبِّدِ السلوليِّ قال: كُنَّا مع سعيدِ بنِ العاصِ
بَطَبَرِسْتَانَ فقال: أيُّكم صَلَّى مع رسول الله بَله صلاةَ الخوف؟ فقال
حذيفةُ: أَنَا فَأَخِّرْ أَصْحَابَكَ يَقُومُونَ طَائِفَتَيَن؛ طائفةٌ خَلْفَكَ، وطائفةٌ بإزاء
العدوِّ؛ فَتْكَبِّرُ فَيُكَبِّرُونَ جميعًا ثُمَّ تَرْكَعُ فَيَرْكَعُونَ جميعًا، ثُمَّ تَرْفَعُ
(١) ما بين المعقوفين لم يظهر في (م)) مِن جرَّاء التصوير نظراً لأنه كُتب في الهامش، وتَمَّ
استدراكه من ((صحيح الإمام مسلم)) .
(٢) مسلم (٣٠٧ /٨٤٠).
(٣) مسلم (٣٠٨/ ٨٤٠).
٣٦٨
٣ - باب يحرس بعضهم بعضًا في صلاة الخوف
الحديث : ٩٤٤
فَيَرْفَعُونَ جميعًا ثُمَّ تَسْجُدُ ويَسْجُدُ معك الطائفةُ التي تَلِيكَ والطائفةُ التي
بِإِزَاءِ العدوِّ(١) قيامٌ بإزَاءِ العدوِّ، فإذا رَفَعْتَ رَأْسَكَ مِنَ السجودِ، ثُمَّ يَتَأَخَّرُ
هؤلاءِ، ويَتَقَدَّمُ الآخرونَ فَقَامُوا مَقَامَهُمْ فَتَرْكَعُ وَيَرْكَعُونَ جميعًا، ثُمَّ تَرْفَعُ
وَيَرْفَعُونَ جميعًا، ثُمَّ تَسْجُدُ فَتَسْجُدُ الطائفةُ التي تَلِيكَ والطائفةُ الأخرى
قائمةٌ بِإِزَاءِ العدوِّ، فإذا رَفَعْتَ رَأْسَكَ مِنَ السجودِ سَجَدُوا ثُمَّ سَلَّمْتَ
وسُلَيْمُ بعضُهم على بعضٍ، وتَأْمُرُ أَصْحَابَكَ إِنْ هَاجَهُمْ هَيْجٌ مِنَ العدوِّ
فقد حَلَّ لَهُمُ القتالُ والكلامُ(٢).
وَسُلَمُ بنُ عَبْدٍ: ذَكَرَهُ ابنُ حِبَّانَ في ((ثقاتِهِ)(٣).
وقد رُويَ حديثُ حذيفةَ بألفاظ محتملة (٣٦٧/م)، وهذه الروايةُ
مُفَسِّرَّةٌ لما أُجْمِلَ في تلك.
كما رَوَى الأسودُ بنُ هلالٍ، عن ثعلبةَ بنِ زَهْدَمِ قال: كُنَّا مع سعيدِ ابنِ
العاصِ بِطَبَرِسْتَانَ. فقامَ فقال: أيُّكم صَلَّى مع رسول الله وَّله صلاةَ
الخوف؟ فقال حذيفةُ: أنا، فصَلَّى بهؤلاء ركعةً وبهؤلاء ركعةً وانْفَضّوا.
+(٥)
خرَّجَهُ الإمامُ أحمدُ، وأبو داودَ - وهذا لفظُهُ (٤) - وخرَّجَهُ النسائيّ(
ولفظُهُ: فقامَ حذيفةُ فَصَفَّ الناسُ خَلْفَهُ صفين: صفّا خَلْفَهُ وصَفّا مُوَازِي
العدوِّ، فصَلَّى بالذين خَلْفَهُ ركعةً، ثُمَّ انْصَرَفَ هؤلاءِ إلى مكانِ هؤلاءِ،
وجاءَ أولئك فصَلَّى بهم رَكْعَةً ولم يَقْضُوا.
(١) في ((م)): ((العدوو)).
(٢) («المسند)) (٤٠٦/٥).
(٣) ((الثقات)) (٣٣٠/٤)، وكذا وثقه العجلي (٤٢٤/١)، وقال الحافظ في ((اللِّسان))
(١١٠/٣): ((قال الشافعي: سألت عنه أهل العلم بالحديث فقيل لي: إنه مجهول)).
(٤) ((المسند)) (٣٨٥/٥، ٣٩٩)، وأبو داود (١٢٤٦).
(٥) النسائي (١٦٨/٣).
٣٦٩
الحديث : ٩٤٤
صلاة الخوف
وفي رواية قال له(١) حُذَيْفَةُ: صَلَّى رسولُ اللهِ وَّ صلاةَ الخوف
بطائفة ركعةً صَفِّ خَلْفِهُ وأُخْرَى بَيْنَهُ وبينَ العدوِّ، فصَلَّى بالطائفةِ التي
تَلِهِ ركعةً، ثُمَّ نَكَصَ هؤلاءٍ إِلى مَصَافِ أُولَئِكَ فصَلَّى بهم ركعةً.
ورَوَى أَبو رَوْقٍ، عن مُخْمِلِ بنِ دَمَاثٍ(٢) قال: غَزَوْنَا مع سعيدِ بنِ
الحارث فقال: مَنْ شَهِدَ منكم صلاةَ الخوفِ مع رسول الله وَّةِ؟ فقال
حذيفةُ: أنا، صَلَّى بإِحْدَى الطائفة(٣) ركعةً، والأُخْرَى مُسْتَقْبِلَةُ العَدُوَّ،
ثُمَّ ذَهَبَتْ هذه الطائفةُ فَقَامَتْ مَقَامَ أصحابِهم، وجاءَت الطائفةُ الأُخْرَى
فصَلَّى بهم رسول الله وَه ركعةً، فَصَارَ لرسول الله وَلَه ركعتان ولكلِّ
ے
طائفة رکعةٌ.
وقد خرّجَهُ الإمامُ أحمدُ وغيرُهُ - أيضًا (٤).
فهذا الاختلافُ فى حديث حُذَيْفَةَ يُشْبِهُ الاختلافَ في حديثِ ابنِ
عباسٍ، وبعضُهُ مُحْتَمِلٌ، وبعضُهُ مُفَسَّرٌ، فَيُرَدُّ المُحْتَمِلُ إلى المفسرِ المِبَّنِ
كما قُلْنَا في حديثِ ابنِ عباسٍ، واللّهُ سُبْحَانَهُ وتعالى أَعْلَمُ.
وقد ذَهَبَ أَكْثَرُ العلماء إلى صحَّة الصلاة على وجهِ الحَرْسِ على ما
(١) النسائي (١٦٧/٣).
(٢) في ((م)) ((محمد بن دحاث)) وهو تصحيف بيِّن، والصواب ما أثبتناه، وهو الموافق
للمطبوع من ((المسند)) و((أطرافه))، وأيضًا ((التاريخ الكبير)) للبخاري (٦٥/٨)، و((الجرح
والتعديل)) (٤٢٩/٨)، و((المؤتلف والمختلف)) (٢١١٦/٤)، و((الثقات)) لابن حبان
(٤٦٣/٥) و((تعجيل المنفعة)) (ص: ٣٩٦) وغيرهم، هذا وقد ذكر البخاري في ((تاريخه)) أنه
سمع حذيفة في صلاة الخوف.
(٣) كذا في ((م))، ولعل الأصوب: ((الطائفتين)).
(٤) ((المسند)) (٣٩٥/٥).
٣٧٠
٣ - باب يحرس بعضهم بعضاً في صلاة الخوف
الحديث : ٩٤٤
في حديث أبي عَيَّاشِ الزُّرقِيِّ ومَا وَافَقَهُ من رِوَايَةِ جابرٍ، وابنِ عباسٍ،
وحذيفةَ، وقد أَمَرَ بها حذيفةٌ كما سَبَقَ.
ورَوَى حِطَّانُ بنُ عَبْدِ اللهِ أَنَّ أَبا موسى صَلَاهَا في بعضِ حُرُوبِهِ
واسْتَحَبَّهَا طائفةٌ منهم إذا كانَ العدوُّ في جِهَةِ القبلةِ، منهم: سفيانُ،
وإسحاقُ، وأبو يوسف (١)، ورُوِيَ عن أبي حنيفةَ أَنَّهُ لا يُجَوِّزُ الصلاةَ بها
ولا يُجَوِّزُ إلا على حديثِ ابنِ مسعودٍ وما وَفَقَهُ كما سَبَقَ(٢).
والصلاةُ بهذه الصفة والعدوّ في جهة القبلة (٣٦٨/م) إذا لم يُخْشَ
لهم كَمِينٌ: حَسَنٌ؛ فإنَّ أكثرَ ما فيها تَأَخُّرُ كلِّ صَفٍّ عن مُتَابَعَةِ الإمامِ في
السجدتين، وقَضَاؤُهُمَا في الحالِ قَبْلَ سَلامه، وتكونُ الحِرَاسَةُ في السجودِ
خَاصَّةً، هذا قولُ الشافعيِّ وأَصْحَابِهِ(٣).
والشافعيةِ وجهٌ آخرُ: أَنَّهُمْ يَحْرُسُونَ في الرُّكُوعِ مع السجودِ(٤)، وقد
سَبَقَ في روايةِ البخاريِّ لحديثِ ابنِ عباسِ ما يدلّ عليه.
واعْلَمْ أنَّ البخاريَّ لم يُخَرِّجْ في (أبوابِ صلاةِ الخوفِ)) مما وَرَدَ عنِ
النَّبِيِّ وََّ في أنواعِ صلاةِ الخوفِ سِوَى حديثِ ابنِ عمرَ(٥)، وابنٍ
عباسٍ(٦)، وخَرَّجَ في المغازي حديثَ جابرٍ (٧)، وسهلِ بنِ أبي حَثْمَةٍ(٨)
وذَكَر حديثَ أبي هريرةَ تعليقًا(٩).
(١) ((الأوسط)) لابن المنذر (٣٠/٥ - ٣١)، و((شرح معاني الآثار)) (٣١٩/١).
(٢) ((المغني)) (٣٠١/٣)، وقد سبق قبل قليل.
(٣) ((الأم)) (٢١٦/١)، و((المجموع)) (٤٢١/٤).
(٤) ((المجموع)) (٤ / ٤٢١).
(٥) (٩٤٢).
(٦) (٩٤٤) وهو حديث الباب.
(٨) (فتح: ٤١٣١).
(٧) (فتح: ٤١٣٦).
(٩) (فتح: ٤١٣٧).
٣٧١
الحديث : ٩٤٤
صلاة الخوف
فأمَّا حديثُ جابر: فقال: وقال أبانٌ: نا يحيى بنُ أبي كَثِيرٍ، عن أبي
سَلَمَةَ، عن جابرٍ قال: كُنَّا مع النَّبِيِّنَلَِّ بِذَاتِ الرِّقَاعِ، فَذَكَرَ الحديثَ إلى
أَنْ قالَ: وأُقيمت الصلاةُ فصَلَّى بطائفة ركعتين ثُمَّ تَأَخَّرُوا، وصَلَّى
بالطائفةِ الأُخْرَى ركعتينِ وكَانَ لِلنَّبِيِّ بَّهِ أَرْبَعُ ركعاتٍ، وللقومِ ركعتينِ.
هكذا ذَكَرَهُ تعليقًا (١) .
وخرَّجَهُ مسلمٌ مُسْنَدًا من حديثِ أبانٍ ولَفْظُهُ : قال: فُنُودِيَ بالصلاةِ(٢).
وذِكْرُهُ في الحديثِ دليلٌ على أَنَّ صلاةَ الخوفِ يُنَادَى لها بالأذانِ
والإقامة كصلاة الأَمْنِ، ولا أَعْلَمُ في هذا خلافًا إلا ما حكاهُ أصحابُ
٠
سُفْيَانَ الثوريِّ في كُتُبِهِمْ، عنه أَنَّهُ قال: ليسَ في صلاةِ الخوفِ أَذَانٌ ولا
إِقَامَةٌ في حضرٍ ولا سَفَر .
وخَرَّجَ الدار قطنيُّ من حديثِ الحسنِ، عن جابرٍ(٣) أنَّ النَّبِيَّ وَِّ كان
يُحَاصِرُ بني محاربٍ بِنَخْلٍ، ثُمَّ نُوْدِيَ في النَّاسِ أنَّ الصلاةَ جَامعِهِ(٤).
وذكرَ مَعْنَى حديثِ أبي سلمةَ وخَرَّجَ فيه بِأَنَّ النَّبِيَّ نَّهِ سَلَّمَ بينَ كلِّ
رکعتینِ .
وقد خَرَّجَهُ النسائيَّ - مُختَصَرًا - من روايةِ حمادِ بنِ سلمةَ، عن
قتادةَ، عن الحسنِ، عن جابرٍ بذِكْرِ السَّلامِ - أيضًا ؛ وليسَ فيه ذِكْرُ
(١) (فتح: ٢١٣٦).
(٢) مسلم (٣١١/ ٨٤٣).
(٣) ((سنن الدارقطني)) (٦٠/٢)، والحسن لم يسمع من جابر، وسيأتي.
(٤) في ((م)): ((جَمَاعة))، وهي تصحيف، وتصويبها من ((سنن الدارقطني))، وكلام المصنف
هنا حول النداء لصلاة الخوف يؤكد هذا.
٣٧٢
٣ - باب يحرس بعضهم بعضاً في صلاة الخوف
الحديث : ٩٤٤
الصلاة جَامعَة (١).
ورَوَاه قتادةُ - أيضًا -، عن سليمانَ اليشكريِّ، عن جابرِ بذكرِ السلامِ
بين كلِّ ركعتين(٢)، وفيه أَنَّ يومئذٍ أَنْزَلَ اللهُ في أنصار(٣) (٣٦٩/ م)
الصلاة وأَمَرَ المؤمنينَ بِأَخْذِ السلاحِ وفي الحديثِ أَنَّ ذلك كانَ بِنَخْلٍ .
والحسنُ لم يَسْمَعْ من جابرٍ(٤)، وقتادةُ لم يَسْمَعْ من سليمانَ
ـ(٥)
اليشكري
وقد رَوَهُ أَشْعَثُ، عن الحسنِ، عن أبي بكرةَ، عن النبيِّ وَِّ أَنَّه
صَلَّى في خَوْفِ ثَقِيفِ ركعتينٍ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ جاءَ الآخرونَ فصَلَّى بهم
ركعتينٍ ثُمَّ سَلَّمَ فَكَانتَ لِلنَّبِّ ◌َّهِ أربعًا، ولأصحابِهِ ركعتينِ ركعتينِ.
خَرَّجَهُ الإمامُ أحمدُ، وأبو داودَ، والنسائيُّ، وابنُ حبانَ في
(١) النسائي (١٧٨/٣)، و((سنن الدار قطني)) (٦١/٢)، ورواه ابن أبي شيبة (٤٦٤/٢)، عن
عبد الأعلى، عن يونس، عن الحسن سئل عن صلاة الخوف فقال: نبئت عن جابر ...
نحوه .
(٢) ذكر هذا البيهقى تعليقًا فى ((السنن)) (٢٥٩/٣).
(٣) كذا في ((م)).
(٤) نص عليه ابن المدينى فى ((علله)) (ص: ٥٧) وكذا هشام بن حسان، وبهز، وأبو زرعة،
وأبو حاتم كما في ((المراسيل)) للرازي (ص: ٣٦ - ٣٧)، وكذا سليمان التيمي - كما في
((جامع الترمذي)) (١٣١٢).
(٥) نص عليه ابن المديني في ((سؤلات ابن أبي شيبة)) (ص: ١٦٤) وقال: ((هي صحيفة قرأها
عليه من سمعها من سليمان اليشكري)) ا. هـ.
وقال البخاري: ((سليمان اليشكري يُقال: إنه مات في حياة جابر بن عبد الله ولم يسمع منه
قتادة، وقال: وإنما يحدث قتادة عن صحيفة سليمان اليشكري، وكان له كتاب عن جابر
ابن عبد الله)) وانظر ((جامع الترمذي)) (١٣١٢).
٣٧٣
الحديث : ٩٤٤
صلاة الخوف
("صحيحةٌ(١)، وعند أبي داودَ: وبذلك كانَ يُفْتِي الحسنُ(٢) . .
وصلاةُ الخوف على هذه الصفة: أَنْ يُصَلِّيَ الإمامُ أَرْبَعَ ركعاتٍ،
وتُصَلِّي كلُّ طائفةٍ خَلْفَهُ رَكْعَتَينِ: لها صُورَتَان :
إحديهما: أَنْ يُسَلِّمَ الإمامُ من كلِّ ركعتين، فهو جائزٌ عند الشافعيِّ
وأَصْحَابِهِ، واخْتَلَفُوا هل هي أَفْضَلُ من صلاةِ ذاتِ الرقاعِ، التي يَأْتِي
٥ وـ
ذكْرُهَا؟
على وجهينٍ لهم، وكذلك اخْتَارَ الجوزجانيَّ هذه الصلاةَ على غيرِها
من أنواعٍ صلواتِ الخوفِ لما فيها من تَكْميلِ الجماعةِ لكلِّ طائفةٍ .
واختلفَ أصحابُنا في ذلك، فمنهم مَن أَجَازَهَا في صلاةِ الخوفِ دونَ
غيرها، وهو مَنْصُوصُ أحمدَ، وهو قولُ الحسنِ البصريِّ - أيضًا -،
واخْتَارَهُ طائفةٌ من أصحابنا، ومن أصحابِنا مَن قالَ: هي مُخَرَّجَةٌ على
الاختلافِ عن أحمدَ في صحةِ ائْتِمَامِ المُفْتَرِضِ بالْتَنَفِّلِ - كما سَبَقَ ذِكْرُهُ.
ومَنَعَ منها أصحابُ أبي حنيفةً لذلك.
والصورةُ الثانيةُ: أَنْ لا يُسَلِّمَ الإمامُ، ويكونُ ذلك في سفرٍ، فَيَنْبَنِي
(١) ((المسند)) (٣٩/٥، ٤٩)، وأبو داود (١٢٤٨)، والنسائي (١٧٩/٣)، وابن حبان
(١٣٤/٧) .
(٢) والحسن: رأى ابن المديني وتلميذه البخاري أنه سمع من أبي بكرة، وأخرج له البخاري
في (صحيحه)) عنه، وقال الدارقطني في ((التتبع)) (ص: ٢٢٣): و((الحسن لا يروي إلا عن
الأحْنَف، عن أبي بكرة)) ا. هـ.
وقال المصنف تحت شرحه للحديث (٦٤٠): ((وحديث الحسن، عن أبي بكرة في معنى
المرسل، لأن الحسن لم يسمع من أبي بكرة عند الإمام أحمد والأكثرين من المتقدمين»
ا. هـ.
انظر تعليقنا على الحديث رقم (٧٨٣).
٣٧٤
٣ - باب يحرس بعضهم بعضًا في صلاة الخوف
الحديث : ٩٤٤
على أَنَّهُ هل يَصحَّ أَنْ يَقْتَدِيَ القَاصِرُ بِالْمُتَمِّ في السَّفْر؟
والأكثرونَ على أَنَّهُ إِذا اقْتَدَى المسافرُ بمن يُتَمَّ الصلاةَ فَأَدْرَكَ معه ركعةٌ
فَصَاعِدًا، فإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الإِنْمَامُ فَإِنْ أَدْرَكَ معه دونَ ركعةٍ فهل يَلْزَمُهُ الإِمامُ؟
قال الزهريِّ، وقتادةُ، والنخعيُّ، ومالكٌ: لا يَلْزَمُهُ، وهو رِوَايَةٌ عن
أحمدَ (١)، والمشهورُ عنه أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الإتمامُ بكلِّ حالٍ، وهو قولُ الثَّورِيِّ،
وأبي حَنِيفةَ، وأصحابِهِ، والأَوْزَاعِّي واللَّيْثِ، والشَّافعيِّ، وأَبِي ثَوْرٍ (٢)،
وقالت طائفةٌ: لا يَلْزَمُ الإتمامُ وله القصرُ بكلِّ حال. وهو قول الشعبيِّ،
وطاوسٍ، وإسحاقَ(٣).
فعلى قولِ هؤلاءِ لا تَرَدَّدَ في جوازِ أن يُصَلِّيَ الإمامُ أَرْبَعَ ركعاتٍ في
السفرِ، وتصُلِّ معه كلّ طائفةٍ ركعتينٍ، وعلى قولِ الأولين، فهل يَجُوزُ
ذلك في (٣٧٠/م) صلاة الخوفِ خاصةً؟
فيه لأصحابنَا وجهانٍ، ومن مَنَعَ ذلك قال ليس في حديث جابرٍ
تَصْرِيحٌ بأَنَّ النبيَّ ◌ٍِّ لم يُسَلِّمْ بين كلِّ ركعتين؛ بل قد وَرَدَ ذلك صريحًا
في روايات متعددة فَتُحْمَلُ الرواياتُ المحتملةُ على الرواياتِ المفسرةِ
المبينةِ .
ثُمَّ قال البخاريُّ: وقال أبو الزبيرِ عن جابرٍ: كُنَّا مع النَّبِيِّ وَلِّهِ بِنَخْلٍ
(١) ((الأوسط)) لابن المنذر (٣٣٩/٤)، و((المغني)) (١٤٣/٣ - ١٤٤).
(٢) ((الأوسط)) لابن المنذر (٣٣٨/٤ - ٣٣٩)، و(«المغني)) (١٤٣/٣).
(٣) («المغني)) (١٤٣/٣).
٣٧٥
الحديث : ٩٤٤
صلاة الخوف
فصَلَّى الخوف(١).
وقال - أيضًا -: وقال معاذٌ: نا هشامٌ، عن أبي الزبيرِ، عن جابرٍ: كُنّا مع
النبيِّ ◌َّهِ بِنَخْلٍ، فَذَكَرَ صلاةَ الخوفِ(٢).
وقد خرَّجَهُ النسائيّ من روايةٍ سفيانَ، عن أبي الزبيرِ، عن جابرِ قال:
كُنَّا مع رسولِ اللهِ وَّهُ بِنَخْلِ والعَدُوَّ بيننا وبين القبلة فَكَبَّرَ النَّبِىِّ وَّ
فَكَّرُوا جميعًا، ثُمَّ رَكَعَ فَرَكَعُوا جَميعًا، ثُمَّ سَجَدَ النَّبِيُّ ◌َهِ وَالصَّفُّ
الذي يَلِيهِ، والآخرون قيامٌ يَحْرُسُونَهُمْ، فلمَّا قَامُوا سَجَدَ الآخرون
مكانهم الذي كانوا فيه، ثُمَّ تَقَدَّمَ هؤلاءِ إلى مَصَافِ هؤلاءِ ثُمَّ رَكَعَ
فَرَكَعُوا جميعًا، ثُمَّ رَفَعَ فَرَفَعُوا جميعًا، ثُمَّ سَجَدَ النبيُّ وَّهِ وَالصُّفُّ
الذي يَلُونَهُ. والآخرون قيامٌ يَحْرُسُونَهُمْ، فلمَّا سَجَدُوا وجَلَسُوا(٣) سَجَدَ
الآخرون مَكَانَهُمْ، ثُمَّ سَلَّمَ. قال جابرٌ: كما يَفْعَلُ أُمَرَاؤُكُمْ (٤).
وخرَّجَهُ مسلمٌ بمعناه من روايةِ زهيرِ بنِ معاويةَ، عن أبي الزبيرِ،
وليس عنده (بِنَخْلٍ))(٥) .
وذَكَرَ البخاريُّ - أيضًا - تعليقًا عن جابرٍ من طريقينِ آخرينِ عن جابرٍ
من طريقِ ابنِ سَوَادَةَ: حدثني زيادُ بنُ نافعٍ، عن أبي موسى أَنَّ جابرًا
حَدَّثَهُمْ: صَلَّى النَّبِيُّ ◌َّ بِهِم يَوْمَ مُحَارِبٍ وَثَعْلَبَةَ(٦) .
وقال ابنُ إسحاقَ: سمعت وهبَ(٧) بنَ كَيْسَانَ: سمعت جابرًا: خَرَجَ
(١) (فتح: ٤١٣٧).
(٢) (فتح: ٤١٣٠).
(٣) في ((م): ((وجسلوا))، وهي تصحيف والتصويب من ((المجتبى)).
(٤) النسائي (١٧٦/٣).
(٦) (فتح: ٤١٢٦)
(٥) مسلم (٣٠٨/ ٨٤٠).
(٧) في ((م)): ((وهيب بن كيسان)) وهو تصحيف، والتصويب من ((اليونينية))، و((رجال صحيح
البخاري)) للكلاباذي (٢/ ٧٦٠)، وغيرهما.
٣٧٦
٣ - باب يحرس بعضهم بعضاً في صلاة الخوف
الحديث : ٩٤٤
النَّبِيُّ وَّهُ [إلى](١) ذات الرِّقَاعِ من نَخْلٍ فَلَقِيَ جَمْعًا مِن غَطَفَانَ فلم يَكُنْ
قتَالٌ، وأخاف(٢) النَّاس بعضهم بعضًا فصَلَّى النَّبِيُّ بَّه ركعتي الخوفِ(٣).
انتھی .
وأبو موسى ليس هو الأشعريّ؛ بل تابعيّ ذَكَرَهُ أبو داودَ(٤). وذَكَرَ
في حديثِهِ أَنَّهُ كَانَ لِلنَّبِيِّ بَّهِ ركعتانِ، ولكلِّ طائفةٍ ركعةٌ.
وقد رَوَاهُ (٣٧١/ م) ابنُ(٥) وهبٍ، عن عمرِو بنِ الحارثِ، عن بكرٍ
ابنِ سوادةَ بهذا الإسنادِ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّهِ صَلَّى صلاةَ الخوفِ يَوْمَ محاربٍ
وثعلبةَ لكلِّ طائفة ركعةً وسجدتين.
وذَكَرَ أبو مسعودِ الدمشقيُّ، وغيرُهُ أَنَّ أبا موسى هذا هو عُلِيُّ بنُ
رباحِ اللَّخْمِيُّ، وقيل: إنَّه أبو موسى الْغَافِقِيُّ واسْمُهُ مالكُ بنُ عُبَادَةَ وله
صُحْبَةٌ. قال صاحبُ التهذيب: والقولُ الأولُ أَوْلَى، واللهُ سبحانَهُ وتعالى
أَعْلَمُ (٦).
(١) لفظة ((إلى)) سقطت من ((م))، واستدركناها من ((اليونينية)) وغيرها .
(٢) في ((م)): ((وأجاب)) وهو تصحيف، والتصويب من اليونينية)) وغيرها .
(٣) (فتح: ٤١٢٧).
(٤) أبو داود عقب ذكره للحديث رقم (١٢٤٦).
(٥) ((ابن)) مكررة في ((م)).
(٦) ((تهذيب الكمال)) (٣٣٤/٣٤ - ٣٣٥)، وأضاف ابن حجر في ((الفتح)) (٧/ ٤٢٠) ((ويقال
إنه مصري لا يعرف اسمه)) ا. هـ.
وعُليّ هذا قيل هكذا بالضم، وقيل ((عَلي)) بالفتح - كما قاله البخاري في ترجمة ابنه موسى
بن علي من ((التاريخ)) (٢٨٩/٧) وسياقه يشير إلى ترجيح الرواية التي بالفتح، وصَرَّح =
٣٧٧
الحديث : ٩٤٤
صلاة الخوف
وأَمَّا حديثُ سَهْلٍ بِنِ أبِي حَثْمَةَ.
فَقَالَ البخاريُّ:
ناقتيبة، عن مالك، عن يَزِيدَ بنِ رُوْمَانَ، عن صَالح بنِ خَوَّات(١)
عَمَّن شَهِدَ رسولَ اللهِ وَلَهَ يومَ ذاتِ الرِّفَاعِ صلاةَ الخوف، أَنَّ طائفةً
صَفَّتْ معه، وطائفةٌ وُجَاهَ العَدُوِّ، فَصَلَّى بالذي معه ركعةً، ثُمَّ ثَبَتَ
قائمًا، وأتَمُوا لأَنْفُسهم، ثُمَّ انْصَرَفُوا فَصَفُّوا وُجَاهَ العَدُوِّ، وجَاءَت الطائفةُ
الأخرى فَصَلَّى بهم الركعةَ التي بَقِيَتْ مِن صلاتِهِ، ثُمَّ ثَبَتَ جالسًا،
وأَتَمُّوا لأَنْفُسِهِم، ثُمَّ سَلَّمَ بهم.
قال مالكٌ: وذلك أَحْسَنُ ما سَمِعْتُ في صلاةِ الخُوفِ (٢).
= بهذا في ((التاريخ)) (٢٧٤/٦) قال: ((والصحيح: عَلي)).
وذكره أبو علي الجياني في ((تقييد المهمل)) (ق/٧٦/أ) في باب: عُلي)) وقال بالضم واحد
وهو: عُلي بن رباح اللَّخمي والد موسى بن عُلي)) ثم ساق كلام البخاري: ((والصحيح
علي بالفتح)) ونقل عن أبي داود، عن أحمد قال: كان المُقري - يعني عبد الله بن يزيد -
لا يقول عُلي بن رباح بالضم، يقول: عَلي بالفتح، لأنه كان يكره ذلك)) ا. هـ.
والذي يظهر أن أبا علي يرى أنه عُلي بالضم، والله أعلم.
وكذا رجحه ابن ماكولا في ((الإكمال)) (٢٥١/٦) بالضم عُلي، وابن ناصر الدين في
((التوضيح)) (٣٣٥/٦): عُليّ بالتصغير، وذكره القاضي عياض في ((المشارق)) (٢/ ١١٠)
وقال: عُلي بضم العين وفتح اللام مُصغَّرًا، ويقال: مكبرًا، وبالتصغير ضبطناه في كتاب
مسلم، والصحيح فيه الفتح، وكان ابنه موسى يكره تصغيره ويقول: لا أُجعل في حِلِّ
من صَغَّر اسم أبي)» ا. هـ.
(١) في ((م): ((جوات)) بالجيم، وهو تصحيف، وتصويبه من ((اليونينية))، و((رجال صحيح
البخاري)) للكلاباذي (٣٥٩/١) وغيرهما .
(٢) (فتح: ٤١٢٩ - ٤١٣٠)، وهي في ((الموطأ)) (ص: ١٣١) وقال مالك: وحديث القاسم
ابن محمد، عن صالح بن خوَّات أحبُّ ما سمعت إليَّ في صلاة الخوف)» ا. هـ. وسيأتي
هذا الحديث .
٣٧٨
٣ - باب يحرس بعضهم بعضًا في صلاة الخوف
الحديث : ٩٤٤
حدثنا مُسَدّدٌ: نا يحيى، عن يحيى [بنِ](١) سعيد الأنصاريِّ، عن القاسمِ
ابنِ محمدٍ، عن صالحِ بنِ خَوّاتٍ، عن سهلِ بنِ أبي حَثْمَةَ قال: يقومَ
الإمامُ مستقبل القبلة، وطائفةٌ منهم معه، وطائفةٌ من قِبَلِ العَدُوِّ،
ووُجُوهُهُمْ (٢) إلى العدوِّ، فيُصَلِّي بالذين معه ركعةً، ثُمَّ يَقُومُونَ فيركعونَ
لأَنْفُسهم ركعةً ويَسْجُدُونَ سجدتينِ في مَكَانِهِم، ثُمَّ يَذْهَبُ هؤلاء إلى
مَقَامٍ أولئك، فَيَجِيءُ أولئك فَيَرْكَعُ بهم ركعةً، فَلَهُ ثِنْتَانِ، ثُمَّ يَرْكَعُونَ
ويَسْجُدُونَ سَجْدَتَيْنِ (٣) .
حدَّثنا مسددٌ: نا يحيى، عن شعبةَ، عن عبدِ الرّحمنِ بنِ القاسمِ،
عن أبيهِ، عن صالحِ بنِ خَوَّاتٍ، عن سَهْلِ بنِ أَبِي حَثْمَةَ، عن النَّبِيِّ
صھل الله (٤)
وسام
.
حدَّثنا محمدُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ: ثنا ابنُ أبي حَازمٍ، عن يحيى: سَمِعَ
القاسمَ: أخبرني صالحُ بنُ خَوَّاتٍ، عن سَهْلٍ حَدَّثَهُ قَوْلَهُ.
حَاصلُ الاختلاف في إسنادٍ هذا الحديثِ الذي خَرَّجَهُ البخاريّ
هاهنا: أَنَّ يَزِيدَ بِنَ رُومَانَ رَوَاهُ عَنْ صَالِحِ بنِ خَوَّاتٍ، عَمَّن شَهِدَ النَّبِيَّ
مَلٌ يومَ ذاتِ الرقاعِ، ولم يُسَمِّهِ.
ورَوَاهُ القاسمُ بنُ محمدٍ، عن صالحِ بنِ خَوَّاتٍ، عن سَهْلِ بنِ أبي
حَثْمَةَ واخْتُلِفَ عليه في رَفْعِهِ ووَقْفِهِ، فَرَوَاهُ يحيى بنُ سعيدِ الأنصاريّ،
عن القاسمٍ فَوَقَفَهُ على سهلٍ. وقد خرَّجه البخاريّ هاهنا من طريقٍ يحيى
(١) ((بن)) سقطت من ((م))، واستدركناها من ((اليونينية)) وكتب التراجم.
(٢) في ((م)): (وجوهم)) والتصويب من ((اليونينية)).
(٣) (فتح: ٤١٣١).
(٤) (فتح: ٤١٣١)، وفي آخره: ((مثله))، وليست هي في ((م)).
٣٧٩
الحديث : ٩٤٤
صلاة الخوف
القطانِ، وابنِ أبي حَازمٍ (١)، عن يحيى الأنصاريِّ(٢)، كذلك رَوَاهُ شعبةُ،
عن عبد الرحمنٍ، عن أبيهِ فَرَفَعَهُ (٣٧٢/م) إلى النَّبِيِّ ◌ََّ(٢).
قال الإمامُ أحمدُ: رَفَعَهُ عبدُ الرحمنِ، ويحيى لم يَرْفَعْهُ ثُمَّ قال:
حَسْبُكَ بعبدِ الرحمنِ هو ثقةٌ ثقةٌ ثقةٌ، قيل له: فَرَوَاهُ، عن(٣) عبدِالرحمنِ،
عن شعبة؟ قال: ما عَلَمْتُ، ثُمَّ قال: قد رَوَاهُ يزيدُ بنُ رومانَ، عن
صالحِ بنِ خَوَّاتٍ عَمَّنْ صَلَّى مع النبيِّ ◌َّهِ، فهذا يَشُدُّ ذَاكَ. يُرِيدُ أنَّه
ور ء
يُقَوِّي رَفْعَهُ.
ونَقَلَ الترمذيُّ في ((علله))، عن البخاريِّ أنَّه قال: حديثُ سهلِ بنِ
أبي حَثْمَةَ هو حديثٌ حسنٌ، وهو مَرْفُوعٌ رَفَعَهُ شعبةُ، عن عبدِ الرحمنِ
ابنِ القاسمِ(٤). انتهى.
ولكن رَوَاهُ حَرْبٌ الكِرْمَانِيُّ، عن إِسْحَاقَ بِنِ رَاهويه، عن الثَّقْفيِّ،
عن يحيى الأنصاريِّ، وقال في حديثِهِ: ((مِنَ السَّنَةِ)).
وهذا - أيضًا - رَفْعٌ له، وهو غريبٌ عن الأنصاريِّ.
ورَوَاهُ عبدُ اللهِ الْعُمَرِيُّ(٥)، عن أخيهِ عبيدِ اللهِ، عن القاسمِ بنِ محمدٍ،
(١) تصحفت في ((م)) فصارت: ((ابن أبي حاتم))، والتصويب من ((اليونينية))، وغيرها.
(٢) (فتح: ٤١٣١)، ونقل الترمذي في ((جامعه)) الخلاف في رفعه ووقفه (٥٦٦).
(٣) كذا في ((م): ((عن عبد الرحمن، عن شعبة))، وغالب الظن أن ((عن)) الأولى مقحمة لا
معنى لها، ويكون النَّص: ((فرواه عبد الرحمن، عن شعبة)) وقوله: ((ما علمت)) يؤكد
هذا، - وأيضًا - الحديث في المسند)) (٤٤٨/٣) من طريق رَوْح وغندر كلاهما، عن
شعبة، عن عبد الرحمن بن القاسم، مما يؤكد ذلك.
(٤) ((علل الترمذي الكبير)) (ص: ٩٨).
(٥) في ((م)): ((النمري)) وهو تصحيف، تصويبه من ((علل الرازي))، وكتب التراجم.
٣٨٠