Indexed OCR Text
Pages 341-360
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ١ - صَلَاةُ الْخَوْف(١) وَقَوْل الله عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مَنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمَّ أَن يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَّرُوا إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوَّا مُّبِينًا. وَإِذَا كُنَتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلَقُمْ طَاتَفَةٌ مِّنْهُم مَّعَكَ، وَلْيَأْخُذُوا أَسَّلَحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِن وَرَائِكُمْ وَلَنَأت طَّائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَّكَ وَلَيَأْخُذُوا حِذْرَهُمَّ وَأَسْلِحَتَهُمْ﴾ إِلَى قَوَّلِهِ ﴿إِنَّ اللهَ أَعَدَّ لْكَافِرِينَ عَذَابًا مَّهِينًا﴾ [النساء: ١٠١ - ١٠٢]. قولُهُ تعالَى ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [النساء: ١٠١] قد ذكرَ طائفةٌ منَ السلفِ أنها نزلتْ في صلاةٍ في السفر لا في صلاة السفر بمجرده؛ ولهذا ذكرَ عَقيبها قولَهُ تعالَى ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمْ الصَّلاةَ﴾ [النساء: ١٠٢] ثُمَّ ذَكرَ صفةَ صلاة الخوف، فكانَ ذلكَ تفسيراً للقصرِ المذكورِ في الآيةِ الأولَى، وهذا هو الذي يشيرُ إليه البخاريُّ، وهو مرويٌّ عن مجاهدٍ والسديِّ والضحاكِ وغيرِهم واختارَهُ ابنُ جريرٍ وق ( ٢) وغيرُهُ(٢) . (١) كذا في ((م))، والذي في ((اليونينية)): ((بابُ صلاة الخوف)) وكذا في ((إرشاد الساري)) وقال: والإفراد في (باب)) للأصيلي وكريمة، وفي رواية أبي ذر، عن المستملي، وأبي الوقت: ((أبواب)) بالجمع وسقط عند الباقين. (٢) ((تفسير الطبري)) (١٥٨/٥ - ١٥٩). ٣٤١ صلاة الخوف وتقدیرُ ذلكَ من وجهینِ : و أحدُهُمَا: أن المرادَ بقصرِ الصلاةِ قَصْرُ أَرْكَانِهَا بالإيماءِ ونحوِهِ وقصرَ عددِ الصلاة إلى ركعةٍ . فأما صَلاةُ السَّفَرِ فإنَّها ركعتانٍ، وهي تمامٌ غير قَصْرِ كما قاله عمر و رضي اللهُ عنه(١). ورَوَى سماكٌ الحنفىُّ قال: سَمِعْتُ ابنَ عمرَ يقول: الركعتان في السَّفَرِ تَمَامٌ غيرُ قَصْرٍ، إِنَّمَا القَصْرُ صَلَاةُ المَخَافَةِ . خرَّجه ابنُ جريرٍ وغيرُهُ(٢). ورَوَىَ ابنُ المبارك، عن المسعوديِّ، عن يزيدَ الفقيرِ قال: سمعتُ جابرَ ابنَ عبد لله (٣٥٣/م) يُسْأَلُ عن الركعتينِ فِي السَّفَرِ أَقَصْرٌ هُمَا؟ قال: إِنَّمَا القُصْرُ ركعةٌ عند القِتَالِ، وإن الركعتينِ في السَّفَرِ ليسنا بِقَصْرٍ(٣). وخَرَّجَ الْجُوْزَجَانِيُّ(٤) من طريقِ زَائدةَ بنِ عُمَّيْرٍ الطائيِّ أَنَّه سألَ ابنَ عبَّاسِ عن تَقْصيرِ الصلاةِ في السَّفَرِ قال: إِنَّهَا ليستْ بِتَقْصير، هُمَا ے ركعتانٍ من حين تَخْرُجُ مِن أَهْلِكَ إلى أَنْ ترجعَ إليهم(٥) . (١) (مصنف عبد الرزاق)) (٥١٩/٢)، وابن أبي شيبة (٤٤٧/٢)، و((الأوسط)) لابن المنذر (٤/ ٣٣٢) . (٢) ((تفسير الطبري)) (١٥٧/٥)، و((مصنف ابن أبي شيبة)) (٤٤٩/٢)، و(«الأوسط)) لابن المنذر (٤/ ٣٣٣). (٣) (مصنف ابن أبى شيبة)) (٤٦٣/٢)، و((الأوسط)) لابن المنذر (٣٣٣/٤)، (٢٨/٥). (٤) كذا ضبطها في ((م)): بضم الجيم وسكون الواو وفتح الزاي والجيم الثانية. وهي بهذا الضبط ضبطها الحافظ ابن حجر في ((تقريبه)). (٥) نحوه رواه ابن أبي شيبة (٤٤٧/٢). ٣٤٢ ١ - باب صلاة الخوف وخَرَّجَ الإمامُ أحمدُ بإسنادٍ مُنْقَطعٍ عن ابنِ عباسٍ قال: صَلَّى رسولُ الله وَّهُ ركعتين ركعتين، وحينَ أَقَامَ أَرْبَعًا أَرْبَعًا، وقال ابنُ عباسٍ: فمن صَلَّى في السَّفَرِ أَرْبَعَا كَمَّنْ صَلَّى في الحَضَرِ ركعتينٍ (١). وقال ابنُ عباسٍ: لم تُقْصَرْ الصلاةُ إلا مَرَّةً واحدةً حيثُ صَلَّى رسولُ الله وَّه ركعتين وصَلَّى الناسُ ركعةً واحدةً - يعني فِي الخوفِ(٢). ورَوَى وَكَيعٌ، عن سُفْيَانَ، عن سَالمِ الأَفْطَسِ، عن سَعيدِ بنِ جَبَيْرٍ قال: صَلَّى رسولُ اللهِ وَّةِ صلاةَ الخوف ركعةً ركعةً: قال سعيدٌ: كيفَ تكونُ مَقْصُورةً، وهما رَكْعَتَان؟(٣). والْوَجْهُ الثّاني : أَنَّ القَصْرَ المَذْكُورَ في هذه الايةِ مُطْلَقٌ يَدْخُلُ فيه قَصْرُ العددِ، وقصرُ الأركان، ومجموعُ ذلك يَخْتَصُّ بحالةِ الخَوْفِ في السَّفَرِ، فَأَمََّ إذا انْفَرَدَ أحدُ الأمرينِ، وهو السَّفْرُ أو الخوفُ فِإِنَّه يَخْتَصُّ بأحدٍ نَوْعَي القصرِ، فَانْفِرَادُ السفرِ يَختصُّ بقصرِ العددِ، وانْفِرَادُ الخوفِ يَختصَّ بقصرِ الأركانِ؛ لكن هذا مِمَّ لم يُفْهَمْ من ظاهرِ القرآنِ وإنَّما بَّنَ دلالة (٤) عليه رسولُ الله نَّه والآية لا تُنَافِيهِ وإنْ كانَ ظَاهِرُهَا لا يَدُلُّ عليه، واللهُ سبحانه وتعالى (١) ((المسند)) (٢٥١/١، ٣٤٩) من طريق الضحاك بن مُزَاحم، عن ابن عباس، ولم يسمع منه، نص على ذلك أبو زرعة الرازي في ((المراسيل)) (ص: ٩٦ - ٩٧)، وانظر ((ضعفاء العقيلي)) (٢١٨/٢)، وكذا ترجمته من ((تهذيب الكمال)) (٢٩١/١٣)، وغيرهم. (٢) ((مصنف عبد الرزاق)) (٥١١/٢)، وابن أبي شيبة (٤٦١/٢) و((الأوسط)) لابن المنذر (٢٩/٥). (٣) ((مصنف عبد الرزاق)) (٢/ ٥١١)، وابن أبي شيبة)) (٤٦٣/٢). (٤) كذا في ((م))، ولعل الأصوب: ((دلالته)). ٣٤٣ ٩ صلاة الخوف أعلم . وقيل: إنَّ قَوْلَهُ: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ في الأرضِ فَلَيْسِ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُوا منَ الصَّلاة﴾ [النساء: ١٠١]، نزلَتْ بسببِ القصرِ في السَّفْرِ من غيرِ خوفٍ وأنَّ بَقِيَّةَ الآيةِ مع الآيتينِ بعدها نزلتْ بسببِ صلاةِ الخوفِ . رُوِيَ ذلك عن عَلِيٍّ رضي الله عنه. خَرَّجَهُ ابنُ جريرٍ عنه بإسنادٍ ضعيفٍ جدّاً لا يصحُّ(١)، واللهُ سبحانَهُ وتعالى أعلمُ. وقد رُوِيَ ما يَدُلُّ على (٢) الآية الأُولى المذكور فيها قَصْرُ الصَّلاة، إنَّما نَزَلَتْ في صلاةِ الْخوفِ . فَرَوَى مَنْصُورٌ، عن مُجَاهِدٍ، عن أبي عَّاشٍ (٣) الزُّرقِيِّ قال: كُنَّا مع رسولِ اللهِ وَهُ بِعُسْفَانَ، وعلى المشركينَ خالدُ بنُ الوليدِ، فَصَلَّيْنَا الظهرَ فقال المشركونَ: لقد أَصَبْنَا غِرَّةً لقد أَصَبْنَا غَفْلَةً لو كُنَّا حَمَلْنَا عليهم وهم في الصَّلاة، فنزلَتْ آيَةُ القصرِ بينَ الظهرِ والعصرِ، فلما حَضَرَتِ الْعَصْرُ قامَ رسولُ اللهِ وَّهِ مُستقبلَ القبلةَ، والمشركون أَمَامَهُ فَصَفَّ خلفَ رسول الله وََّ صَفٌّ، وصَفَّ بعد ذلك الصفِّ صَفٌّ آخرُ، فركعَ رسولُ اللهِ وٍَّ وَرَكَعُوا جميعًا ثُمَّ سَجَدُوا وسَجَدَ الصَّفُّ الذينَ يَلُونَهُ وَقامَ الآخرونَ يَحْرُسُونَهُم، فلمَّا صَلَّى هؤلاء سَجْدَتَينِ وَقَامُوا سَجَدَ الآخرونَ الذينَ كانوا خَلْفَهُ ثُمَّ تَأَخَّرَ الصفُّ الذي يَلِيهِ إلى مَقَامِ الآخرينَ وتَقَدَّمَ الصفُّ (١) ((تفسير الطبري)) (١٥٥/٥)، وأورده ابن كثير في ((تفسيره)) (٣٥٤/٢) وقال: ((وهذا سياق غريب، ولكن لبعضه شواهد)» ا. هـ. (٢) لعل السياق يقتضي وجود: ((أنَّ). (٣) في ((م)): ((أبي عباس)) بالموحدة التحتية، ووضع علامة الإهمال على حرف السين، وهو تصحيف والتصويب من ((الإكمال)) (٦/ ٧٠)، وانظر ((تحفة الأشراف)) (٢٣٨/٩). ٣٤٤ ١ - باب صلاة الخوف الآخرُ إلى مقامِ الصفِّ الأولِ ثُمَّ ركعَ رسولُ اللهِ وَلَه وركَعُوا جميعًا ثُمَّ سَجَدَ، وسجدَ الصفُّ الذي يَلِيهِ، وقامَ الآخرونَ يَحْرُسُونَهُم فلمَّا جَلسَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ والصَّفُّ الذي يليهِ سَجدَ الآخرون ثم جَلَسُوا جميعًا فَسَلَّمَ عليهم جميعًا، فَصَلاها بِعُسْفَانَ، وصلاها يَوْمَ بَنِي سُلَيْمٍ. خَرَّجَهُ الإمامُ(١)، وأبو داودَ - وهذا لفظُهُ -، والنسائيُّ، وابنُ حِبَّانَّ في (صحيحه))، والحاكم (٢)، وقال: على شَرْطهمَا . وفي روايةٍ للنسائيِّ، وابنِ حِبَّنَ، عن مجاهدٍ نا أبو عَيَّاشِ الزُّرقيُّ(٣) (١) كذا في ((م))، ويغلب على الظن أن كلمة: ((أحمد)) قد سقطت سهوًا، والحديث رواه أحمد في ((المسند)) (٥٩/٤). (٢) أبو داود (١٢٣٦)، والنسائي (١٧٦/٣ - ١٧٧)، و((الإحسان)) (١٢٦/٧)، والمستدرك)) (٣٣٧/١). (٣) الحديث أخرجه النسائي (١٧٦/٣ - ١٧٧) من طريق شعبة وعبد العزيز بن عبد الصمد، كلاهما عن منصور به، وليس في أحد الطريقين تصريح بالسماع، وأخرجه ابن حبان (١٢٨/٧) من طريق أبي خيثمة: حدثنا جرير بن عبد الحميد، وذكر فيه تصريح مجاهد بالسماع من أبي عيَّاش، ولعلَّ التصريح الذي وقع عند ابن حبَّان بالسماع ظنَّه أنه عند النسائي فحملهم على بعض - وهمًا منه -، وما نظن أنَّ لفظة التحديث محفوظة للأسباب التالية : (أ) الاختلاف على جرير في إيراد لفظ التحديث: حيث رواه أبو خيثمة وقتيبة بن سعيد عند البيهقي (٢٥٧/٣) عن جرير، وفيه تصريح مجاهد بالسماع من أبي عياش. ورواه سعيد بن منصور عند أبي داود (١٢٣٦)، والبيهقي (٢٥٦/٣)، والدارقطني (٢/ ٦٠)، وزاد البيهقي: يحيى بن يحيى، وزاد الدارقطني: سعيد بن سليمان ويوسف ابن موسى القطان، أربعتهم رووه عن جرير، وليس فيه التصريح بالسماع. (ب) رواه عن منصور جماعة لم يذكروا فيه السماع بين مجاهد وأبي عياش منهم شعبة وعبد العزيز بن عبد الصمد عند النسائي (١٧٦/٣ - ١٧٧)، والثوري عند ابن أبي شيبة (٤٦٣/٢) وابن حبان (١٢٧/٧)، وورقاء عند البيهقى (٢٥٤/٣)، وغيرهم، مما يؤكد = ٣٤٥ صلاة الخوف قال: كُنَّا مع رسولِ اللهِ وَلَّه فَذَكَرَهُ. وَرَدَّ ابنُ حبانَ بذلكَ على مَنْ زَعَمَ أَنَّ مجاهدًا لم يَسْمَعْهُ مِن أبي عياشٍ وأَنَّ أبا عياش لا صُحْبَةَ له، كَأَنَّهُ يُشيرُ إلى ما نَقَلَهُ الترمذيَّ في ے ((علَله)) عن البخاريِّ أَنَّهُ قال: كلُّ الروايات عندي صحيحٌ في صلاةٍ الخوفِ إلا حديثَ مجاهدٍ عن أبي عياشٍ(١) الزرقيِّ فَإِنِّي أَرَاهُ مُرْسًَا(٢). وابنُ حِبَّنَ لم يَفْهَمْ ما أَرَادَهُ البخاريُّ فإِن البخاري لم يُنْكِرْ أَنْ يكونَ أبو عياش (٣) له صُحْبَةٌ، وقد عدَّهُ في ((تاريخه)) من الصحابةِ(٤)، ولا أَنْكَرَ سَمَاعَ مجاهدٍ من أبي عَيَّاشِ وإنَّما مُرَادُهُ أَنَّ هذا الحديثَ: الصوابُ عن مجاهدٍ إرسالُّهُ عنِ النَّبِي ◌ِِّ مِنْ غيرِ ذكرِ أبي عياشٍ (٥)، كذلك رَوَاهُ أصحابُ مجاهدٍ عنه، بخلافِ رِوَآيَةِ منصورٍ عنه . فَرَوَاهُ عكرمةُ بنُ خالدٍ، وعمرُ بنُ ذَرٍّ، وأيوبُ بنُ (٣٥٥/م) موسى - ثَلاثَتُهُم -، عن مجاهدٍ عن النَّبِّ ◌َِّ، مُرْسَلًا مِن غيرِ ذكرِ أبِي عَّاشٍ(٦). = أنها من أوهامه على منصور. (جـ) تصريح الإمام الترمذي بعدم سماع مجاهد من أبي عياش كما في جامع التحصيل (ص: ٢٧٤). (١) في ((م)): عياس)) عارية عن النقط . (٢) ((علل الترمذي الكبير)) (ص: ٩٨) بلفظ مقارب، وقد نقله بمثل ما في المطبوع - أيضًا - تحت شرحه للحديث (٩٤٤) في آخره. (٣) في (م): ((أبو عباس)) كذا بدون نقط الباء، ووضع علامة الإهمال على حرف السين، وهو تصحيف . (٤) ((الكنى)) (ص: ٨٩) قال: ((له صحبة)). (٥) في ((م)): ((عباش)) بالموحدة التحتية، والشين المعجمة، وهو تصحيف. (٦) ابن أبي شيبة (٤٦٣/٢) من طريق عمر بن ذر. ٣٤٦ ١ - باب صلاة الخوف وهذا أَصَحُّ عند البخاريِّ. وكذلك صَحَّحَ إِرْسَالَهُ عبدُ العزيزِ النَّخْشَيُّ(١)، وغيرُهُ مِنَ الحفاظِ . وأمَّا أبو حاتم الرازيُّ فإنَّه قال في حديثِ منصورٍ عن مجاهدٍ، عن أبي عياشٍ: إنَّه صحيحٌ - قِيلَ له: فهذه الزيادةُ: فنزلتْ آيةُ القصرِ بينَ الظهرِ والعصرِ محفوظةٌ هي؟ قال: نعم(٢). وقال الإمامُ أحمدُ: كلُّ حديثٍ رُوِي في صلاةِ الخوفِ، فهو ** (٣) صحيح (٣). وقد جاءَ في رِوَايَةٍ فَنَزَلَتْ ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ﴾ [النساء: ١٠٢] وهذا لا يُنَافِي رِوَايَةَ: فنزلتْ آيةُ القصرِ، بَلْ تُبَيِّنْ أَنَّهُ لم تَنْزَلْ (٤) آيَةُ القصرِ بِانْفِرَادِها في هذا اليومِ، بل نزلتْ معها الآيتانِ بعدَها في صلاةِ الْخوفِ، وهذا كُلُّهُ مما يَشْهَدُ لَأنَّ(٥) آيَةَ القصرِ أُرِيدَ بها قَصْرُ الخوفِ في السفرِ، وإِنْ دَلَّتْ على قصرِ السَّفْرِ بغيرِ خوفٍ بِوَجْهٍ مِنَ الدلالة واللهُ سبحانَهُ وتعالَى أعلمُ. قال البخاريّ رحمه الله : (١) في تخاريجه على ((فوائد)) أبي القاسم الحنائي (ق/٦٩ - ب)، والنخشبي مترجم في ((السير)) (٢٦٧/١٨) وغيره. (٢) ((علل الرازي)) (١/ ١٠٠ - ١٠١)، بكلام فيه بعض الاختلاف مع نقل ابن رجب، ممّاً يُشعر بأن خللا ما طرأ في المطبوع من ((علل الرازي)). (٣) ونقلها الترمذي بلفظ: ((وما أعلم في الباب إلا حديثًا صحيحًا)) (٥٦٤) ((الجامع)) ونحو هذا نقله ابن قدامة في ((المغني)) (٣١١/٣)، وابن عبد البر في ((التمهيد)) (٢٦٤/١٥). (٤) في ((م)): ((تزل)) . (٥) كذا في ((م)) ولعل الأليق: ((بأن)). ٣٤٧ الحديث: ٩٤٢ صلاة الخوف ٩٤٢ - نا أبو اليَمَان: ثنا(١) شُعَيْبٌ، عن الزُّهْرِيِّ قال: سَأَلْتُهُ هل صَلَّى النَّبِىُّ ◌َ﴿(٢) صَلاةَ الخَوَّفِ؟ فَقَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمٌّ أنَّ(٣) عبدَ اللهِ بنَ عُمَرَ قال: غَزَوْتُ مَعَ رَسو قبَلَ نَجْد، فَوَازَيْنَا العَدُّوَّ، فَصَافَفْنَا لَهُمْ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِوَّهِ يُصَّلِّيَ لَنَا، فَقَامَتْ طَائِفَةٌ مَعَهُ، وَأَقْبَلَتْ طَائِفَةٌ عَلَى الْعَدُوِّ، وَرَكَعَ رَّسُولُ اللهِّهِ بِمَنْ مَعَهُ وسَجَّدَ سَجْدَتَيْنٍ ثُمَّ انْصَرَفُوا مَكَانَ الطَّائِفَةِ الَّتِي لَمْ تُصَلِّ، فَجَاءُوا فَرَكَعَ رَسُولُ اللهِ وَّهُ بِهِمْ رَكْعَةً وَسَجَدَ سَجْدَتَيَّنِ(٤). وَخَرَّجَهُ فِي مَوْضِعِ (٥) آخرَ مِن رِوَايَةٍ مَعْمَرَ (٦)، وخَرَّجَهُ مسلمٌ(٧) مِن رِوَيَّةٍ مَعْمَرٍ(٥)، وفُلَيْحٍ - كِلاهُمَا، عن الزُّهْرِيِّ، به بِمَعْنَاهُ. وقد رُوِيَ عن حذيفةَ نحو روايةِ ابنِ عمرَ - أيضًا. خرَّجَهُ الطبرانيُّ مِن رِوَايَةٍ حَكَّامٍ بِنِ سَلْمٍ، عن أبي جَعْفَرِ الرَّازِيِّ، عن قتادةَ، عن أبي العاليةِ قال: صَلَّى بِنَا أبو موسى الأَشْعَرِيُّ بأصبهانَ صلاةَ الخوف وما كانَ كَبِيرُ خَوْفٍ لِيُرِيَنَا صلاةَ رسولِ اللهِ وَلِ فقامَ فكبَّ وكبَّرَ معه طائفةٌ مِنَ القومِ، وطائفةٌ بِإِزَاءِ العدوِّ(٨)، فصَلَّى بهم ركعةً (١) كذا في ((م))، والذي في ((اليونينية)) و((إرشاد الساري)): ((أخبرنا)). وفي سماع أبي اليمان من شعيب إشكال انظره فى ترجمته من ((تهذيب الكمال)). (٢) في ((اليونينية)) زيادة: ((يعني)). (٣) في ((م)) أخبر سالم بن عبد الله بن عمر قال: ((غزوت .. ))، والصواب ما أثبتناه، وهو الموافق لما في اليونينيية)) و((إرشاد الساري)) وغيرهما. (٤) زاد في ((اليونينيية)) و ((إرشاد الساري)): ((ثم سلَّم فقامَ كُلُّ واحدٍ منهم فركع لنفسه ركعة وسجد سجدتين)) ا. هـ. ويبدو أنه انتقل نظره من لفظ ((سجدتين)) الأولى إلى لفظة: (سجدتين)) التي في آخر المتن فسقط منه السطر الذي استدركناه من ((اليونينية)) ظنًا منه أنه کتبه . (٥) (فتح: ٤١٣٣). (٦) في ((م): ((يعمر)) وهو تصحيف بيِّن. (٨) زاد في ((الأوسط)) للطبراني: ((وعليهم السلاح)). (٧) (٣٠٥/٨٣٩). ٣٤٨ ١ - باب صلاة الخوف الحديث : ٩٤٢ أُخْرَى (١) فانْصَرَفُوا وَقَامُوا(٢) مَقَامَ إِخْوَانِهِمْ، فجاءَتِ الطائفةُ الأُخرى فصلَّى بهم ركعةً أُخْرَى ثُمَّ سَلَّمَ فَصَلَّى كُلُّ واحدٍ منهم الركعةَ الثانيةَ وُحْدَانًا(٣) . وَرَوَاهُ سعيدُ بنُ أبي عَرُوبَةَ، عن قتادةَ (٣٥٦/م)، عن أبي العاليةِ أَنَّ أبا موسى كان بالدارِ مِنْ أَرْضِ أصبهانَ ومَا بها يومئذٍ كبيرُ خوفٍ؛ ولكن أحبَّ أنْ يُعَلِّمَهم دِينَهم وسُنَّةَ نَبِّهِم فَجَعَلَهُمْ صَفَّيْنِ: طائفةٌ معهاً السلاحُ مُقْبِلَةٌ على عَدُوِّها، وطائفةٌ من وَرَائِها، فَصَلَّى بِالَّذِينَ بِإِزَائِهِ ركعةٌ ثُمَّ نَكَصُوا على أَدْبَارِهِم حَتَّى قاموا مِقَامَ الأُخْرَى، وَجَاءُوا يَتَخَلَّلُونَهُمْ حَتَّى قَامُوا وَرَاءَهُ فَصَلَّى بهم ركعةً أُخْرَى ثُمَّ سَلَّمَ فقامَ الذين يَلُونَهُ والآخرونَ فَصَلَّوا ركعةً ركعةً، ثُمَّ سَلَّمَ بَعْضُهم على بعضٍ فَتَمَّتْ للإمامِ ركعتانِ في جماعةٍ، وللناسِ ركعةً ركْعةً - يَعْنِي في جماعةِ . خَرَّجَهُ ابنُ أبي شيبةَ، وعنه بقيُّ بنُ مخلدٍ في ((مُسْتَدِهِ))، وهو إسنادُ جيدٌ، وهو في حُكْمِ المرفوعِ؛ لِمَا ذُكِرَ فيه مِن تَعْلِيمِهِم سنةَ نَبِّهِم(٤). ورَوَاهُ أبو داودَ الطيالسيُّ، عن أبي حُرَّةَ، عن الْحَسَنِ، عن أبي موسى أنَّ رسولَ الله ◌َّهِ صَلَّى بأصحابِهِ فَذَكَرَ نحوهُ، وفيه زِيَادَةٌ على حديثِ ابنِ عمرَ أنَّ الطائفةَ الأولى لما صَلَّتْ ركعةً، وذَهَبَتْ لَم تَسْتَدْبِرِ (١) ((أخرى)) لعلها مُقْحمة هنا. (٢) في ((الأوسط)): ((فأتوا)). (٣) ((الأوسط)) للطبراني (٧٤٧٦)، وهو منقطع، قتادة لم يسمعه من أبي العالية، وانظر تعليقنا على الحديث رقم (٥٨١). (٤) ((مصنف ابن أبي شيبة)) (٤٦٢/٢)، وهو منقطع، وانظر التعليق السابق. ٣٤٩ الحديث: ٩٤٢ صلاة الخوف القبلةَ؛ بَلْ نَكَصَتْ على أَدْبَارِهَا (١). ورُويَ - أيضًا - عن ابن مسعودٍ، عن النّبِيِّ نَّ نحو ذلك من روايَة خُصِيفٍ، عن أبي عبيدةَ، عن عبدِ اللهِ قال: صَلَّى بنا رسولُ اللهِ وَه صلاةَ الخوف فَقَامُوا صَفَّيْنِ، فقامَ صَفِّ خَلْفَ رسولِ اللهِ وَلَ، وصَفٌّ مُسْتَقْبِلَ العَدُّوِّ، فَصَّلَى رَسُولُ اللهِ وَلَّ بالصفِّ الذين يَلُونَهُ ركعةً ثم قَامُوا فَذَهَبُوا فَقَامُوا مَقَامَ أُولَئِكَ مُسْتَقْبلي العدوِّ، وجَاءُوا أولئك فَقَامُوا مَقَامَهُمْ فَصَلَّى بهم رسولُ اللهِ وَّهِ ركعة ثُمَّ(٢) سلَّموا ثُمَّ ذَهَبُوا فقامُوا مَقَامَ أولئك مُسْتَقْبِلي العدوِّ، وَرَجَعَ أولئك إلى مَقَامِهم فَصَلَّوا لأَنْفُسهم ركعةً، ثُمَّ سَلَّمُوا. خَرَّجَهُ الإمامُ أحمدُ، وهذا لفظُهُ، وأبو داودَ بمعناهُ(٣). وخُصَيْفٌ مختلفٌ فِي أَمْرِهِ (٤)، وأبو عُبَيْدَةَ لم يسمعْ من أبيهِ؛ لكن رِوَايَاتُهُ عنه أَخَذَهَا عن أهلِ بيتِهِ فهي صحيحٌ عندهم (٥). وهذه الصفةُ تُوَافِقُ حديثَ ابنِ عمرَ، وحذيفةَ إِلا في تَقَدُّمِ الطائفةِ (١) لم نجده في مظانه من ((مسند الطيالسي)) المطبوع، وقد رواه الطحاوي في ((شرح المعاني)) (١/ ٣١١) من طريق أبي داود به، وعلى كلٌّ فهو منقطع؛ الحسن لم يسمع من أبي موسى رضي الله عنه، نصَّ على ذلك ابن المديني وأبو حاتم وأبو زرعة الرازيين - كما في ((المراسيل)) لابن أبي حاتم (ص: ٣٧). (٢) في ((المسند)): ((ثم سلّم ثم قاموا فصلّوا لأنفسهم ركعة ثم سلموا ... )) وليست هذه الجملة في ((م)). (٣) «المسند» (٣٧٥/١ - ٣٧٦)، وأبو داود (١٢٤٤). (٤) لم يخرج له البخاري ولا مسلم، وهو إلى الضعف أقرب، وانظر ((تهذيب الكمال) (٢٥٧/٨) . (٥) ((المراسيل)) للرازي (ص: ٢٥٦)، وراجع تعليق المصنف على الحديث رقم (٨٣٥). ٣٥٠ ١ - باب صلاة الخوف الحديث: ٩٤٢ الثانية بقضاءِ ركعة، وذَهَابِهِم (٣٥٧/م) إلى مَقَامِ أولئك مُسْتَقْبِلِي العدوِّ، ثُمَّ مَجِيءِ الطائفةِ الأولى إلى مَقَامِهِمْ فَقَضُوا ركعةً. وحديثُ ابنِ عمرَ، وحذيفةَ فيهما قِيَامُ الطائفتينِ يَقْضُونَ لأَنْفُسِهِمْ. وظَاهِرُهُ أَنَّهُمْ قَامُوا جُمْلَةً وَقَضُوا ركعةً ركعةً وُحْدانًا(١). وقد رَوَاهُ جماعةٌ عن خُصَيْفٍ، عن أبي عُبَيْدَةَ، عن ابنِ مسعودٍ، وزَادُوا فِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ نَّهِ كَبَّرَ وكََّ الصَّفَّانِ معه جميعًا . وقد خَرَّجَهُ كذلك الإمامُ أحمدُ، وأبو داودَ(٢)، وزاد الإمامُ أحمدُ: وهم في صلاةٍ كُلُّهم. واخْتَلَفَ العلماءُ في صلاة الخوف على الصِّفَةِ المذكورة في حديث ابنِ عمرَ وما وَافَقَهُ: فَذَهَبَ الأكثرونَ إلى أنَّها جَائِزَةٌ وحَسَنَةٌ، وإنْ كانَ غيرُها أفضلَ منها هذا قولُ الشافعيِّ في أَصَحِّ قَوْلَيْهِ، وأحمدَ، وإسحاقَ (٣) وغيرِهم(٣). وقالت طائفةٌ: هي غيرُ جائزةٍ على هذه الصِّفْةِ، لكثرة ما فيها من الأعمالِ الْبَايِنَةِ للصلاةِ: من اسْتِدَّبَارِ القبلةِ، والَشَي الكثيرِ، والتَّخَلُّفِ عن الإمامِ، وادَّعَوا أنَّها مَنْسُوخَةٌ، وهو أَحَدُ القولين للشافعيِّ، ودَعْوَى النسخ هاهنا لا دليلَ عليها (٤). (١) في ((م): ((وأُحْدانا)) وحرف الألف الذي بعد الواو مقحم لا معنى لوجوده. (٢) ((المسند)) (٤٠٩/١)، وأبو داود (١٢٤٥). (٣) ((المغنى)) (٣٠٣/٣)، وانظر ((المغنى)) (٣٠١/٣) - أيضًا. (٤) ((شرح معاني الآثار)) (٣١٦/١)، و(معرفة السنن)) للبيهقي (١١/٥)، و((نصب الراية)) (٢٤٩/٢). ٣٥١ الحديث: ٩٤٢ صلاة الخوف وقالت طائفةٌ: هي جائزةٌ كغيرِها من أنواعٍ صلاة الخوفِ الوَاردَة عن النَّبِيِّ ◌َُّ لا فضلَ لبعضِها على بعضٍ، وهو قولُ إسحاقَ نَقَلَهُ عنه ابنُ منصور . ونَقَلَ حَرْبٌ، عن إسحاقَ أنَّ حديث ابن عمرَ (١)، وابنِ مسعودٍ يُعْمَلُ به إذا كانَ العدوّ في غيرِ جهة القبلةِ؛ وكذلك حَكَى بعضُ أصحاب سفيانَ كلامَ سفيانَ في العملِ بحديثِ ابنِ عمرَ على ذلك(٢). وقالت طائفةٌ: هي أفضلُ أنواعِ صلاةِ الخوفِ، هذا قولُ النخعيِّ وأَهْلِ الكوفةِ وأبي حنيفةَ، وأصحابِهِ، ورِوَايَةٌ عن سُفْيانَ، وحُكيَ عن الأوزاعيِّ، وأشهبَ المالكيّ(٣) . ورَوَىَ نَافِعٌ أنَّ ابنَ عمرَ كان يُعَلِّمُ النَّاسَ صلاةَ الخوفِ على هذا الوجه (٤) . وحُكيَ عن الحسنِ بنِ صالحِ أَنَّ ذَهَبَ إلى حديث ابن مسعود، وفيه أَنْ الطائفة الثانيةَ تُصلِّي مع الإمامِ الركعةَ الثانيةَ، ثُمَّ إِذَا سَلَّمَ قَضَتْ ركعةً، ثُمَّ ذَهَبَتْ إلى مكان الطائفة الأولى، ثُمَّ قَضَتِ الطائفةُ الأولى ركعةً، ثُمَّ يُسَلِّمُ. وقد قيل: إِنَّ هذا هو قولُ (٣٥٨/ م) أشهبَ، وحكَى ابنُ عبدِ البرِ، عن أحمدَ أنَّهُ ذَهَبَ إلى هذا - أيضًا. وقال بعضُ أَصْحَابِنَا: هو أحسنُ مِنَ الصلاةِ على حديثِ ابنِ عمرَ، (١) في ((م): ((عمر))، والصواب ما أثبتناه وسيأتي في كلام المصنف ما يُؤْيِّده. (٢) ((الأوسط)) لابن المنذر (٣٨/٥ - ٣٩). (٣) ((التمهيد)) (٢٦٠/١٥، ٢٦٩)، و((المغني)) (٣٠٣/٣). (٤) (الموطأ)) (ص: ١٣٠ - ١٣١)، و((الأوسط)) لابن المنذر (٣٨/٥ - ٣٩). ٣٥٢ ١ - باب صلاة الخوف الحديث: ٩٤٢ لأَنَّ صلاةَ الطائفة الثانية خَلَتْ عن مُفْسِد بالكلية . وحُكيَ عن أبي يوسفَ، ومحمدٍ، والحسنِ بنِ زيادٍ، والمزنيِّ أنّ صلاةَ الخوفِ لا تَجُوزُ بعد النَّبِيِّ بَّهِ لِظَاهِرِ قولِ اللهِ تعالى: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مَّنَهُم مَّعَكَ﴾ الآية(١) [النساء: ١٠٢]. قالوا: وإنَّما يُصَلِّي النَّاسُ صلاةَ الخوفِ بَعْدَهُ بِمَامَينِ، كُلُّ إِمَامٍ يُصَلِّي بطائفةٍ صلاةً تَامَّةً ويُسَلِّمُ بهم. وهذا مَرْدُودٌ بإجماعِ الصحابةِ على صلاتِها في حُرُوبِهِمْ بعد النّبِيِّ وَّ (٢)، وقد صَلاها بَعْدَهُ عليّ بنُ أبي طالبٍ، وحذيفةُ بنُ اليمانِ، وأبو موسى الأشعريّ مع حضورِ غيرِهم من الصحابةِ ولم يُنْكِرَهُ أَحَدٌ منهم وكانَ ابنُ عمرَ وغيرُهُ يُعَلِّمُونَ النَّاسَ صلاةَ الخوف، وجابرٌ، وابنُ عباسٍ، وغيرُهما يروونَهَا(٣) للناسِ تَعْلِيمًا لهم، ولم يَقُلْ أَحَدٌ منهم: إِنَّ ذلك مِنْ خَصَائِصِ النَّبِيِّ وَّةِ، وخِطَابُهُ وَ لا يَمْنَعُ مُشَارَكَةَ أُمَّتِهِ له في الأحكامِ، كما في قولهِ تعالى ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلَّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١]، وقوله ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمٍ﴾ (٤) [التوبة: ١٠٣]. وحُكِيَ، عن مالكِ أَنَّهَا تجوزُ في السَّفْرِ دُونَ الحضرِ(٥) وهو قولُ (١) ((المجموع)) (٤٠٥/٤ - ٤٠٦)، و((نصب الراية)) (٢٤٤/٢). (٢) بنحو هذا ردَّ ابن قدامة في ((المغني)) (٢٩٦/٣). (٣) في ((م)): ((يروتها)) بالمثناة الفوقية. (٤) ((المغني)) (٢٩٨/٣). (٥) («الأوسط)) لابن المنذر (٤٥/٥)، و((المغني)) (٣٠٤/٣ - ٣٠٥). ٣٥٣ الحديث: ٩٤٢ صلاة الخوف عبدالملكِ بنِ الماجشونِ من أصحابِهِ، ويَحْتَجُ له بِحَمْلِ آيَةِ القصرِ على صلاة الخوف، وقد شُرطَ لها شَرْطَان: السفرُ، والخوفُ - كما سبق -؛ ولأنَّ النَّبِيَّ ◌َّهِ إِنَّمَا كانَ يُصَلِّي صلاةَ الخوفِ فِي أَسْفَارِهِ، ولم يُصَلِّها في الحضرِ مع أَنَّهُ حُوصِرَ بالمدينةِ عامَ الخندقِ، وطَالَتْ مُدَّةُ الحِصَارِ، واشْتَدَّ الخوفُ، ولم يُصَلِّ فيها صلاةَ الخوفِ . وقد قيلَ: إِنَّ صلاةَ الخوفِ إِنَّمَا شُرِعَتْ بعدَ غَزْوَةِ الأحزابِ في السنةِ السابعة، وقد ذَكَرَ البخاريُّ في ((المغازي)) مِن كتابِهِ هذا (٣٥٩/م) تعليقًا من حديثِ عمرانَ القطانِ، عن يحيى بنِ أبي كثيرٍ، عن أبي سلمةَ، عن جابر قال: صَلَّى رسولُ اللهِ وَظله بأصحابه في الخوفِ في غزوةِ السابعةِ، ے غَزْوَةِ ذاتِ الرقاعِ(١). وخرَّجَهُ الإمامُ أحمدُ مِن روايةِ ابنِ لهيعةَ، عن أبي الزبيرِ، عن جابرٍ وَلَّهُ ستَّ مِرَارِ قبلَ صلاة الخوف، وكانت صلاةٌ قال: غَزَاَ رسولُ الله الخوفِ في السابعةِ(٢). وقد تَقَدَّمَ في حديث أبي عياشِ أنَّ أَوَّلَ صلاة الخوف كانت بعُسْفَانَ وعلى المشركينَ خالدٌ (٣). وقد رَوَى الواقديُّ بإسْنَادِ له، عن خالد بن الوليدِ أَنَّ ذلك كان في مُخْرَجِ النَّبِّوَ إِلَى عُمْرَةِ الْحُدَيَِةِ. (١) (فتح: ٤١٢٥) قال البخاري: وقال عبد الله بن رجاء، عن عمران القطان، به. (٢) ((المسند)) (٣٤٨/٣). (٣) أول الباب عند تعليقه على الترجمة (ص: ٣٤٤) وراجع ما قاله الزيلعي في ((نصب الراية» (٢٤٨/٢) عن صلاة الخوف متى شُرِّعت. ٣٥٤ ١ - باب صلاة الخوف الحديث: ٩٤٢ وقد تقدمَ أَنَّ أبا موسى صَلَّى بأصبهانَ هذه الصلاةَ، ولم يكن هناك كبيرُ خوف، وإنَّما صَلَّى بهم ليُعَلِّمَهُمْ سُنَّةَ صلاة الخوف(١). وهذا قد يُحْمَلُ على أَنَّه كانَ ثَمَّ خَوْفٌ يُبِيحُ هذه الصَّلاةَ، ولم يكنْ وُجِدَ خوفٌ شديدٌ يسِحُ الصلاةَ بِالإِيْمَاءِ. وقد قال أصحابنا، وأصحابُ الشافعيِّ: لو صَلَّى صلاةَ خوفٍ على ما في حديثِ ابنِ عمرَ في غيرِ خوفٍ لم تَصِحَّ صَلاةُ المأمومينَ كُلِّهم الإتْيَانِهِم بما لا تَصِحّ معه الصلاةُ في غيرِ حالةِ الخوفِ مِنَ المشي، والتخلفِ عن الإمامِ، فأما الإمامُ فَلأَصْحَابِنَا في صَلَاتِهِ وَجْهَانِ بِنَاءً على أَنَّ الإمامَ إذا بَطْلَتْ صلاةُ مَنِ خلفَهُ فهل تَبْطُلُ صَلاتُهُ لِنَّتِهِ الإِمَامَةَ وهو مُنْفَرِدٌ، أو يُتِمُّهَا مُنْفَرِدًا وتَصِحُّ؟ وفيه وَجْهَانِ للأصحابِ . (١) تقدم (ص: ٣٤٨)، وانظر ((مصنف ابن أبي شيبة)) (٤٦٢/٢)، وفي المطبوع تصحَّفت ((الأشعري)) فصارت: ((الأسدي))، وانظر («المغني)) (٢٩٧/٣). ٣٥٥ الحديث: ٩٤٣ صلاة الخوف ٢ - بَابُ صَلاة الخَوْف رجَاَلا وَرُكْبَانًا رَاجِلٌّ: قَائِمٌ ٩٤٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ القُرَشِيُّ: أَنَا (١) أَبِي: نا ابْنُ جُرَيِّج، عن مُوسَى بنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ نَحْوًّا مِنْ قَوَّل مُجَاهد إِذَا اخْتَلَطُوا قِيَامًا، وَزََّدَ ابْنُ عُمَرَ عَنِّ النَّبِّ ◌َ(( وَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَلْيُصَلُّوا فِيَامًا وَرُكْبَانًا)). وخَرَّجَ مسلمٌ(٢) من حديث سُفْيَانَ، عن مُوسى بنِ عُقْبَةَ، عن نافعِ، عن ابنِ عمرَ قال: صَلَّى رسولُ اللهِ وَّهِ صلاةَ الخوفِ في بعضٍ أَيَّامِهِ فقامَتْ طائفةٌ معه، وطائفةٌ بإزَاء العدوِّ فصلَّى بالذي(٣) معه ركعةً، ثُمَّ ذَهَبُوا، وجاءَ الآخرونَ فَصَلَّى بِهِمْ ركعةً، ثُمَّ قَضَتِ الطائفتانِ ركعةً ركعةً (٣٦٠/م) قال: وقال ابنُ عمرَ: فإذا كانَ خوفٌ أكثرَ مِن ذلك فَصَلَّى رَاكِبًا أو قَائِمًا يُومِىءُ إِمَاءً. فجعلَ هذا الوجهَ من قولِ ابنِ عمرَ، ولم يَرْفَعْهُ. ورَوَى أبو إسحاقَ الفَزَارِيِّ، عن موسى بنِ عقبةَ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ الحديثَ مرفوعًا ولم يَذْكُرْ في آخرِهِ: فإذا كانَ خوفٌ أكثَر من ذلك إلى آخره(٤). (١) في ((اليونينية)): ((حدثني)) وفي نسخة: ((حدثنا). (٢) مسلم (٣٠٥/٨٣٩). (٣) كذا في ((م): ((الذي))، والذي في مسلم: ((الذين)). (٤) كتاب ((السِّير)) للفزاري (ص: ٣٠٨ - ٣٠٩). ٣٥٦ ٢- باب صلاة الخوف رجالا وركبانا الحديث: ٩٤٣ وخرَّجَ ابنُ ماجه، وابنُ حبَّانَ(١) في ((صحيحِهِ)) من حديث جريرٍ، عن عبيدِ اللهِ عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، عن النَّبيِّ بَّرَ في صلاةِ الخوفِ فَذَكَرَ صفَتَهَا بمعنى حديث موسى بن عقبةَ، وقال في آخرِ الْحديث: فإنْ كانَ خوفًا (٢) أشد من ذلك فَرِجَالا أو رُكْبَانًا . وقد خَالَفَ جريرًا: يحيى القَطَّانُ، وعَبْدُ اللهِ بنُ نُمَيْرِ، ومحمدُ بنُ بِشْرِ، وغيرُهم رَوَوَهُ عن عُبيدِ اللهِ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ موقوفًا كُلَّةً(٣) . ورَوَاهُ مالكٌ في ((الموطأ)(٤) عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ في صفةٍ صلاةٍ الخوف بطُوله، وفي آخرِه: فإِنْ كانَ خوفٌ هو أشدَّ من ذلك صَلُّوا رجَالا قيامًا على أَقْدَامِهِم، أو رُكْبَانًا مُسْتَقْبِي القبلةِ أو غيرِ مُسْتَقْبِلِهَا. قال مالكٌ: قال نافعٌ: لا أَرَى ابنَ عمرَ ذَكَرَ ذلك إلا عن رسول الله مَالله . وخَرَّجَهُ البخاريُ في التفسيرِ من طريقِ مالك كذلك(٥). قال ابنُ عبدِ البرِ: رَوَاهُ مالكٌ، عن نافعٍ على الشَّكِّ في رفعِهِ، ورَوَاهُ عن نافعٍ جماعةٌ لم يَشْكُّوا في رفعِهِ منهم: ابنُ أبي ذئبٍ، وموسى بنُ عقبةَ، وأيوبُ بنُ موسى(٦) . (١) ابن ماجه (١٢٥٨)، وابن حبان (٢٨٨٧). (٢) كذا في ((م): ((كان خوفًا))، وعند ابن حبان كذلك، وعند ابن ماجه: ((كان خوفٌ)). (٣) وسيأتي في كلام المصنف ما يدل على ترجيحه للوقف. (٤) ((الموطأ)) (ص: ١٣٠ - ١٣١). (٦) ((التمهيد)) (٢٥٨/١٥). (٥) (فتح: ٤٥٣٥). ٣٥٧ الحديث : ٩٤٣ صلاة الخوف وذَكَرَ الدار قطنىُّ أنَّ إسحاقَ الطباعَ رَوَاهُ، عن مالك، ورفعَهُ من غيرِ شكٍ(١). وهذا الحديثُ يَنْبَغِي أَنْ يُضَافَ إلى الأحاديثِ التي اخْتَلَفَ فِي رَفْعِهَا نافعٌ وسالمٌ، وهي أربعةٌ سَبَقَ ذِكْرُهَا (٢). ے فَهذا الاختلافُ في رَفْعِ أَصْلِ الحديثِ في صلاةِ الخوفِ، عن نافعٍ. وبَقِيَ اخْتِلافٌ آخَرُ وهو في قولِهِ في آخرِ الحديثِ: ((فإِنْ كانَ [خَوْفًا](٣) أكثَر من ذلك)) إلى آخره، فإنَّ هذا قد وَقَفَهُ بعضُ مَن رَفَعَ أَصْلَ الحديث كما وَقَفَهُ: سفيانُ، عن موسى بن عقبةَ، وجَعَلَهُ مُدْرَجًا في الحديث (٤) وقد ذَكَرَ البخاريّ أَنَّ ابن جُرَيَج رَفَعَهُ، عن موسى، وخَرّجَهُ من طريقه كذلك(٥) . وأمَّا قولُ مجاهد المشارُ إليه في رِوَايَةِ البخاريِّ رَوى ابنُ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ فإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالا، أو رُكْبَانًا إِذَا وقعَ الخوفُ صلى على كلِّ وجهة قائمًا أو راكبًا أوما قدر وَيُومىُ بِرَأْسِهِ(٣٦١/م)، ويَتَكَلَّمُ بِلِسَانِهِ(٦). (١) لعله في ((غرائب مالك)) للدار قطني، وحديث إسحاق الطباع عن مالك أخرجه ابن خزيمة (٩٠/٢ - ٩١) وقال في (٣٠٦/٢): روى أصحاب مالك هذا الخبر عنه، فقالوا: قال نافع: لا أرى ابن عمر ذكره إلا عن رسول الله وَله (٢) (٦٣٩) . (٣) ما بين المعقوفين سقط من ((م))، واستدركناه من كلام المصنف فيما سبق، ومن المصادر التى عزا إليها . (٤) مسلم (٨٣٩/٣٠٦)، وغيره. (٥) (٩٤٣). (٦) نحوه عند ابن أبي شيبة (٢/ ٤٦٠)، والبيهقي في ((الكبرى)) (٢٥٥/٣)، وعن الضحاك والثوري عند ابن المنذر في ((الأوسط)) (٤٦/٥). ٣٥٨ ك باب صلاة الخوف رجالا وركبانا الحديث: ٩٤٣ ورَوَى أبو إسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، عن ابنِ أبِي أُنَيْسَةَ، عن أبي الزُّبَيْرِ قال: سمعتُ جابرًا سُئلَ عن الصلاة عند الْمُسَايَفَة، قال: ركعتين ركعتينِ حيثُ تَوَجَّهْتَ على دَابَتِكَ تُومِىءُ إِيَاءَ. ابنُ أبي أُنَيْسَةَ أَظْنَّهُ يحيى، وهو ضعيفٌ(١). وخرَّجَ الإِسْمَاعِيلِيُّ في ((صحيحِهِ))، وخرَّجَهُ من طريقِهِ البيهقيَّ (٢) من رِوَايَةِ حجاجٍ بنِ محمد، عن ابنِ جريجٍ، عن ابنِ كثيرٍ، عن مجاهد قال: إذا اخْتَلَطُوا(٣) فإنَّما هو التكبيرُ والإشارةُ بالرأسِ، قال ابنَ جريجٍ: حدثنى موسى بنُ عُقْبَةَ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، عَنِ النَّبِيِّ(٤) وَلَّه بمثلِ قول مجاهد: إذا اختلطوا (٣) فإِنَّما هو التكبيرُ والإشارةُ بالرأسِ، وزَادَ عَنِ النَّبِيِّ وَّهِ: ((فإِنْ كَثُرُوا فَلْيُصَلُّوا رُكْبَانًا، أو قِيَامًا على أَقْدَامِهِمْ)) - يعني: صلاةَ الخوفِ. وخرّجَهُ - أيضًا (٢) - من روايةٍ سعيدٍ بنِ يحيى الأمويِّ، عن أبيه، عن ابنِ جُرَيَجٍ، ولفظُهُ عن ابنِ عمرَ نحوًا من قول مجاهد: إذا اخْتَلَطُوا فإنَّمَا هو الذِّكْرُ وإِشَارَةٌ بالرأس، وزاد ابنُ عمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ وَّهِ: ((وإِنْ كانوا (١) يحيى هذا مترجم في ((تهذيب الكمال)) (٢٢٣/٣١). (٢) في ((الكبرى)) (٢٥٥/٣). (٣) في ((م)): (اختلفوا)) وهي تصحيف، والتصويب من ((السنن الكبرى)) للبيهقي (٢٥٥/٣)، و((معرفة السنن)) (٣٥/٥)، وغيرهما. (٤) كتب في (م)) علامة لحق على كلمة: ((النبي))، وكتب في الهامش: ((فخط البيهقي على قوله عن النبي مُّه))، وضبَّب الناسخ على قوله: ((النبي)) في الهامش ا. هـ. ولم يُشر محققوا ((السنن الكبرى)) على وجود ما حكاه الناسخ هنا، وانظر ((السنن الكبرى)) (٢٥٥/٣). ٣٥٩ الحديث : ٩٤٣ صلاة الخوف أكثرَ من ذلك فَلْيُصَلُّوا قيامًا وركبانًا)). كذا قَرَأْتُهُ بخطِ البيهقيِّ. وخرَّجَهُ أبو نعيمٍ في ((مُسْتَخْرَجِهِ)) على صحيح البخاريِّ من هذا الوجه، وعنده «قيامًا وركبانًا)). وهو أصحُّ، وهذه الروايةُ أَتَمُّ من رِوَايَةِ البخاريِّ. ومَقْصُودُ البخاريِّ بهذا: أَنَّ صلاةَ الخوف تَجُوزُ على ظُهُورِ الدَّوَابِّ للركبان، كما قال تعالى ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالا أَوْ رُكْبَانًا﴾ [البقرة: ٢٣٩]، ويعني رجَالا: قِيامًا عَلى أَرْجُلِهِم، فهو جَمْعُ رَاجِلٍ، لَا جَمْعُ رَجُل، والرُّكْبَان: عَلَى الدَّوَابِ(١). وقد خرَّجَ فيه حديثًا مرفوعًا، وقد رُوِيَ عن ابنِ عمرَ وجابرٍ كما سَبَقَ. وقال ابنُ المنذرِ: أَجْمَعَ أهلُ العلمِ على أَنَّ المَطْلُوبَ يُصَلِّي على دَابَّته؛ لذلك قال عطاءُ بنُ أَبِي رباحٍ، والأوزاعيّ، والشافعيَّ، وأحمدُ، وأبو ثورٍ: وإذا كان طَالِبًا نزلَ فصَلَّى بالأرضِ، قال الشافعيّ: إلا في وُ حال واحدة، وذلك أَنْ يَقلَّ الطالبُونَ عن المَطْلُوبِينَ ويُقْطَعُ الطَالِبُونَ عن أصحابِهِم فَيَخَافُونَ عودةَ المطلوبينَ عليهم فإذا كانوا هكذا كان لهم أَنْ يُصَلُّوا يُؤْمِئُونَ إِمَاءً(٢). انتهى. وثمّن قال (٣٦٢/م): يُصَلِّي على دابِهِ ويُومِىءُ: الحسنُ، والنخعيُّ، (١) كذا في ((النهاية)) (٢٠٤/٢). (٢) ((الأوسط)) (٤٢/٥) ونصه: ((قال أبو بكر: كل من أحفظ عنه من أهل العلم يقول إن ... )) وليس في ((الأوسط)) لفظة الإجماع التي حكاها المصنف هنا. ٣٦٠