Indexed OCR Text

Pages 141-160

١ ١- باب الجمعة في القرى والمدن
الحديث: ٨٩٣
قدمَ المدينةَ في مسجدٍ بني سالمٍ (١).
وهذه كُلُّها في حكمِ القُرى خارجَ المدينةِ .
الحديثُ الثَّاني:
٨٩٣ - نَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ: أَنَا عَبْدُ اللهِ: أَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ:
أَخْبَرَنِي سَالِمٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ(٢) قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِوَ يَقُولُ: ((كُلُّكُمْ
رَاعٍ)).
وَزَادَ اللَّيْثُ: قَالَ يُونُسُ: كَتَبَ رُزَيَقُ بْنُ حُكَيمٍ إِلَى ابْنِ شِهَابِ - وَأَنَا
مَعَه [َيَوْمَئِذٍ](٣) بوَادِي القُرَى - هَلْ تَرَى أَنْ أُجَمِّعَ؟ وَرُزَيَّقٌ عَامِلٌٌ عَلَى
أَرْضِ يَعْمَّلُهَا، وَفِيهَاَ جَمَاعَةٌ منَ السُّودَانِ وغَيْرِهِم، وَرُزَيْقٌ يَوْمَتَذَ عاملٌ
عَلَى أَيْلَةَ، فَكَتَبَ ابْنُ شِهَابَ - وَأَنَا أَسْمَعُ - [يَأْمُرُهُ](٤) أَنْ يُجَمِّعَ،
[يُخْبِرُهُ](٥) أَنَّ سَالمًا حَدَّثَهِ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: سَمِعْتَ رَسُولَ الله
وَ يَّقُولُ: (كُلُّكُمَّ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، الإِمَامُ رَاعٍ، وَمَسْئُولَّ
عَنْ رَعَيَّتْه)). وذَكَرَ بقيةَ الحديثِ .
والمقصودُ منه أَنَّ الزُّهريَّ استدلَّ بهذا الحديثِ في روايةِ الليثِ عن
يونسَ، عَنْه - التي ذكرها البخاريُّ تعليقًا - عَلَى أَنَّ الأميرَ (٦) في البلدان
(١) راجع ((تاريخ الطبري)) (٢ / ٣٩٤).
(٢) زاد في ((اليونينية)): ((رضي الله عنه)).
(٣) كلمة: ((يومئذ)) من ((اليونينية)) ولم يذكر فيها اختلافًا بين النسخ.
(٤) كلمة ((يأمره)) من ((اليونينية)) ولم يذكر فيها اختلافًا .
(٥) كلمة ((يخبره)) من ((اليونينية)) ورسمها في ((م)): ((يخره)) خطأ .
(٦) كذا ولعلها: ((للأمير)).
١٤١

الحديث: ٨٩٣
كتاب الجمعة
والقرى - وإن لم تَكُنْ من الأمصارِ الجامعة - أَنْ يُقيمَ الجمعةَ لأَهْلها؛ لأَنَّه
رَاعٍ عليهم، ومَسْئولٌ عنهم، ومِمَّ يجبُ عليه: رِعايتُهُ أمرَ دينِ رَعيَّتِهِ،
وأَهَمُّه: الصَّلاةُ.
قال الخطابيُّ: فيه دليلٌ على جَوازٍ إِقَامةِ الجُمعةِ بغيرِ سُلْطانٍ (١).
وفيما قَالَه نظرٌ؛ وابنُ شهابٍ إِنَّما استدلَّ به على أَنَّ نائبَ السُّلطان
يقيمُ الجمعةَ (٢٦٠ /م) لأهلِ بلدتِه وقريته، وإن لم يكن مصراً جَامعًا،
ولا يتم الاستدلالُ بذلك حَتَّى يقومَ دليلٌ على جَوازِ إقامةِ الجُمعةِ في غيرِ
الأمصارِ الجامعة، وإلا فَإِذَا اعْتُقدَ الإمامُ أو نائبُه أَنَّه لا جُمعةَ إلا في مصر
جَامعٍ، ولم يقمِ الجمعةَ في قريتِه وبلدته الصغيرة فإنَّه لا يُلامُ على ذلك،
ولا يأثمُ أهلُ قريته وبلدتِه بترك الجمعة في هذه الحال.
قال أحمدُ في الإمامِ إذا لم يُولِّ عليهم من يُصَلِّي بهم الجمعةَ: ليسَ
عليهم في ذلك إثمٌ.
ورَوَى حجاجُ بنُ أرطاةَ، عن الزُّهريِّ قال: كَتَبَ رسولُ اللهِ وَّةٍ إلى
نَاسِ من أهلِ المياهِ بينَ مكةَ والمدينةِ أن يُصَلُّوا الفطرَ، والأضحى، وأَنْ
وريةو
يُجَمِّعُوا.
خرَّجَه حربٌ الكرماني، وغيرُهُ، وهو مرسلٌ ضعيفٌ، وحجَّاجٌ
مدلسٌّ، ولم يسمع من الزّهْريِّ.
(١) ((أعلام الحديث)) (١ / ٥٨٠).
١٤٢

١٢ - بَابٌ
هَلْ عَلَى مَن لَّمْ يَشْهَدِ الْجُمُعَةَ غُسْلٌ مِنَ النِّسَاءِ وَالصِّيَانِ وَغَيْرِهِمْ؟
وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: إِنَّمَا الْغُسْلُ عَلَى مَن تَجِبُ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ (١).
مُرَادُه: أن من لا يلزمه شهودُ الجُمعة من النِّساء والصِبيانِ وغيرِهم
كالُسَافِرِينَ هل عَلَيهِمِ غُسْلٌ أم لا؟ والمعنى هل يَلْزمُهم الغُسْلُ؟ على قَوْل
مَنْ يَرَى الغُسلَ وَاجِبًا أو يُسْتحبُّ لهم على قَوْلِ من يَرَاه مُستحبّا. وقد
ذكر عن ابنِ عمرَ - تعليقًا (٢) - أَنَّه قَالَ: إِنَّما الغسلُ على من تجبُ عليه
الجمعةُ.
وروى وكيعٌ: نا خالدُ بنُ عبد الرحمنِ بنِ بكرٍ، عن نافعٍ، عن ابنِ
عُمرَ قَالَ: إِنَّما الغسلُ على من أَتَى الجُمعةَ - يعني ليسَ على النِّساءِ
جمعةٌ.
وروى عبدُ الرزاقِ(٣) بإسنادِهِ، عن سالمٍ، ونافعٍ أَنَّ ابنَ عُمرَ كان لا
يغتسلُ في السَّفْرِ يومَ الجمعةِ .
وإنَّما ذَهبَ ابنُ عمرَ إلى هذا تمسكًا بما رَوَاه عن النَّبِىِّ وَلَّهِ أَنَّهِ قالَ:
((مَنْ أَتَّى الجُمعةَ فَلْيَغْسِلْ)) (٤) فحملَه على أَنَّ المرادَ: مَنْ لَزْمَه إتيانُ الجمعة
(١) كتب في (اليونينية)) بمحاذاتها: ((وقع في بعض الأصول على من يجب عليه الغسل))
ا.هـ.
(٢) وصله البيهقي (٣ / ١٧٥).
(٣) ((المصنف)) له (٣ / ٢٠٢)، وأخرجه ابن أبي شيبة - أيضا - (٢ / ٩٧ - ٩٨).
(٤) وهو الحديث الآتي شرحه.
١٤٣

كتاب الجمعة
فَلْيغتسِلْ، وهو أَعلمُ بما روى، وأفهمُ له.
وقد فَهِمَ آخرون منه أنه مَن أَرادَ إتيانَ الجمعة فَلْيغتسلْ سواءً كان
إتيانُه للجمعةِ وَاجِبًا عليه أو غَيرَ واجبٍ. وأَمَّا من لم يرد إتيانَها (٢٦١
/م) كالمسافرِ، والمريضِ المنقطعِ في بَيْتِه، ومن لا يريدُ حُضورَ الجمعة من
النِّساءِ، والصِبيانِ، فلم يدلُّ الحديثُ على غسلِ أحدٍ منهم.
وقد ذَهبَ إلى أَنَّهم يَغْتَسلونَ للجُمعةِ طَائفةٌ من العُلماءِ، فصَارت
الأقوالُ في المسألة ثَلاثةً:
إِمَّا اختصاصُ الغسلِ بمن تلزمُهُ الجمعةُ أو بمن يريدُ شهودَ الجُمعة
سواء لَزِمَتْهُ أو لا، وإِمَّا أَنَّه يعمُّ الغسلُ كلَّ مكلفٍ يومَ الجمعةِ سواءً أَرادَ
شهودَها أو لم يُرِدْه.
والقولُ الأولُ: وجهٌ لأصحابنَا، وهو ظاهرُ اللفظ الذي ذكره
البخاريُّ عن ابنِ عُمرَ - تعليقًا -، وتبويبُ البُخاريِّ يدلُّ على اختيارِه(١).
والثَّاني: هو قولُ الأكثرينَ كمالكِ، والشَّافِعِيِّ، وأحمدَ، وإسحاقَ؛
إلا أَنَّ أحمدَ اسْتَثْنِى منه المرأةَ خَاصَّةً إلحاقًا لغسلها بتطيّبها وهي منهيةٌ
عنه إذا حَضَرَت المسجدَ، واستحبَّه الآخرُونَ وبعضُ أَصْحابِ أحمدَ؛
حيثُ لم يكن خروجُها للجمعة مَكْرُوهًا .
وَقَالَ عطاءٌ، والشَّعَبِيُّ: ليسَ على المسافرِ غسلٌ يومَ الجُمعةِ.
(١) قال الحافظ في ((الفتح)) (٢ / ٣٨٢ - ٣٨٣) تحت شرحه لهذا الباب: ((وقد تقرر أن الآثار
التي يوردها البخاري في التراجم تدل على اختيار ما تضمنته عنده)) ا. هـ.
١٤٤

١٢- باب هل على من لم يشهد الجمعة غسل
والقول الثَّالثُ: فهو قولُ طَائفة من العُلماءِ إن كان من أهلِ وُجُوبِ
الجُمعة، وإن كَانَ له عذرٌ يمنعُ الوجوبَ؛ فإنَّه يغتسلُ يومَ الجمعة مريضًا
كَانَ أو مسافرًا، أو غير ذلك، ورُوِيَ عن طلحة بنِ عبيد الله، ومجاهد،
وطاوس(١)، وسعيد بن جبيرٍ، وهو قولُ إسحاقَ، وأبي ثورٍ، ووجه
للشَّافعيَّةِ، ولهم وجهٌ آخر: يُسَنُّ لكلِّ أحدٍ مُكلَّفَا كان بها أو غيرَ مُكلّف
كغسلِ العيدِ لما رُوِيَ عنِ النَّبِيِّ بَِّ أَنَّه قَالَ: ((حَقٌّ على كُلِّ مسلمٍ أن
يغتسلَ في سبعة أيامٍ يومًا)) وسيأتي ذكره(٢).
ورَوَى الحسنُ، عن أبي هريرةَ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّهِ أَوْصَاء بَثَلاث لا يدعهنّ
في حَضرِ ولا سفرٍ، فذكر منها: ((والغسل يوم الجمعة)) .
خَرَّجَه الإمامُ أحمدُ (٣) .
والحسنُ لم يَسْمِعْ من أبي هُريرةً على الصَّحيحِ عند الجمهورِ،
والمعروفُ حديثُ وصيةٍ أبي هُريرةَ بِثَلاثِ ليسَ فيها غسلُ الجمعة كما
يأتي في موضعه (٤) إن شاء الله سبحانه وتعالى.
(١) عبد الرزاق (٣ /٢٠٢ - ٢٠٣)، وابن أبي شيبة (٢ / ٩٨ - ٩٩).
(٢) في الباب الآتي.
(٣) ((المسند)) (٢ / ٢٢٩، ٢٣٣، ٢٥٤، ٢٦٠، ٣٢٩، ٤٧٢، ٤٧٣) رواه جماعة عنه بذكر:
((الغسل يوم الجمعة))، ورواه عنه قتادة (٢ / ٢٧١، ٤٨٩) فقال: ((وركعتي الضحى)) بدلا
من: ((غسل الجمعة))، وقال: ((ثم أوهم الحسن فجعل مكان الضحى: ((غسل يوم الجمعة))
ا. هـ. وأخرجه ابن أبي شيبة (٢ / ٩٣) من طريق يونس، عن الحسن، عن أبي هريرة:
((قال أوصاني خليلي بالغسل يوم الجمعة)) ا. هـ.
وراجع ((أطراف المسند)) (٧ / ١٤٩ - ١٥٠)، وعبد الرزاق (٤ /٢٩٩) و ((أطراف الغرائب))
(٥٠٦١، ٥٠٦٦) بتحقيقنا. وانظر كلام المصنف الآتي.
(٤) برقم (١١٧٨: فتح)).
١٤٥

الحديث: ٨٩٤
كتاب الجمعة
واستدلَّ الأكثرونَ بقوله: ((مَنْ أَتَى الجُمعةَ فَلْيَغْتسل)) (١) وفي
روايةٍ: ((إِذَا أرادَ أن يأتيَ الجمعةَ فَلْيَغْتسل)) (٢)، وبأنَّ الغسلَ مقرونٌ
(٢٦٢/ م) بالرَّواحِ إلى الجُمعةِ في غَيرِ حديثٍ، وهذا مُقَيِّدٌ فيَقْضي على
المطلقِ، ولأنه شُرِعَ للنَّظافةِ لئلا يُؤْذِيَ الحاضرون بعضُهم بعضًا بالرَّائحة
الكريهةِ، وهذا غيرُ موجودٍ في حَقِّ من لا يحضرُ الجمعةَ.
خَرَّجَ في هذا الْبَابِ خَمْسَ أحاديثَ :
الحديث الأول :
٨٩٤ - نَا أَبُو اليَمَانِ: أَنَا (٣) شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: حَدَّثَنِي سَالِمُ بْنُ
عَبْد الله أَنَّه سَمِعَ عَبْدَ الله ◌َبَّنَ عُمَرَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُوَّلَ اللهَ يَقُولُ: (مَنْ
جَاءَّ مِنَّكُمُ الْجُمِعَةَ فَلْيَغْتَسَلْ)).
لَّا كَانَ الخطَابُ فِي هَذَا للرِّجَالِ لمن جَاءَ منهم الجمعةَ دلَّ على أنَّه لا
غُسلَ على من لا يأتي منهم الجمعةَ كالمسافرِ(٤)، والمريضِ، والخَائفِ على
نَفْسِه، ولا على من ليسَ من الرجالِ - كالنِّساءِ والصِّبيان والبنات - لا
يُدْخلونَ فِي خِطَّابِ التَّكليفِ .
الحديثُ الثَّاني: حديثُ:
(١) أخرجه البخاري (٨٧٧، ٨٩٤، ٩١٩) بغير هذا اللفظ، وأخرجه الترمذي (٤٩٢) وغيره
بنفس اللفظ .
(٢) أخرجه مسلم (٨٤٤) بلفظ: ((إذا أراد أحدكم أن يأتي ... ))، وهو عند البخاري بغير هذا
اللفظ كما تقدم في التعليق السابق .
(٣) في ((اليونينية)): ((أخبرنا))، وأشار إلى أنه في بعض نسخ ((الصحيح)): ((حدثنا)).
(٤) وأشار إلى هذا (ص ١٥٦) تحت الباب: (١٥).
١٤٦

١٢ - باب هل على من لم يشهد الجمعة غسل
الحديث: ٨٩٥، ٨٩٨،٨٩٧،٨٩٦
٨٩٥ - أبي سَعِيدِ الْخُدْريّ(١)، عَنِ النَّبِّ ◌ِ﴿ قَالَ: ((غُسْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ
وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلَمٍ».
خَرَّجه عن القعنبيِّ، عن مالك، وقد سبق إسنادُه(٢).
ويُسْتدلُّ به على أَنَّ من لم يَبْلِغِ الْحُلُمَ فلا غُسْلَ عليه.
الحديث الثالث :
٨٩٦ - نَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: نَا وُهَيْبٌ، عَن(٣) ابْنٍ طَاوس، عَنْ أَبيه،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَّةَ: ((نَحْنُ الآخِرُونَ السَّابِقُونَ يَوْمَ
القِيَامَةِ، أُوتُوا الكِتَابَ مِنْ قَبْلِنَا، وَأُوتِينَاهُ مِنْ بَعْدِهِمَ، فَهَذَاَ اليَّوْمُ الَّذِي
اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهَدَنَا اللهُ إِلَّهِ(٤)، فَقَدًا لِلْيَهُودِ، وَبَعْدَ غَدِ لِلنَّصَارَى)) فَسَكَتَ.
٨٩٧ - ثُمَّ قَالَ: ((حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يَغْتَسِلَ فِي كُلِّ سَبْعَةٍ أَيَّامٍ
يَوْمًا، يَغْسِلُ فِيهِ رَأْسَه وَجَسَدَهُ».
٨٩٨ - رَوَاه أَبَانُ بْنُ صَالِحِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ طَاوسٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َّ:(الله تَعَالى](٥) عَلَى كُلٌّ مُسْلِمٍ حَقٌّ أَنْ يَغْتَسِلَ في كُلِّ
(١) اختصر المصنف - رحمه الله - الإسناد ونبه على ذلك، وتمامه: ((حدثنا عبد الله بن مسلمة،
عن مالك، عن صفوان بن سليم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري .. )) الحديث.
(٢) يعني: عن صفوان بن سليم، عن عطاء بن يسار عنه برقم (٨٧٩).
(٣) قوله: (عن)) جاءت في ((اليونينية)): ((حدثنا))، وأشار إلى أنه في بعض نسخ ((الصحيح)):
«حدثني)).
(٤) كلمة: ((إليه)) ليست في ((اليونينية))، ولم يشر إليها القسطلاني ولا الحافظ ولا العيني.
(٥) ما بين المعقوفين زيادة من ((اليونينية))، ولم يشر القسطلاني إلى اختلاف فيها بين نسخ
((الصحيح)) .
١٤٧

الحديث: ٨٩٨
كتاب الجمعة
سَبْعَةٍ أَّامِ يَوْمًا)).
إِنَّما ذكرَ روايةَ أبانَ بنِ صالحِ المُعَلَّقَةَ لتُبيِّنَ أَنَّ آخرَ الحديثِ - وهو
ذكرُ الغسلِ - مرفوعٌ إِلَى النَّبِيِّ وَّهِ لئلا يُتُوهَّمُ أَنَّ القائلَ: ((حقٌّ على كُلِّ
مسلمٍ)) في آخرِ حديثِ وهيبٍ، عن ابنِ طاوسٍ، عن أبيه هو: أبو
هُريرةَ، وأَنَّه مدرجٌ في آخرِ الحديثِ .
وقد خرَّجَ مسلمٌ في ((صحيحِه))(١) ذكرَ الغسلِ من طريقِ وهيب،
وصرَّحَ برفعِهِ إِلى النَّبِيِّ ◌َِّهِ.
وتوهَّمَ (٢٦٣ / م) آخرونَ أَنَّ ذكرَ الغسل في آخرِ الحديث مدرج من
قولِ أبي هريرةَ.
قال الدارقطنىُّ(٢): رَفَعَه أبانُ بنُ صالح، عن مجاهدٍ، عن طاوسٍ،
عن أبي هُرِيرَةَ.
واختُلِفَ عن عمرِو بنِ دينارٍ، فرفَعَه عمرُ بنُ قيسٍ عنه، وقِيلَ: عن
شعبةَ عنه مرفوعًا، وقِيلَ: عنه موقوفٌ.
ورواه ابنُ جريجٍ، وابنُ عينةَ عن عمرٍو موقوفًا .
وكذلك رواه إبراهيمُ بنُ ميسرةَ، عن طاوسٍ موقوفًا.
ورُويَ عن ابنِ جَرَيجٍ، عن الحسنِ بنِ مسلمٍ، عن طاوسٍ مرسلا،
عن النَّبِيِّ ◌ِ.
ے
والصَّحِيحُ الموقوفُ على أبي هُريرةَ. انتهى.
(١) مسلم (٨٤٩).
(٢) في ((العلل)) (٣ ب / ق ٦٨ - أ).
١٤٨

١٢- باب هل على من لم يشهد الجمعة غسل
الحديث : ٨٩٨
ولم يذكرْ روايةَ وهيبٍ المُخرَّجَةَ في «الصَّحيحينِ)).
وكذا رَوَاه أبو الزُّبِيرِ، عن طاوسٍ، عن أبي هريرةَ موقوفًا (١).
ورَوَاه داودُ بن أبي هندٍ، عن أبي الزَّبِيرِ، عن جابرِ موقوفًا (٢): ((على
كُلِّ رَجُلٍ مسلمٍ في كُلِّ سبعةِ أيامٍ غسلٌ، وهو يومُ الجمعةِ)).
خرَّجهُ الإمامُ أحمدُ، والنَّسائيُّ، وابنُ حبانَ في ((صحيحِه)) (٣).
ـيُ(٤): هو خطأٌ، إنَّما هو على ما رَوَاه الثِّقَاتُ
وقال أبو حاتمٍ الرازيّ(٤
عن أبي الزُّبِيرِ، عن طاوسٍ، عن أبي هريرةَ موقوفًا .
وهَذا الحَديثُ هو الذي استدلَّ به من قالَ: إِنَّ غسلَ الجُمعةِ يكونُ
لليومِ لا لشهودِ الجمعةِ، فيغتسلُ من حَضرَ الجمعةَ، ومن لم يَخْضرْها -
کما سبقَ ذکرُه عنهم.
واستدلَّ به بعضُهم على أَنَّ الغسلَ للأسبوعِ، لا لخصوصِ يومٍ
(١) بهذا الطريق ذكره أبو حاتم - كما في ((علل ابنه)) (١ / ٢٨) -، ومن غير طريق أبي الزبير
أخرجه عبد الرزاق (٣ /١٩٦ - ١٩٧)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (١ / ١١٩)
موقوفًا - أيضا .
(٢) كذا في ((م): ((موقوفا)»، والسياق يأباه، وعزوه الحديث لهذه المصادر - حيث جاء فيها
مرفوعا -، وما نقله عن أبي حاتم من تخطئة إسناد حديث جابر يدل على أن هذه الكلمة
حقها أن تكون: ((مرفوعا)) وبها يستقيم المعنى.
وقد أخرجه موقوفا على جابر: ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٢ / ٩٥) من طريق ابن فضيل،
عن داود بن أبي هند، عن أبي الزبير، عن جابر.
(٣) ((المسند)) (٣ / ٣٠٤)، والنسائي (٣ /٩٣)، وابن حبان (إحسان: ٤ / ٢١).
(٤) في ((العلل)) لابنه (١ / ٢٨ - ٢٩).
١٤٩

الحديث: ٨٩٨
كتاب الجمعة
الجمعة، وأَنَّ من اغتسلَ في الأسبوعِ مَرَةً كَفَاه من غسلِ الجُمعةِ .
نقلَ حربٌ؛ عن إِسْحَاقَ قَالَ: إِن كَانَ مغتسلا(١) سبعة أيام مرة،
فَجَاءَ يومُ الجمعة وقد كَانَ غسلَ رأسَهُ، واغتسلَ في كُلِّ سبعة أيامٍ مرةً
جَازَ له تركُ غسلِ يومِ الجُمعةِ، قال ذلك ابنُ عباس، ومن بعدَه أَنَّهم
كَانُوا يُؤْمِرونَ بغسلِ رُؤُوسِهِم، وأَجْسَادِهِم في كُلِّ سَبْعَةِ أَيَّامِ مرةً، فحوَّلَ
النَّاسُ ذلك إلى يوم الجمعةِ.
وقولُهُ: ((يغسلُ رَأْسَه وجَسَدَه)) يشيرُ إلى أَنَّه يَعمُّ بدنَه بالغسلِ؛ فإن
الرأسَ إلى الغسل: لشعره(٢)، وقد كَانَتْ لهم شعورٌ في رُؤوسِهم، وعلى
مثلِ هَذَا حَمْلَ طَائِفةٌ من العُلماءِ قوله: ((مَنْ غسَّلَ واغْتَسلَ)) فَقَالُوا:
غَسَلَ رَأْسَه، واغْتسلَ في بدِنِه، وقالوا: كانتْ للقومٍ جُمَمٌ.
و (٣)
الحديثُ الرابعُ: (٣)
(١) كذا السياق في ((م))، وكأنه سقط من السياق: ((في كل)) بين كلمتي: ((مغتسلا))
و ((سبعة)).
(٢) بعد كلمة: ((الغسل)) وضع علامة لحق لم نتبينه من جراء عيب في تصوير الميكروفيلم
نفسه، وعليه فليس بمقدورنا تحديد قدر كم كلمة يكون هذا اللحق ولعله في معنى:
أولى .
(٣) وقع في ((الطبعة السلفية)) من ((الفتح)) خطأ إذ جعل بداية الحديث: (٨٩٩): بابًا مستقلا،
وجعل له رقم: (١٣)، ويظهر من كلام الحافظ أنه لم يجعله بابًا مستقلا، وإنما جعل
الخمسة أحاديث تحت بابٍ واحدٍ كما فعل المصنف والعيني والقسطلاني، وكما هو في
((اليونينية)) - أيضًا.
ولأننا التزمنا ترقيم عبد الباقي لـ ((الطبعة السلفية)) فإن الباب الآتي يكون برقم: (١٤) بدلا
من: (١٣)، ويكون تحته الحديث رقم: (٩٠١).
١٥٠٠

١٢- باب هل على من لم يشهد الجمعة غسل
الحديث: ٩٠٠،٨٩٩
٨٩٩ - نَا عَبْدُ الله بْنُ مُحَمَّد: نَا شَبَابَةُ: نَا وَرْقَاءُ (٢٦٤/ م)، عَنْ
عَمْرو بْن دينارِ، عَن مُجَاهِدٍ، عَنِّ ابنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َ قَالَ: (اقْذَنُوا
للنِّسَّاءِ بِاللَّيَلِ إِلَّى المَسَاجِدِ».
وقد سبق(١) من وَجْهِ آخر عن ابنِ عُمَرَ بنحوه.
الحديثُ الخامسُ :
٩٠٠ - نَا يُوسُفُ بْنُ مُوسى: نَا أَبُو أُسَامَةَ: نَا عُبَيْدُ الله بْنُ محُمَرَ، عَنْ
نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَتِ امْرَأَةٌ لِعُمَرَ تَشْهَدُ صَلَاةَ الصُّبْحِ وَالْعِشَاءِ فِي
الجَمَاعَة في المَسْجِد، فَقيلَ لَهَا: لمَ تَخْرُجينَ وَقَدْ تَعْلَمِينَ أَنَّ عُمَرَ يَكْرَهُ
ذَلِكَ وَيَغَارُ؟ قَالَتَّ: فَمَا يَمْنَعُهُ أَنْ يَنْهَانِي؟ قَالَ: يَمْنَعُهُ قَوْلُ رَسُولِ الله ◌ِّ:
(لَا تَمْتَعُوا إِمَاءَ الله مَسَاجِدَ الله عَزَّ وجَلّ(٢)).
ومرادُه بهذينِ الحَديثينِ في هذا الباب: أَنَّ الإذنَ في خُرُوجِ النِّساءِ
إلى المساجدِ إنَّما كان بالليلِ خَاصَّةً، وحديثُ عمرَ يُبَيِّنُ أنهنَّ إِنَّما كنَّ
يخرجنَ كذلك. وقد سبقَ ذكرُ ذلك في بَابِ ((خروجِ النِّساءِ إلى المساجد
في الليل والغَلسِ))(٣)، وحِينَذِ فلا يكون (٤) الجمعةُ مِمَّا أُذِنَ لهنَّ في
الخُروجِ إليها؛ لأَنَّها من صَلاةِ النَّهارِ لا من ضَلَواتِ اللَّيلِ.
وإِنَّما أمر بالغسل من يجيء إلى الجمعةِ كَمَا في حديثِ ابنِ عمرَ
المتقدم .
(١) برقم: (٨٦٥).
(٢) قوله: ((عز وجل)) ليست في ((اليونينية))، ولم يشر الحافظ ولا العيني ولا القسطلاني إلى
أنها في شيء من نسخ ((الصحيح)).
(٣) سبق (ص ٣٧).
(٤) كذا في ((م)) بالياء .
١٥١

الحديث: ٩٠٠
كتاب الجمعة
فيدلُّ ذَلكَ على أَنَّ المرأةَ ليستْ مأمورةً بالغسل للجُمعةِ حيثُ لم تكن
مأذونًا لها بالخروجِ إلى الجُمعةِ .
وقد ورَدَ لفظٌ صَرِيحٌ بالغُسلِ للِّساءِ يومَ الجُمعةِ، خَرَّجَه ابنُ حبانَ
في ((صحيحه))(١) من طريقِ عثمانَ بنِ واقدِ العمريِّ، عن نَافعِ، عن ابنِ
عُمَرَ أَنَّ النبيَّ بَِّ قَالَ: ((من أَتَى الْجُمعَةَ من الرِّجالِ والنِّساءِ فَلَيَغْتَسِلْ)).
وخرجه بلفظ آخر، وهو: ((الغُسْلُ يومَ الجُمعةِ على كُلِّ حالمٍ من
الرِّجالِ، وعلى كُلِّ بالغٍ مِنَ النِّساءِ)(٢).
وخرَّجهُ البزارُ في ((مسنده)) باللفظ الأول، وقال: أحسبُ عثمانَ بنَ
واقدٍ وهمَ في هذا اللَّفظ (٣) .
وعثمانُ بنُ واقد هذا وثَّقه ابنُ معين (٤)، وقَالَ أحمدُ، والدار قطنيّ:
لا بأس به.
وِ
وقال أبو داود(٥): هو ضعيفٌ؛ حدّثَ أن النبيَّ وَّ قال: ((من أَتَى
الجُمعةَ من الرِّجال والنِّساءِ فَلْيَغْتسِلْ)) لا نعلم أَنَّ أحدًا قَالَ هذا غيرُه -
يعني أَنَّه لم يُتَابَعْ عليه، وأَنَّه منكرٌ لا يحتملُ منه تفردُه به.
(١) إحسان: (٤ / ٢٧).
(٢) إحسان: (٤ /٢٨).
(٣) نقل الحافظ كلام البزار هذا في ((الفتح)) (٢ / ٣٥٨) ونصه: ((أخشى أن يكون عثمان بن
واقد وهم فیه)) ا. هـ.
(٤) كما هو عند الدوري، وفي رواية الدارمي (٦١٤): ((ليس به بأس)).
(٥) نقل المزي في ((التهذيب)) (١٩ / ٥٠٥ - ٥٠٦) النص بتمامه من رواية الآجرى عنه
وراجع (الميزان)) (٣ / ٥٩) للذهبي.
١٥٢

الحديث: ٩٠١
١٤ - بَابُ (٢٦٥ / م)
الرُّخْصَةِ إِن لَمْ يَحْضُرِ الجُمُعَةَ فِي الْمَطَرِ
٩٠١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ: ثَنَا إِسْمَاعِيلُ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْحَمِيدِ - صَاحِبُ
الزِّيَادِيِّ - : أَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْحَارِثِ - ابنُ عَمِّ مُحمَّد بنِ سِيرِيْنَ -: قَالَ ابنُ
عَبَّاس لمُؤْذِّنه يَوْمًا مَطِيرًا(١): إِذَا قُلْتَ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحمَدًا رَسُولُ اللهِ فَلا
تَقُلْ: حَيَّ عَلَّى الصَّلاةِ، قُلْ: ((صَلُّوا فِي بُيُوتِكُمْ))، فَكَأَنَّ النَّاسَ اسْتَنْكَّرُوا،
فقالَ: فَعَلَهُ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي، إِنَّ الجُمُعَةَ عَزْمَةٌ، وَإِنِّي كَرِهْتُ أَنْ
أُخْرِجَكُمْ (٢)، فَتَمْثُوا في الطِّينِ والدَّحَضِ.
قد سبقَ هذا الحديثُ في مَوْضعينٍ: في بَابِ ((الكلام في الأذان))(٣)،
وفي ((أبوابِ الجماعةِ))، في باب ((هل يُصلِّي لمن (٤) حَضرَ، وهل يخطبُ
يومَ الجُمعَةِ في المطرِ)(٥).
وفي هَذِهِ الرِّوايةِ زيادةٌ، وهي قوله: ((إنَّ الجُمعةَ عَزْمةٌ))، ولم يَذْكرُ
فيما تقدَّمَ لفظَ ((الجمعة))، وقد قَالَ الإسماعيليُّ في ((صحيحِه)): هَذِهِ
(١) في ((اليونينية)): ((في يومٍ مطيرٍ))، ولم يذكر في ذلك اختلافًا، وكذلك الحافظ والعينى
والقسطلاني.
(٢) في ((اليونينية)): ((أحرجكم)) بالحاء المهملة ولم يشر إلى اختلاف فيها وكذلك الحافظ،
وذكر القسطلاني (٢ / ١٧١) أنها في بعض النسخ بالخاء المعجمة، وقال العيني (٥
/ ٢٨١) إنها في بعض الروايات كذلك.
(٣) برقم: (٦١٦).
(٤) في ((اليونينية)): (بمن))، ولم يذكر فيها اختلافًا .
(٥) برقم: (٦٦٨).
١٥٣

الحديث: ٩٠١
كتاب الجمعة
اللفظةُ ما إخالُها صَحِيحَةً؛ فَإِنَّ في هذا الحديثِ بيانُ أنَّ العزمةَ قولُه:
((حىَّ على الصَّلاة))، فكانَ الدّعاءُ إليها يوجبُ على السَّامعِ الإجابةَ، ولا
أدري هذا في الجمعةِ أو غيرِها؟ فلو كَانَ المعنى: الجمعةُ عزمةٌ لَكَانَتْ
العزمةُ لا تزولُ بتركِ بقيةِ الأذانِ؛ لأَنَّ الجمعةَ قائمةٌ، وإن لم يُدْعَ إليها
النَّاسُ، والعزمةُ إن شاءَ اللهُ هي الدعاءُ إلى الصَّلاةِ، واللهُ أعلمُ. انتهى
ما ذكرَهُ(١) .
ولكن ذكرَ الخطبةِ يشهدُ؛ لأنَّه كان في يومٍ جُمعةٍ، وقد وَرَدَ التَّصريحُ
بأنَّ ذلك كَانَ يوم جمعةٍ في روايات أُخرَ.
فخرَّجَ مسلمٌ(٢) ذكرَ الجمعةِ في هذا الحديثِ من طريقِ شعبةً(٣) عن
عبد الحميدِ. قال البيهقيّ(٤): ورواه - أيضا - معمرٌ، عن عاصمِ الأحوالِ،
عن عبدِ الله بنِ الحارثِ، وذكره - أيضًا - وهيبٌ، عن أيوبَ، عن عبدِ اللهِ
ابنِ الحارثِ .
والظاهرُ أنَّ المرادَ أَنَّ الجمعةَ فرضُ عينٍ حَتْمٌ لا رُخْصةَ لأحدٍ في تركه
إلا بإذنِ الإمامِ للناسِ في التَّخلف في الأَذان؛ فإنَّ الأذانَ الذي بَيْنَ يدي
الإمامِ هو الموجبُ للسَّعي إليها على النَّاسِ فلذلك احتاجَ أن يُرخِّصَ
(١) نقل الحافظ في ((الفتح)) كلام الإسماعيلي مختصرًا.
(٢) مسلم (٦٩٩ / ٢٨).
(٣) ((شعبة)) وقعت في ((م): ((سبعة)) هكذا بتقديم الموحدة على العين المهملة، ووضع على
السين علامة الإهمال، وهو خطأ بَيِّنٌ أصلحناه من ((صحيح مسلم)).
(٤) فى ((السنن الكبرى)) (٣ / ١٨٦).
١٥٤

١٤- باب الرخصة إن لم يحضر الجمعة في المطر
الحديث: ٩٠١
للنَّاسِ فيه في التخلف، وقد ذكرنا فيما تقدَّمَ (١) عن أحمدَ أَنَّه قَالَ: إذا
قال المؤذِّنُ في أَذانِه: ((صَلُّوا في الرِّحالِ))، فلكَ أَنْ تتخلَّفَ، وإن لم يَقُلْ
فقد وجبَ عليك إذا قَالَ: ((حيَّ على الصَّلاةِ، حيَّ على الفَلاحِ))، ولم
يُفُرِّقْ بين جُمعَةٍ وَغَيرِها .
وسبقَ ذكرُ حكم (٢٦٦ / م) التخلف عن حُضور الجُمعة للمطرِ
والوحلِ بما فيه كفايةٌ (٢)، واللهُ أعلمُ.
(١) تحت الحديث رقم: (٦٦٨).
(٢) تحت باب: ((الرخصة في المطر والعلة أن يصلي في رحله)) من: ((كتاب الأذان)) عند
شرحه للحديث رقم: (٦٦٦ - ٦٦٧).
١٥٥

كتاب الجمعة
١٥ - بَابٌ
مِنْ أَيْنَ تُؤْتَى الْجُمْعةُ، وعَلَى مَنْ تَجِبُ؟ لِقَوْلِ الله عَزَّ وَجَلَّ(١) ﴿إِذَا
نُودِيَّ لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَّى ذِكَرِ اللَ﴾ [الجمعة: ٩] وَقَالَ
عَطَّاءُ: إِذَا كُنَتَّ فِي قُرْيَةٍ جَامِعَةٍ فَنُودِيَ بِالصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَحَقٌّ
عَلَيْكَ أَن تَشْهَدَهَ، سَمِعْتَ النَّدَاءُ أَوْ لَّمْ تَسْمَعُهُ. وَكَّانَ أَنَسُ بْنُ مَاَلَك(٢)
فِي قَصْرِهِ أَحْيَانًا يُجَمِّعُ، وَأَخْيَانًا لا يُجَمِّعُ، وَهُوَ بِالزَّاوِيَةِ عَلَى فَرْسَخَيْنِ.
تضمّنَ هذا الذي ذكره مَسْألتين:
إحدیھما :
أنَّ من هو في قرية تقامُ فيها الجمعةُ، فإنَّه إذا نُوديَ فيها بالصَّلاة
للجُمعة وَجَبَ عليه السَّعيُ إلى الجُمعة وشُهودُها، سواءَ سَمعَ النِّدَاءَ أو
لم يَسْمَعْه، وقد حكَاه عن عطاءِ.
وهذا الذي في القرية إن كان من أهلها المستوطنين بها فلا خلافَ في
لُزومِ السَّعي إلى الجُمعةِ له، وسواءَ سَمِعَ النِّداءَ أو لم يَسْمَعْ، وقد نَصَّ
على ذلك الشَّافعيَّ، وأحمدُ، ونَقلَ بعضُهم الاتفاق عليه.
وإِن كَانَ من غيرِ أَهْلِها، فإن كان مُسَافرًا يُبَاحُ له القصرُ فأكثرُ العُلماءِ
على أنَّه لا تلزمُه الجمعةُ مع أهلِ القريةِ - وقد ذكرنا فيما تقدم (٣) أنَّ
المسافرَ لا جمعةَ عليه.
(١) في ((اليونينية)): ((جل وعز).
(٣) (ص ١٤٣) تحت الباب (١٢).
(٢) في ((اليونينية)): ((وكان أنس رضي الله عنه)).
١٥٦

١٥- باب من أين تؤتى الجمعة؟
وحُكِيَ عن الزُّهريِّ (١)، والنَّخعىِّ(٢) أَنَّه تلزمُهُ تبعًا لأهل القريةِ،
ورُوِيَ عن عطاءِ - أيضًا - أَنَّه تلزمُه، وكذا قَالَ الأوزاعيُّ(٣): إن أَدْرِكَه
الأذانُ قبل أن يرتحلَ فليُجِبْ.
وإن كَانَ المسافرُ قد نَوى إِقَامةً بالقريةِ تَمْنعُهُ من قصرِ الصَّلاةِ، فهل
تلزمُهُ الجمعةُ؟ فيه وجهان لأصحابنَا(٤) وأوجبَ عليه الجمعةَ في هَذِهِ
الحَالِ: مَالِكٌ، وأبو حنيفةَ، ولم يُوجِبْها عليه: الشَّافعيُّ، وأصحابُه.
المَسْأَلَةُ الثَّانِيةُ:
أَنَّ من كَانَ خارجَ القريةِ أو المصرِ الذي تُقَامُ فيه الجمعةُ، هل تلزمُهُ
الجمعةُ مع أهلِ القريةِ أو المِصْر أم لا؟ هذا ممّا اختلف فيه العُلماءُ:
فقالت طائفةٌ: لاتلزمُ من كان خارجَ المصرِ أو القريةِ الجمعةُ مع
أهله(٥) بحالٍ إذا كانَ بينَهم وبينَ المصرِ فرجةٌ، ولو كانوا من ربضِ
المصر، وهذا قولُ الثَّوريِّ، وأبي حَنِيفةَ، وأصحابِه إلحاقًا لهم بأهلِ القُرى؛
فإنَّ الجُمعةَ لا تُقَامُ عِنْدهم (٢٦٧ / م) في القُرى.
وقَالَ أَكْثُرُ أهلِ العلمِ: تَلْزمُهم الجمعةُ معَ أهلِ المصرِ أوَ القريةِ معَ
القربِ دُونَ البعدِ .
ثم اختلفوا في حَدِّ ذلك.
(١) عبد الرزاق (٣ / ١٧٤)، و((الأوسط)) لابن المنذر (٤ / ٢٠ - ٢١).
وسيشير المصنف (ص ١٩٧) إلى قوله وقول من بعده تحت ترجمة الباب (١٨) من ((كتاب
الجمعة)) عند آخر شرحه للترجمة، ويحيل هناك على هذا الموضع .
(٢) ((الأوسط)) لابن المنذر (٤ / ٢٠).
(٣) ((الأوسط)) لابن المنذر (٤ / ٢١).
(٤) ذكرهما ابن قدامة فى ((المغنى)) (٢١٨/٣).
(٥) يعني: أهل المصر والقرية .
١٥٧

كتاب الجمعة
فَقَالَتْ طائفةٌ: المعتبرُ: إمكانُ سماعِ النداءِ، فمن كَانَ من موضعٍ
الجمعة بحيثُ يمكنُه سماعُ النِّداءِ لَزِمَه وإلا فلا، هذا قولُ الشَّافعيِّ،
وأحمدً، وإسحاقَ (١)، واستدلُّوا بِظَاهِرِ قَوْلِ اللهِ تعالى ﴿إِذَا نُودِيَ الصَّلاةِ
مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوا إلى ذِكْرِ اللهِ﴾ [الجمعة: ٩].
ورُوِيَ عن عبدِ الله بنِ عمرو بنِ العاص(٢)، وسعيدِ بنِ المسيب(٣)،
وعمرو بنِ شعيب(٤)، ورُوِيَ عن أبي أُمَامةَ الباهليِّ معناه.
وخرَّجَ أبو داودَ (٥) من حديثِ عبدِ الله بنِ عمرو بنِ العاصِ، عن
النَّبِيِّ ◌َّهِ: ((الجُمعةُ على مَنْ سَمِعَ النّداء).
ورَوِيَ موقوفا (٦)، وهو أشبهُ.
وروى إسماعيلُ، عن عبدِ العزيزِ بنِ عبدِ (٧) اللهِ، عن محمدِ بنِ
عمرو بنِ عطاءِ، عن عبدِ اللهِ بنِ كعبِ بنِ مالكٍ، عن أبيه يرفعُه قال:
(١) راجع ((الأم)) (١ / ١٩٢)، و((مسائل أبى داود)) (ص: ٥٦)، و((مسائل ابن هانىء))
(٨٩/١)، و((مسائل عبد الله)) (ص: ١٢٠ - ١٢١، ١٢٤)، و((الأوسط)) لابن المنذر (٤
/٣٦) .
(٢) ابن أبي شيبة (١٠٤/٢)، وعبد الرزاق (٣ /١٦٣)، و((الأوسط)) لابن المنذر (٤ / ٣٦).
(٣) ابن أبي شيبة (٢ / ١٠٢)، وعبد الرزاق (٣ / ١٦٣).
(٤) ابن أبي شيبة (٢ / ١٠٤)، وعبد الرزاق (٣ / ١٦٢).
(٥) أبو داود (١٠٥٦)، والدار قطني (٢ /٦)، و((الحلية)) (٧ /١٠٤).
(٦) راجع: أبو داود (١٠٥٦)، و ((التاريخ)) (١ / ٩٣).
قال الدارقطني في ((السنن)) (٢ /٦): ((قال لنا ابن أبي داود: محمد بن سعيد هو الطائفي،
ثقة، وهذه سنة تفرد بها أهل الطائف)) ا. هـ. وراجع ((موضح أوهام الجمع والتفريق)) (٢
/ ١٢ - ١٣) للخطيب البغدادي، و((التنقيح)) لابن عبد الهادي (٢ /١١٨٩ - ١١٩٠).
(٧) كذا في ((م))، والصواب: ((عبيد)) - كما في ((الكامل))، وغيره.
١٥٨

١٥- باب من أين تؤتى الجمعة؟
(لَيَنْتُهِينَّ أقوامٌ يَسْمِعونَ النِّدَاءَ يومَ الجُمعة، ثم لا يَشْهِدونَهَا أو لَيَطْبعنَّ اللهُ
على قُلوبهم وليكونن(١) من الغَافِلين أو ليكوننَّ من أهلِ النَّارِ)»(٢).
عبدُ العزيز هذا شاميٌّ تكلَّموا فيه .
وقالت طائفةٌ: تجبُ الجمعةُ على مَنْ بينَه وبينَ الجُمعةِ فرسخٌ - وهو:
ثلاثةُ أميال - وهو قولُ ابن المسيب، والليث، ومَالك(٣)، ومحمد بن
الحسنِ، وهو روايةٌ عن أحمدَ، ومن أصحابِنَا من قال: لا فَرْقَ بينَ هذا
القول والذي قبلَه؛ لأَنَّ الفرسخَ هو منتهى ما يُسْمَعُ فيه النِّداءُ غالبا، فإنَّ
أحمدَ قال: الجمعةُ على من سَمِعَ النِّدَاءَ، والنِّداءُ يُسْمَعُ من فرسخِ(٤).
وكذلك رَوَاه جماعةٌ عن مالك(٥)، فيكون هذا القولُ والذي قَبْلَه واحدًا.
وخرَّجَ الخلالُ من روايةِ مندلٍ، عن ابنِ جريجٍ، عن عبدِ الله بنِ
محمدِ بنِ عقيلٍ، عن جَابٍ، عن النّبِيِّ وَّ قال: ((عَسَى أَحدُكُم أن يَتَّخذَ
ـَُّّةَ(٦) على رأس ميلين أو ثلاثة تأتي عليه الجمعةُ لا يَشْهدُها، ثم تأتى
الصبة
(١) في ((م)): ((وليكنن)).
(٢) أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (٥ / ٢٨٥) في ترجمة عبد العزيز بن عبيد الله،
والطبراني في ((الكبير)) (١٩ / ٩٩) بدون الجملة الأخيرة، وأبو نعيم في ((الحلية)) (٩
/ ٣٠٩) .
(٣) راجع ((المدونة الكبرى)) (١ / ١٤٢)، و((الأوسط)) لابن المنذر (٤ /٣٥ - ٣٦) وراجع
((البيان والتحصيل)) لابن رشد (١ / ٤٣٦ - ٤٣٨).
(٤) وقد سبق هذا عنه قريبًا، وعزوناه إلى بعض رواة المسائل عنه.
(٥) راجع ((البيان والتحصيل)) (٤٣٦/١ - ٤٣٨).
(٦) كتب في هامش ((م)) بحذائها: ((الصبة من الغنم: قيل: ما بين العشرين إلى الأربعين))
ورسم فوقها حاء ممدودة إشارة إلى أنها حاشية تفسيرية لكلمة: ((الصبة)). وراجع ((النهاية))
(٤/٣).
١٥٩

كتاب الجمعة
الجمعةُ لا يَشْهِدُها - ثلاثًا - فَيُطْبَعُ على قلبِه))(١).
مندلٌ فيه ضعفٌ.
وخرَّجَ الطبرانيُّ نحوَهَ من حديث ابنٍ عُمرَ مرفوعًا (٢).
وفي إسنادِهِ: إبراهيمُ بنُ يزيدَ الْخُوْزِيُّ (٢٦٨ / م) وهو ضعيفٌ.
وروى معديّ بن سليمانَ، عن ابنِ عجلانَ، عن أبيه، عن أبي
هُريرةَ، عن النَّبِيِّ وَّ قال: ((ألا هَلْ عَسَى أحدُكُم أن يَتَّخِذَ الصُبَّةَ من
الغَنم على رأسِ مِيلٍ أو مِيلينٍ، فَيَتعذَّرُ عليه الكلأُ فيرتفعُ، ثُمَّ تجيءُ
الجمعةُ فلا يَجِيءُ ولَا يَشْهدُها، وتَجِيءُ الجمعةُ فلا يشهدُهَا، وتَجِيءُ
الجمعةُ(٣) حَتَّى يُطْبَعَ على قَلْبِهِ)).
خَرَّجَه ابنُ ماجه(٤)، وخَرَّجه أبو بكر النجادُ، وابنُ عبدِ البرِّ، وفي
روايتهما: ميلين أو ثلاثة.
ومعديٌ هذا تكلَّمَ فيه أبو زُرْعةً(٥)، وغيرُه، وقال أبو حاتمٍ: شيخ.
(١) أخرجه البيهقى فى ((الشعب)) (٣ / ١٠٥) بلفظ فيه بعض اختلاف من طريق الفضل بن
عيسى الرقاشي، عن ابن المنكدر، عن جابر. وسبق أن أشار المصنف - رحمه الله - لهذا
الحديث في ((كتاب الإيمان)) عند شرحه لحديث رقم: (١٩).
(٢) ((الأوسط)) للطبراني (٣٣٦)، وأخرجه ابن عدي في (الكامل)) (١ / ٢٢٧ - ٢٢٨) في
ترجمة إبراهيم بن يزيد الخوزي، والبيهقي في ((الشعب)) (٣ /١٠٤) ووقع فيه: ((إبراهيم
ابن مرثد)»، خطأ، والصواب: ابن يزيد.
(٣) الذي في ((السنن)): ((وتجيء الجمعة فلا يشهدها حتى)).
(٤) ابن ماجه (١١٢٧)، والحاكم (١ / ٢٩٢)، وقد ذكر المصنف هذا الحديث في ((كتاب
الإيمان)) عند شرحه لحديث رقم (١٩).
(٥) قال أبو زرعة في معدي بن سليمان: (يحدث عن ابن عجلان بمناكير)) - كما في ((الجرح
والتعديل)) لابن أبي حاتم (٨ / ٤٣٨).
١٦٠