Indexed OCR Text
Pages 101-120
٤ - باب فضل الجمعة الحديث: ٨٨١ فَالْتَمسُوهَا آخرَ ساعةٍ بعدَ العصرِ)). خَرَّجه أبو داودَ، والنَّسائيُّ(١) بإسنادِ كلُّهم ثقاتٌ. وظاهرُهُ يدلُّ على أَنَّ ساعةَ الإجابةِ خيرٌ من هذه الأجزاءِ الاثني عشر المتساوية في جميعِ فُصولِ السَّنَّةِ. وزعمَ بعضُ الشَّافِعِيةِ أَنَّه ليسَ المرادَ بالسََّعاتِ في التَّبكيرِ الأربعُ والعشرون، بل ترتيبُ الدَّرجات، وفضلُ السَّابقِ على الذي يليه لئلا يَسْتَوِي في الفَضيلةِ رَجُلانِ جاءا في طَرفي سَاعةٍ، ورَدَّ ذلك آخرونَ منهم، وقَالُوا: مَنْ جَاءَ في أولِ سَاعة من هَذه السَّاعات، وآخرها مشتركان (٢) في تَحْصيلِ أَصْلِ البَدنةِ أو البَقْرةِ أو الكبشِ مثلا؛ ولكنْ بدنةُ الأوَّلِ أو بقرتُه أكملُ مِمَّ للذي جَاءَ في آخرِها، وبدنهُ المتوسطِ متوسطةٌ ، وهذا هو الأقربُ، وعليه يُحْمِلُ الحديثُ الذي خرَّجَهَ عبدُ الرَّزَاقِ(٣)، عن ابنِ جُرِيجٍ، عن سُمَيِّ، عن أبي صَالحٍ، عن أبي هُريرةَ، عن (٢٤٠ /م) النَّبيِّ وَّ قَالَ: ((إِذَا كَانَ يومُ الجُمعةِ فَلْيَغْتَسِلْ أَحَدُكُمْ كَمَا يَغْتَسِلُ مِنَ الجنابةِ، ثُمَّ غَدَا في أولِ سَاعةٍ، فله من الأجرِ مثل الجزورِ وأولُ السَّاعةِ وآخرُها سواءٌ) . وذكر مثلَ ذلك في الثّانيةِ والثَّالثةِ والرابعة، يقولُ: أَوَّلُهَا وآخرُهَا سواءٌ، وزادَ في آخرِ الحديثِ: ((ثم غُفِرَ له إذا استمعَ، وأَنْصتَ ما بينَ الجُمعتين، وزيادةُ ثلاثة أيامٍ)). وفي هذه الرِّواية ذكرُ الغُدوِّ إلى الجمعة، (١) أبو داود (١٠٤٨)، والنسائي (٣/ ٩٩ - ١٠٠). (٢) في ((م)): ((مستركان)) بالسين المهملة. (٣) في ((مصنفه)) (٣ / ٢٥٨ - ٢٥٩). ١٠١ الحديث: ٨٨١ كتاب الجمعة والغُدُوُّ يكونُ من أولِ النَّهارِ . وقولُه: ((فكَأَنَّما قَرَّبَ بدنةً، فَكأَنَّما قربَ بقرةً) إلى آخره، يدلُّ على أَنَّ أفضلَ ما يُتَقَرَّبُ به من الهدايا البدنُ، ثم البقرُ، ثم الغَنمُ، وهو قولُ الجمهورِ خلافًا لمالكِ، ويُذْكرُ في موضع آخرَ مستوفَى إن شاءَ اللهُ تعالى. ويدلُّ - أيضًا - على أَنَّ الجمعةَ فيها شبهٌ من الحجِّ. وقد رُوِيَ في حديثٍ ضعيفٍ: ((الجمعةُ حجُّ المساكينِ))(١). قال ابنُ المسيبِ: شهودُ الجمعةِ أحبُّ إليَّ من حجَّةٍ نافلة. وخَرَّجَ البَيْهقيُّ(٢) من حَدِيثِ سهلِ بنِ سعدٍ مرفوعًا: ((إِنَّ لكم في كُلِّ جمعة حجةً، وعُمرةً؛ فالحجةُ: التَّهجيرُ للجُمعة، والعمرةُ: انتظارُ العصرِ بعدَ الجُمعةِ)). وقَالَ: هو ضَعِيفٌ. وقد رُويَ أَنَّ المؤمنَ يُصبحُ يومَ الجُمعةِ كالمحرم، فلا يأخذُ من شَعرِه، ولا من أَظْفَارِهِ حَتَّى يُصَلِّيَ. وقد حُكِيَ عن أبي حنيفةَ، وأبي يوسفَ أَنَّهما كَرِهَا أن يُجعلَ يومُ الجمعةِ ميقاتًا لأخذِ الشَّعْرِ، والظُّفرِ واستدلَّ لهما بهذا الحديثِ. وقد رُوِيَ مِن حديثِ عليٍّ مرفوعًا أَنَّ ذلك يكون يوم الخميس؛ وإسنادُه لا يصحُّ، واستحبَّ بعضُ أصحابِنا فعلَه يومَ الخميسِ لذلك. والحديثُ الذي ذُكِرَ فِيه الإحرامُ هو بإسنادٍ مجهولٍ عن أبي معشرٍ، عن نافعٍ، عن ابنِ عُمرَ مرفوعًا: ((يُصْبِحُ الرَّجلُ مُحْرِمًا يومَ الجُمعةِ، فلا (١) انظر ((السلسلة الضعيفة)) (١٩١). (٢) في ((سننه الكبرى)) (٣ /٢٤١). ١٠٢ ٤ - باب فضل الجمعة الحديث: ٨٨١ يحلُّ حَتَّى يُصلِّيَ، فإذا جلسَ في مكَانِهِ حَتَّى يُصَلِّيَ العصرَ رجعَ بحجةٍ وعمرة)). وهو سندٌ لا يصحّ. قَالَ البيهقىُّ(١): قد رُويَ عن ابن عباس مرفوعًا في ((المؤمن يومَ الجُمعةِ كَهيئةِ المُحْرمِ لا يَأْخذُ من شَعرِهِ، ولا من أَظْفارِهِ حَتَّى تَنْقضيَ الصَّلاةُ)) (٢٤١ /م)، وعن ابنِ عُمرَ مرفوعًا: ((المسلمُ يومَ الجمعةِ محرمٌ، فإذا صَلَّى فقد أحلَّ)) فإنَّما رُوِيا عنهما بإسنادينِ ضعيفينِ لا يحتج بمثلهما. قال(٢): وفي الرِّوايةِ الصَّحيحةِ عن ابنِ عُمرَ من فعله دليلٌ على ضعف ما خالفَه(٣) . وروى(٢) من طريق ابن وهبٍ بإسنادٍ صَحيحٍ عن نافعٍ، أَنَّ ابنَ عمرَ كَانَ يُقُلِّمُ أظفارَه، ويقصُّ شاربَه في كلِّ جمعةٍ . قال: ورُوينا عن أبي جعفرٍ مرسلا أَنَّ النَّبِيَّ بَّهِ كَانَ يَسْتحبُّ أن يَأْخذَ من شَارِبِه وأظفارِهِ يومَ الجُمعةِ، ورَوَى بإسنادِهِ عن معاويةَ بنِ قرةً قال: كَانَ لي عمَّان قد شَهدا الشَّجْرةَ يأخذان من شَوارِبهما وأظفارِهما كلّ جمعة . وخرَّجَ البزارُ في ((مسنده)، والطبرانيُّ(٤) من روايةِ إبراهيمَ بنِ قدامةً، عن الأغرِّ، عن أبي هريرةَ أَنَّ النَّبِيِّ وَّةِ كانَ يُقْلِّمُ أظفارَه، ويقصّ شاربَه (١) في ((السنن الكبرى)) (٣ / ٢٤٤)، وانظر ((تنزيه الشريعة)) لابن عرَّاق (٢ /١٢٤). (٢) أي: البيهقي. (٣) وقد ذكر الحافظ ابن رجب في كتابه ((شرح العلل)) (٢ / ٨٨٨ - ٨٩١) أمثلة على هذا، وأن الإمام أحمد وكثيرًا من الحفاظ يضعفون أحاديث بمثل هذا. (٤) البزار (٦٢٣ - كشف)، والطبراني في ((الأوسط)) (٨٤٢). ١٠٣ الحديث: ٨٨١ كتاب الجمعة يومَ الجمعةِ قبلَ أن يخرجَ إلى الصَّلاة. قال البزارُ: لم يُتابعْ إبراهيمُ بنُ قدامةَ عليه، وهو إذا انفردَ بحديث لم يكن حجةً؛ لأنَّه ليسَ بمشهور. قلتُ: وقد رُويَ عنه، عن عبد الله ابنِ عمرٍو، عن النَّبِيِّ نَّهِ، قال ابنُ أبي عاصمٍ(١): أحسبُ هذا - يعني عبدَ اللهِ بنَ عمرٍو - رَجُلًا من بني جمحِ أدخلَه يعقوبُ بنُ حميدِ بنِ كاسبٍ في مسندِ قريشِ في الجمحيينَ، يشيرُ إلى أنَّه ليسَ ابنَ العاصِ، وكذا ذكرَ ابنُ عبد البرِّ(٢)، وزاد أن في صُحْبِتِه نظرًا. وفي البابِ - أيضًا - من حديثِ ابنِ عباسٍ، وعائشةَ، وأنسٍ أحاديثُ مرفوعةٌ، ولا يصحّ أسانيدُها . وقال راشدُ بنُ سعدٍ: كَانَ أصحابُ رسولِ اللهِ وَّر يقولون: مَنِ اغتسلَ يومَ الجُمعةِ واستاكَ وقَلَّمَ أظفارَه، فقد أَوْجبَ. خرَّجَهَ حميدُ بنُ زنجويه . ومِمَّن استحبَّ ذَلِكَ: النَّخعيُّ، قال مكحول: من قَصَّ شاربَه وأظفارَه يومَ جمعةٍ لم يمت من الماءِ الأصفرِ. وقال حميدٌ الحميريُّ: من قصَّ أظفارَه يومَ الجمعةِ أخرجَ اللهُ منه الدَّاءَ، وأدخلَ فيه الشِّفَاءَ (٣) . وكان الإمامُ أحمدُ يفعلُه، واستحبَّه أصحابُ الشَّافعيِّ، وغيرُهم؛ (١) الحديث خرّجه ابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (٢ / ١٦٠) ولم نجد هذا الكلام في مظنته . (٢) في ((الاستيعاب)) (ص: ٩٥٤). (٣) انظر ((مصنف ابن أبي شيبة)) (٢ / ١٥٩). ١٠٤ ٤ - باب فضل الجمعة الحديث: ٨٨١ فإِنَّه من كمالِ التََّظُّفِ، والتَّطهرِ المشروعِ في يومٍ الجمعةِ، فيكون مُسْتُحبّا فيه كالطِيبِ، والدهنِ، والمحرمُ بخلاف ذلك، ويشهدُ لذلك: ما خرَّجه ابنُ حبانَ في ((صحيحِه)(١) من حديثِ أبي (٢٤٢ / م) هريرةَ، عن النَّبيِّ وَّه قال: «مِنْ فطرةِ الإسلامِ: الغسلُ يومَ الجُمعةِ، والاستنانُ، وأخذُ الشَّارِبِ، وإعفاءُ اللَّحى؛ فإنَّ المجوسَ تُعْفِي شوارَبَها، وتُحْفِي لحاها، فخَالِفُوهم، خُذُوا شَوَارِبَكم، واعْفُوا لِحَاكُمْ)). فقرنَ أخذَ الشَّاربِ بغسلِ يومِ الجمعةِ، والاستنان، وقد صحّ الأمرُ بالاستنانِ في يومِ الجمعة - أيضًا . (١) (١٢٢١ - إحسان). ١٠٥ الحديث: ٨٨٢ كتاب الجمعة ٥ - بَابٌ ٨٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيمٍ: نَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبي سَلَمَةَ، عَنْ أَبي هُرِيرةَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ (١) بَيْنَمَا (٢) هُوَ يَخْطُبُ يَوْمَ الجُمُعَةِ إِذْ جَاءَ (٣) رَجُلٌ، فَقَالَ عُمَرُ بن الخطاب: لِمَ تَحْتُبِسُونَ عَنِ الصَّلَاةَ؟ فَقَال الرَّجُلُ: مَا هُوَ إِلا أَنْ سَمِعْتُ النِّدَاءَ فَتَوَضَّأْتُ (٤)، فَقَالَ: أَلَمْ تَسَّمَعُوا النَّبِّفَ يَقُولُ: ((إِذَاَ رَاحَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْجُمُعَةِ فَلْيَغْتَسِلْ)»؟ وخَرَّجه مسلمٌ (٥) من طريقِ الأوزاعيِّ، عن يحيى بن أبي كَثِيرٍ، وسمَّى الداخلَ: عثمانَ بنَ عفانَ؛ وقال في حديثِهِ: فعرَّضَ به عمرُ، فقال: ما بالُ رجال يتأخَّرونَ بعدَ النِّداء؟ وهذا يستدلَّ به على إنكارِ الإمامِ على من يَتَأخَّرُ إلى (٦) بعدَ النِّداء؛ خصوصًا إن كانَ من أهلِ الفَضَائِلِ الدِّينيةِ . وكذلك يُنْكِرُ عليه تقصيرَه في الإخلالِ ببعضِ سُنِ الجُمعةِ، ومَنْدوباتها المَكْتوبة كالغسلِ، ونحوِهِ. (١) قوله ((بن الخطاب)) ليس في ((اليونينية)) وزاد في ((اليونينية)): ((رضي الله عنه)). (٢) أشار قبلها بلحق وفي الهامش كتب حرف (ن)) وهو اختصار لكلمة: ((بيان)) - وأسفله: ((بينما)). (٣) كذا في ((م)) والذي في ((اليونينية)): ((إذا دخل رجل)) وكذلك القسطلاني ولم يحكِ فيها خلافًا . (٤) في ((اليونينية)): ((توضأت)) بدون فاء في أول الكلمة وجاءت عند القسطلاني على الصواب. (٥) في ((صحيحه)) (٨٤٥ /٤). (٦) كذا في ((م)) والسياق يقتضي ((ما)). ١٠٦ ٥ - باب الحديث : ٨٨٢ وقد رُويَ هذا المعنى مرفوعًا من وُجوهِ. خرَّجَ ابنُ حبانَ في ((صحيحه)) (١) من حديث ابن إسحاقَ: حدثني أبانُ بنُ صالحٍ، عن مجاهد، عن جابرٍ قَالَ: دَخلَ سُلَيْكُ الغَطفانيُّ المسجدَ ورسولُ اللهِ وَله يخطبُ النَّاسَ، فقالَ له: ((ارْكَعْ رَكْعَتَينِ، ولا تَعُودنَّ لِمثلِ هذا))، فرَكَعهما ثُمَّ جلسَ. قَالَ ابنُ حبانَ: أرادَ: لا تَعُودنَّ إلى الإبطاءِ فِي المجيء إلى الجُمعةِ؛ لأنَّ في حديثِ أبي سعيدٍ أَنَّه أمرَه بالرَّكعتينِ - أيضًا - في الجُمعةِ الثّانية. وخَرَّجَ الإمامُ أحمدُ(٢) من حديثِ عبدِ الله بنِ بسرٍ قَالَ: جَاءَ رجلٌ يتخطَّى رقابَ النَّاسِ يومَ الجمعةِ والنَّبِيُّ ◌َهِ يخطبُ، فقال له النَّبِيُّ ◌َلّ: ((فَقَدْ آذيتَ وأَنْيتَ)). وخرَّجَه أبو داودَ، والنَّسائيُّ(٣)، وليسَ عندهما (٢٤٣ / م): ((وآنيتَ))، ومعنى آنيتَ: أبطأتَ في المجيءِ، وأخْرتَه عن أوانه . وخرَّجَهَ ابنُ ماجه(٤) من حديثِ جابرٍ بإسنادٍ ضعيفٍ . وخرَّجَ الطَّرانيُّ(٥)، وغيرُه من روايةٍ عمرَ بنِ الوليدِ الشَّنِّي، عن عكرمةَ، عن ابنِ عبَّاسٍ قَالَ: جاء رجلٌ وَالنَّبِيُّ ◌َِّ يخطبُ يومَ الجمعةِ، (١) (٢٥٠٤ - إحسان). (٢) في ((المسند)) (٤ / ١٨٨، ١٩٠) وقد ذكره المصنف في صدر شرحه لحديث (٩١٠) وقد تكلمنا عليه هناك. (٣) أبو داود (١١١٨)، والنسائي (١٣٩٩). (٤) (١١١٥). وستأتي أحاديث تخطي الرقاب يوم الجمعة وكلامنا عليها (ص٢٠١ - ٢٠٤) تحت الحديث رقم (٩١٠). (٥) في ((الأوسط)) (٨٠٠١). ١٠٧ الحديث : ٨٨٢ كتاب الجمعة فَقَالَ رسولُ اللهِ وَّهِ: ((يلهو أَحَدُكُمْ حَتَّى إذا كَادت الجُمعةُ تفوتُهُ جَاءَ يتخطَّى رِقَابَ النَّاسِ يُؤْذِيهم))، فقال: يا رسولَ اللهِ ما فعلتُ، ولكنِّي كنتُ راقدًا فاستيقظتُ ثم تَوضَّأْتُ، وجئتُ، فقال رسولُ اللهِ وَله: ((أَوَ يومُ وضوء هذا؟!)). وعمرُ بنُ الوليدِ ضعيفُ الحديثِ . وقد روى عبدُ الرزاق(١)، عن ابنِ جُريجٍ: أخبرني عمرُو بنُ دينارٍ، عن عكرمةَ أَنَّ عثمانَ جاء وعُمرُ يخطبُ، فذكر الحديث بمعنى رواية أبي سلمةَ، عن أبي هُريرةَ التي خَرَّجها البخاريِّ هاهنا، وهذا أصحّ، واللهُ أعلم. : (١) ((المصنف)) (٣ / ١٩٥ - ١٩٦). ١٠٨ الحديث : ٨٨٣ ٦ - بَابُ الدُّعْنِ لِلْجُمُعَةِ فيه عن سلمانَ، وأبي هريرة(١). أما حديثُ سلمانَ: فَقَالَ: ٨٨٣ - نَا آدَمُ: نَا ابْنُ أَبِي ذِئْب، عَنْ سَعِيدِ المَقْبِرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبي، عَنْ ابْنِ وَدِيعَةَ، عَنْ سَلْمَانَ الفَارِسِيِّ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َّ: ((لا يَغْتَسِلُ رَجُلٌ يَوْمَ الجُمُعَةِ ويَتَطَهَّرُ مَا اسْتَطَاعَ مِنْ طُهْرِ، وَيَدَّهِنُ مِنْ دُهْنه أَوْ يَمَسّ مِنْ طِيبٍ بَيْتِهِ، ثُمَّ يَخْرُجُ فَلا يُفَرِّقُ بَيْنَ اثْنَيْنِ ثُمَّ يُصَلِّي مَا كُتِبَّلَهُ، ثُمَّ يُنْصِتُ إِذَا تَكَلَّمَّ الإِمَامُ إِلَا غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ الأُخْرَى)). هذا الحديثُ تفردَ بتخريجِه البخاريّ دونَ مسلمٍ لاختلافِ وقعَ في إسناده . وقد خرَّجَه البخاريّ هاهنا عن آدمَ بن أبي إياسٍ، عن ابنِ أبي ذئبٍ، ثم خرَّجَه بعد ذلك(٢) من طريقِ ابنِ المباركِ، عن ابنِ أبي ذئبٍ بهذا الإسنادِ - أيضًا. وكذا رَوَاهِ جَمَاعةٌ عن ابنِ أبي ذئبٍ، ورَوَاه بعضُهم عن ابنِ أبي ذئب، عن سعيد المقبريِّ، عن ابنِ وديعةَ، عن سلمانَ، لم يذكرُ في (١) كذا في ((م))، والذي في ((الصحيح)) حديثا سلمان وابن عباس، وحديث سلمان قد اختلف فيه، وروي عن أبي هريرة، وهو أحد أوجه الخلاف فيه. (٢) برقم (٩١٠). ١٠٩ الحديث : ٨٨٣ كتاب الجمعة إسناده أبا سعيد المقبريّ. ورواه الضحاكُ بنُ عثمانَ، عن المقبريِّ بهذا الإسناد - أيضًا - مع الاختلاف عليه في ذكرٍ أبي سعيدٍ وإسقاطِه. وزادَ الضحاكُ في حَديثه: قال سعيد المقبريُّ: فحدَّنْتُ بذلك عمارةَ بنَ عَمرِو بنِ حزمٍ، فقال: أوهمَ ابنُ وديعةَ، سمعتُهُ من سلمانَ يقولُ: ((وزيادةُ ثلاثةِ أيامٍ)). ورَوَاه ابنُ عَجْلانَ، عن سعيدِ بنِ أبي سعيد المقبريِّ، عن أبيه، عن عبدِ الله بنِ وديعةَ، عن أبي ذَرٍّ، عن النَّبِيِّ بَلّ بمعناه. قال ابنُ عَجْلان: فذكرتُه لعبادةَ بن (٢٤٤ / م) عامر بن عمرو بن حزمٍ، فقال: صَدَقَ، وزيادةُ (ثلاثةِ أيامٍ)). خَرَّجَهَ الإمامُ أحمدُ، وابنُ ماجه، ولم يذكرُ آخرَه(١). وقد روى ابنُ أبي حاتمٍ مرةً عن أبي زرعةَ أَنَّه قالَ: حديثُ ابنِ عَجْلانَ أشبهُ - يعني قوله: عن أبي ذرٍّ. ونقلَ مرةً أخرى، عن أبيه، وأبي زرعةَ أَنَّهما قالا: حديثُ سلمانَ ۵(٢) أصح وكذا قال عليٌّ بنُ المدينيِّ، والدَّار قطنيُ (٣)، وهو الذي يقتضيه تَصرُّفُ البخاريِّ، وكذا قَالَ ابنُ معينٍ: ابنُ أبي ذئبِ أثبتُ في المقبريِّ من ابنِ عَجْلان (٤). (١) أحمد (٥ / ١٧٧، ١٨١)، وابن ماجه (١٠٩٧). (٢) ((العلل)) لابن أبي حاتم (١ / ٢٠١ - ٢٠٢). (٣) ((العلل)) للدار قطني (١٠ /٢٤٩)، وانظر (٦ /٢٤٦). (٤) كما في ((العلل)) لابن أبي حاتم. ١١٠ :٦ - باب الد هن للجمعة الحديث : ٨٨٣ وعُبيدُ الله بنُ وديعةَ - ويقال: عَبد الله - قال أبو حاتمِ الرَّازيُّ: الصَّحيحُ: عُبيدُ الله. وقال أبو زرعةَ: الصحيحُ: عَبدُ اللهِ. وقد رَوَاه أبو داودَ الطَّالسيُ (١)، عن ابنِ أبي ذئبٍ، فسمَّاه عبيدَ الله ابن عديِّ بنِ الخيارِ، وهو وهمٌ منه، قَالَه أبو حاتمٍ. وقد رَوَاه جماعةٌ، عن سعيد المقبريِّ، عن أبي هريرةَ، عن النَّبِيِّ وَخّل، منهم: ابنُ جُريج وعُبيدُ الله بنُ عُمرَ (٢)، وأخوه عَبدُ الله، وغيرُهم، وزَادَ ابنُ جُريجٍ: وعن عمارةَ بن عامرِ الأنصاريِّ. قال الدار قطنيُّ(٣): ووهم في ذلك؛ إِنَّما أرادَ عمارةَ بنَ عَمرِو بنِ حزمٍ كما ذكر الضحاكُ. ورَوَاه صالحُ بنُ كيسانَ، عن سَعيدِ المقبريِّ، عن أبيه، عن أبي هُرِيرةَ، عن النبيِ وَّه. قال أبو زرعةَ، وأبو حاتم: هو خطأٌ؛ إنما هو ما قَالَه ابنُ أبي ذئبٍ، وابنُ عَجْلانَ. ولا ريبَ أنَّ الذينَ قالوا فيه: عن أبي هريرةَ جماعةٌ حفاظٌ، لكن الوهمَ يسبقُ كثيرًا إلى هذا الإسناد؛ فإنَّ روايةَ سعيد المقبريِّ، عن أبي هُريرةَ، - أو عن أبيه -، عن أبي هُريرةَ سلسلةٌ معروفةٌ تسبقُ إليها الألسنُ بخلاف رواية سعيد، عن أبيه، عن ابنِ وديعةَ، عن سلمانَ؛ فإنَّها سلسلةٌ غريبةٌ لا يقولُها إلا حافظٌ لها، متقنٌ. ورجَّحَ ابنُ المدينيِّ قولَ مَنْ (١) في ((مسنده)) (٦٥٩). (٢) في ((م): ((ابن عمرو))، خطأ، وعلى الصواب في ((العلل)) للدار قطني. (٣) (١٠/ ٢٤٩). ١١١ الحديث : ٨٨٣ كتاب الجمعة رواه عن سلمانَ [ ..... ](١) فإنه قد رواه النَّخعىَّ، عن علقمةَ، عن القرئع، عن سلمانَ، عن النَّبِيِّ ◌ِيٍ(٢). فقولُه: ((لا يَغْتسلُ رَجُلٌ يَوْمَ الجُمعةِ)) يُؤْخَذُ منه اختصاصُ الغُسْلِ بالرِّجال، كما هو قولُ أحمدَ، ويأتي ذكرُه - فيما بعدُ - إن شاءَ اللهُ تعالى . وقولُه: ((ويَتَطَهَّرُ ما استطاعَ من طُهر)) الظَّاهرُ أَنَّه أَرادَ به المُبَالغةَ فِي التَّنْظُّفِ، وإِزالةِ الوَسخِ، وربَّما دَخلَ فيه تقليمُ الأظفارِ، وإزالةُ الشَّعرِ من قَصِّ الشعر، وحلقِ العانة، ونتف الإبط؛ فإنَّ ذلك كلَّه طَهارةٌ، ويدلُّ عليه ما خَرَّجه البزارُ مِن حديث أبي الدَّرداءِ، عن النَّبِيِّ وَِّ قَالَ: ((الطَّهاراتُ أَربعٌ: قصَّ الشَّارب، وحلقُ (٢٤٥/م) العَانة، وتقليمُ الأَظْفار، والسواكُ)(٣). وفي إسنادِهِ: معاويةُ بنُ يحيى، قال البزارُ: ليسَ بالقويِّ، وقد حدَّث عنه أهلُ العلمِ، واحتملوا حديثَه. وخرَّجَ الإمامُ أحمدُ، وأبو داودَ، والنَّسائيُّ، وابنُ حبانَ في (صحيحه)) من حديثٍ عَبدِ اللهِ بنِ عَمرِو بن العاصِ، أَنَّ النَّبِيِّ وَّ قَالَ: ((أُمِرْتُ يومَ (٤) الأضحى عيدًا لهذه الأمة)) فقال رجلٌ: أرأيتَ إن لم أَجِدْ إلا مَنِيحةٌ (٥) أُنْثَى أَفَأْضحِّي بها؟ قَالَ: ((لا؛ ولكن تأخذُ من شَعركِ، (١) ما بين المعقوفين كلام لم نستطع قراءته من جراء التصوير وما بين المعقوفين إلى قوله: ((عن النبي (وَّ) من الهامش ولم يصححه. (٢) حديث القرع تكلمنا عليه في تحقيقنا لـ ((أطراف الغرائب)) (٢٢٢٢). (٣) ((كشف الأستار)) (٣٧٠/٣). (٥) في((م)): ((صبحيّة))، والمثبت من الرواية. (٤) في (الرواية)): ((بيوم). ١١٢ ٦ - باب الد هن للجمعة الحديث : ٠٨٨٣ وتُقُلِّمُ أظفارَكَ، وتقصُّ شاربَكَ، وتحلق عَانَتك، فذلك من تَمامِ أُضْحِيتِكَ عند اللهِ عزَّ وجلَّ)(١). وهذا يشعرُ باستحبابِ هَذِهِ الطَّهاراتِ في الأعيادِ كُلِّها، وأَنَّها من تَمامِ النّسكِ المَشْروع فيها، والجمعةُ من جُملةِ الأَعيادِ، وهي عيدُ الأسبوعِ كما أَنَّ عيد الفطرِ وَالأَضْحى عيدُ العَامِ . وقوله: ((وَيَدَّهنُ من دهنِه أو يمسُّ من طِيبِ بَيْتِه)) ظَاهِرُهُ التَّخييرُ بينَ الأمرينِ، إِمَّا الادهانُ أو التَّطيبُ وأَنَّ أحدَهما كاف. وقوله: ((مِنْ طيبٍ بَيْه)) يشيرُ إلى أَنَّه ليسَ عليه أن يطلبَ ما لا يجده؛ بل يجتزىءُ بما وجدَه في بيته . والادِّهانُ هُوَ دهنُ شعرِ الرَّأْسِ، واللّحيةِ مَعَ تَسْرِيحه وهو التَّرجلُ . وقد كان النَّبِيَّ وَلِ يفعلُه. وفي (صحيحِ مُسلمٍ) عن جَبرِ بنِ سمرةَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ بَّ قِد شَمِطَ مقدمُ رأسه، ولحيته، فكان إذا ادَّهَنَ لم يتَبينْ، وإذا أشعث رأسُهُ تبيّنَ، وكان كثيرً شعرِ الرَّأْسِ واللّحيّةِ وَّ(٢). وقدكَان النَّبِيِّ بَّهِ يستعملُ الطِيبَ في شَعرِهِ، وقد خَرَّجَ البخاريّ في ٩3 كتابه هذا من حديثٍ ربيعةَ قال: رأيتُ شَعرًا من شَعْرِه - يعني النبي وسلم- صَلَى الله أحمرَ، فَسَأَلتُ عنه، فِقِيَل لي: احْمَرَّ مِنَ الطِّيب(٣). (١) أحمد (١٦٩/٢)، وأبو داود (٢٧٨٩)، والنسائي (٢١٢/٧ - ٢١٣)، وابن حبان (٢٣٥/١٣ - ٢٣٦). (٢) مسلم (٢٣٤٤). (٣) البخاري (٣٥٤٧ - فتح). ١١٣ الحديث : ٨٨٣ كتاب الجمعة وخَرَّجَ البزارُ في «مسنده)) من حديث ابنِ عقيلٍ، عن أنسٍ، أَنَّ عُمرَ ابنَ عبدِ العزيز سأَلَه عن خضابِ النَّبِيِّ ◌ِِّ، وقَالَّ له: إِنِّي رَأيتُ شعرًا من شعرِه قد لون، فقالَ: إِنَّما هذا الذي لون من الطِّيبِ الذي كَانَ يطيبُ شعرَ رسولِ الله وَلَرَ (٢٤٦/م). وقولُه: ((ثُمَّ يخرجُ) يشيرُ إلى أَنَّه يفعلُ ذلك كُلَّه في بَيْتِهِ قبلَ خُروجِهِ، ثم بعد ذلك يخرجُ إلى المسجد. وقوله: ((فلا يُفرِّقُ بينَ اثنينِ، ثمَّ يُصلِّي ما كُتبَ له، ثم ينصتُ إذا تكلَّمَ الإِمامُ) يأتي الكلامُ على هذه الثَّلاثةِ فيما بعدُ إن شاء اللهُ تعالى. وقوله: ((إلا غُفْرَ له ما بينَه وبينَ الجُمعة الأخرى)) المرادُ بذلك الصَّغَائِرُ؛ بدليلِ ما خَرَّجَه مسلمٌ من حديث أبي هريرةَ، عن النَّبِيِّ وَل قال: ((الصَّلواتُ الخمسُ، والجُمعةُ إلى الجمعة، ورمضانُ إلى رمضانَ مُكَفِّراتٌ لِمَا بينهنَّ ما اجْتُنْبتِ الكَبَائِرُ))(١). وفي حديثِ عمارةَ بنِ عَمرِو بنِ حزمٍ، عن سلمانَ: ((وزياةُ ثلاثة أيامٍ)). وخَرَّجَ مسلمٌ من حديث أبي هريرةَ، عن النَّبِيِّ نَّهِ قال: ((مَنٍ اغْتَسلَ، ثم أتى الجمعةَ فصَلَّى ما قُدِّرَ له، ثم أنصتَ حَتَّى يفرغَ الإمامَ من خُطْبته، فصَلَّى معه غُفر لَه ما بينَه وبينَ الجُمعة الأخرى، وفضلُ ثلاثةِ أيامٍ))(٢). وخَرَّجه أبو داودَ من وجه آخرَ، عن أبي هُريرَة وجعلَ ذكرَ الثَّلاثة من قولِ أبي هُريرةَ. قالَ: وكان أبو هريرةَ يقولُ: وثلاثةُ أيامٍ زيادةٌ(٣) أَنَّ (١) مسلم (٢٣٣). (٢) مسلم (٨٥٧). (٣) السياق يقتضي إضافة: ((ويقول)) - كما في ((السنن)) لأبي داود. ١١٤ ٦ - باب الد هن للجمعة الحديث: ٨٨٤، ٨٨٥ اللهَ جعلَ الحسنةَ بعشرِ أمثالِها(١). وأَمَّا حديثُ ابنِ عبَّاسٍ: فقال: ٨٨٤ - نَا أَبُو الْيَمَان: نَا (٢) شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: قَالَ طَاوسٌ: قُلْتُ لابْن عَبَّاس: ذَكَرُوا أَنَّ النَّبِّ ◌َ قَالَ: (اغْتَسِلُواَ يَوْمَ الْجُمُعَة، واغْسِلُوا رُؤُوَسَكُمْ، وَإِنْ لِم تَكونُوا جُنُبً، وأَصِيبُوا مِنَ الَطِّيبِ)) قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَمَّا الغُسْلُ فَنَعَمْ، وَأَمَّ الطِّيبُ فَلا أَدْرِي. ٨٨٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ (٣) بْن مُوسَى: أَنَا هِشَامٌ، أَنَّ ابْنَ جُرَيْجِ أَخْبَرَهُمْ قَالَّ: أَخْبَرِّنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْسَرَةَ، عَنْ طَاوَسِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسَ (٤) أَنَّهِ ذَكَرَ قَوْلَ النَّبِيُّ ◌َ فَي الغُسْلِ يَوْمَ الجُمُعَةِ، فَقُلْتُ لَابنَ عَبَّاسٍ: أَيَمَسُّ طِيبًا أَوْ دُهْنَا إِنْ كَانَ عِنْدَ أَهْلِهِ؟ فَقَالَ: لاَ أَعْلَمُهُ. مضمونُ هذا: أَنَّ ابنَ عِبَّاسٍ رَوى عن النَّبِيِّ نَّهَ الغسلَ للجمعة، وأَنَّه لم يكن عنده من ذكرِ الطِّيبِ، والدهنِ علمٌ، فيحتملُ أَنَّه نفى أَن يكونَ يعلمُ ذلك عن النَّبِيِّ وَّهِ (٢٤٧/م)، ويحتملُ أَنَّه نَفَى أن يكونَ ذلك مستحبًّا بالكُليَّةِ؛ فإنَّه إذا لم يكُنْ عندَه عن النَّبِيِّبَه فيه شيءٌ، فَإِنَّه يَقْتضي التَّوقف في استحبابِهِ . وفي سَماعِ الزُّهريِّ لهذا الحديثِ من طاوسٍ نظرٌ؛ ولعلَّه بلَغَه عنه؛ فَإِنَّهَ كَانَ كثيرَ الإرْسَال. (١) أبو داود (٣٤٣)، وانظره (ص ١٢٠ - ١٢١). (٢) في ((اليونينية)): ((أخبرنا)). (٣) (بن محمد)) ليس في «اليونينية))، ولا القسطلاني، ولا ذكره العيني، ولا في ترجمته، فالله أعلم. (٤) زاد في ((اليونينية)): ((رضي الله عنهما)). ١١٥ الحديث : ٨٨٦ كتاب الجمعة ٧ - بَابٌ يَلْبَسُ أَحْسَنَ مَا يَجِدُ ٨٨٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ يُوسُفَُ: أَنَا مَالكٌ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ رَأَى حُلَّةَ سِيرَاءَ عِنْدَ بَابَ المَسْجِدَ، فَقَالَّ لَرَسُولِ الله ◌ِ(١): لَو اشْتَرَيْتَ هَذه فَلَبِسْتَهَا يَوْمَ الجُمُعَةِ وَلَمْوَقْدِ إذَا قَدِمُوا عَلَيْكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ◌َّ: ((إِنَّمَا يَلَسُ هَذِهِ مَنْ لَا خَلَقَ لَّهُ فِي الآخِرَةِ». وذكرَ بقيّةً الحديثِ، وقد خرَّجَهَ بَتَمَامِهِ في ((اللَّاسِ))، وغيرِه(٢). والمقصودُ منه هاهنا: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّهِ أَقَرَّ عُمرَ على ما ذكرَه من التَّجمُّلِ بحسنِ اللباسِ للجُمعةِ، والظَّاهرُ أَنَّ ذلك كانَ عادتَهُ وَلَه؛ فلهذا قَالَ له عَمرُ ما قال. وإنَّما امتنعَ من هذه الحُلَّةِ لأَنَّها كانتْ حَرِيرًا خَالِصًا، أو أکثرُها حریرٌ. وقد قِيلَ: إِنَّ السِّيراءَ نوعٌ من البرودِ يُخالطُه حريرٌ؛ سُمِّيَ سيراءَ لتخطيط فيه، والثَّوبُ الْمُسيّرُ الذي فيه سيَرُ أي: طرائق، وقال الخطّابىُّ(٣): الحُلَّةُ السِّيراءُ هي المُضلَّعةُ بالْحَرِيرِ؛ وسُمِيتْ سيراء لِمَا فيها من الخُطوطِ التي تُشبه السُّورَ. (١) قوله: (لرسول الله مَ ل)) ليس في ((اليونينية)) ولا القسطلاني، ومكانه فيهما: ((يا رسول الله)) .. (٢) راجع أطرافه في ((الفتح)) (٢/ ٣٧٤). (٣) في ((أعلام الحديث)) (١/ ٥٧٥). ١١٦ ٧ - باب يلبس أحسن ما يجد الحديث: ٨٨٦ وفي حديث عبدِ الله بنِ وديعةً، عن أبي ذَرٍّ، عن النَّبِيَِّّهِ: ((مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الجُمعةِ فَأَحْسنَ الغُسْلَ، ثم لَبِسَ من صَالِحِ ثِياِبِهِ)) وذكر بَقيةَ الحديث . خَرَّجه الإمامُ أحمدُ، وابنُ ماجه، وقد سبقَ ذكرُ(١). وخرَّجَ أبو داودَ معناه من حَديثِ أبي هُرَيْرةَ، وأبي سعيدٍ، وعبد الله ابنِ عَمرِو بنِ العاصِ، عَنِ النَّبِّ ◌َ﴾(٢). وخَرَّج - أيضا - من حديثٍ يوسفَ بنِ سلامٍ أَنَّه سَمِعَ النَّبيَّ 醬 يقولُ على المنبرِ: ((مَا عَلَى أَحدِكم إِنْ وَجَد أَنْ يَتْخِذَ ثَوْبِينٍ للجُمعةِ سوى ثَوْبي (٢٤٨/م) مَهْنته))(٣). وفي رواية له عن يوسفَ بنِ عبدِ اللهِ بن سلامٍ، عن النبيِّ وَلَّه . وخرَّجه ابنُ ماجه، وعنده: يوسفُ بنُ عبدِاللهِ بنِ سلامٍ عن أبيه، عن النبيِّ ◌ِيَ(٤). وَ الله (٦) بإسناد وخَرَّجه - أيضًا(٥) - من حديث عائشةَ، عن النَّبِيِّ ضَعيفٍ . وخَرَّج البيهقيُّ من روايةِ حجاجٍ بِنِ أَرْطَاةَ، عن أبي جعفرٍ، عن جَابٍ أن النَّبِيَّ وََّ كَانَ يلبسُ بردَه الأحمرَ في العيدين والجمعةِ. (١) أحمد (١٧٧/٥، ١٨١)، وابن ماجه (١٠٩٧)، وتقدم أول الباب الماضي. (٣) أبو داود (١٠٧٨). (٢) أبو داود (٣٤٣، ٣٤٧). (٤) ابن ماجه (١٠٩٥). (٥) ابن ماجه (١٠٩٦). (٦) في ((م): ((النبي صلى الله)). ١١٧ الحديث : ٨٨٦ كتاب الجمعة كذا رواه حفصُ بنُ غياثٍ، عن حجَّاجٍ(١). ورَوَه هشيمٌ، عن حجَّاجٍ، عن أبي جعفرٍ مرسلا أَنَّ النَّبِيَّ نَِّ كَانَ يلبسُ يومَ الجمعةِ بردَه الأحمرَ، ويعتمُّ يومَ العِيدين. خَرَّجه ابنُ سعدٍ في ((طبقاته)). وكذا خَرَّجه عبدُ الرزاق، عن ابنِ جُرِيجٍ، عن جعفرٍ، عن أبيه مرسلا(٢). وهذا المرسلُ أشبهُ (٣). وخَرَّج الطَّرانيّ من روايةٍ سعدِ بنِ الصلتِ، عن جعفرِ بنِ محمدٍ، عن أبيه، عن عليّ بنِ حسينٍ، عن ابنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َّهِ يلِبَسُْ يومَ العيدِ بردةً حمراءَ (٤) . وهذا الإسنادُ غيرُ محفوظ . ء وخرَّجَ الإمامُ أحمدُ من روايةٍ فُلِيحِ بنِ سُليمانَ، عن أبي بكرِ بنِ المنكدرِ، عن أبي سَعيدِ الخدريِّ، عنِ النَّبِيِّ وَّةِ قَالَ: ((حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُحْتلمٍ: الغسلُ يومَ الجُمعةِ، ويلبسُ من صَالِحِ ثِيَابِهِ، وإن كَانَ له طِيبٌ مَسَّ منه))(٥). كذا رَوَاه فليحٌ، وإنَّما رواه أبو بكرِ بنُ المنكدرِ، عن عَمرِو بنِ سليمٍ، عن أبي سعيد. وقد خرّجه البخاريّ - فيما تقدمَ - بغير هذا اللَّفظ (٦). (١) البيهقي (٢٨٠/٣). (٢) ابن سعد (٤٥١/١)، وعبد الرزاق (٢٠٣/٣ - ٢٠٤) وكذا ابن أبي شيبة (١٥٦/٢). (٣) وكذا رجح المرسل تحت الحديث (٣٧٦). (٤) الطبراني في ((الأوسط)) (٧٦٠٩). (٥) أحمد (٦٥/٣ - ٦٦). (٦) البخاري (٨٨٠)، وسبق ذكر الخلاف فيه. ١١٨ ٧٠ - باب يلبس أحسن ما يجد الحديث : ٨٨٦ ولا خلافَ بينَ العُلماءِ - فيما نَعْلِمُه - في اسْتحبابِ لبسِ أَجْودِ الثَّيابِ لشُهُودِ الجمُعةِ والأَعْيَادِ. ورَوَى وكيعٌ في ((كتابِه)) عن أبيه، عن أبي إسحاقَ، عن عبد الرحمن ابنِ أبي ليلى قال: أَدْركتُ أَشْياخَ الأنْصَارِ من أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ وَه إِذَا كَانَ يومُ الجِمُعةِ اغْتَسلُوا، ولَبِسُوا أَحْسنَ ثِيَابِهم، وتَطيِّبُوا بأطيبٍ طِهم، ثُمَّ رَاحُوا إلى الجُمُعةِ(١). (١) عند ابن أبي شيبة (٢/ ١٥٦) نحوه. ١١٩ كتاب الجمعة ٨ - بَابُ السِّوَكِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ. وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِ: يَسْتَنُّ حديثُ أبي سَعيدٍ: قد خَرَّجه - فيما سبقَ - في باب الطيبِ للجمعة(١)، ولفظُه: (٢٤٩/ م) ((الغسلُ يومَ الجمعة واجبٌ))، وأَمَّا الطِّيبُ، والاستنانُ فاللهُ أعلمُ. وهذا ثمّ استدلَّ به جمهورُ العلماءِ على أَنَّ المرادَ بالوُجوبِ هاهنا تَأكدُ الاستحباب؛ لأنَّه قرنَه بما ليسَ بوَاجب إجماعًا، وهو الطِّيبُ، والسِّواكُ (٢). وخرَّجَ الإمامُ أحمدُ، وأبو داودَ من حديثِ ابنِ إسحاقَ: حدثني محمدُ بنُ إبراهيمَ، عن أبي سلمةَ، وأبي أمامةَ بنِ سهلٍ، عن أبي هريرةَ، وأبي سعيدٍ قالا: سَمِعْنا رسول اللهِ وَّلَه يقولُ: ((مَنِ اغْتَسلَ يومَ الجُمعة، واسْتنَّ، ومسَّ من طِيبٍ إن كان عندَه، ولَبِسَ أحسنَ ثِيابِهِ، ثم جَاءَ إلى المَسْجِد، ولم يَتَخطَّ رِقَابَ النَّاسِ، ثم رَكَعَ ما شَاءَ اللهُ أن يركعَ، ثم أنصتَ إذا خَرجَ إمامُهُ حتَّى يُصلِّيَ كَانَتْ كفارةً لِمَا بَيْنَها وبينَ الجُمُعة التي قَبْلَها)) يقولُ أبو هريرةَ: وثلاثةُ أيام زيادةٌ؛ لأَنَّ اللهَ قد جعلَ الحَسنةَ بعشرِ أَمْثَالِها(٣) . (١) برقم (٨٨٠). (٢) قال ابن المنذر في ((الأوسط)) (٤٣/٤): ((قد ذكر الأخبار الدالة على أن الاغتسال يوم الجمعة ليس بفرض وأن ذلك ندب، وبها نقول)) ا. هـ. (٣) أخرجه الإمام أحمد في ((مسنده)) (٨١/٣)، وأبو داود (٣٤٣) وقال أبو داود عقبه: ((وحديث محمد بن سلمة أتم ولم يذكر حماد كلام أبي هريرة)) ا. هـ. ١٢٠