Indexed OCR Text

Pages 361-380

٥١ ١- باب من لم يمسح جبهته وأنفه حتى صلى
الحديث: ٨٣٦
وبوّبَ النسائي(١) ((بابُ تركِ مسحِ الجبهةِ بعد التسليم))، ثم خرَّجَ
حديث أبي سعيد الخدريِّ الذي خرجه البخاريّ هاهنا، وفي آخرِه: قال
أبو سعيد: مُطِرْنا ليلةَ إحدى وعشرينَ، فوكفَ المسجدُ في مُصَلَّى النَّبِيِّ
وَه، فنظرتُ إليه، وقَد انْصرفَ الصبح(٢)، ووَجْهُه(٣) مبتلٌّ طينًا ومَاءَ(٤).
(١) (٣ / ٧٩) .
(٢) في هامش ((م))، و((٢٥)): ((الضحى)) وأشار في ((م)) إلى نسخة بالحرف (خ) ورسم فوق
الـ(خ) حرفا لم نتبينه، وفي ((سنن النسائي)): ((من صلاة الصبح)).
(٣) في (ك))): ((ووجه)).
(٤) قوله: ((وماء)) ليس في ((ك))).
٣٦١

الحديث: ٨٣٧
كتاب الأذان
١٥٢ - بَابُ
الَسْلِيمِ
٨٣٧ - حَدَّثَنَ (١) مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ: ثَنَا (١) إِبْراهِيمُ بْنُ سَعْد: ثَنَا (١)
الزُّهْرِيُّ عَنْ هِنْدِ بِنْتِ الْحَارِثِ، أَنَّ أُمَّ سَلْمَةَ(٢) قَالَّتْ: كَانَ رَسُولَ اللهُِّ
إِذَا سَلَّمَ قَامَ النِّسَاءُ حِينَ يَقْضِي تَسْلِيمَهُ، ومَكّثَ يَسِيرًا قَبْلَ أَنْ يَقُومَ.
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَأَرَى - واللهُ أعلمُ - أَنَّ مُكْثَه لَكَيْ يَنْفُذَ النِّسَاءُ قَبْلَ أَنْ
يُدْرِكَهُنَّ مَنِ انْصَرَفََ مِنَ القَوْمِ.
المقصودُ من هذا الحديثِ: ذكرُ تسليمِ النبيِّ وَلَّ من الصَّلاة.
وتَسْلِيمُهُ من الصَّلاة مذكورٌ في أحاديثَ كثيرة جدّاً قد سبقَ بعضُها،
ويأتي بعضُها بمثلِ حديثِ ابنِ بُحينةَ في قيامِ النَّبِيِّ نَّهَ من الثِّتينِ، ولم
يَجْلِسُ(٣)، ومثل حديث عمرانَ بن حُصينِ حين صَلَّى خلفَ عليٍّ بن أبي
طالبٍ رضي الله عنهما (٤)، ومثل حديث أبي هُريرةَ في سلامِ النبيِّ ◌ِل
مِنَ اثْنتينٍ، وكلام ذي اليدين لَهُ(٥)، وحديث ابنِ مسعودٍ في سجودِ
و
السَّهوِ - أيضًا(٦)، والأحاديثُ في ذلك كثيرةٌ جدّاً.
ولعلَّه ذَكَرَ هاهنا هذا الحديث لما ذكر فيه من قِيَامِ النِّساءِ حينَ يَقْضِي
تَسْلِيمَه، فإنَّ هذا الكَلامَ يُشْعِرُ بأَنَّه كَانَ(٧) يُسلِّمُ تَسْلِيمتينِ فإذا قَضَاهما
(١) في ((م): ((نا)).
(٢) زاد في ((اليونينية)): ((رضي الله عنها)).
(٣) الحديث (٨٣٠) وما قبله.
(٤) الحديث (٨٢٦).
(٥) الحديث (١٢٢٧).
(٦) الحديث (١٢٢٦).
(٧) ((كان)) ليس في ((ك٢))، ومكانها علامة لحق، ولا لحق في الهامش.
٣٦٢

١٥٢- باب التسليم
الحديث: ٨٣٧
قَامَ النِّساءُ، فإِنَّه لا يقالُ: قَضَى كذلك بمعنى الفَراغ منه إلا فيمَا له أجزاء
متعددةٌ تَنْقَضِي شَيْئًا فَشَيْئًا كما قال تَعَالى ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ﴾
[النساء: ١٠٣]، ﴿فَإِذَا قُضَيَتِ الصَّلاةُ﴾ [الجمعة: ١٠]، ﴿فَإِذَا قَضَيْتُم
مَّنَاسككُمْ﴾ [البقرة: ٢٠٠]، وقول النّبِيِّ وَجُلّ في الشيطانِ وهَرَبِهِ مِن
الأذان والتَّئَوِيبِ بهِ، فَإِذَا قُضِيَ الأَذَانُ، وإذَا قُضِيَ التَّئْويبُ أقبلَ ولا يكادُ
يقالُ لمن سلَّمَ على قومٍ مرةً: قَضَى سلامَه، بمعنى فرغَ ولا لمن كَبَّر
للإحرامِ: قَضَى تَكْبِيرَه، ولا لمن عَطَسَ فَحَمْدَ اللهَ: قَضَى حمدَه.
ولم يُخرِّجِ البخاريُّ الأحاديثَ المصرِّحةَ بتسليم (١٧٠ / م) النّبِيِّ وَّ
تسليمتين عن يمينه وشماله في الصَّلاة شيئًا، ولعلَّه كَانَ يميلُ إلى قولٍ من
يقولُ بالتَّسليمة الوَاحدة، وقد كَانَ (١٩٦ - أ / ك٢) شيخُه ابنُ المديني
يميلُ إلى ذلكَ مُتابعةً لشُيُوخِه البَصْرِينَ.
وخَرَّجَ مسلمٌ في ((صحيحه)) من أحاديثِ التَّسليمتين عدةَ أحاديثَ:
منها: حَدِيثُ مجاهدٍ، عن أبي مَعْمَرٍ أن أميرًا كان(١) يُسلِّمُ تَسْليمتينِ
بمكَّةَ، فقال - يعني ابن مسعود: أَنَّى عَلَقَهَا (٢) أَنَّ رسولَ الله وَهِ كَانَ
يَفْعلُه؟ !.
وقد اخْتُلِفَ في رَفْعِهِ، ووَقْفِهِ، وخَرَّجه مسلمٌ بالوَجْهينِ(٣).
وخَرَّجَ - أيضًا - من حديثِ سعد بنِ أبي وقاصٍ قَالَ: كنتُ أرى
(١) كتب في ((م): ((بمكة)) بين قوله: ((كان)) و: ((يسلم)) فوقهما، وكأنه ضرب عليها. وفي
((صحيح مسلم)): أن أميرًا كان بمكة.
(٢) قوله: ((علقها)) بفتح العين المهملة، وكسر اللام، وجاءت في ((ك٢)): ((حلفها)) بالحاء
المهملة، والفاء، وهي خطأ. ومعنى علقها: من أين حصل هذه السنة، وظفر بها؟.
(٣) مسلم (٥٨١ / ١١٧، ١١٨).
٣٦٣

الحديث: ٨٣٧
كتاب الأذان
رسولَ اللهِ وَلَه يُسلِّمُ عن يمينه، وعن يسارِهِ حَتَّى أرى بياضَ خَدِّ(١).
وهو من روايةِ عبدِ الله بن جعفر المَخْرَمي، ولم يُخرِّجْ له البخاريُّ.
وخَرَّجَ - أيضًا - من حديثِ عُبيد اللهِ(٢) ابنِ القِطِيَّةِ، عن جابرٍ بن
سَمُرَةَ، عن النَّبِيِّنَّ قال: ((إِنَّمَا يَكْفِي أحدكم أن يضعَ يدَه على فخذِهِ،
ثم يسلِّمُ على أخيه مَنْ على يمينه وشماله))(٣).
وروى أبو إسحاق (٤)، عن أبي الأحوصِ، عن عبدِ اللهِ أَنَّ النّبِيِّ وَّ
كَانَ يُسلِّمُ عن يمينِهِ، وعن يسارِهِ: ((السَّلامُ عليكم ورحمةُ اللهِ، السَّلامُ
علیکم ورحمةُ اللهِ)).
خَرَّجه الإمامُ أحمدُ، وأبو داودَ، والنَّسائيُّ، وابنُ ماجه(٥).
وفي روايةٍ لهم: حَتَّى نرى بياضَ خَدِّه.
وخرجه التِّرمذيُّ(٦) بدونِ ذلك، وصحَّحه، وخرَّجه ابنُ خزيمةَ، وابنُ
حبان في ((صحيحيهما))(٧) والحاكمُ(٨) وصحَّحه وصححه العقيليُّ (٩) (١٧١/
م) وقال: الأحاديثُ صِحَاحٌ ثابتةٌ مِنْ حديثِ ابنِ مسعودٍ في تَسْليمتينِ.
وفي روايةٍ للنَّسائيّ(١٠): ورأيتُ أبا بكر، وعمرَ يفعلان ذلك.
(١) مسلم (٥٨٢).
(٢) في (ك٢)) و((م)): ((عبد الله))، خطأ، والتصويب من ((صحيح مسلم)).
(٤) في ((٢٥)»: ((وروى إسحاق))، خطأ.
(٣) مسلم (٤٣١).
(٥) أحمد (١ /٤٠٨)، وأبو داود (٩٩٦)، والنسائي (٣ / ٦٣)، وابن ماجه (٩١٤).
(٧) ابن خزيمة (١ / ٣٥٩ - ٣٦٠)، وابن حبان (٣٢٩/٥، ٣٣١).
(٦) (٢٩٥).
(٨) لم نجده في مظانه من المطبوع في ((المستدرك)).
(٩) في ((الضعفاء)) (١ /١٧٨).
(١٠) (٣/ ٦٢).
٣٦٤

١٥٢- باب التسليم
الحديث: ٨٣٧
وقد (١) اختُلِفَ في إسنادِه على أبي إسحاقَ على أقوالٍ كثيرةٍ، وفي
رفعِه، ووَقْفِه. وكان شعبةُ ينكر أَنْ يكون مرفوعًا(٢).
ورَوَى عمرو بنُ يحيى المازني، [عن محمدٍ بن يحيى المازني] (٣) عن
محمدٍ بن يحيى بن حَبَّان، عن عَمِّه: واسع بن حَبَّان أَنَّه سألَ ابنَ عمرَ
عن صلاةِ النَّبِيِّ وَّ كَيْفَ كانتْ؟ قال: ((الله أكبر)) كُلَّما وضَعَ ورفَعَ، ثم
يقولُ: ((السَّلامُ عليكم ورحمةُ اللهِ)) عن يمينِه، ((السَّلامُ عليكم ورحمةُ
الله)) عن يساره.
خرَّجه الإمامُ أحمدُ، والنَّسائيُ(٤).
وهَذَا إسنادٌ جيدٌ، قال ابنُ عبدِ البرِّ: هو إسنادٌ مدنيٌّ صحيحٌ، إلا أنَّه
يُعلَّلُ بأن ابنَ عمرَ كان يُسلمُ تسليمةً واحدةً، فكيف يَرْوي هذا عن النَّبيِّ
(١٩٦ - ب / ك ٢) وَلَه ثم يخالفُه؟(٥) .
وقد ذكر البيهقيُّ(٦) أنه اخْتُلِفَ في إسنادِهِ. لكنَّه رجح صِحْتُه.
ورواه - أيضاً - بقيةُ، عن الزُّبيديِّ، عن الزُّهريِّ، عن سالمٍ، عن ابنِ
عُمرَ مرفوعًا - أيضًا.
(١) في ((ك٢)): ((قد)).
(٢) كما في رواية أبي داود.
(٣) ما بين المعقوفين زيادة لا معنى لها، ولعله بسبب انتقال النظر، وعمرو بن يحيى يروي
عن محمد بن يحيى بن حبان، وهو كذلك في الرواية.
(٤) أحمد (٢ / ١٥٢)، والنسائي (٣ / ٦٣).
(٥) قال المصنف - رحمه الله - في ((شرح العلل)) (٢ / ٨٨٨ - ٨٩١): ((قد ضعف الإمام
أحمد وكثير من الحفاظ أحاديث كثيرة بمثل هذا» وذكر أمثلة.
(٦) في ((السنن)) (٢ /١٧٨).
٣٦٥

الحديث: ٨٣٧
كتاب الأذان
قال أبو حاتم(١): هو منكرٌ، وقَالَ الدَّار قطنيُّ: اخْتُلِفَ على بقيةَ في
لفظه: روى أَنَّه كانَ يُسلِّمُ تَسْليمتين، وروى تَسْليمةً واحدةً، وكُلُّها غيرُ
محفوظة .
وقَالَ الأثرمُ: هو حديثٌ واه، وابن عمرَ كان يُسلِّمُ واحدةً، قد عُرِفَ
ء
ذلك عنه من وجوه، والزُّهريُّ كان ينكر حديثَ التَّسليمتين، ويقول: ما
سمعنا بهذا (٢).
ورُويَ - أيضًا - من حديث أبي حميد السَّاعديِّ أَنَّه لما وصفَ صلاةَ
النَّبِيِّ وَ لَّهِ سلَّمَ عن يمِينِهِ وشمالِه.
خَرَّجه أبو داودً(٣) من روايةِ الحسنِ بن الحُر: حدثني عيسى بنُ عبدالله
ابن مَالكِ، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن عباسٍ بن سهل، عنه.
وقد سَبقَ الكلامُ على هذا الإسنادِ(٤).
وفي البابِ أحاديثُ كثيرةٌ لا يخلوا أسانيدُ غالِبها من كلامٍ .
وقد قالَ الإمامُ أحمدُ في روايةِ ابنِهِ عبدِ الله(٥): ثَبتَ عندَنَا عَنِ النَّبِيِّ
وَه من غيرِ وجهٍ أَنَّه كانَ يسلِّمُ عن يمينِهِ وعن شمالِه حتى يُرَى بياضُ
(١٧٢ /م) خَدِّه.
وقال العقيليُّ(٦): الأحاديثُ الصِّحاحُ عن ابنِ مَسْعُودٍ، وسعدِ بن أبي
(١) في ((العلل)) لابنه (١ / ١٨١).
(٢) قول الزهري هذا: أخرجه ابن حبان (٣٣٢/٥ - ٣٣٣ - إحسان)، وابن خزيمة (١/
٣٥٩)، والبيهقي (٢ /١٧٨)، وانظر ((مسند أبي عوانة)) (٢ / ٢٣٧).
(٤) تحت الحديث (٨٢٨).
(٣) (٩٦٦).
(٦) سبق قول العقيلي، وسيأتي إن شاء الله تعالى.
(٥) (ص / ٨٣).
٣٦٦

١٥٢- باب التسليم
الحديث: ٨٣٧
وقاصٍ، وغيرِهما في تَسْليمتين.
وقد رُوِيَ عن النَّبِيِّ وَّهِ أَنَّه كانَ يُسلِّمُ تسليمةً وَاحِدً من وجوهِ لا
يصح منها شيء.
قاله ابنُ المدينيِّ، والأثرمُ، والعقيليُّ، وغيرُهم.
وقال الإمامُ أحمدُ: لا يُعرفُ عن النَّبِيِّ وَلِّ فِي التَّسليمةِ الواحدةِ إلا
حديثًا مرسلا لابنِ شهابِ الزُّهريِّ عن النَّبِّ وَّهِ. انتهى.
ومراسيلُ ابنِ شهابٍ من أوهى المراسيلِ وأَضْعِفِها.
ومن أَشْهرِها: حديثُ زْهيرِ بن محمدٍ، عن هشامٍ بن عُروةً، عن
أبيه، عن عائشةَ أن النَّبِيِّ وَّهِ كان يُسلِّمُ في الصَّلاة تسليمةً واحدةً تلقاءَ
وَجْهِهِ، ثم يميلُ إلى الشِّقِّ الأيمنِ شيئًا.
خرجه الترمذيُّ (١) من روايةٍ عَمرو بنِ أبي سلمَةَ التَّنِيسيِّ، عن زهير
به، وقال: لا نعرفُه مرفوعًا إلا من هذا الوجه، قال محمد بن
إسماعيل(٢): زهير بن محمد: أهلُ الشَّامِ (١٩٧ - أ/ ك٢) يروونَ عنه
مناكيرَ، وراوية أهلِ العراق عنه أشبهُ.
وخَرَّجه ابنُ ماجه(٣) من طريقِ عبدِ الملك بن محمد الصنعاني، عن
زهير به مختصرًا.
وخَرَّجه الحاكمُ (٤)، وقال: صحيحٌ على شرطهما، وأَخْطأً فيما قالَ،
(١) في ((الجامع)) (٢٩٦).
(٢) في ((م)): ((إسماعيل بن زهير))، وهو خطأ فاحش.
(٣) (٩١٩).
(٤) الذي في ((المستدرك)) (١ /٢٣٠ - ٢٣١) من حديث عمرو بن أبي سلمةً.
٣٦٧

الحديث: ٨٣٧
كتاب الأذان
فإنَّ روايات الشَّاميينَ عن زهير مناكيرُ عند أحمدَ، ويحيى بن معين،
والبخاريِّ، وغیرِهم.
قَالَ أحمدُ في رواية الأثرم(١): أحاديثُ التنيسيِّ، عن زُهيرِ بواطيل،
قال: وأَظنُّه قال: مَوْضوعةٌ، قال: فذكرتُ له هذا الحديثَ في التّسليمةِ
الوَاحدة فقال مثلَ هذا.
وذَكَرَ ابنُ عبدِ البرِّ أَنَّ يحيى بنَ معين سُئِلَ عن هذا الحديثِ،
فضعَّفه.
وقال أبو حاتم الرازيّ(٢): هو منكرٌ، إِنَّما هو عن عائشةَ موقوفٌ.
وكذا رواه وهيب بن خالد، عن هشامٍ(٣).
وكذا رواه الوليدُ بن مسلم، عن زهير بن محمدٍ، عن هشامٍ، عن
أبيه موقوفًا، قال الوليدُ: فقلتُ لزُهيرٍ: فهل بَلَغَكَ عن رسولِ اللهِ وَل
فيه شيءٌ؟ قال: نَعَمْ، أخبرني يحيى بنُ سعيد الأنصاريُّ أَنَّ رسولَ الله
﴿َّ* سلَّمَ تسليمةً وَاحِدةً.
قال (١٧٣ / م) العقيليُّ(٤): حديثُ الوليدِ أولى - يعني من حديثٍ
عَمرو بن أبي سلمةَ - قال: وعمرو في حديثه وهم.
(١) كما في ((التنقيح)) لابن عبد الهادي (٢ / ٩٢٢)، وكذا ((تهذيب الكمال)) (٩/ ٤١٧).
(٢) في ((العلل)) لابنه (١ / ١٤٨).
(٣) ذكرها الدارقطني في ((العلل)) وانظر ((المستدرك)) (١ /٢٣٠-٢٣١)، و((سنن البيهقي)) (١٧٩/٢).
(٤) في ((الضعفاء)) (٣/ ٢٧٢ - ٢٧٣).
٣٦٨

١٥٢- باب التسليم
الحديث: ٨٣٧
قالَ الدَّار قطنيُّ(١): الصَّحِيحُ وقِفُه، وَمَنْ رَفَعَه فقد وَهَمَ(٢).
وخرَّج النَّسائيُّ من حديثِ سعد بن هشامٍ، عن عَائِشَةَ في صفةٍ
صَلَاةِ النَّبِيِّ وَهِ الليلَ أَنَّه كان يُسلِّمُ تسليمةً يُسْمعُنَا(٣).
وخَرَّجه الإمامُ أحمدُ، ولفظُ: يسلِّمُ تسليمةً واحدةً : ((السَّلامُ
عليكم))، يرفعُ بها صوتَه حَتَّى يوقظنَا(٤).
وقد حملَه الإمامُ أحمدُ على أنَّه كَانَ يجهر بالواحدة، ويسر
الثَّانِيةَ(٥).
ورَوَى عبدُ الوهاب الثقفيُّ، عن حُميدٍ، عن أَنْسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ◌ِ كَانَ
يُسلِّمُ تسليمةً واحدةً.
(١) في ((العلل)) (٥ أ / ق ٣٨ - ب، ٣٩ - أ).
(٢) وقد تتابع الأئمة على إعلال هذا الحديث بالوقف، وأنكروا رفعه، وضعفوا زهير بن
محمد، وأنه لا يحتج به منفردًا. انظر ((الضعفاء)) للعقيلي (١٧٨/١)، (٥٨/٢)،
(٢٧٢/٣ - ٢٧٣) و((الأوسط)) لابن المنذر (٣ / ٢٢٣)، و((التنقيح)) لابن عبد الهادي
(٩٢٢/٢). و((شرح المعاني)) للطحاوي (١/ ٢٧٠)، و((سنن البيهقي)) (١٧٩/٢)، و((التمهيد))
(١٦ / ١٨٩)، و((زاد المعاد)) (٢٥٩/١-٢٦١)، و((نصب الراية)) (٤٣٣/١)، و((التلخيص))
(١/ ٢٧٠). وكذا انظر (ضعفاء العقيلي)) (٤ / ٢٢٧ - ٢٢٨) و((الكامل)) لابن عدي
(٤٦٧/٦)، و ((الجرح والتعديل)) (٣٣٦/٨).
(٣) النسائي (٣ / ٢٤٠).
(٤) أحمد (٦ / ٢٣٦).
(٥) وقد اختلف في حديث عائشة هذا، فقيل: يسلم تسليمة يسمعناها - وهذا يدل على أنه
سلم تسليمة واحدة - وقيل - وهي رواية الأكثرين - : يسلم تسليمًا يسمعناه.
وإن صح أنه كان يسلم تسليمة واحدة، فقد حمله الإمام أحمد على أنه يجهر بالواحدة،
ويسر الثانية - كما ذكر المصنف.
٣٦٩

الحديث: ٨٣٧
كتاب الأذان
خرجه الطبراني، والبيهقيُّ(١)، ورفعُه خطأٌ، إنَّما هو موقوفٌ، كَذَا
رواه أصحابُ حميد، عنه، عن أنسِ من فعله (٢).
ورَوَى جَرِيرُ بن حَازمٍ، عن أيوبَ، عن أَنْسِ أَنَّ النّبِيِّ وَِّ، وأبا
بكرِ، وعُمرَ كَانُوا يُسَلِّمُونَ تسليمةً واحدةً.
خرجه البزارُ في ((مسندِ)(٣).
وأيوبُ رأى أنسًا، ولم يَسْمِعْ منه، قاله أبو حاتمٍ (٤).
وقَالَ الأثرم: هذا حديثٌ مرسلٌ، وهو منكرٌ، وسمعتُ أبا عبد الله
(١) الطبراني في «الأوسط)) (٨٤٧٣)، والبيهقي (٢ / ١٧٩).
(٢) قال الطبراني: لم يرفع هذا الحديث، عن حميد إلا عبد الوهاب.
هذا، وقد رواه أبو خالد الأحمر وعبد الله بن بكر، عن حميد، موقوفا. أخرجه ابن أبي
شيبة (١ / ٣٠١) وابن المنذر (٣ / ٢٢٢). ولعل عبد الوهاب الثقفي من عادته رفع
أحاديث عن حميد، وقفها أصحاب حميد يخالف فيها.
انظر ((علل الترمذي الكبير)) (ص / ٦٩) و((سنن الدارقطني)) (١ /٢٩٠) ولعله من حميد
نفسه، فقد وقع ذلك في حديثه. انظر ((العلل)) لابن أبي حاتم (١/ ٣١٠، ٣٧٨ - ٣٧٩)
رقمي (٩٣١، ١١٢٩). هذا، وقد اختلف على عبد الوهاب، انظر ((سنن البيهقي))
(١٧٩/٢).
(٣) البزار (١ /٢٧٤ - كشف) بلفظ: كان رسول الله مَثله، وأبو بكر، وعمر - رضي الله
عنهما - يفتتحون القراءة بـ ﴿الحمد لله رب العالمين﴾، ويسلمون تسليمة.
وهذا معلول بأن الحديث رُوي في ((الصحيح)) عن أنس بدون هذه الكلمة: ((ويسلمون
تسلیمة)) .
ومن أجل ذلك أورده الهيثمي في ((المجمع))، وقال في ((كشف الأستار)): ذكرته لأجل
التسليمة، وباقيه في ((الصحيح)).
وقال الحافظ في ((مختصرزوائد مسند البزار)) (٤٠٠): فيه انقطاع - يعني بين أيوب، وأنس.
وأخرجه ابن أبي شيبة (١ / ٣٠١) مختصرًا بذكر التسليمة.
ورُوي عن أنس أنه كان يسلم تسليمتين عند الطبراني في ((الكبير)) (١ / ٢٤٥).
(٤) في ((المراسيل)) لابنه (ص / ٣٩).
٣٧٠

١٥٢ - باب التسليم
الحديث: ٨٣٧
يقولُ: جرير بن حازمٍ يروي عن أيوبَ عجائب(١).
ورَوَى رَوَحُ بن عطاء بن أبي ميمونةَ: ثنا(٢) أبي، عن الحسنِ(٣)، عن
سمرةً: كان رسولُ اللهِ وَلَهِ يُسلِّمُ في الصَّلاة تسليمةً واحدةً قبالة وَجهه،
فإذا سَلَّم عن يمينِهِ سلَّم عن يسارِهِ.
خرَّجه الدار قطنيّ، والعقيليّ، (١٩٧ - ب/ ٢٥) والبيهقيّ، وغيرُهم(٤)،
وخَرَّجه بقيّ بن مخلدٍ مختصراً.
وروحٌ هذا ضعَّفَهُ ابنُ معينٍ وغيرُهُ، وقال الأثرمُ: لايُحتج بهِ .
وفي البابِ أحاديثُ أُخر لا تقومُ بها حجةٌ لضَعْفِ أسانيدِها(٥).
(٢) في ((م)): ((نا)).
(١) ((عجائب)) ليست في ((٢٥)).
(٣) في ((ك٢)): ((الحسين))، خطأ.
(٤) الدار قطني (١ /٣٥٨ - ٣٥٩)، والعقيلي (٢ /٥٨)، والبيهقي (٢ / ١٧٩)، وابن عدي
(٣ / ١٤١) من طريق نعيم بن حماد، عن روح به. وأخرجه ابن عدي (٣ / ١٤١ -
١٤٢)، (٣٦٨/٥) - في ترجمتي روح بن عطاء وأبيه - من طريق أبي كامل الجحدري ،
عن روح، عن أبيه، وحفص المنقري، عن الحسن، به.
وزاد في رواية نعيم: فإذا سلم عن يمينه، سلم عن يساره. وانظر ((الجوهر النقي)) (١٧٩/٢).
(٥) رُويَ من حديث سهل بن سعد، وسلمة بن الأكوع، وسعد بن أبي وقاص.
أما حديث سهل: فأخرجه ابن ماجه (٩١٨) والدارقطني (١ /٣٥٩) من طريق عبد المهيمن
ابن عباس بن سهل، عن أبيه، عنه .
وعبد المهيمن منكر الحديث.
وقد رُويَ عن سهل بالتسليمتين، أخرجه أحمد(٣٣٨/٥) والشافعي في ((الأم)) (١/ ١٢٢)
و((المسند)) له (٢٨٣) بإسنادين ضعيفين.
وأما حديث سلمة بن الأكوع:
فأخرجه ابن ماجه (٩٢٠)، والبيهقي (١٧٩/٢)، وابن عدي (٧ /٢١١ - ٢١٢) وغيرهم
وإسناده ضعيف.
وأما حديث سعد بن أبي وقاص :
فأخرجه الطحاوي (٢٦٦/١) من طريق الدراوردي، عن مصعب بن ثابت، عن إسماعيل
ابن محمد، عن عامر بن سعد، عن أبيه.
==
٣٧١

الحديث: ٨٣٧
كتاب الأذان
وقد اختلفَ الصَّحابةُ، ومن بعدهم في ذلك، فمنهم من كَان يُسلِّمُ
ثنتين، ومنهم من كَانَ يُسلِّمُ واحدة.
قَالَ عمارُ بن أبي عمار: كان مسجدُ الأنصارِ يُسلِّمُونَ تَسْلِيمتينِ،
ومسجدُ المهاجرينَ يُسلِّمونَ تسليمةً واحدةً(١).
وأكثر أَهْلِ العلمِ على التَّسليمتينِ .
وممن رُوِيَ عنه ذلك من الصَّحابةِ: أبو بكرٍ، وعمرُ، وعلي، وابنُ
مسعود (١٧٤ /م)، وعمار، وسهلُ بنُ سعدٍ، ونافعُ بن عبد الحارثِ.
ورُوِيَ عن: عطاءِ، والشَّعْبِيِّ، وعلقمةَ، ومسروقٍ، وعبد الرحمن بن أبي
ليلى، وعمرو بن ميمونٍ، وأبي وائلٍ، وأبي عبد الرحمن السَّلميِّ، وهو
قولُ النَّخعيِّ، والثَّوريِّ، وأبي حنيفةَ، والشَّافعيِّ، وأحمدَ، وإسحاقَ،
وأبي عبيد، وأبي ثورٍ، وحُكي عن الأوزاعيِّ.
ورُوي التسليمةُ الواحدةُ عن: ابنِ عُمرَ، وأنسٍ، وعائشةَ، وسلمةَ بنِ
الأكوع، ورُوي عن عثمانَ، وعليٍّ - أيضًا -، وعن: الحسنِ، وابنٍ
سيرينَ، وعطاء - أيضًا -، وعمرَ بن عبد العزيز، والزَّهريِّ، وهو قولُ
مالك، والأوزاعيِّ، والليثِ، وهو قولٌ قديمٌ للشَّافعيِّ، وحكاه أحمدُ
عن أهلِ المدينةِ، وقال: ما كانوا يُسلِّمونَ إلا واحدةً، قال: وإنما حَدَثَتِ
= وقد تفرد الدراوردي به، وخالفه جماعة، فرووا الحديث بالتسليمتين.
وقال ابن عبد البر فى ((التمهيد)» (١٦ /١١٨): رواه الدراوردي، وأخطأ فيه خطأ لم
يتابعه أحد عليه، وأنكروه عليه، وصرحوا بخطئه فيه؛ لأن كل من رواه عن مصعب بن
ثابت بإسناده المذكور، قال فيه: إن رسول الله وَّ يه كان يسلم من الصلاة تسليمتين.
ورُوي من حديث ابن عمر، وسيأتي قريبا.
(١) انظر الاختلاف في ذلك والآثار فيه في ((الأوسط)) لابن المنذر (٣ / ٢٢٠ - ٢٢٣).
٣٧٢

١٥٢- باب التسليم
الحديث: ٨٣٧
التَّسليمتان في زمَنِ بني هاشمٍ يعني في ولايةِ بني العبّاسِ. وقال الليثُ:
أَدْركتُ النَّاسَ يُسلِّمُونَ تسليمةً واحدةً(١).
وقد اختُلِفَ على كثيرٍ من السَّفِ في ذلك.
فِرُوِيَ عنهم التَّسليمتانِ، ورُوي عنهم التَّسليمةُ الواحدةُ؛ وهو دليلٌ
على أَنَّ ذلك كَانَ عندهم سائغًا، وإن كَانَ بعضُهُ أفضلَ من بعضٍ، وكَانَ
الأغلبَ على أهلِ المدينة التَّسليمةُ الواحدةُ، وعَلَى أَهْلِ العِراقِ
التَّسليمتان .
وحُكِيَ للشَّافعيِّ قولٌ ثالثٌ قديمٌ - أيضًا -، وقيل: إنَّ الرَّبِيعَ نقَله
عنه، فيكون - حينئذ - جديدًا: إِنَّه إن كَانَ المُصلِّي منفردًا أو في جماعةٍ
قليلة ولا لَغَطَ عندهم فتسليمةٌ واحدةٌ، وإلا فَتَسْليمتان.
والقَائِلونَ بالتَّسليمتينِ أكثرُهم على أنَّه لو اقتصرَ على تسليمة واحدة
أجزأَه، وصحَّتْ صلاتُه، وذكره ابنُ المنذرِ(٢) إجماعًا مَمَّنْ يَحْفظُ عنه من
أهلِ العلمِ.
وذهبَ طائفةٌ منهم إلى أنَّه لا يخرجُ من الصَّلاةِ إلا بالتَّسليمتينِ معًا،
وهو قولُ الحسن بن حي، وأحمدَ (١٩٨ - أ/ ٢٥) في رواية عنه، وبعض
المالكية، وبعضِ أهل الظَّاهِر، واستدلُّوا بقوله عليه السَّلامُ: («تَحْليلُها
التَّسليمُ))(٣) وقالُوا: التَّسليمُ إلى ما عهد منه فعلُه، وهو النَّسليمتانِ،
وبقوله: ((صَلُّوا كما رَأَيْتموني أُصَلِّي))(٤) وقد كَانَ يسلِّمُ تسليمتين.
(١) انظر («المغني)) (٢ / ٢٤١ - ٢٤٤).
(٢) فى ((الأوسط)) (٣ / ٢٢٣).
(٣) سبق تحت الحديث (٧٣٤).
(٤) أخرجه البخاري (٦٣١) من حديث مالك بن الحويرث، وقد تقدم أول الحديث (٨٢٩).
٣٧٣

الحديث: ٨٣٧
كتاب الأذان
ومَنْ ذهبَ (١٧٥ /م) إلى قَوْلِ الجُمهورِ قَالَ: التَّسليمُ مصدرٌ، والمصدرُ
يصدقُ على القَليلِ والكثيرِ، ولا يَقْتضي عددًا، فيدخلُ فيه التَّسليمةُ
الواحدةُ، واستدلُّوا بأنَّ الصحابةَ قد كان منهم من يُسلِّمُ تسليمتينٍ، ومنهم
من يُسلِّمُ تسليمةً واحدةً، ولم ينكر هؤلاءِ على هؤلاءِ؛ بل قد رُوي عن
جماعة منهم التَّسليمتان، والتَّسليمةُ الواحدة، فدلَّ على أنَّهم كَانُوا
يفعلونَ أحيانًا هذا، وأحيانًا هذا، وهَذَا إجماعٌ منهم على أنَّ الواحدةَ
تكفي(١).
قال أكثرُ أَصْحابنا: ومحلُ الخلاف عن أحمدَ في الصّلاة المكتوبة،
فَأَمَّا التَّطوعُ فِيُجْزِئُ فيه تسليمةٌ، واسْتدلُّوا بحديث عائشةَ في صلاةِ النَّبيِّ
وَ﴿ باللَّيلِ - وقد سبق ذكرُ(٢).
وخَرَّجَ الإمامُ أحمدُ من حديثِ إبراهيمَ الصائغِ، عن نافعٍ، عن ابنِ
عُمرَ قَالَ: كَانَ رسولُ اللهِ وَه يفصلُ بينَ الشَّفْعِ والوترِ بتسليمةٍ
يُسْمعناهَا(٣).
وقد تَأوَّلَ حديثَ عائشةَ في هذا المعنى على أَنَّه كان يُسْمِعُهم واحدةً،
ويُخْفي الثَّانيةَ، وقَدْ نصَّ أحمدُ عَلَى ذلك، وأَنَّ الأُولى تكون أرفعَ من
الثّانيةِ في الجهرِ .
وقد رَوَى أبو رَزين قَالَ: سمعتُ عليّا يُسلِّمُ في الصَّلاةِ عن يمينهِ،
(١) في ((ك٢)): ((تلقي))، وفي ((م)): ((تلفي))، والصواب ما أثبتناه.
(٢) هو حديث سعد بن هشام، عن عائشة السابق.
(٣) أحمد (٧٦/٢). وسقط من ((المطبوع)): ((عن نافع))، وهي ثابتة في ((أطراف المسند))
(٤٨٣/٣). وإبراهيم الصائغ ليس من أصحاب نافع.
٣٧٤

١٥٢ - باب التسليم
الحديث: ٨٣٧
وعن شمالِهِ، والتي عن شماله أخفضُ(١).
ومن أصحابنا من قَالَ: يجهرُ بالثَّانية، ويخفضُ بالأولى، وهو قولُ
النَّخعيِّ.
واختلفوا في صفةِ التَّسليمِ: فقَالتْ طائفةٌ: صفةُ التَّسليمِ: السَّلامُ
عليكم ورحمةُ الله.
وهذا مرويٌّ عن النَّبِيِّ وَهِ من وجوهِ(٢)، وإليه ذهبَ أكثرُ العلماءِ،
ولو اقتصرَ على قوله: ((السَّلامُ عليكم)) أَجْزأَه عند جُمْهورِهم،
ولأصحابِ أحمدَ فيه وجهان(٣) .
وقَالَتْ طائفةٌ: يزيدُ مع ذلك: ((وبركاته))، ومنهم الأسودُ بن يزيدَ
كان يقولُها في التَّسليمةِ الأولى. وقَالَ النَّخعيُّ: أقولُها وأُخْفيها. واستحبَّه
طائفةٌ من الشَّافعيةِ .
وقد خرَّج أبو داودَ من حديثٍ وائلٍ بن جُحرِ أَنَّه صلَّى مع النَّبيِّ
وَّةُ، فكان يسلمُ عن يمينه: ((السَّلامُ عليكم ورحمةُ الله وبركاتُه))، وعن
شمالِهِ: ((السَّلَامُ عليكم ورحمةُ الله)) (٤).
ومن (١٧٦ / م) أَصْحابنا من قَالَ: إِنَّما فعلَ ذلك مرة لبيانِ الجَوازِ.
(١٩٨ - ب / ك٢).
(١) ابن أبى شيبة (١ / ٢٩٩ - ٣٠٠).
(٢) يروى من حديث ابن مسعود: عند أبي داود (٩٩٦)، والنسائي (٣ / ٦٣)، والترمذي
(٢٩٥)، وغيرهم. ومن حديث جابر بن سمرة: عند مسلم (٤٣١).
(٣) انظر ((الأوسط)) (٢١٩/٣)، و((المغني)) (٢ /٢٤٤ - ٢٤٥).
(٤) أبو داود (٩٩٧)، ولفظه (( ... وعن شماله: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته؛ بزيادة
((وبركاته)) في الثانية .
٣٧٥

الحديث: ٨٣٧
كتاب الأذان
وكَانَ من السَّلِف من يقولُ في التَّسليمةِ الأولى: ((السَّلامُ عليكم
ورحمةُ الله))، ويَقْتصرُ في الثّانيةِ على: ((السَّلام كم)). ورُوِيَ عن
عمارِ، وغيرِهِ، وقد تقدَّمَ حديثُ ابنِ عمرَ المرفوع بموافقة ذلك.
وقالتْ طائفةٌ: بل يقتصرُ على قولِه: ((السَّلامُ عليكم)) بكلِّ حالٍ،
وهو قولُ مالك، والليث بن سعدٍ، ورُوي عن علي وغيره، وكذلك هو
في بعضِ رواياتِ حديث جابر بن سمرةَ المرفوع، وفي بعضها زيادةُ:
((ورحمة الله)). وقد خرَّجه مسلمٌ بالوجهينِ (١).
وأكثرُ العُلماءِ على أنه لا يخرجُ من الصَّلاةِ بدونِ التَّسليمِ، واستدلُوا
بحديث: ((تَحْلِيلُهَا التَّسليمُ)(٢).
ومَمَّنْ قَالَ مِنَ الصَّحابةِ: تحليلُ الصَّلاةِ التسليم: ابنُ مسعودٍ، وابنُ
عباسٍ، وحكاه الإمامُ أحمدُ إجماعًا .
وذهب طائفةٌ إلى أَنَّه يخرجُ من الصَّلاةِ بفعلٍ كُلِّ مُنَافٍ لها من أَكْلٍ
أو شُرْبٍ أو كلامٍ أو حدثٍ، وهو قول الحكم، وحماد، والشَّوريِّ، وأبي
حَنِيفةَ، وأصحابِهِ، والأوزاعيِّ، وإسحاقَ، ولم يفرقوا بينَ أَنْ يوجدَ
الْنَافي باختيارِ المُصلِّي أو بغيرِ اخْتِيَارِهِ، إلا أبا حَنِيفةَ فإنَّه قَالَ: إن وجد
باختيارِه خرجَ من الصّلاةِ بذلك، وإن وجد بغَيرِ اخْتياره بَطلتْ صَلَاتُهُ
وجعل(٣) الفرض الخروج منها بفعلِ الْمُنَافي باخْتِيارِ المصلِّي لذلك، وخَالَفَه
صاحباه في اشتراطِ ذلك .
(١) مسلم (٤٣١).
(٢) سبق تحت الحديث (٧٣٤).
(٣) كلمة ((وجعَل)) أصابها كشط في ((م))، فلم يظهر إلا بعضها، وهي في ((ك))) ظاهرة، وقد
أصاب هذه الورقة في ((م)) كشط في كثير من الكلمات.
٣٧٦

١٥٢- باب التسليم
الحديث: ٨٣٧
وقد حُكِيَ عن طائفة من السَّلْف أَنَّ من أَحْدثَ بعد تَشَهده تَمَّتْ
صلاتُه، منهم: الحسنُ، وابنُ سيرينَ، وعطاء - على خلاف عنه -
والنخعيُّ، ورُوِيَ ذلك عن علي بن أبي طالبٍ، وقد أنكر صحَّتُه أحمدُ،
وأبو حاتمِ الرَّزيّ، وغيرُهُمَا(١)، ورُوي - أيضًا - عن ابن مسعودٍ من طريقٍ
منقطعٍ واستدل لهؤلاءِ بحديث ابن مسعود: إذا قُلتَ هذا، وقَضيتَ (٢)
هذا فَقَدْ قضيتَ صَلاتَك، فإن شئت أن تقوم فقُمْ (١٧٧/ م) وإن شئتَ
أن تَقْعدَ فاقْعُدْ. وقد سبقَ ذكرُهُ، والاختلافُ في رفعِه ووقفِه على ابنِ
مسعودٍ (٣).
واخْتُلفَ في لَفْظه - أيضًا -، فَرواه بعضُهم، وقال: قال ابنُ مسعود:
فإذا فرغتَ من صَلاتِكَ فإن شئتَ فاثْبُتْ، وإِنْ شِئْتَ فانْصَرِفْ. خرَّجْه
ـ(٤)
البيهقيُ(٤).
وهذه الروايةُ تدلُّ على أنَّه إنَّما خيّره إذَا فرغَ من صَلاته، وإنَّما تفرغ
بالتّسليمِ بدليل ما روى شعبة، عن أبي إسحاقَ، عن أبي الأحوصِ، عن
(١٩٩ - أ/ ٢٥) عبد الله قال: مفْتَاحُ الصَّلاة: التَّكبيرُ، وانْقِضَاؤُها:
التَّسليمُ إذا سلم الإمامُ، فَقُمْ إن شئتَ. قَالَ البيهقيُّ(٥): وهذا أثرٌ
صحيحٌّ، وقال(٤): ويكونُ مرادُ ابنِ مسعودٍ الإنكارَ على من زَعَمَ أَنَّ
المأمومَ لا يقومُ حَتَّى يقومَ إمامُه.
وحملَ أبو حنيفةَ، وإسحاقُ حديثَ: ((تَحْليلُها التَّسليم)) على
(١) انظر ((العلل)) لابن أبي حاتم (١ / ١١٣) و((السنن)) للبيهقي (٢ /١٧٣).
(٢) كذا، والصواب - كما في الرواية -: ((أو قضيت)).
(٣) سبق في (ص: ٣٤٣) تحت الحديث (٨٣٥).
(٥) (٢ / ١٧٣ - ١٧٤).
٣٧٧
(٤) (٢ / ١٧٥) .

الحديث: ٨٣٧
كتاب الأذان
التَّشهد، وقَالُوا: يُسمَّى التَّشهدُ تسليمًا لِمَا فيه من التَّسليمِ على النَّبيِّ
والصَّالحين.
وهذا بعيدٌ جدّاً.
واسْتدلُّوا - أيضًا - بما رَوَى عبدُ الرحمن بن زياد الأفريقي أَنَّ
عبدالرحمن بن رافع، وبكر بن سَوَادَةَ أخبراه عن عبد الله بن عمرو، عن
النَّبِيِّ مَّ قَالَ: ((إِذَا أَحْدَثَ وقد جَلَسَ في آخرِ صَلاتِه قبلَ أن يُسلِّمَ
جازتْ صَلاتُه)».
خرجه الترمذيُّ(١)، وقال: إسنادُه ليسَ بالقويِّ، وقد اضطربوا في
إسنادِهِ، والأفريقي ضعفه القطان، وأحمد بن حنبلٍ.
وخرَّجه أبو داودَ بمعناه(٢) .
وخرَّجه الدَّار قطنيُّ، ولفظه: ((إذا أحدثَ بعدما يرفعُ رَأْسَه من آخر
سجدة واسْتَوَى جالسًا تَمَّتْ صلاتُه))(٣).
وقد رُوِيَ بهذا المعنى عن الأفريقيِّ، عن عبدِ الله بن يزيد، عن
عبدالله بن عمرو مرفوعًا، وهذا اضطرابٌ منه في إسناده - كما أشارَ إليه
التِّرمذيُّ، ورفعُه منكرٌ جدّاً، ولعله موقوفٌ، والأفريقيُّ لايُعتمدُ على ما
ینفردُ به .
قال حربٌ: ذكرت هذا الحديثَ لأحمدَ، فردَّه، ولم يُصحِّحه.
(١) (٤٠٨)، وذكر قول إسحاق، وانظر ((السنن)) للبيهقي (٢ / ١٧٦).
(٢) أبو داود (٦١٧)؛ ووقع في طبعة الدعاس: ((عبد الله بن عمر)) - بضم العين -، خطأ.
(٣) الدار قطني (٣٧٩/١).
٣٧٨

١٥٢ - باب التسليم
الحديث: ٨٣٧
وقال الجوزجانيّ: هذا الحديثُ لا يبلغُ القوةَ أن يدفَع أحاديث:
(تَحْلِيلُها التَّسليمُ)).
وأَجَابَ (١٧٨/ م) بعضُهم عن هذا، وعن حديث ابن مسعودٍ - على
تقديرِ صحَّتِهما - بالنَّخِ، واستدلَّ بما روى عُمر(١) بن ذر، عن عطاء بن
أبي رباحٍ قال :: كَانَ النَّبِيُّ بِّ إذا قَعَدَ في آخرِ صَلاتِه قدرَ النَّشهدِ أقبلَ
على النّاسِ بِوَجْهِه، وذلك قبلَ أن ينزلَ التَّسليمُ.
خرَّجه البيهقيُّ(٢)، وخرجه وكيعٌ في كتابِهِ، عن عُمر(١) بن ذر، عن
عطاء بمعناه، وقال: حَتَّى نزلَ التَّسليمُ(٣).
وقد ذكرنا - فيما تقدَّمَ - في أولِ كتاب ((الصلاة)) حديثًا عن عُمَرَ أَنَّ
النَّبِيَّ بَّهِ كان يُصلِّي في أول الإسلام ركعتينٍ، ثم أُمِرَ أن يُصلِّي أربعًا،
فكان يُسلِّمُ بينَ كلِّ ركعتين، فخَشِينَا أن ينصرفَ الصَّبيِّ والجاهلُ يرى أنَّه
قد أتمَّ الصَّلاةَ، فرأيتُ أن يخفيَ الإمامُ التَّسليمةَ (١٩٩ - أ/ ٢٥) الأولى
ويعلنَ بالثّانيةِ، فافعلوا ذلك.
خرَّجَهَ الإسماعيليُّ، وإسناده ضعيفٌ(٤).
(١) في ((م)): ((عمرو))، آخره واو، خطأ، وعلى الصواب في ((٢٥)"، والرواية.
(٢) (٢ / ٣٨٠).
(٣) ورواه بعضهم عن عطاء، عن ابن عباس، ولا يصح. أخرجه أبو نعيم في ((الحلية))
(١١٧/٥).
(٤) سبق أن أورد المؤلف هذا الحديث في أول كتاب ((الصلاة)) تحت الحديث (٣٥٠) من
رواية إسماعيل بن عياش، عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي مريم، وأرطاة بن المنذر، عن
حكيم بن عمر، أن عُمر ... فذكره.
وقال: هذا إسناد ضعيف منقطع، ومتن منكر.
٣٧٩

الحديث: ٨٣٧
كتاب الأذان
ولم يَقُلْ بذلك أحدٌ من علماء المسلمينَ: أَنَّ الصَّلاةَ الرُّباعيةَ المكتوبةَ
يُسلِّمُ فيها مرَّتَينِ: مرةً في التَّشهدِ الأول، ومرةً في الثَّاني؛ ولكنَّ الإمامَ
يسرُّ السَّلامَ الأول ويعلن بالثاني، والأحاديثُ كُلُّها تدلُّ على أنَّه لم يكن
يُسلِّمُ فيها إلا مرةً واحدةً في التَّشْهدِ الثَّانِي خَاصَّةً.
٣٨٠