Indexed OCR Text

Pages 341-360

الحديث: ٨٣٥
١٥٠ - بَابُ
مَا يُتَخَّرُ مِنَ الدُّعَاءِ بَعْدَ النَّشَهُّدِ، وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ.
٨٣٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ: ثَنَا (١) يَحْبَى، عَنِ الأَعْمَشِ: حَدَّثَنِي شَقِيقٌ، عَنْ
عَبْدِ اللهِ قَالَ: كُنَّا إِذَا كُنَّا مَعَ النَّبِّ ◌َ فِي الصَّلاةِ قُلْنَا: السَّلَامُ عَلَى اللهِ مِنْ
عِبَادِه، السَّلَامُ عَلَى فُلانِ وفُلانِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َ:((لا تَقُولُوا: (١٩١ - ب / ك٢)
السَّلامُ عَلَى اللهِ؛ فَإِنَّاللهَ هُوَ السَّلامُ، ولَكِنْ قُولُوا: التَّحِيَّاتُ لله والصَّلَوَاتُ
والطََّاتُ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَِّيُّ وَرَحْمَةُ الهِ وبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا،
وعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ، فَإِنَّكُمْ إِذَا قُلْتُمْ ذَلِكَ أَصَابَ كُلَّ عَبْدٍ صَالِحٍ(٢)
في السّمَاءِ، أَوْ بَيْنَ السَّمَاءِ والأَرْض، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إلا اللهُ، وأَشْهَدُ أَنَّ
مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُه، ثُمَّلِيَخَّرُ(٣) مِنَ الدُّعَاءِ أَعْجَبَهُ إِلَيْهِ فَيَدْعُو)) .
وقَدْ سَبْقَ في رِوَايَةٍ للإمامِ أحمدَ التَّصريحُ بأنَّ هذا الدعاء إنما (٤) هو
في التَّشهد الأخير خَاصَّةً، فأمَّا التَّشهدُ الأولُ فلا يدعو بَعْدَه عندَ جُمهور
العُلماء، ولا يُزادُ عَلَيْه عندَ أَكْثرِهم حَتَّى قَالَ الثَّوريُّ في روايةٍ عنه: إِنْ
فَعَلَ ذَلكَ عمدًا بَطِلَتْ صَلَاتُه، إلا أَنَّ الشَّافعيَّ في الجديدِ قال: يصلي
فيه على النَّبِيِّ بَ ◌ّهِ وحده دون آله. وقَالَ مَالِكٌ: يُدْعَى فِيه كالتَّشهدِ
(٢) قوله: ((صالح)) ليس في ((اليونينية)).
(١) في (م): ((نا)).
(٣) في ((م)): (ليتخر)).
(٤) في ((م)): ((إنما الدعاء))، ووضع حرفي الميم (م) عليهما دلالة على التقديم والتأخير،
وكشط في ((ك))): ((إنما)) وألحقها في الهامش في مكانها الصحيح ومثل هذا لا ننبه عليه
کثیرًا .
٣٤١

الحديث: ٨٣٥
كتاب الأذان
الأَخِيرِ، وَرُوِيَ عن ابنِ عُمَر (١).
وخَرَّجَ النَّسائيُّ(٢) من حديثِ سعدٍ بن هشامٍ، عن عائشةَ أَنَّ النبيَّ
وَ لَّهُ كَانَ يصلِّي من الليلِ تسعَ ركعاتٍ لا يجلسُ فيهنَّ إلا عندَ الثَّامنة،
فيحمدُ اللهَ ويُثْنِي على نَبِّهِ وَلَه ويَدْعُو بينهن ولا يسلم ثم يُصلِّي التَّاسعةَ
ويقعدُ ويحمدُ الله ويصلي على نبيه وَجُلِّ ويدعو ثم يُسلِّمُ تَسْلِيمًا (٣)
يُسْمِعُنا.
وحملَ بعضُ أَصْحابنا هذا على أَنَّهِ وَهَ كَانَ يفعلُه أَحْيانًا في صَلاةِ
النَّفْلِ لبيانِ الجَوَازِ دُونَ الاسْتحبابِ.
وخرَّجَ الإمامُ أحمدُ، وأبو داودَ، والترمذيُّ، والنسائيُّ من حديثِ
أبي عبيدة، عن أبيه: عبد الله بن مسعود، أَنَّ النَّبِيِّ ◌ََّ كَانَ فِي الرَّكْعتينِ
كأَنَّه على الرَّضْفِ حَتَّى يقومَ (٤). وحَسَّنه(٥).
وأبو عبيدةَ (١٦٠ /م) وإن لم يَسْمعْ من أبيه إلا أَنَّ أَحَادِيثَه عنه
صحيحةٌ تَلقَّاهَا عن أهلِ بَيْتِه الثِّقاتِ العَارِفين بحديث أبيه، قَالَه ابنُ
المدينيِّ، وغيرُه(٦).
ورُوِيَ عن أبي بكرِ الصِّدِيقِ نحوُ ذَلِكَ (٧) .
(١) انظر («الأوسط)) (٢٠٩/٣ - ٢١٠).
(٢) (٣ / ٢٤٠).
(٣) واختلف في هذا الحديث، هل قالت: ((تسليما)) كما هنا، أم: ((تسليمة))، وسيأتي بيان
ذلك تحت الحديث (٨٣٧) فى باب ((التسليم)) إن شاء الله تعالى.
(٤) أحمد (١ /٣٨٦)، وأبو داود (٩٩٥)، والترمذي (٣٦٦)، والنسائي (٢ / ٢٤٣).
(٥) يعني: الترمذي .
(٦) وراجع كلام المصنف في ((شرح العلل)) (١ / ٥٤٤)، و((مراسيل الرازي)) (ص: ٢٥٦).
(٧) ابن أبي شيبة (١ /٢٩٥).
٣٤٢

١٥٠- باب ما يتخير من الدعاء بعد التشهد
الحديث: ٨٣٥
فأمَّا الدُّعاءُ قبلَ السَّلامِ في النَّشهدِ الأخيرِ، فإِنَّه مَشْروعٌ بغيرِ خلافٍ.
وحكى ابنُ المنذرِ(١)، عن الحسنِ أَنَّه كَرِهَ الدُّعَاءَ في المَكْتوبةِ، وأَبَاحَه في
التَّطوعِ؛ ولَعلَّه أرادَ في غيرِ التَّشْهدِ، وقد دَلَّ عليه حديثُ ابنِ مسعودٍ
هذا، ولَيْسَ هو بِوَاجبٍ كما ذكرَه البخاريِّ.
ومِنَ العُلماءِ من حكى الإجماعَ على ذَلِكَ
وقد يُسْتدلُّ له بما روَى الحسنُ بن الحُر، عن القاسم بن مُخَيْمِرَةَ قال:
أَخذَ علقمةُ بيدي فحدثني أنَّ ابنَ مسعودٍ أخذَ بيده، وأنَّ رسولَ الله وَل
أَخذَ بَيَده، فَعَلَّمَه التَّشهدَ في الصَّلاة، فذكره إلى آخرِهِ، ثم قَالَ: إذا
قُلْتَ هذا أو قَضيتَ هَذَا - فَقَدْ قَضَيَتَ صَلَاتَكَ، فَإِنْ شِئْتَ أن تقومَ فَقُمْ،
وإن شئتَ أن تَفْعُدَ فاقْعُدْ.
خَرَّجه الإمامُ أحمدُ، وأبو داودَ (٢).
وقال إسحاقُ بن راهويه: صَحَّ هذا عن النَّبيِّ نَّهِ.
وهذا ظَاهِرٌ في (١٩٢ - ٢/ ٢٥) أنَّ ما بعدَ التَّشْهِدِ ليس بواجبٍ، ولكن
قد قيلَ: إِنَّ القَائِلَ: إذا قُلتَ هذا، إلى آخرِه هو ابنُ مَسْعودِ، ولَيْسَ
مرفوعًا، كَذلك قَالَه الدَّار قطنيُّ، وأبو عليّ النَّيسابوريُّ الحافظ (٣)،
والبيهقيّ، وأبو بكر الخطيبُ، وغيرُهم من الحفاظ (٤).
(١) في ((الأوسط)) (٣ / ٢٤٥).
(٢) أحمد (١ / ٤٢٢)، وأبو داود (٩٧٠).
(٣) قوله: ((الحافظ)) ليس في ((ك٢)).
(٤) انظر (سنن الدار قطني)) (٣٥٢/١-٣٥٣)، و((العلل)) (١٢٨/٥) و((سنن البيهقي)) (١٧٤/٢-
١٧٥)، و ((معرفة علوم الحديث)) للحاكم (ص/٣٩- ٤٠)، و ((الإحسان)) (٢٩٣/٥) و((نصب
الراية» (٤٢٤/١-٤٢٥)، وما سيأتي في (ص: ٣٧٧) من كلام المصنف تحت الحديث (٨٣٧).
٣٤٣

الحديث: ٨٣٥
كتاب الأذان
وعلى هذا التَّقدير فإذا قَالَ ابنُ مسعود هذا، وهو راوي الحديث الذي
فيه: (ثُمَّ لَيَتَخَيَّرْ من الدُّعاء)) دل على أنَّه فَهمَ من ذ . .. الاستحبابَ دونَ
الوُجوب، ولهذا ردَّه إلى اختياره ومشيئته وإعجابه، ورَاوِي الحَديثِ أعلمُ
بمعنى ما رَوَى، فَيُرْجَعُ إليه في فَهْمِ ذَلِكَ.
وقد سبقَ عن طاوسِ ما حكاه عنه مسلمٌ أَنَّه بلغَه عنه أنَّه أمرَ ابنَه
بالإعادة إذا لم يتعوَّذْ في صَلاتِه من تلك الأربعِ، وحكى بعضُ أصحابِنا
وَجْهَا لَهُمْ بمثلٍ ذَلِكَ. وحُكِيَ عن أبي طالبٍ، عن أحمدَ أَنَّه قال: من
تَركَ شيئًا من الدُّعاءِ في الصَّلاةِ عمدًا يُعيدُ.
وقوله: ((ثُمَّ ليتخيَّرْ من الدُّعاءِ أَعْجَبَه إليه فيدعو)) يُسْتدلُّ به على أنَّه
يجوزُ الدُّعاءُ في الصَّلاةِ بما لا يُوافقُ لفظُهُ لفظَ القُرْآنِ، وعَامَّةُ الأَدْعية
المَرْويَّةِ عن النَّبِّنَّ فِي صَلاتِهِ كذلك.
وقد سَبَقَ في البابِ الماضي بعضُ ذَلِكَ، وهَذَا قَوْلُ جُمهور العُلماء
خِلافًا لأبي حنيفةَ، والثَّوريِّ في قولهما: لا يدعو في صَلاتِه إلا بما
يُوافقُ لفظَ القُرْآنِ، فَإِنْ خَالفَ بَطلتْ صَلاتُه. (١٦١/ م) وحكى أصحابُ
سفيانَ الثَّورِيِّ مذهبَهُ كَذَلِكَ.
والصَّحِيحُ المَنْصوصُ عن أحمدَ أَنَّه يجوزُ الدُّعاءُ بما يعودُ بمصلحة
الدِّين بكلِّ حَال، وهو قولُ جُمهورِ العُلماءِ(١). وفي ((سنن أبي داودَ))(٢)
أَنَّ النَّبِيَّ وَّهِ قَالَ لِرَجُلٍ: (كَيْفَ تقولُّ فِي الصَّلاةِ؟)) قال: أَتَشَهَّدُ ثم أقولُ:
اللهُمَّ إني أَسْأَلُكَ الْجَنَّةَ، وأعوذُ بِكَ من النَّارِ أَمَا(٣) إني لا أُحْسنُ دَنْدَنَتكَ
(١) انظر ((الأوسط)) (٣ / ٢٤٣ - ٢٤٥).
(٢) (٧٩٢).
(٣) في ((ك٢)»: ((ألا)) بدلا من ((أما))، والمثبت من ((م))، والرواية.
٣٤٤

١٥٠- باب ما يتخير من الدعاء بعد التشهد
الحديث: ٨٣٥
ولا دَنْدنةَ مُعاذ، فقال النَّبِيُّ ◌َّهِ: ((حَوْلَها نُدَنْدِنُ)).
وهذا يُشعرُ بأَنَّه يجوزُ الدَّعاءُ بمصالح الآخرةِ بأيِّ لفظ كَانَ.
واخْتُلَفُوا هل يجوزُ الدَّعاءُ في الصَّلاة بالمصَالحِ الدِّنْيويةِ خَاصَّةً؟
فقالَتْ طَائفةٌ: يجوزُ، منهم: عروةُ، ومالكٌ، والشَّافعي، وحُكِيَ
روايةً عن أحمدَ(١)، واسْتدلُّوا بعُمومٍ حَديثِ ابنِ مَسعود.
وقَالَتْ طَائفةٌ: لا يجوزُ ذلكَ، وهُوَ المشهورُ عن أحمدَ (١)، واخْتَارَه
أبو محمدٍ الجوينيُّ من الشَّافعيةِ، وإِنَّمَا هَذَا فيما (٢) لم يَرِدِ النَّصُّ بمثله،
كالرِّزْقِ، والعافية، والصِّحة، ونحو ذلك ممَّ وَرَدَ الدَّعاءُ به في الأخبارِ
في الصَّلاةِ، وغيرِها فَإِنَّه يجَوزُ الدُّعَاءُ به فيَ الصَّلاةِ، وإِنَّما الممنوعُ طلبُ
تَفَاصيلِ حَوَائِجِ الدُّنْيَا كالطَّعامِ الطَّيبِ، (١٩٢ - ب/ ٢٥) والجارية
الوضيئة، والثَّوب الحَسنِ، ونحو ذلك، فإنَّ هذا عندَهم من جنسِ كَلامِ
الآدميينَ الذي قَالَ فِيهِ النّبِيُّ وَّهِ: ((إن صَلاتَنَا هَذِه لا يصلح فيها شَيءٍ
مِن كَلامِ النَّاس))(٣).
ولا فَرْقَ في اسْتحبابِ الدُّعاءِ بينَ الإمامِ، والَأْمومِ، والمنفرد عندَ
جُمهورِ العُلماءِ، واستحبَّ إسحاقُ للإمامِ أَن يدعو فَي هَذَا الَّوْضِعِ
بصيغةِ الجَمْعِ لِيَشْمِلَ الْمَأْمُومينَ مَعَه، وكَرهَ أَنْ يخصَّ نَفْسَه للحَديث
المرويِّ في النَّهي عن ذلك(٤).
وللشَّافعية وَجْهٌ ضَعِيفٌ: أَنَّ الإمامَ لا يدعو، وهو خلافُ نَصِّ
(٢) في ((ك٢)): («فيها)) بدلا من: («فيما)).
(١) انظر: ((طبقات الحنابلة)) (١/ ٢٢).
(٣) أخرجه مسلم (٥٣٧)، واللفظ للنسائي (٣ /١٧).
(٤) أخرجه أبو داود (٩٠، ٩١)، والترمذي (٣٥٧) وغيرهما، وهو حديث ضعيف لا
يصح. وانظر ((الأفراد)» (١٥٥٢ - أطرافه) بتحقيقنا.
٣٤٥

الحديث: ٨٣٥
كتاب الأذان
الشَّافِعِيِّ؛ فإنَّه قَالَ في كتابٍ ((الأم))(١): أُحبُّ لكلِّ مصلٍّ أَنْ يزيدَ على
التَّشْهد، والصَّلاةِ على النَّبِيِّ بَّهِ ذِكرَ اللهِ عز وجل، وتَحْميده، ودُعَاءً
في الرَّكْعتينِ الأَخيرتينِ، وأَرَى أَنْ يكونَ زيادتُه ذلك إنْ كَانَ إِمَامًا أَقَلَ من
قَدْرِ التَّشْهِدِ والصَّلاةِ على النَّبِيِّ بِّهِ فِيه قَليلا للتَّخْفِيفِ عَمَّنْ خَلْفَهِ،
وأَرَى أَنْ يَكُونَ جلوسُهُ إذا كَانَ وَحْدَه أكثرَ من ذَلِكَ، ولا أَكْرُهُ ما أطالَ ما
لم يُخْرِجْه ذلك إلى سهو(٢) أو خَافَ فيه سهوًا، وإنْ لم يَزِدْ على التَّشهد
(١٦٢/م) والصَّلاة على النبي نَّهُ كَرِهتُ ذلكَ، ولا إعادةَ عَلَيْهِ، ولا(٣)
سجودَ سَهْوٍ. انتهى كلامُهُ.
وقد تَضمَّنَ أنه بَعْدَ النَّشهدِ والصَّلاةِ على النَّبِيِّ نَلِ يُشْرَعُ له ذكرُ
الله، وتَحْميدُه، وهو خلافُ نصِّ أحمدَ؛ فإنَّه نصَّ على أنه يدعو بعدَ
التَّشْهِدِ من غيرِ ثَناءٍ وحمدٍ .
وسُئلَ أحمدُ - أيضًا -: هَلْ يَحمِدُ اللّهَ قبلَ الصَّلاة على النَّبِيِّ وَّ؟
وسيلة
فقالَ: لا أَعْرِفُه .
وقَالَ القَاضِي أبو يعلى: وظاهر هذا: أَنَّه لم يستحب ذَلِكَ، ولا
يسْتُحبُّ للإِمَامِ أن يدعو أكْثَرَ من قَدْرِ التَّشْهِدِ خَشْيَةَ الإِطَالةِ على
المأمومينَ، فأَمَّا المنفردُ فإنه يُطيلُ ما لم يَخَفَِ السَّوَ، فيكره له الزِّيادةُ.
وقد بوَّبَ النَّسائيُّ في ((سنِه)) (٤): باب ((الذكر بعدَ التَّشهدِ))، وخرَّجَ
(١) (١ / ١٢١) .
(٢) في ((٢٥)): ((إلى ذلك سهوًا)).
(٣) في ((م)): ((وهذا)) بدلا من ((ولا)) وفوقها: ((لعله: ولا))وهو الصواب الموافق لما في ((٢٥)"
و ((الأم)) .
(٤) (٣ / ٥١).
٣٤٦

١٥٠ - باب ما يتخير من الدعاء بعد التشهد
الحديث: ٨٣٥
فيه حديث عكرمةَ بن عَمَّار: ثنا (١) إسحاقُ بنُ أبي طلحةَ، عن أنسٍ
قال: جَاءتْ أمُّ سُليمٍ إلى النَّبِيِّ وَّهِ فقالت: يا رسولَ اللهِ! عَلِّمِنِي
كَلمات أدعو بهنَّ في صَلاتي، قَالَ: ((سَبِّحي اللّهَ عَشْرًا، واحْمَديه
عَشْرًا، وكَبِّريه عشرًا، ثُمَّ سَلِيه حَاجَتَك يقولُ (٢): نَعمْ نَعَمْ)).
وخَرَّجَ (٣) - أيضًا - بعد ذلكَ من حديثٍ جعفر بن محمد، عن أبيه،
عن جَابرِ أَنَّ رسولَ اللهِ نَّ كَانَ يقولُ فى صَلاته بَعْدَ التَّشهد: ((أَحْسَنُ
الكَلامِ كَلامُ الله، وأَحْسَنُ الهَدْيِ هَدْيُ مُحَمد)) .
وهَذَا الحَدِيثُ إِنَّمَا يَغْرُبُ(٤) فيه أن النَّبِيَّ وَجَهَ كَانَ يقولُه في تشهدِه
في الخُطْبةِ كما في ((صحيحِ مسلمٍ))(٥)، وغيرِه، فَلعلَّ ذكرَ الصَّلاة فيه ممّاً
توهَّمَهُ بعضُ الرُّواةِ حيثُ سمعَ أنه كان يقولُه في تَشْهدِهِ، فظَنَّ أَنَّه تَشْهُدُ
الصَّلاة.
وحديثُ أنس المتقدمُ خرَّجه التِّرمذيُّ، والحاكمُ في بابِ ((صلاة
التَّسبيحِ))، وحسَّنَه التِّرمذيُّ، وصَحَّحه الحاكمُ، وجَعَلَاه مِنْ جُملةِ
أَحَادِيثِ صَلاةِ التَّسبيحِ(٦) .
وخرَّجَهَ الإمامُ أحمدُ، ولم يذكر فيه ((في صلاتي))(٧).
(١) في (م): (نا)).
(٢) كذا، والصواب: (يقل)) كما في ((السنن)).
(٣) (٥٨/٣).
(٤) في ((م)) بإهمال العين، وفي ((ك٢)) بدون نقط أصلا، ولعل الصواب ما أثبتناه.
(٥) مسلم (٨٦٧).
(٦) الترمذي (٤٨١)، والحاكم (١ / ٣١٧ - ٣١٨). وانظر جزء الحافظ ابن حجر في صلاة
التسبيح (ص / ٣٠ - ٣٣).
(٧) أحمد (٣ / ١٢٠).
٣٤٧

الحديث: ٨٣٥
كتاب الأذان
وقد رُوِيَ الحديثُ بلفظ آخر بإسناد آخر، وهُوَ: ((إذا صَلَّيْتِ الصَّلاةَ
المَكْتُوبةَ، فَسَبِّحي))(١).
وهَذَا(٢) اللَّفَظُ يُحْمَلُ على أنَّها تقولُ ذلك إذا فَرَغتْ من صَلاتها،
فيُسْتَدَلُّ (١٩٣ - أ/ ك٢) به - حينئذٍ - علَى فَضْلِ الذِّكرِ والدُّعاء عَقِيبَ (٣)
الصَّلاة المكتوبة، وعلى ذلك حَمَلُهُ ابنُ حبان(٤)، وغيرُه.
مَلَ﴿ كان يَفْتَتْحُ قيام الليلِ: يكبِّرُ
وقد رُوي عن عائشةَ أَنَّ النَّبِيَّ
عشرًا، ويُسبِّحُ عشرًا، ويحمدُ عشرًا، (١٦٣/م) ويُهلِّلُ عشرًا، ويستغفرُ
عشرًا، ويقولُ: ((اللهُمّ اغْفِرْ لي، واهْدِني، وارْزُقْني)) - عشرًا -، ويقولُ:
(اللّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ من ضِيقِ المقام يَوْمَ الحِسَابِ)) - عشراً.
١٠
خَرَّجه النسائيُ(٥)، وخرَّجه من وجوه متعددة بألفاظِ متقاربة، وفي
بعضها(٦): ((ثم يستفتحُ الصَّلاةَ)). وهذه الرِّوايةُ تشهد لأَنَّه(٧) كان يقولُ
ذلك قبلَ دخولِه(٨) في الصَّلاةِ، واللهُ أعلمُ.
ورَوَى جعفر الفريابيّ في كتابِ ((الذكر)) بإسنادٍ صحيحٍ، عن ابنِ
عُمرَ أَنَّه رأَى رَجُلا دخلَ في الصَّلاةِ، فَكَبَّرَ، ثم قالَ: اللهُمَّ اغْفِرْ لي،
وارْحَمْنِي، فضَرَبَ ابنُ عمرَ مَنْكِيْهِ، وقَالَ: ابْدَأْ بِحَمْدِ اللهِ عزَّ وجلَّ،
(١) أخرجه الطبراني في ((الدعاء)) (٧٢٥) بإسناد ضعيف.
(٢) ((وهذا)) كررت في ((ك٢)).
(٤) ((الإحسان)) (٥ / ٣٥٣).
(٣) في ((م)): ((عقب)).
(٥) في ((المجتبى)) (٣ /٢٠٩)، وفي («عمل اليوم والليلة)) (٩٧٠).
(٦) ((عمل اليوم والليلة)) (٨٧١)، وكذا أبو داود (٥٠٨٥) من حديث شريق الهوزني، عن
عائشة، وشريق هذا قال الذهبي: لا يعرف.
(٧) كذا، ولعل الصواب: بأنه.
(٨) في ((م)): ((دخلوله)) كذا.
٣٤٨

١٥٠ - باب ما يتخير من الدعاء بعد التشهد
الحديث: ٨٣٥
والثّناء عليه.
وهذا يدلُّ على استحبابِ ذلك عندَ افْتتاحِ الصّلاة.
وما يُسْتدلُّ به على استحبابِ الثَّنَاءِ على اللهِ عز وجل في التَّشهدِ قبلَ
الدُّعاء: ما روى أنسٌ قالَ: كنتُ مَعَ رَسولِ اللهِ وَلَهُ، وَرَجُلٌ قَائِمٌ
يُصلِّي، فلمَّا ركعَ وسَجَدَ وتشهَّدَ، دعا فقال في دُعائه: اللهُمَّ إني أسألُكَ
بأنَّ لكَ الحمدَ، لا إله إلا أنْتَ، المنانُ، بديعُ السمواتِ والأرضِ ، ياذا الجلالِ
والإكرامِ، يا حيٌّ، يا قَيُّومُ، إني أَسألُكَ. فقال النَّبِيُّ ◌َّ لأَصْحَابِهِ:
((هلْ تَدْرُونَ بِمَا دَعَا؟)) قَالُوا: اللهُ ورسُولُه أعلمُ. قال: ((والَّذِي نَفْسي بَيَدِه
لقد دَعَا باسمِه الأعظم الذي إذا دُعِيَ به أجَابَ، وإذا سُئِلَ به أَعْطَى)).
خَرَّجه الإمامُ أحمدُ، وأبو داودَ، والنسائيّ، وابن حبان في
((صحيحه))، والحاكم(١)، وقال: صَحِيحٌ على شرطهما.
وعن مِحْجَنِ بنِ الأَدْرَعِ، أن النَّبِيَّ وَّهَ دَخَلَ المسجد، فإذا رجلٌ قد
قَضَى صلاتَه، وهو يَتَشهدُ، فَقَالَ: اللهُمَّ إني أَسْألُكَ بِاللهِ الوَاحدِ الأَحَدِ،
الصَّمَدِ، الذي لم يَلِدْ ولم يُولَدْ، ولم يَكُنْ له كُفوًا أحد أَنْ تَغْفِر لِي
ذُنُوبي، إِنَّكَ أَنْتَ الغفورُ الرَّحِيمُ، فقالَ رسولُ اللهِ وَهَ: ((قَدْ غُفِرَ له)) -
ثلاثًا .
خَرَّجَه الإمامُ أحمدُ، وأبو داودَ، والنسائيُّ، والحاكم(٢) وقال: على
شَرْطهما.
(١) أحمد (٣ / ١٥٨)، وأبو داود (١٤٩٥)، والنسائي (٣ /٥٢)، وابن حبان (إحسان - ٣
/ ١٧٥)، والحاكم (١ /٥٠٣ - ٥٠٤). وعند أبي داود: ((ورجل يصلي، ثم دعا)).
(٢) أحمد (٤ /٣٣٨)، وأبو داود (٩٨٥)، والنسائي (٣ / ٥٢)، والحاكم (١ / ٢٦٧).
٣٤٩

الحديث: ٨٣٥
كتاب الأذان
وخَرَّجِ التِّرمذيُّ(١) من حديث ابن مسعودٍ قال: كنتُ أُصَلِّي والنبي
وَثّه، وأبو بكر، وعمر معه، فلمَّا جلستُ بدأتُ بالثَّناء على الله تعالى،
ثم الصلاة على النَّبِيِّ بََّ (١٦٤/م)، ثم دعوتُ لنفسي، فَقَالَ النَّبِيُّ
وَهُ : ((سَلْ تُعْطَهْ، سَلْ تَعْطَهْ)) وقَالَ: حسنٌ صحيحٌ.
وعن فَضَالةَ بن عُبيدٍ قال: سَمِعَ النبيُّ بِ ◌ّهِ رَجُلا يدعو(٢) في
صَلاته، فلم يُصَلِّ على النَّبِيِّ بَّلَه، فقال: عَجَّلَ هذا، ثم دَعَاه، فقالَ له
- أو لغيرِه -: ((إذا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِتَحْميد الله، والثَّناء عليه، ثُمَّ
لُيُصَلِّ على النَّبِّ وََّ، ثم ليدعُ بما شاءَ)).
خرَّجَه الترمذيُّ(٣)، وقال: حسنٌّ.
وخرَّجه الإمامُ أحمدُ، وأبو داود، وعنده: ((فَلْيبدأُ بِتَمْجيد (٤) ربِّه،
والثَّناء عليه))(٥).
وخرّجه النسائي، وزاد: فسمعَ رسولُ اللهِ وَ له رجلا يُصلِّي، فمجَّدَ
اللهَ، وحَمْدَه، وصَلَّى على النبيِّ وَّهِ، فقالَ رسولُ اللهِ وَّهِ: ((ادْعُ
تُجَبْ، وَسَلْ تُعْطَهْ)(٦).
وخَرَّجه الترمذيُّ (١٩٣ - ب/ ٢٥) بهذا المعنى - أيضًا - وعنده: فقال:
((عَجَّلَتَ أَيُّها المصلِّي، إذا صَلَّيْتَ فقعدتَ، فاحمد اللهَ بما هو أهلُه،
(١) (٥٩٣).
(٢) في ((ك٢)): ((تدعو)) بالتاء.
(٣) (٣٤٧٧) وفيه: حسن صحيح، وفي ((التحفة)): ((صحيح)).
(٤) في ((ك٢)): (بتحميد))، وهي رواية أحمد، وما أثبتناه من ((م)) وهي رواية أبي داود.
(٥) أحمد (٦ /١٨)، وأبو داود (١٤٨١).
(٦) النسائي (٣ /٤٤ - ٤٥).
٣٥٠

١٥٠ - باب ما يتخير من الدعاء بعد التشهد
الحديث: ٨٣٥
وصلي عليَّ، ثم ادْعُهُ))(١) وذكر باقيَه بمعناه .
وفي هذا الحديثِ، وحديث ابن مسعود: استحبابُ تَقْديم الثَّناء على
الله على الصلاة على نَبِّه ◌َله، وهذا قد يصدق بالدُّعاء بعد التَّشهد
والصلاة على النبيِّ بَّه؛ لأن التشهد فيه ثناء على الله عز وجلَّ، ولا
يحتاج إلى إعادة الثناء
وقال إسحاقُ: يحمدُ اللهَ بعد النَّشهد، وقبل الصَّلاةِ على النَّبِيِّ وَّل،
نقلَه عنه حربٌ، واستحبَّ إسحاقُ، وبعضُ الشَّافعية أن يبتدىء التَّشهدَ:
ببسمِ اللهِ، وفيه حديثٌ مرفوعٌ ضعَّفَه غيرُ واحدٍ(٢).
وقد رُوِيَ عن ابنٍ عُمرَ أَنَّه كان إذا تَشهد النَّشهدَ الأخيرَ دعا فيه، ثم
أخَّرَ السَّلَامَ على النبيِّ وَّ، وعلى نَفْسه، وعباد الله الصالحين إلى بعد
الدُّعاءِ، ثم يَخْتُمُ دعاءَ، بالسَّلامِ ثم يُسلِّمُ عَنْ يَمِنِهِ.
ولم يذكرِ البُخاريُّ الصَّلاةَ على النَّبِيِّ بَّهِ فِي التَّشهدِ، وقد دلَّ هذان
(١) الترمذي (٣٤٧٦).
(٢) رُوِيَ من حديث أيمن بن نابل، عن أبي الزبير، عن جابر، مرفوعًا.
أخرجه النسائي (٢ /٢٤٣)، (٣ /٤٣)، والترمذي في ((العلل الكبير)) (ص / ٧٢)، وابن
ماجه (٩٠٢)، وابن أبي شيبة (١ / ٢٩٢، ٢٩٥) والحاكم (١ /٢٦٦ - ٢٦٧)، والبيهقي
(٢ / ١٤١ - ١٤٢). والحديث معلول لا يصح.
انظر ((العلل)) للدار قطني (٤/ ق ٨٠ - أ)، و ((علل الترمذي الكبير)) (ص/ ٧٢)، و ((سنن
النسائي)» (٤٣/٣)، (٢٤٣/٢) مع شرح السيوطي عليه، و((السنن)) للبيهقي (١٤٢/٢)،
و((الأوسط)) لابن المنذر (٢١١/٣ - ٢١٢)، و ((سؤالات الحاكم للدارقطني)) (٢٨٦)،
و((نصب الراية)) (٤٢١/١)، و((التلخيص الحبير)) (٢٦٥/١) وثبت هذا عن غير واحد من
الصحابة من فعلهم انظر ((المصنف)) لابن أبي شيبة (٢٩٥/١)، و ((الأوسط)) لابن المنذر،
وغيرهما مما سبق.
٣٥١

الحديث: ٨٣٥
كتاب الأذان
الحديثان - أعني حديثَ ابن مسعود، وفَضَالةَ - عليها، ولكن ليسا على
شَرْطه .
١
وقد روى ابنُ إسحاق: حدثنا(١) محمدُ بن إبراهيمَ بن الحارثِ، عن
محمد بن عبد الله بن زيد، عن عقبةً بن عمرو(٢)، قَالَ: قَالُوا: يا رسولَ
الله! أَمَّا السَّلامُ عَلَيْكَ فقَد عَرَفْناه، فكيفَ نُصلِّي عليكَ إذا نحنُ صَلَّينا
عليكَ في صَلاتنا؟ قال: ((قُولُوا: اللهُمَّ صلِّ على محمد النبيِّ الأميِّ،
وعلى آل محمد، كما صَلَّيتَ على إبراهيمَ (١٦٥/م) وآل إبراهيمَ، وبَارِكْ
على محمد النَّبيِّ الأميِّ، وعلى آل محمد، كما باركتَ على إبراهيم،
ے
وعلى آل إبراهيمَ، إنَّكَ حميدٌ مجيدٌ».
خرَّجَه ابنُ خزيمةَ، وابنُ حبان في ((صَحِيحيهما))، والدارقطنيُّ،
وقال: إسنادٌ حسنٌ مُتَّصلٌ، والحاكم، وقال: صحيحُ الإسنادِ(٣).
ويشهدُ لذلك قولُ الصَّحابةِ لِلنَّبِيِّ ◌َِّهِ: هَذا السَّلامُ عليك قد
عَرَفْناه، وإنما عَرَفُوا السَّلامَ عليه في التَّشهدِ في الصَّلاةِ، وهو: ((السَّلامُ
على النبيِّ ورحمة الله وبركاتُه))، فيكون سُؤالُهم عن الصَّلاة عليه في
(١) في ((م): ((نا)).
(٢) هو: أبو مسعود الأنصاري .
(٣) ابن خزيمة (٣٥٢/١)، وابن حبان (إحسان - ٢٨٩/٥)، والدار قطني (٣٥٤/١ - ٣٥٥)،
والحاكم (٢٦٨/١)، و((العلل)) للدارقطني (١٨٩/٦ - ١٩٠) وزيادة: ((في صلاتنا)) لم
يخرجها أحد من أصحاب الكتب الستة، وقد تفرد بها: ابن إسحاق - كما نص عليه غير
واحد، راجع «نصب الراية)) (١ /٤٢٦)، و((الفتح)) (١١ / ١٦٣).
وتفرد ابن إسحاق غير مقبول - لا سيما في الأحكام - كما بيناه عند تعليقنا على ((كتاب
صلاة الخوف)) الباب الرابع منه .
وقال يحيى بن سعيد القطان: ((ما تركت حديث محمد بن إسحاق إلا لله)) ((الكامل)»
(١٠٣/٦).
٣٥٢

١٥٠ - باب ما يتخير من الدعاء بعد التشهد
الحديث: ٨٣٥
الصَّلاة - أيضا.
وقد خرَّجَ ابنُ عديٍ(١) من حديث طلحةَ قال: قلتُ: يا رسولَ الله!
هذا التَّشْهدُ قد عرفناه، فكيفَ الصَّلاةُ عليكَ؟ فذكره.
وفي إسنادِه: سليمان بن أيوب الطلحي، وقد (٢) وثقه يعقوبُ بن
شيبةَ، وغيرُهُ، وقال ابنُ عديٍّ: عامةُ أحاديثه أفرادٌ، لا يتابعه عليها
أحد .
وخرج الحاكم، والبيهقي من حديث ابن مسعود، عن النبي
صَلَا الله
وَسِيَّة
قال: ((إذا تَشهَّدَ أَحَدُكم فى الصَّلاة (١٩٤ - أ/ ك٢) فَلْيَقُل: اللهمَّ صَلِّ على
مُحمدٍ وآل محمد، وبَارِكْ على محمدٍ وعلى آل مُحمَّدٍ، وارْحَمْ محمدًا
وآل محمد، كما صَلَّيتَ وباركتَ، وتَرْحَّمت على إبراهيمَ وآلِ إِبْراهِيمَ،
إِنَّكَ حَمِيدٌّ مجيدٌ»(٣). وفي إسنادِهِ رجلٌ غيرُ مسمّى.
وخرج الدار قطنيُ(٤) من حديثٍ عبد الوهاب بن مجاهدٍ، عن مجاهد
قَالَ: أَخذَ بيدي ابنُ أبي ليلى - أو أبو مَعْمَرٍ - قال: عَلَّمني ابنُ مسعود
التَّشْهِدَ، وقَالَ: عَلَّمَنيه رسولُ اللهِ وَّهِ: ((التَّحياتُ لله))، فذكرَه إلى آخرِهِ
وزَادَ بعدَه: ((الصلاة على النَّبِيِّ وَّةٍ)). وقال: ابنُ مُجَاهد هذا ضعيفٌ
الحدیثِ .
وخَرَّجَ البيهقيُّ(٥) من روايةٍ إسرائيلَ، عن أبي إسحاقَ، عن أبي
الأحوصِ، عن عبدِ الله، عن النَّبِيِّ نَّ أَنَّ قَالَ: ((إذَا جَلَسْتُم بِينَ
(١) (٣ / ٢٨٤) .
(٣) الحاكم (١/ ٢٦٩)، والبيهقي (٢ / ٣٧٩).
(٥) (٢/ ١٤٨).
(٢) في ((ك٢)): ((قد)».
(٤) (١ / ٣٥٤).
٣٥٣

الحديث: ٨٣٥
كتاب الأذان
الرَّكعتين فَقُولوا: التَّحياتُ الله)) إلى آخر التَّشهد. قال عبدُ الله: وإذا قَالَ:
السَّلامُ علينا وعلى عباد الله الصَّالحينَ أصابتْ كُلَّ عبدِ صالحٍ، أو نبيِّ
مرسلٍ، ثم يبدأُ بالثَّناءِ على الله، والمدحة له بما هو أَهْلُهُ، وبالصَّلاة على
النَّبِيِّ مَطِّ، ثم يسأل بعد ذلك.
والظَّاهرُ أن آخرَه من قول ابن مسعود، وفيه استحبابُ الثَّناء على الله
بعدَ (١٦٦/م) التَّشهد قبل الصَّلاة على النبيِ نَّخلّ، ولا نعلمُ خلافًا بينَ
العُلماءِ في أن الصَّلَاةَ على النَّبِيِّ وَِّ فِي الَّشْهِدِ الأخيرِ مشروعةٌ.
وَاخْتُلفُوا هل تَصحُّ الصَّلاةُ بدونِهَا؟ على ثلاثة أقوال:
أَحَدُهَا: لا تصحُّ الصَّلاةُ بدونِها بِكُلِّ حَالٍ. وهُوَ مَذْهبُ الشَّافِعِيِّ،
وأحمدَ في رِوَايةِ عنه. ورُوِيَ عن أبي مَسْعودِ الأنصاريِّ قال: ما أرى أَنَّ
لي صلاةً تَمَّتْ لاَ أُصلِّي فيها على محمدٍ وآلِهِ.
وخرَّجَ ابنُ ماجه من روايةٍ عبد الُهيمن بن عباس بن سهل بن سعد،
عن أبيه، عن جَدَّه، عن النبيِّ وَله: (( لا صَلاةَ لمن لم يُصَلِّ على نَبِّه
مَ الَفيِ)) (١).
وَسَاءُ
وعبدُ المهيمن تَكلَّموا فيه.
والثَّاني: تَصحُ الصَّلاةُ بدونها مع السَّهو دونَ العمد، وهو روايةٌ
أخرى عن أحمدَ، وإسحاقَ، ورُوِيَ معناه عن ابن عُمرَ من قوله .
خَرَّجه الْمَعْمَرِيُ(٢) في كتاب ((عمل يوم وليلة)).
(١) ابن ماجه (٤٠٠).
(٢) في ((م)): ((العمري)) خطأ، ولم يظهر في ((ك٢)» سوى الراء والياء نتيجة فرط المداد.
وهو المعمري - كما أثبتناه: الحسن بن علي بن شبيب، وله كتاب ((عمل يوم وليلة)). وقد
أورد الحافظ في ((الفتح)) (١٦٤/١١) هذا الأثر، عن المعمري - وجاء فيه - أيضا :
=
٣٥٤

١٥٠- باب ما يتخير من الدعاء بعد التشهد
الحديث: ٨٣٥
واستدلَّ بعضُ من قالَ ذلكَ بحديثٍ فَضَالَة بنِ عُبيدِ المتقدم ذكره؛
فَإِنَّ النَّبِيَّ ◌ِ لّه لم يَأْمُرْ من صلَّى ولم يُصَلِّ عليه بالإعادةِ حيثُ لم يكن
يَعَلَم ذلك، وإِنَّمَا عَلَّمَهُ أَنْ يَقولَهَا فيما بعدُ.
والثالث: تَصحّ الصَّلاةُ بدونِهَا بكلِّ حال، وهو قول أكثر العلماء،
ے
منهم: أَبُو حَنِيفةَ، ومالكٌ، والثَّوريُّ، والأوزاعيُّ، وأحمدُ، وإسحاقُ -
في رواية عنهما ـ وداودُ، وابنُ جريرٍ، وغيرُهم.
وقالَ النَّخعيُّ: كانوا يَكْتفونَ بالتَّشهدِ من الصَّلاةِ على النَّبيِّ
خرَّجه(٢) سعيدُ بن منصورٍ .
چَێ﴾(١)
٠
عليية
وَسَة
ولعلَّه أرادَ أَنَّ التَّسليمَ عليه، والشَّهادَة له بالرِّسالةِ تكفي من الصَّلاةِ
عليه، وقد رُويَ عنه ما يدلُّ على أَنَّ ذلك مرادُه. وعن منصور، والثّوريّ
نحوه - أيضًا .
وَ لَ (١٩٤ - ب/ ٢٥) لم يُعلِّمِ المسيءَ في
واستدلَّ لذلك بأنَّ النَّبِيَّ
صَلاته الصَّلاةَ عليه، ولا صحَّ عنه أَنَّه عَلَّمَهَا أَصْحَابَه مَعَ الَّشهدِ، مع(٣)
أنَّه عَّمهم الدُّعاءَ بعده، وليسَ بواجبٍ - كما سبقَ.
= العمري، وهو خطأ، وفي ((الفتح)) (١٠/٢) على الصواب. وانظر ((معجم المصنفات
الواردة في فتح الباري)) (ص / ٢٩٢)، ومقدمة ((عمل اليوم والليلة)) للنسائي (ص
/ ١٠٤) لفاروق حمادة.
(١) قال ابن عبد البر في ((التمهيد)) (١٦ / ١٩٥):
ولست أوجب الصلاة على النبي - عليه السلام - في الصلاة فرضا من فروض الصلاة،
ولكني لا أحب لأحد تركها في كل صلاة، فإن ذلك من تمام الصلاة وأحرى أن يجاب
للمصلي دعاؤه - إن شاء الله)) ا. هـ.
(٢) في ((ك٢)): ((وخرجه)).
(٣) (مع)) ليست في ((ك))).
٣٥٥

الحديث: ٨٣٥
كتاب الأذان
والأمرُ بها في حديث ابن إسحاق (١) لا يدلُّ على الوجوب؛ فإنَّه إنما
أَمَرَهم عند سُؤالِهِم عَنْه، وهَذِهِ قرينةٌ تُخْرجُ الأمرَ عن الوُجوبِ على ما
ذكره طائفةٌ من الأُصوليين؛ فإنَّه لو كان أمره (١٦٧/ م) للوجوب
لابتدأَهم به، ولم يُؤْخِره إلى سُؤالهم مَعَ حَاجَتِهِم إلى بَيَانِ ما يَجِبُ في
صَلاتِهم؛ فإنَّ تَأْخيرَ البَيانِ عن وقتِ الحَاجةِ لا يَجُوزُ، فدلَّ على أنَّه
اكْتَفى بالسَّلام عليه عن الصَّلاة، يدلُّ عَلَى ذلك أَنَّ عمرَ كانَ يُعلِّمُ النَّاسَ
التَّشْهِدَ على المنْبرِ، ولم يذكر فيه الصَّلاةَ على النبيِّ وَّةِ؛ وكذلك رُويَ
صفةُ التَّشهد عن طائفة من الصَّحَابةِ، منهم: ابنُ عمرَ، وعائشةُ،
وغيرُهما، ولم يذكروا فيه الصَّلاةَ عن (٢) النَّبِيِّ ◌َلِِّ(٣).
(١) يعني حديث أبي مسعود، السابق قريبا.
(٣) وانظر ((الأوسط)) (٣ /٢١٢ - ٢١٤).
(٢) لعلها: على.
٣٥٦

الحديث: ٨٣٦
١٥١ - بَابُ
مَنْ لَمْ يَمْسَحْ جَيْهَتَهُ وَأَنْفَهُ حَتَّى صَلَّى
قَالَ أَبُو عَبْد الله: رَأَيْتُ الْحُمَيْدِيَّ بَحْتَجُّ بِهَذَا الْحَدِيثِ أن (١) لا يَمْسَحَ
الْجَبِهَةَ فِي الصَّلاةِ.
٨٣٦ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: ثنا(٢) هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي
سَلَمَةَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا سَعِيدِ الْخُدْرِيَّ، فَقَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ(٣) ◌َ﴿ يَسْجُدُ في
الْمَاءِ والطِّينِ حَتَّى رَأَيْتُ أَثَرَ الطِّينِ فِي جَبِّهِتِهِ.
هَذَا مُخْتصرٌ من الحَديث الَّذي فيه ذكر طلب ليلة القدْر، وقد سبقَ
بتمَامِه في ((أبواب السجودِ))(٤)، وسيأتي في آخرِ («الصِّيامِ))(٥) إِنْ شاء اللهُ
سبحانه وتعالى بألفاظ أُخر، وفي بَعْضها: أَنَّه قَالَ: فبصرتْ عَيْني،
فَنَظرتُ إِلَيْهِ انْصَرَفَ مِنَّ الصُّبْحِ وَوَجْهُ مُمَتَلِىءٌ.
ولا شَكَّ أَنَّه لم يَنْظِرْ إلى وَجْهِه إلا بعدَ انْصِرَافِه من الصَّلاة، فدلَّ
على أَنَّه بِّهِ لم يَمْسَحْ أثرَ الطِّينِ من جَبَّهَتِه وأنفه في الصّلاةِ، وهذا هو
الذي أشارَ إليه الحميدي.
وقد اتَّفقوا على أَنَّ تركَه في الصَّلاة أفضلُ؛ فإنه يشبهُ العَبَثَ.
(١) ((أن)) زيادة من ((اليونينية))، ولم يشر إلى اختلاف في النسخ.
(٣) في ((اليونينية)): ((رسول الله)).
(٥) (٢٠١٦، ٢٠١٨، ٢٠٢٧، ٢٠٣٦، ٢٠٤٠ - فتح).
(٢) في ((م): ((نا)).
(٤) برقم (٨١٣).
٣٥٧

الحديث: ٨٣٦
كتاب الأذان
واخْتَلَفُوا هل هو مكروهٌ أم لا؟ قال ابنُ المنذر(١): روينا عن ابنِ مسعودٍ
أَنَّه قال: منَ الجَفَاءِ مسحُ الرَّجُلِ أثرَ سجودِه في الصَّلاة. وكَرَهَ ذلك
الأوزاعيُّ، وأحمدُ، ومالكٌ، وقال الشَّافعيُّ: تركُه أحبُّ إِلَيَّ، وإِنْ فعلَ
فلا شيءَ عليه. ورخَّصَ مالكٌ، وأصحابُ الرَّأي فیه. انتهى.
ورُوِيَ عن ابن عباسٍ أَنَّه قال: لا يَمْسِحُ وَجْهَه مِنَ التُّرابِ فِي الصَّلاةِ
حَتَّى يَتَشهَّدَ ويُسَلِّمَ. وعن سعيد بن جبير أَنَّه عدَّه من الجفاء. وعن
الحسنِ أَنَّه رخَّصَ فيه. وقال سُفَيَانُ فِي نَفْضِ التُّرابِ عن اليَدِينِ في
الصَّلاة: يكره، وأمَّا عن الوجه: فهو أيسر (٢).
وفي كَراهتِه حديثانٍ مرفوعان (١٦٨ / م):
أَحَدُهما: خَرَّجه ابنُ ماجه من روايةٍ هارونَ بن هارونَ(٣) بن عبد الله
(١٩٥ - أ / ك٢) بن الهدير(٤)، عن الأعرج، عن أبي هُرِيرَة، عنِ النَّبِيِّ
وَه قال: ((إنَّ منَ الْجَفاء أَنْ يُكْثَرَ الرجلُ مسحَ جبهته قبل الفراغَ من
صَلاته))(٥) .
وهارونُ هذا قَالَ البخاريُّ: لا يتابعُ على حديثِهِ، وضعَّفَه النسائيُّ،
(١) في ((الأوسط)) (٣ / ٢٧٦ - ٢٧٧).
(٢) انظر ((المصنف)) لابن أبي شيبة (٢ / ٦٠ - ٦١) و((الأوسط)) (٣ /٢٤٥).
(٣) كتب فوقها في ((ك))): ((صح)) حتى لا يظن أنها مكررة، وهو: هارون بن هارون بن عبد الله
ابن محرر بن الهدير - بضم الهاء - القرشي التيمي أبو محرر، وأخو محرر بن هارون.
وهارون ضعيف، وأخوه أضعف منه .
(٤) في ((ك٢))، و((م)): ((البدير)) بالباء، خطأ، والصواب ما أثبتناه. انظر ترجمته في ((تهذيب
الكمال)) و((الأنساب)) للسمعاني.
(٥) ابن ماجه (٩٦٤).
٣٥٨

١٥١- باب من لم يمسح جبهته وأنفه حتى صلى
الحديث: ٨٣٦
فـ
والدار قطني.
والثَّاني: من روايةٍ سعيدٍ بن عبيد الله بن(١) زياد بن جبير بن حيةَ،
عن عبد الله بن بُريدةَ، عن أبيه، أَنَّ النَّبِيَّ وَ لَّه قال: ((ثَلاثٌ من الجَفَاء:
أَنْ يُولَ الرَّجُلُ قائمًا، أو يَمْسِحَ جَبْهَتَه قبلَ أن يَفْرِغَ من صَلاتِه، أو يَنَفخَ
في سُجُودِه)).
خرَّجه الَّزَارُ في («مسندِ)، والطبرانيُّ، والدَّار قطنيُّ، وغيرُهم(٢).
وسعيد هذا احتجّ به البخاريُّ، ووثقه أحمدُ، وابنُ معين، وأبو
زرعةَ، وغيرهم.
لكنَّ خُولِفَ في إسنادِ هذا الحديث، فرواه قتادةُ، والجُرَيْرِيُّ، عن
ابنِ بُريدةَ، عن ابنِ مَسعودٍ من قوله.
ورَوَاه كهمس، عن ابنِ بريدةً قال: كَانَ يقالُ ذلك.
وهذا الموقوف أصح.
وحَكَى البيهقيَّ، عن البخاريِّ أَنَّه قال في المرفوع: هو حديثٌ منكر
يضطربون(٣) فيه.
(١) قال محققوا ((سنن البيهقي)) (٢ /٢٨٥)، وقد جاءت مثل ما هنا: كذا في الأصول كلها،
ولعله: عن زياد بن جبير؛ لأن زيادًا ليس من أجداد سعيد، بل هو من أعمامه، كما في
(التهذيب)). ا.هـ.
(٢) البزار (١ /٢٦٦ - كشف)، والطبراني في «الأوسط)) (٥٩٩٨)، ولم نجده في ((المطبوع
من ((سنن الدارقطني)) ولا ((أطراف الغرائب))، وأخرجه كذلك البخاري في ((الكبير)) (٣/
٤٩٥ - ٤٩٦) كلهم قال: عن سعيد بن عبيد الله، عن ابن بريدة.
(٣) في (٢٥)) و((م): ((يضربون))، والتصويب من ((سنن البيهقي)).
٣٥٩

الحديث: ٨٣٦
كتاب الأذان
وأشار الترمذيَّ إليه في باب ((البول قائمًا)) ولم يُخرِّجْه، ثم قَالَ:
حديثُ بريدةَ في هذا غيرُ محفوظٍ (١).
قال البيهقيُّ: وقد رُوِيَ فيه من أوجه أخرى كلِّها ضعيفة(٢).
فأما مسحُ الوجهِ من أثرِ السُّجودِ بعد الصَّلاةِ، فمفهومُ ما رُوِيَ عن
ابنِ مسعودٍ، وابن عباس يدلُّ على أنَّه غيرُ مكروهِ.
ورَوَى الميمونيَّ، عن أحمدَ أَنَّه كَانَ إذا فرغَ من صَلاتِهِ مَسْحَ جبينَه .
وقد رُوِيَ من حديثِ أَنْسٍ أَنَّ النَّبِيَّ وَ لَ كَانَ إذا قَضَى صَلَاتَه مسحَ
جبهتَه بكَفِّه الْيُمْنَى.
وله طرقٌ عن أنسِ كُلُها وَاهيةٌ (٣).
وكَرِهَه طائفةٌ لِمَا فيه من إِزَالةِ أثرِ العبادةِ كَمَا كَرِهُوا التَّنشيفَ من
الوضوءِ والسَّاكَ للصَّائمِ.
وقال عُبيد بن عُمير(٤): لا تَزالُ الملائكةُ تُصَلِّي على الإنسانِ ما دَامَ
أَثَرُ السُّجودِ فِي وَجْهِهِ. خرجه البيهقيُّ(٥) بإسنادٍ صَحيحٍ.
وحكى القاضي أبو يعلى روايةً عن أحمدَ أَنَّه كان في وَجْهِه شيءٌ من
أثَرِ السَّجودِ، فمَسَحه رجلٌ، فَغضبَ، وقَالَ: قَطْعتَ اسْتغفارَ (١٩٥ -
ب/ ك٢) الملائكة عَنِّي، وذكر إسنادَها عنه، وفيه (١٦٩/ م) رجلٌ غيرُ
مسمّى .
(١) ((جامع الترمذي)) (١٨/١) تحت الحديث (١٢).
(٢) انظر ((التاريخ الكبير)) و((سنن البيهقي)).
(٣) انظر ((الكامل)) لابن عدي (٦ / ٦٤)، و((عمل اليوم والليلة)) لابن السني (١١٢).
(٥) (٢٨٦/٢).
(٤) في ((م): ((عُمر))، خطأ .
٣٦٠