Indexed OCR Text
Pages 201-220
١٢٦ - باب القنوت الحديث : ٧٩٩ في التَّسبيحِ استحبَّ له قولُها لتقعَ (١) أركانُ الصَّلاةِ متناسبةً في طولِها وقصرِها، وحملُ فعلِ النَّبِيِّنَّهِ لها، وتركُه على مثلِ ذلك. وعن أحمدَ روايةٌ أنَّ المأمومَ يستحبُّ له أن يأتيَ بالتحميد، وما بعدَه من الدُّعاءِ كالإمامِ والمنفردِ غير أنَّه لا يأتي بالتسميع. ورجَّحها بعضُ أصحابنا المتأخِّرين(٢). قال البخاري رحمه الله : ٧٩٩ - حدثنا(٣) عَبّدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكِ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ المُجْمِ، عَنْ عليٍّ بْنِ يَحْبَى بْنِ خَلَادِ الزُّرَقِيِّ، عَنْ أَبَيْهِ، عَنْ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ الزُّرَقِيِّ قَالَ: كُنَّا يَوْمًا نُصلِّي وَرَاءَ النَّبِّ ◌ِ﴿ فَلَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ قَالَ: ((سَمعَ اللهُ لمِنْ حَمْدَهُ). فَقَالَ رَجُلٌ وَرَاءَهُ: رَبْنَا وَلَكَ الْحَمْدُ حَمدًاً كَثِيرًاً طَيِّبًا مُبَارَكًا فيه، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: ((مَن الْمُتَكَلِّمُ؟)) قَالَ: أَنَا، قَالَ: ((رَأَيْتُ بِضْعَةً وَثَلاَئِينَ مَلَكًا يَبْتَدِرُونَهَا أَيُّهِمْ يَكْتُبُهَا أُوَّلُ). قَوْلُهُ: ((أولُ)) رُوِىَ عَلَى وجهينِ: يضمّ اللامِ، وفتحِها(٤). فالضمُّ على أنَّه صفةٌ لأيِّ - وقد سبقَ نحوُهُ في قولِ النَّبِيِّ ◌َِِّ لأبي هريرةَ: ((لقد ظننتُ أنْ لا يَسْأَلَني أحدٌ أوَّلُ منكَ)) (٥) (١٦٩ - أ/ ك٢). (١) في ((ك٢)): ((ليقع)). (٢) ((المغني)) (٢/ ١٨٧ - ١٨٨). (٣) في ((م): ((نا)). (٤) الوجهان في ((اليونينية)). (٥) («المسند» (٥١٨/٢)، وانظر ((التاريخ)) للبخاري (١١١/٤). ٢٠١ الحديث : ٧٩٩ كتاب الأذان ((والبضعُ) ما بينَ الثَّلاثِ إلى التِّسعِ فِي الأَشْهَرِ، وقال أبو عبيدةً(١)، ما بينَ الثَّلاثِ إلى الخمسِ، وقيلَ غيرُ ذلك(٢). وقد قيلَ في مناسبةٍ هذا العدد: إنَّ هذه الكلماتِ المَقُوْلَةَ تبلغُ حروفُهَا بضعًا وثلاثينَ حرفًا، فكأن الملائكةَ ازدحموا على كتابتها، ورَضُوا أن يكتبَ كلُّ واحدٍ منهم حرفًا منها(٣). وفي هذا نظرٌ؛ فإنَّه ليسَ في الحديثِ ما يدلُّ على أنَّهم توزَّعوا کتابتها . وقد دلَّ الحديثُ على فضلِ هذا الذِّكرِ في الصَّلاةِ، وأنَّ المأمومَ يُشرِعُ له الزِّيادةُ على التحميدِ بالثناءِ على الله - عزَّ وجلّ - كما هو قولُ الشَّافعيِّ، وأحمدَ في رواية. وأنَّ مثلَ هذا الذكرِ حسنٌ في الاعتدالِ من الركوعِ في الصلوات (٤) (١) هو مَعْمَر بن المثنى النَّحْوي، مترجم في ((تهذيب الكمال)» (٣١٦/٢٨). (٢) قال ابن الأثير في ((النهاية)) (١/ ١٣٣): ((البِضْع في العدد بالكسر- وقد يُفْتْح -، ما بين الثلاث إلى التِّسْع، وقيل: ما بين الواحد إلى العشرة؛ لأنه قطعة من العَدد، وقال الجوهري: تقول بِضْع سِنِين، وبضْعَةَ عشَرَ رجُلًا، فإذا جاوزْتَ لفظ العَشْر لاتقول بِضع وعشرون)) ا. هـ. وفي هذا الحديث ردٌّ عليه إذ الذي ورد فيه: ((بضعة وثلاثين ملكًا))، ولذا قال ابن الأثير في الرد عليه: ((وهذا يُخالف الحديث)). وراجع كلام المصنف على لفظة: ((بضع)) (٣٥/١) تحت شرحه للحديث رقم (٩) من كتاب الإيمان . (٣) ذكرها الحافظ ابن حجر في ((الفتح)) (٢٨٧/٢) (٣٥/١) على أنها فائدة، وقال: ((وأما ما وقع عند مسلم من حديث أنس: ((لقد رأيت اثني عشر ملكًا يبتدرونها))، وفي حديث أبي أيوب عند الطبراني (ثلاثة عشر))فهو مطابق لعدد الكلمات المذكورة في اصطلاح النحاة)) ا. هـ. (٤) ((الصلوات)) ليست في ((٢٥)». ٢٠٢ ١٢٦ - باب القنوت الحديث : ٧٩٩ المفروضات؛ لأنَّ الصَّحابةَ - رضي اللهُ عنهم - إنَّما كانوا يُصلُّونَ وراءَ النَّبِيِّ وَّرِ الصَّلواتِ المفروضةَ غالباً، وإنَّما كانوا يُصلُّونَ وراءَه التَّطوعَ قليلا . وفيه - أيضًا - دليلٌ على أنَّ جهرَ المأمومِ أحيانًا وراءَ الإمامِ بشيءٍ من الذِّكر غيرُ مكروه، كما أَنَّ جهرَ الإمامِ أحيانًا ببعضِ القراءةِ في صلاةٍ النَّهارِ غيرُ مكروهِ، وقد سبقَ ذكرُ الجهرِ مستوفّی. ٢٠٣ الحديث : ٨٠٠ كتاب الأذان ١٢٧ - بَابُ الاطْمَانِيْنَةِ حينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنَ الرُّجُوعِ وَقَال أبوُ حُمَيَدَ: رَفَعَ النَّبِيُّهُ وَاسْتَوَى حَتَى يَعُودَ كُلُّ فَقَار ء مَكَانَهُ. (١٠٥/م) هكذا في كثيرٍ من النُّسخِ ((الاطْمَانينة))، وفي بعضِها: ((الطُّمأنينة))(١)، وقيلَ: إِنَّه الصَّوابُ والمراد بها: السكون. وحديث أبي حميد: قد خرجه - فيما (٢) بعد - وذكر أن بعضهم رَوَاه ((كلُّ قفار)) بتقديمِ القافِ على الفاءِ، والصَّوابُ الروايةُ الأُوْلِى بتقديمٍ الفاءِ، ومنه سُمِّيَ سيفُ العاص بنِ منبه السَّهميِّ الذي نَقَلَهُ النَّبِيُّ بَّه يومَ بدرِ لعليٍّ حينَ قتل صاحبَه يومئذٍ (٣)، والفقارُ جمع فقارة وهي خرزات ء الصلب. ويقالُ لها الفقرة، والفَقرة بالكسرِ، والفتحِ. خرّجَ البخاريّ في هذا الباب ثلاثةَ أحاديثَ: ٩ الحديث الأول: ٨٠٠ - ثنا أُبُو الْوَليد: ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ ثَابت قَالَ: كَانَ أَنَسٌ يَنْعَتُ لَنَا صَلَاةَ النَّبِّ ◌ََّ فَكَانَ يُصَلِّي وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ قَامَ حَتّى نَقُولَ (٤). قد نَسي. وخرّجَهَ في موضعٍ آخر من حديثِ حمادِ بنِ زيدٍ(٥)، عن ثابت قالَ: (١) هي في نسخة الكشميهني - كما في ((اليونينية)) و((الفتح)) و((إرشاد الساري)) وغيرهم - وقال الحافظ في ((الفتح)) (٢٧٦/٢): ((وهي أكثر في الاستعمال)». (٢) في ((م)): ((في ما)». (٣) انظر ما سيأتى (ص ٣٠٣) تحت الحديث (٨٢٨). (٤) في ((ك))): ((يقول)). (٥) تحت رقم (٨٢١)، وفيه زيادة: ((وبين السجدتين حتى يقول القائل: قد نسي)). ٢٠٤ ١٢٧ - باب الاطمأنينة حين يرفع رأسه من الركوع الحديث : ٨٠٠ قالَ لنا أنسُ: إنِّي لا آلو أن أصلِّيَ بكم كما رأيتُ رسولَ الله وَلَه يصلِّي بنا . قال حمادٌ: قال ثابتٌ: وكانَ أنسٌ يصنعُ شيئا لا أراكم تصنعونَه: كان إذا رفعَ رأسَه من الرُّكوعِ انتصبَ قائمًا حَتَّى يقولَ القائلُ: قد نَسِيَ. ففي هذا الحديثِ دليلٌ على أَنَّ الرفعَ من الرُّكوعِ يُنْتَصِبُ فيه حتَّى يعتدلَ قائمًا كما قالَ النَّبِيُّ نَّهِ للذي علَّمَه الصَّلاةَ: ((ثم ارفعْ حتَّى تعتدل(١) قائمًا))(٢). وأكثرُ العلماءِ على أنَّ الرفعَ من الركوعِ ركنٌ من أركانِ الصَّلاةِ وهو قولُ الشَّافعيِّ، أحمد(٣). وقال أبو حنيفة ومالكٌ في روايةٍ عنه: ليسَ بركنٍ (٤)، فلو ركعَ، ثم سجدَ أجزاً،(٥) . وهذا يردُّه فعلُ النَّبِيِّ نَّهِ وأمرُهُ بالاعتدالِ. والعُّمأنينةُ في هذا الاعتدالِ ركنٌ - أيضًا - عند الشَّافعيِّ، وأحمدَ، وأكثرِ أصحابِهما . ومن الشَّافِعيةِ من توقََّ في ذلك لأنَّ النَّبِيَّ وَّ إنَّما أمرَ بالاعتدال (١) في ((ك٢)): ((يعتدل)). (٣) «الأم)) (١١٣/١)، و(«المغني)) (١٨٥/٢). (٢) سبق(٧٥٧). (٤) في ((٢٥)): ((بركنُ)). (٥) قال ابن قدامة في ((المغني)) (٢/ ١٨٥): وقال أبو حنيفة وبعض أصحاب مالك: لا يجب؛ لأن الله تعالى لم يأمر به، وإنما أمر بالركوع والسجود والقيام فلا يجب غيره، ولأنه لو كان واجبًا لتضمن ذِكْرًا واجبًا، كالقيام الأول. قال: ولنا أن النبي ◌ُّل أمر به المسيء في صلاته، وداوم على فعله، فيدخل في عموم قوله: ((صلوا كما رأيتموني أُصلي)). ٢٠٥ الحديث : ٨٠٠ كتاب الأذان دونَ الطُّمأنينة. والصحيحُ أَنَّ الطُّمأنينةَ فيه ركنٌ، وهو قولُ الأكثرينَ منهم: الثَّوريّ، والأوزاعيُّ، وأَبو يوسفَ، وإسحاقُ، وقد أمر النَّبِيُّ وََّ بالطُّمأنينةِ في الجلوسِ بينَ السَّجدتينِ قال: طمأنينتُهُ (١) في الرفعِ من الرُّكوعِ مثلُها. وقد رُوِيَ من حديثِ رفاعةَ بنِ رافِعٍ أنَّ النبيِّ ◌ِ ◌َّ عَلَّم المسيء في (١٦٩ - ب/ ث٢) صلاته. وأَمرهُ أن يرفعَ حتى(٢) يطمئنَّ قائمًا. خرَّجَه /ے الإمامُ أحمدُ وغیرُ((٣). وقد سبقَ قولُ النبيِّ وَّ: (( لا تجزىءُ صلاةٌ لا يقيمُ الرَّجلُ فيها صلبَه في الرُّكُوعِ والسُّجودِ)(٤). وخرَّجَ الإمامُ أحمدُ من حديث أبي هريرةَ، عن النَّبِيِّ ◌ِ ◌َّ قالَ: ((لا ينظر اللهُ إلى صلاةٍ رجلٍ لا يقيمُ صلبَهُ بينَ (١٠٦/م) ركوعه وسجوده)»(٥). ومن حديثِ طلِقِ بنِ عَلِيِّ الحنفيِّ، عن النَّبِيِّ بَلِّ معناه(٦). وحديثُ طلقِ أصحَّ من حديث أبي هريرةَ. وفيه دليلٌ على استحبابِ إطالةِ ركزِ الرَّفْعِ من الرُّكوع ولا سيَّما معَ (١) فى ((ك٢)): ((طمأنينة)). (٢) في ((ك)): ((حين)). (٣) ((المسند)) (٤ / ٣٤٠)، وأبو داود (٨٥٨)، وغيرهما. (٤) أبو داود (٨٥٥)، والترمذي (٢٦٥)، والنسائي (١٨٣/٢)، وغيرهم من طرق، عن الأعمش، عن عُمارة بن عُمَيْر، عن أبي مَعْمَر، عن أبي مسعود. وقد سبق الكلام عليه في (ص: ١٧٢) تحت الحديث رقم (٧٩٣) من تعليقنا عليه. (٥) ((المسند)) (٥٢٥/٢). (٦) ((المسند)) (٤/ ٢٢). ٢٠٦ ١٢٧ - باب الاطمأنينة جين يرفع رأسه من الركوع الحديث : ٨٠٢،٨٠١ إطالةِ الرُّكُوعِ والسُّجودِ؛ حَتَّى تتناسبَ أركانُ الصَّلاةِ في القدرِ . وذهبَ بعضُ الشَّفعيةِ إلى أنَّ من أطالَ ذلك فسدتْ صلاتُه؛ لأنّه غيرُ مقصودٍ لنفسِهِ؛ بل، للفصلِ (١) بينَ الرُّكوعِ والسُّجودِ. وهذا قولٌ مردودٌ لمخالفته(٢) السنة. الحديثُ الثاني : ٨٠١ - ثنا أَبُو الْوَليد: نا(٣) شُعْبَةُ، عَن الْحَكَمِ، عَن ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْبَرَاءِ(٤) قَالَ: كَانَ رُوعُ النَّبِيِّبِّهِ وَسُجُودُهُ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، وَبَيْنَ السَّجْدَتَينِ قَرِيبًا مِنَ السَّواءِ. هذا الحديثُ صريحٌ في إطالةِ النَّبِيِّنَّهُ للرفعِ من الرُّكوعِ والسُّجودِ، وَأَنَّ رفعَه منهما كان قريبًا من ركوعه وسجوده فدلَّ على أنَّه وَّهِ كانَ يناسبُ بينَ أركان الصَّلاة، وهي: الرُّكوعُ، والسُّجودُ، والرَّفَعُ منهما، ويقاربُ بينَ ذلكَ كلِّه، فإنْ أطالَ منها شيئاً أطالَ الباقي، وإنْ أخفَّ منها شيئًا أخفَّ الباقي. ويُستدلُّ بذلكَ على تطويلِ الرفعِ من الرُّكوعِ والسُّجودِ في (٥) صلاةٍ الكسوفِ كما سيأتي ذكرُهُ في موضعِه إن شاء اللهُ سبحانه وتعالى. الحديث الثالث : ٨٠٢ - ثنا(٦) سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْب: ثَنَا (٦) حَمَّادُ بْنُ زَيْدِ، عَنْ أَبُوبَ، عَنْ (١) في ((ك)): ((للفضل)). (٢) في ((ك)): ((المخالفة)). (٣) في ((ك٢)): «ثنا)». (٤) زاد في ((اليونينية)) ((رضي الله عنه)). (٥) في ((ك٢)»: ((مِنْ)). (٦) في ((م): ((نا)). ٢٠٧ الحديث : ٨٠٢ كتاب الأذان أَبِي قِلابَةَ قَالَ: قَامَ مَالِكُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ يُرِيِنَا كَيْفَ كَانَ(١) صَلَاةُ رَسُول الله ﴿ وَذلك(٢) في غَيْرٍ وَقْتِ الصَّلاةِ. فَقَامَ فَأَمْكَنَ الْقِيَامَ، ثُمَّ رَكَعَ، فَأَمْكَنَ الرُّكُوعَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَأَنْصَتَ (٣) هُنَّةٌ. قَالَ: فصَلَّى بِنَا صَلاةَ شَيْخَنا هذا أَبِي يَزِيدَ(٤)، وَكَانَ أَبُو يَزِيدَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السَّجْدَةِ الأَخِيَرةِ(٥) اسْتَوَى فَاعِدًا، ثُمَّ نَهَضَ. قولُهُ: ((فأَنصتَ))(٣) يعني من الإنصات، والمعنى أنَّه سكتَ هنيةً بعدَ رفعٍ رأسِهِ من الرُّكوعِ. والمرادُ بإنصاتِه أنه لم يجهر بذِكرٍ يُسمع(٦) منه لا أَنَّه لم يقلْ شيئًا في نفسِهِ . ويُروَى: ((فانتصبَ)) من الانتصابِ، وهو القيام. وقولُهُ: ((هُنَيَّةً)) هو بالياءِ المشدَّةِ بغيرِ همزٍ، ويُرْوَى (١٠٧/م) (٢) في: ((اليونينية)): ((وذاك)). (١) في ((ك٢)): ((كانت)». (٣) في ((ك٢)): ((فانصث)) - بالمثلثة. هذا وقد اختلفت نسخ البخاري في ضبط هذه الكلمة، وقال القسطلاني بعد أن أوردها بلفظ: ((فانصبَ)): ((بهمزة وصل وتشديد الموحدة، كأنه كنَّى عن رجوع أعضائه من الانحناء إلى القيام بالانصباب، والذي في ((اليونينية)) بتخفيف الموحدة، ولابن عساكر والأصيلي وأبوي الوقت وذر عن الكشميهني: ((فأنصت)) بهمزة قطع، آخره مثناة فوقية بدل الموحّدة، مِن الإنصات، أي: سکت)) ا.هـ. (٤) في ((اليونينية)): ((أبي بُرَيْدِ)). وكذا في (إرشاد الساري)): ((أبي بُريد))، وقال القسطلاني: ((وصوَّبِه أبو ذر كما في الفرغ وأصله))وسيأتي. (٥) في ((اليونينية))، و((عمدة القاري)) للعيني، و((إرشاد الساري)): ((الآخرة))، وليس لها ذكر في «فتح الباري» لابن حجر. (٦) في ((ك)): ((تسمع)). ٢٠٨ ١٢٧ - باب الاطمأنينة حين يرفع رأسه من الركوع الحديث : ٨٠٢ بالهمز، ويُرْوَى: ((هُنَيْهَةً)) بهائين، والكلُّ بمعنى، وهو تصغيُّرُ هَنَةٍ وهي كلمةٌ يُكنَى بها عن الشيءِ، أي: شيئًا قليلا من الزَّمانِ (١). وفي هذا الحديث أنَّ قيامَه بعدَ الرُّكوع كان قليلا، بخلاف ما دلَّ عليه حديثُ أنسٍ، ولعلَّ سائرَ أركان الصَّلاة كانت خفيفةً فناسبَ ذلك تقصيرَ القيامِ من الرُّكوعِ، ويكونُ حديثُ أنسٍ في حالةٍ يُطيلُ فيها الرُّكُوعَ والسُّجودَ، وحديثُ البراءِ بنِ عازبٍ يدلُّ على هذا الجمع؛ فإنَّه يدلُّ على أنَّ ركوعَه، واعتدالَه، وسجودَه، وقعودَه من سجودِه كانَ متقاربًا. قولُهُ ((صَلَاة شَيخنا هذا أبي يَزِيدَ) يُرِيدُ به عَمْروَ بنَ سَلِمَةَ الْجَرْمِيَّ، وسَلَمَة بكسرِ الَّلامِ، ووقع في عامةِ الرواياتِ يَزيد بالياءِ المثناة، والزَّاي(٢) المعجمة . وقالَ مسلمٌ: إنَّما هو أبو بُرَيْد بالباء الموحدة والراء المهملة(٣). قال عبدُ الغنيِّ بنُ سعيدٍ: ((لم أسمعُه من أحدٍ إلا بالزَّاي؛ لكنْ مُسْلِمٌ أعلمُ بأسماء المحدِّثين)) (٤). وكذا ذكرَهَ الدَّارَقُطْنِيُّ، وأبو ذَرّ الهرويُّ كما ذكرَه مسلمٌ، وكذا ضَبَطَه أبو نصر الكلاباذيّ بخطه(٥) . (١) وكذا هو في ((النهاية)) (٢٧٩/٥). (٢) وقعت في ((ك)): ((الزاني)). (٣) ونص الإمام مسلم في ((الكنى)) (ق/ ١٦): ((أبو بُرَيْد عَمرو بن سَلِمَة الجرمي، أدرك زمان النبي عليه السَّلام، روى عنه أيوب وأبو قلابة)» ا. هـ. (٤) ((المؤتلف والمختلف)) لعبد الغنى الأزدي (ص: ١٤) وفيه: ((ولم نسمعه من أحد إلا بالزاي، ومسلم بن الحجاج أعلم». (٥) ((المؤتلف والمختلف)) للدارقطني (١٧٤/١)، و((رجال صحيح البخاري)) للكلاباذي رقم (٨٤٣). ٢٠٩ الحديث : ٨٠٢ كتاب الأذان وذكر ابنُ ماكولا أنه أبو بُريد - بالباء والراء - ثُمّ قالَ: وقيلَ: أبو يزيد(١). (١) ((الإكمال)) لابن ماكولا (٢٢٨/١ - ٢٢٩) وقوله: قيل: أبو يزيد، يُشعر بأنه يُرجِّح ما قاله الإمام مسلم، هذا وقد نقل القاضي عياض في كتابه ((مشارق الأنوار)) (١/ ١١١) الخلاف في اسمه، وبدأ كلامه بأنه: ((أبو يَزيد)) ورجَّح أبو علي الجياني في ((تقييد المهمل وتمييز المشكل)) (ق/ ٢٧/أ) أنه أبو يزيد، وقال كذا في جميع طرق الكتاب إلا شيئًا ذكره أبو ذر الهروي عن بعض شيوخه: أبي محمد الحموي، عن الفربري فإنه قال: كصلاة شيخنا أبي بُرَيْد - بالباء بواحدة مضومة والراء .. إلخ)) . . ٢١٠ ١٢٨ - بَابٌ يَهْوِي بالتَّكْبِيرِ حينَ يَسْجُدُ وقال نَافِعٌ: كانَ ابْنُ عُمَرَ يَضَعُ يَدَيْهِ قَبْلَ رُكْبَيْهِ. بوَّبَ على أَنَّ التَّكبيرَ للسُّجودِ يكونُ في حالِ الهويِّ إلى الأرضِ بالسَّجود، وذكرَ فيه أحكامًا أخرى من أحكامِ السَّجودِ. فأمَّا التكبيرُ في حالِ الهويِّ: فرُوِيَ، عَنْ عُمَرَ بنِ الخطّاب (١٧٠ - أ/ ك٢) وأبي هريرةً(١) وكانَ عبدُ الله بن يزيدَ الخَطْمِيُّ (٢) يهوي بالتَّكبيرِ فكأنَّه في أُرجوحةِ حتى يسجدَ. وقالَ النَّخْعيُّ: كَبِرْ وأنتَ تهوي، وأنتَ تركعُ(٣). يشيرُ إلى أنَّ التكبيرَ للرُّكوعِ يكونُ - أيضًا - في حالِ الهوي إليه کالسجود . والهويُّ هو السقوطُ والانخفاضُ، وهو بتشديد الياءِ، أمَّ الهاءُ فمضمومةٌ، وقيلَ: بفتحها، ثُمَّ قيلَ: هما لغتانٍ، وقيل: بل هو بالضمّ (١) ((مصنف ابن أبي شيبة)) (٢٥٥/١) و((مصنف عبد الرزاق)) (١٧٦/٢) عن عمر، وأبي هريرة، وانظر (الأوسط)) لابن المنذر (١٦٤/٣). (٢) في ((ك٢)) و((م): ((الحطمي)) بالحاء المهملة، والصواب إعجامها كما في ((الإكمال)) لابن ماكولا (١٦٦/٣)، وهو مترجم في ((تهذيب الكمال)) (٣٠١/١٦) والأثر هذا انظره في «مصنف ابن أبي شيبة)) (٢٥٥/١). (٣) ((مصنف ابن أبي شيبة)) (٢٥٥/١). ٢١١ كتاب الأذان الصُعُودِ، وبالفتحِ الُّزُولِ (١). وقال بعضُ أصحابِنَا: يكونُ تكبيرُ الخفضِ، والرفعِ، والنهوضِ ابتداؤه مع ابتداءِ (١٠٨/ م) الانتقال، وانتهاؤُه مع انتهائه(٢)، فإنْ كمَّله في جزءٍ من الانتقالِ، ولم يستوعيه به أجزأه، لأَنَّه لم يَخْرُجُ بهِ عن محلّه، وإنْ شَرَعَ فيه قبلَه، أو كمَّله بعده فوقعَ بعضُهُ خارجًا منه فهو كتركِهِ؛ لأنَّه لم يُكمله في محلّه فهو كمنْ تَّمَ قراءته في الركوعِ. قالَ: هذا هو قياسُ المذهبِ. قال: ويحتمل أن يُعفَى عن ذلك؛ لأنَّ التحرُّزَ منه يَعْسرُ والسهوَ بهِ يَكْثُرُ ففي إبطالِ الصَّلاةِ بعمده(٣)، وإيجاب السجود لسهوه مَشَقَّةٌ. وقال أصحابُ الشَّافعيّ(٤): يبتدىءُ تكبيرَ الركوع قائمًا، ويمدُّهُ إلى أن يصلَ إلى حدِّ الرَّاكعِ. قالوا: هذا هو الذي نصَّ عليه الشَّافعيُّ في ((الأمِّ)(٥)، وقطعَ به العراقيونَ، وحَكَى الْخُرَاسَانيونَ قولينِ: أحدُهما: هذا . قالوا: وهو (٦) الجديدُ. (١) قال الخطابي في ((غريب الحديث)) (٤١٧/١): ((قوله يَهوي بنا، معناه: يَسيُر بنا، وقد يكون ذلك في الصُّعُود معًا، وإنما يختلِفُ في المصْدر فيقال: هَوَى يَهُوي هَوِيًّا إذا هَبَطَ، وهُویّا بالضَّمّ إذا صَعِدَ) ا.هـ. وذكر ابن الأثير الوجهين، وقال: وقيل بالعكس. وزاد: وَهَوَى يَهُوِي هُويّا - أيضًا - إذا أسرع في السِّير. «النهاية» (٢٨٤/٥). (٣) في ((م)): ((بعمدة)). (٢) «المغني)) (٢/ ١٩٢). (٤) انظره في ((المجموع)) (٤٢٠/٣ - ٤٢١). (٥) نصَّ عليه الشافعي في ((الأم)) (١/ ١١٠) باب ((التكبير للركوع وغيره)) و(١/ ١١٣) باب («التكبير للسجود)». (٦) في ((ك)): ((وهذا)). ٢١٢ ١٢٨ - باب يهوي بالتكبير حين يسجد والثَّاني - وهو القديمُ -: لا يُدِيمُ التكبيرَ؛ بل یُسْرِعُ به. قالوا: والقولانِ جَاريانِ في جميعِ تكبيراتِ الانتقالاتِ هل تُحذفُ أم تُمَدُّ حَتَّى يَصِلَ إلى الذِّكرِ الذي بعدَها؟ والصحيحُ: المَدُّ(١). وقالوا في تكبيرِ السُّجودِ: إِنَّه يُسرِعُ(٢) به من حينٍ يَشْرِعُ في الهويِّ، ولم يقولوا: إنَّه يبتدئُه قائمًا، كما قالوا في تكبيرِ الركوع، وهو خلافُ نصِّ الشَّافعيِّ، فإنَّهم حكَوا عنه أنَّه قالَ في ((الأمِ)): أُحبُّ أن يبتدىءَ التكبيرَ قائمًا، وينحطَّ مكانَه ساجدًا، قال: وإنْ أخَّرَ التكبيرَ عن ذلك - يعني عن الانحطاط - أو كبَّرَ معتدلا أو تركَ التكبيرَ كَرهتُ ذلك(٣). (٤) انتھی (٤). وهذا يدلُّ على أنَّ تأخيرَ التكبير عن الانحطاط، وتقديمه عليه کتر که . وَمَّنْ رأى التكبيرَ في الهويِّ للسجودِ، وغيرِه: مالك(٥)، والثَّورِيُّ، وأحمدُ وغيرُهم. وأمَّا ما ذَكَرَه البخاري عن نافع تعليقا: ((كَانَ(٦) ابنُ عُمَرَ يضع [يَدِيْه (١) قال النووي في ((المجموع)) (٤٢١/٣): ((أن المَدَّ هو المذهب، قال: وفيه قول ضعيف حكاه الخراسانيون أنه يستحب أن لا يمده)). (٢) في ((م)): ((يشرع)). (٣) ذُكر هذا النص في ((الأم)) في موضعين، فأما الشطر الأول: فذكره في باب ((كيف السجود)» (١١٣/١)، وقوله: ((وإن آخر ... إلخ)) ذُكر في أواخر باب ((كيف القيام من الركوع»، من نفس الصفحة. (٤) ((انتهى)) ليست في ((٢٥)). (٦) في ((ك٢)) كتب ((عن)) وضرب عليها. (٥) ((المدونة)) (١/ ٧٢). ٢١٣ كتاب الأذان قَبْلَ رُكْبَيْهِ](١). فخرَّجَ ابنُ خزيمةَ في ((صحيحِهِ)، والدار قطنيُّ(٢) من روايةِ أصبغِ بنِ الفرج(٣)، عن الدَّرَاوَرْدِيِّ، عن عَيَّدِ اللهِ بنِ عُمرَ، عن نافعٍ(٤)، عن ابنٍ وَاه [يَفْعَلُ عُمرَ أَنَّه كان يضعُ يَدَيْهِ قبل رُكبتَيْهِ، وقال: كانَ النبيّ ذَلَكَ](٥). (١) ما بين المعقوفين جاء في ((ك٢)) و((م): ((ركبتيه قبل يديه)) وهذا قَلْبٌ مخالفٌ لما في بداية الترجمة من هذا الباب، وما أثبتناه هو الصواب، وهو الموافق ((لليونينية)) و((الفتح)) لابن حجر و((إرشاد الساري)) وسيأتي في كلام المصنف ما هو صواب. (٢) ابن خزيمة (٣١٨/١)، و((سنن الدارقطني)) (٣٤٤/١). (٣) في ((ك٢)): ((أصنع)) بعين مهملة قبلها نون، وفي ((م)): ((الفرح)) بالحاء المهملة، والصواب بالجيم كما في مصدري التخريج، وهو مترجم في (تهذيب الكمال)) (٣٠٤/٣). (٤) في ((ك)): ((فَافِعْ)». (٥) ما بين المعقوفين سقط من ((ك(٢)) و((م))، والسياق يُشعر بالسقط، واستدركناه من ((صحيح ابن خزيمة)) وغيره . والحديث أخرجه أبو داود في رواية ابن العَبْد كما في ((تحفة الأشراف)) (١٥٦/٦) وقال أبو داود: روى عبد العزيز، عن عبيد الله أحاديث مناكير. وقال الدارقطني في ((الأفراد)): ((تفرد به أصبغ بن الفرج، عن عبد العزيز الدراوردي، عن عبيد الله)) (٣٣٥٩) من ((أطراف الغرائب)) لابن طاهر بتحقيقنا. وقال البيهقي في ((السنن الكبرى)) له (٢/ ١٠٠) في حديث الدراوردي هذا: وما أراه إلا وَهَمَّا. وعبد العزيز بن محمد الدَّرَاوردي لم يبلغ في الحفظ إلى درجة من يُقبل تفرده، والبخاري ما أخرج له إلا مقرونًا وانظر ما قاله الكلاباذي في ترجمته رقم (١٤٥٥)، وقال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسن الهِسِنْجَاني قال: سمعت أحمد ذكر الدراوردي فقال: ما حدث عن عُبيد الله بن عمر فهو عن عبد الله بن عمر. وفي رواية أبي طالب قال: وربما قلبَ حديث عبد الله العمري يرويه عن عبيد الله بن عمر. (الجرح ٣٩٥/٥). وذكر المزي في ترجمته من ((التهذيب)) (١٩٤/١٨) قول أبي عبد الرحمن النسائي: ليس به بأس، وحدیثه عن عبيد الله بن عمر منکر. = ٢١٤ ١٢٨ - باب يهوي بالتكبير حين يسجد وخرَّجَه الحاكمُ، والبيهقيُّ من روايةٍ مُحْرِرٍ(١) بنِ سَلَمَةَ، عن الدَّرَاورديِّ به(٢). وقال البيهقيَّ: ما أراه إلا وهمًا - يعني رفعَهُ (٣) . وقد رَوَه ابنُ أخي ابنٍ وَهْبٍ (٤)، عن عمِّه، عن الدَّرَاورديِّ كذلك. وقيلَ : إن أشهبَ رواه، عن الدَّرَاورديِّ، كذلك (١٠٩/م) ورَوَاه أبو نُعَيْمِ الْحَلَبِيُّ(٥)، عن الدَّرَاوَرْدِيِّ فوقفه على ابنِ عُمَرَ. قال الدَّارقطنيَّ : وهو الصَّوَابُ، وَرُوِيَ عن ابنِ عمرَ خلافُ(١) ذلك. رَوَى ابنُ أبي لَيْلَى، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ أنَّه كانَ يضعَ ركبتيه إذا سجدً قبل یدیه، ویرفعُ یدیه إذا رفع قبل رکیتیه. خرَّجَهَ ابنُ أبي شيبةً(٧). 2 فصار بهذا حديثًا مردودًا. = هذا وقد تجنّب الإمامان البخاري ومسلم روايته عن عُبيد الله بن عمر خاصة، وانظر ((شرح علل الترمذي)» للمصنف (٨٠٩/٢) فقد ذكره تحت أصحاب عبيد الله بن عُمر العُمَري الذين ضُعِّفوا فيه. (١) في ((٢٥)) و((م)): ((محرر)) بالراء، والصواب: ((مُحْرِز)» بالزاي. (٢) ((المستدرك)) (٢٢٦/١) وقال: ((صحيح على شرط مسلم)). وليس كما قال؛ لتجنب الإمام مسلم رواية الدراوردي، عن عُبيد الله خاصة - وقد سبق الكلام عليها. (٣) ((السنن الكبرى)) للبيهقي (١٠٠/٢). (٤) هو: أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، مترجم في ((تهذيب الكمال)) (٣٨٧/١). (٥) هو: عُبيد بن هشام القلانسي، مترجم في ((تهذيب الكمال)) (٢٤٢/١٩). (٦) في ((م)): ((صلاف)) بالصاد المهملة. وهو تصحيف. (٧) ((المصنف)) (٢٦٣/١)، وابن أبي ليلى، وهو: محمد بن عبد الرحمن، وهو ضعيف، مترجم في (تهذيب الكمال)» (٢٥/ ٦٢٢). ٢١٥ كتاب الأذان وروَى شَرِيْكٌ، عن عَاصِم بِنِ كُلَيْبٍ، عن أبيه، عن وَائلِ بنِ حجرٍ قَالَ: رأيتُ رسولَ الله وَ لَه إذا سجدَ يضعُ ركبتيه قبل يديه، وإذا نهض رفع یدیه قبلَ ركبتيه (١٧٠ - ب/ ك٢). خرَّجَه أبو داودَ، والنَّسائيُّ، ابنُ ماجه، والتِّرمذيُّ، وقالَ: حديثٌ حسن(١ . وخرَّجَه الحاكمُ وصحَّحه(٢). وهو مما تفرد به شريك وليسَ بالقويِّ(٣) . وخرَّجَه أبو داودَ من طريقِ هِمَّامٍ، عن محمدِ بنِ جُحَادةَ، عن عَبْدِ الجَّارِ بنِ وَآئِلٍ، عن أبيه، عن النَّبِيِّ ◌ََّ(٤). قالَ هِمَّامٌ: وحدثنا (٥) عَاصمُ بنُ كُلَيْبٍ، عن أبيه، عن النَّبِيِّ صَلَى اللّه وسام (١) ((سنن أبي داود)) (٨٣٨)، والترمذي (٢٦٨) وفي المطبوع منه بتحقيق الشيخ أحمد شاكر: ((حسن غريب))، ولا نعرف أحدًا رواه مثل شريك، وقال يزيد بن هارون: ولم يرو شريكٌ عن عاصم بن كليب إلا هذا الحديث. ورواه النسائي في ((المجتبى)» (٢٠٧/٢) وقالٌّ: لم يقل هذا عن شريك غير يزيد بن هارون. وانظر ((تحفة الأشراف)) (٩/ ٩٠). وأخرجه ابن ماجه - أيضاً - (٨٨٢). (٢) ((المستدرك)) (٢٢٦/١). (٣) وكذا قال الدارقطني في ((السنن)) (٣٤٥/١) - نقلا عن ابن أبي داود - قال: ووضع ركبتيه قبل يديه، تفرد به: يزيد، عن شريك، ولم يحدث به عن عاصم بن كليب غير شريك، وشريك ليس بالقوي فيما يتفرد به. ونحو هذا قاله البخاري وغيره من العلماء فيما نقله البيهقي في «الكبرى)) (٩٩/٢)، وشريك هو: ابن عبد الله النخعي، سيِّئ الحفظ، وهو مترجم في ((تهذيب الكمال)) (١٢ / ٤٦٢). (٤) ((سنن أبي داود)) (٨٣٩). (٥) في ((م)): ((نا)). ٢١٦ ١٢٨ - باب يهوي بالتكبير حين يسجد بمثله(١). فهذا الثَّاني: مرسلٌ (٢)، والأولُ: منقطعٌ؛ لأنَّ عبدَ الجبارِ بنَ وائلٍ لم يدركْ أباه(٣). (١) علَّقه أبو داود في ((السنن)) (٨٣٩)، وأورده في ((المراسيل)) له (ص: ٩٤)، وعلقه الترمذي - أيضا - في ((الجامع)) له (٢٦٨) قال: وروى همام، عن عاصم هذا مرسلا، ولم يذكر وائل بن حجر)) ا. هـ. وهنا وقع إشكال في ((ك٢)) و((م)) حيث فيها: ((همام: وحدثنا عاصم بن كليب))، وظاهر رواية الترمذي المعلقة تُؤيِّد هذا. بينما الذي وقع في المطبوع من ((السنن)) لأبي داود، و((كتاب المراسيل))، و((تحفة الأشراف)» (٣٤٤/١٣): همامٍ، عن شقيقٍ أبي ليث، عن عاصم بن كليب، عن أبيه مرسلا. والقلب إلى إدخال شقيق في الإسناد بين همام وعاصم أمْيَلُ للأسباب التالية: (أ) لم يُذْكر في ترجمة عاصم أنَّ همامًا قد روى عنه، ولا العكس، وذُكر شقيقٌ. (ب) من المصادر التي ذكرناها مضافًا إليها ((سنن البيهقي الكبرى)) (٩٩/٢) إذ روى الحديث بإسناده، وأثبت شقيقًا فيه، وعزاه لأبي داود. (جـ) الرواية التي علَّقها الترمذي يُحْتمل وجود شقيق فيها، إذ أنه ساقها ليبين أن الخلاف وقع على عاصم في إرسال الحديث أو وصله، فمثلما أنه أهمل ذكر والد عاصم، كذلك أهمل ذكر شقيق أبي ليث، لأن غرضه إيضاح الخلاف على مخرج الحديث وهو عاصم، بدليل أنه ساق النص في ((العلل الكبير)) (ص: ٦٩ - ٧٠) وأثبت شقيقًا في الإسناد. والله أعلم. (٢) وساق البيهقي هذا الحديث بإسناده من طريق عفان، وقال عفان: وهذا الحديث غريب، ورواه یزید بن هارون عن شريك. (٣) قال ابن معين في رواية الدُّوري (٣/ ٣٩٠): عبد الجبار بن وائل لم يسمع من وائل، يقولون: إنه مات وهو حبَل، يعني: أنَّ أَمَّه به حُبْلى. نقل الترمذي في ((الجامع)) (١٤٥٣) عن البخاري كذلك. وقد ذكر المزي في ((تحفة الأشراف)» (٨٣/٩) أن مسلمًا روى له في ((صحيحه)) عن عبدالجبار بن وائل قال: ((كنت غلامًا لا أعقل صلاة أبي ... )) قال: وهذا يبطل قول من قال: وُلُد بعدْ موت أبيه)) والله أعلم. = ٢١٧ كتاب الأذان وفي البابِ أحاديثُ أُخَرُ مرفوعهٌ لا تخلو من ضعفٍ وَرُوِيَ في عكسٍ هذا من حديث أبي هريرةَ. ولا يثبت - أيضًا -، وأجودُ طرقه: من روايةِ محمدِ بنِ عبدِ الله بنِ حَسَنٍ، عن أبي الزِّناد، عن الأَعْرَجِ، عن أبي هُرَيْرَةَ، عن النَّبِيِّ وَّ قالَ: ((إذا سجدَ أحدُكُم فلا يبركْ كما يبركُ البعيرُ، وليضعْ يَدَيْهِ قبلَ رُكْتَبِيه)). خرَّجَه أبو داودَ، والنسائيُّ، الترمذيُّ مختصرًا وقال غريبٌ (١). وقال حَمْزَةُ الكِنَانِيُّ(٢): هو منكرٌ. ومحمدٌ راويه ذكره البخاريُّ في الضُّعفاءِ، وقالَ يقالُ: ابن حسن، ولا يتابعُ عليه، ولا أدري سَمِعَ من أبي الزِّنَادِ أم لا؟(٣) فكأنَّه توَقَّفَ في كَوْنِهِ محمدَ بِنَ عبدِ الله بنِ حَسَنِ [بنِ حَسَنٍ] (٤) الذي خرجَ بالمدينة على المنصورِ، ثُمَّ قتلَه المنصورُ بها(٥). = وهذه الرواية التي ذكرها المزي ماهي إلا من زياداته على ((أطراف ابن عساكر))، ثم هي ليست في النسخ التي بين أيدينا وقد نبّه على هذا الحافظ في ((النكت الظراف)) (٨٨/٩) بقوله: ((هذا اللفظ ما هو عند ((مسلم)) بهذا السند، ولا معنى لذكره، لأنه لم ينسبه لغير مسلم)). هذا وقد ذكر المصنف تحت شرحه للحديث رقم (٦٣٤) أن حديثه عن أبيه مرسل. (١) أبو داود (٨٤٠)، والنسائي (٢٠٧/٢)، والترمذي (٢٦٩) وقال: حديث أبي هريرة حديث غريب، لا نعرفه من حديث أبي الزناد إلا من هذا الوجه. (٢) في ((٢٥)) و((م)): ((الكتاني)) بالتاء، والصواب ما أثبتناه، وانظر ((الأنساب)) (٩٨/٥)، و ((السير)) (١٧٩/١٦). (٣) انظره في ((التاريخ الكبير)) (١٣٩/١). (٤) ما بين المعقوفين ليس في ((ك)))، والصواب إثباتها، وانظرها في ((تهذيب الكمال)) (٤٦٧/٢٥). (٥) ((بها)) ليست في ((ك٢)). ٢١٨ ١٢٨ - باب يهوي بالتكبير حين يسجد وزعَمَ حمزةُ الكِنَانِيُّ أنَّه محمدُ بنُ عبدِ الله بنِ عَمْرو(١) بنِ عثمان الذي يُقَال له: الدِّيْبَاجِ(٢). وهو بعید. واختلفَ العلماءُ في السَّاجد هل يضعُ ركبتيه قبلَ يديه أم يديه قبلَ ر کیتیه؟ ،۔ ۔۔ فقال الأكثرون: یضع ركبتيه قبل یدیه. قال (٣) التِّر مذيُّ. (١) في ((٢٥): ((عُمَرو)) بضم العين. (٢) هناك مَنْ سَبَقَ أباحَمْزة في هذا الزعم، حيث ذكر البخاري في ((التاريخ الصغير))له (٧٧/٢) أنَّ هناك من زعم هذا - أيضًا -، وكلامه يُشعر بِردِّه، ولذا قال المصنف هنا: وهو بعيدٌ. وهذا - أيضًا - ما جزم به ابن حبَّان في ((الثقات)) (٧/ ٤١٧) وفي ((مشاهير علماء الأمصار)) (ص: ١٣١)، وقال: ((وبعث - المنصور - برأسه إلى خراسان)). وكذا جزم به الحافظ في ((الألقاب)) (٢٦٩/١) أن المنصور قتله . وذكر الذهبي في ((السير)» (٢٢٥/٦) عن مَعْنِ القَزَّاز قال: ((زَعَمُوا أن المنصور قتله وقت خروج محمد بن عبد الله)). وكذا قال الإمام البخاري في ((التاريخ الصغير)) (٢/ ٧٧) بعد أن ذكر أن أبا جعفر - وهو: المنصور - أنه أخذ محمد بن عبد الله بن عمرو بن عُثمان سنة خمس وأربعين . قال: ((وزعموا أنه قتله ليلة جاءه خروج محمد بن عبد الله بن حسن بالمدينة، وبعث برأسه إلى خراسان، يحلف لكم أمير المؤمنين أنَّ هذا رأس محمد بن عبد الله بن بنت رسول الله صَ ل))ا. هـ، وانظره في ((التاريخ الكبير)) (١٣٨/١). فكلامه يُشْعر بِرَدِّ هذا الكلام، ولذا قال المصنف هُنا بعد أن ساق زَعْمَ الَكِنَانِي: ((وهو بعید». وصدق في هذا. (٣) كذا في ((ك)))) و((م))، ولعل الأليق: ((قاله الترمذي)) وانظر ((الجامع)) له (٢٦٨)، وكذا قال الخطابي في ((معالم السنن)) (٢٠٨/١)، وعزاه النووي في ((المجموع)) (٤٢١/٣) لأبي الطيب الفقيه . ٢١٩ ----- كتاب الأذان ورُوِيّ(١)، ذلك، عن عمرَ بنِ الخطّابِ، وابنه عبدِ الله(٢)، وهو قولُ مسلمٍ بنِ يسارٍ، وأبي قلابةَ، وابن سيرينَ، والنَّخعيِّ، والثَّوريِّ، وأبي حنيفةَ، والشَّافعيِّ، وأحمد، وإسحاقَ (٣). وقال حجَّاجٌ، عن أبي إسحاقَ: كان أصحابُ عبد الله إذا انْحَطُّوا للسُّجُودِ وقعتْ ركبُهم قبلَ أيديهم (٤). وكره النَّخعيَّ أن يضعَ يديه قبلَ (١١٠/م) ركبتيه. وقال: هل يَفْعِلُه إلا مجنونٌ(٥)؟! وقالت طائفةٌ: يبدأُ بيديه قبلَ ركبتيه، وهو مرويّ، عن الحسنِ، وقد رُوِيّ، عن ابنِ عمرَ - كما تقدَّمَ (٦) -، وحُكِيَ روايةً عن أحمد(٧). ومن أصحابنا من خصَّها(٨) بالشَّيخ الكبيرِ والضعيفِ خاصةً. وهو ٩ أصحّ. وقال الأوزاعيُّ: أدركتُ النَّاسَ يَصْنَعُونَه(٩). وهو قولُ مالكٍ(٩)، ورُوِي عنه أَنَّهما سواءٌ (٩). (١) في ((ك)): ((وَرَوَي)) كذا بالفتح، والصواب ما أثبتناه. (٢) كذا في ((٢٥)) و((م)): ((وابنه عبد الله))، ونظنها وهما؛ إذ الثابت عن ابن عمر أنه كان يضع يديه قبل ركبتيه - كما حكاه عنه ابن المنذر في ((الأوسط)) (١٦٥/٣)، وغيره، وسيأتي عن المصنف نفسه. (٣) انظر نصوص هؤلاء في ((الأم)) (١١٣/١)، وفي ((الأوسط)) لابن المنذر (١٦٥/٣ - ١٦٦)، و((المجموع)) (٤٢١/٣)، و((المغنى)) (١٩٣/٢). (٤) ((مصنف ابن أبي شيبة)) (١/ ٢٦٤). (٥) ((مصنف ابن أبي شيبة)) (٢٦٣/١)، وعبد الرزاق (١٧٦/٢). (٦) في ترجمة الباب. (٧) ((المغني)) (١٩٣/٢). (٨) في ((م)): ((حضها)). (٩) ((الأوسط)) لابن المنذر (١٦٦/٣)، و((المجموع)) (٤٢١/٣). ٢٢٠