Indexed OCR Text

Pages 81-100

الحديث: ٧٧٧
١٠٨ - بابُ
مَنْ خَافَتَ الْقِرَاءَةَ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ
٧٧٧ - حَدَّثَنَا قُتَبَةُ: ثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ بن عُمَيْرِ،
عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ قَالَ: قُلْنَا لِخَبَّبِ: أَكَانَ رَسُولُ اللهِ وَ يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ
وَلْعَصْرِ؟ قَالَ: نَعَمْ: قُلْنَا: مِنْ أَيْنَ عَلِمْتَ؟ قَالَ: بِاضْطِرَابِ لَحْتِهِ.
قد تقدَّمَ هذا الحديثُ من طرقِ عن الأعمشِ(١).
ومقصودُه بهذا البابِ: أَنَّ قراءةَ الظُّهرِ والعصرِ تكونُ سِرّاً.
وهذا مما لا اختلافَ فيه بينَ المسلمين علماً وعملا متداولا من
أصحابِ النبيِّ وَ ظله وإلى الآن(٢).
والمخافتةُ سنةٌ كالجهر. وأوجبَ ذلك ابنُ أبي ليلى وقليلٌ من النَّاسِ،
وهو وجهُ للمالكيةِ، ولأصحابنَا أَنَّه تبطلُ الصَّلاةُ بتركه عمدًا .
وخرَّجَ الطَّبرانيُّ، وابنُ عديّ(٣) من طريقِ أبي الرَّحَّالِ البصريِّ، عن
(١) (٧٤٦) .
(٢) قال أبو محمد ابن حزم في ((مراتب الإجماع)) (ص: ٤): ((واتفقوا: أن القراءة في ركعتي
الصبح والأوليين من المغرب والعشاء من جهر فيهما فقد أصاب. ومن أسر في الأخريين
من العتمة وفي الثالثة من المغرب وفي جميع الظهر والعصر فقد أصاب)) انتهى.
(٣) الطبراني في ((المعجم الأوسط)) (٩٢٦١) ووقع في مخطوطتيه والمطبوع: ((أبو الرجال)) كذا
بالجيم؛ وصوابه: بفتح الراء وتشديد الحاء المهملة ((أبو الرَّحَّال)) هكذا جوده الأمير ابن
ماكولا في ((إكماله)) (٤/ ٣٠)، وانظر ((الكنى)) لمسلم (ق: ٣٨)، وكذلك البخاري (ص:
٣٠) و((الكامل)) (٢٨/٣).
٨١

الحديث: ٧٧٧
كتاب الأذان
النَّضْرِ بنِ أنسٍ، عن أبيه أَنَّ رسولَ اللهِ وَّهِ صَلَّى بهم الظُّهرَ بالهاجرةِ
فرفعَ صوتَه فقرأَ ﴿وَالشَّمْسِ وضُحَاها﴾، ﴿وَاللَّيْلِ إذا يَغْشَى﴾ فقالَ أُبِيُّ
ابنُ كعبٍ: يا رسولَ اللهِ، أُمِرتَ في هذه الصَّلاةِ بشيءٍ؟ قالَ: ((لا؛ ولكنِّي
أردتُ أن أُوقِّتَ لكم صلاتكم)» .
أبو الرحَّال اسمُهُ: خالدُ بنُ محمدٍ، قال البخاريُّ: منكرُ الحديثِ(١).
وأخرجَه العقيليُّ (٢) من طريقِه وقال: لا يتابعُ عليه. قالَ: والصَّحيحُ
من الروايةِ عن النبيِّ ◌ِلّهِ أَنَّه لم يكنْ يجهرُ في صلاةِ النَّهارِ بالقراءةِ إلا
في الجمعةِ .
وخرَّجَهَ النَّسائيُّ(٣) من رواية عبدِ اللهِ بْنِ عبيدِ قالَ: سمعتُ أبا بكر بنَ
النَضرِ يقولُ: كُنَّا عند أنسٍ فصلَّى بهم الظُّهرَ، فلمَّا فرغَ قالَ: إني صَّيتُ
معَ النبيِّ وَّهِ صلاةَ الظُّهر فقرأَ لنا بهاتينِ السُّورتينِ في الركعتينِ بـ﴿سبَّحِ
اسمَ ربِّكَ الأعلى﴾ [الأعلى: ١ ] و ﴿هل أتاكَ حديثُ الغاشية﴾ [الغاشية: ١].
وخرَّجَه أبو بكرِ بْنُ أبي داودَ في كتابِ ((الصَّلاة))، وعنده: أَنَّ أنسًا
أسمعَهم قراءتَه في الركعتين الأوليين، فلمَّا قَضَى صلاتَه أقبلَ عليهم
وقال: عمدًا أسمعتُكم قراءةَ هاتينِ السُّورتينِ، إِنِّي صَلَّيْتُ معَ رسولِ اللهِ
وَ لِّ الظُّهرَ فقراً بهاتينِ السّورتينِ.
وخرَّجَ الطَّبرانيُّ (٤) من حديثِ قتادةَ، عن شهرِ بْنِ حوشبٍ، عن
عبد الرحمنِ بنِ غَنْمٍ، عن أبي مالك الأشعريِّ أَنَّه صَلَّى بهم صلاةَ رسولٍ
(١) في ((الكنى)) (ص: ٣٠).
(٣) في ((الكبرى)) (٣٣٤/١ - ٣٣٥).
(٢) في ((الضعفاء الكبير)) (١٤/٢ _ ١٥).
(٤) في ((المعجم الأوسط)) (٤٢٣٣).
٨٢

١٠٨ - باب من خافت القراءة في الظهر والعصر
الحديث: ٧٧٧
اللهِ وَ فِصلَّى الظُّهرَ فقرأَ بفاتحة الكتابِ وسورةٍ يُسمِعُ مَنْ يليه، وذكرَ
الحديثَ.
وشهرُ بْنُ حوشبٍ مُخْتَلِفٌ فيه.
وقد رَوَاه عبدُ الحميد بنُ بهرام، عن شهرِ بَنِ حوشبٍ، وذكر في
حديثه أَنَّه أسرَّ القراءةَ.
خرَّجَه الإمامُ أحمدُ (١) من طريقه، وهو أصحُّ، وعبدُ الحميدِ أحفظُ
لحديث شهرِ بْنِ حوشب بخصوصِهِ من غيرِهِ.
ولو صحَّ شيءٌ من ذلكَ لُحُمِلَ على أنَّه جهرَ لإرادةِ تعليمِ القراءةِ
وقدرها .
ورُوِيَ هذا المعنى عن أنسٍ، وخيَّبِ بنِ الأرتِّ.
ولهذا المعنى رُوِيَ عن عمرَ الجهرُ بالاستفتاحِ. وعن ابنِ عبَّاسٍ (١٥١
- أ/ ك٢) الجهرُ بقراءة الفاتحة في صلاة الجنازةِ.
وأمَّا الجهرُ بالتَّطوعِ في النَّهارِ: فإن كانَ في صلاةٍ جماعة ويطولُ فيها
القراءة كصلاة الكسوف فإنَّه يجهرُ فيها بالقراءة، وستأتي المسألةُ في
موضعٍ آخر إن شاءَ اللهُ تعالى، وكذا لو صَلَّى الكسوفَ وحدَه جهرَ فيها.
نصَّ عليه أحمدُ.
وأمَّا غيرُ ذلكَ من التطوع: فالأكثرونَ على أنَّه لا يجهرُ فيه بالقراءة.
قال أبو عُبيدةَ بْنُ عبدِ الله بن مسعودٍ: قراءةُ النَّهارِ عجماءُ(٢).
(١) في ((المسند)) (٣٤٣/٥).
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٣٦٤/١)، وانظر ((غريب الحديث)) لأبي عبيد
(٢٨٢/١).
٨٣

الحديث: ٧٧٧
كتاب الأذان
وقالَ الحسنُ: صلاةُ النَّهارِ عجماء - أي: لا يُسْمَعُ فيها قراءةٌ (١).
وكثيرٌ من العلماءِ جعلَه حديثًا مرفوعًا، منهم: ابنُ عبدِ البرِّ، وابنُ
الجوزيِّ ولا أصلَ لذلك. وحُكي عن أبي حامدِ الإسفرايينيِّ أَنَّه سألَ
الدار قطنيّ عنه؟ فقال: لا أعرفُه صحيحًا ولا فاسدًا(٢).
ورَوَى أبو عبيدٍ في كتابه ((غريب الحديث))(٣): حَدَّثَنَا إبراهيمُ بْنُ
سعد، عن أبيه، عن أبي سلمةَ قال: سمعَ النَّبِيَّ نَّهِ عبدَ الله بنَ حذافةً
يقرأُ في المسجدِ يجهرُ بالقراءةِ في صلاةِ النَّهارِ، فقالَ: ((يا ابنَ حذافةً
سمع الله ولا تسمعنا)).
وقد رَوَاهُ بعضُهم (٤) فجعَلَه عن أبي سَلمةَ، عن أبي هريرةَ موصولا،
وإرسالُه أَصحُّ. قالَه الدار قطنيُّ وغيرُه.
ورَوَى وكيِعٌ، عن الأوزاعيِّ، عن يحيى بنِ أبي كثيرٍ قَالَ: قالوا: يا
رسولَ الله، إنّ هاهنا قوم(٥) يجهرونَ بالقرآن بالنّهارِ. فقالَ: ((ارموهم
بالبعرِ))(٦).
مراسيلُ يحيى بن أبي كثيرٍ ضعيفٌ (٧).
(١) أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٣٦٤/١)، وانظر ((غريب الحديث)) لأبي عبيد
(٢٨٢/١).
(٢) انظر «نصب الراية)) (١/٢ -٢)، و((الأسرار المرفوعة)) للملا علي القاري (ص/ ١٤٨).
(٣) لم نقف عليه في ((الغريب)) بعد بحث، ولعله ذكره عرضًا، والله أعلم.
(٤) الإمام أحمد في ((المسند)) (٣٢٦/٢)، والبيهقي في ((السنن الكبرى)) (١٦٢/٢).
(٥) كذا في (٢٥)) ولعل الصواب: ((قومًا)) والله أعلم.
(٦) خرّجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٣٦٥/١) عن وكيع.
(٧) انظر ((شرح علل الترمذي)) (٥٣٠/١).
٨٤

١٠٨ - باب من خافت القراءة في الظهر والعصر
الحديث: ٧٧٧
وقد رَوَاه يوسفُ بنُ يزيدَ الدِّمشقيّ(١)، عن الأوزاعيِّ، عن يحيى،
عن أبي سلمةَ، عن بريدةَ، عن النبيِّ وَّ فوصلَه.
وهو خطأٌ لا أصلَ له. قالَه صالحُ بنُ محمد الحافظُ وغيرُه، ويوسفُ
هذا ضعيفٌ. ورُوِيَ موصولا من وجوهٍ أُخر لا يصحُ(٢).
ورَوَى ابنُ أبي شيبةً(٣) بإسنادِه عن سعيدِ بْنِ جبيرٍ، عن ابن عمر أنَّه
سمعَ رجلا يجهرُ بالقراءة نهارًا فدعاه فقالَ: إنَّ صلاةَ النَّهار لا يُجْهَرُ فيها
فأسرَّ قراءَتَكَ.
ورخَّصتْ طائفةٌ في الجهرِ في التطوعِ بالنَّهارِ إذا لم يؤذِ أحدًا. وهو
قولُ النخعيِّ، والثَّوريِّ، وإسحاقَ، وَرُوِيَ - أيضًا - عن خالدِ بْنِ معدان،
وسعيدٍ بْنِ جُبيرٍ. وقال بشرُ بْنُ حربٍ: رأيتُ ابنَ عمرَ يُصَلِّيَ بِالنَّهارِ،
فكان يُسمعُنَا قراءَتَه.
وبشرُ بنُ حرب تكلّموا فيه.
ولأصحابنَا وجهُ: أَنَّه لا بأسَ بهِ .
(١) لم نجد في الرواة من اسمه يوسف بن يزيد الدمشقي، ولعل الصواب يوسف بن أبي
السفر كاتب الأوزاعي والله أعلم بالصواب.
(٢) كذا في ((ك٢)) بالمثناة التحتانية ولعل الصواب بالمثناة الفوقية والله أعلم.
(٣) في («مصنفه)) (١/ ٣٦٤).
٨٥

الحديث: ٧٧٨
كتاب الأذان
١٠٩ - بَابٌ
إِذَا أَسْمَعَ الإِمَامُ الآيَةَ
٧٧٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ:، ثَنَا الأَوْزَاعِيُّ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ
أَبِي كَثِيرٍ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي فَتَادَةَ، عَنْ أَبِهِ أَنَّ النَّبِيَّ ◌ِ﴿ كَانَ يَقْرَأُ بِأُمِّ
الكِتَابِ وَسُورَةٍ مَعَهَا في الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيْنِ مِنْ صَلاةِ الظُّهْرِ، وَصَلاةٍ(١)
العَصْرِ، وَيُسْمِعُنَا الآيَةَ أَحْيَانًا، وَكَانَ يُطِيلُ في الرَّكْعَةِ الأُولَى.
قولُه: ((كانَ يسمعُنَا الآيةَ أحيانًا)) ظاهرُهُ: أَنَّه كانَ يقصدُ ذلك، وقد
يكونُ فعلَه ليعلِّمَهم أنَّه يقرأُ في الظُّهرِ والعصرِ؛ فإنَّه حصلَ (١١ - أ/ ث٢)
لبعضِهِم (٢) شكّ في ذلك كما تقدَّمَ، وقد يكونُ فعلَه ليعلِّمَهُم هذه
السورةَ المعيَّنةَ كما رُوِيَ ذلك عن أنسِ وغيرِهِ، أو ليبيِّنَ جوازَ الجهرِ في
قراءةِ النَّهارِ وأَنَّ الصَّلاةَ لا تبطلُ بِهِ.
وقالت طائفةٌ من العلماءِ: لم يكن إسماعُهم الآيةَ أحيانًا عن قصد؛
إنَّما كانَ يقعُ اتفاقًا عن غير قصد؛ فإنه بِّهِ كان يقرأُ لنفسه سرّاً فربَّما
استغرقَ في تدبرِ ما يقرأه أو لعلَّه كانَ يقصدُ تحقيقَ القراءةِ فيقعُ سماعَ
قراءته للآية أحيانا لذلك من غيرِ أن يتعمَّدَ إسماعَهم، أو أن يكونَ وقعَ
الإسماعُ منه على وجهِ السَّهوٍ. وفي هذا نظرً.
قال الشَّافعيُّ: لا نرى بأسًا أن يتعمَّدَ الرجلُ الجهرَ بالشيءِ من القرآنِ
(١) لفظ ((صلاة)) سقط من ((ك٢)) واستدركناه من ((اليونينية)).
(٢) هنا تبدأ الكراسة الثانية من (ك٣)).
٨٦

١٠٩ - باب إذا أسمع الإمام الآية
الحديث: ٧٧٨
ليعلمَ من خلفَه أَنَّه يقرأُ.
قال: وهم يكرهونَ هذا، ويوجبونَ السَّهو على من فعلَه (١) - يشيرُ
إلى أهلِ الكوفةِ .
واختلفَ كلامُ الإمامِ أحمدَ (١٥١ - ب/ ك٢) في ذلك، فنقلَ عنه
حنبلٌ في قراءةِ النَّهار: يرى للرجلِ أن يُسْمِعَ من يليه. قال: الحرفُ
ءُ
وَلُ يسمعُهم الآيةَ أحيانًا،
ونحو ذلك ولا يُغلطُ صاحبَه، كانَ النبيّ
وقالَ: صلاةُ النَّهارِ عَجماءُ (٣) لا يجهرُ فيها.
ونقلَ عنه إسماعيلُ بْنُ سعيدِ الشَّالنجيُّ - في الإمام يُسمعُ مَنْ يليه -
فكره ذلكَ في صلاة النّهارِ، وقال: لا أرى عليه سهوًا في ذلك - أي:
سجود سهو .
ورَوَى الشَّافعيَّ بإسناده عن ابن مسعودٍ أَنَّه سمعَ قراءتَه في الظُّهر
(٣)
والعصر(٣).
قالَ الشَّافعيُّ: وهذا عندنا لا يوجبُ سهوًا - يعني: سجودًا.
وَرَوَى وكيعٌ في كتابِه عن سيفِ المكيِّ، عن مجاهدِ أَنَّه سمع عبدَ الله
ابْنَ عمرو (٤) يقرأُ في الظّهرِ بـ ﴿كهيعص﴾.
ورَوَى الجوزجانيّ بإسناده عن أبي عثمانَ النَّهديّ قال: سمعتُ من
(١) نقله عنه البيهقي في ((معرفة السنن)) (٢٩١/٣).
(٢) في ((ك)): ((عجمًا)) كذا.
(٣) انظر ((المصنف)) لابن أبي شيبة (٣٦٤/١).
(٤) هكذا في ((ك٢))، و((ك)): ((عبد الله بن عمرو)) بفتح العين وفي ((المصنف)) لابن أبي شيبة
(٣٥٦/١): ((عبد الله بن عُمر)) بضم العين، ومجاهد يروي عنهما كما في ((تهذيب
الكمال)) فالله أعلم بالصواب، مع العلم أن ((مصنف ابن أبي شيبة)) المطبوع مليء
بالتصحیفات.
٨٧

الحديث: ٧٧٨
كتاب الأذان
ابنِ عمرَ نغمةً من قاف في صلاةِ الظُّهرِ(١).
ورَوَى حمادُ بْنُ سلمةَ، عن حميدٍ، وثابت، وقتادةَ، والتيمي أَنَّ
أنسًا صلَّى بهم الظُّهرَ والعصرَ، وكان يسمعُهم النغمةَ أحيانًا.
وُ
ورُويَ عنه مرفوعًا، ووقفُه أصحُّ. قالَه أبو حاتمٍ (٢)، والدار قطني،
وغيرهما.
ورُوي عن خبّابِ بنِ الأرتِّ أَنَّه قرأَ بهم في الظّهر بـ ﴿إذا زلزلت﴾
[الزلزلة: ١] فسمعَ قراءتَه حتَّى تعلَّمها مَن خلفه(٣).
وعنه: قرأَ بهم في العصرِ ﴿إذا زلزلت﴾ [الزلزلة: ١] فجهرَ بها(٣).
وقال علقمةُ: صلَّيتُ إلى جنبِ عبدِ اللهِ بْنِ مسعودٍ بالنَّهارِ فلم أدرِ
أيَّ شيء قرأ حتى سمعته يقول: ﴿رب زدني علمًا﴾ فظننتُه يقرأُ طه(٤).
وقالَ النَّخعيُّ: كان بعضُهم يسمعُهُم الآيَةَ في الظُّهرِ والعصرِ.
وخرَّجَ النسائيُّ، وابنُ ماجه(٥) من حديثِ البراءِ بنِ عازبٍ قَالَ: كانَ
رسولُ اللهِ وَّهُ يُصلِّ بنا الظَّهرَ فنسمعُ منه الآيةَ بعدَ الآيةِ من سورةِ
لقمانَ والذاريات(٦).
(١) الأثر أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٣٥٦/١، ٣٦٢) وذكره البيهقي في ((المعرفة))
(٢٩١/٣) عن الشافعي بإسناده. وفيهما الأثر من قول عُمر نفسه لا ابنه عبد الله.
(٢) في ((العلل)) لابنه (١٢٢/١).
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٣٦٢/١).
(٤) المصدر السابق (٣٦٤/١).
(٥) النسائي (١٦٣/٢)، وابن ماجه (٨٣٠).
(٦) قلت: أبو إسحاق لم يسمع من البراء بعض الأحاديث. انظر ((المعرفة والتاريخ)) للفسوي
(٦٢٣/٢)، و((جامع التحصيل)) (ص: ٢٤٥ - ٢٤٦).
٨٨

١٠٩ - باب إذا أسمع الإمام الآية
الحديث: ٧٧٨
واختلفوا فيمنْ جَهَرَ فيما يُخَافَتُ فِيه، هل يسجدُ للسَّهو أم لا؟
فقالت طائفةٌ: لا يسجدُ.
رُوي عن أنسٍ (١)، وعلقمةَ، والأسودِ أَنَّهم فعلوه ولم يسجدُوا(٢).
وهو قولُ الأوزاعيِّ والشَّافعيِّ.
وقالَ النَّخْعيُّ، والثَّوريُّ، وأبو حنيفةَ: يسجدُ لذلك.
وعن أحمدَ فيه روايتان؛ وقالَ مالكٌ: إن تطاولَ ذلك سجدَ للسّهو،
ولا أرى عليه (١١ - ب/ ث٢) في السرِّ سهوًا.
واستدلَّ أحمدُ بأنَّه لا يجبُ السجودُ لذلكَ بأنَّ النبيَّ نَّ كَانَ يُسمَعُ
منه نغمةٌ في صلاة الظُّهر، وبأنَّ أنسًا جهرَ فلم يسجد.
قلتُ: المرويُّ عن الصَّحابةِ قد تقدَّمَ أَنَّه كانَ عمدًا منهم فعلوه لتعليمِ
مَنْ وراءَهم سُنَّةَ القراءة، والعمدُ لا يُسْجدُ له، وفيه ردٍّ على من قالَ:
تبطلُ صلاتُه بتعمد الجهرِ فيما يُسرُّ فيه كما تقدَّمَ؛ وقد حُكي عن ابن أبي
ليلى أَنَّه تبطلُ الصلاة بتركه عمدًاً ونسيانًا، وهو بعيدٌ جدّاً.
(١) طُمس اسمه في (ك٣)).
(٢) انظر ((المصنف)) لابن أبي شيبة (٣٦٢/١).
٨٩

٤
الحديث: ٧٧٩
كتاب الأذان
١١٠ - بَابٌ
يُطَوّلُ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى
٧٧٩ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ: ثَنَا (١) هِشَامٌ، عَنْ يَحْبَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ
عَبّدِ اللهِ بْنِ أَبِي فَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ ﴿ كَانَ يُطَوُِّ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى
مِنْ صَلاةِ الظُّهْرِ، وَيُقَصِّرُ فِي الثَّنِيَةِ، وَيَفْعَلُ ذَلِكَ فِي صَلاةِ الصُّبْحِ.
في هذهِ الروايةِ التَّطويلُ في الركعةِ الأولى من صلاةِ الظُّهرِ والصُّبْحِ.
وقد سبقَ من حديثِ هِمٍَّ(٢)، عن يحيى بْنِ أبي كثيرٍ ذِكْرُ النَّطويلِ فَي
الأولى من العصرِ - أيضاً - وكذا في بعضِ النَّسخِ من روايةِ شيبان(٣)،
عن یحیی.
وقد خرَّجَها في بابِ ((القراءةِ في الظُّهرِ))، وقد سبقَ الكلامُ على
التَّطويلِ في الأولى من الصّلواتِ في بابِ ((القراءة في الظّهرِ))، فلا حاجةً
إلى إعادته هاهنا .
(١) في ((ك٣)): ((نا)) .
(٢) (الفتح: ٧٧٦).
(٣) (الفتح: ٧٥٩) وراجع القسطلاني (٨٨/٢).
٩٠

١١١ - بَابُ
جَهْرِ الإِمَامِ بِالنَّأْمِينِ.
وَقَالَ عَطَاءٌ: آمِينَ دُعَاءٌ. وأَمَّنَ (١) ابْنُ الزُّبَيْرِ وَمَنْ وَرَاءَهُ حَتَّى إِنَّ
لِلْمَسْجِدِ لَلَجَّةٌ(٢). وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُنَادِي الإِمَامَ: لا تَسْبِقْنِي(٣) بِآَمِينَ.
وَقَالَ نَافِعٌ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ (١٥٢- أ/ ك) لا يَدَعُهُ وَيَحُضُّهُمْ وَسَمِعْتُ مِنْهُ
فِي ذَلِكَ خَبْرًا.
قالَ عبدُ الرزاقِ(٤): أنا ابنُ جريجٍ: قلتُ لعطاءٍ: كانَ ابنُ الزُّبِيرِ يُؤْمِّنُ
على إثرٍ أمِّ القرآن؟ قال: نعم، حتَّى إِنَّ للمسجد للجةً، قال: إنَّمَا آمين
دعاءٌ. قال: وكانَ أبو هريرةَ يدخلُ المسجدَ وقد قامَ الإمامُ فيه فيقول: لا
تَفُتْنِي (٥) بآمين.
ورَوَى يحيى بنُ أبي كثيرٍ، عن أبي سلمةَ، عن أبي هريرةَ أنَّه كان
مؤذّنًا للعلاءِ بْنِ الحضرميِّ بالبحرين فاشترطَ عليه أن لا يسبقَه بآمين(٦).
(١) هكذا في ((ك)))، و((ك))، وفي ((اليونينية)): ((أمن ابن الزبير)) هكذا بدون حرف الواو.
(٢) كتب في هامش ((٢٥))، و((ك٣)): ((خ - لرجة)) هكذا بالراء. وقال القسطلاني في «إرشاد
الساري)) (٩٨/٢): ((وفي اليونينية مما صحح عليه من غير رقم لزجة بالزاي المنقوطة وفي
غيرها بالراء بدل اللام» انتهى.
(٣) كتب في هامش ((ك٢)): ((خ - تفتني))، وفي ((ك٣)): ((تفتني)) بدون حرف الخاء الدال على
النسخة، ونبه فى ((اليونينية)) أن عند ابن عساكر: ((تسبقني)).
(٤) في ((مصنفه)) (٩٦/٢ - ٩٧)، وكذلك ابن أبي شيبة (٤٢٧/٢).
(٥) هكذا في ((ك)) و((ك))، وفي المطبوع من ((المصنفين)): ((لا تسبقني)).
(٦) أخرجه عبد الرزاق فى ((مصنفه)) (٩٦/٢)، وانظر ((المصنف)) لابن أبى شيبة (٤٢٥/٢، ٤٢٧).
٩١

كتاب الأذان
ورَوَى عاصم الأحولُ، عن أبي عثمانَ النَّهديِّ قال: قال بلالٌ: يا
رسولَ اللهِ لا تسبقني بآمين. وهذا مرسلٌ(١).
وخرَّجَه أبو داودً(٢)، وعنده: عن أبي عثمانَ، عن بلال.
وهو خطأٌ، قالَه أبو حاتمِ الرَّزيُ(٣)، قال: وهو مرسلٌ.
وقيل: إنّ (٤) أبا عثمانَ لم يسمعْ من بلالِ بالكليةِ؛ لأنَّه قَدِمَ المدينةَ
في خلافة عمرَ، وقد كان بلالٌ انتقلَ إلى الشَّامِ قبلَ ذلك.
وقد رَوَه هشامُ بنُ لاحقٍ، عن عاصمٍ، عن أبي عثمانَ، عن
سلمانَ، عن بلالٍ فوصلَه(٥) .
وهشامٌ تركَه الإمامُ أحمدُ وغیرُه.
وقولُ عطاء في آمين: إنَّها دعاءٌ يريدُ به - والله أعلمُ (١٢ - أ/ ك٣)
وِ
أَنَّ معنى آمين: اللهم استجب، ونحو هذا من الدّعاء.
وفي ((سنن أبي داودَ)) (٦)، عن أبي زهيرِ النميريِّ - وكانَ من الصَّحابة
- أنَّه كان يقولُ: إذ دعا أحدُكم بدعاءِ فَلَيختْمِهُ بآمين؛ فإنَّ آمين مثلُّ
الطَّابعِ على الصحيفةِ، وذكر أنَّه خرجَ مع النبيِّ وَّ ذاتَ ليلةٍ قال: فأتيْنَا
(١) انظر ((مصنفي)) عبد الرزاق (٩٦/٢)، وابن أبي شيبة (٤٢٥/٢). والإعلال بالإرسال قاله
أبو حاتم الرازي - كما سيأتي بعد قليل.
(٢) (٩٣٧)، وأعله المنذري - أيضًا - بالإرسال في ((مختصر السنن)).
(٣) كما في ((العلل)) لابنه (١١٦/١).
(٤) في ((كم)): ((انا)» كذا.
(٥) انظر ((الأفراد والغرائب)) للحافظ الدارقطني (١٣٧٢ - أطرافه) بتحقيقنا.
(٦) (٩٣٨)، وأورده الإمام البخاري في ترجمة أبي زهير من ((الكنى)) (ص: ٣٢)، وقال ابن
منده - كما في ((الإصابة)) (٧ / ١٥٧) -: ((وهذا حديث غريب، تفرد به: الفريابي، عن
صبح)) انتهى. وقال ابن عبد البر في ((الاستيعاب)) (١٦٦٢/٤): ((وليس إسناد حديثه
بالقائم» انتھی.
٩٢

١١ ١ - باب جهر الإمام بالتأمين
ءِ
وَجُلٌ يسمعُ منه، ثم قال النبي
وُ
على رجلٍ قد ألحّ في المسألة فوقفَ النبيّ
وَله: ((أوجبَ إن ختمَ بآمين)).
وخرَّجَ ابنُ عديٍّ(١) بإسنادٍ ضعيفِ عن أبي هريرة مرفوعًا: ((آمين قوة
الدعاء)) .
وفي ((آمين)) لغتان: المدُّ، والقصرُ - والميمُ مخففةٌ - وحُكِيَ عن
بعضهم تشديدُها وقالوا: معناه: قاصدين نحوك، وزعمَ بعضُهم أنَّ آمين
اسمٌ من أسماءِ اللهِ، وفيه أقوالٌ أُخر لا تكادُ تصلحٌ(٢).
واللَّجةُ: بفتحِ اللامِ، وتشديدِ الجيم: اختلاطُ الأصوات والضَّجات،
والرجة - بالراء - مثلها .
وقولُ أبي هريرةَ ((لا تسبقْني بآمين)) يدلُّ على فضلِ شهودِ المأمومِ مع
إمامه آمین .
٠٠
ورُوِيَ عن أبي الدَّرداءِ أَنَّه سمعَ إقامةَ الصَّلاة فقال: اسرعوا بنا ندركْ
آمين.
وقد قالَ وكيعٌ: من أدركَ آمين معَ إمامِهِ فقد أدركَ معه فضيلةَ تكبيرة
الإحرامِ.
وأنكرَ الإمامُ أحمدُ ذلك وقالَ: لا تُدركُ(٣) فضيلةُ تكبيرة الإحرامِ إلا
بإدراكِها معَ الإمامِ .
قالَ البُخاريُّ:
(١) في ((الكامل)) (٢٩٣/٢) وقال في إثره: ((وهذا اللفظ في هذا الحديث غير محفوظ))
٠٠٠
انتھی .
(٢) انظر ((المغنى)) (٢/ ١٦٣).
(٣) في ((ك٢)): ((ندرك)) بالنون.
٩٣

الحديث: ٧٨٠
كتاب الأذان
٧٨٠ - حَدَّثَنَا(١) عَبْدُ الله بْنُ يُوسُفَ: أَنَا مَالِكِّ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ
سَعِيدِ بْنِ الْمُسَّبِ، وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُمَا أَخْبَرَاهُ عَنْ أَبي
هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ: ((إِذَا أَمَّنَ الإِمَامُ فَأَمَّنُوا؛ فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ
تأمينَ الْمَلائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ)).
وقالَ ابنُ شِهَبٍ. فَكَانَ رَسُولُ اللهِ ◌ّ يَقُولُ: آمِينَ.
قولُ النَّبِيِّ بَِّ ((آمين)) هو مِمَّ أرسلَه الزُّهرِيُّ في آخرِ الحديثِ .
وقد رُويَ عن الزّبيديِّ، عن الزهريِّ بهذا الإسناد أَنَّ النبيَّ وَخَلِّ كانَ
وسم
إذا فرغَ من قراءةِ أمِّ القرآنِ رفعَ صوتَه فقال: ((آمين)) .
خرَّجَهَ الدَّار قطنيُّ(٢) وقالَ: إسنادُه حسنٌ.
كذا قالَ، ووصلُه وهمٌ ؛ إنَّما هو مدرجٌ من قولِ الزُّهريِّ كما رَوَاه
مالكُ(٣) ..
ورَوَى ابنُ وهب هذا الحديثَ، عن مالك ويونسَ، عن الزهريِّ وزاد
فيه بعد قوله: ((إذا أَمَّنَ الإمامُ فأمِّنوا؛ فإنَّ الملائكةَ تؤمِّنُ))وذكر باقيَ
الحدیث.
خرّجَه البيهقيّ، وخرَّجَه ابن ماجه(٤) بهذه (١٥٢ - ب/ ك٢) الزيادة -
(١) في ((ك)): ((نا)).
(٢) في ((السنن)) (٣٣٥/١).
(٣) قال ابن عبد البر في ((التمهيد)) (٨/٧): ((لاخلاف بين الرواة للموطأ في إسناد هذا
الحديث ومتنه فيما علمت كلهم يجعل قوله: وكان رسول الله وَل يقول: ((آمين)) من
کلام ابن شهاب)» ا. هـ.
(٤) البيهقي (٥٧/٢)، وابن ماجه (٨٥١).
٩٤

١ ١ ١ - باب جهر الإمام بالتأمين
الحديث: ٧٨٠
أيضًا - من روايةٍ سفيانَ، عن الزُّمريّ (١).
دلَّ هذا الحديث على أَنَّ الإمامَ والمأمومينَ يؤمِّنُونَ جميعًا .
وهذا قولُ جمهورِ أهلِ العلم. رُوِيَ عن أبي بكرٍ، وعمرَ، وابنٍ
عمرَ، وأبي هريرةَ. وقال عطاءٌ: لقد كنتُ أسمعُ الأئمةَ يقولون على إثرِ
أُمِّ القرآن: آمين هم أنفسُهم ومَنْ وراءَهم حتَّى إِنَّ للمسجدِ للجةً. وبهذا
قالَ الثَّورِيُّ، وأبو حنيفةَ، والأوزاعيُّ، وابنُ المباركِ، والشَّافَعِيُّ، وأحمدُ،
وإسحاقُ، وأبو عبيد، وهو روايةُ المدنيينَ عن مالك واختيارُهم(٢). (١٢ -
ب/ ك٣)
ورَوَى ابنُ القاسمِ عن مالكِ أَنَّ الإمامَ لا يُؤْمِّنُ، إِنَّما يُؤْمِّنُ مَن
خلفَه(٣)، وهو اختيارُ المصريينَ من أصحابه، وحملوا قولَه ((إِذَا أَمَّنَ الإمامُ
فأمِّنُوا)) على أَنَّ المرادَ بتأمينِ الإمامِ دعاؤُه بقراءةِ آخرِ الفاتحةِ؛ بدليلِ روايةٍ
أبي صالحٍ، عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ وَلّ قَال: ((إذا قالَ الإمامُ: غيرِ
المغضوب عليهم ولا الضَّالين فقولوا: آمين)) وسيأتي (٤) - فيما بعدُ - إن
شاءَ اللهُ سبحانه وتعالى(٥)؛ وليسَ فيه ما يدلُّ على أَنَّ الإمامَ لا يؤمنُ؛
بل فيه دليلٌ على اقترانِ تأمينِ المأمومينَ بتأمينِ الإمامِ .
وقد خرَّجَ الإمامُ أحمدُ، والنَّسائيُّ(٦) من حديثٍ معمرٍ، عن الزُّهريِّ،
(١) سرد الحافظ الدارقطني - في ((علله)) (١٣/ق١٢ - ٤ ب) - طرق هذا الحديث، والاختلاف
في إسناده ومتنه على الزهري فأفاض فيه وأجاد - رحمه الله تعالى. وانظر كذلك للأهمية
((التمهيد)» (٨/٧ -٩).
(٢) انظر ((الأوسط)) لابن المنذر (١٣٢/٣)، و((المجموع)) (٣٧٣/٣).
(٣) انظر ((تهذيب المدونة)) (٧٣/١)، و((البيان والتحصيل)) (٤٥٥/١).
(٤) (الفتح: ٧٨٢)، وانظر ((العلل)) للحافظ الدار قطني (١٣/ ق ١٢ - ٤ ب).
(٥) قوله ((سبحانه وتعالى)) ليست في ((٢٥)).
(٦) الإمام أحمد (٢/ ٢٧٠)، والنسائي (١٤٤/٢)، وانظر ((علل الدارقطني)).
٩٥

الحديث: ٧٨٠
كتاب الأذان
عن ابنِ المسيَّبِ، عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ وَّ قالَ: ((إذا قالَ الإمامُ:
غيرِ المغضوبِ عليهم ولا الضَّالِينَ فقولوا: آمين؛ فإنَّ الملائكةَ تقولُ: آمين
وإنَّ الإمامَ يقولُ: آمين، فمن وافقَ تأمينُهُ تأمينَ الملائكة (١) غُفرَ له ما
تقدَّمَ من ذنبِهِ)).
واختلفوا في الجهرِ بها على ثلاثة أقوال:
أحدُها: يجهرُ بها الإمامُ ومَنْ خلفَه. وهو قولُ عطاء، والأوزاعيِّ،
والشَّافعيِّ، وأحمدَ، وإسحاقَ، وابن أبي شيبةَ، وعامَّةِ أهلِ الحديثِ.
واستدلَّ بعضُهم بقولِهِ: ((إِذَا أَمَّنَ الإمامُ فأمنوا)) فدلَّ على سماعِهِم لتأمينِهِ.
ورُويَ عن عطاء قال: أدركتُ مائتين من أصحاب محمد إذا قالَ
الإمامُ: ولا الضَّالينَ سمعتُ لهم ضجةً بآمين.
خرَّجَه حربٌ.
والثَّاني: يُخفيها الإمامُ ومَنْ خلفَه. وهو قولُ الحسن، والنَّخعيِّ،
والثَّورِيِّ، ومالكٍ، وأبي حنيفةَ وأصحابِهِ.
والثَّالثُ: يُخفيها المأمومُ كما يُخْفِي سائرَ الأذكارِ، ويجهرُ بها الإمامُ.
وهو قولٌ للشَّافعيِّ، ومن أصحابه من حملَه على حال قلة المأمومينَ أو
صغرِ المسجدِ بحيثُ تبلغهم (٢) تأمينُ الإمامِ، فإن لم يكن كذلك جهرَ
المأمومونَ قولا واحداً.
وفي الجهرِ بالتَّأمينِ للإمامِ أحاديثُ مرفوعةٌ يطولُ ذكرُها.
وقالَ الإمامُ أحمدُ - في روايةٍ أبي داودَ (٣) .: يجهرُ الإمامُ حتَّى يسمعَ
(١) في ((ك)): ((الإمام)) - خطأ - بدلا من ((الملائكة)).
(٢) كذا بالتاء.
(٣) (ص: ٣٢).
٩٦

١١ ١ - باب جهر الإمام بالتأمين
الحديث: ٧٨٠
كلُّ من في المسجد. قال أبو داودَ: وكان مسجدُه صغيرًا.
وقال حربٌ: سمعتُ أحمدَ يجهرُ بآمين جهرًا خفيفًا رفيقا، وربّما لم
أسمعه يجهرُ بها. قال: وسمعتُ إسحاقَ قال: يجهرُ بها حتى يُسمِعَ
الصَّفَّ الذي يليه. قال: ويجهرُ بها كلُّ(١) صفٍّ حتى يُسْمِعَ الصَّفَّ الذي
يليهم حَتَّى يؤمِّنَ أهلُ المسجدِ كُلُّهم.
ويكونُ تأمينُ المأمومينَ مع تأمينِ الإمامِ لا قبلَه ولا بعدَه عند
أصحابِنا، وأصحابِ الشَّافعيِّ، وقالوا: لا يُستحبُّ للمأمومِ مقارنةُ إمامِه
في شيءٍ غيرِ هذا؛ فإنَّ الكلّ يُؤْمِّنُونَ على دعاء الفاتحة والملائكةَ يؤمِّنُونَ .
أيضًا - على هذا الدعاء، فيشرعُ المقارنةُ بالتأمينِ للإمامِ والمأمومِ ليقارنَ
ذلك تأمين الملائكة في السَّماءِ بدليلِ قولِه في روايةِ معمرٍ: «فإنّ الملائكةَ
تقولُ(٢): آمينَ، والإمامَ يقولُ: آمين)) فعلَّل باقتران تأمين (١٥٣ - أ/ ك٢)
الإمامِ والملائكةِ، ويكون معنى قوله ((إذا أَمَّنَ الإمامُ فأمِّنُوا)) (١٣ - أ/ ك)
أي: إذا شرعَ في التأمينِ أو أراده.
ووردَ أثرٌ يدلُّ على تأخيرِ تأمينِ المأمومِ عن تأمينِ الإمامِ من رواية ابن
لهيعةَ، عن يزيدَ بنِ أبي حبيبٍ، عن عبدِ اللهِ بن عتَّبِ العوديِّ قَالَ:
صلَّيتُ مع أبي بكرٍ وعمرَ والأئمةِ بعدهما، فكانَ إذا فرغَ الإمامُ من قراءة
فاتحة الكتاب فقالَ: ولا الضَّالِينَ قال: آمينَ، ورفعَ بها صوتَه ثم أنصتَ
وقالَ مَنْ خِلَفَه: آمين حَتَّى يرجعَ النَّاسُ بها، ثم يستفتحُ القراءةَ.
إسناده ضعيفٌ.
وتأمينُ الملائكة هو على دعاء القارى، هذا هو الصّحيحُ الذي يُفْهَمُ
(١) في ((ك٢)): ((لكل)).
(٢) في ((ك٢)): ((يقول)).
٩٧

الحديث: ٧٨٠
كتاب الأذان
من الحدیث .
وقد ذكرَ ابنُ عبد البرّ(١) وغيرُه فيه أقوالا أُخر مرغوبًا عن ذكرِها
لُبُعدها وتعسّفِها من غيرِ دليلٍ .
وقد قال عكرمةُ: إذا أقيمت الصَّلاةُ فَصُفَّ أهلُ الأرضِ صُفَّ أهلُ
السَّماء، فإذا قالَ أهل الأرضِ: ولا الضَّالين قالت الملائكةُ: آمينَ، فوافقَ
آمين أَهلِ الأرضِ آمين أهلِ السَّماءِ غُفِرَ لأهلِ الأرضِ ما تقدَّمَ من
ذنوبهم.
ورَوَى العلاءُ، عن أبيه، عن أبي هريرةَ قالَ: إذا قرأَ الإمامُ بأمِّ القرآن
فاقرأْ بها واسبقْهُ، فإنَّه إذا قال: ولا الضَّالينَ قالت الملائكةُ: آمين، فمن
وافقَ ذلك قَمِنٌ أن يستجابَ لهم.
ولا يُستحبُّ أَنْ يَصلَ آمين بذكرٍ آخر مثل أن يقولَ: آمين ربِّ
العالمين؛ لأنَّه لم تأتِ به السُّنَةُ. هذا قولُ أصحابِنَا .
وقال الشَّافعيُّ: هو حسنٌ.
ولا يُستحبُّ أن يُقدِّمَ على النَّأمينِ دعاءٌ؛ لأنَّ التأمينَ على دعاء
الفاتحة وهو هدايةُ الصِّرَاطِ المستقيمِ، وهو أهمُّ الأدعية وأجلُّها .
ومن السَّلْفِ من استحبَّ ذلك للمأمومِ، منهم: الرَّبِيعُ بن خثيمٍ (٢)،
والشّوريّ.
ورَوَى أبو نعيمٍ في كتاب ((الصَّلاة)): حَدَّثَنَا (٣) أبو مالكِ النخعيّ، عن
المغيرةِ بنِ النّعمانِ، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ قالَ: إذا قالَ
(١) في ((التمهيد)) (١٥/٧ - ١٨).
(٣) في ((ك٣)): ((نا)).
(٢) انظر ((المصنف)) لابن أبي شيبة (٤٢٦/٢).
٩٨

١ ١ ١ - باب جهر الإمام بالتأمين
الحديث: ٧٨٠
الإمامُ: غيرِ المغضوب عليهم ولا الضَّالِينَ فسلْ موجبَه ثم قل: آمين.
أبو مالكِ هذا ضعيفٌ.
ورَوَى أبو بكرِ النَّهشليُّ، عن أبي إسحاقَ، عن أبي عبدِ اللهِ
اليحصبيِّ، عن وائلِ بْنِ حجرٍ أَنَّ سَمِعَ النبيَّ وَلّ حينَ(١) قال: ((غير
المغضوب عليهم ولا الضَّالِينَ قالَ: ربِّ اغفرْ لي آمين)) .
خرَّجَه البيهقيُّ(٢) وغيرُهُ.
وهذا الإسنادُ لا يُحتجُ به.
ورَوَى أبو حمزةَ، عن إبراهيمَ النَّخعيِّ قال: كانوا يَسْتُحِبُّونَ ذلك(٣).
.
وأبو حمزةَ هو ميمونٌ الأعورُ، ضعيفٌ.
وظاهرُ الأحاديث تدلُّ(٤) على أَنْ يوصلَ التأمينُ بالفاتحةِ من غيرِ
سكوت.
ورَوَى ابنُ المبارك: ثنا عاصمٌ الأحولُ، عن حفصة بنتِ سيرينَ، عن
عبدِ اللهِ بْنِ مسعود قال: إذا قرأَ: غيرِ المغضوب عليهم ولا الضَّالِينَ
ووصلَ بآمين، فوافقَ تأمينُه تأمينَ الملائكة اسْتُجيبت الدعوةُ.
حفصةُ لم تسمعْ من ابنِ مسعودٍ .
واستحبَّ الشافعيةُ أن يسكتَ بين الفاتحةِ والتَّأمينِ سكتةً لطيفةً ليفصلَ
القرآنَ عما ليسَ منه.
(١) في ((ك): ((من)).
(٢) في ((السنن الكبرى)) (٥٨/٢).
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٤٢٦/٢).
(٤) في (ك٣)): (يدل)) بالمثناة التحتية.
٩٩

الحديث: ٧٨٠
كتاب الأذان
والتأمينُ سُنَةٌ في الصَّلاةِ، وليسَ بواجبِ (١٣ - ب/ ك٣) عندَ جمهور
ے
العلماء .
ورَوَى إسحاقُ بنُ إبراهيمَ بنِ هانىءٍ(١)، عن أحمدَ قالَ: آمينَ أمرٌ
من النبيِّ بَلّ قالَ: ((إذا أَمَّنَ القارئُ فأمِّنوا)) فهذا أمرٌ منه، والأمرُ أوكدُ
من الفعلِ .
(١) في ((مسائله)) (٤٥/١).
١٠٠