Indexed OCR Text
Pages 61-80
١٠٥ - باب الجهر بقراءة صلاة الفجر الحديث: ٧٧٣ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ. فَهُنَالِكَ حِينَ رَجَعُوا إِلَى قَوْمِهِمْ فَقَالُوا: يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمَعْنَا قُرآنًا عَجَبًا يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّاً بِهِ وَلَن نُشْرِكَ بِرَبَّنَا أَحَدًا فَأَنْزَلَ اللهُ عَلَى نَبِّهِ [َ](١) ﴿قُلْ أَوحِيَ إليَّ﴾ [الجن: ١] وَإِنَّمَا أُوحِيَ إِلَيْهِ قَوْلُ الجنِّ. هذه القصةُ كانت في أولِ البعثِ، وهذا الحديثُ مما أرسلَه ابنُ عبَّاسٍ ولم يُسمِّ من حدَّثَه به من الصَّحابةِ، ويحتملُ أنَّه سمعه من النبيِّ وَل يحكيه عن نفسِهِ، واللهُ أعلمُ. وسوقُ عكاظ نحو نخلةَ كان يجتمعُ فيه العربُ، ولهم فيه سوقٌ، فكانَ النَّبِيُّ ◌ِلّهِ يخرجُ إليهم فيدعوهم إلى اللهِ عزَّ وجلَّ. وقد كانتِ الشُّهبُ يُرمَى بها في الجاهليةِ؛ وإنَّما كثرتْ عند مبعث سَطله ٠ النّبيّ وسيم وقد قالَ السُّدِيُّ وغيرُهُ: إِنَّ السَّماءَ لم تُحرسْ إلا حيثُ كانَ في الأرضِ نبيٌّ أو دينٌ لله ظاهرٌ. والمقصودُ من هذا الحديث هاهنا: أَنَّ الشَّيَاطِينَ لما مَرُّوا بالنبيِّ وهو يُصلِّي بأصحابِهِ صلاةَ الصّبحِ وقفوا (١٤٨ - أ/ ك٢) واستمعوا القرآنَ. ھَھاىلآه علي وَسَلم وهذا يدلُّ على أَنَّهِ وَهُ كان جهرَ بالقراءة في صلاةِ الصَّبْحِ، فلما سمعوا وعرفوا(٢) أَنَّه هو الذي حالَ بينهم وبينَ خبرِ السَّماءِ . وظاهرُ هذا السِّيّاق يقتضي أَنَّ الشَّيَاطِينَ آمنوا بالقرآن؛ وكذا قالَ (١) (مَلَّ)) زيادة من ((اليونينية)). (٢) كذا، والسياق يقتضي حذف الواو في أولها. ٦١ الحديث: ٧٧٤ كتاب الأذان السّديّ، وغيرُه. وقد اختُلِفَ في الجنِّ والشياطين هل هم جنسٌ واحدٌ أو لا؟ فقال طائفةٌ: الجنُّ كُلُّهم ولدُ إبليسَ كما أَنَّ الإنسَ كلَّهم ولدُ آدم. رُوِيّ هذا عن ابنِ عبَّاسٍ من وجهٍ فيه نظرٌ، وأَنَّهم لا يدخلون الجنَّةَ. ورُوِيَ - أيضًا - عن الحسنِ وأَنَّه قالَ: مؤمنُهم وليٌّ للهِ له الثَّابُ، ومشركُهم شيطانٌ له العقابُ. وقال طائفةٌ: بل الشَّياطينُ ولدُ إبليسَ، وهم كُفَّار، ولا يموتون إلا مع إبليسَ، والجنَّ - وكذا: الجانَّ - وليسوا شياطين، وهم يموتونَ وفيهم المؤمنُ والكافرُ. رُوِيَ هذا عن ابنِ عباسٍ بإسنادٍ فيه نظرٌ - أيضًا. وقوله ((وإنَّما أُوحِيَ إليه قولُ الجِنِّ) يشيرُ ابنُ عبَّاس إلى أَنَّ النبيَّ ◌َّ لم يرَ الجنَّ، ولا قرأَ عليهم؛ وإنما أُوحِيَ إليه استماعُهم القرآنَ منه وإيمانُهم به . وقد رُويَ ذلك صريحًا عنه أَنَّه قال في أول هذا الحديث: ما قرأَ رسولُ اللهِ نَّجله على الجنِّ ولا رآهُم. ثم ذكرَ هذا الحديثَ: الحديثُ الثَّاني: ٧٧٤ - حَدَّثَنَا مُسدَّدٌ: ثَنَا إِسْمَاعيل: ثنا [أَيَّوبُ، عَنَ](١) عِكْرِمَةُ، عَن (١) ما بين المعقوفين سقط من (ك)))) فاستدركناه من ((اليونينية)). ٦٢ ١٠٥ - باب الجهر بقراءة صلاة الفجر الحديث: ٧٧٤ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: قَرَأَ رَسُولُ الله(١) وَّةِ فِيمَا أُمرَ، وَسَكَتَ فيما أُمرَ ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًا﴾ [مريم: ٦٤] وَ ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١]. وخرَّجَه الإمامُ أحمدُ. (٢) عن عبد الصمدِ بْنِ عبد الوارث، عن أبيه، عن أيوبَ، عن عكرمةَ قال: لم يكنِ ابنُ عباسٍ يقرأُ في الظّهرِ والعصرِ، قال: قرأَ رسولُ الله ◌ِّ فيما أُمرَ أن يقرأَ فيه وسكتَ فيما أُمرَ أن يسكتَ فيه وقد كان لكم في رسولِ اللهِ أسوةٌ حسنةٌ، ومَا كانَ رَّبُّك نَسِيًّا. وهذا يردُّ قولَ من تأوَّلَ كلامَ ابنِ عبَّاسٍ أَنَّ النبيَّ وََّ كان يُسرُّ القراءةَ في بعضِ صلاتِه ويجهرُ في بعضِها كما نقلَه الإسماعيلىُّ والخطَّبيُّ (٣) وغيرهما. وقد رُويَ ذلك صريحًا عن ابنِ عباسٍ من وجوه أخر قد ذكرْنَا بعضَها فيما سبقَ في بابِ ((القراءة في الظّهرِ))، وذكرنا اختلافَ الروايات ے عن ابنِ عبّاسٍ في ذلك. والمرادُ من تخريجِ هذا الحديثِ في هذا البابِ: أَنَّ النبيَّ وَالِ كان يقرأُ في صلاةِ الفجرِ ويجهرُ بالقراءة فيها؛ فإنَّ ابنَ عباس أخبرَ أَنَّ النبيّ ◌َ الخلێ کان يقرأُ فیما یجهر فيه. ولا خلافَ بين أحد من المسلمين كانَ (٤) يجهرُ بالقراءة في صلاةٍ الفجرِ كلِّها، فيستفادُ منَ حديثِ ابنِ عبَّاسٍ هذا قراءةُ النبيِّ نَّةِ في صلاةٍ الفجرِ جهرًا، وهو المقصودُ في هذا البابِ، والله أعلم. (١) فى ((اليونينية)): ((النبى)). (٢) في ((المسند) (٣٣٤/١). (٣) انظر ((أعلام الحديث)) (١/ ٥٠٢ - ٥٠٥). (٤) كذا في ((ك(٢)) ولعل صواب العبارة: ((ولاخلاف بين أحد من المسلمين أنه كان يجهر .. )) إلخ. ٦٣ كتاب الأذان ١٠٦ - بَابُ الْجَمْعِ بَيْنَ السُّورَيْنِ فِي الرَّكْمَةِ وَالْقِرَاءَةِ بِالْخَوَاتِيمِ، وسورةٍ قَبْلَ سُورَةٍ، وَبِأَوَّلِ سُورَةٍ. وَيُذْكَرُ عَنْ عَبْد اللهِ بْنِ السَّائِبِ: قَرَأَ النَِّيُّ ◌َه المؤمنين فِي الصَُّحِ، حَتَّى إِذَا جَاءَ ذِكْرً مُوسَى [وهارون] (١) أَوْ ذِكْرُ عِيسَى أَخَذَتْهُ سَعْلَةٌ فَرَكَعَ (٢). هذا الحديثُ خرَّجَه مسلمٌ (٣) من طريقِ عبدِ الرّزاقِ، عن ابنِ جريجٍ: سمعتُ محمدَ بْنَ عبَّادِ بْنِ جعفرٍ يقولُ: أخبرني أبو سلمةَ بْنُ سفيانَ وعبدُ اللهِ بنُ عمرو، وعبدُ الله بنُ المسيّب(٤) العابديُّ(٥)، عن عبدِ اللهِ بْنِ (١) ما بين المعقوفين سقط من ((ك٢)) واستدركناه من ((اليونينية). (٢) هذا جزء من الترجمة، وقد قطعها الحافظ ابن رجب - رحمه الله - وستأتي بقيتها بعد قليل إن شاء الله . (٣) (٤٥٥). (٤) في ((ك٢)): ((عبد الله بن السائب)) خطأ، وما أثبتناه هو الصواب - كما في «صحيح مسلم)" - وانظر ((تهذيب الكمال)) (١٤٣/١٦). (٥) هكذا في ((٢)»، والمطبوع من ((صحيح مسلم))، ولكن في ((تهذيب الكمال)): ((العائذي)» - كذا -، وأورده ابن السمعاني تحت نسبة ((العابدي)) - بالدال المهملة - من ((أنسابه)) (٤/ ١٠٧)، ونقل عن الزبير بن بكار قوله: ((كل من كان من ولد عمر بن مخزوم فهو عابد بالدال المهملة ومن كان من ولد عمران فهو عايد بالذال المعجمة)) انتهى من ((الأنساب)) (١١٩/٤) وأورده الأمير ابن ماكولا في ((إكماله)) (٣٣٦/٦ - ٣٣٧)، وقال: ((أما العابدي بياء معجمة بواحدة ودال مهملة فهو عبد الله بن المسيب بن عابد بن عبد الله ابن عمر بن مخزوم العابدي» انتهى. وهذا يدل على صحة ما في ((ك٢)) و((صحيح مسلم)). وراجع ((تقييد المهمل)) (ق / ١٧٨ - ١٧٩) لأبي علي الغساني، و((التحفة)) (٣٤٦/٤). ٦٤ ١٠٦ - باب الجمع بين السورتين في الركعة السَّائب قال: صَلَّى لنا رسولُ اللهِ وَ ◌ّ الصُّبْحَ بمكةَ فاستفتحَ بسورةِ المؤمنينَ، حَتَّى جاءَ ذكرُ موسى وهارونَ أو ذكرُ عيسى - محمدُ بن عبَّاد يشكُّ أو اختلفوا عليه - أخذتِ النَّبِيَّ نَلِ سعلةٌ (١٤٨ - ب/ك٢) فركعَ، وعبدُ الله بنُ السَّائِبِ حاضرٌ ذلك. وخرَّجَهَ (١) - أيضًا - من طريقِ حَجَّاجٍ، عن ابنِ جريجٍ، وقالَ فيه: وعبدُ اللهِ بْنُ عمرو بن العاص في أحدِ الرواةِ الثّلاثةِ عن ابنِ السائبِ. وقيل: إنه وهمٌ؛ فإنَّ عبدَ اللهِ بنَ عمرو هذا ليس بابنِ العاص(٣) . وكذا رَوَاه أبو عاصمٍ، عن ابنِ جريجٍ كما رواه عنه عبدُ الرزاق، وحجَّاجٌ. ورواه يحيى بن سعيد، عن ابن جريجٍ فقال مرةً: عن أبي سفيانَ، عن عبدِ اللهِ بنِ السَّائبِ. وَرَوَه ابنُ عيينةَ، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكةَ، عن ابنِ السَّائبِ. وقال أبو حاتم الرازيُّ(٣): هو خطأً من ابنِ عيينةَ. (١) (٤٥٥). (٢) قال البخاري في ((تاريخه)) (١٥٢/٥): ((عبد الله بن عمرو سمع منه محمد بن عباد بن جعفر، يعد في أهل الحجاز)) انتهى، ثم ذكر له هذا الحديث وقال الإمام النووي في (شرحه على الصحيح)) (٢٣٤/٤): ((قال الحفاظ: قوله: ((ابن العاص)) غلط والصواب حذفه - أي ابن العاص - وليس هذا عبد الله بن عمرو بن العاص الصحابي؛ بل هو عبد الله بن عمرو الحجازي، كذا ذكره البخاري في ((تاريخه)) وابن أبي حاتم وخلائق من الحفاظ المتقدمين والمتأخرين)) انتهى. وراجع ((تقييد المهمل)) (ق/ ١٧٨ - ١٧٩) لأبي علي الغساني، و((المعلم بفوائد مسلم)) (٢٦٧/١) للمازري، و((التحفة)) (٣٤٦/٤). (٣) كما في ((العلل)) لابنه (٨٧/١)، وانظر ((تغليق التعليق)) (٣١٢/٢ - ٣١٣). ٦٥ كتاب الأذان والسعلةُ من السُّعالِ، قَيِّدِهَ كثيرٌ من النَّاسِ بفتحِ السِّينِ. وقيل: إنه وهمٌ، وأَنَّ الصَّوابَ بضمِّها، واللهُ أعلم. وهذا الحديثُ قد يُستدلُّ به على قراءة السورة في ركعتين، وقد سبقَ ذكرُ ذلكَ؛ إلا أنَّه ليس فيه تصريحٌ بأنَّه أتَمّها في الركعة الثَّانية؛ فإنَّما ءِ يُستدلُّ به على جوازِ قراءةِ أولِ السّورةِ في ركعةٍ. وأكثرُ العلماءِ على أَنَّه لا يكرهُ قراءةُ أوائلِ السورِ وأوساطِها وخواتيمِها في الصلاةِ. وقد رُوِيَ عن ابنِ مسعودٍ أَنَّه كان يقرأُ في المفروضةِ بخواتيمِ السّورِ . وعن أحمدَ أنه يكرهُ القراءةَ من أوساطِ السورِ دونَ خواتيمها . وعنه أَنَّهُ يُكرهُ قراءةُ أواخر السور. كذا حكاها طائفةٌ من أصحابنا عن أحمدَ. ومنهم من حملها على كراهة المداومة على ذلك دونَ فعله أحيانًا؛ لأنَّ أصحابَ النبيِّ وَِّ كان الغالبُ عليهم قراءةَ السورةِ التَّامَةِ، فَيُكْرهُ مخالفتهم في أفعالهم. ثُمَّ قَالَ البُخاريُّ: وَقَرَأَ عُمَرُ فِي الرَّكْعَةِ الأُوَلَى بِمِائَةٍ وَعِشْرِينَ آَيَّةٌ (١) مِنَ الْبَقَرَةِ، وَفِي الثَّانيَة بِسُورَةٍ مِنَ الْمَثَاني(٢). (١) لفظة ((آية)) سقطت من ((٢٥))، واستدركناها من ((اليونينية)). (٢) أثر عُمر: وصله ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) (٣٥٥/١) ونبّه على هذا الحافظ في ((التغليق)) (٣١٣/٢). ٦٦ ١٠٦ - باب الجمع بين السورتين في الركعة وهذا يدلُّ على قراءة سورةٍ وبعضِ أخرى في ركعتينِ. وقد سبقَ ذكرُ حكم ذلكَ، وأَنَّه غيرُ مكروه. والقرآنُ ينقسمُ إلى السَّبْعِ الطّولِ، وهي: البقرةُ، وآلُ عمرانَ، والنِّساءُ، والمائدةُ، والأنعامُ، والأعرافُ، ويونسُ. كذا قالَه ابنُ عباسٍ، وسعيدُ بنُ جبيرٍ وغيرُهما . وإلى المئين، وهي: ما كانَ من السُّورِ وعددُ آياته مائةُ آية أو يزيدُ أو ينقصُ شيئًا . وإلى المفصَّلِ، وأولُه: الحجراتُ على الأشهرِ. والمثاني وهو ما عدا ذلك . وقد سألَ ابنُ عباسٍ عثمانَ فقال: ما حملكم على أَنْ عمدتم إلى براءةَ وهي من المئين وإلى الأنفال وهي من المثاني فجعلتموها في السّبع الطولِ،؟ وذكر الحديثَ. خرَّجَه أبو داودَ، والنَّسائيُّ، والترمذيُّ وحسنه(١). وفي ((المسندِ))(٢)، عن واثلةَ بنِ الأسقعِ مرفوعًا: ((أُعْطِيتُ مكانَ التَّوراةِ: السبعَ الطول، وأُعطيتُ مكان الزَّبور: المئينَ، وأُعطيتُ مكانَ الإنجيلِ: المثانيَ، وفُضِّلْتُ بالمفصَّلِ)). ورَوَى الإمامُ أحمدُ (٣): حَدَّثَنا عبدُ الله بنُ إدريسَ: ثنا يزيدُ بنُ أبي زياد، عن عبد الرحمنِ بنِ أبي ليلى، عن ابنِ أبزى قَالَ: صلَّيتُ خلفَ (١) أبو داود (٧٨٦)، والنسائي في ((الكبرى)) (٨٠٠٧)، والترمذي (٣٠٨٦) وقال - عقبه -: ((هذا حديث حسن صحيح، لا نعرفه إلا من حديث عوف، عن يزيد الفارسي، عن ابن عباس .... )) إلخ. (٢) (٤ / ١٠٧). (٣) انظر «المغني)) (٢٧٩/٢). ٦٧ كتاب الأذان عمرَ، فقرأً بسورة يوسفَ حتى إذا بلغَ ﴿وابيضَّتْ عيناه من الحزن﴾ [يوسف: ٨٤] وقَعَ عليه البكاءُ فركعَ، ثم قرأ سورةَ النَّجم فسجدَ فيها، ثُمَّ قامَ فقرأَ ﴿إذا زُلْزِلتِ الأرضُ﴾ [الزلزلة: ١]. وهذا فيه - أيضًا - جمعُ قراءة سورتينِ في ركعةٍ، وبعضِ سورةٍ في أخرى. قالَ البُخاريُّ : وَقَرَأَ الأَحْتَفُ بالْكَهْفِ (١) في الأُولَى، وَفِي الثَّانِيةِ بُيُوسُفَ أَوْ يُونُسَ. وَذَكَرَ أَنَّه صَلَّى مَعَ عُمَرَ (٢) الصُّبْحَ بِهِمَا(٣). هذا يدلُّ على أنَّه لا يُكْرِهُ قراءةُ القرآنِ على غيرِ ترتيبِ المصحفِ، فيقرأُ في الركعة الأولى سورةً، وفي الثّانيةِ بسورةٍ قبلَها في ترتيبٍ المصحف . وقد رُوِيَ هذا عن عمرَ من وجهِ آخر، وعن أنسٍ . رَوَى وكيعٌ بإسنادِه، عن عمرو بنِ ميمونٍ قال: أتينا عمرَ في المغربِ فقرأَ بالتِّينِ في الركعة (١٤٩ - أ/ ك٢) الأولى، ثم قرأْ بطورِ سيناءَ، ثم قرأَ في الثَّانِية ﴿أَلَمْ تَرَ﴾ و ﴿لإيلاف﴾(٤). وفي هذا جمعٌ بينَ سورتينِ في ركعةٍ - أيضًا. (١) في ((ك٢): ((الكهف)) والمثبت من ((اليونينية)). (٢) زاد في ((اليونينية)): ((رضي الله عنه)). (٣) انظر من وصله في ((تغليق التعليق)) (٣١٣/٢). (٤) أخرجه ابن أبي شيبة (٣٥٨/١) غير أنه ليس فيه: ((ثم قرأ بطور سيناء))، وعبد الرزاق (١٠٩/٢) في ((مصنفيهما)) من طريق أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون به. ٦٨ ١٠٦ - باب الجمع بين السورتين في الركعة ورُويَ عن أنسِ أَنَّه قرأ في صلاةِ المغربِ في أولِ الركعة ﴿قُلْ هو اللهُ أحد﴾ . وقد رُويَ مثلُ هذا من حديثِ ابنِ عمرَ مرفوعًا. خرَّجَه حربٌ الكرمانيُّ، ولا يصحُّ إسنادُه. والأكثرونَ على أَنَّ ذلك غيرُ مكروهِ. وعن أحمدَ روايةٌ: أنه يُكْرِهُ تَعمُّدُ ذلكَ لمخالفته ترتيبَ المصحفِ . وقد رُوِيَ عن النبيِّ وَّهِ أنه قرأ في قيامه من الليل: سورة البقرة ثم النساء ثم آل عمران(١). وترتيبُ سور المصحف على هذا الترتيب ليس توقيفًا على الصّحيحِ؛ بل هو أمرٌ اجتهدَ فيه عثمانُ مع الصَّحابةِ. وحديثُ سؤالِ ابن عباس لعثمانَ المشارُ إليه فيما سبقَ يدلُّ عليه. قَالَ الْبُخَارِيُّ: وَقَرَأَ ابْنُ مَسْعُودٍ بِأَرْبَعِينَ آيَةً مِنَ الأَنْفَالِ، وَفِي الثَّانِيَّةِ بِسُورةٍ (٢) مِنَ الْمُفَصَّلِ. هذا الأثرُ رَوَاه وكيعٌ في كتابِهِ، عن سفيانٌ، عن أبي إسحاقَ، عن عبد الرحمنِ بْنِ يزيدَ قَالَ: أمَّنَا عبدُ الله في العشاءِ فقرأَ الأنفالَ، فَلمَّا بلغَ رأسَ الأربعين ﴿وَنَعم النَّصِيرُ﴾ [الأنفال: ٤٠] ركعَ، ثُمَّ قامَ فقراً في (١) أخرجه الإمام مسلم في ((صحيحه)) (٧٧٢) من حديث حذيفة رضي الله عنه. (٢) في ((ك)): ((سورة)) والمثبت من ((اليونينية)). ٦٩ الحديث: ٧٧٤م كتاب الأذان الثّانيةِ بسورةٍ من المفصَّلِ (١). وهذا فيه قراءةُ سورةٍ وبعضِ أخرى في ركعتينِ كما تقدَّمَ عن عمرَ. قالَ البخاريُّ : قَالَ قَتَادةُ - فِيمَنْ يَقْرَأُ سُورَةً وَاحِدَةً فِي الرَّكْعَتَيْنِ، أَوْ يُرَدِّدُ سُورَةً وَاحِدَةً فِي رَكْعَتَيْنَ -: كُلٌّ كِتَابُ اللهِ عَزَّ وَجَلّ(٢). أما قراءةُ سورة يقسمُهَا في ركعتينِ فغيرُ مكروهِ، وقد فعلَه أبو بكرٍ، وعمرُ، وغيرُهما - وقد سبقَ ذکرُه. وكذلكَ تردادُ السُّورةِ في الركعتينِ كلتيهما، وقد سبقَ حديثُ الرجل الجهنيِّ أَنَّه سمعَ النبيَّ ◌ِهَ يقرأُ في الصُّبْحِ ﴿إذا زلزلتِ الأرضُ﴾ في الركعتين كلتيهما. قالَ: فلا أدري أنسي رسولُ الله ◌َله أم قرأَ ذلك عمدًا. خرَّجَه أبو داودَ(٣) . وقد نصَّ أحمدُ على أنَّه جائزٌ في الفرضِ من غيرِ كراهةٍ (٤). قَالَ البخاريِّ : ٧٧٤م - وَقَالَ عُبَيْدُ الله بْنُ عُمَر١َ هُمَرَ (٥)، عَنْ ثَابت، عَنْ أَنْس بْن مَالك(٦) ء (١) خرّجه ابن أبي شيبة (٣٥٩/١)، وعبد الرزاق (٢/ ١١٠ - ١١١) في ((مصنفيهما)) من طريق أبي إسحاق به، وانظر ((التغليق)) (٣١٤/٢). (٢) قوله ((عز وجل)) ليس في ((اليونينية)). (٣) (٨١٦)، وقد سبق، وذكره المصنف في (ص: ٥٦) تحت شرحه للحديث رقم (٧٧١). وانظرَ ((المراسيل)) (ص/ ٩٣) لأبي داود. (٤) نقله عنه صاحب ((المغني)) (٢٧٩/٢). (٥) في ((اليونينية)) ذكر عبيد الله فقط دون ذكر أبيه. (٦) زاد في ((اليونينية)): ((رضي الله عنه)) ٧٠ ١٠٦ - باب الجمع بين السورتين في الركعة الحديث: ٧٧٤م كَانَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ يَؤُمُّهُمْ فِي مَسْجِدٍ قُبَاءِ، وَكَانَ كُلَّمَا افْتَنَحَ سُورَةً يَقْرَأُ بِهَا لَهُمْ فِي الصَّلاةِ مِمَّ يَقْرَأُ بِهِ افْتَتَحَ بِقُلُّ(١) هُوَ اللهُ أَحَدٌ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْهَا، ثُمَّ يَقْرَأُ سُورَةً أُخْرَى مَعَهَا، وَكَانَ يَصْنَعُ ذَلِكَ في كُلِّ رَكْعَةٍ، فَكَلَّمَهُ أَصْحَابُهُ فَقَالُوا: إِنَّكَ تَفْتِحُ بِهَذِهِ السُّورَةِ ثُمْ لا تَرَى أَنَّهَا تُجْزِئُكَ حَتَّى تَقْرَاً بِالأُخْرَى، فَإِمَّ أَنْ تَقْرَأَهَا (٢) وَإِمَّ أَنْ تَدَعَهَا وَتَقْرَأَ بالأخرى (٣)، فَقَالَ: مَا أَنَا بَارِكِهَ، إِنْ أَخْبَيْتُمْ أَنْ أَؤُمَّكُمْ بِذَلِكَ فَعَلْتُ، وَإِنْ كَرِهْتُمْ تَرَكْتُمْ - وَكَانُوا يَرَوْنَ أَنَّهُ مِنْ أَفْضَلِهِمْ، وَكَرِهُوا أَنْ يَؤْمَّهُمْ غَيْرُهُ - فَلَمَّا أَنَاهُمُ النَّبِيُّ ◌ِه أَخْبَرُوهُ الْخَبَرَ، فَقَالَ: ((يَا فُلانُ! مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَفْعَلَ مَا يَأْمُرُكَ بِهِ أَصْحَابُكَ وَمَا يَحْمِلُكَ عَلَى لُزُومِ هَذِهِ السُّورَةِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ؟)) قَالَ(٤): إِنِّي أُحِبُّهَا. فَقَالَ: ((حُبُّكَ إِيَّاهَا أَدْخَلَكَ الْجَنََّ). هذا الحديثُ خرَّجَه الترمذيُّ في ((جامعِهِ))(٥) عن البخاريِّ: حَدَّثَنَا إسماعيلُ بنُ أبي أويسٍ: حدَّثْني عبدُ العزيزِ بنُ محمدٍ، عن عبيدِ اللهِ بنِ عمرَ، فذكرَهُ، وقالَ: حسنٌ غريبٌ من هذا الوجه (٦) . وإنَّما لم يخرِّجْه البخاريُّ هاهنا مسندًا؛ لأنَّ حمادَ بنَ سلمةَ رواه عن (١) في ((ك٢)): ((قل)) بدون حرف الباء. (٢) كذا في ((ك))) والذي في نسخة أبي ذر: ((فإما أن تقرأ بها)) انظر ((اليونينية))، والقسطلاني (٩٦/٢). (٣) كذا في ((ك )) والذي في ((اليونينية)): ((بأخرى)) ولم يحكِ فيها خلافًا . (٥) (٢٩٠١). (٤) فى ((اليونينية)): ((فقال)). (٦) وكذا في ((تحفة الأشراف)) (١٤٧/١)، وفي المطبوع من ((الترمذي)): ((حسن غريب صحيح))، وكذا في ((عارضة الأحوزي)). ٧١ الحديث: ٧٧٤م كتاب الأذان ثابت، عن حبيب بن سُبَيْعَةَ، عن الحارث، عن النبيِّ وَله. . قالَ الدارقطنيّ: هو أشبهُ بالصّواب(١). (١) قال الحافظ الدارقطني في ((العلل)) (٤/ ق١٦ - ب): ((يرويه عبيد الله بن عُمر، ومبارك بن فضالة، عن ثابت، عن أنس، عن النبي بَل. وخالفهما حماد بن سلمة؛ فرواه عن ثابت، عن حبيب بن سبيعة، عن الحارث مرسلا، وحماد أشبه بالصواب)» انتهى. وردَّ الحافظ ابن حجر كلام الدارقطني هذا بقوله: ((لكن عبيد الله بن عُمر حافظ حجة، وقد وافقه مبارك في إسناده، فيحتمل أن يكون لثابت فيه شيخان)) انتهى من ((الفتح)» (٢٥٨/٢). كذا قال الحافظ! وكأن الحافظ الدارقطني - وهو إمام انتهى إليه علم علل الأحاديث وطبقات رواته في زمنه - لا يعلم أن عبيد الله العمري حافظ حجة، وأن مبارك بن فضالة قد تابعه !ومع هذا يرجح رواية حماد بن سلمة عليهما لعلمه بأن حماد بن سلمة لا يعدله أحد في ثابت، وقد نقل الإمام مسلم بن الحجاج - رحمه الله - إجماع أهل الحديث على ذلك فقال في كتابه - الفريد في بابه -: ((التمييز)) (ص/ ٢١٧ - ٢١٨): ((والدليل على ما بيّنا من هذا: اجتماع أهل الحديث، ومن علمائهم، على أن أثبت الناس في ثابت البناني: حماد بن سلمة، كذلك قال: يحيى القطان، ويحيى بن معين، وأحمد بن حنبل وغيرهم من أهل المعرفة)) انتهى. هذا أمر، والأمر الآخر: أن حماد بن سلمة رواه عن ثابت بزيادة رجلين في الإسناد، كان من الأولى أن يسقطهما؛ مما يدلُّ على أنَّه قد حفظ . والبخاري يروي ترجيح رواية من زاد في الإسناد على رواية عُبيد الله؛ بدليل أنه علقها، وإنما لم يخرج البخاري المسندة لأن حمادً ليس من شرطه في ((الصحيح))، والله أعلم . وهذا مافطن إليه العلامة الحافظ بن رجب - وهو بحق في الأواخر كابن المديني في الأوائل . ثم أردف هذا الكلام بكلام الحافظ الدارقطني بما يفيد إعلال الحديث بالإرسال. والحارث هذا مختلف في صحبته، وانظر ((التاريخ الكبير)) (٣١٨/٢) وقد أشبعنا الكلام على هذا الحديث عند تحقيقنا لكتاب ((أطراف الغرائب والأفراد)» لابن طاهر المقدسي برقم (٧٢٣) والذي هو ترتيب لكتاب ((الأفراد)) للحافظ الدار قطني. والحديث من طريق عبيد الله العمري استغربه ابن خزيمة - كما في ((صحيحه)) (٥٣٧). وكذلك الحافظ الطبراني في ((معجمه الأوسط)) (٨٩٨). ٧٢ ١٠٦ - باب الجمع بين السورتين في الركعة الحديث: ٧٧٤ م وحمادُ بنُ سلمةً ذكرَ كثيرٌ من الحفّاظِ أنَّه أثبتُ النَّاسِ في حديثٍ ثابت وأعرفُهم به(١) . والحارثُ هذا اخْتُلفَ هل هو صَحابيٌّ أم لا؟ فقال أبو حاتم الرازي: له صحبةٌ(٢). وقال الدَّار قطنيُّ: حديثُه مرسلٌ. وخرَّجَاً في ((الصَّحيحين))(٣) (١٤٩ - ب/ ٢٥) معنى هذا الحديثِ من روايةِ أبي الرِّجَالِ، عن عَمْرةَ، عن عائشةَ أن رسولَ اللهِ وَلِ بعثَ رجلا على سريَّةٍ وكان يقرأُ لأصحابِهِ في صلاتِهم فيختمُ بقُلْ هو اللهُ أحدٌ، فلمَّا رجعوا ذكروا ذلك لرسول الله وَّله فقالَ: ((سَلُوه لأيِّ شيءٍ يصنعُ ذلك؟)) فسألوه، فقالَ: لأنَّها صَفَةُ الرَّحمنِ فأنا أُحبُّ أن أقرأَها، فقالَ رسولُ اللهِ وَهُ: ((أَخْبروهُ أَنَّ اللهَ يُحبُّه)). وقد دلَّ حديثُ أنسٍ وعائشةَ على جوازِ جمعِ سورتينِ معَ الفاتحةِ في ركعة واحدة من صلاة الفرضٍ؛ فإنَّ النَّبِيَّ نَّهِ لم يَنْهَهُ عن ذلك، ويدلّ وِ على أنَّه ليس هو الأفضلَ؛ لأنَّ أصحابَه استنكروا فعلَه وإنَّما استنكروه لأنَّه مخالفٌ لِمَا عهدوه من عملِ النَّبِيِّ ◌ِّهِ وأصحابِه في صلاتِهم، ولهذا قالَ له النَّبِيُّ ◌ِ لّهِ: ((ما يمنعُكَ أن تفعلَ ما يأمرُكَ به أصحابُكَ؟)) فدلَّ على أَنَّ موافقتَهم فيما أمروه به كانَ حسنًا، وإنَّما اغتُفرَ ذلك لمحبّته لهذه السورة. (١) انظر ((شرح علل الترمذي)) (٢/ ٦٩٠) للمصنف. (٢) في ((الجرح)) (١٠٢/٣)، وساق البخاري في ((تاريخه)) (٣١٨/٢) بإسناده عن حماد، عن ثابت، عن حبيب بن سبيعة، عن الحارث، عن رجل حدثه سمع النبي بَ﴾. وهذا يؤيده قول الدارقطني أن الحارث ليس له صحبة. (٣) البخاري (الفتح: ٧٣٧٥)، ومسلم (٨١٣/ ٢٦٣). ٧٣ الحديث: ٧٧٥ كتاب الأذان وأكثرُ العلماءِ على أنَّه لا يُكرِهُ الجمعُ بينَ السورِ في الصَّلاةِ المفروضة . ورُوِيَ فعلُه عن عمرَ، وابنِ عمرَ، وعمرَ بنِ عبدِ العزيزِ، وعلقمةَ. وهو قولُ قتادةَ، والنَّخعيِّ، ومالك، وعن أحمدَ في كراهته روايتان، وكَرِهَه أصحابُ أبي حنيفةً. قالَ البخاريُّ : ٧٧٥ - حَدَّثَنَا آدَمُ: ثَنَا شُعْبَةُ: ثنا عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا وَائِل قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ مَسْعُودٍ فَقَالَ: قَرأتُ المُفَصَّلَ اللَّيْلَةَ فِي رَكْعَةً قَالَ (١): هَذّا كَهَذِّ الشِّعْرِ. لَقَدْ عَرَفْتُ النَّظَائِرَ الَّتِي كَانَ النَِّيُّ ◌َ يَقْرِنَّ بَيْنَهن، فَذَكَرَ عِشْرِينَ سُورَةً مِنَ الْمُفَصَّلِ، سُورَتَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ. الهَذُّ: متابعةُ القراءةِ في سرعةٍ. وكَرِهَه ابنُ مسعودٍ لما فيه من قلةِ التَّدُبُرِ لما يقرأ،(٢). والنَّظائرُ: قيل: إِنَّها سُمِيتْ بذلك لأنَّها متشابهةٌ في الطُّولِ، فيكون جمعَ نظيرة - وقيلَ: لفظ لما جمع فيكون جمع نظورة وهي الخيار، يقال: نظائر الجيش بمعنى أفاضلهم وأماثلهم. وسُمي المفصَّلُ مُفْصَّلا لكثرة الفصولِ بينَ سورِهِ، وأولُ المفصَّلِ سورةُ ق. ورُوِيَ ذلك في حديثٍ مرفوعٍ، وقيلَ: أولُه: القتالُ. وكان ابنُ ے (١) هكذا في ((ك)) وفي ((اليونينية)): ((فقال)) ولم يحكِ فيها خلافًا . (٢) في (ك٢)»: ((يقراوه)) كذا. ٧٤ ١٠٦ - باب الجمع بين السورتين في الركعة الحديث: ٧٧٥ مسعود أول مفصله: الرحمنُ؛ لكن ترتيب سورِه على غيرِ هذا الترتيبِ . وقد رُويَ تفسيرُ هذه السورِ التي ذكرها ابنُ مسعودٍ في روايات أُخر عنه . وفي رواية لمسلمٍ (١) في هذا الحديث: ثمان عشرةَ من المفصّلِ، وسورتین من آلٍ حم. وفي روايةٍ لأبي داودَ(٢) من طريقِ أبي إسحاقَ، عن الأسودِ وعلقمةَ، عن عبد الله تفسيرُ ذلك، فقالَ: الرحمنُ والنَّجمُ في ركعةٍ، واقتربت والحاقَّةُ في ركعة، والطُّورُ والذَّارياتُ في ركعة، وإذا وقعت الواقعةُ ونون في ركعة، وسألَ سائلٌ والنَّازعات في ركعةٍ، وويلٌ للمطفِّفينَ وعبس في ركعةٍ، والمدثِّر والمزمِّل في ركعة، وهل أتى ولا أقسمُ بيومِ القيامةِ في ركعةٍ، وعمَّ يتساءلونَ والمرسلات في ركعةٍ، والدُّخان وإذا الشمسُ كُوِّرت في ركعةٍ. قال أبو داودَ: هذا تأليفٌ من ابنِ مسعود. وليسَ في هذه الروايةِ من آل حم سوى سورة الدخان. وهذا يخالفُ روايةَ مسلم المتقدِّمةَ: ((وسورتين من آل حم)). وخرَّجَ الإمامُ أحمدُ (٣) من روايةِ إبراهيمَ، عن نهيك بن سنان السُّلُميِّ أَنَّه أتى ابنَ مسعودٍ فقال: إنِّي قرأتُ المفصَّلَ الليلةَ في ركعةٍ، فقالَ: هذا مثلَ هذِّ الشعرِ، أو نثرًا كثرِ الدّقلِ؛ إِنَّما فُصِّل لَتُفْصِّلُوا، لقد (١) (٢٧٨/٨٢٢). (٣) (٤١٧/١). (٢) (١٣٩٦). ٧٥ الحديث: ٧٧٥ كتاب الأذان علمتُ النَّظائرَ التي كانَ رسولُ اللهِ وَلَّ يَقْرِنُ، عشرينَ سورةً: الرحمن والنجم ــ على تأليفِ ابنِ مسعودٍ - كل سورتين في ركعة، وذكرَ الدَّخان، وعمّ يتساءلونَ في ركعة . وخرَّجَه يعقوبُ بنُ شيبةَ في ((مسنده)) وقال: هو حسنُ الإسناد. وفي هذه الروايةِ اقترانُ الدُّخان (١٥٠ - أ/ ك٢) بعمَّ يتساءلون، وهي تخالفُ روايةَ أبي داودَ السابقة في اقترانِ الدخانِ بإذا الشَّمسُ كُوِّرتْ. وخرَّجَ الطبرانيُّ(١) من روايةِ محمدِ بْنِ سلمةَ بْنِ كهيلٍ، عن أبيه، عن أبي وائلِ قالَ: قال عبدُ الله: لقد علمتُ النَّظائرَ التي كان رسولُ اللهِ مرَّ يصلِّي بهنَّ: الذَّاريات، والطُّور، والنَّجم، واقتربت، والرحمن ، والواقعة، ونون، والحاقة، وسألَ سائلٌ، والمزمِّل، ولا أقسمُ بيومِ القيامة، وهل أتى على الإنسانِ، والمرسلات، وعمَّ يتساءلون، والنَّازعات، وعبس، وويلٌ للمطفِّفين، وإذا الشَّمْسُ حُوِّرتْ. وهذه الروايةُ تخالفُ ما تقدَّمَ، وتلك الروايةُ أصحُ. ومحمدُ بنُ سلمةَ بنِ كهيلٍ تُكُلِّمَ فيه (٢)، وتابعه عليه أخوه يحيى وهو أضعفُ منه. وخرَّجَ أبو داودَ(٣) من روايةِ عبدِ اللهِ بنِ شقيقٍ قالَ: سألتُ عائشةً: هل كانَ رسولُ اللهِ وَ له يقرنُ بينَ السُّورِ؟ قالَتْ: من المفصَّلِ. (١) في ((معجمه الأوسط)) (٥٨١١) وقال - عقبه -: ((لم يرو هذا الحديث عن سلمة بن كهيل إلا ابناه: محمد، ويحيى، تفرد به عن محمد: حسان بن إبراهيم» انتهى. (٢) انظره في ((الجرح)) (٢٧٦/٧) وغيره. (٣) (٩٥٦)، وفي ((المسند)) (٢٠٤/٦). ٧٦ ١٠٦ - باب الجمع بين السورتين في الركعة الحديث: ٧٧٥ والظَّاهِرُ أنَّ حديثَ ابنِ مسعودٍ وعائشةَ إنَّما هو في صلاةِ الليلِ . وخرَّجَ مسلمٌ (١) من حديث حذيفةَ قال: صلَّيتُ معَ النبيِّ وَّر ذاتَ ليلةٍ فافتتحَ البقرةَ، فقلتُ: يركعُ عند المائةِ، ثم مضى فقلتُ: يُصلِّي بها في ركعةٍ (٢) فقلتُ: يركعُ بها، ثم افتحُ سورةَ النِّساءِ فقرأها، ثمَّ افتَح آلَ عمران فقرأَها، وذكرَ الحديثَ. وهذا كلُّه يدلُّ على جوازِ الجمعِ بينَ السورِ في صلاةِ التَّطوعِ. ورَوَى أبو العاليةِ قَالَ: أخبرني مَنْ سمعَ النَّبِيُّ ونَه يقولُ: (لكلِّ سورةٍ حظُّها من الرُّكُوعِ والسُّجودِ». خرَّجَه الإمامُ أحمدُ(٣). وقد حُمِلَ هذا على تقديرِ صحته على الصَّلاةِ المفروضةِ. ورَوَى وكيعٌ عن عيسى الخَيَّطِ، عن الشَّعبيِّ، عن زيدِ بْنِ خالد الجهنيِّ قال: ما أحبُّ أني قرنتُ سورتينِ في ركعةٍ وإن لي حمرَ النَّعَمِ (٤). عيسى هذا فيه ضعفُ(٥). (١) (٧٧٢ / ٢٠٣). (٢) زاد في الرواية: ((فمضى)). (٣) في ((المسند)) (٦٥/٥)، وانظر ((السنن الكبرى)) (١٠/٣). (٤) خرّجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٣٦٩/١) من طريق عبيد الله بن موسى، عن عيسى، عن الشعبي به . (٥) هو عيسى بن أبي عيسى، وقال ابن سعد: ((كان يقول: أنا خياط، وحناط، وخباط كُلا قد عالجت)) انتهى من ((تهذيب الكمال)) (٢٣/ ١٥ -١٩). الأولى بالخاء المعجمة بعدها ياء، والثانية بالحاء المهملة بعدها نون، والثالثة بالخاء المعجمة بعدها باء منقوطة بواحدة. ٧٧ الحديث: ٧٧٦ كتاب الأذان ١٠٧ - بَابٌ يَقْرَأُ فِي الأُخْرَبَيْنِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ ٧٧٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ: ثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ يَحْبَى، عَنْ عَبْدِ اللهِ ابْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِهِ أَنَّ النَّبِيَّ ◌ََّ كَانَ يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ [في الأُولَيْنِ] (١) بِأُمِّ الكِتَابِ وَسُورَيْنِ، وَفِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُخْرَبَيْنِ بِأُمِّ الْكِتَابِ، وَيُسْمِعُنَا الآيَةَ، وَيُطَوِّلُ في الرَّكْعَةِ الأُولَى مَا لا يُطَوِّلُ في [الرَّكْعَةِ] (١) الثَّانِيَةِ، وَهَكَذَا فِي الْعَصْرِ، وَهَكَذَا فِي الصُّبْحِ. قد خرَّجَ البخاريُّ هذا الحديثَ فيما سبق (٢) من روايةٍ شيبانَ، وهشامٍ الدَّستوائيِّ، عن يحيى بن أبي كثيرٍ، وليسَ في حديثهما: ((ويقرأُ في الركعتينِ الأخريينِ بأمِّ الكتابِ)). وخرَّجَه هاهنا من طريقِ همَّام، عن يحيى بهذه الزيادة، وخرَّجها مسلمٌ في ((صحيحِه))(٣) من روايةٍ همَّام، وأبان العطار - وكلاهما - عن يحيى بنِ أبي كثيرٍ . وقد سألَ الأثرمُ الإمامَ أحمدَ عن هذه الزيادةِ: أثبتت هي؟ قال: رَوَها عدةٌ، ورَوَاَها بعضهُم عن الأوزاعيِّ. فقالَ له الأثرمُ: هشامٌ لا (١) ما بين المعقوفين زيادة من ((اليونينية))، ولم يحك فيه خلافًا ولعلها سقطت من ((ك٢)) والله أعلم . (٢) رواية شيبان سبقت برقم (٧٥٩)، ورواية هشام سبقت - أيضا - برقم (٧٦٢). (٣) (٤٥١/ ١٥٥)، وانظر ((العلل)) للحافظ الدارقطني (١٣٦/٦ - ١٣٧). ٧٨ ١٠٧ - باب يقرأ في الأخريين بفاتحة الكتاب الحديث: ٧٧٦ يقولُها؟ قال: نعم، هشامٌ لا يقولُها(١). وقد ذهبَ أكثرُ العلماء إلى القول بذلكَ، وأَنَّه لا يزيدُ في الركعتينِ الأخرتينِ والثَّالثةِ من المغربِ على فاتحةِ الكتابِ . ورُويَ نحوُ ذلك عن عليّ، وابن مسعودٍ، وعائشةَ، وأبي هريرةَ، وجابرٍ، وأبي الدرداءٍ(٢) . وعن ابن سيرينَ قال: لا أعلمُهم يختلفونَ أَنَّه يقرأُ في الركعتينِ الأوليينِ بفاتحة الكتابِ وسورةٍ، وفي الأخريينِ بفاتحة الكتاب(١). وقد دلَّ على ذلك - أيضًا - حديثُ سعدٍ في الحذفِ في الأخريينِ، وقد تقدَّمَ في مواضعَ من الكتابِ. ورَوَى مالكُ(٣)، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ أنَّه كان إذا صَلَّى وحدَه يقرأُ في الأربعِ جميعًا في كلِّ ركعةٍ بأمِّ القرآنِ وسورةٍ. وذهبَ الشَّافعيُّ في أحد قوليه أنَّه يُستحبُّ أن يقرأَ سورةً مع أمِّ القرآن (١٥٠ - ب/ ٢٥) في الركعات كلها (٤). ومن أصحابنا من حكَاه روايةً عن أحمدَ، وأكثرُ أصحابنَا قالوا: لا يستحبّ - رواية واحدة. وفي كراهته عنه روایتان . ٠٠ (١) وقال إمام الأئمة الحافظ ابن خزيمة في ((صحيحه)) (٢٥٤/١): «كنت أحسب زمانًا أن هذا الخبر في ذكر قراءة فاتحة الكتاب في الركعتين الأُخريين من الظهر والعصر لم يروه غير أبان بن يزيد وهمام بن يحيى على ما كنت أسمع أصحابنا من أهل الآثار يقولون، فإذا الأوزاعي مع جلالته قد ذكر في خبره هذه الزيادة)) انتهى. وراجع - إن شئت - ((العلل)) للحافظ الدار قطني. (٢) انظر ((مصنفي)) عبد الرزاق (١٠٠/٢ - ١٠٢)، وابن أبي شيبة (٣٧٠/١ - ٣٧٢). (٤) ((الأم)) (١٠٩/١). (٣) في ((الموطأ)» (ص: ٧١). ٧٩ الحديث: ٧٧٦ كتاب الأذان وقد تقدَّمَ عن أبي بكرِ الصِّدِيقِ أَنَّه قرأ في الثَّالثةِ من المغربِ بعدَ الفاتحة ﴿رَبَّنَا لا تزغْ قلوبَنَا بعد إذْ هديتَنَا﴾(١) [آل عمران: ٨] وقد استحبّ أحمدُ ذلك في روايةٍ . قال القاضي أبو يعلى: يحتملُ أَنَّه استحبَّه لأنَّه دعاءٌ؛ فإنَّه قال في رواية الأثرم: إن شاءَ قالَه. قال: ولا ندري أكانَ ذلك من أبي بكرٍ قراءةً أو دعاءً؟ وقد تقدَّمَ من حديث أبي سعيد الخدريِّ ما يدلُّ على أن النبيَّ كان يقرأُ في الركعتينِ الأخريينِ على قدرِ نصفِ قراءتِه في الأوليينِ. صََ الله وسلم وحملَه طائفةٌ من أصحابِنَا وغيرهم على أَنَّ هذا كان يفعلُه أحيانًا لبيان الجواز فيدلُّ على أنَّه غيرُ مكروه خلافًا لمن كَرِهَه، واللهُ أعلمُ. (١) انظر ((مصنف ابن أبي شيبة)) (٣٧١/١). ٨٠