Indexed OCR Text

Pages 41-60

١٠١ - باب القراءة في العشاء بالسجدة
الحديث: ٧٦٨
وغيرهما.
واخْتُلُفَ فيه عن مالك، فرُويَ عنه كراهتُه، ورُويَ عنه أَنَّه قال: لا
بأسَ به إذا لم يخفْ أن يغلَطَ على مَنْ خلفَه صلاتَه .
وكأنَّه يشيرُ إلى أَنَّه إذا كَثُرَ الجمعُ وأدى السُّجودُ إلى تغليطِ من بَعُدَ
عن الإمامِ لظنّه أَنَّه يكبِّرُ للركوعِ فركعَ .
وأما قراءةُ الإمام في صلاة السرِّ سورةً فيها سجدةٌ: فاختلفوا في
ذلك. فكرهه كثيرٌ من العلماءِ منهم: مالكٌ، والثَّوريُّ، وأبو حنيفةَ،
وأحمدُ.
وعلَّلوا الكراهةَ بتغليط المأمومينَ، وأَنَّه رُبَّما اعتقدوا أنَّه سَهَى في
صلاته فيتخلَّفُ بَعضُهُم عن متابعته وتختبط صلاتُهم.
٠٠
ثم اختلفوا فيما إذا قرأَها هل يسجدُ أم لا؟
فقال أكثرُهُم: يسجدُ. وهو قولُ مالك، والثَّوريِّ، وأبي حنيفةَ.
والسُّجودُ عند مالكِ مُستحبٌّ، وعندهما واجبٌ بناء على أصلِهما في
وجوبِ سجودِ التِّلاوةِ، وقالوا: متى سجدَ لَزِمَ المأمومينَ متابعتُه في
السجود.
ءُ
وقال أحمدُ وأصحابُه: يُكْرِهُ أن يسجدَ، فإن فعلَ لم يلزمِ المأمومَ
متابعتُه؛ بل يُخيَّرُ في ذلك لأنَّ إمامَه فعل مكروهًا لا يُبطلُ صلاتَه،
فُيُخيَّرُ في متابعتِه فيه وتركِ متابعتِهِ. وكذا قال الثَّوريُّ في إمامٍ سجدَ يظنُّ
أنه قرأ سجدةً فسجدَ فيها: لا يتبعُهُ مَنْ خلفه .
وقالت طائفةٌ: لا يُكره قراءةُ السَّجدةِ في صلاةِ السرِّ ولا السُّجودُ
٤١

الحديث : ٧٦٨
كتاب الأذان
لها، وعلى المأمومِ متابعتُه. وهو قولُ الشَّافعيِّ، وإسحاقَ. ومن الشَّافعية
من قال: يُستحبُّ تأخيرُ السجودِ لها حتَّى يفرغَ من الصَّلاة فيسجد حينئذ
للتِّلاوة، واستدلُّوا بما رَوَى سليمانُ التَّيميُّ، عن أبيٍ مِجْلٍَ، عن ابنِ عمرٌّ
أَنَّ النبيَّ بَّ سجدَ في الركعةِ الأولى من صلاةِ الظّهرِ، فرأى أصحابَه أَنَّه
قرأ ﴿تنزيل﴾ السجدة.
خرَّجَه الإمامُ أحمدُ، وأبو داودَ (١)، ولم يسمعْهُ التيميُّ عن أبي
مجلز.
قالَ الدَّار قطنيُّ(٢): وقيلَ: عنه، عن أبي أميةَ، عن أبي مِجْلَزٍ.
قال: ويشبهُ أن يكونَ عبدُ الكريم أبو أمية. وكذا قالَه إبراهيم بن
عرعرةَ.
(١) أحمد (٢ / ٨٣) وأبو داود (٨٠٧) من طريق يزيد بن هارون، وهشيم، عن سليمان
التيمي، عن أبي مجلز.
وعند أحمد: ولم أسمعه من أبي مجلز .
ورواه أبو داود(٨٠٧) من طريق معتمر بن سليمان، عن سليمان، عن أمية، عن أبي مجلز.
وقال أبو داود: قال ابن عيسى - هو الراوي عن معتمر، ويزيد، وهشيم -: لم يذكر:
((أمية)) إلا معتمر.
(٢) في ((العلل)) (٤ / ق ٦٤ - أ) ونصه:
يرويه سليمان، واختلف عنه
فرواه عثمان [كذا]، عن سليمان التيمي، عن أبي مجلز، عن ابن عمر ورواه عباد بن
العوام، عن التيمي، عن رجل، عن أبي مجلز، عن ابن عمر.
وقال معتمر، عن أبيه، عن رجل يقال له: أميه، عن أبي مجلز، عن ابن عمر.
وقال يزيد بن هارون، عن التيمي، عن أبي مجلز، ولم يسمعه منه.
والصحيح: عن التيمي، عن رجل، عن أبي مجلز، عن ابن عمر .
وقيل: إن الرجل، هو: عبد الكريم أبو أمية. ا. هـ.
٤٢

١٠١ - باب القراءة في العشاء بالسجدة
الحديث: ٧٦٨
وقال في موضع آخر: أميةُ مجهولٌ.
وذكرَ البيهقيُّ(١) أنه قِيلَ فيه: ميةُ - أيضًا - بغير ألف.
ورُوي بهذا الإسنادِ، عن أبي مجلزٍ مرسلا.
قالَ الإمامُ أحمدُ في هذا الحديثِ: ليسَ له إسنادُ (٢).
وقال - أيضًا -: لم يسمعْهُ سليمانُ من أبي مِجْلٍ. وبعضُهم لا يقولُ
فیه: عن ابنِ عمرَ - يعني: یجعلُه مرسلا.
وخرَّجَ أبو يعلى الموصليُّ في «مسندِهِ) من طريقِ يحيى بْنِ عقبةَ بْنِ
أبي العَيْزَارِ، عن أبي إسحاقَ، عن البراءِ قال: سجدْنَا مع رسولِ اللهِ وَل
في الظَّهرِ فظننَّا أَنَّه قرأ ﴿تنزيل﴾ السجدة (٣). (١٤٥ - ب / ك٢) ويحيى
هذا ضعيفٌ جدّاً.
(١) في ((السنن)) (٢ /٣٢٢)، وانظر ((التحفة (٦ /٢٥٩) مع ((النكت الظراف)).
(٢) يلاحظ أن الإمام أحمد أخرج هذا الحديث في ((مسنده)) فهو يعرفه، ويعرف إسناده، ثم
قال: ليس له إسناد، وقد أسلفنا أن معناه: ليس له إسناد صحيح. وانظر الإشارة إلى ذلك
(٦/ ٤٥١) تحت الحديث (٧٥٢)، والله أعلم.
(٣) أبو يعلى (٣/ ٢٣٣).
٤٣

الحديث : ٧٦٩
كتاب الأذان
١٠٢ - بَابُ
الْقِرَاءَةِ فِي الْعِشَاءِ
٧٦٩ - حَدَّثَنَا خَلَادُ بْنُ يَحْيَى: ثَنَا مِسْعَرٌ: ثَنَا عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ سَمِعَ
الْبَرَاءَ(١) قَالَ: سَمِعْتُ النَِّيَّ ◌َ يَقْرَأُ فِي الْعِشَاءِ بالتِّينِ والزَّْتُونِ، وَمَا
سَمِعْتُ أَحَدًا أَحْسَنَ صَوْتًا مِنْهُ أَوْ قِرَاءَةً.
هذا الحديثُ رَوَاه عن عديِّ بن ثابتٍ: مِسْعرٌ - ومن طريقه - خرّجَه
البخاريُّ هاهنا، وشعبةُ ۔ وقد خرّجه من حديثه - فيما سبق(٢) ، ویحیی
ابنُ سعيد الأنصاريُّ، وقد خرَّجَه من طريقه التِّرمذيُّ، وابنُ ماجه(٣)،
وفي أحاديثهم أَنَّ ذلك كانَ في العشاءِ .
وخرَّجَه الإمامُ أحمدُ(٤)، عن أبي خالدِ الأحمر، عن يحيى بْنِ
سعيدٍ، وقال في حديثِهِ: ((المغربُ)) بدل ((العشاء).
رَوَه كذلك عبدُ الوهابِ، عن شعبةً. خرَّجَه من طريقِه ابنُ أبي داودَ
في كتاب ((الصَّلاة)).
ورُوي ذلك عن مسعرِ - أيضًا - خرَّجَه الإسماعيليّ في جمعه حديثَ
مسعر .
وفي روايةٍ خرّجها الإسماعيليّ - أيضًا - عن البراء قال: مشيتُ إلى
ء
(١) زاد في ((اليونينية)): ((رضي الله عنه)).
(٣) الترمذي (٣١٠) وابن ماجه (٨٣٤).
(٢) برقم (٧٦٧).
(٤) (٤ / ٢٨٦) .
٤٤

١٠٢ - باب القراءة في العشاء
الحديث: ٧٦٩
مسجدِ النبيِّ بَّةِ صلاةَ العشاء، فذكر الحديثَ، وزاد في آخرِه: وكان في
قراءته ترسيلٌ أو ترتيلٌ.
وذِكْرُ المشي إلى المسجدِ غريبٌ لا يثبتُ، وهو يوهمُ أَنَّه كانَ بالمدينةِ،
ويردَّه روايةُ شعبةَ المتفقِ عليها في (( الصَّحيحينِ)) أَنَّ ذلكَ كان في سفرٍ.
وهذا الحديثُ يدلُّ على القراءةِ في صلاة العشاءِ بقصارِ المفصّلِ. وقد
بوّب عليه أكثرُ من صنَّفَ في العلمِ كالبخاريِّ، والثّرمذيِّ، والنَّسَائِيّ(١)،
وابن ماجه: ((القراءة في العشاء)).
وظاهرُ كلامِهم يدلُّ على أنَّه يُسْتحبُّ القراءةُ في العشاءِ بقصارِ
المفصَّلِ. ولا يُعلمُ قائلٌ من الفقهاءِ يقول باستحبابِ ذلك مطلقًا. وبوَّب
عليه أبو داودَ: ((قَصْرُ القراءة في السَّفْرِ))(٢) فحملَه على الصَّلاةِ في السَّفْرِ
خاصَّةً.
ورَوَى عَمرو بنُ ميمونِ أنه سمع عمرَ قرأَ بمكةَ في العشاءِ بالتِّينِ
والزَّيتونِ و ﴿ألم ترَ كيفَ فعلَ رَبَّك﴾ وهذا - أيضًا - كان في سفرٍ .
وقد حكى ابنُ عبدِ البرِّ الإجماعَ على تقصيرِ القراءةِ في السَّفْرِ. وقال
أصحابُنا: لا يكرهُ تخفيفُ القراءةِ في الصَّبْحِ وغيرِها في السّفْرِ دونَ
وُ
الحضرِ .
وقال إبراهيمُ النَّخعيُّ: كان أصحابُ رسول الله وَخلَةِ يقرأونَ في
السَّفْرِ بالسّور القصارِ.
(١) (٢ / ١٧٣).
(٢) حديث (١٢٢١) باب ((قصر قراءة الصلاة في السفر)).
٤٥

الحديث : ٧٦٩
كتاب الأذان
خرَّجَهَ ابنُ أبي شيبةً(١).
وخرَّجَ - أيضًا (١) - بإسنادِه عن عَمرو بْنِ ميمونٍ قال: صَلَّى بنا عمرُ
الفجرَ بذي الحُلَيْفَة فقرأ ﴿قُلْ يَا أَيُّها الكافرونَ﴾، و﴿قُلْ هو اللهُ أحدٌ﴾ .
وبإسنادِه(١) عن ابن مسعودٍ أَنَّه صَلَّى بأصحابِهِ الفجرَ في سفرٍ فقرأ
بآخرِ بني إسرائيل ﴿الحمدُ لله الذي لَمْ يَتَّخِذْ ولدًا﴾ [الإسراء: ١١١] ثم
ركعَ.
ورَوَى حربٌ بإسناده(٢)، عن المَعْرُورِ بْنِ سُويدٍ قال: حججتُ مع
عمرَ فقرأ بنا في صلاةِ الصَّبحِ بمكةَ ﴿ألمْ تَرَ كيفَ فعلَ ربِّكَ﴾ و ﴿لإيلاف
قریشٍ﴾ .
ويُرْوَى عن أنسٍ أَنَّه كان يقرأُ في السَّفْرِ في الفجرِ بالعادياتِ
وأشباهها .
ورُوِيَ عن عُقبةَ بْنِ عَامٍ أَنَّ النبيَّ رَّ صِلَّى به الفجرَ في سفرٍ فقرأ
بالمعوذتين .
خرّجه و کیعٌ في «کتابِهِ)) بإسنادٍ منقطعٍ.
وخرَّجَهَ الإمامُ أحمدُ(٣) بإسنادٍ مُتَّصلٍ، ولم يذكرِ السَّفْرَ؛ لكن ذكرَ
أَنَّه كان يقودُ بالنبيِّ وَِّ راحلتَه ثم ذكرَ صلاتَه عقبَ ذلك - وهو دليلٌ
على السَّفْرٍ. وخرَّجَه أبو داودَ، والنَّسائىُّ مختصرًا (٤).
(١) (١/ ٣٦٦) .
(٢) وابن أبي شيبة (١ / ٣٦٦).
(٣) انظر (٤ / ١٤٩).
(٤) أبو داود (١٤٦٢) والنسائي (٨ / ٢٥٢- ٢٥٣).
٤٦

١٠٢ - باب القراءة في العشاء
الحديث: ٧٦٩
صَلى الله
وسلم
وكان الأَولى أن يخرِّجَ في هذا البابِ حديثَ جابرِ في أمرِ النبيِّ
لمعاذ أن يقرأ في صلاة العشاءَ بـ ﴿سبِّح اسمَ ربِّكَ الأعلى﴾، ﴿والشّمسِ
وضحاها﴾، ﴿والليلِ إذا يَغْشَى﴾ .
وقد خرَّجَه البخاريُّ فيما تقدَّمَ في ((أبوابِ الإمامةِ))(١). وفي روايةٍ له
- أيضًا (٢) - أَنَّ النبيَّ وَّ أمرَه أن يقرأُ سُورتينِ من وسطِ المفصّلِ.
وعلى هذا جمهورُ العلماءِ أَنَّ المستحبَّ أن يقرأَ في صلاة (١٤٦ -
أ/ ٢٥) العشاء سورتين من أواسط المفصَّلِ. وهو قولُ الشَّافعيِّ، وأحمدَ.
وقد سبق(٣) من حديث أبي هريرةً وأنسٍ ما يدلُّ على ذلكَ - أيضًا.
ورَوَىَ ابنُ لهيعةَ، عن ابنِ أبي جعفرٍ، عن خالد بن السَّائب، عن
أبي قتادةَ، عن النبيِّ وَِّ قال: ((لا يُقْرَأُ في الصَّبْحِ دونَ عشرينَ آيَةً، ولا
في العشاءِ دونَ عشرِ آياتٍ)).
خرَّجَهَ أبو الشيخِ الأصبهانيُّ، وهو غريبٌ (٤).
وقد رُوِيَ عن عمرَ أَنَّه كتبَ إلى أبي موسى أَنْ يقرأَ في الفجرِ بوسطِ
المغصَّلِ.
ذكره الترمذيُّ تعليقًا(٥).
وذكر عن عثمانَ أَنَّه كان يقرأُ في العشاءِ بأوساطِ المفصّلِ مثل سورةٍ
(١) (٧٠٥) .
(٢) (٧٠١).
(٣) (ص ٢٨) تحت الحديث (٧٦٤).
(٤) وأخرجه الطبراني في ((الكبير)) (٥ / ٤٣) من طريق ابن لهيعة، عن عبيد الله بن أبي
جعفر، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن خلاد بن السائب، عن رفاعة الأنصاري.
وانظر «الضعيفة)» (١٢٦٢)، وأكبر الظنِّ أن الإسناد في ((ك٢)» أصابه تحريف وسقط .
(٥) عقب الحديث (٣٠٨).
٤٧

الحديث : ٧٦٩
كتاب الأذان
المنافقينَ ونحوها (١).
وقد تقدّمَ عن أبي هريرةَ أَنَّه قرأَ فيها بـ ﴿إذا السماءُ انشَقَتْ﴾
[الانشقاق: ١].
ورُوِيَ مثلُه عن عمر (٢).
وعن ابن مسعودٍ أَنَّه قرأَ في الركعة الأولى من العشاء من أول الأنفال
إلى رأسِ الأربعينَ: ﴿ونعمَ النَّصيرُ﴾ ثم ركعَ ثم قام فقراً بسورة من
المفصَّلِ(٣).
وقالَ النَّخعيُّ، وإسحاقُ: كانوا يعدلونَ الظُّهرَ في القراءةِ بالعشاءِ.
ومن قولهما: إنَّ الظُّهرَ يُفْرَأُ فيها بنحو ثلاثينَ آيَةً.
وقد سبقَ حديثٌ في قراءة سورة الجمعةِ والمنافقينَ في صلاة العشاء،
وأن مِنْ أهلِ الحديثِ من كان يعملُ بَه حضرًا وسفرًا(٤).
٠
ورَوَى حربٌ بإسنادِه عن حبيبِ بْنِ أبي ثابتِ قال: كانوا يستحبّونَ
أن يقرأوا ليلةَ الجمعةِ سورةَ الجمعةِ كي يعلمَ النَّاسُ أَنَّ الليلةَ ليلةُ الجمعة.
قال حربٌ: قلتُ لأحمدَ: فنقرأ ليلةَ الجمعة في العتمة بسورة الجمعة
و ﴿سبِّح اسمَ رَبِّكَ الأعلى﴾؟ قال: لا لم يبلغني في هذا شيءٌ - وكأنه
کرِه ذلك.
ورَوَى الخلالُ من طريقِ الحسنِ بْنِ حَسَّان(٥) قال: قلتُ لأحمدَ:
فتقرأُ في ليلة الجمعة بسورة الجمعة؟ قال: لا بأسَ، ما سمعنا بهذا شيئًا
أعلمُهُ، ولكن لا يُدْمنُ ولا يجعلُه حتمًا.
(١) الترمذي عقب (٣٠٩).
(٢) ابن أبي شيبة (١ / ٣٦٠).
(٣) عبد الرزاق (٢ / ١١٠ - ١١١)، وابن أبي شيبة (١ / ٣٥٩).
(٤) سبق (ص٣١) تحت الحديث (٧٦٤)، وسبق أنه ضعيف.
(٥) كذا، وفي ((الطبقات)) لابن أبي يعلى (١ / ١٣١): ((ابن حسين)).
٤٨

الحديث: ٧٧٠
١٠٣ - بَابٌ
يُطَوّلُ فِي الأُولَيْنِ، ويَحْذِفُ فِي الأُخْرَبَيْنِ.
٧٧٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ (١): ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي عَوْنٍ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ
بْنَ سَمُرَةَ قَالَ: قَالَ عُمَرُ لِسَعْدِ: قَدْ شَكَوْكَ فِي كُلِّ شَيءٍ حَتَّى الصَّلاةِ.
قَالَ: أَمَّا أَنَا فَأَمُدُّ فِي الأُولَيْنِ وَأَحْذِفَ في الأُخْرَبَيْنِ، وَلا أَلُّومَا اقْتَدَيْتُ بِهِ
مِنْ صَلاةٍ (٢) رَسُولِ اللهِّهِ. فَقَالَ(٣): صَدَقْتَ، ذَلِكَ(٤) الظَّنُّ بِكَ، أَوْ ظَنِّيَّ
بِكَ.
معنى ((لا آلُو)): لا أُقصِّرُ ولا أدع جهدًا في الاقتداءِ بصلاة رسول الله
صَلى الله
وستكم .
وقد رُوي حديثُ سعد هذا بثلاثة ألفاظ :
أحدُها: هذا - وهو ذكرُ الصَّلاة مطلقا.
والثَّاني: ذكرُ صلاةِ العشيِّ - والمرادُ صلاةُ الظُّهرِ والعصرِ .
والثَّالثُ: ذكرُ صلاة العشاء؛ فإن كان محفوظًا كانَ الأنسبُ ذكرَه في
هذا البابِ.
وإنما خرَّجَه البخاريُّ في صلاةِ الظُّهرِ والعصرِ، وخرَّجَ هاهنا الروايةَ
(١) زاد في ((اليونينية)): ((بن حرب)).
(٢) قوله: ((صلاة)) من ((اليونينية)) سقطت من ((ك٢)).
(٣) في ((اليونينية)): ((قال)).
(٤) في ((اليونينية)): ((ذاك)).
٤٩

الحديث : ٧٧٠
كتاب الأذان
المطلقةَ التي يدخلُ فيها كلُّ صلاةٍ رباعيةٍ لقولِهِ «أَمدُّ في الأوليينِ،
وأحذفُ في الأخريين)).
ومرادُ البخاريِّ: الاستدلالُ بحديث سعد هاهنا على تطويلِ الأوليينِ
من صلاة العشاء، فيكون ذلك مخالفًا لحديث البراء بن عازب الذي
خرَّجَه في البابِ الماضي. وقد ذكرنا عن النخعيِّ وإسحاقَ ما يدلُّ على
أنه يشرعُ تطويلُ القراءةِ في العشاءِ، وأَنَّ الجمهورَ على أنه يقرأُ فيها من
أوساطِ المفصَّلِ كما دلَّ عليه حديثُ جابرٍ في قصةِ معاذِ بْنِ جبلٍ، واللهُ
سبحانَه وتعالى أعلمُ.
٥٠
.

١٠٤ - بَابُ
الْقرَاءَة في الْفَجْرِ
وَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: قَرَأَ النَِّيَُّلَّهُ بِالطُّورِ
حديثُ أمِّ سلمةَ هذا قد خرَّجَه البخاريّ فيما سبقَ في ((أبوابِ
المساجدِ)) في بابِ ((إدخالِ البعيرِ المسجدَ لعلة))(١).
وخرَّجَه - أيضًا - في كتابِ ((الحجِ) (٣)، ولفظُه: عن أمِّ سلمةَ قالت:
شكوتُ (١٤٦ - ب/ ك٢) إلى رسول اللهِ وَله أَنِّى أشتكي، فقال: ((طُوفي
من وراء النَّاسِ وأنت راكبةٌ)) فطفتُ ورسولُ اللهِ وَّهِ يصلِّي إلى جنبِ
البيتِ وهو يقرأُ بالطُّورِ وكتابٍ مسطورٍ .
وخرَّجَه مسلمٌ - أيضًا(٣) - وفي روايةٍ له: أَنَّ النبيَّ ◌َِّ قالَ لها: ((إذا
أقيمت الصَّلاةُ للصُّبْحِ فطوفي على بعيرِك والنَّاسُ يُصلُّونَ) قالت:
ءَ
ففعلتَُ.
وهذا يردُّ ما قالَه ابنُ عبد البرِّ(٤) أَنَّ صلاةَ النبيِّ وَّارِ هذه كانت
تَطوعًا، ثم تردَّدَ هل كانت ليلا أو نهاراً؟ وقال: فيه دليلٌ على الجهرِ في
تَطوعِ النَّهارِ .
وهذا كلَّه ليسَ بشيءٍ.
فيه حديثان :
(١) رقم (٤٦٤).
(٢) رقم (١٦١٩).
(٣) (١٢٧٦).
(٤) في التمهيد)) (١٣ / ١٠٠).
٥١

الحديث : ٧٧١
كتاب الأذان
أحدُهما: قال:
٧٧١ - حَدَّثَنَا آدَمُ: ثَنَا شُعْبَةُ: ثَنَا سَيَّارُ بْنُ سَلامَةَ - هُوَ أَبُو الْمِنْهَال-(١)
قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَأَبِي عَلَى أَبِي بَرْزَةَ الأَسْلَمِيِّ، فَسَأَلْنَاهُ عَنْ وَقْت الصَّلاة؟
فَقَالَ: كَانَ النَِّيُّ ◌َ يُصَلِّي الظُّهْرَ حِينَ تَزُولُ الشَّمْسُ وَالْعَصْرَ، وَيَرْجِعُ
الرَّجُلُ إِلى أَقْصَى الْمَدِينَةِ وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ، وَنَسِيتُ مَا قَالَ في الْمَغْرِبِ.
وَلَا يُبَالِي بِتَأْخِيرِ الْعِشَاءِ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ، وَلَا يُحِبُّ النَّوْمَ قَبْلَهَا وَلا
الْحَدِيثَ بَعْدَهَا. وَيُصَلِّي الصُّبْحَ فَيَنْصَرِفُ (٢)، فَيَعْرِفُ الرَّجُلُ جَليسَهُ.
وَكَانَ يَقْرَأُ فِي الرِكْعَتَيْنِ - أَوْ إِحْدَاهُمَا - مَا بَيْنَ السَِّينَ إِلَى الْمِائَةِ.
قد سبقَ هذا الحديثُ في أبوابِ ((المواقيتِ)) في مواضعَ متعددةٍ(٣)،
وفيها: أَنَّه كان يقرأُ فيها - يعني: صلاةَ الصبح - ما بين السِّينَ إلى المائة.
وكذا خرَّجَه مسلمٌ (٤) .
وأما هذه الروايةُ التي فيها التردَّدُ بينَ القراءة في الركعتينِ أو إحديهما
ما بينَ السِّينَ إلى المائة: فتفرَّدَ بها البخاريُّ، وهذا الشكّ من سَيَّار.
وخرَّجَه الإمامُ أحمدُ، عن حجَّاجِ، عن شعبةَ، وفي حديثه: وكان
يقرأُ فيها ما بينَ السِّتِينَ إلى المائة قال سَيَّارٌ: لا أدري أفي إحدى الركعتينِ
(١) قوله: ((هو أبو المنهال)) زادها الأصيلي وأبو ذر - كما في ((اليونينية))- ووقع عند القسطلاني
(٢ / ٩٣): ((زاد الأصيلي: هو ابن المنهال)). خطأ، وإنما هو أبو المنهال.
(٢) قوله: ((فينصرف)) ليس في ((٢٥)) أثبتناها من ((اليونينية)) وفيه: ((فينصرف الرجل فيعرف)).
(٣) انظر رقم (٥٤١) وأطرافه في ((الفتح)).
(٤) (٦٤٧).
٥٢

١٠٤ - باب القراءة في الفجر
الحديث: ٧٧١
أو كلتيهما(١).
والظَّاهرُ - واللهُ أعلمُ - أَنَّه كانَ يقرأُ بالسِّتِينَ إلى المائةِ في الركعتينِ
كلتيهما، فإنَّه كان ينصرفُ حينَ يعرفُ الرجلُ جليسَه، ولو كانَ يقرأُ في
كلِّ ركعةٍ بمائةٍ آيَةٍ لم ينصرف حتى يقاربَ طلوعَ الشَّمسِ.
يدلُّ على ذلكَ: ما رواه الزُّهريُّ، وقتادةُ، عن أنسٍ أن أبا بكرٍ صَلَّى
بالنَّاسِ الصُبْحَ فقراً سورةَ البقرةِ، فقالَ له عمرُ: كادتِ الشَّمْسُ أن تطلعَ
فقالَ: لو طلعتْ لم تجدْنَا غافلين(٢).
ورُوِيَ عن قتادةَ في هذا الحديثِ أنه قرأَ بآل عمران(٣).
ورَوَاه مالكُ(٤)، عن هشامٍ، عن أبيه أَنَّ أبا بكرٍ صَلَّى الصُّبْحَ فقراً
فيها سورةَ البقرة في الركعتينِ كلتيهما.
ورَوَى مالك(٤)- أيضًا - عن هشام، عن أبيه أَنَّه سَمِعَ عبدَ اللهِ بْنَ
عامرٍ قَالَ: صَلَّينا وراءَ عمرَ بْنِ الخطّابِ الصُّبْحَ، فقرأَ فيها سورةَ يوسفَ
وسورةَ الحجِّ قراءةً بطيئةً. قال هشامٌ: فقلتُ له: إذًا لقد كانَ يقومُ حين
يطلعُ الفجرُ. قال: أجلٌ.
وقد رَوَاه وكيعٌ، وأبو أسامةَ، عن هشامٍ أَنَّه سمعَ عبدَ اللهِ بْنَ
عَامرِ (٥).
وزعمَ مسلمٌ أَنَّ قولَهم أصحُّ، وأنَّ مالكًا وهمَ في زيادتِه في إسنادِهِ:
(١) أحمد (٤ / ٤٢٥).
(٢) أخرجه عبد الرزاق (٢ / ١١٣) والطحاوي (١ / ١٨٢) والبيهقى (٢ /٣٨٩).
(٣) أخرجه الطحاوي (١ / ١٨١).
(٥) ابن أبي شيبة (١ / ٣٥٣ - ٣٥٤).
(٤) في ((الموطأ)) (ص / ٧٣).
٥٣

الحديث : ٧٧١
كتاب الأذان
((عن أبيه)) (١).
قال ابنُ عبد البرِّ: والقولُ عندي قولُ مالك؛ لأنَّه أقعدُ بهشامِ.
وقد كان عمرُ هو الذي مَدَّ في صلاةِ الفجرِ، كما روى ثابتٌ عن
أنس قال: ما صلَّيتُ خلفَ أحدٍ أوجزَ (٢) من صلاةِ رسولِ اللهِ بِ ◌ّهِ فِي
تمام، كانت صلاتُه متقاربةً، وكانت صلاةُ أبي بكر متقاربةً، فلمَّا كان
عمرُ بْنُ الخطَّبِ مَدَّ في صلاةِ الفجرِ.
(٣)
خرجه مسلمٌ (٣).
متقاربةً
ورواه حميدٌ، عن أنس قال: كانتْ صلاةُ رسول الله وَله
وصلاةُ أبي بكرٍ وعمرَ، حتَّى مدَّ عمرُ في صلاةِ الفجرِ .
خرَّجَه الإمامُ أحمدُ (٤).
فهذا يدلُّ على أنَّ زيادةَ النبيِّ نَّهَ في قراءةِ صلاةِ الفجرِ على سائرِ
الصَّلواتِ لم يكن كثيرًاً جدّاً، وأَنَّ (١٤٧ - أ / ٢٥) صلواته كلها لم يكن
بينها تفاوتٌ كثيرٌ في القراءة، وأَنَّ هذا هو الغالبُ على صلاته، وقد
يطيلُ أحيانًا ويقصِّرُ أحيانًا لعارض يعرضُ له، فيُحملُ حديثُ أبي برزةَ
على أنَّه كان يقرأُ في الفجرِ ما بين السِّتين إلى المائة أحيانًا لا غالبًا.
وقد سبقَ حديثُ عائشةَ أَنَّ النبيَّ وَّ كانَ يطيلُ القراءةَ في الفجرِ،
(١) انظر ((التمييز)) لمسلم (ص / ٢٢٠)، وكذا البيهقي في ((المعرفة)) (٣ / ٣٣٢ - ٣٣٣) وفى
((السنن)) (٢ /٣٨٩) و(الجوهر النقي)) لابن التركماني.
(٢) في الرواية: ((أوجز صلاة من صلاة)).
(٤) (٣ / ١١٣، ٢٠٠).
(٣) (٤٧٣) .
٥٤

١٠٤ - باب القراءة في الغجر
الحديث: ٧٧١
والمرادُ: أَنَّه يقرأُ في الفجرِ أطول مما يقرأُ في غيرِها من الصََّواتِ.
وإنما كانتْ قراءةُ أبي بكرٍ بالبقرةِ مرةً واحدةً، وكان عمرُ يقرأُ في
الفجرِ ببني إسرائيلَ، والكهفِ، ويونسَ، وهودٍ، ونحو ذلكَ من
السُّورِ(١).
وكان عثمانُ يكرِّرُ قراءةَ سورة يوسفَ في صلاةِ الفجرِ كثيرًا.
وكذلك كان ابنُ مسعودٍ يقرأُ فيها ببني إسرائيلَ في ركعةٍ و﴿طسم﴾
في ركعة .
وكان ابنُ الزُّبيرِ يقرأُ في الصُّبْحِ بيوسف، وذواتِها.
وكان عليٌّ يخففُ فكان يقرأُ ﴿إذا الشَّمسُ كُوِّرتْ﴾ [التكوير: ١]
ما
و﴿إذا السماءُ تفطرتْ﴾ [الانفطار: ١] ونحو ذلك من السّورِ.
والظاهرُ أَنَّه كان يسفرُ بالفجرِ، وكان مَن قبله يغلِّسُ بها.
وقد رُويَ أَنَّ عمرَ لما قُتْلَ أسفر بها عثمانُ. خرَّجَه ابنُ ماجه (٢).
وقد رُوِيَ عن النبيِّ وَِّ التخفيفُ في الفجرِ - أيضًا - وقد تقدَّمَ أَنَّه
قرأَ بالطُّور.
وفي ((صحيح مسلم))(٣)، عن قطبةَ بنِ مالك أنَّه سمعَ النبيَّ وَل يقرأُ
في الفجرِ ﴿والنّخلَ باسقاتٍ لها طلعٌ نضيدٌ﴾ [ق: ١٠].
وفي رواية له: أَنَّه قرأ في أول ركعة: ﴿قَ﴾.
(١) ابن أبي شيبة (١/ ٣٥٣).
(٣) (٤٥٧).
(٢) (٦٧١) .
٥٥

الحديث : ٧٧١
كتاب الأذان
وفيه - أيضًا (١) - عن عَمرو بْنِ حُريثٍ أَنَّه سمعَ النبيَّ بَله يقرأُ في
الفجرِ ﴿والليلِ إذا عسعس﴾ [التكوير: ١٧].
وفيه - أيضًا (٢) - عن جابرِ بْنِ سَمُرَةَ أَنَّ النبيَّ وَّرِ كان يقرأُ في الفجرِ
بـ ﴿ق والقرآن المجيد﴾ [ق: ١]، ونحوها.
وفي رواية: وكانت صلاتُه بعدُ تخفيفًا .
والظاهرُ أَنَّه أرادَ أَنَّ صلاتَه بعد الفجر كانت أخفٌّ من صلاةِ الفجرِ.
ورُويَ أنه بَِّ قرأ في الفجرِ بسورةِ الرُّومِ، وبسورة يس، وهحم﴾.
،
و ﴿الم﴾ السجدة، و﴿هل أتى﴾ .
وفي ((سنن أبي داودَ))(٣) أَنَّه ◌ِّهِ قرأَ في الصُّبْحِ ﴿إذا زُلْزِلَتِ الأرضُ
زلزَالَها﴾ [الزلزلة: ١] في الركعتين كلتيهما.
يعني: أنه أعادَها في الرَّكعة الثَّانية. ولعلَّ ذلك كان سفراً.
ورَوَى عقبةُ بنُ عامٍ أَنَّ النبيَّ ◌ََّ قرأ في الفجرِ فِي السَّفْرِ بالمعوِّدْتَينِ
- وقد سبق ذكرُهُ(٤).
وأكثرُ العلماء على أَنَّ المستحبَّ أن يقرأَ في الفجرِ بطوالِ المفصَّلِ كما
كتب به عُمرُ إلى أبي موسى الأشعريّ(٥)، ودلَّ عليه حديثُ أبي هريرةَ
وأنس - وقد سبق(٦). وهو قولُ مالك، والثوريِّ، والشَّافعيِّ، وأحمدَ،
وإسحاقَ.
ورُوِيَ عن أحمدَ ما يدلُّ على أنَّ الركعةَ الأولى يقرأُ فيها بطوالِ
(١) (٤٥٦) .
(٣) (٨١٦).
(٥) الترمذي بعد الحديث (٣٠٨).
(٢) (٤٥٨).
(٤) (ص٤٦)، وضعفه .
(٦) (ص٢٨) تحت الحديث (٧٦٤).
٥٦

١٠٤ - باب القراءة في الفجر
الحديث: ٧٧٢
المفصَّل، والثَّانيةَ يقرأُ فيها من متوسّطْه.
ورُوي عن الزَّهريِّ أنه كان يقرأُ في الأولى من طوالِ المفصّلِ، وفي
الثَّانيةِ من قصارِهِ.
وهذا مبنيٌّ على القولِ باستحبابِ تطويلِ الأولى على الثَّانيةِ - كما
سبق .
ورَوَى مالكٌ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ أَنَّه كان يقرأُ في الصُّبْحِ في
السَّفْرِ بالعشرِ السُّورِ (١) الأوَّلِّ من المفصَّلِ في كلِّ ركعةٍ بسورةٍ.
وظاهرُ هذا يدلُّ على أنَّه كانَ يرى القراءةَ في الصَّبحِ بطوالِ المفصّلِ
مختصًا بالسَّفْرِ. وقد نصَّ أحمدُ على أنَّه يُكرهُ قراءةُ السورة القصيرةِ في
صلاة الفجرِ مثل ﴿قُلْ يا أَيُّها الكافرون﴾ [الكافرون: ١] و﴿أرأيتَ﴾
[الماعون ١] إلا في السَّفْرِ، وأنه لا تُكرهُ القراءةُ فيها بمريم، وطه، وأشباهها
ءُ
من السّورِ. وقال: قد قرأَ أبو بكر بالبقرة - وكأنَّه استحبَّ موافقةً من
خلفَه - يعني مراعاةَ أحوالِهم من ضعفِهم وقوتهم وما يُؤْثرونَه من
التَّخفيفِ والإطالةِ.
الحديثُ الثَّاني: قَالَ:
٧٧٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ: ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: ثَنَا (٢) ابْنُ جُرَيْجٍ:
أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ أَنَّه سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ(٣) يَقُولُ: في كُلِّ صَلاةَ يَقْرِأُ، فَمَا أَسْمَعَنَا
(١) البصريون يمنعون تعريف المضاف والمضاف إليه، ويقولون: الصواب في مثل هذا: بعشر
السور، وأجاز الكوفيون هذا التعبير، وانظر ((جمع الجوامع)) للسيوطي (٢ / ١٥٠).
(٢) في ((اليونينية)): ((أخبرنا)).
(٣) زاد في ((اليونينية)): ((رضي الله عنه)).
٥٧

الحديث : ٧٧٢
كتاب الأذان
رَسُولُ اللهِّرِ أَسْمَعْنَاكُمْ، وَمَا أَخْفَى عَلَيْنَا (١) (١٤٧ - ب / ك٢) أَخْفَيْنَا
عَنْكُمْ. وَإِنْ لَمْ تَزِدْ عَلَى أُمِّالْقُرآنِ أَجْزَأَتْ، وَإِنْ زِدْتَ فَهُو خَيْرٌ.
هذا الحديثُ يدلُّ على أَنَّ النبيَّ ◌ََّ كَانَ يقرأُ في جميعِ الصَّلَواتِ ما
جهرَ فيه وما خافتْ، فيجهرُ في الجهريَّاتِ فيسمعُهُ من خلفَه، ويُخْفِي في
غيرها .
وهذا شبيهٌ بحديث خبَّب المتقدم، وكانَ الأَوْلَى تخريجُه في أبوابٍ
ے
(«القراءة في الظُّهرِ والعصرِ))؛ فإنَّ قراءةَ النبيِّ ◌ََّ في صلاةِ السرِّ خَفِيتْ
على ابنِ عبَّاسٍ وغيرِهِ.
وأما قراءتُه في صلواتِ الجهرِ: فلم يخفَ (٢) على أحد.
فأكثرُ ما يستفادُ من هذا الحديثِ في هذا البابِ: أَنَّهِ وَلّ كان يقرأُ فى
صلاة الصَّبح ويجهرُ بالقراءة، وليس فيه ذكرُ ما كان يقرأُ به ولا تقديرُه؛
فأولُ الحديثِ وآخرُه موقوفٌ على أبي هريرةَ.
وقد وقعَ أولُه مرفوعًا، خرَّجَه مسلمٌ(٣) من روايةٍ حبيبِ بْنِ الشَّهيدِ:
سمعتُ عطاءً يُحدِّثُ عن أبي هريرة أن رسولَ اللهِ وَه قالَ: ((لا صلاةَ
إلا بقراءة)) قال أبو هريرةَ: فما أعلنَ لنا رسولُ اللهِ وَ لَّهِ أعلنًّا لكم، وما
أخفاءُ أخفيناه لكم.
وذكرَ الدَّار قطنيُّ، وأبو مسعود الدمشقيّ، وغيرُهما أَنَّ رفعَه وهم؛
وإنَّما هو موقوفٌ (٤).
(١) كذا، وفي اليونينية)) والقسطلاني: ((عنا)).
(٢) لعل الصواب بالمثناة الفوقية.
(٣) (٣٩٦).
(٤) في ((التتبع) للدار قطني (ص / ١٤٢-١٤٣)، وانظر ((التحفة)) (٢٥٩/١٠) و((النكت الظراف)).
٥٨

١٠٤ - باب القراءة في الفجر
الحديث: ٧٧٢
وقد رفَعَه - أيضًا - ابنُ أبي ليلى، عن عطاء، عن أبي هريرةَ قال:
سمعتُ رسولَ الله وَلَه يقولُ: ((لا صلاةَ إلا بقراءة)). قال أبو هريرةَ:
كانَ رسولُ اللهِ وَّهِ يُصلِّي بنا فيجهرُ ويخافتُ، فجهرْنَا فيما جهرَ،
وخافتْنَا فيما خافتَ.
خرَّجَهَ الحارثُ بْنُ أبي أسامةً(١). وابنُ أبي ليلى سيءُ الحفظِ جدّاً،
ورفعُهُ وهمٌ. واللهُ أعلمُ.
(١) وأحمد (٣٠٨/٢) والبيهقي في ((جزء القراءة)) (١٢). وانظر ((أطراف المسند)) (٤١٠/٧-٤١١).
٥٩

الحديث : :٧٧٣
كتاب الأذان
١٠٥- بَابُ
الْجَهْر بقرَاءَةِ صَلاة الْفَجْرِ
وَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: ◌ُفْتُ وَرَاءَ النَّاسِ، وَالنَِّّ ◌َِّ يُصَلِّي ◌َقْرَأْ بِالصُّورِ.
حديثُ أمِّ سلمةَ قد ذكرناه في البابِ الماضي.
فيه حديثان :
الأولُ:
٧٧٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ: ثَنَا أَبُو عَوَنَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرِ - هُوَ جَعْفَرُ بْنُ أَبي
وَحْثِيَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبٍِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ(١) قَالَ: انْطَلَقَ الَِّيُّ ◌َ فِي
طَائِقَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَامِدِينَ إِلَى سُوقِ عُكَاظَ، وَقَدْ حِيلَ بَيْنَ الشَّيَاطِينِ
وبَيْنٍ خَبَرِ السَّمَاءِ وَأُرْسِلَتْ عَلَيْهِمُ الشُّهُبُ، فَرَجَعَتِ الشَّاطِينُ إِلَى قَوْمِهِمْ
فَقَالُوا: مَالَكُمْ؟ فَقَالُوا: حِيلَ بَيْتَنَا وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ وَأَرْسِلَتْ عَلَيْنَا
الشُّهُبُ. قَالُوا: مَا حَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ إِلَا شَيءٌّ حَدَثَ، فَاضْرِبُوا
مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا فَانْظُرُوا مَا هَذَا الَّذِي حَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ خَرٍ
السَّمَاءِ؟ فَانْصَرَفَ [أُولئكَ] (٢) الَّذِينَ تَوجَّهُوا نَحْوَ تِهَامَةَ إِلَى النَّبِيِّ وَهُ
وَهُوَ بِنَّخْلَةَ عَامِدِينَ إِلى سُوقِ عُكَاظٍ وَهُوَ يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ صَلاةَ الْفَجْرِ،
فَلَمَّا سَمِعُوا الْقُرْآنَ [اسْتَمَعُوا له](٢) قَالُوا(٣): هذا واللهِ الَّذِي حَالَ بَيْتَكُمْ
(١) راد في ((اليونينية)): ((رضي الله عنهما)).
(٢) مابين المعقوفين زيادة من ((اليونينية)).
(٣) في ((اليونينية)): ((فقالوا)).
٦٠