Indexed OCR Text
Pages 301-320
٨٠ - باب إذا كان بين الإمام وبين القوم حائط أو سترة وأجازَه أبو حنيفةَ، وإسحاقُ. قال إسحاقُ: إذا سمعَ قراءتَه واقتدى به. وقد تقدَّمَ كلامُ الشافعيِّ في منعه واستدلاله بحديث عائشةَ. قال الشافعيُّ: هذا مخالفٌ للمقصورة، المقصورةُ شيءٌ من المسجد، فهو وإن كانَ حائلا بينَه وبينَ ما وراءها فإنَّما هو كَحَوْل الإصطوان أو أقل وكَحَوْل صُندوق المصاحف وما أشبهَهُ. وحاصلُه: إن صلَّى في المسجد (١١٤ - ب/ ث٢) وراءَ الإمام لم يشترطْ أن يرى فيه الإمام، بخلافٍ من صَلَّى خارجَ المسجد، وحكى أصحابُنا روايتين عن أحمدَ فيمنِ صَلَّى في المسجدِ بسماعِ التكبيرِ ولم يرَ الإمامَ ولا من خلفَه هل يصحُّ اقْتداؤُهُ به أَوْ لا؟ وَحَكَوْا روايةً ثالثةً: أَنَّه يصحّ اقتداؤُهُ به سواءً صَلَّى معه في المسجدِ أو صلَّى خارجًا من المسجدِ. قال أحمدُ في روايةٍ حنبلٍ: إذا صلَّى الرجلُ وهو يسمعُ قراءةَ الإمامِ في دارٍ أو في سطح بيته كان ذلك مُجْزئًا عنه. وفي الرحبةِ: قال أبو بكر عبدُ العزيز بْنُ جعفرٍ في كتابٍ ((الشَّافي)): ذلك جائزٌ إذا اتَّصلتِ الصُّفُوفُ وعلم التكبيرَ والركوعَ والسجودَ، وأن لا يكونَ الدارُ والسطحُ مقدَّمَ القبلةِ ولا فوقَ الإمامِ؛ فإنهم لا يمكنُهم الاقتداءُ به ولا اتباعُه ولا يعرفونَ ركوعَه ولا سجودَه، وكذلكَ في الرحاب والطرقِ تجوزُ الصَّلاةُ في ذلكَ إذا اتَّصلتِ الصُُّوفُ ورأى بعضُهم بعضًا، ولو أغلقتْ دونهم الأبوابُ وارتفعت الشبابيكُ بينهم أو كانَ عليها أبوابٌ تُغْلَقُ فلا يلحظونَ الصَّفْوفَ ولا يرى بعضُهم بعضًا - يعني: أَنَّه لا يصحُّ اقتداؤهم بالإمامِ - قال: وهو مذهبُ أبي عبدِ اللهِ. انتهى ما ذكره. وهو مبنيٌّ على اشتراطِ الرؤيةِ خارجَ المسجدِ، وفيه خلافٌ سبقَ ٣٠١ الحديث : ٧٢٩ كتاب الأذان ذکرُه. وحُكِيَ عن أحمدَ روايةٌ أنَّ الحائلَ المانعَ للرؤيةِ والطريقَ الذي لا يتصلُّ فيه الصُّفُوفُ يمنعُ الاقتداءَ في الفرضِ دونَ النَّفْلِ . وحُكِيَ عنه: أنَّه لا يمنعُ في الجمعةِ في حال الحاجة إليه خاصَّةً. وحُكِيَ عنه: إن كانَ الحائلُ حائطَ المسجد لم يمنعْ وإلا مَنَع، وإن كان الحائلُ يمنع الاستطراقَ دونَ الرؤيةِ لم يمنعْ، وفيه وجهٌ يمنعُ، وحكاه بعضُهم روایةً. خرَّجَ الْبُخَارِيُّ في هذا البابِ ثلاثةَ أحاديثَ (١): الحديثُ الأولُ: ٧٢٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ: ثَنَا عَبْدَةُ، عَن يَخْيَى بْنِ سَعِيدِ الأَنصَارِيِّ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُ(٣) ◌َ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ فِي حُجْرَتِهِ، وَجِدَارُ الْحُجْرَةِ قَصِيرٌ، فَرَأَى النَّاسُ شَخْصَ النَّبِيِّ ◌َ﴿ فَقَامَ أُنَاسٌ يُصَلُّونَ بِصَلاتِهِ، فَأَصْبَحُوا فَتَحَدِّثُوا بِذَلِكَ. فَقَامَ لَيْلِتَهُ(٣) الثَّانِيَةَ فَقَامَ مَعَهُ أُنَاسٌ يُصَلُّونَ بِصَلاتِهِ، صَنَعُوا ذَلِكَ لَيْلَتَيْنِ أَوْ ثَلاثًا، حَتَّى إِذَا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ جَلَسَ رَسُولُ اللهِ ◌َّ فَلَمْ يَخْرُجْ. فَلَمَّ أَصْبَحَ ذَكَرَ ذَلِكَ النَّاسُ فَقَالَ:((إِنِّي خَشِيتُ أَن تُكْتَبَ عَلَيْكُمْ صَلَاةُ اللَّيْلِ)». (١) وفي بعض نسخ الصحيح تحت هذا الباب حديثا واحدا، والحديثان الآخران تحت باب (٨١) - ((باب صلاة الليل))، وانظر ((الفتح)) (٢١٥/٢). (٢) في ((اليونينية)): ((رسول الله)). (٣) كذا في ((ك)))، وفي ((اليونينية)): ((ليلة)) وفي بعض نسخ الصحيح: ((الليلة)). ٣٠٢ ٠ ٨- باب إذا كان بين الإمام وبين القوم حائط أو سترة الحديث : ٧٣٠ ليسَ في هذهِ الروايةِ دليلٌ على جَوَازِ الائتمامِ من وراء جدارٍ يحولُ بينَ المأمومِ وبينَ رؤيةِ إمامِهِ؛ فإنَّ في هذه التصريحَ بِأَنَّ جدارَ الحجرةِ كانَ قصيرًا وأَنَّهم كانوا يرونَ منه شخصَ النبيِّ وَّه ومثلُ هذا الجدارِ لا يمنعُ الاقتداءَ. لكن رَوَى هذا الحديثَ هشيمٌ، عَن يحيى بْنِ سعيد، فاختصرَ الحديثَ وقَالَ فيه: صَلَّى النبيُّ ◌ِّهِ في حجرِتِهِ والنَّاسُ يَأْتُونَ بِهِ من وراءِ الحجرةِ(١). وهذا مختصرٌ، وقد أتمَّ الحديثَ عبدةُ بْنُ سليمانَ، وعيسى بْنُ يونس وغيرُهما، عن يحيى بْنِ سعيدٍ، وذكروا فيه أَنَّ جدارَ الحجرة قصيرٌ وأَنَّ النَّاسَ كانوا يرونَ شخصَ النبيِّ وَه. الحديثُ الثَّاني(٢): ٧٣٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنذِرِ: ثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيّكِ: ثَنَا ابْنُ أَّبِي ذِئْبٍ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ: عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ(٣) أَنَّ النَّبِيَّ ◌َهُ كَانَ لَهُ حَصِيرٌ يَبْسُطُهُ بِالنَّهَارِ وَيَحْتَجِرُهُ بِاللَّيْلِ، فَابَ إِلَيْهِ نَاسٌ فَصَفُّوا (١١٥ - أ/ ك ٢) وَرَاءَهُ. معنى ((يحتجرُهُ) أي: يتخذُه كالحجرة فيقيمُه ويصلِّي وراءَه، وهذا هو المرادُ بالحجرةِ المذكورةِ في الحديثِ الذي قبلَه ليسَ المرادُ حُجرةَ عائشةَ التي كانَ يسكنُ فيها هو وأهلُه؛ فإنَّ حُجَرَ أزواج النبيِّ بَِّ كانتْ لها (١) أبو داود (١١٢٦). (٢) هنا في بعض نسخ الصحيح: (٨١) - ((باب صلاة الليل)) وانظر ((الفتح)). (٣) زاد فى ((اليونينية)): ((رضى الله عنها)). ٣٠٣ الحديث : ٧٣١ كتاب الأذان جُدُرَاتٌ(١) تحجبُ من كان خارجًا منها أَن يَرَى مَن في داخِلِها. وقولُها ((فثابَ إليه ناسٌ)) أي: رَجَعُوا، فكأنَّهم كانوا قد صَلَّوا العشاءَ وانصرفوا من المسجد فرجعوا إليه للصَّلاة خلفَ النبيِّ وَلَهِ. ورُوي : ((فآبَ)) وبذلك فسَّرَهُ الخطَّبيُّ قال: معناه جَاءَوا من كلٍّ أوبِ آبَ أَوْبًا وإيابا، ومنه: آب المسافرُ وهو الرجوعُ (٢). الحديثُ الثَّالثُ: قَالَ: ٧٣١ - حَدَّثَنَا عَبِّدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّاد: ثَنَا وُهَيْبٌ قَالَ: ثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَن سَالِمٍ أَبِي النَّصْرِ، عَنِ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَن زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِِّ اَنَّخَذَ حُجْرَةً - قَالَ: حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ: مِنْ حَصِيرٍ - فِي رَمَضَانَ فَصَلَّى فِيهَا لَيَالِيَ، فَصَلَّى بِصَلاتِهِ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ. فَلَمَّا عَلِمَ بِهِمْ جَعَلَ يَقْعُدُ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ: ((قَدْ عَرَفْتُ الَّذِي رَأَيْتُ مِن صَنِيعِكُمْ، فَصِلُّوا أَيُّهَا النَّاسُ فِي بُيُوتِكُمْ؛ فَإِنَّ أَفْضَلَ الصَّلاةِ صَلَاةُ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ إِلا الْمَكْتُوبَةَ)). وخرَّجَه - أيضًا - في ((الاعتصام)) (٣) من كتابِه هذا من طريقِ عَفَّان، عن وُهيب به، وقالَ فيه: اتّخذَ حجرةً في المسجدِ من حصيرٍ ، ولم يذكر فيه شكّاً . وخرّجَه - أيضًا - من روايةِ عبدِ اللهِ بْنِ سعيدٍ، عن سالمٍ مولى أبي (١) هكذا فى ((٢٥)»، وهو صواب، وهو بضم الجيم والدال، وهو جمع جدر - بضمتين - جمع جدار. وانظر ((الفتح)) (٣/ ٦٢٠). (٢) ((أعلام الحديث)) للخطابي (٤٨٤/١). (٣) (الفتح - ٧٢٩٠). ٣٠٤ ٠ ٨ باب إذا كان بين الإمام وبين القوم حائط أو سترة الحديث : ٧٣١ النَّضْرِ (١)، ولفظُ حديثه: احتجرَ رسولُ اللهِ وَ حُجَيرَةً مُخَصَّفَةً أو حصيرًا فخرجَ رسولُ اللهِ ◌ِ لّهِ يُصلِّي فيها، وذكرَ الحديثَ(٢). وهذه الحجرةُ هي المذكورةُ في حديث عائشةَ المتقدِّمِ، وقد تبيَّنَ أَنَّها لم تكن تَمنعُ رؤيةَ النبيِّ وَّ لمن صَلَّى وراءَها خلفه. وقد روى ابْنُ لَهِيعةَ حديثَ زيدِ بْنِ ثابتِ هذا عن موسى بْنِ عقبةً بهذا الإسناد، وذكرَ أَنَّ موسى كَتَبَ به إليه، واختصرَ الحديثَ وصحَّفَه فقالَ: احْتَجمَ رَسُولُ اللهِ وَّلَ في المسجدِ، فقيلَ لابنِ لهيعةَ: مسجدُ بيته؟ قال: لا، مسجدُ الرسولِ وَل. وقد خرَّجَ حديثَه هذا الإمامُ أحمدُ (٣) . وقولُه ((احتجمَ)) غلطٌ فاحشٌّ، وإنَّما هو ((احتجرَ)) أي: اتَّخذَ حجرةً(٤). وهذا آخرُ («أبواب الإمامة))، وبعدَها: ((أبوابُ صِفةِ الصَّلاةِ». (١) كذا في ((٢٥)»: سالم مولى أبي النضر))، وهو خطأ، صوابه: ((سالم أبي النضر، مولى (٢) (الفتح - ٦١١٣). عمر بن عبيد الله)) هكذ في (( الفتح)) وترجمته . (٣) في («المسند» (١٨٥/٥). (٤) وانظر ((التمييز)) للإمام مسلم (ص/ ١٨٧ - ١٨٨). ٣٠٥ الحديث: ٧٣٣،٧٣٢، ٧٣٤ كتاب الأذان ٨٢ - بَابُ إِجَابِ النَّكْبِيرِ وَافْتَاحِ الصَّلاةِ فيه ثَلاثةُ أَحَاديثَ: ٧٣٢ - حَدَّثَنَ أَبُو الْيَمَانِ: أَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ ابْنُ مَالِكِ أَنَّ رَسُولَ اللهِوَ رَكِبَ فَرَسًا فَجُحِشَ شِقُهُ الأَيْمَنُ. قَالَ أَنَسُ(١): فَصَلَّى لَنَا يَوْمَئِذٍ صَلَاةً مِنَ الصَّلَوَاتِ وَهُوَ قَاعِدٌ، فَصَلَيْنَا وَرَاءَهُ فُعُودًا، ثُمَّ قَالَ لَمَّ سَلَّمَ: ((إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا صَلَّى قَائِمًا فَصَلُّوا قِيَامًا، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ). ٧٣٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ: ثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ قَالَ: خَرَّ رَسُولُ اللهِوَّهُ عَنْ فَرَسٍ فَجُحِشَ فَصَلَّى لَنَا قَاعِدًا، فَصَلَّْنَا مَعَةً به، قُعُودًا. ثُمَّ انصَرِفَ فَقَالَ: ((إِنَّمَا الإمَامُ - أَوْ إِنَّمَا جُعلَ الإِمَامُ - لِيُؤْثَمّ: فَإِذَا كَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا (١١٥ - ب/ ث٢) وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ، وَإِذَا سَجَدَ ـ و فَاسْجُدُوا». ٧٣٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ: أَنَا شُعَيْبٌ: حَدَّثَنِي أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، (١) زاد في ((اليونينية)): ((رضي الله عنه)). ٣٠٦ ٨٢ - باب إيجاب التكبير وافتتاح الصلاة الحديث : ٧٣٢، ٧٣٣، ٧٣٤ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِّ: ((إِنَّمَا (١) الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِرُوا، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا: رَبَنَا وَلَكَ الْحَمْدُ، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا، وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا أَجْمَعُونَ). حديثُ أنسٍ ساقَه من طريقينِ : من طريقِ شعيبٍ، عن الزهريِّ، وفيه التصريحُ بسماع الزهريِّ له من أُنَسٍ . ومن طريقِ الليثِ، عن الزهريِّ، وليسَ فيه ذلكَ. وقد تقدَّمَ(٢) من حديثِ مالكٍ، عن الزهريِّ(٣)، كذلك. وليسَ في حديثِ مالكٍ ولا شعيبٍ ذِكْرُ التكبيرِ، وهو في حديثٍ اللیثِ وحده. وقد خرَّجَه مسلمٌ بهذه الزيادةِ من طريقِ ابْنِ عيينةَ وغيرِهِ، عن الزهري(٤). وخرَّجَه البخاريُّ بها - أيضًا - فيما تقدّمَ - من طريقِ حميدٍ، عن أنسٍ (٥). وخرَّجَه ــ هاهنا - من حديث أبي هريرةَ - أيضًا. وهذه اللفظةُ هي مقصودُه من هذه الأحاديثِ في هذا البابِ؛ فإنَّ (١) في أكثر نسخ الصحيح: ((إنما جعل)). (٢) برقم (٦٨٩). (٣) كرر في ((ك٢) من قوله: ((وليس فيه ذلك)) إلى هنا. (٤) مسلم (٤١١). (٥) البخاري (٣٧٨). ٣٠٧ الحديث: ٧٣٢، ٧٣٤،٧٣٣ كتاب الأذان النبيَّ وَ أَمَرَ مَن يُصلِّي خلفَ الإمامِ أنْ يُكبِّرَ إذا كَبَّرَ الإمامُ، فدلَّ على أَنَّ التكبيرَ واجبٌ على المأمومِ فدخلَ في ذلكَ تكبيرةُ الإحرامِ وغيرُها - أيضًا - من التكبيرِ، ويأتي الكلامُ في التكبيرِ غير تكبيرة الإحرامِ في غيرِ هذا الموضعِ إن شاءَ اللهُ تعالى، وإنَّما المقصودُ هنا: تكبيرة الإحرامِ . وقوله: ((إنَّما جُعِلَ الإمامَ ليؤْتَمَّ بِهِ)) قد فسَّرَه بمتابعةِ الإمامِ فِي أَقْوالِهِ وأَفْعاله، وقَدْ أَدْخلَ طَائِفَةٌ مِنَ العلماءِ مُتَابعتَه في نِيَّتِهِ، وقد سبقَ القولُ في ذلك(١). وأدخلَ بعضُهم - أيضًا - متابعتَه في تركِ بعضِ أفعالِ الصَّلاةِ الْمَسْنونةِ كرفعِ اليدينِ، فَقَالَ: لا يرفعُ المأمومُ يديه إلا إذا رَفَعَ الإمامُ. وهو قولُ أبي بكر بنِ أبي شيبة . والجمهورُ على خلافِ ذلكَ، وأنَّ المأمومَ يتابعُ إمامَه فيما يفعلُه ويفعلُ ما تركَه من السَّننِ عمدًا أو سهوًا كرِفع الْيَدِينِ والاستفتاحِ والتعوَّذِ والتَّسْميةِ وغيرِ ذلكَ فيما لا يفعلُهُ بعضُ الأئمة مُعْتقدًا له، فَكُلُّ هذا يفعلُهُ المأمومُ ولا يقتدي بإمامِه في تركِهِ . وممّا يدخلُ في ائْتمامِ المأمومِ بإمامِه: أنَّه لا يتخلَّفُ عنه تخلُّمًا كثيرًا؛ بل يكونُ أفعالُ المأمومِ عقبَ أفعالِ إمامِه حتَّى السلامِ. وقَدْ نصَّ أحمدُ على أنَّ الإمامَ إذا سلَّمَ وقد بَقِيَ على المأمومِ شيءٌ من الدعاءِ فإنَّه يسلّمُ معه إلا أن يكونَ بَقِيَ عليه شيءٌ يسيرٌ فيأتي به ويسلِّم، واستدلَّ بقوله: ((إنَّما الإمامُ ليؤتمّ بِهِ)). وقولُهُ: ((فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّروا)) يدلُّ على أَنَّ المأمومَ لا يكبِّرُ إلا بعدَ تكبيرِ (١) تحت الحديث (٧١١)، وانظر ((شرح النووي)) (١٧٦/٤): ٣٠٨ ٨٢ - باب إيجاب التكبير وافتتاح الصلاة الحديث : ٧٣٢، ٧٣٤،٧٣٣ الإمامِ عَقِيبَهُ، وقد سبقَ الكلامُ على هذه المسألة مستوفَّى. وكانَ ذكرُ حديث أبي هريرةً في تعليمِ النَّبِيِّ وَِّ المسيءَ في صَلاته، وقولُهُ: ((إذا قمتَ إلى الصَّلاةِ فَأَسْبغِ الوضوءَ، ثم استقبلِ القبلةَ وكَبٌِّ)» وذكرَ الحديثَ - وقد خرَّجَه البخاريُّ في موضعٍ آخر (١) - أولى من ذكرِ ((إذا كَبَّرَ فكبِّرُوا))؛ فإنَّ هذا الحديثَ إنَّما فيه أمرُ المأمومِ بالتكبيرِ، وأمَّا تكبيرُ الإمامِ فليسَ فيه الأمرُ به؛ بل فيه ما يشعرُ بِأَنَّه لابدَّ من فعلِه کر کوعه وسجوده. وحينئذ فيستدلَّ بحديث أنس على أنَّه لابدَّ للإمامِ من التَّسميع وَأَنَّ المأمومَ مأمورٌ بالتحميد عَقِيبَ تسميعهِ . وأَمَّا حديثُ تعليمٍ (١١٦ - أ/ لك٢) المسيءٍ ففيه تصريحٌ بالأمرِ لكلِّ قائم إلى الصَّلاة أَن يكبِّرَ وسواء كانَ إمامًا أو مأمومًا أو منفردًا. وأَمَّا حديثُ: ((مفتاح الصَّلاةِ: الطّهورُ، وتحريمُهَا: التكبيرُ، وتحليلُها: التَّسليمُ)) (٢) فليسَ هو من شرطِ البخاريِّ مع تعدُّدِ طُرقِه. وكذلكَ حديثُ عائشةَ: كانَ رسولُ اللهِ وَِّيهِ يفتتحُ الصَّلاةَ بالتكبيرِ . خرَّجَه مسلمٌ من طريقِ حسينٍ المعلمِ، عن بُديلِ بْنِ مَيْسَرَةً، عن أبي الجوزاء، عن عائشةَ(٣). (١) أولها (٧٥٧). (٢) يروى من حديث علي، وعبد الله بن زيد، وابن عباس. وحديث علي، قال الترمذي: أصح شيء في الباب. وانظر جماع ذلك في ((التمهيد))(١٨٤/٩ - ١٨٦)، و«نصب الراية)) (٣٠٧/١ - ٣٠٨)، و((الإرواء))(٨/٢ - ١٠) وقد احتج به الإمام أحمد، في إحدى الروايات عنه، كما سيأتي عن المصنف إن شاء الله تعالى. (٣) مسلم (٤٩٨). ٣٠٩ الحديث : ٧٣٢، ٧٣٣، ٧٣٤ كتاب الأذان وخالفه حمّادُ بْنُ زيد، فرواه عَن بديل، عن عبدِ اللهِ بن شقيقٍ، عَنْ عائشة(١). ومقصودُ البخاريِّ: أَنَّ الصلاةَ لا تُفْتحُ إلا بالتَّكبيرِ ولا تنعقدُ بدونه. وقد رُوِيّ عن ابْنِ مسعودٍ، وابن عبَّاسٍ، والشعبيِّ قالوا: تحريمُ (٢) الصلاة: التكبيرُ (٢). وُرُوِيَ عن ابْنِ المَسَّيْبِ، وبكيرِ بْنِ الأشجِّ، والنخعيِّ - فيمن نَسِيَ تكبيرةَ الاستفتاحِ -: يستأنفُ الصَّلاةَ. وهو قولُ الثوريِّ، وابْنِ المباركِ، ومالك، والشافعيِّ، وأحمدَ، وإسحاقَ وغيرهِم. (١) وقال الدارقطني في ((العلل)) (٢٥/ق٩٤ - أ، ب): ((يرويه بديل بن ميسرة، واختلف عنه: فرواه حسين المعلم، وابنه: عبد الأعلى بن حسين، وسعيد بن أبي عروبة، وأبان بن يزيد العطار، وعبد الرحمن بن بُديل، وإبراهيم بن طهمان، عن بديل، عن أبي الجوزاء، عن عائشة . وخالفهم حماد بن زيد: رواه عن بديل، عن عبد الله بن سفيان [كذا]، عن عائشة. والقول قول من قال: عن أبي الجوزاء، واسمه: أوس بن عبد الله الربعي)) انتهى. وأبو الجوزاء لم يسمع من عائشة. انظر ((تاريخ البخارى)) (١٦/٢-١٧) مع ((الكامل)) (٤١١/١) مع ((تهذيب ابن حجر)) (٣٨٤/١) وانظر ((التمهيد)) (٢٠٥/٢٠). والحديث أخرجه جعفر الفريابي في ((كتاب الصلاة)) - كما في ((تهذيب ابن حجر)) (٣٨٤/١) - من طريق إبراهيم بن طهمان، عن بديل، عن أبي الجوزاء، قال: أرسلت رسولا إلى عائشة يسألها، فذكر الحديث. قال الحافظ: فهذا ظاهره أنه لم يشافهها، لكن لا مانع من جواز كونه توجه إليها بعد ذلك، فشافهها على مذهب مسلم في إمكان اللقاء والله أعلم. انتهى . كذا قال الحافظ ،لكن يرده أنه جاء التصريح بأنه لم يسمع منها، فلا يكون على شرط مسلم، كما نص مسلم عليه في مقدمة((صحيحه))، وانظر ((نصب الراية)) (١/ ٣٣٤). (٢) أخرجه ابن المنذر في ((الأوسط)) (٧٦/٣). وأكثر الأقوال الآتية ذكرها ابن المنذر في كتابه، فانظره (٧٥/٣ - ٨٠) مع إحالات محققه الفاضل جزاه الله خيراً. ٣١٠ ٨٢ - باب إيجاب التكبير وافتتاح الصلاة الحديث : ٧٣٢، ٧٣٣، ٧٣٤ وقال الحكمُ وأبو حنيفةً وعامةُ أصحابه: تنعقدُ الصَّلاةُ بكلِّ لَفْظ من ألفاظِ الذكرِ كالتَّهليلِ والتَّسبيحِ. وعن النخعيِّ قالَ: يُجزِئُهُ ويسجدُ للسهو . وعَنِ الشَّعبيِّ قال: بأيِّ أسماء الله تعالى افتتحتَ الصَّلاةَ أجزأكَ. وفي الإسنادِ إليهِ مجهولٌ. خرَّجَهَ ابْنُ أبي شيبة في كتابِهِ(١) . وهو روايةٌ عن الثوريِّ رَوَاها عنه النُّعمانُ بْنُ عبدِ السَّلامِ. وَحَكَى ابْنُ المنذرِ، عن الزُّمريِّ أنَّ الصَّلاةَ تنعقدُ بمجردِ النِّيّةٍ ولا تحتاجُ إلى لفظِ بالكليةِ. قلتُ: ورُوِيَ نحوُه - أيضًا - عن عطاءِ. قال عبدُ الرزَّاقِ، عن ابْنِ جُريجٍ: قُلتُ لعطاءِ: أقيمتِ الصَّلاةُ وأنا مَعَ النَّاسِ فَكَبَّرَ الإمامُ ورفعَ من الركعةِ ولم أُكْبِّرْ فِي ذَلِكَ؟ قَالَ: إن كُنْتَ قَدِ اعتدلتَ في الصفِّ فاعتدَّ بها، وإِن كنتَ لم تَزَلْ تتحدَّثُ حتَّى ركعَ ورفعَ رأسه من الركعةِ فكبِّرْ ثم اركعْ واعتدَّ بها، وإِن كنتَ لم تعتدلٌ في الصَّفِّ فلا. وعن ابْنِ جريجٍ، عَنْ عَطَاءٍ - في رَجُلٍ دخلَ المسجدَ والإمامُ ساجدٌ أو حينَ رفعَ رأسَه من الركعةِ أو السجدةِ أو جالسًا يتشهَّدُ - يكبِّرُ تكبيرةَ استفتاحِ الصَّلاةِ؟ قال: إِن شاءَ فليكِّبْر، وإن شاءَ فلا يكبِّرُ؛ ولكنْ إذا قامَ وقد قامَ الإمامُ فليُكبِّرْ وَيَسْتفتحْ. (١) ابن أبي شيبة (٢٣٨/١). ٣١١ الحديث: ٧٣٢، ٧٣٣، ٧٣٤ كتاب الأذان ورُوِيَ - أيضًا - عن مَعْمَرَ، عَن قَتَادة - في رَءُأ انتهى إلى قومٍ وهم جلوسٌ في آخرِ صلاتهِم - قال: يجلسُ معهم ولا ولعلَّه أرادَ أَنَّه يُكْتَفى بتكبيرِه إذا قامَ إلى القضاءِ فلا يكونُ قبلَ ذلكَ قد دخلَ في الصِّلاة. وقريبٌ من هذا أنَّه قد رُوِيَ عن طائفةٍ من السَّلْفِ أَنَّ من نَسي تكبيرةَ الافتاحِ في الصَّلاةِ فإنَّه تجزئُه تكبيرةُ الركوعِ. رُوِيَ هذا عن سعيدِ بْنِ المسَّبِ، والْحَسَنِ، والزُّهْريِّ، وقتادةَ، والحكم، والأوزاعيِّ، وهو روايةٌ عن حمَّدِ بْنِ أبي سليمانَ، حَكَاه ابْنُ المنذرِ وغيرُه. ورُوِيَ عن الزهريِّ أنه قَالَ: يسجدُ للسُّهْوِ إذا سَهَى. وهذا يحتاجُ إلى تحقيقٍ ونظرٍ في مأخذِ ذلكَ. وظاهرُ ما حكَاه ابْنُ المنذرِ عن هؤلاءِ أَنَّهم رأوا تكبيرةَ الركوعِ يقومُ (١) مقامَ تكبيرةِ الافتتاحِ في انعقادِ الصَّلاةِ بها. وهو ظاهرُ كلامهم - أيضًا - حيثُ قالوا: تجزتُه تكبيرةُ الركوعِ وتنعقدُ بها الصَّلاةُ. وقال بكرٌ (١١٦ - ب/ ث٢) المزنيُّ: يكبِّرُ إذا ذكرَ. وظاهرُ كلامِهم أنَّه عامٌّ في حقِّ الإمامِ والمأمومِ والمنفردِ. وقد رُوِيَ عن الحكمِ صريحًا في الإمامِ. فَأَمَّا في حقِّ الإمام(٢) والمنفرد فيحتملُ وجهینِ : أحدُهما: أن تكونَ الصَّلاةُ انعقدتْ بمجردِ النيةِ، كما رُوِيَ عن (١) كذا، وبالتاء الفوقية أجود. (٢) لعل الصواب: ((المأموم)). ٣١٢ ٨٢ - باب إيجاب التكبير وافتتاح الصلاة الحديث: ٧٣٢، ٧٣٣، ٧٣٤ الزهريّ. والثَّاني: أَن تكونَ الصَّلاةُ إنما انعقدتْ بتكبيرة الركوعِ وتكون القراءةُ ساقطةً عنهما في هذه الركعة بناءً على أَنَّ القراءةَ لا تجبُ في جميعِ الركعات، وهذا هو الذي يتبادرُ فهمُه من كلامهم، وهو قولُ سفيانَ الثوريِّ - ذَكَرَه أصحابُه في كتبهم - لكنَّهُ يشترطُ أَن ينويَ بِتكبيرِتِه عندَ الركوعِ تكبيرة الإحرامِ كَمَا سيأتي قولُه في ذلكَ. وأما قولُ بكرِ المزنيِّ: يكبِّرُ إذا ذَكَرَ، فَإِنْ أرادَ: ما لم يركع، فهو يرجعُ إلى ما ذَكَرنَا. وإن كانَ مرادُه أعمَّ من ذلكَ فلا يرجعُ إلا إلى أَنَّ الصلاةَ يدخلُ فيها بمجرد النية - أيضًا - إلا أن يكونَ أرادَ أنَّه يُكبِّرُ مَتَى ما ذكرَ ويستأنفُ الصَّلاةَ من حينئذ. وأَمَّا في حقِّ المأمومِ: فقد وافقَ مَن تقدَّمَ ذكرهُ على قولهم: تجزئُه تكبيرةُ الرُّكوع: مالكٌ وأحمدُ في رواية عنهما؛ فذكرَ مالكٌ في ((الموطَّا)) في الإمامِ والمنفردِ أَنَّهما إذا نسيا تكبيرة الإحرامِ يبتدئانِ الصَّلاةَ، وفي المأمومِ إذا نَسِيَ تكبيرة الإحرامِ وكَبَّر للركوعِ: رأيتُ ذلك مجزئًا عنه(١). قال ابنُ عبدِ البرِّ(٢): قال الزهريُّ، والأوزاعيُّ وطائفةٌ: تكبيرةٌ الإحرامٍ ليست بواجبةٍ . وقد رُوِيَ عن مالك في المأمومِ ما يدلُّ على هذا القولِ ولم يختلف قولُه في الإمامِ والمنفردِ أنَّ تكبيرة الإحرامِ واجبةٌ على كلِّ واحد منهُما، (١) ((الموطأ)) (ص/ ٧٠ - ٧١). (٢) ((التمهيد)) (١٨٦/٩). ٣١٣ الحديث : ٧٣٢، ٧٣٣، ٧٣٤ كتاب الأذان والصحيحُ من مذهبه: إيجابُ تكبيرة الإحرام وأَنَّها فرض ركن(١) من أركان الصلاة. قلتُ: يمكنُ أن يُحْمِلَ ما نُقِلَ عن السَّلْفِ أو عن بعضِهم في ذلكَ على المأمومِ خاصَّةً؛ ولذلك حَكَاه عنهم ابنُ عبد البرِّ في المأمومِ خاصّةً، وهذا أشبهُ وأظھرُ. ويدلُّ عليه ما خرَّجَه حربٌ بإسناده، عن خليدٍ، عن الحسنِ وقتادةَ قالا: إن نسيتَ تكبيرةَ الاستفتاحِ وكَبَّرْت للركوعِ وأنتَ مع الإمامِ فقد مضتْ صلاتُك. وبإسناده، عن الوليدِ بْنِ مسلم: قالَ أبو عمرٍو - يعني: الأوزاعي - فيمن نَسِيَ تكبيرةَ الاستفتاحِ -: إن كانَ وحدَه استأنفَ الصَّلاةَ، وإن كانَ مع الإمامِ أجزأتْهُ تكبيرةُ الركوعِ، وكان كمنْ أدركَ ركعةَ الإمامِ فكبِّرَ تكبيرةً وأمكن كفّيهِ مِن ركبتيهِ ورفع (٢) الإمامُ رأسَه فقد أجزأتْهُ تلك الركعةُ. قالَ الوليدُ: فقلتُ لأبي عمرو : فَإِن نَسِيَ تكبيرةَ الافتتاحِ وتكبيرةً الركوعِ؟ فأخْبَرَنِي أَنَّ ابْنَ شهابٍ قال: يضيفُ إلى صلاتِه ركعةً ولا يعتدُ بتلك الركعةِ التي لم يكبرْ لها. وقال أبو عمرو: إذا كانَ وحدَه فَنَسِيَ الأولى والآخرةَ أعادَ الصَّلاةَ، وإذا كان مع الإمامِ أضافَ إلى صلاته ركعةً أخرى(٣). فقد فرَّقَ الأوزاعيُّ بينَ المنفردِ والمأمومِ. وأما الزهريُّ فلم يُفَرِّقْ. والتفريقُ بينهما لَهُ مَأْخذان: (١) كذا، ولعله: ((فرضٌ وركنٌ)). (٣) («الأوسط)) (٧٩/٣). (٢) في ((الأوسط)): ((وقد رفع)). ٣١٤ ٨٢- باب إيجاب التكبير وافتتاح الصلاة الحديث: ٧٣٢، ٧٣٣، ٧٣٤ أحدُهما: أَنَّ الإمامَ يتحملُ عنِ المأمومِ التكبيرَ كما يتحمَّلُ عنه القراءةَ . وقد صرَّحَ بهذا المأخذِ الإمامُ أحمدُ، قال حنبلٌ: سألتُ أبا عبدِ الله عن قولٍ(١): إذا سهى المأمومُ عن تكبيرةِ الافتتاحِ وكَبَّرَ للركوعِ رأيت ذلكَ مُجْزئًا عنه؟ فقالَ أبو عبد الله: يجزئُه إن كانَ (١١٧ - أ/ ك٢) ساهيًا؛ لأنَّ صلاةَ الإمامِ له صلاٌ. فصرَّحَ بالمأخذِ وهو: تحمُّلُ الإمامِ عنه تكبيرةَ الإحرامِ في حالِ السَّهِ. ذكر هذه الروايةَ أبو بكر عبدُ العزيزِ في كتابِ (الشَّافِي)) . وهذه روايةٌ غريبةٌ(٢) عن أحمدَ لم يذكرها الأصحابُ، والمذهبُ عندهم: أنَّه لا تجزتُه كما لا تجزئُ الإمامَ والمنفردَ، وقد نقلَه غيرُ واحد عن أحمدَ. ونقل إسماعيلُ بنُ سعيد، عن أحمدَ - فيمن تركَ تكبيرةَ الافتتاحِ في الصَّلاةِ - قال: إِن تَركَهَا عمدًا لم تُجِئْهُ صَلَاتُه. ومفهومُهُ: أَنَّه إن تَرَكَها سَهْوًا أجزأتْهُ صلاتُه، وينبغي حملُ ذلكَ على المأمومِ خاصَّةً - كما نقلَه حنبلٌ. وهذا المأخذُ هو مأخذُ مَن فرَقَ بينَ الإمامِ والمأمومِ والمنفردِ كالأوزاعيِّ؛ ولهذا طردَ قولَه في المأمومِ ينسى تكبيرةَ الافتتاحِ مع تكبيرةٍ الرُّكوع، وقالَ: إنَّ صلاتَه جائزةٌ ويقضي ركعةً. ولو كانَ مأخذُهُ: إنّ (١) كذا، ولعلها: ((قوله)). (٢) قد سبق الكلام على ما يتفرد به حنبل عن الإمام أحمد (٢/ ٣٧٠) تحت الحديث رقم (٣٦١). ٣١٥ الحديث: ٧٣٢، ٧٣٣، ٧٣٤ كتاب الأذان صلاتَه انعقدتْ بالتكبيرة في الركعةِ الثَّانيةِ، لم يكن بينَ الإمامِ والمأمومِ فرقٌ. وهو - أيضًا - مأخذُ مالكٍ وأصحابِهِ. وفي ((تهذيبِ المدوَّنَةِ)): وإن ذكر مأمومٌ أنه نَسِيَ تكبيرة الإحرامِ فإن كان كبِّرَ للركوعِ ونوى بها تكبيرة الإحرامِ أجزأَهُ، فإن كبّرَها ولم ينوِ بها ذلكَ تمادى مع الإمامِ وأعادَ صلاتَه احتياطًا؛ لأنَّه لا تجزُه عند ربيعةَ، وتجزتُهُ عندَ ابْنِ المسيَّبِ وإن لم يكبِّرْ للركوعِ ولا للافتتاحِ حتَّى ركعَ الإمامُ ركعةً ركعَهَا معه وابتدأَ التكبيرَ وكانَ الآنَ داخلا في الصّلاةِ ويقضي ركعةً بعدَ سلامِ الإمامِ. ولو كانَ وحدَه ابتدأَ متى ذكرَ قبلَ ركعةٍ أو بعدَ ركعة نوى بتكبيرةِ الركوعِ الإحرامَ أم لا، وكذلكَ الإمامُ لا تجزتُه إن نوی بتكبيرة الإحرامِ الركوعَ، فإن فعلَ أعادَ هو ومَنْ خَلْفَه(١). انتهى. وهذا التفريقُ إنَّما هو لتحَمَّلِ الإمامِ القراءةَ. وما ذكر من أنَّ المسبوق إِنْ لم ينوِ بتكبيرتِه عند الركوعِ الإحرامَ يتمادى مع الإمامِ ويعيدُ صلاته احتياطًا مخالفٌ لما نصَّ عليه مالكٌ في ((الموطَّأ)) أنه تجزئُه صلاتُه إذا سهى عن تكبيرةِ الافتتاحِ؛ ولكن في بعض رواياتِ ((الموطأ)) عن مالك أنَّه اشترطَ في هذا الموضعِ نيةَ الافتتاحِ - أيضًا. وذَكَر ابنُ عبد البِّرِ أَنَّ أصحابَ مالك اضطربوا في هذه المسألةِ اضطرابًا عظيمًا ونَقَضُوا أَصْلَهم في وجوبِ تكبيرة الإحرامِ في حقِّ المأمومِ لأجلِ الاختلاف فيه، وقد قالَ مالكٌ في ((الموطَّأ)»: إن المأمومَ إذا نَسِيَ تكبيرة الإحرامِ وتكبيرةَ الركوعِ وكَبََّ في الثَّانيةِ أَنَّه يبتدىءُ صلاتَه أحبُّ إليّ. (١) ((المدونة الكبرى)) (٦٦/١ - ٦٧). ٣١٦ ٨٢ - باب إيجاب التكبير وافتتاح الصلاة الحديث: ٧٣٢، ٧٣٣، ٧٣٤ فظاهرُ هذا: أَنَّه لمْ يُوجبْ عليه الاعادةَ للاختلافِ في تَحمُّلِ الإمامِ عنه التكبيرَ. وهذا يدلُّ على أنَّه رَأَى الاختلافَ في حقِّ المأمومِ خَاصَّةً؛ فإنَّه قالَ في المنفردِ: يعيدُ صلاتَه جَزْمًا . والمأخذُ الثَّاني: وقد بَنَي - ما روى عن السَّلْف - عليه طائفةٌ من العلماءِ، منهم: عبَّاس العنبري(١) - وهو: أَنَّ المأمومَ إذا أدركَ الإمامَ في الركوعِ فكبّر تكبيرةً واحدةً فإنه يجزئُه وتنعقدُ صلاتُه عند جمهورِ العلماءِ. وفيه خلافٌ عن ابن سيرينَ، وحمادِ بْنِ أبي سليمانَ، وحكاه بعض أصحابِنَا روايةً عن أحمدَ أَنَّهُ لا يصحُّ حَتَّى يكبِّرَ تكبيرتينِ. ولا يصحُّ هذا عن أحمدَ. فعلى قولِ الجمهورِ إذا كُبَّرَ تكبيرةً واحدةً فله أربعةُ أحوال: إحداها: أَن يَنْويَ بها تكبيرةَ الافتاحِ فتجزتُهُ صلاتُه بغيرِ توقُّفٍ . ۵ الحالةُ الثَّانيةُ: أن ينويَ بها تكبيرةَ الركوعِ خاصَّةً فلا تجزئُه عندَ(١١٧ - ب/ ٢٥) الأكثرينَ. قَالَه الثوريُّ ومالكٌ، ونصَّ عليه أحمدُ في روايةٍ أبي الحارثِ، واحتجَّ بأنَّ النبيَّ وَ لَ قالَ: ((تحريُها: التكبيرُ)(٢) وهذا لم يُحرِمْ بالصلاة . فإن كانَ ساهيا عن تكبيرة الإحرامِ؟ فقال مالكٌ في ((الموطَّأ))(٣): تجزئُه - وهو روايةُ حنبل(٤)، عن أحمدَ - ولا تجزئُه عند الثوريِّ، وهو المشهورُ عن أحمدَ، ومذهبُ الأكثرينَ. (١) جاء رسمها في ((ك))): ((العيري)) عار عن الإعجام. (٢) وانظر ((المسائل)) لابن هانئ (٤٩/١). (٤) وقد تقدم الكلام عليها قريبا. (٣) (ص / ٧١). ٣١٧ الحديث: ٧٣٢، ٧٣٣، ٧٣٤ كتاب الأذان الحالةُ الثَّالثةُ: أَن ينويَهما معًا. ففيه قولان: أحدُهما: تجزئُه. حُكِيَ عن أبي حنيفةَ، ومالكِ، وأبي ثورٍ، وحكِيَ روايةً عن أحمدَ اختارَهَا ابنُ شَاقلا. والثَّاني: لا تجزئُه. وهو المشهورُ عندَ أصحابنا، وقولُ الشافعيِّ وإسحاقَ. الحالةُ الرابعةُ: أَنْ لا ينويَ شيئًا؛ بل يطلقُ النيةَ فهل تجزئُه أم لا؟ فيه قولانِ: أحدُهما: لا تجزئُهُ حتَّى ينويَ بها الافتتاحَ؛ فإنَّه قد اجتمعَ في هذا المحلِ تكبيرتانِ: إحداهما فرضٌ، فاحتاج الفرضُ إلى تمييزِه بالنية بخلافٍ تكبيرِ الإمامِ أو المنفردِ أو المأموم إذا أدرك الإمامَ قبل الركوع فإنه لم يجتمعْ في حقِّ تكبيرتانِ في وقتٍ واحدٍ. وهذا القولُ حُكِيَ عن أبي حنيفةَ، وهو قولُ الثوريِّ ومالك وإسحاقَ، ونَقَلَه ابْنُ منصورٍ وغيرُ واحدٍ عن أحمدَ، وقاله أبو بكرٍ عبدُ العزيزِ بْنُ جعفرٍ من أصحابِنا في كتابٍ (الشَّافِي)) والقاضي أَبُو يَعْلَى في ((جامِعِه الكبيرِ)) وجعَلَه المذهبَ روايةً واحدةً، وتأوَّلَ ما خالفَ ذلك عن أحمدَ. والثَّاني: تجزئُه وإن أطلقَ النيةَ. نقلَه ابْنُ منصور - أيضًا - عن أحمدَ، ونقلَه - أيضًا - صالحٌ ومُهَنَّا وأبو طالبٍ عن أحمدَ وقالَ: ما عَلَمْنَا أحداً قالَ: ينوي بها الافتتاحَ - يشيرُ إلى الصَّحابة والتابعينَ - وعلَّلَ بأنَّه خرجَ من بيته وهو يريدُ الصَّلاةَ - يشيرُ إلى أَنَّ نيتَهَ الصَّلاةَ موجودةٌ معه بخروجه للصَّلاة - فلا يكبِّرُ الصَّلاة إلا بتلكَ النَّةِ ولا يكبِّرُ للركوعِ إلا مَن دخَلَ في الصَّلاةِ، فأمَّا من لمْ يكن دخلَ فيها فإنَّما يكبِّرُ لدخوله في ٣١٨ ٨٢- باب إيجاب التكبير وافتتاح الصلاة الحديث: ٧٣٢، ٧٣٣، ٧٣٤ الصَّلاة أولا ولا يضرَّه عدمُ استحضارِه لهذه النية عندَ التكبيرة؛ لأنَّ تقديمَ النية على التكبيرِ بالزمنِ اليسيرِ جائزٌ عندَه. وللشَّافعيِّ قولان في هذه المسألة. وقد يُجابُ عن قول مَن قَالَ: إنَّه قد اجتمعَ في حَقِّه تكبيرتانٍ بأنهما لمْ تجتمعَا عليهِ؛ فإنَّ تكبيرةَ الافتتاح محلُّها: القيامُ، وتكبيرةَ الركوعِ محلُّها: الانحناءُ للركوعِ، فلم تجتمعا في محلِّ واحدٍ. وهذا بِنَاء على أنَّه لا تنعقدُ صلاةُ مدركِ الركوعِ إلا بالتكبيرِ قائمًا، وهو قولُ الشافعيِّ، وإسحاقَ، وأصحابِنَا، وحَكَى صاحبُ ((شرحِ المهذَّبِ)) أَنَّه روايةٌ عن مالك قال: والمشهورُ عنه: أَنَّه تنعقدُ صلاتُه إذا كَبَّرَ وهو مسبوقٌ في حالِ الركوعِ. قال: وهو نصُه في ((المدوَّنَةِ)) و((الموطَّ)(١). قلتُ: هذا مقتضى الروايةِ عن مالكٍ في المأمومِ إذا نَسِيَ تكبيرةَ الافتتاحِ وكَبَّرَ للركوعِ أنه تجزئُه. كذا رواه القَعْنبيُّ وغيرُه عن مالكٍ. ورواه يحيى بن يحيى، عن مالك بشرطِ أَن ينويَ بها الافتتاحَ؛ فينبغي على هذا أَنْ لا يأتيَ بها إلا قائمًا، أو مقتضى قولٍ مَنْ قَالَ: تجزتُه تكبيرةُ الركوعِ عن تكبيرة الإحرامِ أَنَّه تنعقدُ الصَّلاةُ بالتكبيرِ في حالِ الركوعِ؛ لأنَّ تكبيرةَ الركوعِ إِنَّما تكونُ في حالِ الانحناءِ للركوعِ. وقد روى عبدُ الرزََّقِ في كتابِهِ عن ابنِ جريجٍ قال: أُخْبِرْتُ عن ابْنٍ مسعودٍ أَنَّه كانَ يقولُ: إذا وجدتَ الإمامَ والناسُ جلوسًا في آخرِ الصَّلاةِ فكبرْ قائمًا ثمَّ اجلسْ وكبرْ حينَ تجلسُ فتلكَ تكبيرتان: الأولى وأنتَ قائمٌ (١) ((شرح المهذب)) (٢٩١/٣، ٢٩٦)، و((المدونة)) (٦٦/١)، و((الموطأ)) (ص/ ٧١). ٣١٩ الحديث : ٧٣٢، ٧٣٣، ٧٣٤ كتاب الأذان الاستفتاحِ الصَّلاةِ، والأخرى: حينَ تجلسُ (١١٨- أ/ ث٢) كأنّها للسجدة(١). وهذا منقطعٌ، وهذا التفسير كأنَّه من قولِ ابْنِ جُرَيْجٍ. وروى وكيعٌ، عن إبراهيمَ بْنِ إسماعيلَ بْنِ مُجَمِّعٍ، عن الزهريِّ، عن عروةَ وزيدِ بْنِ ثابتِ أنَّهما كانا يجيئان والأمامُ راكعٌ فيكبِّرَان تكبيرةَ الافتتاحِ لافتتاحِ الصَّلاةِ وللركعةِ (٢). إبراهيمُ هذا فيه مقالٌ. وقد رواه معمرٌ، وإبراهيمُ بْنُ سعدٍ، وابْنُ أبي ذئبٍ، عن الزهريِّ، عن ابْنِ عمرَ، وزيدِ بْنِ ثابتٍ قالا: تجزئُّه تكبيرةٌ واحدةٌ. ورُوِيّ عن معمرٍ، عن الزهريِّ، عن سالمٍ، عن ابْنِ عمرَ، وزيدٍ . فيصيرُ إسنادُه متصلا وليسَ في روايةِ أحدٍ منهم أنّه يكبِّرُ للافتتاح، وهذا أصحُّ إِن شاءَ اللهُ تعالى. (١) عبد الرزاق (٢٨٦/٢). (٢) ابن أبي شيبة (٢٤٢/١) عن وكيع. ٣٢٠