Indexed OCR Text
Pages 381-400
١٩ - باب هل يتتبع المؤذن فاه هاهنا وهاهنا الحديث : ٦٣٤ المسألةُ الثانيةُ: جَعْلُ الإصبعينِ في الأذنينِ . وقَدْ حَكَى عن ابنِ عمرَ أَنَّه كانَ لا يفعلُ ذلكَ، وظاهرُ كلامِ البخاريِّ يدلُّ على أنَّه غيرُ مستحبّ؛ لأنَّه حكَى تركَه عن ابنِ عمر (١). وأمَّا الحديثُ المرفوعُ فيه فعلَّقَه بغيرِ صيغةِ الجزمِ فكأنَّه لمْ يثبتْ عنده، وذكر في ((تاريخِه الكبير)» (٢) من روايةِ الربيعِ بن صَبِيحِ، عن ابنِ سيرينَ قالَ: أولُ من جَعَلَ إصبعيهِ في أذنيه في الأذانِ: عبدُ الرحمن بنُ الأصمِّ مؤذنُ الحَجَّاجِ. وهذا الكلامُ من ابنِ سيرينَ يقتضي أنَّه عنده بدعةٌ. ورُوِيَ عن ابنِ سيرينَ بلفظٍ آخر . قالَ وكيعٌ في كتابه، عن يزيدَ بنِ إبراهيمَ والربيعِ بنِ صَبيح، عن ابنِ سيرينَ قالَ: أولُ من جعلَ إصبعًا واحدةً في أذنه: ابنُ الأصمِّ مؤذنُ الحَجَّاجِ. وقالَ ابنُ أبي شيبة(٣): ثنا ابنُ عُلَيَّة، عن ابنِ عونٍ، عن محمد قالَ: كانَ الأذانُ أَنْ يقولَ: اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ ثمَّ يجعلُ إصبعيه(٤)، وأولً من تركَ إحدى(٥) إصبعَيْهِ في أذنيه: ابنُ الأصمِّ. قَالَ: وثنا أبو أسامةَ، عن هشامٍ، عن ابن سيرينَ أَنَّه كانَ إذا أذَّنَ استقبلَ القبلةَ فأرسلَ يديه، فإذا بلغَ حيّ على الصلاةِ، حي على الفلاحِ (١) انظر ((المصنف)) لابن أبي شيبة (١/ ٢١٠ - ٢١١). (٢) (٢٥٩/٥). (٣) في ((مصنفه)) (٢١١/١)، وسقطت أداة الكنية ((أبي)) قبل ((شيبة)) من ((٢٥)". (٤) كذا في ((ك)))، وفي ((المصنف)) بنتمة: ((في أذنيه)). (٥) في ((ك))): "إحدا». ٣٨١ الحديث : ٦٣٤ كتاب الأذان أدخلَ أصبعَيه في أذنيه (١). وهَذَا يقتضي أنَّه إنَّما يجعلُهُمَا في أذنيه في أثناءِ الأذانِ . وروى(٢) وكيعٌ عن سفيانَ، عن نُسَير بن ذُعلوق(٣) قال: رأيتُ ابنَ عمرَ يؤذِّنُ على بعير، قالَ سفيانُ: قلتُ لَهُ: رأيتَه جعلَ إصبعيهِ في أذنيه؟ قالَ: لا. وهذا هو المرويَّ عن ابنِ عمرَ الذي ذكره البخاريُّ تعليقًا. وأكثرُ العلماء على أنَّ ذلكَ مستحبٌّ. قال الترمذيُّ في ((جامعه)) (٤): العملُ عند أهلِ العلمِ عن ذلكَ: يُسْتحبُّ أن يدخلَ المؤذِّنُ إصبعيهِ في أذنيه في الأذانِ، وقال بعضُ أهلِ العلمِ: وفي الإقامةِ - أيضًا - وهو قولُ الأوزاعيّ. انتهى. وقال إسحاقُ كقولِ الأوزاعيِّ (٤٧ - أ/ ك٢). ومذهبُ مالك: إنْ شاءَ جعلَ إصبعَه في أذانه وإقامته، وإن شاءَ تركَ. ذِكرَه في ((التهذيب))(٥). وظاهرُ هذا يقتضي أنَّه ليس بسنَّة. (١) ((المصنف)) (٢١١/١). (٢) نفس المصدر السابق (١/ ٢١٠). (٣) في ((ك٢)): ((بشير بن ذعلوق)) كذا بالباء الموحدة ثم الشين المعجمة، وفي المطبوع من ((المصنف)): ((بسر)) بالباء والسين المهملة - وكلاهما خطأ -، والصواب ما ضبطه الأمير ابن ماكولا في ((إكماله)) (٣٠١/١) حيث قال: «نُسَيْر: أوله نون مضمومة وبعدها سين مهملة)) ا. هـ. ومما يستطرف في هذا المقام: ما قاله رجاء بن محمد الأنصاري: ((كنا عند الدارقطني يومًا والقارئ يقرأ عليه وهو قائم يصلي نافلة، فمر حديث فيه ذكر نُسَيْر بن ذُعلوق، فقال القارئ: بَشير بن ذعلوق، فقال الدارقطني: سبحان الله، فقال القارىء: بُشير بن ذعلوق، فقال الدارقطني: سبحان الله، فقال القارئ: يُسير بن ذعلوق، فقال الدار قطني ﴿ن والقلم وما يسطرون﴾ فقال القارئ: نُسير بن ذعلوق، ومر في قراءته)) ا. هـ من ((تاريخ بغداد)) (٣٨/١٢ - ٣٩). (٥) أي: ((تهذيب المدونة))، وهو في ((المدونة)) (٦٣/١). (٤) (١/ ٣٧٧). ٣٨٢ ١٩ - باب هل يتتبع المؤذن فاه هاهنا وهاهنا الحديث : ٦٣٤ وقد سهَّل أحمدُ في تركِهِ، وفي جعلِ الإصبعينِ في إِحدى الأذنينِ . وسُئِلَ الشعبيُّ: هل يضعُ إصبعيْهِ على أذنيه إذا أذَّنَ؟ قالَ: نعمْ عليهما(١) وأحدهما يجزئُك. خرَّجَه أبو نعيمٍ في كتابِ ((الصلاةِ)). واختلفتِ الروايةُ عن أحمدَ في صفةِ ذلكَ، فرُويَ عنه أَنَّه يجعلُ إصبعيهِ في أذنيهِ كقولِ الجمهورِ . ورُويَ عنه أنَّه يضم أصابعه ويجعلها على أذنيه في الأذان(٢) والإقامة . واختلفَ أصحابُنَا في تفسيرِ ذلكَ، فمنهم من قالَ: يضمّ أصابعَه ويقبضها على راحتيه ويجعلها على أذنيْهِ. وهو قولُ الخِرَفيِّ، وغيرِه. ومنهم من قالَ: يضمُّ الأصابعَ ويبسطُها ويجعلُها على أذنه. قالَ القاضي: هو ظاهرُ كلامِ أحمدَ. قالَ أبو طالب: قلتُ لأحمدَ: يُدْخِلُ إصبعَه في الأذن؟ قالَ: ليس هَذَا في الحديثِ . وهذا يدلُّ على أنَّ روايةَ عبد الرزاقِ عن سفيانَ التي خرَّجَهَا في ((مسنده))، والترمذيّ في ((جامعِه))(٣) غيرُ محفوظة؛ مع أنَّ أحمدَ استدلّ بحديث أبي جحيفَة في (٤) هذا في روايةِ محمدِ بنِ الحكمٍ. وقالَ في رواية أبي طالبٍ - أيضًا -: أحبُّ إليَّ أنْ يجعلَ أصابعَ يديه على أُذُنيه (١) كذا في ((٢)) ولعل الصواب: ((كليهما)). (٣) ((المسند)) (٣٠٨/٤)، و((الجامع)) (١٩٧). (٢) في ((ك٢)): ((الأذنين)) خطأ. (٤) كذا في ((ك٢)) ولعله زائد. ٣٨٣ الحديث : ٦٣٤ كتاب الأذان على حديث أبي محذورةَ، وضمّ أصابعَه الأربعَ ووضعها على أذنيهِ . قال القاضي أبو يَعْلى: لم يقعْ لفظُ حديث أبي محذورةَ. قالَ: وروى أبو حفص العكبريَّ بإسناده عن المثنَّى قالَ: كان ابنُ عمرَ إذا بعثَ مؤذنًا يقولُ له: اضممْ أصابعَكَ مع كفَّيْك واجعلْها مضمومةً على أذنيكَ. واستحبَّ الشافعيّةُ إدخالَ الإصبعينِ في الأذنينِ في الأذانِ دونَ الإقامة . المسألةُ الثَّالثةُ: الأذانُ على غيرِ وُضُوءٍ. حَكَى البخاريُّ، عن عطاء أنَّه قالَ: الوضوءُ حقٌّ وسنةٌ - يعني في الأذان(١) . وعن النخعيِّ أَنَّه قالَ: لا بأسَ أن يؤذِّنَ على غيرِ وُضُوءٍ(٢)، ورجَّحَ قولَه بقول عائشةَ: كانَ النبيُّ نَّهِ يذكرُ اللهَ على كلِّ أحيانِه. وقد خرَّجَه مسلمٌ(٣) من حديث البهيِّ، [عن عروة،](٤) عن عائشةً. (١) خرّجه عبد الرزاق في ((مصنفه)) (٤٦٥/١). (٢) خرّجه ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) (٢١١/١). (٣) (٣٧٣)، وقال ابن أبي حاتم في ((العلل)) (١٢٤/١): ((سألت أبا زرعة عن حديث خالد بن سلمة، عن البهي، عن عروة، عن عائشة - فذكره - فقال: ليس بذاك هو حديث لا يُروى إلا من ذا الوجه، فذكرت قول أبي زرعة لأبي - رحمه الله - فقال: الذي أرى أن يذكر الله على كل حال على الكنيف وغيره على هذا الحديث)) ا. هـ. وانظر ((العلل)) للحافظ الدار قطني (١٥/ ق٤٩ - أ). وقد سبق كلام مهم للمصنف رحمه الله حول هذا الحديث في صدر شرحه للباب السابع من ((كتاب الحيض)) فانظره غير مأمور. (٤) ما بين المعقوفين سقط من ((ك٢))، واستدركناه من ((صحيح مسلم)) وغيره. ٣٨٤ ١٩ - باب هل يتتبع المؤذن فاه هاهنا وهاهنا الحديث : ٦٣٤ وَمَّنْ قالَ بالكراهةِ (١): مجاهدٌ، والأوزاعيُّ، والشافعيُّ، وإسحاقُ (٢). وممن ذهبَ إلى الرخصةِ: الحسنُ، والنخعيُّ، وقتادةُ، وحمَّادٌ، ومالكٌ، وسفيانُ، وابنُ المبارك(٣)، ورخَّصَ أحمدُ في الأذانِ على غيرِ وضوءِ دونَ الإقامة . وكذا قالَ الحسنُ، وقتادةُ، ومالكٌ. وقال الأوزاعيَّ: إن أحدثَ في أذانه أثَّه، وإنْ أحدثَ في إقامة وكَانَ وحدَه قطعَهَا . واستحبَّ الشافعيّ لمن أحدثَ في أذانه أن يتطهّرَ، ويبنيَ على ما مَضَی منه. قالَ إسحاقُ: لم يَخْتلفوا في الإقامةِ أنَّها أشدُّ. وقال (٤٧ - ب/ ث٢) الزُّهريُّ: قالَ أبو هريرةَ: لا ينادِي بالصَّلاة إلا متوضئٌ. ورواه مُعاويةُ بْنُ يحيى، عن الزُّهريِّ، عن أبي هريرةَ مرفوعًا. خرَّجَه الترمذيُّ(٤) من الطريقينِ، وذكرَ أن الموقوفَ أصحُّ، قَالَ: والزهريُّ لم يسمع من أبي هُريرةَ. وروى عُمَيْر بن عمرانَ الحنفيُّ: ثنا الحارثُ بن عيينة، عن عبدالجبّار ابنِ وائلٍ، عن أبيه قالَ: حقٌّ وسنةٌ مسنونةٌ: أن لا يؤذِّنَ إلا وهو طاهرٌ. ٥ (١) في ((ك٢)): ((بالراهه)) كذا رُسمت. (٢) انظر ((الأوسط)) لابن المنذر (٣٧/٣). (٣) المصدر السابق (٣٨/٣). (٤) (٢٠٠)، (٢٠١). ٣٨٥ الحديث : ٦٣٤ كتاب الأذان خرَّجَه الدارقطنيُّ في ((الأفراد))(١)، وزادَ: ولا يؤذِّنُ إلا وهو قائمٌ. وقالَ: عبدُ الجَبَّار، عن أبيه مرسل . قلتُ: والحارثُ، وعميرٌ غيرُ مشهورينٍ . وما ذكرَهُ البخاريَّ عن عطاء هو من روايةِ ابْنِ جُرَيْج عنه قَالَ: حقٌّ وسنةٌ ألا يؤذنَ المؤذنُ إلا متوضئًا قالَ: من الصلاة هي فاتحة الصلاة، فلا يؤذِّنُ إلا متوضًّا (٢). وهذا مبنيٌّ على قولِهِ: إِنَّ مَنْ نَسِيَ الإقامةَ أعادَ الصلاةَ. وقد سبقَ ذلكَ عنه وسبقَ الكلامُ في ذكر الله تعالى للمُحْدث، وأَنَّ منهم مَنْ فَرَّقَ بين الذِّكْرِ الواجبِ كالأذانِ والخطبةِ، وبين ما ليسَ بواجب . وأما أذانُ الجنب فأشدُّ كراهةً من أذان المُحْدث، واختلَفُوا هل يعتدَّ به أَمْ لا؟ فقالَ الأكثرونَ: يعتدَّ به، منهم: سفيانُ، وأبو حنيفةً، ومالكٌ، والأوزاعيُّ، وابنُ المبارك، والشافعيُّ، وأحمدُ. وقالَ إسحاقُ، والخرقيُّ من أصحابِنَا: لا يعتدُّ به ويعيدُ.(٣). (١) كما في ((أطرافه)) لابن طاهر (٤٤٧٢ - بتحقيقنا). (٢) راجع ((المصنف)) لعبد الرزاق (١٧٩٩). (٣) انظر ((الأوسط)) لابن المنذر (٣٧/٣ - ٣٨). ٣٨٦ الحديث : ٦٣٥ ٢٠ - بَابُ قَوْلِ الرَّجُلِ: فَاتَتْنَا الصَّلاةُ. وَكَرِهَ ابْنُ سِيرِينَ أن يَقُولَ: فَاتَتْنَا الصَّلاةُ وَلَيَقُلْ: لَمْ نُدْرِكْ (١)، وَقَوْلُ النَّبِّ ◌َ أَصَحُّ. ٦٣٥ - حَدَثْنَا أَبُو نُعَيْمٍ: حَدَّثَنَا شَيَّنُ، عَنْ يَحَْى، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ نُصَلِّي مَعَ النَِّّ ◌ََّ إِذْ سَمِعَ جَلَبَةَ الرِّجَالِ، فلمَّا صَلَّى قَالَ: ((مَا شأنُكُمْ؟)) قَالُوا (٢): اسْتَعْجَلْنَا إِلَى الصَّلاةِ. قَالَ:(لا تَفْعَلُوا. إِذَا أَتَيْتُمُ الصَّلاةَ فَعَلَيْكُمْ بالسَّكِينِ، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتُمُوا». مَقصودُ البخاريِّ بهذا الباب: أنْ يردَّ ما حكاه عن ابنِ سيرينَ أنَّه كَرِهَ أنْ يقولَ: فاتتْنَا الصَّلاةُ. [((وَمَا فَاتَكُمْ)) فسمَّى القدرَ المسبوقَ مع الإمامِ فائتًا مع قولِهِ وَله ((من أدركَ ركعةً من الصلاة فقد أدركَهَا))(٣) فكيفَ بما إذا لمْ يدركْ مع الإمامِ من صلاته شيئًا؛ فإنه أولى أن يسمَّى فائًا . والظاهرُ أن (٤) ابنَ سيرينَ إنما يَكْرَهُ أن يقولَ: فاتتنا الصَّلاةُ](٥)، ويقول: لم يدركْهَا من ذلكَ] بقولِ النبيِّ وَّهِ: ((وما فاتكم)) فسمى القدر المسبوق به مع الإمام فائتا مع قوله بَله: ((من أدرك ركعة من الصلاة فقد (٢) في ((ك)): ((قال)) كذا. (١) في ((ك٢)): ((يدرك)). (٣) خرّجه مسلم في ((صحيحه)) (٦٠٧). (٤) لفظ ((أن) بدلا منه في ((ك))): ((ابن)) خطأ. (٥) مابين المعقوفين مثبت فى ((ك٢)) وهو تكرار بسبب انتقال النظر. ٣٨٧ الحديث : ٦٣٥ كتاب الأذان أدركها)» فكيف بما لم يدرك مع الإمام من صلاته شيئا؛ فإنه أولى أن یسمی(١) فائتا . والظاهر (٤٨ - أ/ ك٢) أن ابن سيرين إنما يكره أن يقول: فاتتنا الصلاة فإنَّها فاتته حقيقةً. وقد يفرَّقُ بينَ أن تفوته(٢) بعذرٍ كنومٍ ونسيانٍ أو بغيرِ عُذْرٍ، فإنْ كانَ ـَدَّمَ(٣) قولُ النبيِّ لعذر لم تفتْ - أيضًا - لإمكان التدارك بالقضاء، وقد تقدّم( وَلَّهُ: ((الذي تفوتُه صلاةُ [العصَر](٤) كَأَنَّما وُتُرَ أهلَه ومالَه)) والكلامُ عليه مسْتَوْقَى، وهلِ المرادُ به من تفوتُهُ بعذرٍ أو بغيرِ عذرٍ؟ وذكرْنَا هناكَ من حديث أبي قتادةَ، عن النبيِّ وَلِ: ((إنَّمَا تفوتُ النائمَ ولا تفوتُ اليقظان(٥)). خرَّجَهَ الإمامُ أحمدُ(٦). وكانَ ابنُ سيرينَ لشدةٍ ورعِه يتورَّعُ في مَنْطِقِهِ ويتحقَّظُ فيه ويكرهُ أن يتكلمَ بما فيه نوعُ توسّعٍ أو تجوزِ، وإن كانَ سائغًا في لغةِ العربِ. وقد وُجِدَ في بعضِ نسخٍ صحيحِ البخاريِّ في حديث أبي قتادةَ هذا: ((وما فَاتَكُمْ فَاقْضُوا)). وقد خرَّجَه الطبرانيُ (٧) من طريقِ أبي نُعَيمِ الذي خرَّجَه عنه البخاريُّ (١) في ((ك)): ((يسعى)) خطأ. (٢) في ((ك٢)): ((يفوته)). (٣) عند الحديث رقم (٥٥٢). (٤) لفظ ((العصر)) سقط من ((٢٥)) واستدركناه من ((الصحيح)). (٥) في ((ك٢)): ((اليقضان)) كذا بالضاد. (٦) في ((المسند)) (٣٠٢/٥). (٧) في ((معجمه الأوسط)) (٤٥٣) وقال - عقبه -: ((لم يرو هذا الحديث عن يحيى بن أبي کثیر إلا شیبان» أ. هـ. ٣٨٨ ٢٠ - باب قول الرجل: فاتتنا الصلاة الحديث : ٦٣٥ وقال في حديثه: ((ليصل (١) أحدُكم ما أدركَ وَلْيقض ما فَاتَه)). وخرَّجَهَ بقيُّ بْنُ مَخْلَد في ((مسئَدِه))، عن ابنِ أبي شيبةَ، عن معاويةً أْنِ هشامٍ، عن شيبان (٢) وقال في حديثه: ((وما سُبِقْتُم فَاقْضُوا)). وخرَّجَه الإسماعيليُّ، ولفظُه: ((وما فَاتكم فاقْضُوا)). ٠٠ (١) في ((ك٢)): ((ليصلي)) وما أثبتناه صواب وموافق لما في ((الأوسط)). (٢) في ((ك٢)»: ((ثببا)) كذا. ٣٨٩ الحديث : ٦٣٦ كتاب الأذان ٢١ - بَابٌ لا يَسْعَى إِلَى الصَّلاةِ، وَلَيَأْتِهَا بِالسَّكِينَةِ وَالْوَقَارِ. وَقَالَ: (مَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا)). وَقَالَهُ أَبُو قَتَادَةَ عَنِ النَّبِيِّ حتل الله ٠ وَستَة حَديثُ أبي قَتَادَةَ تقدَّمَ في البابِ الماضي. قَالَ : ٦٣٦ - حَدَّثَنَا آدَمُ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ: حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ الَّبِّ ◌ِ﴾. وَعَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِّ ◌َ قَالَ: ((إذَ سَمْعِتُمُ الإِقَامَةَ فَامْشُوا إِلَى الصَّلَاةِ، وَعَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ وَالْوَقَارُ، وَلَاُسْرِعُوا، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِّمُوا». كَانَ الزهريُّ يروي هذا الحديثَ عن سعيدِ بْنِ المسيّبِ، عن أبي هريرةَ، ويرويه - أيضًا - عن أبي سلمةً، عن أبي هريرةَ. وقد رواه جماعةٌ من أصحابه عنه، عن سعيد وَحْدَه. ورواه آخرونَ منهم عَنْهُ، عن أبي سَلَمَةَ وَحْدَه. وجمعَ بعضُهم بينهما، منهم: عبيد الله بنُ عُمَرَ، وروى - أيضًا - ٣٩٠ ٢١ - باب لا يسعى إلى الصلاة، وليأتها بالسكينة .. الحديث : ٦٣٦ كذلك عن (١) ابنُ أبي ذِئْبٍ، وإبراهيمُ بْنُ سعد (٢)، ويونسُ بْنُ يزيد. قَالَ الدار قطنيُّ: هو محفوظٌ، كأنَّ الزهريَّ رَبَّمَا رفعَه(٣) عن أحدهِما، ٠٠ وربما جَمَعَه. قلتُ: وقد خرَّجَه البخاريَّ في كتابِ (الجمعة)) (٤) من ((صحيحه)) هذا عن آدمَ، عن ابْنِ أبي ذئب بالجمع بينهما (٤٨ - ب/ك٢)، ومن طريقٍ شُعْبَةَ، عن الزهريِّ، عن أبي سَلَمَةَ - وحده . وخرَّجَه مسلمٌ (٥) من روايةِ إبراهيمَ بن سعد، عن الزهريِّ، عنهما. وخرَّجَه أبو داودَ (٦) من طريقِ يونسَ كذلكَ. وكلامُ الترمذيِّ في ((جامعه)) (٧) يدلُّ على أن الصحيحَ روايةٌ من رواه عن الزهريِّ، عن سعيدٍ وحدَه. والصحيحُ: أنه صحيحٌ عن الزهريِّ، عنهما وتصرّفُ الشيخين في ((صحيحيهما)» يشهدُ لذلكَ. قولُهُ وَله: ((إذا سَمِعْتُمُ الإقامة فامشُوا إلى الصلاة ولا تَسْعَوْا)) أمرٌ بالمشي، ونهيّ عن الإسراعِ إلى الصلاةِ لمن سَمِعَ الإقامةَ؛ وليسَ سماعُ الإقامةِ شرطًا للنهي، وإنما خرَجَ مخرجَ الغالبِ؛ لأنّ الغالبَ أنَّ الاستعجالَ إنما يقعُ عند سماعِ الإقامة خوفَ فوتِ إدراكِ التكبيرةِ أو الركعة فهو كقوله تعالى: ﴿وإن كنتم على سفرٍ ولم تجدوا كاتبًا فَرِهانٌ (١) كذا في ((ك))) ولعل الصواب: ((عنه)) والله أعلم. (٢) في ((ك٢)»: ((إبراهيم بن سعيد)) خطأ، والصواب ما أثبتناه. (٣) كذا في ((٢٥))، والذي في ((العلل)) (٣٣٢/٩) - للحافظ الدارقطني -: (( ... وكأن الزهري ربما أفرده عن أحدهما وربما جمعه)) وهذا هو اللائق للسياق. (٤) (الفتح: ٩٠٨). (٥) (٦٠٢). (٦) (٥٧٢) . (٧) عقب الحديث رقم (٣٢٨). ٣٩١ الحديث: ٦٣٦ كتاب الأذان مقبوضةٌ﴾ [البقرة: ٢٨٣] والرهن جائزٌ في السفرِ وغيرِه، وكذلكَ قولُه ﴿وإن كنتم مَرْضَى أو على سَفَرِ أو جاءَ أحدٌ منكم من الغائطِ أو لمستم (١) النساءَ فلمْ تجدوا ماء فتيمَّموا﴾ [المائدة: ٦] وقد ذكرْنَا أن التيممَ يجوزُ عند عدمِ الماءِ في السفرِ والحضرِ، وكذلكَ قولُه تعالى ﴿ادْعُوهم لآبائِهِم هو أقسطُ عند اللهِ فإن لمْ تعلموا آباءَهم فإخوانُكم في الدينِ ومواليكم﴾ [الأحزاب: ٥٠] ويجوزُ أن ندعُوا إخوانًا ومواليَ وإن عُلِمَ آبَاؤُهم، فقد قالَ وَّ لزيد: ((أنتَ أخونَا ومولانا)) (٢) مع علمه بأبيه . وقد سبقَ (٣) حديثُ أبي قتادَة: ((إذا أتيتُم الصلاةَ فعليكم بالسكينةِ)) من غيرِ اشتراطِ سماعِ الإقامةِ وقد أجمعَ العلماءُ على استحبابِ المشي بالسكينة إلى الصلاة وتركِ الإسراعِ والهرولةِ في المشي؛ لِمَا في ذلك من كثرة الخطا إلى المساجد. وسيأتي أحاديث فضل المشي فيما بعدُ إِنْ شَاءَ اللهُ تعالى، وهذا ما لمْ يَخْشَ فَواتَ التكبيرة الأولى والركعةِ، فَإِنْ خَشِيَ فَوَتَها وَرَجَى بالإسراعِ إدراكَهَا فاختلفوا هل يُسْرِعُ حينَئذٍ أمْ لا؟ وفيه قولان: أحدُهما: أَنَّه يسعَى لإداركهِما. ورُوِيَ عن ابن مسعودٍ أنه ينبغي لإدراكِ التكبيرةِ. ونحوُهُ عن ابْنٍ يدِ بنِ جبيرا ٣٩ عَمَرَ، والأسودِ، وعبد الرحمن بن يزيد، وسع(1). ء (١) كذا في ((ك٢)) وهي قراءة حمزة والكسائي وخلف، وعند الباقين: ((لامستم)). (٣) (الفتح: ٦٣٥). (٢) أخرجه البخاري في ((صحيحه)) (٢٦٩٩ - الفتح). (٤) انظر ((مصنف)) عبد الرزاق (٢/ ٢٩٠)، وابن أبي شيبة (٣٥٨/٢) وكذلك ((الأوسط)) (٤ / ١٤٦ - ١٤٧) لابن المنذر. ٣٩٢ ٢١ - باب لا يسعى إلى الصلاة، وليأتها بالسكينة الحديث : ٦٣٦ وعن أبي مِجْلَزِ: الإسراعُ إذا خافَ من فَوْتِ الركعةِ. وقالَ إسحاقُ: لا بأسَ بالإسراعِ لإدراكِ التكبير (١) ورخَّصَ فيه مالكٌ. وقالَ أحمدُ - في روايةٍ مهنا -: ولا بأسَ إذا طَمِعَ أن يدركَ التكبيرةَ الأولى أن يسرعَ شيئًا ما لمْ يكنْ عَجَلَةٌ تَفْبُحُ، جاءَ عن أصحابِ النبيِّ مَخِّهِ أَنَّهِم كَانَوا يَعْجِلونَ شيئا إذا تخوَّفُوا فواتَ التكبيرة الأولى وطَمِعُوا في إدراكها(٢). وبوّبَ النَّسائيُّ في ((سنِه))(٣) على ((الإسراعِ إلى الصلاةِ من غيرِ سعي))، وخرَّجَ فيه حديثَ أبي رافع قالَ: كانَ رسولُ اللهِ فَِّ إذا صلَّى العصرَ ذهبَ إلى بني عبدِ الأشهلِ يتحدثُ عندهم حتى ينحدرَ للمغربِ، قالَ أبو رافع: فبينما النبيِّ نَّه يسرع إلى المغربِ مَرَرْنَا بالبقيعِ، وذكرَ الحديثَ. وهذا إنَّما يدلُّ على إسراعِ الإمامِ (٤٩ - أ/ ك٢) إذا خافَ الإبطاءَ على الجماعة وقد قَرُبَ الوقتُ. والقول(٤) الثَّاني: أَنَّه لا يسرعُ بكلِّ حالٍ، ورُويَ عن أبي ذرٍّ، وزيد بنِ ثابتٍ، وأنسِ بنِ مالكٍ، وأبي هريرةَ، وعطاء(٥). (١) نقله عنه ابن عبد البر في ((التمهيد)) (٢٠/ ٢٣٣). (٢) نقل هذا الكلام - بالنص - عن الإمام أحمد: صاحب ((المغني)) (١١٦/٢ - ١١٧). (٤) في ((ك٢)): ((وللقول)) كذا. (٣) (١١٥/٢). (٥) أنظر ((المصنف)) لعبد الرزاق (٢٨٩/٢ - ٢٩٠)، وابن أبي شيبة (٣٥٨/٢ - ٣٦٠)، وأما رواية زيد، وأنس رضي الله عنهما فجمعتها قصة واحدة ضمن حديث مرفوع وقد أجاد الشيخ محمد عمرو - حفظه الله - في بيان نكارةرفعه وأن الصواب فيه الوقف عند أول حديث في القسم الثاني من («تبييض الصحيفة)). ٣٩٣ الحديث : ٦٣٦ كتاب الأذان وحَكَاه ابْنُ عبد البرِّ، عن جمهورِ العلماءِ(١)، وهو قولُ الثوريِّ. ونَقَلَه ابْنُ منصور وغيرُهُ، عن أحمدَ وقالَ: العملُ على حديث أبي هريرةَ. وحديثُ أبي(٢) هريرةَ دليلٌ ظاهرٌ على أنَّه لا يسرعُ لخوفِ فوتِ التكبيرة الأولى ولا الركعة؛ فَإِنَّه قالَ: ((فإذا سمعتمُ الإقامةَ فامْشُوا إلى الصلاة ولا تُسْرِعُوا)) فدلَّ على أنَّه ينهى عن الإسراعِ مع خوفٍ فواتٍ التكبيرة أو الركعة. وفي ((مسند الإمامِ أحمدَ)(٣) من حديث أبي بكرةَ أَنَّه جاءَ والنبيّ وسام صَلى الله راكعٌ فَسَمِعَ النبيُّ وَِّلّ صوتَ نَعْلي أبي بكرةَ وهو يحضرُ يُريدُ أن يدركَ الركعةَ، فلما انصرفَ قالَ: ((من السَّاعي؟)) قالَ أبو بكرةَ: أَنَا، قالَ: ((زَادَكَ اللهُ حِرْصًا ولا تعد)). وفي إسناده مَنْ يُجْهلُ حَالُه. وخرَّجَه البخاريَّ في كتابِ ((القراءة خلفَ الإمامِ)) (٤) بإسناد آخر - فيه ضعفٌ أيضًا - عن أبي بكرةَ بمعناه، وفي حديثِه قالَ: إِنَّ أبا بكرَةَ قالَ: يا رسولَ الله خشيتُ أن تفوتَنِي ركعةٌ معكَ فأسرعتُ المشيَ، فقالَ له: ((زَادَكَ اللهُ حِرْصًا ولا تَعُدْ، صلِّ ما أدركتَ واقضِ ما سُبِقْتَ). ولو سمعَ الإقامةَ وهو مشتغلٌ ببعضِ أسبابِ الصلاةِ كالوضوءِ، والغسلِ أو غيرِهما؟ فقالَ عطاءٌ: لا يعجلْ عن ذلكَ - يعني أنه يتمه من غيرِ استعجال، وسيأتي حديثُ (لا تعجلْ عن عَشَائِكَ)) في موضعِه من الكتاب إنْ شاءَ اللهُ تعالى، (١) في ((التمهيد)) (٢٣٣/٢٠). (٣) (٤٢/٥). (٢) في ))ك٢)): ((أبو)) خطأ. (٤) (ص / ٧٣). ٣٩٤ ٢١ - باب لا يسعى إلى الصلاة، وليأتها بالسكينة الحديث : ٦٣٦ وقولُهُ بِّهِ: ((وعليكمُ السكينةُ والوقارُ)) هو بالرفع على أَنَّ الجملةَ مبتدأُ وخبرٌ، ويُروى بالنصبِ على الإغراءِ. ذَكَرَه أبو موسى المدينيُّ. وقولُهُ وَّ: ((فما أدركتمْ فصلُّوا وما فاتكم فأَتُّوا)) هذه الروايةُ المشهورةُ عن الزهريِّ التي رواها عنه عامةُ أصحابه الحفَّاظُ. ورواه ابنُ عيينةَ، عن الزهريِّ وقالَ في روايتهِ: ((وما فاتَكم فاقْضُوا)) خرَّجَ حديثَه الإمامُ أحمدُ، والنسائيّ(١). وذكر أبو داودَ(٢) أن ابنَ عُبينةَ تفرَّدَ بهذهِ اللفظةِ - يعني: عن الزهريِّ. وذكرَ البيهقيُّ (٣) بإسناده عن مسلمٍ أَنَّه قالَ: أخطأً ابنُ عيينةَ في هذه اللفظة . قلتُ: قد توبعَ عليها. وخرَّجَه الإمامُ أحمدُ(٤)، عن عبد الرزَّاقِ، عن معمرٍ، عن الزهريِّ، وقال في حديثه: ((فاقْضُوا)) قال معمرٌ: ولم يذكرْ سجودًا. وكَذَا رواها بحرٌ السَّقَّاءُ، عن الزهريِّ وقال في حديثِهِ: ((وليقضِ (٥) ما سبقَه)). وبحرٌ فيه ضعفٌ. ورواها - أيضًا - بنحو روايةٍ بحرٍ: سليمانُ بنُ كثيرٍ، عن الزهريِّ، عن أبي سلمةَ، عن أبي هريرةَ. (١) الإمام أحمد (٢٣٨/٢)، والنسائي (١١٤/٢). (٢) عقب الحديث رقم (٥٧٢). (٣) في ((سننه الكبرى)) (٢٩٧/٢). (٤) في المسند)» (٢/ ٢٧٠). (٥) في ((ك٢)): ((وليقضي)) كذا. ٣٩٥ الحديث : ٦٣٦ كتاب الأذان خرَّجَه البخاريُّ في كتابِ ((القراءةِ خلفَ الإمامِ)(١). ورُويت لفظةُ القضاءِ من غير روايةِ الزهريِ(٢) . وروى شعبةُ، عن سعدٍ بن إبراهيم، عن أبي سلمةَ، عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ وَلَّ قَالَ: ((ائْتُوا وعليكم السكينةُ، فصلُّوا ما أدركتمْ واقْضُوا ما سَبَقَكُمْ)). خرَّجَه أبو داودَ(٣)، وخرَّجَه الإمامُ أحمدُ(٤) من روايةٍ عُمر بن أبي سلمةً(٥)، عن أبيه، عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ وَّ بمعناه. ورويتْ عن أبي هريرةَ من وجوهِ(٤٩ - ب/ ٢٥) أُخر: فخرَّج مسلمٌ(٦) من طريقِ ابنِ سيرينَ، عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ ◌َّارِ قَالَ: ((إذا ثُوِّبَ بِالصَّلاةِ فلا يَسْعَى إليْهَا أحدُكم، ولكنْ ليمشِ وعليه بالسكينةِ والوقارِ، صلِّ ما أدركتَ واقض ما سبقكَ)). قَالَ أبو داودَ (٣): وكذا قَالَ أبو رافعٍ، عن أبي هريرةَ. وخرَّج الإمامُ أحمدُ، وأبو داودً(٧) من حديث حميدٍ، عن أنسٍ، عن النبيِّ بَهِّ قَالَ: ((إذا جاءَ أحدُكم فليمشِ نحوًا مما كانَ يمشي، فليصلِّ ما أدركَ، ولیقضِ ما سبقه)). (١) (ص/ ٦٩)، وانظر هذه المتابعات وغيرها في ((نصب الراية)) (٢٠٠/٢ - ٢٠١). (٢) وانظر كلام المصنف على هذه اللفظة في حديث أبي قتادة في الباب السابق . (٤) (٣٨٧/٢). (٣) (٥٧٣). (٥) في ((ك))): ((عمرو بن أبي عمرو بن أبي سلمة)) خطأ، والتصويب من كتب التراجم، و((المسند» و((أطرافه)). (٧) الإمام أحمد (٢٥٢/٣)، وأبو داود (٧٦٣). (٦) (٦٠٢ / ١٥٤). ٣٩٦ ٢١ - باب لا يسعى إلى الصلاة، وليأتها بالسكينة الحديث : ٦٣٦ وخرَّج البزارُ من حديثِ سليمان بن(١) بلالٍ، عن يحيى بْنِ سعيدٍ، عن الزهريِّ، عن سعيدٍ وأبي سلمةَ، عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ حِيا الله وَسَل قالَ: ((من أدركَ ركعةً من الصلاة فقد أدركَ الصلاةَ كلَّها إلا أنه يَقْضِي ما فاتَه)) . وهذا حديثٌ آخر غير الذي قبلَة . وبالجملة فروايةُ مَنْ رَوَى ((فأتمّوا)) أكثرُ. وقد استدلَّ الإمامُ أحمدُ بروايةٍ من روى ((فاقْضُوا)) ورجَّحَها. قال الأثرمُ(٢): قلتُ لأبي عبدِ الله - يعني: أحمدَ -: أرأيتَ قولَ من قال: يجعلُ من(٣) أدركَ مع الإمامِ أولَ صلاتِهِ، ومَنْ قالَ: يجعلُهُ آخرَ صلاته أي شيء الفرقُ بينهما؟ قَالَ: من أجلِ القراءةِ فيما يَقْضِي. قلتُ لَهُ: فَحديثُ النِبِّوَِّ على أيِّ القولينِ يدلُّ عَندَكَ؟ قَال: على أَنَّه يَقْضِي ما فَاتَه، قال النبيُّ بِّهِ: ((صلُّوا ما أدركتُمْ واقْضُوا ما سَبَقكم)). وقالَ في روايةِ ابنِهِ صالحٍ(٤): يُروَى عن أنسٍ، وأبي هريرة أن النبيّ وَِّ قالَ: ((صلِّ ما أدركتَ، واقضِ ما سبقَكَ)). قالَ: ويَرْوي غيرُهُ على أَنَّه قالَ: يقرأُ فيما أدركَ وقالَ غيرُهُ: يقرأُ فيما يقضي. قَالَ ابنُ مسعودٍ: ما أدركتَ من الصلاةِ فهو آخرُ صلاتك. انتهى. (١) في ((ك)): ((عن)) خطأ والتصويب من ((البحر الزخار)) وكتب التراجم. (٢) كما في ((التمهيد)) (٢٣٦/٢٠). (٣) هكذا في ((٢٥)، وفي ((التمهيد)): ((ما)) وهو الأليق والله أعلم. (٤) (٢ / ٢٦٠)، (١٢٣/٣). ٣٩٧ الحديث : ٦٣٦ كتاب الأذان وروى عبدُ الرزََّقِ في كتابِهِ (١) عن مَعْمٍ، عن قتادةَ أن عليّا قالَ: ما أدركت مع الإمامِ فهوَ أول صلاتِك، واقضِ عمّا سبقكَ به من القراءة. وإن ابن مسعود قالَ: اقرأْ فيما فاتكَ. وعن مالكٍ، عن نافعٍ أن ابنَ عمرَ كانَ إذا فاتَه شيء من الصَّلاةِ معَ الإمامِ التي يعلنُ فيها بالقراءة، فإذَا سلَّمَ الإمامُ قامَ عبدُ الله فقرأً لنفسِهِ (٢). ٠٠ وروى الإمامُ أحمدُ(٣): حدّثنا يحيى بْنُ سعيد: حدَّثنا عبيدُ الله، عن نافع أنَّ ابنَ عمرَ كانَ إذا سُبْقَ بالأولتين قرأَ في الأخرتينِ بفاتحةِ الكتابِ وسورة. قلتُ: أمَّا القراءةُ فيما يقضي فمتَّفَقٌ عليها؛ لأنَّ حكمَ متابعةِ الإمامِ قد انقطعت عنه بسلامٍ إمامِه قبل فراغٍ صلاتِه، فهو فيما بَقِيَ من الصلاة منفردٌ يقرأُ كما يقرأُ المنفردُ بصلاته. لا يقولُ أحد من العلماء إنه لا يقرأُ فيها لاستمرار حكم ائتمامِه بالإمامِ؛ ولكنْ مَنْ يقولُ من السَّلْفِ: إنْ المصلي يقرأُ في ركعتينِ ويسبِّحُ في (٥٠ - أ/ ك٢) ركعتين كما يقولُه الكوفيونَ. وغيرُهم، يقولُ: إذا أدركَ الإمامَ في ركعتينِ من الرُّبَاعَّةِ أَنَّه لا يقرأُ معهم؛ لأنَّهم لا يرونَ قراءةَ المأمومِ وراءَ إمامِهِ بحالٍ، ويقولونَ: إِذَا قامَ يَقْضِي ما فَاتَه من الركعتينِ فَإِنَّه يقل(٤) ولا يجزئُّه أن يُسبِّحَ، فإنَّه قد صارَ منفردًا في بقيَّةِ (١) (٢٢٦/٢). (٢) انظر ((مصنف)) عبد الرزاق (٢٢٦/٢ - ٢٢٨)، وابن أبي شيبة (٣٢٤/٢ - ٣٢٥). (٣) ((المسائل)) لابنه عبد الله (ص/ ١٠٨). (٤) كذا فى ((ك٢)»، والصواب: ((يقرأ)). ٣٩٨ ٢١ - باب لا يسعى إلى الصلاة، وليأتها بالسكينة الحديث : ٦٣٦ صلاته فلابدَّ له (١) من القراءة سواء فَاتَه ركعةٌ أو ركعتان، فإذَا فَاتَه ثلاثُ ركعات(٢) قرأَ في ركعتينٍ، وَلَهُ أن يسبِّحَ في الثّالثِ. وَهَذَا كلُّهُ قولُ سفيانَ الثوريِّ. وحكَى سفيانُ، عن أصحابِهِ، وابْنِ عمرَ أَنَّه إذا أدركَ ركعتينِ مع الإمام لمْ يقرأْ فيما أَدْرَكَه مَعَه، وقَرَأَ في الركعتينِ إِذَا قضاهما، وعن عَلِي أنَّ ما أدركَهُ فهوَ أولُ صلاته فيقرأُ فيه ما سَبَقَه به الإمامُ من القراءةِ. ظاهرُ هذا أن عليّا لمْ يرَ(٣) القراءةَ فيما يَقْضيه، وأنَّهمْ أَرَادُوا أَنَّه لا يقرأُ فيه ما زادَ على الفاتحةِ. وَمِمَّنْ قَالَ: يَقْرَأُ فيما يَقْضِي: عَبيدةُ السَّلْمانِيُّ، وابنُ سيرينَ، وأَبُو قِلابَةَ، والنخعيُ(٤). وروى عبدُ الرزّاقِ(٥)، عن الثوريِّ، عن جابرٍ، عن الشعبيِّ أن جُنْدَبًا ومسروقًا أدركا ركعةً من المغرب، فقرأَ جُنْدَبٌ ولم يقرأ مسروقٌ خلفَ الإمامِ، فلمَّا سلَّمَ الإمامُ قَامَا يقضيانِ فجلسَ مسروقٌ في الثانيةِ والثالثةِ، وقامَ جندب إلى الثَّالثةِ ولم يَجْلِسْ، فلمَّا انصَرَفَا أَتَّيا ابنَ مسعود فقالَ: كلٌّ قد أصابَ، ونفعلُ كما فعلَ مسروقٌ. وعن مَعْمٍ، عن جعفرٍ الجزريِّ، عن الحكمِ أنَّ جُنْدبَا ومسروقًا أَدْرِكَا (١) لفظ ((له)) مطموس في ((ك٢)) والسياق يقتضيه. (٢) حرف الراء من كلمة ((ركعات)) سقط من الناسخ. (٣) في ((٢٥)): (يرا)). (٤) انظر ((المصنف)) (٣٢٤/٢ - ٣٢٥) لابن أبي شيبة. (٥) في ((المصنف)) (٢٢٧/٢). ٣٩٩ الحديث : ٦٣٦ كتاب الأذان ركعةً من المغربِ فقرأَ أحدُهما في الركعتين الأخرتينِ ما فاته من القراءة، ولم يقرأِ الآخر في ركعةٍ، فَسُئِلَ ابنُ مسعود؟ فقال: كلاهما محسن، وأنا أصنعُ كما صنعَ هذا الذي قرأَ في الركعتينِ(١). وأكثرُ العلماءِ على أنَّه يقرأُ في ركعاتِ الصلاةِ كلِّها، يقرأُ في الركعتينِ الأولتين بالحمدِ وسورةٍ، وفي الآخرتينِ بالحمدِ وحدَها. وحُكِيَ هذا إذا أدركَ المسبوقُ من الرباعيَّةِ أو المغرب ركعتين يقرأُ فيما يقضي من الركعتينِ بالحمدِ وحدها أو بالحمدِ وسورةٍ على قولينِ، أشهرُهُمَا: أَنَّه يقضي بالحمدِ وسورةٍ. وهذا هو المنصوصُ عن مالك(٢)، والشافعيِّ، وأحمدَ (٣)، ونصَ الشافعيُّ على أنَّ مَا أدركَه مع الإمامِ فَهُوَ أولُ صلاتِهِ، وعَنْ مالك في ذلكَ روايتانِ منصوصتانٍ، إحديهما(٤): هو أولُ صلاته. والثانيةُ. هو آخرُهَا، وكذلكَ عن أحمدَ؛ ولكنَّ أكثرَ الروايات عنه أنَّه آخرُ صلاته. وأمَّا مذهبُ أبي حنيفةَ وأصحابِهِ: فَهُوَ أنَّ ما أدرَكَه مع الإمامِ آخرُ صلاته وما يَقْضِيه أوَّلِها. وهو قولُ الحسنِ بْنِ حيٍّ، وسفيان الثوريّ(٥). وعلى قَوْل هؤلاء (٥٠ - ب/ ث٢) لا إشكالَ في أَنَّه يقرأ فيما يَقْضِي [بالفاتحة](٦) وسورة. (١) في («المصنف)) (٢/ ٢٢٧). (٢) راجع ((التمهيد)) (٢٠/ ٢٣٤). (٣) انظر الخلاف حول هذه المسألة في ((الأوسط)) (٢٣٨/٤ - ٢٤٠) لابن المنذر. (٤) كذا في ((٢٥)». (٥) في ((ك٢)): ((وسفيان والثوري)) بزيادة حرف الواو بين الاسمين وهو خطأ. (٦) ما بين المعقوفين زيادة متعينة. ٤٠٠